خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

سقوط بوكروفسك المحتمل نقطة تحوّل في حرب الاستنزاف

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار جنوده المرابطين في منطقة زابوريجيا، في جنوب شرقي البلاد، حيث تقول روسيا إنها تُحرز تقدماً.

وقال زيلينسكي على موقع «تلغرام»: «ناقشت مع العسكريين القرارات اللازمة لتعزيز الدفاعات». وأضاف زيلينسكي أنه «استمع إلى تقرير عن وضع العمليات في هذه المنطقة، وتحركات العدو، والخسائر في صفوف الاحتلال». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في ظلّ فضيحة فساد في قطاع الطاقة أدت إلى استقالة وزيرين في الحكومة، وإلى عقوبات فرضها زيلينسكي على أحد المقربين منه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن قواته ضربت محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم المحتلة وكذلك مستودع نفط في منطقة زابوريجيا. ومع أن جبهة زابوريجيا أقل سخونة من الجبهة الشرقية، حيث تتركز المعارك الآن، فإن الجيش الروسي أعلن في الأيام الماضية توسيع سيطرته فيها. قبل ذلك، كان كلّ طرف في مواقعه منذ عامين.

وفي الجبهة الشرقية، تتركز المعارك في محيط بوكروفسك في شرق أوكرانيا التي تشكل عقدة استراتيجية. وقد تمكن مئات الجنود الروس من التسلل إلى هناك في الأسابيع الماضية، ما أضعف الدفاعات الأوكرانية.

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما في القمة الأوروبية ببروكسل (د.ب.أ)

مع احتمال سقوط مدينة بوكروفسك، تتجه أنظار العواصم الغربية إلى ما يمكن أن يعنيه هذا التطور في ميزان الحرب الروسية - الأوكرانية، وفي مستقبل أي تسوية سياسية محتملة. المدينة التي كانت لسنوات بوابة دفاع رئيسية عن إقليم دونيتسك، باتت اليوم رمزاً لمعركة استنزاف طويلة تُنهك الطرفين، لكنها تمنح موسكو موقعاً تفاوضياً أقوى في أي حوار مستقبلي حول السلام.

في موسكو، لا تخفي القيادة الروسية قناعتها بأن الوقت يعمل لصالحها.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أعلن أن كييف «ستضطر عاجلاً أم آجلاً للتفاوض»، مؤكداً أن «موقفها التفاوضي يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم». وبينما تواصل القوات الروسية توسيع هجماتها في جبهتي زابوريجيا ودونيتسك، يرى مراقبون أن السيطرة على بوكروفيسك ستشكل أكبر مكسب ميداني لموسكو منذ سقوط باخموت عام 2023؛ ما يعيد الزخم لمشروع بوتين الأوسع في استعادة النفوذ الروسي على كامل أوكرانيا.

 

حرب تتجاوز الحدود الجغرافية

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن روسيا لن تتخلى عن جهودها للقضاء على أوكرانيا، كما لن تتخلى إيران عن جهودها للقضاء على إسرائيل. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن مظالم كلٍّ من روسيا وإيران متجذرة في آيديولوجيتهما. عندما تحقق روسيا مكسباً، يعتقد بوتين أن لديه زخماً، فلماذا التفاوض؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي بالكرملين في موسكو 5 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويذهب تحليل نشرته «وول ستريت جورنال» إلى أن أهداف الكرملين تتجاوز بكثير مسألة السيطرة على الأراضي الشرقية. فبوتين «يفكر بعقلية إمبراطورية، مستلهماً شخصيات مثل بطرس الأكبر وستالين وكاترين العظيمة». والغاية من الحرب ليست فقط تحقيق انتصارات ميدانية، بل استعادة موقع روسيا باعتبارها قوة عظمى تفرض شروطها على جوارها وعلى الغرب.

