الوفد الأميركي للبنانيين: بلدكم أمام فرصة أخيرة فلا تفوتوها

أكد أن ترمب يرغب في إدراجه على لائحة إنجازاته

الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

الوفد الأميركي للبنانيين: بلدكم أمام فرصة أخيرة فلا تفوتوها

الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

تبقى الأنظار في لبنان مشدودة إلى الحكومة للتأكد من مدى استعدادها للتجاوب، في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، مع «إنذار الفرصة الأخيرة» لإنقاذ لبنان الذي حمله الوفد الأميركي خلال زيارته يومي الأحد والاثنين إلى بيروت، ومطالبته إياها بـ«التشدد» لتجفيف مصادر التمويل التي تؤمّن إيصال مبالغ نقدية مالية لـ«حزب الله» قدّرت في الأشهر الأخيرة بنحو مليار دولار، من دون مرورها عبر النظام المصرفي أو إخضاعها لأي رقابة رسمية.

لغة قاسية

مصادر نيابية لبنانية واكبت المداولات التي جرت بين الوفد الأميركي برئاسة سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس والمدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، ونواب من مختلف الانتماءات السياسية، في حضور وزير المال ياسين جابر، على هامش العشاء الذي أقامه النائب فؤاد مخزومي على شرف الوفد، كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن غوركا تحدث في العشاء بـ«لغة حاسمة وقاسية». ونقلت عنه قوله إن «الإدارة الأميركية قلقة حيال توسع الاقتصاد النقدي (الكاش)، واستغلاله من قبل شبكات تابعة لـ(حزب الله) عبر شركات صيرفة تقوم بتحويل الأموال، وأخرى تجارية مموّهة وجمعيات خيرية تدور في فلكه، إضافة إلى مؤسسة (القرض الحسن) وضرورة إقفال فروعها على خلفية التدبير الذي اتخذه مصرف لبنان بعدم التعاطي معها».

ولفتت إلى أن الوفد طلب من لبنان اتخاذ خطوات محددة قبل انتهاء العام الحالي، أبرزها تشديد الرقابة على شركات الصيرفة، وتحديداً المعنية بتحويل الأموال وإلزامها بتقديم تقارير عن العمليات التي تقوم بها في هذا المجال، وتفعيل وحدة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان ومنحها صلاحيات استثنائية بفرضها قيوداً مشددة على حركة الأموال النقدية عبر الحدود.

مهلة شهرين

ونقلت لـ«الشرق الأوسط» عن غوركا قوله أمام النواب إن «عدم تشدّد لبنان في تجفيفه لمصادر تمويل الحزب من إيران، سيدفع بالإدارة الأميركية إلى تركه لمصيره، وستضطر لرفع يدها عنه»، داعياً للتعاطي بجدية مع مهلة الشهرين لأن لدى الرئيس دونالد ترمب رغبة بإدراج اسم لبنان على لائحة الإنجازات التي حققها مع اقتراب مرور عام على انتخابه لولاية ثانية، «وإلا فسيتركه وحيداً في تقرير مصيره بمواجهة إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً الوفد الأميركي (رئاسة مجلس الوزراء)

كما نقلت المصادر عنه قوله: «لن نصدق أن (حزب الله) حصل على تمويل من إيران قدّر بنحو مليار دولار وصلت بواسطة أكياس مكدسة بالدولارات أو حقائب، وهذا ما يدعو لبنان للتشدد في مراقبته للعمليات المالية ومنها المموهة التي تتولاها شركات الصيرفة وتحويل الأموال، بالتلازم مع مراقبته لمرفأي بيروت وطرابلس وللمعابر الحدودية التي تربط لبنان بسوريا، وبالأخص تلك غير الشرعية»، مع تقديره للدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية في هذا الخصوص.

