مثقفون وناشطون من السويداء يعلنون رفض الانفصال

أطلقوا «إعلان جبل العرب»

مسلحون على متن سيارة بالسويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)
مسلحون على متن سيارة بالسويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

مثقفون وناشطون من السويداء يعلنون رفض الانفصال

مسلحون على متن سيارة بالسويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)
مسلحون على متن سيارة بالسويداء في يوليو الماضي (أرشيفية - رويترز)

أعلن عشرات المثقفين والناشطين في محافظة السويداء، جنوب سوريا، مبادرة تحمل اسم «إعلان جبل العرب»، وقالوا إنها تهدف لإطلاق «مسار إنقاذ وطني يقوم على المواطنة والقانون والعدالة الانتقالية واحترام التنوّع» في المحافظة التي تعيش أزمة حادة منذ عدة أشهر.

واعتبر مطلقو المبادرة أنّ خريطة الطريق للحل التي أعلنتها دمشق تشكّل مدخلاً لحلّ أزمة السويداء، ورفضوا جميع الدعوات أو النشاطات «المتماهية مع مشاريع الاحتلال أو الطروحات الانفصالية»، في حين أكد أحد النشطاء المشاركين فيها أنها لاقت تأييداً واسعاً من قبل المواطنين، ورأى أنها ستفتح نافذة في جدار الصمت بالمحافظة التي يشكل الدروز غالبية سكانها.

وجاء في نص المبادرة التي تلقت «الشرق الأوسط» نسخة منها من مصدر قريب من الوساطات الجارية لتسوية أزمة السويداء، وتداولتها مواقع تواصل اجتماعي، أن «إعلان جبل العرب» هو مبادرة من مثقفين وناشطين من السويداء، لإطلاق «مسار إنقاذ وطني يقوم على المواطنة والقانون والعدالة الانتقالية واحترام التنوّع».

واتفق الموقّعون على المبادرة على «إدانة كل أشكال العنف والتطرّف من جميع الجهات التي ارتكبت جرائم وانتهاكات طالت المدنيين الأبرياء، والرفض القاطع لكل التدخلات الخارجية ورفع الأعلام الأجنبية، ولا سيّما علم إسرائيل التي تدّعي حماية الجنوب وهي العدو التاريخي للشعب السوري».

كما اتفقوا على المطالبة العاجلة بمعالجة الآثار العميقة لأحداث السويداء في يوليو (تموز) الماضي، وذلك عبر «الاعتراف بالجرائم غير الإنسانية التي وقعت ومحاسبة جميع مرتكبيها، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المخطوفين والمخطوفات، وتأمين طريق دمشق - السويداء، والبدء الفوري بإعادة إعمار المنازل المدمرة وترميم البنى التحتية، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم بأمان»، إضافة إلى «ضمان عدم عرقلة مهمة لجنة تقصّي الحقائق الدولية في توثيق الانتهاكات ضد المدنيين، وحلّ مشكلة الطلاب، ولا سيّما الجامعيين من أبناء المحافظة، وضمان وصولهم إلى جامعاتهم ومدارسهم».

ووفق نص المبادرة، اعتبر الموقّعون أنّ «خريطة الطريق لحل الأزمة في السويداء، والموقَّعة في دمشق في 16 سبتمبر (أيلول) الماضي، تشكّل مدخلاً لحلّ أزمة السويداء، وقابلة للبناء عليها لمعالجة أزمات مختلف المناطق السورية».

ورفض الموقّعون «جميع الدعوات أو النشاطات المتماهية مع مشاريع الاحتلال أو الطروحات الانفصالية التي تُنكر الهوية الوطنية»، مؤكدين أنها «لا تمثّل إلا أصحابها».

وانفجرت أزمة السويداء باشتباكات دامية في يوليو الماضي، بين فصائل مسلحة درزية من جهة، ومسلحين من البدو وعشائر عربية وقوات من الحكومة السورية من جهة أخرى. وتدخلت إسرائيل عسكرياً في الاشتباكات بزعم حماية الدروز.

