رسالة دعم فرنسية إلى لبنان لتثبيت الاستقرار ودعم الجيش

عون: كل ما تروّجه إسرائيل عن تقصيرنا هو محض افتراء

عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)
عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)
TT

رسالة دعم فرنسية إلى لبنان لتثبيت الاستقرار ودعم الجيش

عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)
عون يستقبل المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (الرئاسة اللبنانية)

حملت المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر، الخميس، رسالة دعم فرنسية إلى بيروت؛ حيث نقلت دعم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لتثبيت الاستقرار في جنوب لبنان، وتفعيل عمل اللجنة الخماسية للإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار «الميكانيزم»، والضغط لخفض التصعيد الإسرائيلي، إلى جانب الإعداد لمؤتمري «دعم الجيش» و«إعادة الإعمار».

وخلال جولتها على المسؤولين اللبنانيين في بيروت، التقت آن كلير لو جاندر قائد الجيش اللبناني العماد جوزيف عون، الذي أوضح لها أن العائق الأساسي أمام استكمال انتشار الجيش جنوب نهر الليطاني حتى الحدود الدولية يتمثل في استمرار الاحتلال الإسرائيلي لأراضٍ لبنانية، وتواصل الأعمال العدائية اليومية، إضافة إلى عدم تنفيذ الاتفاق الذي أُعلن في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

وشدّد عون على أنّ الجيش، رغم الاعتداءات، «يواصل تنفيذ الخطة الأمنية جنوب الليطاني بدقة، من خلال مصادرة الأسلحة والذخائر والكشف عن الأنفاق والمستودعات وبسط سلطة الدولة تطبيقاً للقرار (1701)»، مؤكداً أنّ «كل ما تروّجه إسرائيل عن تقصير الجيش هو محض افتراء»، بدليل سقوط نحو 12 شهيداً في صفوفه خلال مهامه الأخيرة.

وقال إن «الجيش يحظى بثقة اللبنانيين، ويمثل خط الدفاع الأول عن المواطنين الجنوبيين»، مشيراً إلى أنّ الدعم المعنوي غير كافٍ، و«أن الجيش يحتاج إلى تجهيزات وآليات عسكرية يفترض أن يؤمّنها مؤتمر دعم الجيش والقوات المسلحة الذي تعمل باريس على عقده بالتعاون مع واشنطن والرياض».

إعادة الإعمار

وتوقف عون عند حاجة الجنوب إلى إعادة إعمار عاجلة، مؤكداً أنّ «عودة السكان إلى قراهم لا يُمكن أن تتم في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية»، لافتاً إلى القصف الأخير الذي طال بلدة بليدا مستهدفاً منشآت مدنية ورسمية.

وأبدى عون استغرابه من تبنّي بعض الدول رواية إسرائيل حول عدم التزام لبنان باتفاق نوفمبر 2024، عادّاً أنها «تتجاهل الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة وإصرارها على تقويض إرادة المجتمع الدولي، ولا سيما إرادة راعيي وقف الأعمال العدائية، أي فرنسا والولايات المتحدة».

كما شدّد على «الثقة المتنامية بين الجيش وأهالي القرى في الجنوب، خصوصاً مع اقتراب موعد انسحاب (اليونيفيل) بداية 2026، حين سيتولّى الجيش المهام الأمنية كاملة بعد ارتفاع عدده إلى نحو 10 آلاف عسكري بنهاية العام الحالي».

وأشار إلى «الصعوبات الجغرافية التي تواجه وحدات الجيش في منطقة تعجّ بالأودية والأحراج، ما يستدعي دعماً إضافياً».

مفتاح الاستقرار

وردّاً على استيضاحات لو جاندر، أكد عون «أن خيار التفاوض الذي أعلنه منذ أسابيع كفيل بإعادة الاستقرار إلى المنطقة الجنوبية وكل لبنان، لأن استمرار العدوان لن يؤدي إلى نتيجة، والتجارب المماثلة في دول عدة أظهرت أن التفاوض كان دائماً الحل المستدام للحروب التي لا طائل منها»، مشدداً «على أن الدعم الخارجي من أشقاء لبنان وأصدقائه لمثل هذا التفاوض، ولا سيما من فرنسا والولايات المتحدة الأميركية، يمكن أن يعطي نتائج إيجابية»، لافتا إلى أن لجنة «الميكانيزم» واحدة من الجهات التي يمكن أن ترعى مثل هذا التفاوض.

