لبنانيون يتهمون إسرائيل بمنعهم من إعادة إعمار قراهم المدمرة

أشخاص يجتمعون بينما يتصاعد الدخان بعد الغارات الإسرائيلية التي أعقبت أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يجتمعون بينما يتصاعد الدخان بعد الغارات الإسرائيلية التي أعقبت أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
TT

لبنانيون يتهمون إسرائيل بمنعهم من إعادة إعمار قراهم المدمرة

أشخاص يجتمعون بينما يتصاعد الدخان بعد الغارات الإسرائيلية التي أعقبت أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)
أشخاص يجتمعون بينما يتصاعد الدخان بعد الغارات الإسرائيلية التي أعقبت أوامر الإخلاء التي أصدرها الجيش الإسرائيلي في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

حين بدأ المهندس طارق مزرعاني حراكاً باسم النازحين من جنوب لبنان، للمطالبة بعودتهم إلى منازلهم وإعادة بناء ما تهدم منها، تلقّى تهديداً مباشراً من إسرائيل، التي تعرقل غاراتها بعد عام من وقف إطلاق النار مع «حزب الله»، جهود إعادة الإعمار.

خلال الأشهر الأخيرة، لم تستثن الغارات الإسرائيلية الدامية الغرف الجاهزة ولا الجرافات ولا الآليات المستخدمة في البناء، ما حال دون عودة مزرعاني إلى قريته الحدودية حولا منذ عامين، شأنه شأن 82 ألف شخص ما زالوا نازحين، وفق الأمم المتحدة.

ويقول مزرعاني لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم يعد أحد يتحدث بقضيتنا، وكأنما الحرب انتهت والناس عادت. لكن (...) بالنسبة لنا الحرب لم تنته».

ويضيف: «لا نستطيع العودة إلى قرانا، لا نستطيع أن نبني، ولا أن نتفقّد حتى بيوتنا».

منذ وقف إطلاق النار الذي أنهى في 27 نوفمبر (تشرين الثاني) حرباً دامية بين «حزب الله» وإسرائيل، تتعرض الحكومة اللبنانية لضغوط كبيرة من أجل نزع سلاح «حزب الله»، في وقت يربط فيه المجتمع الدولي دعمه لبنان في إعادة الإعمار بتحقيق هذا المطلب.

ومع عجز لبنان بمفرده عن إطلاق عجلة إعادة الإعمار في القرى المدمرة، أسس مزرعاني «تجمّع أبناء القرى الحدودية الجنوبية»، رفعوا من خلاله الصوت للمطالبة بالعودة إلى قراهم وإعمارها وتأمين احتياجاتهم.

بالتوازي، عمل في الأشهر الأخيرة على إعداد خطط لإعادة بناء بعض المنازل التي سبق أن صمّمها في قريته والقرى المجاورة.

لكن في أكتوبر (تشرين الأول)، حلّقت مسيّرات إسرائيلية في أجواء عدد من القرى الجنوبية. وبثّت عبر مكبرات صوت عبارة «الآن جاؤوا عليكم بقناع تاجر الأرض المهندس طارق مزرعاني... يستمرون في مؤامراتهم، لاحقوهم واطردوهم، حتى يعود الأمن ويتم الإعمار».

مبنى متضرر بعد الغارات الإسرائيلية التي أعقبت أوامر الإخلاء العسكرية الإسرائيلية في طير دبا بجنوب لبنان (رويترز)

ولم يجب الجيش الإسرائيلي عن أسئلة وجهها له مكتب «وكالة الصحافة الفرنسية» في القدس في هذا الصدد.

ينفي مزرعاني الادعاء الإسرائيلي، ويروي كيف انتقل للإقامة في بيروت بعد حالة القلق التي أثارتها التهديدات في أوساط عائلته وجيرانه.