وقد صعّد الشيخ حكمت الهجري، أحد المرجعيات الدينية الثلاث للطائفة الدرزية في سوريا، من نبرته المناهضة للحكومة في دمشق، وذلك في أعقاب أحداث يوليو. كما صعّد الهجري، الذي يشكر إسرائيل دائماً على دعمها للدروز في سوريا، من دعواته الانفصالية؛ إذ دعا في 30 أغسطس (آب) الماضي إلى «استقلال الجنوب السوري» عن الدولة السورية، بعدما كان يدعو إلى استقلال السويداء فقط، وشكّل ما يسمى «قوات الحرس الوطني» من الفصائل والمجموعات المسلحة المنتشرة في المحافظة.

وأوضح أحد الناشطين الذين عملوا على مبادرة «إعلان جبل العرب» ووقّع عليها، أن العمل على المبادرة بدأ بعد أحداث يوليو الدامية؛ إذ «وصلنا إلى حالة من الفجع من جراء ما حدث». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «نحن سوريون وجزء من الدولة السورية، وقد انتظرنا قليلاً لكي يبرد الجرح، ومن ثم بدأنا بحوارات مع النشطاء رغم الحالة الأمنية القائمة في المحافظة، وقد لاحظنا أن هناك تغيّراً في المزاج العام، وعودة للتعقل والشعور بالمسؤولية ومفهوم الوطنية والمصلحة، ولاعتبارات أن أي مشروع غير سوري من انفصال أو أي شكل من أشكال التقسيم هو مشروع فاشل، وقد استطعنا إنجاز هذه المبادرة».

ويبلغ عدد المثقفين والناشطين الذين شاركوا في المبادرة نحو 40 شخصاً، خطهم الوحيد، بحسب المصدر ذاته، هو البحث عن مخرج للأزمة في السويداء، والتعاطي مع الحلول السياسية، والخروج من الاستقطاب الطائفي.


مقالات ذات صلة

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

الخليج الأمير فيصل بن فرحان مستقبلاً الوزير أسعد الشيباني في الرياض الجمعة (الخارجية السعودية)

السعودية وسوريا تؤكدان أهمية مواصلة التنسيق لحفظ أمن المنطقة

أكد وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان ونظيره السوري أسعد الشيباني أهمية مواصلة التنسيق بين البلدين بما يسهم في الحفاظ على أمن واستقرار المنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي نظيره السوري على هامش اجتماع مجلس جامعة الدول العربية في يونيو الماضي (صفحة وزارة الخارجية المصرية على «فيسبوك»)

حراك سياسي واقتصادي مصري - سوري متصاعد يعيد تنشيط العلاقات

التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الجمعة، وزير المالية السوري محمد يسر برنية، على هامش الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي.

هشام المياني (القاهرة )
المشرق العربي علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

4 سوريين ولبناني شاركوا بالقبض على «جزّار بانياس» في لبنان

انشغلت الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان بحادثة اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف بـ«معراج أورال»، من منطقة المنصورية في جبل لبنان.

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي أعضاء مجلس الشعب السوري خلال التصويت على النظام الداخلي يوليو الماضي (المجلس)

مجلس الشعب السوري... تحدي الانتقال من الإجراءات التنظيمية إلى الدور التشريعي

يترقب الشارع السوري الجلسة المقبلة لمجلس الشعب يوم الأحد، وسط تطلعات ببدء مسار العمل البرلماني وإقرار قوانين وتشريعات مؤجلة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

نتنياهو: اتصلت بالشرع خلال أزمة السويداء

كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أنه تحدث مع الرئيس السوري أحمد الشرع بعد وقت قصير من قصف إسرائيلي استهدف وزارة الدفاع السورية.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

العراق إلى مراجعة الدستور الدائم


عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)
عراقيان يلوّحان بورقة الاستفتاء على الدستور الدائم - 15 أكتوبر 2005 (أرشيفية - أ.ف.ب)

دعا رئيس مجلس القضاء الأعلى في العراق إلى مراجعة أحكام الدستور «بما ينسجم مع القانون»، ما فسّره خبراء في القانون على أنه دعوة لتشكيل لجنة تأسيسية تقود إلى «عقد اجتماعي جديد للبلاد».