لقاء بري

من بعبدا، انتقلت لو جاندر إلى عين التينة؛ حيث التقت رئيس مجلس النواب نبيه بري، وجرى البحث في تطورات الأوضاع في الجنوب وتصاعد التوتر على الحدود، إضافة إلى المستجدات السياسية الداخلية والعلاقات اللبنانية-الفرنسية، وسبل تعزيزها في المرحلة الراهنة، حسبما أكّدت رئاسة البرلمان في بيان.

في المحطة الثالثة من جولتها، زارت لو جاندر السراي الحكومي؛ حيث التقت رئيس الحكومة نواف سلّام، وأكّدت خلال اللقاء الدعم الفرنسي «الصادق لجهود الحكومة في تنفيذ الإصلاحات والتقدم في المفاوضات مع صندوق النقد الدولي»، عادّة أنّ الاتفاق مع الصندوق يُمثل «خطوة أساسية لإعادة الاستقرار المالي والاقتصادي».

سلّام يتوسط الوفد الفرنسي برئاسة المستشارة السياسية للرئيس الفرنسي آن كلير لو جاندر (رئاسة الحكومة)

بدوره، شدّد سلام على أن الإصلاح خيار وطني قبل أن يكون التزاماً دولياً، مؤكداً «أن الحكومة تعمل بجدية على استكمال البنود المطلوبة، وفي مقدمتها مشروع قانون الفجوة المالية الذي شارف على نهايته، وسيُحال قريباً إلى مجلس النواب، إلى جانب تعزيز الضوابط المالية».

وبحث اللقاء أيضاً في الوضع الميداني جنوباً؛ فشدّد سلام على «ضرورة وضع حدٍّ لهذا التصعيد الذي يُهدد الاستقرار الإقليمي، ويعرقل جهود التعافي الوطني».

أما لو جاندر، فأكدت أن بلادها، «تقف إلى جانب لبنان، وتعمل مع الشركاء الدوليين للعمل على تثبيت الاستقرار جنوباً».


مقالات ذات صلة

تحقيقات وقضايا قائد الجيش اللبناني العماد رودولف هيكل يصل إلى كنيسة القليعة في جنوب لبنان للمشاركة في تشييع كاهن قُتل بقذيفة إسرائيلية (أ.ف.ب)

القضاء العسكري يفعّل قرار الحكومة بحظر نشاط «حزب الله»

دخل قرار الحكومة اللبنانية القاضي بحظر النشاط العسكري والأمني لـ«حزب الله» مرحلة التطبيق العملي، عبر تحرك لافت للقضاء العسكري تمثل بفتح ملفات قضائية

يوسف دياب (بيروت)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
المشرق العربي السجون اللبنانية المكتظة تضم أكثر من 2200 سوري (رويترز)

لبنان يسلّم دمشق أكثر من 130 سجيناً سورياً تطبيقاً لاتفاق ثنائي

سلّم لبنان اليوم الثلاثاء دمشق أكثر من 130 موقوفاً سورياً، وفق ما ذكر مصدر قضائي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، تطبيقاً لاتفاق وقعه الجانبان في فبراير (شباط).

«الشرق الأوسط» (بيروت)
خاص طفلان يلوذان إلى خيمة تأوي النازحين من الضاحية الجنوبية في وسط بيروت (إ.ب.أ)

خاص نازحون لبنانيون يفضلون العودة إلى قراهم على البقاء في الشارع

تتبدد آمال النازحين اللبنانيين من منازلهم، بإيجاد سكن يؤويهم، فيختار بعضهم العودة إلى منازلهم غير الآمنة كخيار يرون أنه أفضل من البقاء في الشارع.

