«العمال الكردستاني» يشترط حرية أوجلان لنجاح عملية السلام في تركيا

قيادي بالحزب أكد أنها «نضال» لا «تفاوض» ويجب توقيع «اتفاقيات»

مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
TT

«العمال الكردستاني» يشترط حرية أوجلان لنجاح عملية السلام في تركيا

مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)
مظاهرة للأكراد في مدينة كولونيا الألمانية في 8 نوفمبر للمطالبة بإطلاق سراح زعيم حزب «العمال الكردستاني» عبد الله أوجلان (د.ب.أ)

أكد قيادي في حزب «العمال الكردستاني» أن تحسين ظروف الزعيم التاريخي للحزب السجين في تركيا منذ العام 1999 عبد الله أوجلان هو الشرط الأساسي للتقدم في «عملية السلام» مع أنقرة.

وقال دوران كالكان، أحد كبار قادة حزب «العمال الكردستاني» في جبل قنديل في شمال العراق، إن المرحلة الأولى من «عملية السلام» اكتملت، وهناك جهود للانتقال إلى المرحلة الثانية التي تُشكل المفاوضات والخطوات القانونية أساسها. وأضاف أن حزب «العمال الكردستاني» مهد الطريق لعملية السلام باتخاذ ما وصفه بـ«خطوات حسن نية أحادية الجانب».

خطوات أحادية

وأعلن حزب «العمال الكردستاني» في الأول من مارس (آذار) وقف إطلاق النار من جانب واحد مع تركيا استجابة لمبادرة أوجلان المعنونة «نداء من أجل السلام والمجتمع الديمقراطي» التي أطلقها في 27 فبراير (شباط) الماضي، داعياً فيها الحزب إلى عقد مؤتمره العام وإعلان حل نفسه، أو التخلي عن الكفاح المسلح، والانتقال إلى العمل الديمقراطي في إطار سياسي قانوني.

عناصر من «العمال الكردستاني» خلال مراسم رمزية لإحراق الأسلحة في السليمانية في 11 يوليو الماضي (رويترز)

وفي 12 مايو (أيار) أعلن الحزب حل نفسه، ونزع أسلحته، بعد مؤتمره العام الذي عقده في الفترة من 5 إلى 7 من الشهر ذاته، ثم قام بخطوة تالية في 11 يوليو (تموز) عندما أقدم 30 من عناصره بإحراق أسلحتهم في مراسم رمزية أقيمت في السليمانية شمال العراق، استجابة لنداء جديد من أوجلان.

وفي 29 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قام الحزب بخطوة أحادية جديدة بإعلان سحب جميع مسلحيه من الأراضي التركية، مشترطاً اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لعملية نزع السلاح، وتحسين وضع أوجلان.

القيادي في حزب «العمال الكردستاني» دوران كالكان (إعلام تركي)

وقال كالكان، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر تي في» نقلتها وسائل إعلام تركية الأربعاء، إن الخطوات العملية، مثل انسحاب مسلحي «العمال الكردستاني»، أكملت المرحلة الأولى، ومهدت الطريق لبدء المفاوضات.

وأضاف أنه بعد هذه الخطوات، لم تعد هناك أي عقبات أمام الجوانب القانونية والسياسية للعملية، التي تعد المرحلة الثانية، والتي عرفها أوجلان بأنها مرحلة اتخاذ الخطوات القانونية اللازمة لحل المشكلات، وسنّ قوانين «التكامل الديمقراطي».

انتقاد لأنقرة

وشدد كالكان على أن «هذه العملية ليست عملية تفاوض، بل عملية نضال لن تتم تلقائياً، وإنما عبر اتفاقيات»، مضيفاً لن يُعطي أحدٌ شيئاً لأحد، لكن «الحقوق ستُكتسب من خلال النضال».

وانتقد غياب الخطوات العملية من جانب الحكومة التركية رداً على الخطوات التي اتخذها «العمال الكردستاني»، وعدم تغيير ظروف أوجلان، مؤكداً أنه لا يمكن للجانب الكردي الاستمرار في إدارة العملية دون الحرية الجسدية لـ«القائد آبو» (أوجلان)، ودون تغيير ظروف عمله ومعيشته نحو الحرية.