ويوضح أن الإسرائيليين «يقصفون الغرف الجاهزة، ويمنعون الاقتراب من المنازل عند الحدود، كما أن إزالة الركام وتحرك أي آلية ممنوعان»، مضيفاً: «أعلنوا أن لا إعمار قبل تسليم السلاح».

على غرار قريته حولا التي طال الدمار جزءاً كبيراً منها، سويّت معظم القرى المحاذية لإسرائيل بالأرض. ووثّقت منظمة العفو الدولية «تعرض أكثر من 10 آلاف منشأة لأضرار جسيمة أو للتدمير» بين مطلع أكتوبر 2024 و26 يناير (كانون الثاني) 2025، في تحقيق نشرته في أغسطس (آب).

وأشارت المنظمة إلى دمار واسع «متعمد» ألحقه الجيش الإسرائيلي بالعديد من القرى الحدودية، وقع معظمه بعد وقف إطلاق النار.

ولا إحصاءات رسمية بعدُ حول حجم الدمار، في وقت قدّر فيه البنك الدولي كلفة إعادة الإعمار بنحو 11 مليار دولار.

«احترق كل شيء»

خلال الأشهر الأخيرة، كثّفت إسرائيل غاراتها على منشآت وآليات تستخدم في عملية البناء كان أعنفها في 11 أكتوبر، حين استهدفت عشر غارات إسرائيلية ستة معارض ضمّت أكثر من 300 جرافة وآلية في بلدة المصيلح قرب صيدا في جنوب البلاد.

وأكّد المسؤولون اللبنانيون أنها منشآت مدنية، لكن الجيش الإسرائيلي قال إنه هاجم «بنى تحتية تابعة لـ(حزب الله) استخدمت لتخزين آليات هندسية مخصصة لإعادة إعمار بنى تحتية إرهابية في جنوب لبنان».

ويكرر الجيش الإسرائيلي أنه لن يسمح لـ«حزب الله» بإعادة بناء قدراته وتهديد إسرائيل من جديد.

وسط الجرافات المتفحّمة في معرضه في المصيلح الذي أسسه قبل نحو 25 عاماً، يكدّ أحمد طباجة (65 عاماً) بيديه الملطختين بالسواد، في إنقاذ خمس آليات نجت من القصف الإسرائيلي، من إجمالي 120 آلية كانت في الموقع، متحسراً على خسارته التي لامست خمسة ملايين دولار.

ويقول، بينما ملامح التعب على وجهه: «الكل يعلم أن آلياتنا مدنية ولا شيء عسكرياً هنا، معرضنا على طريق عام ودولي ولا شيء مخبأ». ويجزم بانفعال: «أنا بريء، لا علاقة لي بالأحزاب، أياً كان لونها»، موضحاً أنه لا يعتزم استئناف عمله بغياب «الضمانات والأمان».

تصاعد أعمدة الدخان إثر غارة إسرائيلية على أطراف قرية القطراني جنوب لبنان قرب جزين (أ.ف.ب)

على بعد نحو 15 كلم في بلدة قريبة، يتأمّل حسين كنيار (32 عاماً) بأسى أنقاض معرض جرافات، أسّسه والده قبل أكثر من 30 عاماً. ويروي كيف أن إسرائيل قصفته لمرتين؛ الأولى خلال حربها مع «حزب الله»، والثانية بعد ترميمه في سبتمبر (أيلول).

ويقول الرجل: «شاهدت كل شيء يحترق أمامي... كلفتنا الضربة الأولى خمسة ملايين دولار، والثانية سبعة ملايين دولار».

بُعَيد الضربة، قال الجيش الإسرائيلي إنه قصف «موقعاً لـ(حزب الله)»، يضمّ آليات «مخصصة لإعادة إعمار قدرات (حزب الله) ودعم أنشطته».

وينفي كنيار أي علاقة له بـ«حزب الله» ويؤكد أن المؤسسة «مدنية».