شركات صيرفة وجمعيات «حزب الله»

وأكدت أن الوفد الأميركي أبدى استغرابه لتزايد عدد الشركات الخاصة بتحويل الأموال في ضوء التراخيص التي صدرت سابقاً عن المصرف المركزي، بالتوازي مع منح وزارة الداخلية والبلديات جمعيات «العلم والخبر» وتبين أنها تتولى تبييض الأموال. ونقلت عن أحد أعضاء الوفد قوله في معرض سؤاله: هل يعقل لبلد بمساحة لبنان أن يستوعب هذا الكم من شركات الصيرفة وجمعيات تابعة بمعظمها لـ«حزب الله» وتنشط تحت عناوين إنمائية وتقديم الخدمات والمساعدات للمعوزين من اللبنانيين؟

وقالت إن أحدهم صارح النواب الذين كانوا في عداد المدعوين لعشاء مخزومي، بأن «ترمب يحرص ولا يزال على مساعدة اللبنانيين، لكن عليهم أن يساعدوا أنفسهم بالضغط على الحزب لتسليم سلاحه استجابة لقرار الحكومة بحصريته بيدها، والتشدد في ملاحقة الشركات والجمعيات التي تدور حولها شبهات بتهريب الأموال من إيران».

تبني مواقف برّاك وأورتاغوس

ونقلت المصادر عن عضو في الوفد تحذيره من هدر الوقت وتفويت الفرصة التي ما زالت متاحة أمام لبنان لمساعدته وإنقاذه. وأكدت أنه تبنى كل ما صدر في فترات زمنية سابقة بخصوص لبنان عن الوسيط الأميركي السفير توم براك، ونائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، والعضو في مجلس الشيوخ ليندسي غراهام في زيارته لبيروت، ودعا للكف عن الرهان بأن بعض مواقفهم لا تعبّر عن رأي الإدارة الأميركية.

ورأت، بحسب ما سمعته من الوفد، أنهم يتشددون في تطويق «حزب الله» وتكبيله مالياً لقطع الأكسجين السياسي عنه. وقالت إن منع التمويل عنه يتقدم مع عامل الوقت على حصرية السلاح الذي يتحول مع مرور الزمن إلى «خردة» في ظل عدم قدرته على استعادته لقواعد الاشتباك والتزامه بوقف النار، رغم ما يصدر عن مسؤوليه من تهديدات تبقى تحت رفع سقوفه السياسية، إلا في حال قرر القيام بمغامرة عسكرية غير محسوبة، أسوة بإسناده لغزة الذي أدخل لبنان في مواجهة لا يتوخاها وترتب عليها أكلاف مادية وبشرية لا تقدر.

دولة معزولة

ولفتت إلى أن الوفد لم يعط تفاصيل حول حصول الحزب على نحو مليار دولار من إيران. وقالت إن أحد أعضائه نقل لعدد من النواب أن المبلغ يتراوح حالياً ما بين 750 و800 مليون دولار، ويُفترض أن يصل ربما إلى أكثر من مليار في نهاية العام. وقالت إن غالبية أعضاء الوفد دعت لبنان لعدم تفويت الفرصة التاريخية، لئلا يتحول إلى دولة معزولة عن الإقليم والعالم، وهذا ما لا تريده واشنطن.

ونقلت عن عضو في الوفد قوله إن «تفويت الفرصة قد يؤدي لتفلُّت الوضع، ونحن من جانبنا لا نقول للبنانيين ما المطلوب منهم، لأنهم وحدهم يعرفون ماذا يريدون، وتحديداً بخصوص وضع اليد على مصادر تمويل الحزب».

حتى إن أحد أعضائه رد على قول عدد من النواب بأن اتساع رقعة التداول بـ«الكاش» يعود إلى الأزمة التي يعاني منها القطاع المصرفي. وقال إن الحكومة اتخذت إصلاحات مالية وسياسية، وسأل: ما العائق الذي يؤخر التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للتخفيف من التداول بالاقتصاد النقدي؟ فالمطلوب من الحكومة اليوم قبل الغد أفعال للإسراع بتنفيذ ما اتخذته من إصلاحات.

منع العودة للفلك الإيراني

وفي هذا السياق، شدد على دعم واشنطن للبنان ليستعيد سيادته على كامل أراضيه لئلا يعود للفلك الإيراني، وتوجّه إلى النواب بقوله: «قد لا تأخذون بحرفية مهلة الشهرين، لكن ليس معكم لا سنة ولا أشهر، وما عليكم إلا التعامل بجدية مع الفرصة المتاحة لكم لعلها الأخيرة لإنقاذ بلدكم، ونحن مستعدون لمساعدتكم».

وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي يتحدث للصحافيين خلال لقاء محدود بالسفارة الأميركية في بيروت (أ.ف.ب)

وعدّت مصادر نيابية أن ما سمعوه من الوفد الأميركي يتجاوز حث لبنان على اتخاذ إجراءات مشددة لتطبيق حصرية السلاح وتفكيك الشبكات المالية المولجة تمويل «حزب الله»، والضغط على الحكومة لتستكمل ما اتخذته من إجراءات، وإن كانت مطلوبة، لكنها ليست كافية. وكشفت عن أن الوفد لم يأت في مداولاته مع النواب على ذكر أي اسم، ولم يتطرق تلويحاً أو مباشرة إلى فرض عقوبات على أشخاص معينين تدور من حولهم الشبهات في ضلوعهم بتهريب الأموال للحزب.

ويبقى السؤال، كيف ستتصرف الحكومة، وإن كانت ليست في وارد التراجع عن حصرية السلاح؟ وأين تقف من التحذيرات التي تحدث عنها الوفد الأميركي لإطباق الخناق المالي على الحزب، رغم أنها ماضية في إجراءاتها الإصلاحية ولن تتراجع عنها مهما كلف الأمر؟ وهل في مقدورها ضبط إيقاع شركات الصيرفة وتحويل الأموال بما يسمح لها بالتشدد في مراقبة أنشطتها المالية لوقف تمويل الحزب، ما ينسحب أيضاً على بعض الجمعيات ذات الصلة بمؤسسة القرض الحسن وضرورة إنهاء خدماتها بإقفال جميع فروعها على امتداد الأراضي اللبنانية؟


مقالات ذات صلة

جعجع لعون وسلام: لا تضيعوا الوقت فالمشكلة في سلاح «حزب الله»

المشرق العربي رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

جعجع لعون وسلام: لا تضيعوا الوقت فالمشكلة في سلاح «حزب الله»

وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس اللبناني جوزيف عون مستقبلاً الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

«الميكانيزم» تستعد للدخول في اختبار «تبادل نيات» بين لبنان وإسرائيل

تدخل المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية برعاية لجنة «الميكانيزم» حتى موعد انعقاد اجتماعها المقبل في 19 ديسمبر الحالي بمرحلة اختبار النيات.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي جلسة لمجلس الوزراء اللبناني برئاسة نوّاف سلام (رئاسة الحكومة)

لبنان: «حزب الله» يهاجم حكومة سلام ويصر على الوجود فيها

منذ اتخاذ الحكومة اللبنانية قرار حصرية السلاح بيد الدولة في أغسطس (آب) الماضي، يواظب «حزب الله» على مهاجمتها.

بولا أسطيح (بيروت)
المشرق العربي رجل يتفقد الدمار في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية جباع جنوب لبنان 4 ديسمبر الحالي (أ.ف.ب) play-circle

رئيس الوزراء اللبناني: إسرائيل تشن حرب استنزاف على لبنان

أكد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام اليوم (الأحد) أن إسرائيل لم تلتزم باتفاق وقف إطلاق النار

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
المشرق العربي رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يُشير بيده أثناء حديثه خلال اجتماع مع وفد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة (أ.ف.ب)

رئيس وزراء لبنان يؤكد للاتحاد الأوروبي ضرورة دعم الجيش والضغط على إسرائيل

قالت الحكومة اللبنانية اليوم (السبت) إن رئيس الوزراء نواف سلام التقى بالممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

خطة إعادة إعمار غزة إلى مزيد من الضغوط والغموض

TT

خطة إعادة إعمار غزة إلى مزيد من الضغوط والغموض

فلسطينيون يقفون يوم السبت أمام الأنقاض في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ب)
فلسطينيون يقفون يوم السبت أمام الأنقاض في جباليا بشمال قطاع غزة (أ.ب)

عاد الغموض ليكتنف مصير خطة إعادة إعمار غزة، وسط عقبات عديدة بشأن تعثر تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع، مع حديث قطري على أنها «لن تمول ما دمره آخرون».

ذلك الموقف الذي لوّح به رئيس وزراء قطر وزير الخارجية، الشيخ محمد عبد الرحمن آل ثاني، في جلسة بمنتدى الدوحة الأحد، ينضم إلى إشارات أخرى، منها عدم تحديد موعد جديد لانعقاد مؤتمر إعادة الإعمار، الذي كان مقرراً أن تستضيفه القاهرة نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، والإعلان عن خطط أميركية لتنفيذ جزئي للإعمار في رفح.