حنان حمدان (بيروت)

بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
TT

بين الرسالة الإنسانية ونيران الحرب: المسعفون بمرمى الاستهداف في جنوب لبنان

أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)
أقارب وزملاء المسعف يوسف عساف من الصليب الأحمر اللبناني يحملون نعشه خلال جنازته في مدينة صور بجنوب لبنان 11 مارس 2026 (رويترز)

عندما توجّه يوسف عسّاف إلى مدينته صور لمباشرة عمله مسعفاً مع الصليب الأحمر اللبناني، لم تتوقع زوجته جندارك بطرس أن تكون تلك رحلته الأخيرة، بعدما توفي متأثراً بجروح أصيب بها جراء غارة إسرائيلية أثناء مهمة إسعاف في جنوب لبنان.

وتجد الطواقم الطبية نفسها في صلب المواجهات بين «حزب الله» وإسرائيل؛ إذ لم تعد بمنأى عن الضربات، إذ أحصت وزارة الصحة اللبنانية مقتل 38 من العاملين في القطاع الصحي منذ الثاني من مارس (آذار)، بينهم عسّاف.

وتروي جندارك (32 عاماً)، التي نزحت إلى أقصى شمال لبنان وتقيم لدى أقاربها، أنها لم تصدّق خبر إصابة زوجها في التاسع من مارس أثناء عمله.

وتقول بطرس التي تعمل مدرّسة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» عبر الهاتف: «اتصل بنا أحد من الدفاع المدني الساعة العاشرة والنصف ليلاً، وقال لنا إن يوسف في المستشفى لكنه بخير، شعرنا بالصدمة».

وتضيف: «لم أقم بأي ردّة فعل، بقيت أصلي وأقول بقلبي لن يصيبه مكروه». لكن الشاب البالغ 35 عاماً، فارق الحياة بغضون يومين.

ونعته وزارة الصحة التي قالت إنه قُتل «متأثراً بجراح أصيب بها إثر استهداف العدو الإسرائيلي سيارة الإسعاف التي كان يتوجه فيها مع زميله الذي جرح أيضاً للقيام بمهمة إنقاذية في بلدة مجدل زون قضاء صور».

تقول بطرس إن خبر وفاته جاءها كالصاعقة. تروي الأم لثلاثة أطفال بينهم رضيعة تبلغ أربعة أشهر: «أعطوني حقنة أو حبّة مهدئ، لا أعرف ماذا حصل معي، وقعت على الأرض وكنت أتخبط».

وتضيف: «ما حصل غير قانوني ولا أحد يقبل به في الأرض كلها»، متسائلة: «كيف يجرحون أو يقتلون مسعفين ينقذون الناس؟ ليسوا مسلحين ولا محزبين».

يؤكد الأمين العام للصليب الأحمر جورج كتانة في اتصال مع «وكالة الصحافة الفرنسية»، أن فرقهم لا تتحرك في جنوب لبنان إلا بعد تبليغ الجيش اللبناني وقوة الأمم المتحدة، لكن يشدّد على ضرورة «تأمين مسار آمن» لتحرّك مسعفيهم على الأرض، «لأننا حياديون وغير متحيزين ومستقلون يهمنا أن يبقى هناك ممر آمن ومسار آمن».

وقال إن الصليب الأحمر أرسل كتاباً لوزارة الخارجية لتتواصل مع الأمم المتحدة «بخصوص حماية الطواقم الطبية وحماية الشارة وتأمين مسار آمن».

أعضاء من الصليب الأحمر اللبناني يعملون في مركز إغاثة طبية لمساعدة النازحين بيروت 16 مارس 2026 (رويترز)

«قصف متواصل»

وأثارت الضربات المتكررة على العاملين في القطاع الصحي مخاوف واسعة لدى كثيرين منهم، على غرار منى أبو زيد (59 عاماً) التي تدير مستشفى تابعاً لجمعية النجدة الشعبية في منطقة النبطية في جنوب لبنان، يضمّ 95 عاملاً من أطباء وممرضين ونحو 25 مسعفاً.