«لن نعود كما كنا»

على وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة، تضغط واشنطن وإسرائيل على السلطات اللبنانية لاستكمال عملية نزع سلاح «حزب الله»، بموجب قرار اتخذته الحكومة في أغسطس وكلفت الجيش بتطبيقه.

في المقابل، يؤكد «حزب الله» رفضه تسليم سلاحه، وأبدى رفضه لمحاولة استدراج لبنان لتفاوض سياسي مع إسرائيل، في حين أبدى الرئيس اللبناني جوزيف عون استعداده للتفاوض من أجل وقف الضربات الإسرائيلية على لبنان.

وتحت الضغط لتسليم سلاحه، يواجه «حزب الله» كذلك حملة لتجفيف مصادره المالية من داعمته طهران. وخلافاً لما حصل بعد حرب عام 2006، لم يتولَّ الحزب هذه المرة إعادة بناء المنازل المدمَّرة بالكامل، بل تكفّل بدفع بدلات إيجار منازل وترميم بعضها.

في منزل ابنه قرب مدينة النبطية، يتحسّر محمّد رزق (69 عاماً) على أشجار الزيتون التي لم يقطفها منذ ثلاثة مواسم في بلدته حولا، وعلى مبنى تجاري يملكه تهدّم خلال الحرب.

ويقول: «أعتقد أن الإعمار لن يحصل دون توافق، وما لم يحصل اتفاق فلن نعود إلى ما كنّا عليه قبل عام 2023».

ويضيف: «الحرب لم تنته، نحن نعتبر أنها انتهت حين نعود إلى بيوتنا».


مقالات ذات صلة

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

المشرق العربي طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي الدخان يتصاعد من المباني عقب غارات جوية إسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

11 قتيلاً وعشرات المصابين في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، اليوم الخميس، سقوط 11 قتيلاً و32 مصاباً في قصف إسرائيلي على بيروت وجبل لبنان، وفق بيانات رسمية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية آثار الدمار الذي أحدثته غارات إسرائيلية الأربعاء على ضاحية الرويس القريبة من بيروت (أ.ف.ب)

باريس عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ماكرون يحث «حزب الله» على وقف هجماته على إسرائيل وتسليم سلاحه للجيش اللبناني وباريس تعجل في إرسال المساعدات للبنان لكنها عاجزة عن تحقيق اختراق في الملف اللبناني

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي نازحون لبنانيون في خيام على الواجهة البحرية لبيروت... 10 مارس 2026 (د.ب.أ)

634 قتيلاً و800 ألف نازح في لبنان منذ بداية الحرب

أدت الغارات الإسرائيلية على لبنان إلى مقتل 634 شخصاً خلال نحو 12 عشر يوماً من الحرب بين «حزب الله» وإسرائيل، وفق حصيلة جديدة وفق حصيلة جديدة للحكومة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي المبنى الذي استهدف في عائشة بكار في قلب العاصمة بيروت (إ.ب.أ)

إسرائيل تستهدف قلب بيروت وتواصل غاراتها على الضاحية الجنوبية

استيقظت بيروت وضاحيتها الجنوبية فجر الأربعاء على تصعيد عسكري مع دوي انفجار قوي ناتج عن استهداف غارة إسرائيلية شقة سكنية في منطقة عائشة بكّار في قلب العاصمة

«الشرق الأوسط» (بيروت)

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
TT

أزمة النزوح ترهق بيروت وجبل لبنان

طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)
طفل نازح من الضاحية الجنوبية إلى خيمة على واجهة بيروت البحرية (رويترز)

تتصاعد أرقام النازحين اللبنانيين داخل بلدهم، نتيجة الحرب الإسرائيلية، بشكل كبير يومياً، فعددهم تجاوز الـ822 ألفاً، وهو آخذ في الارتفاع كل ساعة.