عناصر من «العمال الكردستاني» نفذت انسحاباً من تركيا في 29 أكتوبر في خطوة أحادية جديدة لتأكيد الرغبة في السلام (رويترز)

وأشار أيضاً إلى أن لجنة «التضامن الوطني والأخوة والديمقراطية»، التي شكلها البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لعملية السلام لم تلتقِ أوجلان في سجن إيمرالي، وكانت غير فعّالة، وهناك «دوائر استغلال» تعمل على إفشال العملية، وتخريبها عبر الاستفزاز.

وشدد كالكان أنه لا يوجد مستقبل حر وديمقراطي للأكراد أو تركيا دون نجاح هذه العملية التي ينبغي أن يشارك فيها المجتمع ككل. وحذر من أنه «إما أن يأتي السلام والديمقراطية كنتيجة لهذه العملية، أو ستحل الكارثة».

الحوار مع أوجلان

بدورها، جددت الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد، تولاي حاتم أوغولاري، على ضرورة لقاء اللجنة البرلمانية مع أوجلان، والاستماع إليه بوصفه اللاعب الأساسي في عملية السلام، لافتة إلى أن رئيس «الحركة القومية»، دولت بهشلي، (الذي أطلق مبادرة «تركيا خالية من الإرهاب» في 22 أكتوبر 2024 والتي مهدت لدعوة أوجلان لحل «العمال الكردستاني») أكد أن هذا اللقاء سيفيد العملية كثيراً.

الرئيسة المشاركة لحزب «الديمقراطية والمساواة للشعوب» المؤيد للأكراد تولاي حاتم أوغولاري (حساب الحزب في إكس)

وجاءت تصريحات أوغولاري، قبل لقاء للرئيس رجب طيب إردوغان وبهشلي، الأربعاء، لاستعراض تطورات عملية «تركيا خالية من الإرهاب»، التي يسميها الجانب الكردي «عملية السلام والمجتمع الديمقراطي»، إلى جانب مسائل تتعلق بالقضايا الداخلية في تركيا، وللتأكيد على أنه ليست هناك خلافات داخل «تحالف الشعب»، الذي يضم حزب «الحركة القومية» إلى جانب حزب «العدالة والتتمية» الحاكم، كما روجت تقارير لذلك في الفترة الأخيرة.

ولفتت أوغولاري إلى وجود شريحة تعارض عملية السلام، سواء داخل الحكومة، أو في المعارضة (حزبي «الجيد» و«النصر» القوميين)، وتعرقل ما وصفته بـ«الفرصة التاريخية»، وتتغذّى على الصراع والاستقطاب.

رئيس حزب «الجيد» القومي التركي المعارض موساوات درويش أوغلو (حساب الحزب في إكس)

في المقابل، انتقد رئيس حزب «الجيد»، موساوات درويش أوغلو، تصريحات بهشلي عن إمكانية عودة عناصر «العمال الكردستاني» من غير المتورطين في الأنشطة المسلحة ضد تركيا على اعتبار أن «شبل الذئب ليس ذئباً»، قائلاً: «في الوقت الذي يسجنون فيه السياسيين والصحافيين بلا جريمة، يريدون لشياطين قنديل التجول بحرية في المدن والقرى والأحياء».

وعد أن من يشارك أوجلان الذي وصفه بـ«قاتل الأطفال» أفكاره فهو شريكه، لافتاً إلى أنه لم يسمع رداً من أي أحد على ما نشر بشأن محضر اجتماع أوجلان مع قادة جبل قنديل، حيث قال إنه هو من دفع بهشلي إلى هذا النهج، وإن «معاهدة لوزان» انتهت، وإنه سيغير الدولة.


مقالات ذات صلة

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

شؤون إقليمية تصاعدت المطالبات بالإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني بعد دعوته في 27 فبراير 2025 إلى حل الحزب (أ.ف.ب)

تركيا: اقتراح باستفتاء شعبي حول الإفراج عن أوجلان

اقترح حزب تركي إجراء استفتاء شعبي على منح زعيم حزب العمال الكردستاني السجين عبد الله أوجلان «الحق في الأمل» بإطلاق سراحه في إطار «عملية السلام».