تقول: «نشعر بالخوف على مسعفينا الذين يتنقلون لنقل الجرحى، نخاف عليهم، نحن نأكل ونشرب معهم ونجلس ونتحدث معهم... الخوف موجود».

تضيف أبو زيد أن وتيرة القصف المتواصل تزيد عملهم صعوبة. وتقول: «الوضع صعب جداً... هناك قصف متواصل»، مؤكدة: «يسقط مدنيون، منذ أيام وصلتنا أشلاء طفلة، إلى أي مدى بإمكاننا تحمّل هذا الضغط؟».

وتفاقمت المخاوف بعد مقتل 12 عاملاً صحياً في غارة استهدفت مركزاً للرعاية في بلدة برج قلاويه في جنوب لبنان. وأعلنت الهيئة الصحية الإسلامية التابعة لجماعة «حزب الله» أن المركز تابع لها.

تقول فاطمة شومر (37 عاماً) النازحة في صيدا وأرملة ممرض قضى في الضربة: «لا أعرف لماذا استهدفوهم، لم يكونوا عسكريين...حتى ولو كانوا يدعمون (حزب الله)، لكنهم أطباء وممرضون يساعدون الأطفال وجميع الناس».

واتهم الجيش الإسرائيلي «حزب الله» باستخدام سيارات الإسعاف «استخداماً عسكرياً واسعاً»، في وقت تتهم وزارة الصحة اللبنانية الجيش الإسرائيلي باستهداف «مركّز للطواقم الإسعافية خلال أدائهم مهامهم الإنقاذية على خطوط النار».

ويقول الباحث في منظمة «هيومن رايتس ووتش» رمزي قيس إن القانون الدولي يحرّم استهداف الأطباء والممرضين والمسعفين وسيارات الإسعاف في ظلّ غياب دلائل دامغة على ارتكابهم أعمالاً خارج إطار مهامهم الإنسانية.

يشرح قيس لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» أنه بموجب القانون الدولي، يتعيّن على الجيش الإسرائيلي «أن يوجه تحذيراً بوقف هذا الاستخدام» إن وجد، موضحاً أنه «لم يقدّم أي دليل يثبت» أن تلك المراكز أو السيارات التي استهدفها تُستخدم لأغراض عسكرية.

أقارب يوسف عساف المتطوع في الصليب الأحمر اللبناني الذي قُتل بغارة جوية إسرائيلية يشاركون في جنازته بمدينة صور الساحلية الجنوبية 11 مارس 2026 (أ.ب)

«لا محرمات»

منذ بدء الحرب، أحصت وزارة الصحة 53 هجوماً على الجمعيات الإسعافية و13 على مراكز طبية وإسعافية و30 آلية وخمسة مستشفيات.

يشير قيس إلى أن المنظمة وثَّقت في 2024 «هجمات متكررة على سيارات إسعاف ومراكز للدفاع المدني ومستشفى؛ ما أدى إلى مقتل عاملين في المجال الطبي، وهي أفعال ترقى إلى جرائم حرب».

يضيف: «النمط الذي نشهده اليوم يثير القلق؛ لأنه يشبه إلى حد كبير ما حدث بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 ونوفمبر (تشرين الثاني) 2024» حين أحصت المنظمة مقتل 220 من العاملين في القطاع الصحي.

وبغضّ النظر عن توجههم «لا ينبغي أن يكون المدنيون العاملون في القطاع الصحي هدفاً»، وفق قيس.

يعتري القلق المسعف ناصر عجرم من الجمعية الطبية الإسلامية وهي جمعية أهلية في مدينة صيدا، على الرغم من إصراره على مواصلة رسالته الإنسانية. ويقول: «أول أمس ضربوا مركزاً، قتلوا أطباء وممرضين... لم يعد هناك محرمات».

ويضيف الرجل البالغ 57 عاماً والذي بالكاد يرى عائلته وأحفاده منذ أسبوعين: «هذا مسعف، ينبغي أن تفتح الطريق له وتؤمّن له الحماية، لكن يبدو أن لا حماية الآن».