ويستقر هؤلاء الذين فروا من الجنوب اللبناني، والضاحية الجنوبية لبيروت، والبقاع حالياً في منطقتي بيروت، وجبل لبنان، مع توجه أعداد محدودة باتجاه الشمال، ما جعل كتلة بشرية كبيرة، يتحدر معظمها من الطائفة الشيعية، تتمركز في منطقة جغرافية محدودة، ما يفاقم الضغط على البنية التحتية، والموارد المحدودة.

وبحسب المعلومات، ستعمد وزارة الأشغال العامة والنقل في الساعات المقبلة لتأمين نقليات من بيروت إلى الشمال لتسهيل انتقال النازحين إلى المراكز المتوافرة هناك، والتي باتت جاهزة لاستقبالهم.

عشرات الآلاف في المدارس

وتحولت المدارس الرسمية إلى مراكز إيواء لعشرات الآلاف، فيما تم تجهيز عدد من المنشآت الرياضية لاستضافة مزيد من النازحين الذين ما زال بعضهم يفترش الطرقات، وبخاصة في وسط بيروت، وفي منطقة عين المريسة.

فتاة نازحة من الضاحية الجنوبية تقيم في خيمة على شاطئ بيروت (رويترز)

وبحسب مصادر رسمية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، فإن «المدينة الرياضية في بيروت، والتي تم تجهيزها قبل أيام، باتت تستضيف أكثر من 800 نازح، علماً بأنه يتم تجهيزها لتستقبل 3000. وليس خافياً أن العدد الأكبر ممن تركوا منازلهم وقراهم في الجنوب والضاحية يعيشون لدى أقارب لهم في مناطق تعتبر نسبياً آمنة، وفي شقق استأجروها بأسعار مرتفعة جداً.

وقد استقبل م. ر (40 عاماً)، وهو رب عائلة من 4 أولاد، نحو 15 شخصاً من أقاربه الذين نزحوا من الضاحية في اليومين الأولين للحرب في شقته الواقعة في منطقة بعبدا، والتي لا تتجاوز مساحتها الـ120 متراً. وقد كانت الشقة بالكاد تتسع لفرش للنوم. ويقول الرجل الأربعيني: «بعد مرور أكثر من أسبوع على الحرب غادر معظم أقاربي، ولم يتبق منهم إلا 4 في ضيافتي. البقية أمنوا شققاً مفروشة في منطقة الحمرا»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كما أن أقارب آخرين استأجروا شقة لنسائهم، أما هم فينامون في مراكز إيواء».

816 ألف نازح

وبحسب آخر تقرير صدر عن «وحدة إدارة مخاطر الكوارث»، بلغ العدد الإجمالي للنازحين الذين تسجلوا على المنصة الحكومية 816 ألفاً، ويتمركز نحو 126 ألفاً منهم في 590 مركز إيواء.

ويوضح الباحث في الدولية للمعلومات محمد شمس الدين أن نحو 90 ألف شخص ما زالوا نازحين منذ الحرب الماضية عام 2024، لافتاً إلى أن 8 آلاف لبناني توجهوا إلى سوريا هرباً من الحرب الحالية، و4 آلاف سافروا إلى الخارج، علماً بأنه في الحروب السابقة (قبل سقوط نظام الأسد) كان 120 ألف لبناني يفرون إلى سوريا، و35 ألفاً إلى العراق.

ويوضح شمس الدين في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن العدد الأكبر من النازحين -أي نحو 80 في المائة منهم راهناً- يوجدون في بيروت، وجبل لبنان، مذكراً بأنه «في الحرب الماضية وصلت في الأيام الأولى إلى المطار عشرات الطائرات، أما اليوم فينتظر وصول طائرتين فقط. كما أن معظم النازحين والناس لا يملكون أموالاً، وينتظرون مبادرات فردية محدودة جداً لإعانتهم في وقت يمكن القول إن الجمعيات شبه غائبة عن المشهد».

ولا تزال المساعدات الدولية للنازحين محدودة جداً، فبعدما كانت قد وصلت أول طائرة عبر الجسر الجوي الإنساني من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء حاملة مساعدات للأطفال وأدوية، وصل 60 طناً من المساعدات الفرنسية، إضافة لأخرى وصلت من الأردن عبر البر.