تلك التطورات يراها خبراء، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، خطوة لزيادة الضغوط على إسرائيل، لكنها تضفي مزيداً من الغموض بشأن مصير ذلك البند الرئيسي في خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي أقرت اتفاقاً لوقف إطلاق النار في 10 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي بين «حماس» وإسرائيل، في ظل تعثر الانتقال للمرحلة الثانية حالياً.

وقال رئيس وزراء قطر، في جلسة بمنتدى الدوحة، الأحد: «إننا سنواصل دعم الشعب الفلسطيني، لكننا لن نمول إعادة إعمار ما دمره الآخرون»، مؤكداً أن بقاء القوات الإسرائيلية داخل القطاع واستمرار الانتهاكات قد يؤديان إلى تصاعد النزاع مجدداً، خاصة أن المنطقة لا يمكن أن تبقى «رهينة لأجندة المتطرفين، التي تسعى للتطهير العرقي للفلسطينيين».

مسلحون ملثمون من حركة «الجهاد الإسلامي» الفلسطينية يبحثون عن جثث في النصيرات وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وأوائل ديسمبر (كانون الأول) الحالي، قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، في مؤتمر صحافي ببرلين، مع نظيره الألماني يوهان فاديفول: «نتشاور مع الولايات المتحدة لتكوين رئاسة مشتركة لمؤتمر الإعمار، ونأمل التوافق على توقيت في أسرع وقت ممكن لعقد هذا المؤتمر، بالتعاون مع الشركاء».

وفي 25 نوفمبر الماضي، قال مصدر مصري مطلع لـ«الشرق الأوسط» إن المؤتمر «لن ينعقد في موعده (نهاية نوفمبر) وسيتأجل». وأرجع ذلك إلى التصعيد الحالي بالقطاع، وسعي القاهرة إلى توفر ظروف وأوضاع أفضل على الأرض من أجل تحقيق أهدافه.

وفي نهاية نوفمبر الماضي، أكّد المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، تميم خلاف، لـ«الشرق الأوسط»، أن القاهرة تعمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين على تهيئة البيئة المناسبة لنجاح مؤتمر «التعافي المبكر وإعادة الإعمار في قطاع غزة». وقال: «تتطلع مصر لعقد المؤتمر، بما يضمن تحقيق أكبر قدرة من الفاعلية والاستفادة»، وذلك في معرض ردّه على سؤال عن سبب تأجيل المؤتمر.

واعتمدت «القمة العربية الطارئة»، التي استضافتها القاهرة في 4 مارس (آذار) الماضي، «خطة إعادة إعمار وتنمية قطاع غزة» التي تستهدف العمل على التعافي المبكر، وإعادة إعمار غزة دون تهجير الفلسطينيين، وذلك وفق مراحل محددة، وفي فترة زمنية تصل إلى 5 سنوات، وبتكلفة تقديرية تبلغ 53 مليار دولار. ودعت القاهرة إلى عقد مؤتمر دولي لدعم إعادة الإعمار في غزة، بالتنسيق مع الأمم المتحدة.

محاولات لفرض الشروط

ويرى عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، الأكاديمي المتخصص في الشؤون الإسرائيلية الدكتور أحمد فؤاد أنور، أنه مع تصاعد مساعي تنفيذ المرحلة الثانية، يحاول كل طرف أن يفرض شروطه، خاصة الجانب العربي الذي يطالب بمشاركة جادة بالإعمار، مشروطة بانسحاب إسرائيلي وألا يتكرر التدمير، مشيراً إلى أن إسرائيل تحاول أن تراوغ وتناور في تنفيذ الالتزامات التي يقرّها اتفاق غزة.

كذلك يرى المحلل السياسي الفلسطيني، الدكتور أيمن الرقب، أن «الموقف القطري محاولة لمزيد من الضغوط لفرض موقفها أمام رفض إسرائيلي يتصاعد بشأن عدم مشاركة الدوحة في قوات الاستقرار بغزة. وبالتالي، فلا معنى لتمويل قطر شيئاً لن تشارك فيه، وقد تدمره إسرائيل مجدداً»، مشيراً إلى أن هذه الرسالة قد تقرأها واشنطن وتدفعها لممارسة ضغوط أكبر على إسرائيل لإنهاء تلك العقبات في ظل تلك المرحلة.