منذ البداية، سعى بوتين إلى إعادة تعريف أوكرانيا نفسها، معتبراً أنها «ليست دولة مستقلة بالمعنى التاريخي»، بل هي «جزء لا يتجزأ من الأمة الروسية». هذا الخطاب الآيديولوجي، الممزوج بالبعد الجيوسياسي، يجعل من كل انتصار ميداني خطوة رمزية في مشروع إحياء مكانة روسيا القديمة، أكثر منه عملية محدودة تتعلق بخطوط ترسيم حدود.

ويرى محللون أن بوتين يسعى إلى «إلغاء نتائج الحرب الباردة» عبر فرض أمر واقع على الغرب يعترف بروسيا بوصفها قوة مساوية للولايات المتحدة. هذا المنطق، الذي يغذّيه شعور قديم بالمهانة منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، يدفع الكرملين إلى تحمّل خسائر بشرية هائلة مقابل ترسيخ صورة الدولة القادرة على الصمود والهيمنة.

ورقة السلام في حسابات موسكو

في المقابل، تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً لإحياء مفاوضات سلام تركّز على منطقة دونباس باعتبارها عنصراً أساسياً في أي تسوية. غير أن الرهان الأميركي على إمكانية إقناع بوتين بوقف الحرب مقابل تنازلات إقليمية محدودة يبدو، وفق مراقبين، رهاناً مقصوراً عن فهم طبيعة الحرب بالنسبة لموسكو. فبوتين، كما يقول الباحث الروسي رسلان بوخوف، «يخوض حرباً مبدئية تهدف إلى إعادة ترسيم النظام الدولي لا إلى استعادة مدن بعينها».

وفي هذا السياق، يعتقد الكرملين أن كل انتصار ميداني إضافي، مثل السيطرة على بوكروفيسك، يقوّي موقعه في أي مفاوضات مقبلة ويضعف حجج كييف التي ترفض الشروط الروسية، وتصفها بأنها «استسلام مقنّع».

لقطة من فيديو نشرته دائرة الصحافة الرئاسية الأوكرانية لحريق في برج تبريد بمحطة زابوريجيا (أ.ف.ب)

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الهدف الأساسي لموسكو هو السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الاستيلاء على بوكروفسك قد يُسهّل تقدم روسيا نحو هذا الهدف. ويستدرك قائلاً: «ما زلتُ أشكّ في قدرة روسيا على السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك (التي تضم مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك) خلال العام المقبل. لكن سقوط بوكروفسك قد يُعزز ثقة بوتين المُفرطة في أن روسيا لها اليد العليا وقدرتها على سحق الجيش الأوكراني».

لكن تلك الانتصارات لا تُقاس فقط بالأمتار أو الكيلومترات، بل بتآكل الإرادة الأوكرانية والالتزام الغربي. فكل مدينة تسقط تطرح أسئلة جديدة في واشنطن وباريس وبرلين حول جدوى استمرار الدعم العسكري، خاصة في ظل تزايد الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى «وقف نزيف المساعدات» واختبار حلول سياسية.

 

مأزق كييف: الدفاع حتى الإنهاك

 

في المقابل، تواجه القيادة الأوكرانية مأزقاً استراتيجياً يتكرر للمرة الثالثة منذ بداية الحرب: التمسك بالدفاع عن مدينة حتى آخر لحظة، كما حدث في باخموت وأفدييفكا، على حساب الأرواح والعتاد. فبحسب «نيويورك تايمز»، يخشى محللون أن تكون كييف تكرر الخطأ ذاته في بوكروفيسك، حيث تستمر المعارك رغم التفوق العددي الروسي.

يرى بعض القادة الميدانيين أن الانسحاب التكتيكي كان يمكن أن يجنب القوات الأوكرانية خسائر فادحة، لكن القيادة السياسية والعسكرية في كييف تعتبر أن التمسك بالمدينة رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، لعدم منح موسكو انتصاراً رمزياً قد يُستخدم لإقناع إدارة ترمب بأن دعم أوكرانيا رهان خاسر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)

ومع ذلك، تبدو تكلفة الصمود باهظة. فالتقارير تشير إلى أن القوات الأوكرانية تعاني من نقص في الجنود والذخيرة، بينما تواصل روسيا تجنيد آلاف المقاتلين بعقود مجزية. كما أن الضباب الكثيف الذي يلف المنطقة ساعد القوات الروسية على التسلل إلى مواقع أوكرانية، في ظل تراجع فاعلية الطائرات المسيّرة التي اعتمدت عليها كييف لصدّ الهجمات.