استعدادات لإرسال أول حزمة مساعدات إنسانية من فرنسا وتتضمن 60 طناً من المواد الإغاثية والطبية (رويترز)

بلوغ القدرة الاستيعابية

وتتابع المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من كثب وضع النازحين، وترجح المتحدثة باسمها دلال حرب أن تتجاوز أعداد النازحين تلك المسجلة على المنصة الإلكترونية التابعة للحكومة اللبنانية، في ظل وجود الكثيرين من الذين لم يتمكنوا بعد من التسجيل، بينما تستمر أعداد النازحين في الارتفاع بوتيرة متسارعة، لافتة إلى أن «عدداً كبيراً من هؤلاء يقيمون لدى أصدقائهم، أو أقاربهم، في حين لا يزال آخرون في حالة تنقّل مستمر، حيث يضطر بعضهم إلى قضاء الليل في سياراتهم، أو في الشوارع، لعدم تمكنهم من العثور على مكان آمن يؤويهم».

وتشير حرب في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «90 في المائة من مراكز الإيواء بلغت قدرتها الاستيعابية القصوى»، موضحة أنه «ومنذ تصاعد الأزمة، حشدت المفوضية مواردها وقدراتها للاستجابة للاحتياجات الطارئة للنازحين، وذلك تحت قيادة الحكومة اللبنانية، وبالتنسيق الوثيق مع وحدة إدارة الكوارث، والوزارات المعنية، والشركاء في العمل الإنساني»، مضيفة: «قدمنا الدعم لأكثر من 65278 شخصاً متضرراً في 280 مركز إيواء في مختلف أنحاء البلاد، حيث تم توزيع 174976 مادة إغاثية أساسية تشمل البطانيات، والفرش، وحصائر النوم، والمصابيح الشمسية، وعبوات المياه».

أما فيما يتعلق بحركة النازحين إلى سوريا، فتلفت حرب إلى أن «السلطات السورية أفادت حتى 9 مارس (آذار) بتجاوز عدد الوافدين إلى سوريا 92 ألف شخص، من بينهم أكثر من 84 ألف سوري، وأكثر من 8 آلاف لبناني».


إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
TT

إنذار إسرائيلي لسكان جنوب لبنان: غادروا جنوب نهر الزهراني فوراً

يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)
يركب الناس دراجة نارية صغيرة بجوار مبنى متضرر في أعقاب الغارات الإسرائيلية، وسط تصعيد بين حزب الله وإسرائيل (رويترز)

وسّع الجيش الإسرائيلي اليوم (الخميس) نطاق المناطق المهددة بالقصف في جنوب لبنان، ليشمل مناطق تبعد نحو 8 كيلومترات عن مدينة صيدا.

وطالب المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي على «إكس»، جميع السكان الموجودين جنوب نهر الزهراني إلى إخلاء منازلهم فوراً حفاظاً على سلامتهم، والانتقال إلى المناطق الواقعة شمال النهر.

وقال أدرعي أن نشاط «حزب الله» يجبر الجيش على التحرك ضده بقوة، خصوصاً في المناطق الواقعة جنوب لبنان، مؤكداً أن الجيش «لا ينوي المساس بالمدنيين».

وأشار إلى أن التواجد بالقرب من عناصر «حزب الله» أو منشآته أو وسائله القتالية يعرض حياة المدنيين للخطر، لافتاً إلى أن أي مبنى يُستخدم لأغراض عسكرية من قبل الحزب قد يصبح هدفاً للضربات.

كما حذّر من أن أي تحرك باتجاه الجنوب قد يعرض حياة السكان للخطر، داعياً إلى الالتزام بالتعليمات والانتقال فوراً إلى المناطق الآمنة شمال نهر الزهراني.