أما جندارك، فلا تزال تعيش وقع الخسارة التي تقول إنها لا تعوّض، في حين يسأل طفلها ذو السنوات الأربع عن موعد عودة والده.

تقول الأرملة التي تحتفظ بآخر صورة أرسلها زوجها لها قبل وفاته، مرتدياً بزته الحمراء: «كنت أحلم دائماً كيف سنكبر معاً، وأقول له كيف سيصبح كبيراً في السن وأنا أيضاً».

وتتذكّره الآن بحسرة: «كان يحب كرة السلة والتزلج والصيد والبحر. كان يحبّ أن يساعد الناس... قام بالكثير خلال حياته، ورحل».


منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
TT

منخفض جوي يعرقل الحركة في مدن غرب ليبيا

فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)
فرق الطوارئ والدعم تواصل نزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

واجهت العاصمة الليبية طرابلس ومدن المنطقة الغربية موجة من الطقس السيئ، والتقلبات الجوية الحادة إثر منخفض جوي عميق، تسبب في هطول كميات قياسية من الأمطار، ما أدى إلى غرق طرق رئيسية وشلل في حركة المرور، وسط استنفار كامل لكافة أجهزة الدولة والفرق الفنية والميدانية.

وقال رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، في بيان مقتضب، مساء الاثنين، إنه يتابع مع الوزارات والهيئات المعنية آلية التنسيق لمجابهة تداعيات سوء الأحوال الجوية، وضمان سرعة الاستجابة للبلاغات الميدانية.

محاولات شفط مياه الأمطار في ترهونة (مركز طب الطوارئ والدعم)

ودعت وزارة الداخلية ومديرية أمن طرابلس، المواطنين، إلى توخي الحيطة والحذر، وتجنب الخروج إلا للضرورة، كما طالبتا السائقين بالقيادة بحذر والالتزام بالسرعة الآمنة، خصوصاً في الطرق التي قد تشهد تجمعات لمياه الأمطار.

بدوره، أعلن وزير الموارد المائية، حسني عويدان، رفع درجة الجاهزية القصوى مع التأكيد على أن وضع السدود والوديان في المنطقة الغربية مستقر حتى الآن، وفق التقارير الميدانية، بينما وجه وزير الإسكان والتعمير، عصام التموني، بفتح قنوات اتصال فورية مع الدفاع المدني والإسعاف لمراقبة المباني المتهالكة، والمشاريع القائمة وضمان سلامة المارة.

كما رفعت وزارة الصحة درجة الاستعداد في المستشفيات والمراكز الطبية كافة، وخصصت أرقام طوارئ للتواصل مع غرفة العمليات المركزية على مدار الساعة.

وأعلنت بلدية طرابلس المركز، الثلاثاء، عطلة رسمية في كافة الدوائر الحكومية والخدمية داخل نطاق البلدية، باستثناء الجهات الحيوية والأمنية، بالتنسيق مع بلديات طرابلس الكبرى ولجنة الأزمة. كما قررت رئاسة جامعة طرابلس بالتنسيق مع اتحاد الطلبة تعليق الدراسة في الجامعة إلى ما بعد عطلة عيد الفطر المبارك نتيجة هذه الظروف الجوية الصعبة.

وشهدت الساعات الماضية تدهوراً ملحوظاً في الوضع الميداني بطرابلس، حيث رصدت فرق الإنقاذ غرق عدد من المركبات عند «كوبري 11 يونيو» والطريق الدائري الثاني والثالث، ما استدعى تدخلاً عاجلاً من جهاز طب الطوارئ والدعم.

وأكد الناطق باسم الجهاز، مالك مرسيط، تلقي نداءات استغاثة عديدة لعالقين داخل سياراتهم في أماكن متفرقة من العاصمة، مشيراً إلى أن الفرق تعمل حالياً على إخراج العائلات العالقة في النقاط الحرجة، وتأمين وصولهم إلى مناطق آمنة.