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية صورة لعميلَي «الموساد» المزعومين وهما التركي من أصل فلسطيني فيصل كريم أوغلو (يميناً) والتركي محمد بوداك دريا (الداخلية التركية)

تركيا تعتقل عميلَين لـ«الموساد»... أحدهما من أصل فلسطيني

ألقت المخابرات التركية القبض على شخصين أحدهما فلسطيني كانا يعملان لمصلحة «الموساد» الإسرائيلي، في عملية مشتركة مع شعبة مكافحة الإرهاب ونيابة إسطنبول.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية عناصر من الشرطة التركية (رويترز)

تركيا توقف رجلين بتهمة التجسس لصالح إسرائيل

أوقفت أجهزة الاستخبارات التركية شخصين للاشتباه بتجسسهما لحساب الموساد الإسرائيلي، وتزويده بمعلومات ساعدته في تنفيذ اغتيالات.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية لجنة البرلمان التركي لوضع الإطار القانوني لـ«عملية السلام» تصل إلى المرحلة النهائية من عملها (البرلمان التركي - إكس)

تركيا: توافق حزبي على أسس عملية السلام مع الأكراد

توافقت أحزاب تركية على مضمون تقرير أعدته لجنة برلمانية بشأن «عملية السلام» التي تمر عبر حلّ حزب «العمال الكردستاني» ونزع أسلحته.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
العالم العربي السيسي يستقبل إردوغان بمقر الرئاسة المصرية في القاهرة الأربعاء (الرئاسة المصرية)

التعاون الدفاعي بين مصر وتركيا... استعادة النفوذ عبر تغيير موازين القوى

تمضي القاهرة وأنقرة قُدماً في زيادة أشكال التعاون العسكري والدفاعي وكان ذلك ملفاً بارزاً خلال زيارة الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى مصر الأربعاء.

هشام المياني (القاهرة)

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
TT

عراقجي: التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (أ.ب)

صرّح عباس عراقجي، وزير خارجية إيران، اليوم السبت بأن التوسع الإسرائيلي يؤثر بشكل مباشر على أمن دول المنطقة، داعياً لفرض عقوبات دولية على إسرائيل.

وأكد على أن «الحصانة والإفلات من العقاب اللذين منحا لإسرائيل» أخلا بالنظام القضائي الدولي.

وأضاف عراقجي في مؤتمر منتدى الجزيرة في العاصمة القطرية الدوحة أنه «لو استمر الوضع في غزة وفق ما تخطط له إسرائيل، فالضفة الغربية ستكون التالية».

وشدد على أن القضية الفلسطينية ليست قضية كباقي القضايا، بل هي «بوصلة لمدى فاعلية القانون الدولي»، موضحاً أن «ما نراه بغزة ليس حرباً، ولا نزاعاً بين أطراف متكافئة، بل هو تدمير متعمد للحياة المدنية، وإبادة».

وتابع أن المشكلة ليست فلسطين وحسب، و إنما هناك كيان ينتهك القوانين، ولا يردعه شيء، وأن ما قامت به «إسرائيل كان له أثر في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأسرها».

وفي إشارة إلى الدور الأميركي في المنطقة، قال وزير خارجية إيران إنه لا يمكن فرض السلام والاستقرار على المنطقة عبر «لاعب واحد».


ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يشيد بالمحادثات مع إيران ويؤكد استئنافها مطلع الأسبوع المقبل

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» في طريقه إلى بالم بيتش بولاية فلوريدا (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم، إن واشنطن أجرت «محادثات جيدة جداً» بشأن إيران، وذلك في أعقاب المفاوضات غير المباشرة التي عُقدت بين الولايات المتحدة وإيران في سلطنة عمان، مؤكداً أن الطرفين سيلتقيان مجدداً «مطلع الأسبوع المقبل».

وأضاف ترمب للصحافيين على متن الطائرة الرئاسية «إير فورس وان» خلال توجهه إلى مارالاغو في فلوريدا لقضاء عطلة نهاية الأسبوع، «أجرينا محادثات جيدة جدا بشأن إيران، ويبدو أن إيران ترغب بشدة في إبرام اتفاق».