وصباح اليوم، استهدفت الغارات الإسرائيلية بلدات جنوبية وهي قعقعية الجسر، وباريش، وتولين، وتفاحتا أدت إلى سقوط قتيلَين هما رجل وزوجته.

وتوجَّهت فرق من الدفاع المدنيّ إلى مكان الغارة الإسرائيليّة في بلدة برج الشمالي، والتي أسفرت عن سقوط 4 قتلى.

وأغار الطيران الحربي الإسرائيلي فجراً مستهدفاً بلدة السلطانية. كما شنَّ غارات على بلدتي الناقورة والطيبة.

كذلك استهدفت مسيَّرة إسرائيلية بلدة كفردونين، من دون ورود معلومات عن وقوع إصابات، في وقت تعرضت أطراف بلدة عيتا الشعب لقصف مدفعي إسرائيلي.

وجَّه المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي إنذاراً عاجلاً «إلى سكان لبنان وتحديداً في قرية قصرنبا»، وكتب عبر حسابه على «إكس»: «سيهاجم جيش الدفاع على المدى الزمني القريب بنى تحتية عسكرية تابعة لـ(حزب الله) الإرهابي. نحث سكان المبنى المحدد بالأحمر في الخريطة المرفقة والمباني المجاورة له: أنتم توجدون بالقرب من مبنى يستخدمه (حزب الله) فمن أجل سلامتكم أنتم مضطرون لإخلائه فوراً».


غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
TT

غارات دامية على «الحشد الشعبي» في عكاشات وكركوك

صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق
صورة مأخوذة من فيديو متداول لموقع الهجوم في عكاشات غرب العراق

ارتفعت حصيلة الضحايا في الغارات الجوية التي استهدفت مواقع تابعة لـ«الحشد الشعبي» في غرب العراق، فجر الخميس، إلى أكثر من 260 بين قتيل وجريح ومفقود، في واحدة من أعنف الضربات التي تطول فصائل، وسط تصاعد التوترات الإقليمية وتبادل الاتهامات بشأن المسؤولية عن الهجمات.

وقال مصدر أمني في محافظة الأنبار إن الغارات الجوية استهدفت 3 مواقع تابعة لـ«اللواء 19» في «الحشد الشعبي»، التابع لحركة «أنصار الله الأوفياء»، في منطقة عكاشات الواقعة ضمن قضاء القائم على الحدود العراقية ـ السورية.

وأوضح المصدر أن الضربات القوية طالت مقارّ للطبابة العسكرية والفوج الثاني ووحدة الدعم، ما أدى إلى ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 99 قتيلاً و43 مفقوداً ونحو 123 جريحاً بجروح متفاوتة، بعضهم في حالات حرجة.

وأضاف أن الطائرات التي نفذت الضربة واصلت التحليق في أجواء المنطقة بعد القصف، مشيراً إلى أن فرق الإسعاف التي حاولت الوصول إلى مواقع الاستهداف تعرضت بدورها لغارات، الأمر الذي أدى إلى تأخير عمليات الإخلاء ونقل الجرحى إلى المستشفيات.

وكانت طائرات حربية لم تُعرف هويتها قد شنّت، في وقت مبكر من فجر الخميس، غارة عنيفة على موقع للحشد الشعبي في منطقة عكاشات، ما أسفر في حصيلة أولية عن مقتل عدد من المقاتلين وإصابة آخرين، قبل أن ترتفع الأرقام لاحقاً مع استمرار عمليات البحث عن المفقودين تحت الأنقاض.

من جهته، قال الناطق باسم القوات المسلحة العراقية إن «العدوان الممنهج والمتكرر واستهداف المواقع والمقارّ دون تمييز، ليس مجرد خرق عسكري، بل محاولة بائسة لخلط الأوراق وضرب السِّلم المُجتمعي وتقويض المكتسبات الأمنية التي تحققت بدماء العراقيين».