آثار الدمار في مدينة غزة نتيجة الحرب (أ.ب)

ورأى رئيس الوزراء القطري أن المفاوضات بشأن حرب غزة تمر بمرحلة حرجة. وأضاف، خلال جلسة نقاش أخرى ضمن فعاليات «منتدى الدوحة» في قطر، السبت: «نحن الآن في اللحظة الحاسمة... لا يمكننا أن نعدّ أن هناك وقفاً لإطلاق النار، وقف إطلاق النار لا يكتمل إلا بانسحاب إسرائيلي كامل وعودة الاستقرار إلى غزة».

كما دعا وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، السبت، إلى الإسراع في نشر قوة استقرار دولية نصّت عليها المرحلة الثانية من اتفاق السلام في قطاع غزة، لمراقبة وقف إطلاق النار.

وقال عبد العاطي، خلال منتدى الدوحة: «فيما يتعلق بقوة الاستقرار الدولية، فإننا بحاجة إلى نشر هذه القوة بأسرع وقت ممكن على الأرض؛ لأن أحد الأطراف - وهو إسرائيل - ينتهك وقف إطلاق النار يومياً... لذا نحن بحاجة إلى مراقبين».

ويتوقع أنور أن «العدّ التنازلي نحو المرحلة الثانية بدأ، وكل العقبات تتوالى، لكن الوسيطين المصري والقطري في المقابل يضغطان للدفع بتعجيلها»، مشيراً إلى أن واشنطن عليها دور كبير في إنهاء عراقيل إسرائيلية.

وأكّد الرقب أن الانتقال للمرحلة الثانية يواجه عقبات عديدة، وليست الأزمة في الإعمار فقط، مشيراً إلى أن قضايا تشكيل لجنة إدارة غزة ونشر قوات الاستقرار وغيرها تعيقها إسرائيل للاستمرار في القطاع واستكمال التدمير.


ماراثون دراجات سوري احتفالاً بالتحرير... «قسد» تمنع «التجمعات» وغزال لإضراب عام

شوارع دمشق القديمة مزينة بمنشورات تُحيي الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد (د.ب.أ)
شوارع دمشق القديمة مزينة بمنشورات تُحيي الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد (د.ب.أ)
TT

ماراثون دراجات سوري احتفالاً بالتحرير... «قسد» تمنع «التجمعات» وغزال لإضراب عام

شوارع دمشق القديمة مزينة بمنشورات تُحيي الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد (د.ب.أ)
شوارع دمشق القديمة مزينة بمنشورات تُحيي الذكرى السنوية الأولى لسقوط الأسد (د.ب.أ)

تعيش العاصمة دمشق والمدن والبلدات السورية حيويةً استثنائيةً احتفالاً بالذكرى الأولى لإطاحة نظام بشار الأسد. ولأول مرة منذ تسلم «حزب البعث» السلطة في سوريا قبل أكثر من 6 عقود، تجتمع الجهات الرسمية وجهات أهلية وشعبية في احتفالات واحدة، سواء المنظَّم منها والعفوي، فيما دعا رئيس «المجلس العلوي»، الشيخ غزال غزال، العلويين إلى عدم المشاركة في الاحتفال والإضراب لمدة 5 أيام، كما منعت «الإدارة الذاتية» التجمعات في مناطقها؛ «خشية هجمات (داعش)».

من احتفالات «ساحة العباسيين» بدمشق (صفحة العباسيين - نبض العاصمة)

ومنذ أسبوع، تشهد الساحات السورية تجمعات يومية ومواكب سيارة تحتفي بـ«سوريا من دون الأسد»، وسط تأهب أمني استثنائي، استعداداً للحفل المركزي في العاصمة دمشق، الاثنين، الذي سيكون على مدار ساعات اليوم، بدءاً من صلاة الفجر، مع إطلاق تكبيرات النصر، ومواكب سيارات مع مكبرات صوت تعيد ترداد العبارات الأولى التي أطلقها السوريون إثر سقوط النظام. وتتواصل النشاطات حتى المساء بعد إلقاء الرئيس السوري خطاباً بالمناسبة.

