الإشارات عن رفع حظر الصادرات الزراعية للسعودية تنعش آمال اللبنانيين

خسائر السنوات الماضية تُقدر بملايين الدولارات

مزارعون بسهل البقاع في شرق لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية)
مزارعون بسهل البقاع في شرق لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية)
TT

الإشارات عن رفع حظر الصادرات الزراعية للسعودية تنعش آمال اللبنانيين

مزارعون بسهل البقاع في شرق لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية)
مزارعون بسهل البقاع في شرق لبنان (أرشيفية - الوكالة الوطنية)

أنعشت الإشارات عن استعداد السعودية لرفع الحظر عن الصادرات الزراعية من لبنان إلى المملكة، وتعزيز العلاقات التجارية مع بيروت، آمال اللبنانيين بفرص جديدة، وخصوصاً القطاع الزراعي الذي اختنق في السنوات القليلة الماضية بعد استغلاله من قِبَل عصابات المخدرات لتهريب السموم عبره.

وقال رئيس اللجنة الاقتصادية في غرفة التجارة والصناعة والزراعة في البقاع، طوني طعمة، إنّ الخطوة السعودية المرتقبة برفع الحظر عن الصادرات الزراعية اللبنانية «تشكل تطوراً بالغ الأهمية ودفعاً كبيراً للاقتصاد اللبناني»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أنها «خطوة إيجابية طال انتظارها، وعملنا لأجلها عبر اجتماعات طويلة ومستمرة، لأنها تُعيد فتح السوق الأوسع والأهم أمام الإنتاج الزراعي اللبناني».

وشدّد طعمة على أنّ «لبنان دفع ثمناً اقتصادياً باهظاً نتيجة الحظر»، موضحاً أنّ البقاع الذي يشكّل 43 في المائة من مساحة لبنان، «تضرّر بشكل مباشر، لأن آلاف العائلات تعتمد على الزراعة مصدر رزق أساسياً». وأضاف: «الحياة الاقتصادية بكاملها تتأثر عندما يتراجع القطاع الزراعي».

خسائر بالملايين

وكانت الصادرات الزراعية إلى المملكة قبل عام 2021، تتراوح بين 40 و50 مليون دولار سنوياً، وتُضاف إلى نشاطات اقتصادية أخرى تضررت نتيجة الحظر، بينها النقل البري، وهي تتصل بالتصدير إلى دول الخليج العربي. وبلغت قيمة العجز التجاري في لبنان ما يقارب 885 مليون دولار في عام 2024، وفق تقديرات وزارتَي الصناعة والزراعة وغرف التجارة.

شحن بري وبحري

وأشار طعمة إلى أنّ الحظر لم يقتصر على إدخال البضائع إلى السعودية فحسب، «بل شمل منع مرور الشاحنات اللبنانية عبر الأراضي السعودية نحو أسواق الخليج الأخرى، ما دفع المصدّرين إلى اللجوء للشحن البحري المكلف وغير الملائم للسلع الطازجة التي تفقد جودتها مع طول مدة النقل، وتصل دفعة واحدة إلى الأسواق فتتراجع أسعارها بشكل كبير».

ورأى أنّ رفع الحظر «لن ينعش فقط الخضار والفاكهة اللبنانية، بل سيعيد التوازن إلى قطاع النقل البري، خصوصاً الشاحنات المبردة؛ لأنه تدمر كلياً بعد قرار الحظر ومنع المرور في الأراضي السعودية».

وأضاف: «نأمل أن يصدر القرار قريباً كما ورد في المؤشرات الأخيرة»، معتبراً أنّ «هذه الخطوة ستنعكس إيجاباً على الاقتصاد اللبناني كله، وستعيد الحيوية إلى قطاع بكامله يعتمد عليه آلاف اللبنانيين». وقال: «نحن مستعدون للتعاون الكامل لضمان جودة الصادرات وحماية السمعة الزراعية اللبنانية».

فتح الأسواق أعاد الروح للمزارعين

في سياق متّصل، قال رئيس «الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان»، إبراهيم الترشيشي، إنّ إعلان السعودية استعدادها لإعادة فتح الأسواق «أعاد الآمال إلى القطاع الزراعي بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الخسائر». وأكد لـ«الشرق الأوسط»، أنّ المزارعين تلقّوا الخبر «بفرح غير موصوف وبحالة شوق كبيرة لعودة العلاقة الطبيعية مع المملكة».

وكشف الترشيشي عن أنّ لبنان كان يصدر سابقاً «بين 500 و550 ألف طن سنوياً»، قبل أن يتراجع الرقم إلى «200 و300 ألف طن» بعد الحظر، أي «خسارة أكثر من 50 في المائة من حجم التصدير».

وأشار إلى أنّ «المملكة كانت تاريخياً السوق الأول للمنتجات الزراعية اللبنانية»، لافتاً إلى أنّ «أصنافاً كاملة توقفت زراعتها لأنها كانت مخصصة للأسواق العربية، مثل الخس الذي لا يتحمّل النقل البحري».

ورأى الترشيشي أنّ رفع الحظر «ليس مجرد خطوة اقتصادية بل مفتاح حل شامل»، معتبراً أنّه «يعني استعادة الثقة بالدولة اللبنانية وبالأجهزة الأمنية التي اجتثّت المروجين والمهرّبين الذين أساؤوا للبنان وأضرّوا بعلاقته مع أشقائه العرب».

ورأى أنّه «عندما تفتح المملكة الباب، تفتح معه أبواباً عربية أخرى، وهذه المبادرة السعودية خطوة من ألف ميل، نرجو أن تعيد العلاقات إلى أعلى مستوياتها لما فيه خير لبنان والقطاع الزراعي وكل اللبنانيين».