وأدانت «قيادة العمليات المشتركة» القصف، وقالت إن استمرار «التجاوز والانتهاكات» من شأنه أن يسهم في خلط الأوراق ويهدد السلم المجتمعي كما أنه يثير حالة من الاستياء والسخط بين العراقيين، وأكدت أنه خرق لسيادة العراق وكرامته.

عناصر من «الحشد الشعبي» يعالجون زميلاً لهم جُرح في قصف استهدف أحد مقارهم جنوب الموصل (رويترز)

من جهتها، اتهمت حركة «أنصار الله الأوفياء» إسرائيل والولايات المتحدة بالوقوف وراء الهجوم، معتبرة أن الضربة تهدف إلى «فتح ثغرات أمام التنظيمات الإرهابية وإعادة الفوضى إلى المنطقة».

وزعمت الحركة أن عناصر «اللواء 19» الذين استُهدفوا «كانوا يؤدون مهام حماية الحدود ومنع تسلل التنظيمات المسلحة»، مؤكدة أن الضربة جاءت في إطار ما وصفته بـ«عدوان صهيوني ـ أميركي».

وحمّلت الحركة الحكومة العراقية مسؤولية «دستورية وأخلاقية» تجاه ما جرى، داعية إلى موقف رسمي واضح يتناسب مع حجم الحادثة، ومشيرة إلى أن «اللواء 19» تشكيل رسمي مرتبط بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.

وتُعد حركة «أنصار الله الأوفياء» أحد الفصائل المنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية العراقية» المدعومة من إيران.

وكانت الولايات المتحدة قد صنفت الحركة في عام 2024 منظمة إرهابية بعد اتهامها بالضلوع في هجمات ضد قوات أميركية في الأردن وسوريا، إضافة إلى إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل خلال حرب غزة.

مقاتلون يرفعون شعار «الحشد» خلال تدريبات عسكرية (أرشيفية - الحشد الشعبي)

ضربات في كركوك

في تطور موازٍ، تعرض موقع آخر للحشد الشعبي قرب مدينة كركوك شمال العراق لغارة جوية فجر الخميس، ما أدى إلى سقوط عدد من الجرحى وفق معلومات أولية، بينما طوقت قوات أمنية المنطقة للتحقيق في ملابسات الحادث.

وأدانت قيادة العمليات المشتركة في العراق الضربات التي طالت مواقع للحشد الشعبي، معتبرة أنها «اعتداءات غير مبررة» تمثل خرقاً واضحاً لسيادة البلاد.

وقالت القيادة، في بيان، إن استمرار ما وصفته بـ«التجاوزات والانتهاكات والعدوان الممنهج والمتكرر» من شأنه أن يؤدي إلى خلط الأوراق وتهديد السلم المجتمعي وتقويض ركائز الأمن والاستقرار، فضلاً عن إثارة حالة من الاستياء بين العراقيين.

وأضاف البيان أن آخر تلك الهجمات وقعت فجر الخميس في محافظتي كركوك والأنبار، مشيراً إلى أن الأيام الماضية شهدت أيضاً ضربات جوية استهدفت مواقع أخرى للحشد الشعبي في مناطق الصويرة بمحافظة واسط والمسيب وجرف الصخر في محافظة بابل.

ووفق مصادر محلية، أدى قصف سابق لمخازن عتاد في إحدى تلك المناطق إلى انفجار ذخائر مخزنة وتطاير مقذوفات باتجاه مناطق سكنية مجاورة، ما تسبب بمقتل امرأة وإصابة ابنها في منزل قريب، إضافة إلى إصابة عدد من عناصر الحشد.

وتأتي هذه الضربات في سياق تصاعد التوترات الأمنية في العراق على خلفية الحرب الدائرة في المنطقة، حيث تتكرر استهدافات مواقع لفصائل مسلحة مرتبطة بإيران، بالتزامن مع هجمات تشنها تلك الفصائل ضد مصالح أميركية أو إسرائيلية في إطار ما تسميه «دعم المقاومة».