سورية تتفقد مدفعاً رشاشاً في «المعرض العسكري للثورة السورية» بدمشق في سوريا يوم 6 ديسمبر 2025 (إ.ب.أ)

هذا، وسُمع، الأحد، دوي انفجار في محيط فندق «فورسيزونز» وسط دمشق تبين أنه ناجم عن قنبلة صوتية؛ مما رفع حالة التأهب. وضمن استعدادها لتأمين التجمعات، أصدرت وزارة الداخلية تعليمات مشددة بمنع إطلاق الرصاص ووضعه تحت طائلة المساءلة، ضمن حملة على مُعَرّفاتها الرسمية في شبكة الإنترنت، محذرة من المآسي التي قد يخلفها الاستخدام الطائش للسلاح.

بدورها، أصدرت محافظة دمشق قائمة توجيهات دعت فيها إلى منع إطلاق هتافات وشعارات طائفية، وعدم تمجيد الأشخاص، وإلى رفع الأعلام الوطنية، وإنشاد أغاني الثورة الجامعة لكل السوريين.

ماراثون يقطع المحافظات السورية على خط سير معركة «ردع العدوان» التي أسقطت نظام الأسد العام الماضي (سانا)

وفي إطار الاحتفالات التي تعمّ البلاد، من المنتظر وصول «مَسِير» أو ماراثون «درب التحرير» للدراجات الهوائية إلى دمشق، الاثنين، لتسليم الرئيس أحمد الشرع خوذة تعود لأول المقاتلين الذين قضوا في «ردع العدوان»، كانوا قد تسلّموها من محافظ إدلب محمد عبد الرحمن.

وانطلق «المَسير» من إدلب، مروراً بمحافظة حلب، يوم الجمعة، متتبعاً مسار عملية «ردع العدوان» التي أطاحت نظام الأسد خلال 11 يوماً؛ بدءاً من 27 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024.

ووصل المارثون السبت إلى حماة، والأحد إلى حمص، ومنها إلى دمشق الاثنين، ليقطع مسافة أكثر من 300 كيلومتراً.

ورغم سوء الأحوال الجوية التي تزامنت مع انطلاق المَسِير، فإن عشرات السوريين والسوريات شاركوا في إصرار على التعبير عن الفرح بالتحرير، وذلك بينما انهمك المحتفلون بمحافظة درعا في إعداد أكبر منسف «مليحي حوراني»؛ الأكلة الشعبية التي يتميزون بها، لتقديمها للمحتفلين يوم الاثنين في بصرى الشام جنوب درعا.

وتكتظ شوارع دمشق بالمحتفلين الذين يرفعون الأعلام الوطنية، صغاراً وكباراً، رجالاً ونساء، ويلوحون بها في مواكب سيارة ينشدون لسوريا، إضافة إلى مواكب سيارة لشركات صناعية توزع الهدايا المغلفة بالعلم، بينما تصدح مكبرات الصوت بأغاني الثورة السورية.

وخلافاً لحالة الاحتفالات العامة، دعا رئيس «المجلس الإسلامي العلوي الأعلى» في سوريا والمهجر، الشيخ غزال غزال، مساء السبت، إلى تنفيذ «إضراب عام وشامل خلال فترة الاحتفالات». وقال غزال، في بيان مصوّر: «تحت شعار الحرية يريدون الاحتفال بالإكراه، باستبدال (نظام ظالم بنظام أشد ظلماً)... اعتقلوا وقتلوا وذبحوا وخطفوا وحرقوا، والآن يهددون بلقمة العيش... ويجبروننا قسراً على المشاركة باحتفالات بُنيت على دمائنا وآلامنا وأوجاعنا... وتكميم أفواهنا». ولم يوضح غزال غزال كيف يُجبَرون على المشاركة في الاحتفالات، غير أنه قال مخاطباً أبناء الطائفة العلوية: «سنواجه اعتداءهم بردّ جماعي سلمي واضح يقيدهم ويذكرهم بقوة إرادتنا التي لا تُقهر».

يذكر أن غزال دعا الشهر الماضي إلى التظاهر ضد السلطة والتعبير عن رفض حالة الانفلات الأمني.