وأضاف: «سنلتقي مجدداً مطلع الأسبوع المقبل».

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي مستقبلاً المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قبيل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وكان وزير الخارجية الايراني عباس عراقجي الذي ترأس وفد بلاده إلى المحادثات قد أشاد أيضاً في تصريح للتلفزيون الإيراني الرسمي بـ«أجواء إيجابية للغاية، تبادلنا الحجج وأطلعنا الطرف الآخر على وجهات نظره»، مضيفا أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وشدد عراقجي على أن «المباحثات تركّز حصراً على الملف النووي، ونحن لا نبحث في أي ملف آخر مع الأميركيين»، فيما تؤكد الولايات المتحدة على ضرورة أن تتناول أيضاً برنامجها للصواريخ البالستية ودعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة.

وحضّ وزير الخارجية الإيراني واشنطن على وقف «التهديدات» بحق بلاده بما يتيح استكمال المباحثات، موضحاً أنّ المفاوضين سيقرّرون سبل «المضي قدماً» بعد التشاور مع العاصمتين.

وأعلنت واشنطن بعيد انتهاء جولة التفاوض عن فرض عقوبات جديدة على قطاع النفط الإيراني شملت 15 كياناً وشخصين و14 سفينة.

وهذه أول محادثات منذ أن شنّت الولايات المتحدة في يونيو (حزيران) ضربات على مواقع رئيسية للبرنامج النووي الإيراني خلال حرب الاثني عشر يوماً التي بدأتها إسرائيل على إيران.

وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي خلال اجتماعه مع نظيره الإيراني عباس عراقجي قبل انطلاق المفاوضات (ا.ب)

وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني بأنها تجري بصورة غير مباشرة، بينما نشرت وزارة الخارجية العمانية صوراً تظهر الوزير بدر بن حمد البوسعيدي يلتقي كلا من الوفدين بصورة منفصلة.

لكن موقع «أكسيوس» الأميركي نقل عن مصدرين أن مناقشات مباشرة جرت بين عراقجي وويتكوف وكوشنر في سلطنة عمان.

وقال وزير الخارجية العماني على منصة «إكس»: «مباحثات جدية للغاية توسطنا بين إيران والولايات المتحدة في مسقط اليوم»، مضيفاً أنه كان «من المفيد توضيح الموقفين الإيراني والأميركي وتحديد مجالات التقدم الممكن».

وكان عراقجي أكد أن بلاده «جاهزة للدفاع عن سيادتها وأمنها القومي بوجه أي مطالب مسرفة أو مغامرات» أميركية.

وكتب على منصة إكس «إيران تدخل الدبلوماسية بعينين مفتوحتين وذاكرة راسخة للعام الماضي ... نخوض المحادثات بحسن نية ونتمسك بحزم بحقوقنا».

صفر قدرات نووية

في واشنطن، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، الخميس، إن الوفد الأميركي سيبحث مع إيران «صفر قدرات نووية»، وحذّرت من أن لدى ترمب «خيارات عديدة في متناوله غير الدبلوماسية» مشيرة إلى أنه «القائد العام لأقوى جيش في التاريخ».

وتجري المحادثات في ظل تعزيز واشنطن قدراتها العسكرية في الشرق الأوسط، مع نشرها حاملة الطائرات أبراهام لينكولن ومجموعتها البحرية الضاربة إلى المنطقة، بينما توعدت إيران باستهداف القواعد الأميركية في المنطقة إن تعرضت لهجوم.

وأظهر مقطع فيديو نشرته وكالة الأنباء العمانية الرسمية أن قائد القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) المسؤولة عن العمليات في الشرق الأوسط الأدميرال براد كوبر انضم إلى وفد بلاده.

وعقدت المباحثات بعد أسابيع من حملة قمع الاحتجاجات واسعة النطاق في إيران، والتي أسفرت عن سقوط آلاف القتلى.

وأقرت السلطات الإيرانية بمقتل زهاء ثلاثة آلاف شخص، غالبيتهم من عناصر الأمن والمدنيين، إضافة الى «مثيري شغب» ضالعين في الاحتجاجات.

