الوفد الأميركي للبنانيين: بلدكم أمام فرصة أخيرة فلا تفوتوها

أكد أن ترمب يرغب في إدراجه على لائحة إنجازاته

الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
TT

الوفد الأميركي للبنانيين: بلدكم أمام فرصة أخيرة فلا تفوتوها

الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون في أثناء استقباله وفد وزارة الخزانة الأميركية في قصر بعبدا (الرئاسة اللبنانية)

تبقى الأنظار في لبنان مشدودة إلى الحكومة للتأكد من مدى استعدادها للتجاوب، في مهلة أقصاها نهاية العام الحالي، مع «إنذار الفرصة الأخيرة» لإنقاذ لبنان الذي حمله الوفد الأميركي خلال زيارته يومي الأحد والاثنين إلى بيروت، ومطالبته إياها بـ«التشدد» لتجفيف مصادر التمويل التي تؤمّن إيصال مبالغ نقدية مالية لـ«حزب الله» قدّرت في الأشهر الأخيرة بنحو مليار دولار، من دون مرورها عبر النظام المصرفي أو إخضاعها لأي رقابة رسمية.

لغة قاسية

مصادر نيابية لبنانية واكبت المداولات التي جرت بين الوفد الأميركي برئاسة سيباستيان غوركا، نائب مساعد الرئيس والمدير الأول لمكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي الأميركي، ونواب من مختلف الانتماءات السياسية، في حضور وزير المال ياسين جابر، على هامش العشاء الذي أقامه النائب فؤاد مخزومي على شرف الوفد، كشفت لـ«الشرق الأوسط» عن أن غوركا تحدث في العشاء بـ«لغة حاسمة وقاسية». ونقلت عنه قوله إن «الإدارة الأميركية قلقة حيال توسع الاقتصاد النقدي (الكاش)، واستغلاله من قبل شبكات تابعة لـ(حزب الله) عبر شركات صيرفة تقوم بتحويل الأموال، وأخرى تجارية مموّهة وجمعيات خيرية تدور في فلكه، إضافة إلى مؤسسة (القرض الحسن) وضرورة إقفال فروعها على خلفية التدبير الذي اتخذه مصرف لبنان بعدم التعاطي معها».

ولفتت إلى أن الوفد طلب من لبنان اتخاذ خطوات محددة قبل انتهاء العام الحالي، أبرزها تشديد الرقابة على شركات الصيرفة، وتحديداً المعنية بتحويل الأموال وإلزامها بتقديم تقارير عن العمليات التي تقوم بها في هذا المجال، وتفعيل وحدة مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب في مصرف لبنان ومنحها صلاحيات استثنائية بفرضها قيوداً مشددة على حركة الأموال النقدية عبر الحدود.

مهلة شهرين

ونقلت لـ«الشرق الأوسط» عن غوركا قوله أمام النواب إن «عدم تشدّد لبنان في تجفيفه لمصادر تمويل الحزب من إيران، سيدفع بالإدارة الأميركية إلى تركه لمصيره، وستضطر لرفع يدها عنه»، داعياً للتعاطي بجدية مع مهلة الشهرين لأن لدى الرئيس دونالد ترمب رغبة بإدراج اسم لبنان على لائحة الإنجازات التي حققها مع اقتراب مرور عام على انتخابه لولاية ثانية، «وإلا فسيتركه وحيداً في تقرير مصيره بمواجهة إسرائيل».

رئيس الحكومة نواف سلام مستقبلاً الوفد الأميركي (رئاسة مجلس الوزراء)

كما نقلت المصادر عنه قوله: «لن نصدق أن (حزب الله) حصل على تمويل من إيران قدّر بنحو مليار دولار وصلت بواسطة أكياس مكدسة بالدولارات أو حقائب، وهذا ما يدعو لبنان للتشدد في مراقبته للعمليات المالية ومنها المموهة التي تتولاها شركات الصيرفة وتحويل الأموال، بالتلازم مع مراقبته لمرفأي بيروت وطرابلس وللمعابر الحدودية التي تربط لبنان بسوريا، وبالأخص تلك غير الشرعية»، مع تقديره للدور الذي تلعبه الأجهزة الأمنية في هذا الخصوص.

