خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

سقوط بوكروفسك المحتمل نقطة تحوّل في حرب الاستنزاف

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
TT

خبراء أميركيون لـ«الشرق الأوسط»: بوتين يخوض حرباً لإعادة ترسيم النظام الدولي

جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)
جانب من زيارة زيلينسكي إلى جنود الجبهة الأمامية في زابوريجيا يوم 13 نوفمبر (أ.ف.ب)

أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الخميس، أنه زار جنوده المرابطين في منطقة زابوريجيا، في جنوب شرقي البلاد، حيث تقول روسيا إنها تُحرز تقدماً.

وقال زيلينسكي على موقع «تلغرام»: «ناقشت مع العسكريين القرارات اللازمة لتعزيز الدفاعات». وأضاف زيلينسكي أنه «استمع إلى تقرير عن وضع العمليات في هذه المنطقة، وتحركات العدو، والخسائر في صفوف الاحتلال». ويأتي الإعلان عن هذه الزيارة في ظلّ فضيحة فساد في قطاع الطاقة أدت إلى استقالة وزيرين في الحكومة، وإلى عقوبات فرضها زيلينسكي على أحد المقربين منه.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (إ.ب.أ)

قال الجيش الأوكراني، الخميس، إن قواته ضربت محطة نفط روسية في شبه جزيرة القرم المحتلة وكذلك مستودع نفط في منطقة زابوريجيا. ومع أن جبهة زابوريجيا أقل سخونة من الجبهة الشرقية، حيث تتركز المعارك الآن، فإن الجيش الروسي أعلن في الأيام الماضية توسيع سيطرته فيها. قبل ذلك، كان كلّ طرف في مواقعه منذ عامين.

وفي الجبهة الشرقية، تتركز المعارك في محيط بوكروفسك في شرق أوكرانيا التي تشكل عقدة استراتيجية. وقد تمكن مئات الجنود الروس من التسلل إلى هناك في الأسابيع الماضية، ما أضعف الدفاعات الأوكرانية.

زيلينسكي وفون دير لاين لدى مشاركتهما في القمة الأوروبية ببروكسل (د.ب.أ)

مع احتمال سقوط مدينة بوكروفسك، تتجه أنظار العواصم الغربية إلى ما يمكن أن يعنيه هذا التطور في ميزان الحرب الروسية - الأوكرانية، وفي مستقبل أي تسوية سياسية محتملة. المدينة التي كانت لسنوات بوابة دفاع رئيسية عن إقليم دونيتسك، باتت اليوم رمزاً لمعركة استنزاف طويلة تُنهك الطرفين، لكنها تمنح موسكو موقعاً تفاوضياً أقوى في أي حوار مستقبلي حول السلام.

في موسكو، لا تخفي القيادة الروسية قناعتها بأن الوقت يعمل لصالحها.

المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أعلن أن كييف «ستضطر عاجلاً أم آجلاً للتفاوض»، مؤكداً أن «موقفها التفاوضي يزداد ضعفاً يوماً بعد يوم». وبينما تواصل القوات الروسية توسيع هجماتها في جبهتي زابوريجيا ودونيتسك، يرى مراقبون أن السيطرة على بوكروفيسك ستشكل أكبر مكسب ميداني لموسكو منذ سقوط باخموت عام 2023؛ ما يعيد الزخم لمشروع بوتين الأوسع في استعادة النفوذ الروسي على كامل أوكرانيا.

 

حرب تتجاوز الحدود الجغرافية

يقول مايكل روبين، كبير الباحثين في معهد «أميركان إنتربرايز»، إن روسيا لن تتخلى عن جهودها للقضاء على أوكرانيا، كما لن تتخلى إيران عن جهودها للقضاء على إسرائيل. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن مظالم كلٍّ من روسيا وإيران متجذرة في آيديولوجيتهما. عندما تحقق روسيا مكسباً، يعتقد بوتين أن لديه زخماً، فلماذا التفاوض؟

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يترأس اجتماعاً لمجلس الأمن الروسي بالكرملين في موسكو 5 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويذهب تحليل نشرته «وول ستريت جورنال» إلى أن أهداف الكرملين تتجاوز بكثير مسألة السيطرة على الأراضي الشرقية. فبوتين «يفكر بعقلية إمبراطورية، مستلهماً شخصيات مثل بطرس الأكبر وستالين وكاترين العظيمة». والغاية من الحرب ليست فقط تحقيق انتصارات ميدانية، بل استعادة موقع روسيا باعتبارها قوة عظمى تفرض شروطها على جوارها وعلى الغرب.