وقال القاضي فائق زيدان، في بيان صحافي، مساء الخميس، بمناسبة ذكرى الاستفتاء على الدستور عام 2005، إن البرلمان العراقي «أمام مسؤولية وطنية وتاريخية لمراجعة الأحكام وإجراء التعديلات اللازمة بما ينسجم مع القانون وإرادة الشعب».

وذكر زيدان أن «التجربة السياسية كشفت عن إشكالات في التطبيق والتفسير، أسهمت في تعطيل استحقاقات دستورية، أبرزها ما يتعلق بالأغلبيات البرلمانية، وانتخاب رئيس الجمهورية، وتحديد الكتلة النيابية (الأكثر عدداً)». وشدد على أن «احترام الدستور والتمسك به يقتضيان معالجة مواطن الخلل وتحديث بعض نصوصه، بعد مرور أكثر من عقدين على صياغته في ظروف انتقالية دقيقة وحساسة».


اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

اتّصالات لتحييد لبنان عن التصعيد الإقليمي

آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
آليات عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية في بلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وسط مخاوف لبنانية مما قد يقوم به رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قبل انتخابات الكنيست في أواخر هذا الشهر، تكثّفت الاتصالات الدبلوماسية بين لبنان والدول الصديقة لضمان تحييد البلاد عن تداعيات أي تصعيد عسكري يمكن أن تشهده المنطقة.

وقالت مصادر وزارية لبنانية لـ«الشرق الأوسط» إن الاتصالات تولاها الرئيس اللبناني جوزيف عون، ووُضع رئيس البرلمان نبيه بري في أجوائها كونه صلة الوصل بين الرئاسة اللبنانية و«حزب الله»، لافتةً إلى أن اتصالات رئيس الجمهورية الداخلية والدولية «تسعى لإبعاد لبنان عن أي تطورات أمنية في المنطقة». وقالت المصادر إن منع أي تدهور للوضع الأمني «متوقف على عدم انخراط (حزب الله) في أي تصعيد إقليمي يمكن أن يحدث في إيران»، مشيرة إلى مخاوف جدية من «ردة فعل إسرائيلية قوية في حال تدخل الحزب في أي حرب مقبلة».

وتحدّثت معلومات عن أن عون نقل هذه المخاوف إلى الجانب الأميركي خلال الاتصال مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس. وأشارت مصادر مطلعة إلى أن الموقف الأميركي يتلخّص بأن على لبنان تجنّب منح نتنياهو مبرراً لتوسيع ضرباته الحالية، وهو ما يعني لجم «حزب الله» عن الانخراط في أي مواجهة محتملة بين حلفائه الإيرانيين وإسرائيل.

يأتي ذلك وسط مراوحة في ملف توسعة المناطق التجريبية في الجنوب، ودعوة الولايات المتحدة إلى تنسيق مباشر بين الجيشَين اللبناني والإسرائيلي.


4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
TT

4 سوريين ولبناني وراء خطف «جزّار بانياس»

علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية
علي كيالي (معراج أورال) في صورة أرشيفية متداولة له على مواقع التواصل السورية

كشف مصدر قضائي لبناني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، أن التحقيقات في ملابسات اعتقال الضابط في النظام السوري السابق علي كيالي، المعروف باسم «معراج أورال»، كشفت مشاركة 4 سوريين ولبناني في خطفه من شقته بمنطقة المنصورية في جبل لبنان، ونقله إلى سوريا، في عملية غامضة ومعقّدة.

وأعلنت دمشق، أول من أمس، أنها اعتقلت كيالي الذي يوصف بـ«جزّار بانياس» نتيجة اتّهامه بالمسؤولية عن مجازر وقعت في الساحل السوري عام 2013.

وأوضح المصدر اللبناني أن المعلومات الأولية تفيد بأن العملية «نفذها أربعة سوريين ولبناني واحد»، مؤكداً أنه «من خلال تتبع هواتف منفّذي العملية وتعقّب الخطوط التي استُخدمت في محيط منزل كيالي، تبيّن أنهم قبضوا عليه داخل منزله في منطقة المنصورية، وسلكوا الطريق الساحلي من جونية مروراً بطرابلس وصولاً إلى معبر العبودية الحدودي في عكّار».