ورصدت وسائل إعلام محلية توقف حركة المرور في معظم مناطق العاصمة طرابلس، ومحاولات عناصر من جهازي الردع والشرطة القضائية إنقاذ سيارات مواطنين عالقين، بعد غرق الطريق السريع بالمدينة، تزامناً مع حديث مديرية أمن طرابلس عن جهود مشتركة لتصريف المياه، وفتح الطرقات بطريق «عين زارة» بين قوة المهام الخاصة وجهاز دعم الطب والطوارئ.

كما سجلت عدة مناطق أخرى، من بينها عرادة وجزيرة الفرناج، تجمعات مائية ضخمة أدت إلى توقف كامل لحركة السير، بينما شهدت مدينة الزاوية ارتفاعاً كبيراً في منسوب المياه، مما دفع فرع الهلال الأحمر الليبي لإعلان حالة الطوارئ القصوى لدعم السلطات المحلية.

وواصلت فرق شركتي المياه والصرف الصحي والخدمات العامة بطرابلس العمل لشفط المياه، وفتح مسارات التصريف ومعالجة المختنقات المائية في الشوارع الرئيسية والفرعية.

وأصدرت مديرية أمن صرمان تنبيهات عاجلة للسائقين بضرورة تجنب القيادة على الطرق الساحلية والسريعة، نظراً لارتفاع الأمواج وغزارة الأمطار، والابتعاد عن مجاري الأودية والمنخفضات حفاظاً على الأرواح والممتلكات.

فرق الطوارئ والدعم تنزح المياه من مناطق بغرب ليبيا (مركز طب الطوارئ والدعم)

وكان المركز الوطني للأرصاد الجوية قد حذر من استمرار المنخفض الجوي المصحوب برياح قوية، وخلايا رعدية وسقوط حبات البرد، لافتاً إلى أنه من المتوقع أن يتحرك المنخفض تدريجياً خلال يومي الأربعاء والخميس باتجاه مناطق الشمال الشرقي، مما يستوجب الحيطة والحذر في تلك المناطق أيضاً واتباع إرشادات السلامة الصادرة عن الجهات المختصة.

وتوقع المركز سقوط أمطار غزيرة في مناطق الساحل من طرابلس إلى مصراتة، مما قد يؤدي إلى تجمع المياه في المناطق المنخفضة وجريان بعض الأودية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
TT

هجمات صواريخ ومسيرات «من جميع الاتجاهات» في بغداد

نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)
نيران ودخان في محيط السفارة الأميركية في بغداد بعد استهدافها بطائرات مسيّرة وصواريخ (رويترز)

لم يعد يصدق سكان العاصمة بغداد، أو سكان أربيل عاصمة إقليم كردستان، ما تردده الحكومة العراقية من أنها تسعى للنأي بالبلاد خارج أتون الحرب الإقليمية الدائرة بين الولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل ضد إيران.

عدم تصديق سكان المدينتين تعززه أصوات الهجمات والمسيرات المتبادلة من جميع الاتجاهات، بين أميركا وإسرائيل من جهة، وأذرع إيران في العراق من جهة أخرى.

كثير من السكان، صار يتحدث عن «زائر الليل» المزعج الذي يقلق أسرهم وأطفالهم؛ في إشارة إلى أصوات الصواريخ والمسيرات التي تتساقط بكثرة هذه الأيام.

في العاصمة، يعاني البغداديون من أصوات القصف والانفجارات، في منطقة الكرادة وفي محيط المنطقة الخضراء التي تضم معظم المقار الحكومية والسفارة الأميركية، وصولاً إلى مناطق الرضوانية وحي الحسين غرباً القريب من مطار بغداد الدولي الذي يتعرض لاستهداف متواصل بذريعة وجود معسكر «فكتوريا» الذي توجد فيه بقايا قوة أميركية.

منظر عام للسفارة الأميركية في المنطقة الخضراء في بغداد (إ.ب.أ)

ليلة الفزع في بغداد

مساء الاثنين، دوى انفجار هائل داخل المنطقة الخضراء وسط العاصمة العراقية بغداد، يعتقد أنه استهدف السفارة الأميركية. قالت سيدة قريبة من مكان الانفجار إن منزلها «اهتز مثل سعفة».