شركات صيرفة وجمعيات «حزب الله»

وأكدت أن الوفد الأميركي أبدى استغرابه لتزايد عدد الشركات الخاصة بتحويل الأموال في ضوء التراخيص التي صدرت سابقاً عن المصرف المركزي، بالتوازي مع منح وزارة الداخلية والبلديات جمعيات «العلم والخبر» وتبين أنها تتولى تبييض الأموال. ونقلت عن أحد أعضاء الوفد قوله في معرض سؤاله: هل يعقل لبلد بمساحة لبنان أن يستوعب هذا الكم من شركات الصيرفة وجمعيات تابعة بمعظمها لـ«حزب الله» وتنشط تحت عناوين إنمائية وتقديم الخدمات والمساعدات للمعوزين من اللبنانيين؟

وقالت إن أحدهم صارح النواب الذين كانوا في عداد المدعوين لعشاء مخزومي، بأن «ترمب يحرص ولا يزال على مساعدة اللبنانيين، لكن عليهم أن يساعدوا أنفسهم بالضغط على الحزب لتسليم سلاحه استجابة لقرار الحكومة بحصريته بيدها، والتشدد في ملاحقة الشركات والجمعيات التي تدور حولها شبهات بتهريب الأموال من إيران».

تبني مواقف برّاك وأورتاغوس

ونقلت المصادر عن عضو في الوفد تحذيره من هدر الوقت وتفويت الفرصة التي ما زالت متاحة أمام لبنان لمساعدته وإنقاذه. وأكدت أنه تبنى كل ما صدر في فترات زمنية سابقة بخصوص لبنان عن الوسيط الأميركي السفير توم براك، ونائبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي للشرق الأوسط، مورغن أورتاغوس، والعضو في مجلس الشيوخ ليندسي غراهام في زيارته لبيروت، ودعا للكف عن الرهان بأن بعض مواقفهم لا تعبّر عن رأي الإدارة الأميركية.

ورأت، بحسب ما سمعته من الوفد، أنهم يتشددون في تطويق «حزب الله» وتكبيله مالياً لقطع الأكسجين السياسي عنه. وقالت إن منع التمويل عنه يتقدم مع عامل الوقت على حصرية السلاح الذي يتحول مع مرور الزمن إلى «خردة» في ظل عدم قدرته على استعادته لقواعد الاشتباك والتزامه بوقف النار، رغم ما يصدر عن مسؤوليه من تهديدات تبقى تحت رفع سقوفه السياسية، إلا في حال قرر القيام بمغامرة عسكرية غير محسوبة، أسوة بإسناده لغزة الذي أدخل لبنان في مواجهة لا يتوخاها وترتب عليها أكلاف مادية وبشرية لا تقدر.

دولة معزولة

ولفتت إلى أن الوفد لم يعط تفاصيل حول حصول الحزب على نحو مليار دولار من إيران. وقالت إن أحد أعضائه نقل لعدد من النواب أن المبلغ يتراوح حالياً ما بين 750 و800 مليون دولار، ويُفترض أن يصل ربما إلى أكثر من مليار في نهاية العام. وقالت إن غالبية أعضاء الوفد دعت لبنان لعدم تفويت الفرصة التاريخية، لئلا يتحول إلى دولة معزولة عن الإقليم والعالم، وهذا ما لا تريده واشنطن.

ونقلت عن عضو في الوفد قوله إن «تفويت الفرصة قد يؤدي لتفلُّت الوضع، ونحن من جانبنا لا نقول للبنانيين ما المطلوب منهم، لأنهم وحدهم يعرفون ماذا يريدون، وتحديداً بخصوص وضع اليد على مصادر تمويل الحزب».

حتى إن أحد أعضائه رد على قول عدد من النواب بأن اتساع رقعة التداول بـ«الكاش» يعود إلى الأزمة التي يعاني منها القطاع المصرفي. وقال إن الحكومة اتخذت إصلاحات مالية وسياسية، وسأل: ما العائق الذي يؤخر التوصل إلى اتفاق مع صندوق النقد الدولي للتخفيف من التداول بالاقتصاد النقدي؟ فالمطلوب من الحكومة اليوم قبل الغد أفعال للإسراع بتنفيذ ما اتخذته من إصلاحات.