منذ البداية، سعى بوتين إلى إعادة تعريف أوكرانيا نفسها، معتبراً أنها «ليست دولة مستقلة بالمعنى التاريخي»، بل هي «جزء لا يتجزأ من الأمة الروسية». هذا الخطاب الآيديولوجي، الممزوج بالبعد الجيوسياسي، يجعل من كل انتصار ميداني خطوة رمزية في مشروع إحياء مكانة روسيا القديمة، أكثر منه عملية محدودة تتعلق بخطوط ترسيم حدود.

ويرى محللون أن بوتين يسعى إلى «إلغاء نتائج الحرب الباردة» عبر فرض أمر واقع على الغرب يعترف بروسيا بوصفها قوة مساوية للولايات المتحدة. هذا المنطق، الذي يغذّيه شعور قديم بالمهانة منذ تفكك الاتحاد السوفياتي، يدفع الكرملين إلى تحمّل خسائر بشرية هائلة مقابل ترسيخ صورة الدولة القادرة على الصمود والهيمنة.

ورقة السلام في حسابات موسكو

في المقابل، تبذل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب جهوداً لإحياء مفاوضات سلام تركّز على منطقة دونباس باعتبارها عنصراً أساسياً في أي تسوية. غير أن الرهان الأميركي على إمكانية إقناع بوتين بوقف الحرب مقابل تنازلات إقليمية محدودة يبدو، وفق مراقبين، رهاناً مقصوراً عن فهم طبيعة الحرب بالنسبة لموسكو. فبوتين، كما يقول الباحث الروسي رسلان بوخوف، «يخوض حرباً مبدئية تهدف إلى إعادة ترسيم النظام الدولي لا إلى استعادة مدن بعينها».

وفي هذا السياق، يعتقد الكرملين أن كل انتصار ميداني إضافي، مثل السيطرة على بوكروفيسك، يقوّي موقعه في أي مفاوضات مقبلة ويضعف حجج كييف التي ترفض الشروط الروسية، وتصفها بأنها «استسلام مقنّع».

لقطة من فيديو نشرته دائرة الصحافة الرئاسية الأوكرانية لحريق في برج تبريد بمحطة زابوريجيا (أ.ف.ب)

يقول جون هاردي، كبير الباحثين في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إن الهدف الأساسي لموسكو هو السيطرة على ما تبقى من منطقة دونباس. ويوضح في حديث مع «الشرق الأوسط» أن الاستيلاء على بوكروفسك قد يُسهّل تقدم روسيا نحو هذا الهدف. ويستدرك قائلاً: «ما زلتُ أشكّ في قدرة روسيا على السيطرة على ما تبقى من منطقة دونيتسك (التي تضم مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك) خلال العام المقبل. لكن سقوط بوكروفسك قد يُعزز ثقة بوتين المُفرطة في أن روسيا لها اليد العليا وقدرتها على سحق الجيش الأوكراني».

لكن تلك الانتصارات لا تُقاس فقط بالأمتار أو الكيلومترات، بل بتآكل الإرادة الأوكرانية والالتزام الغربي. فكل مدينة تسقط تطرح أسئلة جديدة في واشنطن وباريس وبرلين حول جدوى استمرار الدعم العسكري، خاصة في ظل تزايد الدعوات داخل الكونغرس الأميركي إلى «وقف نزيف المساعدات» واختبار حلول سياسية.