من جهتها، أوردت منظمات حقوقية حصيلة أعلى. وأفادت منظمة «هرانا» الحقوقية ومقرها الولايات المتحدة، بأنها وثّقت مقتل 6941 شخصاً معظمهم من المتظاهرين، وأحصت توقيف 51 ألف شخص.

وقال ترمب الخميس «إنهم يتفاوضون ... لا يريدوننا أن نضربهم»، مذكرا بأن بلاده تنشر «أسطولا كبيراً» في المنطقة.

وبعدما هدد الرئيس الأميركي بضرب إيران دعما للمتظاهرين، بدل خطابه ليركز على البرنامج النووي.

وتتهم الدول الغربية وإسرائيل إيران بالسعي لامتلاك القنبلة النووية، وهو ما تنفيه طهران مؤكدة حقها في امتلاك برنامج نووي مدني.

وقبل بدء المحادثات، أكدت وزارة الخارجية الصينية أنها «تدعم إيران في الحفاظ على سيادتها وأمنها وكرامتها الوطنية وحقوقها المشروعة ومصالحها»، مضيفة أنها «تعارض الاستقواء الأحادي الجانب».

مخاطر التصعيد

تؤكد إيران أنها تريد أن تبحث حصراً الملف النووي من أجل التوصل إلى رفع العقوبات، رافضة أي مفاوضات حول برنامجها الصاروخي أو دعمها لتنظيمات مسلحة في المنطقة أبرزها «حزب الله» اللبناني وحركة «حماس» الفلسطينية و«الحوثيون» في اليمن.

لكن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو كان قاطعا، إذ أكد أنه «لكي تفضي المحادثات إلى نتائج ملموسة، لا بد من أن تتضمن بنوداً محددة، منها مدى صواريخهم البالستية ودعمهم للمنظمات الإرهابية في المنطقة وبرنامجهم النووي ومعاملتهم لشعبهم».

ورأى معهد دراسة الحرب ومقره في الولايات المتحدة أن «طهران لا تزال تُظهر تعنتا تجاه تلبية مطالب الولايات المتحدة، ما يقلل من احتمال توصل إيران والولايات المتحدة إلى حل دبلوماسي».


محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط... «بداية جيّدة» بلا اختراق

صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)
صورة مركبة لاستقبال وزير خارجية عُمان البوسعيدي نظيره الإيراني عراقجي (يمين) ثم لاستقباله المبعوث الأميركي ويتكوف وكوشنر قبل بدء المباحثات في مسقط أمس (إ.ب.أ)

انتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، أمس، وسط أجواء من التَّرقب والهواجس حيال جولة ثانية محتملة، بعدما تمسّك الطرفان بشروطهما من دون تحقيق اختراق حاسم.

ووصف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي المحادثات بأنَّها «بداية جيدة»، مؤكداً وجود تفاهم على مبدأ مواصلة المسار، لكنَّه شدَّد على أنَّ «انعدام الثقة» يمثل التحدي الأكبر، وأنَّ الاستمرار مشروط بمشاورات تُجرى في طهران وواشنطن. ويلعب وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي دور الوسيط، وتنقل بين الوفدين لتبادل الرسائل.

وضمّ الوفد الأميركي برئاسة ستيف ويتكوف، قائدَ القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) براد كوبر، في خطوة عُدّت رسالة ضغط موازية للمسار الدبلوماسي، وسط تحذيرات متبادلة وحشد عسكري أميركي في المنطقة.

وقال دبلوماسي إقليمي لوكالة «رويترز» إنَّ طهران خرجت من جولة محادثات مسقط بانطباع مفاده أنَّ المفاوضين الأميركيين أبدوا قدراً من التفهّم لمواقفها الأساسية، لا سيما فيما يتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، مشيراً إلى أنَّ ملف القدرات الصاروخية لم يُطرح خلال النقاشات، وأنَّ الجانب الإيراني استبعد القبول بتصفير التخصيب، لكنَّه أبدى استعداداً لبحث مستواه ونقائه أو صيغ بديلة.