منع العودة للفلك الإيراني

وفي هذا السياق، شدد على دعم واشنطن للبنان ليستعيد سيادته على كامل أراضيه لئلا يعود للفلك الإيراني، وتوجّه إلى النواب بقوله: «قد لا تأخذون بحرفية مهلة الشهرين، لكن ليس معكم لا سنة ولا أشهر، وما عليكم إلا التعامل بجدية مع الفرصة المتاحة لكم لعلها الأخيرة لإنقاذ بلدكم، ونحن مستعدون لمساعدتكم».

وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي يتحدث للصحافيين خلال لقاء محدود بالسفارة الأميركية في بيروت (أ.ف.ب)

وعدّت مصادر نيابية أن ما سمعوه من الوفد الأميركي يتجاوز حث لبنان على اتخاذ إجراءات مشددة لتطبيق حصرية السلاح وتفكيك الشبكات المالية المولجة تمويل «حزب الله»، والضغط على الحكومة لتستكمل ما اتخذته من إجراءات، وإن كانت مطلوبة، لكنها ليست كافية. وكشفت عن أن الوفد لم يأت في مداولاته مع النواب على ذكر أي اسم، ولم يتطرق تلويحاً أو مباشرة إلى فرض عقوبات على أشخاص معينين تدور من حولهم الشبهات في ضلوعهم بتهريب الأموال للحزب.

ويبقى السؤال، كيف ستتصرف الحكومة، وإن كانت ليست في وارد التراجع عن حصرية السلاح؟ وأين تقف من التحذيرات التي تحدث عنها الوفد الأميركي لإطباق الخناق المالي على الحزب، رغم أنها ماضية في إجراءاتها الإصلاحية ولن تتراجع عنها مهما كلف الأمر؟ وهل في مقدورها ضبط إيقاع شركات الصيرفة وتحويل الأموال بما يسمح لها بالتشدد في مراقبة أنشطتها المالية لوقف تمويل الحزب، ما ينسحب أيضاً على بعض الجمعيات ذات الصلة بمؤسسة القرض الحسن وضرورة إنهاء خدماتها بإقفال جميع فروعها على امتداد الأراضي اللبنانية؟


مقالات ذات صلة

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

المشرق العربي جانب من الدمار اللاحق بمباني الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

لبنانيون يدفعون تكلفة مضاعفة للحرب بتدمير منازلهم في الجنوب والضاحية

لا تبدأ الحكاية هنا من غارة، ولا تنتهي عند وقف إطلاق نار. في جنوب لبنان، تُقاس الحرب بقدرتها على التكرار، لا بمدّتها.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يوجه دبابة على الضفة الإسرائيلية من الحدود مع لبنان (رويترز)

خروقات كبيرة تهدد اتفاق وقف إطلاق النار في لبنان

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري.

نذير رضا (بيروت)
المشرق العربي مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في تشييع 4 مقاتلين من الحزب قتلوا في مواجهات مع الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان (رويترز)

اتصالات لخفض التصعيد في جنوب لبنان ونتنياهو يتهم «حزب الله» بتقويض الهدنة

تكثفت الاتصالات الدبلوماسية، الأحد، لتطويق التصعيد الكبير في جنوب لبنان، على وقع اتهام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لـ«حزب الله» بـ«تقويض الهدنة».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي أعلام «حزب الله» خلال تشييع عدد من مقاتليه ومدنيين في جنوب لبنان (رويترز) p-circle

«حزب الله»: السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير

قال «حزب الله» اللبناني إن «السلطة اللبنانية أسقطت نفسها في مأزق خطير» عندما اختارت أن تجمعها صورة واحدة مع ممثلي «من يستبيح أرضها وسيادتها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل الزعيم اللبناني وليد جنبلاط في دمشق السبت (سانا)

لقاء الشرع - جنبلاط: تجاوز أحداث السويداء وإسقاط «حلف الأقليات»