في مكان آخر، وضمن سياق الامتناع عن الاحتفالات، أصدرت «هيئة الداخلية» في «الإدارة الذاتية» بمناطق سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية (قسد)»، بياناً هنأت فيه «شعب شمال وشرق سوريا بمناسبة مرور عام على سقوط النظام البعثي، وكذلك شعب سوريا».

وقالت إنه «نظراً إلى الظروف الأمنية الراهنة، والمتمثلة في ازدياد نشاط خلايا مرتزقة (داعش) التي تحاول خلق الفتنة وضرب مكونات المجتمع، تُمنع إقامة أي تجمعات أو فعاليات جماهيرية أو اجتماعية في جميع مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، يومي 7 و8 من هذا الشهر». كما وُضع «إطلاق العيارات النارية والألعاب النارية تحت طائلة المساءلة القانونية».

في حماة بـ«ساحة العاصي» يوم الجمعة احتفالاً بالتحرير (فريق حماة الفوتوغرافي)

في الأثناء، تشهد غالبية المناطق السورية احتفالات وتجمعات شعبية منظمة وعفوية، ودعوات لإطلاق أنشطة تدعو إلى السلام وتوطيد دعائم السلم الأهلي. فبعد تجمع حاشد شهدته مدينة حماة في «ساحة العاصي»، الجمعة، بمشاركة مئات الآلاف، أطلق ناشطون دعوة للمشاركة في ماراثون «من أجل السلام»، الاثنين، تزامناً مع احتفالات السوريين بمرور عام على التحرير، وينطلق المسير من كنيسة السريان في مدينة حماة إلى كنيسة الروم الأرثوذكس، من ثم جولة إلى عدد من الجوامع التاريخية في المدينة التي تقع وسط سوريا.

وازدادت خلال الأيام الأخيرة حركة الآتين إلى البلاد. ويقول صلاح وادي، العامل في شركة نقل داخلية، إن «الازدحام عاد إلى مطار دمشق الدولي، وكل يوم هناك عائلات تصل وننقلها إلى المحافظات؛ إدلب وحلب وحماة وحمص»، لافتاً إلى أن «الطلب زاد على السيارات ذات الحجم المتوسط أكثر من الفانات والسيارات الصغيرة»، وأضاف: «هناك كثير من السوريين المغتربين الذين جاءوا للاحتفال بالتحرير».

واستعدت «الهيئة العامة للطيران المدني» في سوريا للاستقبال الآتين إلى سوريا خلال أيام الاحتفالات، بتجهيز وتزيين مطارَي دمشق وحلب الدوليين، كما أصدرت ختماً تذكارياً خاصاً بالمناسبة، يوضع على جوازات سفر الآتين عبر مطارَي دمشق وحلب، وقالت «الهيئة» في بيان لها إن «هذا الختم يأتي احتفاءً بمناسبة التحرير، ويعدّ اختيارياً وتذكارياً، حيث ستتم إضافته على الجواز بعد الموافقة الشخصية من المسافرين، إلى جانب الختم الرسمي الصادر عن إدارة الهجرة والجوازات» التي أوضحت أن «الختم التذكاري لا يُغني عن ختم الهجرة والجوازات. وهو تعبير عن الترحيب بالقادمين للمشاركة في احتفالات عيد التحرير».


جعجع لعون وسلام: لا تضيعوا الوقت فالمشكلة في سلاح «حزب الله»

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
TT

جعجع لعون وسلام: لا تضيعوا الوقت فالمشكلة في سلاح «حزب الله»

رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)
رئيس «القوات» سمير جعجع متحدثاً في مؤتمر الحزب العام الذي عقد الأحد (القوات)

وجّه رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع رسالة مفتوحة إلى رئيسي الجمهورية جوزيف عون والحكومة نواف سلام، معتبراً أنه ليس هناك من سبب للتأخير بحلّ الأجنحة العسكريّة لـ«حزب الله»، كما أن «التذرّع بحرب أهليّة مزعومة ليس في مكانه». كما شن جعجع هجوماً على رئيس البرلمان نبيه بري حول رفضه تعديل قانون الانتخابات النيابية.