 

مأزق كييف: الدفاع حتى الإنهاك

 

في المقابل، تواجه القيادة الأوكرانية مأزقاً استراتيجياً يتكرر للمرة الثالثة منذ بداية الحرب: التمسك بالدفاع عن مدينة حتى آخر لحظة، كما حدث في باخموت وأفدييفكا، على حساب الأرواح والعتاد. فبحسب «نيويورك تايمز»، يخشى محللون أن تكون كييف تكرر الخطأ ذاته في بوكروفيسك، حيث تستمر المعارك رغم التفوق العددي الروسي.

يرى بعض القادة الميدانيين أن الانسحاب التكتيكي كان يمكن أن يجنب القوات الأوكرانية خسائر فادحة، لكن القيادة السياسية والعسكرية في كييف تعتبر أن التمسك بالمدينة رسالة سياسية قبل أن يكون قراراً عسكرياً، لعدم منح موسكو انتصاراً رمزياً قد يُستخدم لإقناع إدارة ترمب بأن دعم أوكرانيا رهان خاسر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)

ومع ذلك، تبدو تكلفة الصمود باهظة. فالتقارير تشير إلى أن القوات الأوكرانية تعاني من نقص في الجنود والذخيرة، بينما تواصل روسيا تجنيد آلاف المقاتلين بعقود مجزية. كما أن الضباب الكثيف الذي يلف المنطقة ساعد القوات الروسية على التسلل إلى مواقع أوكرانية، في ظل تراجع فاعلية الطائرات المسيّرة التي اعتمدت عليها كييف لصدّ الهجمات.

يقول أحد قادة الكتائب الأوكرانية المقاتلة في بوكروفيسك: «المدينة محكوم عليها بالسقوط، والأهم الآن هو حماية ما تبقى من الجنود والانسحاب إلى مواقع أكثر أماناً».

التاريخ الميداني للحرب يظهر أن أوكرانيا دفعت ثمناً باهظاً في معارك المدن. ففي باخموت وحدها قُتل أو جُرح نحو عشرة آلاف جندي أوكراني، مقابل خسائر روسية أكبر لكنها أكثر قدرة على التعويض. وفي أفدييفكا، انتهى الحصار بانسحاب فوضوي عبر ممر ضيق، وسط مخاوف من تكرار المشهد ذاته الآن في ميرنوغراد المجاورة لبوكروفيسك، التي تواجه خطر التطويق الكامل.

يحذر خبراء عسكريون أوكرانيون من أن التمسك بالمدينة حتى اللحظة الأخيرة قد يؤدي إلى انهيار دفاعات أوسع على الجبهة الشرقية، مما يفتح الطريق أمام الروس للتقدم شمالاً نحو خطوط أكثر عمقاً داخل دونيتسك، ما يهدد بتحوّل الانهيار التكتيكي إلى هزيمة استراتيجية.

 

البعدان السياسي والنفسي للسقوط

 

في البعد الرمزي، يُدرك بوتين أن السيطرة على بوكروفيسك ستكون هدية سياسية داخلية، تعزز سرديته القائلة إن الحرب تسير وفق «خطة ثابتة»، وتعيد الثقة للشارع الروسي بعد سنوات من القتال المكلف. أما في كييف، فسقوط المدينة سيشكل ضربة معنوية قوية، خصوصاً إذا ترافق مع انكماش الدعم الغربي أو ضغوط أميركية للانخراط في مفاوضات «على أسس واقعية».

ومع ذلك، لا يبدو أن نهاية الحرب قريبة. فبوتين، وفق تحليل لخبراء في موسكو، يعتبر أن أي تسوية يجب أن تكرّس اعترافاً عملياً بروسيا بصفتها قوة مهيمنة، في حين يصرّ الرئيس فولوديمير زيلينسكي على أنه «لا تفاوض من موقع ضعف»، محذراً من أن أي تنازل اليوم «سيشجع موسكو على العودة للحرب مجدداً بعد سنوات».