وشاهد سكان قريبون من المنطقة الخضراء، لحظة استهداف فندق الرشيد في المنطقة الخضراء الذي «تبيّن أن طائرة مسيّرة اصطدمت بالسياج العلوي للفندق دون أن تسفر عن أي خسائر بشرية أو أضرار مادية تُذكر»؛ بحسب بيان لوزارة الداخلية.

ووصفت الحادث بأنه «محاولة لاستهداف البعثات الدبلوماسية العاملة في العراق».

وقال أحد السكان إن «الحادث أفزع أسرته ولم يتمكنوا من النوم إلى ساعة متأخرة من يوم الثلاثاء». وأضاف أنه «يفكر جدياً بمغادرة منزله إذا ما استمرت الهجمات بهذه الوتيرة أو تصاعدت خلال الأيام المقبلة».

وأعلنت قنوات الـ«يو تي في» و«دجلة» تعليق برامجها التي تنتج في فندق الرشيد جراء الهجوم عليه.

وقالت مصادر إن «فنادق درجة أولى مثل فندق قلب العالم، أعلنت إغلاقها أمام النزلاء خشية استهدافها لوجود بعض الشخصيات المطلوبة ربما على اللائحة الأميركية أو الإسرائيلية أو حتى الفصائلية».

المنزل الغامض

فجر الثلاثاء، سمع سكان الكرادة والجادرية انفجاراً عنيفاً نتيجة ضربة استهدفت منزلاً في منطقة الجادرية وسط بغداد.

وتقول مصادر أمنية إن «الاستهداف طال منزلاً يقع في منطقة تضم العديد من منازل القيادات، بينهم رئيس منظمة (بدر)، هادي العامري، وأمين عام (كتائب سيد الشهداء)، أبو آلاء الولائي، دون تسجيل أي استهداف مباشر لهم».

ونفت مصادر من «كتائب سيد الشهداء» مصرع قائدها أبو آلاء الولائي، فيما تشير مصادر أخرى إلى وجود بعض ضباط أركان من «الحرس الثوري الإيراني» في المنزل كانوا يقومون باجتماع مع قادة الفصائل الموالية لهم لـ«تنسيق العمليات في العراق خلال المرحلة المقبلة».

وترجح مصادر أخرى وجود «مسؤول سلاح الهندسة العسكرية في (الحشد) خلال الاجتماع».

ولم يعرف على وجه الدقة عدد القتلى أو المصابين جراء هذا الهجوم، لكن بعض المصادر تحدث عن سقوط 6 قتلى إلى جانب بعض المصابين.

في منطقة الرضوانية غرب بغداد، القريبة من مطار بغداد، أفاد شاهد عيان بأن «المنطقة باتت وكأنها خط متقدم لجبهة الحرب، بالنظر لشدة أصوات الانفجارات المتواصلة على مدار اليوم».

وذكر أن «ست مسيرات سقطت بالقرب من مزرعة تملكها العائلة، لكن دون خسائر بالأرواح لحسن الحظ».

أقارب قرب نعش أحد عناصر «الحشد الشعبي» قُتل في غارات على القائم غرب العراق (أ.ب)

انفجارات أربيل

مساء الاثنين، سمع سكان مدينة أربيل دوي انفجارات كبيرة في منطقة 32 بارك الواقعة قبالة مطار أربيل والقلب الحيوي لعاصمة إقليم كردستان، طبقاً لمنصة «964».

وذكرت المنصة أن أعمدة الدخان شوهدت في سماء المنطقة، إلى جانب هجوم كبير آخر تعرضت له قاعدة حرير العسكرية شرق المحافظة، من دون صدور أي بيان رسمي حتى الآن.

وتتعرض كل من أربيل والسليمانية إلى قصف متواصل، منذ اندلاع الحرب مع إيران، وقبل ليلتين أصيب 11 شخصاً خلال استهداف منطقة سكنية شمال أربيل، بينما تعرضت منشآت نفطية بارزة لأضرار أو تعطلت أعمالها.