«حزب الله» صلب المشكلة

وخاطب جعجع، خلال ترؤسه المؤتمر العام الأول للحزب بعنوان «قوات نحو المستقبل»، الرئيسين عون وسلام قائلاً إن «البحث في (جنس الملائكة) والطروحات النظريّة وتحديد المسؤوليّات الاستراتيجيّة، وإعادة النظر بمفاهيم السيادة والاستقلال والوطنيّة؛ كلّها لا تؤدّي لنتيجة فيما أصبح واضحاً أنّ التنظيم العسكري والأمني لـ(حزب الله) هو في صلب المشكلة الكبرى التي نعيشها. والجميع مجمع على أنّ حلّه هو المقدّمة الإجباريّة لانفراج الوضع الماليّ».

وأكد أن «وجود التنظيم مناقض تماماً لاتفاق الطائف وللدستور، وهو مسؤول عن وضعيّة (اللادولة) التي نعيش فيها منذ ما يزيد على ثلاثين عاماً، خصوصاً حرب 2024 والتدهور الاقتصادي والمالي والمعيشي الذي سبقها».

وأضاف جعجع: «مع كلّ هذه الأسباب ورغبة أكثريّة من اللّبنانيين بحلّ كلّ ما هو عسكري وأمني خارج الدولة، لا نجد سبباً للتأخير الحاصل في حلّ الأجنحة العسكريّة والأمنيّة لـ(حزب الله)، خصوصاً بعد قراري مجلس الوزراء في 5 و7 أغسطس (آب) المنصرم». ورأى أنّ «التذرّع بحرب أهليّة (مزعومة) ليس في مكانه، إذ إنّنا لا نتحدّث عن خلاف بين حزبين أو بين مجموعتين مدنيّتين، بل نحن نتحدّث عن قرارات اتّخذتها دولة شرعيّة كاملة المواصفات».

مواجهة المجهول

من جهة ثانية، سأل جعجع في رسالته: «هل يجوز ترك لبنان واللّبنانيين بمواجهة المجهول وما هو أعظم، فقط (كرمى لعيون) بعض المسؤولين الحزبيين المرتبطين أصلاً بالقرار الإيرانيّ، وبأي منطق تخضع الأكثريّة في لبنان لتصرّفات الأقليّة، وتخضع الشرعيّة لتصرّفات (اللّاشرعيّة)؟».

وتحدث جعجع عن دور الجيش اللبناني، قائلاً إنّ «رمي كرة النار هذه في حضن الجيش وحده لا يجوز؛ فمع عمل الجيش، هناك عمل سياسيّ واضح وحاسم تجاه كلّ من يرفض تنفيذ قرارات الحكومة»، مشدداً على أنّ «المطلوب إعلان سياسي واضح جدّاً، ومن ثم تتبعه خطوات سياسيّة وإداريّة واضحة لوضع هذه الأصول الفاجرة عند حدّها».

رسالة إلى بري

كما توجّه جعجع إلى رئيس مجلس النواب نبيه برّي في رسالة حول قانون الانتخابات النيابية المقررة في الربيع المقبل، وقال له: «ما تقوم به في الوقت الحاضر بما يتعلّق بقانون الانتخاب تخطّى كلّ حدود»، لافتاً إلى تجاهله لـ«اقتراح قانون» «معجّل مكرّر» «الموقّع من نوّاب يمثّلون أكثريّة في المجلس النيابي منذ أكثر من سبعة أشهر»، كما لفت إلى «مشروع قانون معجّل أرسلته الحكومة فقمت بإحالته إلى اللّجان النيابيّة المعنيّة، مع توقّعاتنا بأن تحيله إلى مزيد من اللّجان حتّى مرور الوقت وتعطّل الانتخابات النيابيّة».

وأضاف: «دولة الرئيس، تستطيع أن تتذرّع بالنظام الداخلي لمجلس النوّاب ولكنّ هذا لا يخفي نيّتك (المبيّتة) بفعل كلّ ما يلزم، لتعطيل انتخاب المغتربين في أماكن وجودهم في الخارج»، مؤكداً أنّ «المطروح اليوم ليس قوانين برمّتها مع مجموعة كبيرة من التقنيّات، بل المطروح خلاف سياسي حول اقتراع المغتربين في الخارج».

وقال جعجع إنّ «النظام الداخلي وجد لتطبيقه وليس لاستعماله مطيّة للوصول لغايات حزبيّة وتعطيل البرلمان ومحاولة تعطيل الانتخابات النيابيّة».