شكّل لقاء الرئيس السوري أحمد الشرع مع الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي النائب السابق وليد جنبلاط محطة بارزة

يوسف دياب (بيروت)

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يرفض «قطعياً» التفاوض المباشر مع إسرائيل

الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)
الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (د.ب.أ)

أكّد الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، الاثنين، رفض حزبه تفاوض السلطات اللبنانية المباشر مع إسرائيل، الذي وصفه بأنه «خطيئة خطيرة»، محذّراً بأن مِن شأن ذلك أن يُدخل البلاد في «دوامة عدم استقرار»، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقال قاسم، في بيانٍ بثّته وسائل الإعلام التابعة لـ«الحزب»: «نرفض التفاوض المباشر رفضاً قطعياً. وليعلم أصحاب السلطة بأن أداءهم لن ينفع لبنان ولن ينفعهم»، وعَدَّ أن مِن مسؤولية السلطة أن «تتراجع عن خطيئاتها الخطيرة التي تضع لبنان في دوامة عدم الاستقرار، وهي مسؤولة أن تُوقف المفاوضات المباشرة مع العدو الإسرائيلي وتعتمد غير المباشِرة».

وأضاف قاسم: «هذه المفاوضات المباشرة ومُخرجاتها كأنها غير موجودة بالنسبة إلينا، ولا تعنينا من قريب ولا بعيد». وأكد: «نحن مستمرون بمقاومتنا الدفاعية عن لبنان وشعبه... وسنردُّ على العدوان الإسرائيلي، ونواجهه» مشدداً على أنه «مهما هدّد العدو فلن نتراجع، ولن ننحني، ولن ننهزم».

بعد اندلاع الحرب الأخيرة بين إسرائيل و«حزب الله» التي بدأت في 2 مارس (آذار) الماضي، عقد سفيرا لبنان وإسرائيل في واشنطن جولتَيْ مباحثات مباشرة هي الأولى بين البلدين منذ عقود. إثر الجولة الأولى، أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عن وقف لإطلاق النار بدأ سريانه في 17 أبريل (نيسان) الحالي لمدة 10 أيام، قبل أن يعلن تمديده 3 أسابيع بعد جولة المحادثات الثانية. وتكرر السلطات اللبنانية أن هدف المفاوضات التي تعقد برعاية أميركية هو وقف الحرب وانسحاب إسرائيل من جنوب لبنان وإعادة النازحين إلى مناطقهم، بعدما شرّدت المواجهات أكثر من مليون شخص.

ورغم وقف إطلاق النار، فإن إسرائيل تواصل تنفيذ قصف جوي ومدفعي، خصوصاً على جنوب لبنان، وتنفذ قواتها عمليات هدم وتفجير واسعة النطاق في كثير من البلدات الحدودية، حيث أعلنت إقامة «خط أصفر» يفصل عشرات القرى عن بقية الأراضي اللبنانية.

من جهته، يعلن «الحزب» تنفيذ عمليات تستهدف القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان أو إطلاق صواريخ ومسيّرات نحو شمال إسرائيل. وبموجب اتفاق وقف إطلاق النار، الذي نشرت وزارة الخارجية الأميركية نصه وقالت إن حكومتَي لبنان وإسرائيل وافقتا عليه، «تحتفظ» إسرائيل «بحقها في اتخاذ كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات... ولا يتأثر هذا الحق بوقف الأعمال العدائية». ويثير هذا البند رفضاً قاطعاً من «حزب الله» الذي يقول إن نص الاتفاق لم يُعرض على الحكومة، الممثل فيها «الحزب» وحلفاؤه.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 على الأقل في لبنان جراء الهجمات الإسرائيلية، منذ بدء الحرب في 2 مارس الماضي، وفق وزارة الصحة.


أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

أعنف يوم منذ وقف النار... 14 قتيلاً في غارات إسرائيلية على جنوب لبنان

تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)
تصاعد الدخان جرَّاء غارات إسرائيلية على جنوب لبنان (إ.ب.أ)

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، الاثنين، أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد، الأحد، أسفرت عن مقتل 14 شخصاً، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» قبل أكثر من أسبوع، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

يأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل و«حزب الله» اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشَّة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إن الجيش يستهدف الحزب «بقوة»، بينما تعهَّد «الحزب» المدعوم من إيران بمواصلة الرد على «الانتهاكات».