يقول أحد قادة الكتائب الأوكرانية المقاتلة في بوكروفيسك: «المدينة محكوم عليها بالسقوط، والأهم الآن هو حماية ما تبقى من الجنود والانسحاب إلى مواقع أكثر أماناً».

التاريخ الميداني للحرب يظهر أن أوكرانيا دفعت ثمناً باهظاً في معارك المدن. ففي باخموت وحدها قُتل أو جُرح نحو عشرة آلاف جندي أوكراني، مقابل خسائر روسية أكبر لكنها أكثر قدرة على التعويض. وفي أفدييفكا، انتهى الحصار بانسحاب فوضوي عبر ممر ضيق، وسط مخاوف من تكرار المشهد ذاته الآن في ميرنوغراد المجاورة لبوكروفيسك، التي تواجه خطر التطويق الكامل.

يحذر خبراء عسكريون أوكرانيون من أن التمسك بالمدينة حتى اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى انهيار دفاعات أوسع على الجبهة الشرقية، مما يفتح الطريق أمام الروس للتقدم شمالاً نحو خطوط أكثر عمقاً داخل دونيتسك، ما يهدد بتحوّل الانهيار التكتيكي إلى هزيمة استراتيجية.

 

البعدان السياسي والنفسي للسقوط

 

في البعد الرمزي، يُدرك بوتين أن السيطرة على بوكروفيسك ستكون هدية سياسية داخلية، تعزز سرديته القائلة إن الحرب تسير وفق «خطة ثابتة»، وتعيد الثقة للشارع الروسي بعد سنوات من القتال المكلف. أما في كييف، فسقوط المدينة سيشكل ضربة معنوية قوية، خصوصاً إذا ترافق مع انكماش الدعم الغربي أو ضغوط أميركية للانخراط في مفاوضات «على أسس واقعية».

ومع ذلك، لا يبدو أن نهاية الحرب قريبة. فبوتين، وفق تحليل لخبراء في موسكو، يعتبر أن أي تسوية يجب أن تكرّس اعترافاً عملياً بروسيا بصفتها قوة مهيمنة، في حين يصرّ الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه «لا تفاوض من موقع ضعف»، محذراً من أن أي تنازل اليوم «سيشجع موسكو على العودة للحرب مجدداً بعد سنوات».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوروبا أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية («أ.ب» نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية) p-circle

بوتين يشكر رئيس الإمارات على اعتقال مشتبه به في إصابة جنرال روسي

أعلنت روسيا، الأحد، أن الرجل الذي يُشتبه في إطلاقه النار على مسؤول المخابرات العسكرية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف اعتقل في دبي وجرى تسليمه إلى موسكو.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (حسابه عبر منصة «إكس»)

زيلينسكي: واشنطن تريد نهاية الحرب بحلول يونيو

كشف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أمس، عن أن الولايات المتحدة منحت روسيا وأوكرانيا مهلةً حتى بداية الصيف المقبل للتوصُّل إلى اتفاق لإنهاء الحرب الدائرة

«الشرق الأوسط» ( لندن)
أوروبا جانب من عملية تبادل الأسرى في موقع غير معلن بأوكرانيا الخميس (إ.ب.أ) p-circle

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا

زيلينسكي يكشف عن مهلة أميركية حتى يونيو لإنهاء الحرب في أوكرانيا وتبادل قصف البنى التحتية ومرافق الطاقة

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في موسكو (رويترز)

روسيا لاستجواب اثنين من المشتبه بهم في محاولة اغتيال جنرال بالمخابرات

اثنان من المشتبه بهم في محاولة اغتيال مسؤول المخابرات العسكرية الروسية الكبير الجنرال فلاديمير أليكسييف «سيتم استجوابهما قريباً»، وفقاً لوسائل إعلام روسية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.