مقالات ذات صلة

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

المشرق العربي دخان يتصاعد من إحدى البنايات عقب غارة إسرائيلية على بيروت (أ.ب) p-circle

في لبنان... غضب متزايد من «حزب الله» بسبب جرّ البلاد إلى حرب جديدة

في حي عائشة بكار السكني المكتظ في بيروت، والذي تعرض لغارة إسرائيلية، يمتزج الحزن بغضب متنامٍ منذ بدء الحرب وسط شريحة واسعة من اللبنانيين إزاء «حزب الله».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام (رويترز)

رئيس الحكومة اللبنانية: لا تراجع عن قرار إنهاء مغامرة الإسناد الجديدة

أكد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام «ألا تراجع عن موقفنا باستعادة قرار الحرب والسلم وإنهاء مغامرة الإسناد الجديدة التي لم نجن منها سوى المزيد من الضحايا».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد من أنقاض مبنى مدمر عقب غارات جوية إسرائيلية ليلية على حي برج البراجنة في الضاحية الجنوبية لبيروت يوم 12 مارس 2026 (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن «القضاء» على قائد «فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه قضى ليلة الأربعاء على علي مسلم طباجة «قائد فرقة الإمام الحسين» التابعة لـ«فيلق القدس» في لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي لبناني يسير قرب ركام مبانٍ دمرتها غارات إسرائيلية في ضاحية بيروت الجنوبية (رويترز)

حرب إنذارات بين «حزب الله» وإسرائيل وسط ضبابية العملية البرية

دشّن «حزب الله» والجيش الإسرائيلي مرحلة جديدة من المعركة العسكرية في جنوب لبنان، تمثلت في تصعيد صاروخي لافت...

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي دخان يتصاعد عقب غارة إسرائيلية على بيروت 12 مارس 2026 (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله»

قال الجيش الإسرائيلي الخميس إنه استهدف مواقع قيادة تابعة لـ«حزب الله» في «موجات عدة من الضربات» على بيروت وجنوب لبنان

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد» في العراق


صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم على «الحشد الشعبي» في عكاشات غرب العراق

دخل العراق مرحلة تصعيد عسكري غير مسبوق شمل جبهات متعددة من حدوده الغربية وصولاً إلى مياهه الإقليمية في الجنوب، حيث أسفرت سلسلة غارات جوية دامية استهدفت، أمس (الخميس)، مواقع «الحشد الشعبي» في منطقة عكاشات غرب البلاد، ومعسكر «صقر» جنوب بغداد، عن سقوط أكثر من 260 شخصاً بين قتيل وجريح ومفقود.

ووصفت القوات المسلحة العراقية وقيادة «العمليات المشتركة» الهجمات بأنها «عدوان ممنهج من دون تمييز الأهداف» لتقويض المكتسبات الأمنية وخرق السيادة، وسط حالة استنفار لتحديد هوية الطائرات المنفذة.

وفي تطور لاحق، قصفت مسيّرات ملغمة مقر الفرقة 14 التابعة للجيش العراقي في معسكر «مخمور» شمال بغداد، من دون تسجيل أي إصابات.

وبالتوازي، انتقلت شرارة المواجهة إلى سواحل الفاو بالبصرة، إثر هجوم بزوارق مفخخة استهدف ناقلتي نفط أجنبيتين، وهو ما أعلن «الحرس الثوري» الإيراني مسؤوليته عن استهداف إحداهما.

وتسبب الحادث في اندلاع حرائق هائلة وشلل مؤقت في حركة شحن الخام من الموانئ العراقية، ما عمق المخاوف من انزلاق البلاد كلياً إلى حرب إقليمية شاملة.


إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
TT

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء هجوم بمسيّرات في كردستان العراق

دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)
دخان يتصاعد من موقع تحطم طائرة مسيرة على مشارف أربيل (رويترز)

أصيب ستة جنود فرنسيين، الخميس، في «هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل» في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود «يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين»، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه «تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي».

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومتراً جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتاً جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.


مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال عملية اقتحام لمخيم للاجئين في شرق نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينيين اثنين، الخميس، قرب نابلس في الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية، فيما قال الجيش الإسرائيلي إنه أحبط هجوماً حاولا تنفيذه.

وأورد الجيش الإسرائيلي في بيان: «حاول إرهابيان تنفيذ هجوم مشترك بالدهس وإطلاق النار على جنود الجيش الإسرائيلي».

وأضاف: «رد الجنود بإطلاق النار وتمكنوا من تحييد الإرهابيين. ولم تقع إصابات في صفوف الجيش الإسرائيلي».

من جهتها، قالت وزارة الصحة الفلسطينية إن الشابين اللذين يبلغان 24 و25 عاماً، قُتلا بنيران إسرائيلية.

تصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ عام 1967، بشكل حاد منذ الحرب في غزة التي بدأت في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، واستمر العنف رغم وقف إطلاق النار في القطاع الفلسطيني.

وبحسب إحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» المستندة إلى أرقام وزارة الصحة الفلسطينية، قتلت القوات الإسرائيلية أو المستوطنون في الضفة الغربية منذ بدء حرب غزة ما لا يقل عن 1045 فلسطينياً، عدد منهم مسلحون.

ووفق الأرقام الإسرائيلية الرسمية، قُتل ما لا يقل عن 45 إسرائيلياً بين جنود ومدنيين، في هجمات نفذها فلسطينيون أو خلال عمليات عسكرية إسرائيلية.