 

 

 

 


مقالات ذات صلة

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

أوروبا اشتعال النيران في سيارة بمنطقة بيلغورود الروسية بعد غارة أوكرانية (أرشيفية - أ.ف.ب) p-circle

سفيرة أميركية ثانية لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

بروكسل تدرس تشديد شروط قرض 100 مليار دولار لكييف وسفيرة أميركا لدى أوكرانيا تستقيل لخلافات مع ترمب

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين (أ.ف.ب) p-circle

فون دير لاين تتهم روسيا بإقامة «ستار حديدي رقمي»

اتهمت رئيسة المفوضية الأوروبية، روسيا، الأربعاء، بإقامة «ستار حديدي رقمي» عبر تقييد اتصال مواطنيها بالإنترنت للتستر على تدهور الأوضاع الاقتصادية نتيجة العقوبات.

«الشرق الأوسط» (ستراسبورغ (فرنسا))
أوروبا جانب من استعراض عسكري سابق في شوارع موسكو بمناسبة «عيد النصر» - 9 مايو (رويترز)

روسيا لن تنشر معدات عسكرية في عرض 9 مايو

أعلنت وزارة الدفاع الروسية أن روسيا لن تنشر معدات عسكرية في العرض العسكري لهذا العام الذي يحيي ذكرى مرور 81 عاما على انتصار الاتحاد السوفياتي على ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا  القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا جولي ديفيس (أرشيفية - رويترز)

القائمة بالأعمال الأميركية في أوكرانيا ستغادر منصبها

نقلت صحيفة فايننشال تايمز عن مصادر لم تسمّها، أن جولي ديفيس تشعر بإحباط متزايد بسبب عدم دعم إدارة ترمب لأوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم صورة نُشرت في 26 أبريل 2026 تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في كييف (أ.ف.ب)

خلاف أوكراني - إسرائيلي بشأن حبوب صدّرتها روسيا

تبادلت أوكرانيا وإسرائيل الانتقادات الدبلوماسية، إذ استنكر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ما قال إنها مشتريات حبوب من أراضٍ أوكرانية محتلة «سرقتها» روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف - تل أبيب)

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
TT

بريطانيا تصف معاداة السامية بحالة «طارئة» فيما تحقق الشرطة في هجوم طعن

حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)
حضر رئيس الوزراء كير ستارمر ومفوض شرطة العاصمة مارك رولي اجتماعاً لهيئات العدالة الجنائية في أعقاب هجوم غولدرز غرين في لندن اليوم (رويترز)

وصفت الحكومة البريطانية اليوم الخميس، معاداة السامية في المملكة المتحدة بأنها حالة «طارئة»، وقالت إنها سوف تنفق الملايين لتعزيز التدابير الأمنية حول المواقع اليهودية، بعد سلسلة من هجمات إشعال النيران عمداً، وحادث طعن شخصين.

وأعلنت الحكومة عن تخصيص 25 مليون جنيه استرليني (34 مليون دولار) لتنفيذ المزيد من دوريات الشرطة، وزيادة تدابير الحماية حول الكنائس اليهودية، والمدارس والمراكز المجتمعية، بعد واقعة طعن وإصابة رجلين يهوديين في ضاحية غولدرز غرين في لندن، أمس (الأربعاء). وحالة الضحيتين اللذين يبلغان 34 و76 عاماً من العمر، مستقرة، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

واعتقلت الشرطة رجلاً (45 عاماً)، بناء على شبهة الشروع في قتل، ووصفت الهجوم بالعمل الإرهابي. ويعمل المحققون على تحديد الدافع وراء الهجوم، وما إذا كان على صلة بوكلاء إيرانيين.

وتحقق شرطة مكافحة الإرهاب فيما إذا كانت عملية الطعن على صلة بهجمات إضرام النيران التي وقعت مؤخراً، واستهدفت معابد يهودية وغيرها من المواقع اليهودية، في العاصمة البريطانية.

وارتفع عدد حوادث معاداة السامية عبر المملكة المتحدة منذ شنت «حماس» هجوماً، في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على إسرائيل، وما نتج عنه من حرب في غزة، بحسب منظمة «كوميونيتي سيكيورتي تراست» الخيرية. وسجلت المنظمة 3700 حادث في 2025، بارتفاع من 1662 في 2022.


بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
TT

بريطانيا تتعهد بتخصيص 25 مليون جنيه إضافية لتعزيز أمن اليهود بعد حادثة الطعن في لندن

يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)
يعبر أحد سكان الحي الشارع بالقرب من موقع حادثة طعن رجل في اليوم السابق، في حي غولدرز غرين شمال لندن (أ.ف.ب)

تعهَّدت الحكومة البريطانية الخميس بتخصيص مبلغ 25 مليون جنيه إسترليني (33 مليون دولار) لتأمين الحماية للمؤسسات اليهودية فيها، بعدما تعرّض يهوديان في لندن للطعن.

وقالت وزيرة الداخلية شابانا محمود لشبكة «سكاي نيوزي»: «يشعر الناس بحالة من انعدام الأمن... ولهذا السبب تقدّم الحكومة استثماراً إضافياً بقيمة 25 مليون جنيه إسترليني، لتعزيز أمن مجتمعنا اليهودي. وسيُخصص هذا التمويل لتوفير مزيد من الحماية الأمنية للمعابد اليهودية والمدارس ودور العبادة والمراكز المجتمعية اليهودية».

أفراد من الجالية اليهودية قرب جدار تذكاري مُخصّص لضحايا هجمات 7 أكتوبر في منطقة غولدرز غرين بلندن يوم 28 أبريل (رويترز)

جاءت الحادثة عقب موجة من هجمات الحرق المتعمّد التي استهدفت كنساً يهودية ومواقع مجتمعية في شمال لندن، وفقاً لما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووقع الهجوم الأول، في أواخر مارس (آذار)، وتخلله إحراق أربع سيارات إسعاف تابعة لجمعية خيرية يهودية.

وتلتها حوادث، منها اعتداء على كنيس ومقرّ جمعية خيرية يهودية. كما تعرّض كنيس آخر لهجوم، الأسبوع الماضي.

من جهتها، علقت وزارة الخارجية الإسرائيلية على الحادثة قائلة إن «الحكومة البريطانية لم تعد تستطيع الادعاء بأن الوضع تحت السيطرة»، وحضتها على اتخاذ «إجراءات حاسمة وعاجلة».

بدوره، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في منشور على منصة «إكس»: «الهجوم المعادي للسامية الذي وقع في (غولدرز غرين) مروّع للغاية. الهجمات على اليهود البريطانيين هي هجمات على بريطانيا».

وأضاف: «لقد وقعت سلسلة من الهجمات المعادية للسامية، وأنا أعرف من واقع التجربة مدى الألم والقلق الذي يسببه هذا الأمر داخل المجتمع».


رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
TT

رئيس وزراء بريطاني سابق يدعو للتحقيق في مزاعم استقدام أندرو فتيات إلى القصور الملكية

الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)
الأمير البريطاني السابق أندرو (رويترز)

تتزايد الدعوات في الأوساط السياسية البريطانية إلى إجراء تحقيق شامل وشفاف في المزاعم التي تحيط بالأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن-وندسور، وسط تساؤلات متصاعدة بشأن طبيعة علاقاته، ومدى استغلال النفوذ الملكي، واحتمالات تورطه في قضايا تتعلق بالاتجار بالبشر. وتسلِّط هذه الدعوات الضوء على ضرورة عدم الاكتفاء بالتحقيقات المحدودة، بل التوسُّع فيها لتشمل مختلف الجوانب المرتبطة بالقضية، سواء القانونية أو المالية.

في هذا السياق، طالب رئيس الوزراء البريطاني السابق غوردون براون بإجراء تحقيقات شرطية أسرع وأكثر شمولاً، وذلك وفقاً لما نقلته صحيفة «التلغراف».

وأكَّد براو ضرورة إعادة استجواب الأمير أندرو من قبل السلطات المختصة، على خلفية المزاعم التي تشير إلى جلب نساء إليه داخل المساكن الملكية، يُحتمل أن بعضهن تعرضن للاتجار بالبشر إلى داخل البلاد على يد المدان بجرائم جنسية جيفري إبستين.

وأوضح براون أن نطاق التحقيق لا ينبغي أن يقتصر على الانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل يجب أن يمتد ليشمل أيضاً كيفية استخدام دوق يورك السابق للأموال العامة، وما إذا كان قد أسيء توظيفها في سياقات غير مبررة. وفي هذا الإطار، اقترح أن تتولَّى جهات أمنية فتح تحقيقات موسَّعة في الرحلات الجوية التي كان يقوم بها إبستين، نظراً لما قد تحمله من دلائل مهمة.

وفي مقال له، كشف براون أن الأمير أندرو سبق أن طلب تخصيص أسطول من الطائرات مموَّل من دافعي الضرائب، ليكون مخصصاً حصرياً لاستخدام العائلة المالكة. وأشار إلى أنه، حين كان يشغل منصب وزير المالية، وجد أن التكاليف المقترحة «باهظة»، وأبلغ الملكة إليزابيث الثانية حينها بأن الدولة «لا تستطيع تحمّل مثل هذه النفقات».

كما قدَّم براون، الذي يُعدُّ من أبرز المطالبين بالتحقيق في استخدام الأمير للأموال العامة، سرداً تفصيلياً لتعاملاته السابقة مع أندرو، كاشفاً للمرة الأولى عن جوانب من هذه العلاقة. وكتب مؤكداً ضرورة أن تعيد السلطات البريطانية استجواب الأمير، ليس فقط فيما يتعلق بالانتهاكات المحتملة لقانون الأسرار الرسمية، بل أيضاً بشأن استخدامه للمال العام، لا سيما في الحوادث التي يُزعم فيها أن نساء جرى جلبهن إليه في مواقع مثل ساندرينغهام وقصر باكنغهام ووندسور، وربما تم تهريبهن إلى البلاد عبر شبكة إبستين.

وأضاف براون أنه، خلال توليه رئاسة الوزراء، أصرَّ على مساءلة الأمير بشأن التكاليف التي وصفها بـ«غير المقبولة» خلال أدائه مهامه كمبعوث تجاري، مشيراً إلى أن رد الأمير اقتصر على التساؤل عمَّا إذا كانت الحكومة تتوقع منه فعلياً السفر على متن رحلات تجارية.

وشدَّد براون على ضرورة توسيع نطاق التحقيقات الشرطية بشكل فوري لتشمل سلسلة من الحوادث المزعومة في مناطق مختلفة من بريطانيا، تتعلق بإساءة معاملة فتيات ونساء، بما في ذلك داخل المساكن الملكية. وأوضح أن طبيعة شبكة الاتجار بالبشر التي كان يديرها إبستين تتيح فرصاً واسعة لجمع الأدلة، من خلال الاستماع إلى شهادات السائقين، وموظفي شركات الطيران والمطارات، ووكلاء بيع التذاكر، وشركات بطاقات الائتمان، إضافة إلى وكلاء العقارات، والبنوك، ومسؤولي الحدود، وضباط الحماية الملكية.

وفي سياق حديثه، استعاد براون واقعة طلب إنشاء أسطول جوي ملكي مستقل، قائلاً: «عندما كنت وزيراً للمالية، تلقيت طلباً - بتحريض من الأمير أندرو - لإنشاء أسطول ملكي مخصص حصرياً للعائلة المالكة، منفصل عن سلاح الجو الملكي، على أن تتحمل الحكومة تكاليفه. بدت هذه التكاليف باهظة، ولذلك رفضت الاقتراح وأبلغت الملكة مباشرة بأن الدولة لا تستطيع تحمّل عبء مالي كهذا».

ومع ذلك، أشار إلى أن الأمير أندرو لجأ لاحقاً إلى التعاقد مع رجل الأعمال ديفيد رولاند، وهو صديق مقرَّب له ومتبرع لحزب المحافظين، لاستخدام طائرته الخاصة بدلاً من ذلك.