ودخل اتفاق لوقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 17 أبريل (نيسان) الحالي بعد جولة مفاوضات بين سفيري إسرائيل ولبنان في واشنطن. وبينما كان من المقرر أن يمتد 10 أيام، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 23 منه، تمديده 3 أسابيع إضافية، وذلك بعد جولة محادثات ثانية عُقدت في البيت الأبيض.

وتوجد القوات الإسرائيلية داخل «الخط الأصفر» الذي أعلنت عنه إسرائيل بعمق نحو 10 كيلومترات على طول الحدود مع لبنان، حيث جرى تحذير السكان من العودة.

وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

وأسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل من لا يقلون عن 36 شخصاً منذ بدء الهدنة، وفقاً لإحصاءات «وكالة الصحافة الفرنسية» التي تستند إلى أرقام وزارة الصحة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي، الأحد، مقتل جندي «في معارك» بجنوب لبنان جُرح خلالها ضابط و5 عناصر.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، الاثنين، أن «لواء جولاني» دمر أكثر من 50 موقعاً تابعاً لـ«حزب الله» جنوب الخط الأصفر في لبنان خلال الأيام الماضية. ونقلت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن المتحدث باسم الجيش القول إنه قد جرى خلال العملية تدمير مجمع تحت الأرض، «كان يستخدمه التنظيم الإرهابي لمهاجمة الجنود والمدنيين». وأضاف المتحدث: «كما عثرت القوات على متفجرات وأسلحة وقنابل وصواريخ ومعدات قتالية أخرى داخل غرفة أطفال». كما أفادت تقارير بأنه قد جرى، الأحد، اعتراض طائرة مسيرة مفخخة أُطلقت باتجاه القوات.

«حرية العمل»

وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على مواقع عدة في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيراً بإخلائها.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» برصد نزوح أعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتنياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة: «يجب أن يكون مفهوماً أن انتهاكات (حزب الله) تقوض وقف إطلاق النار»، مضيفاً: «سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن».

وجرَّ «حزب الله» لبنان إلى حرب الشرق الأوسط بعد إطلاقه في 2 مارس (آذار) الماضي صواريخ على إسرائيل «ثأراً» لمقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في مطلع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران يوم 28 فبراير (شباط) الماضي.

وأضاف نتنياهو الأحد: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة؛ وبالمناسبة؛ أيضاً، مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضاً لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة».

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، فإن إسرائيل تحتفظ بحرية اتخاذ «كل التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة».

وقال نتنياهو: «هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات... ولكن أيضاً لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة».

في لبنان، شدَّد «حزب الله»، المدعوم من إيران، في بيان على أن «مواصلة المقاومة استهداف تجمعات العدو الإسرائيلي على أرضنا التي يحتلها، وقصفها» شمال إسرائيل، هي «ردّ مشروع على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار منذ اليوم الأول».

أكثر من 2500 قتيل

وأنذر الجيش الإسرائيلي سكان 7 قرى شمال نهر الليطاني بالإخلاء «العاجل والفوري» تمهيداً لضربها، مشيراً إلى خرق «حزب الله» اتفاق وقف إطلاق النار.

وذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام» أن الطائرات الحربية الإسرائيلية قصفت قرية كفرتبنيت؛ ما أسفر عن سقوط ضحايا، وبعد ذلك بوقت قصير، أفادت «الوكالة» أيضاً بقصف إسرائيلي على بلدة كفرتبنيت في جنوب لبنان؛ ما أسفر عن وقوع إصابات، في حين دمرت غارة على قرية زوطر الشرقية مسجداً ومبنى دينياً آخر.

كما أفادت «الوكالة» بقصف إسرائيلي على قرى حدودية عدة أخرى.

وأفاد صحافيو «وكالة الصحافة الفرنسية» بتصاعد الدخان من النبطية الفوقا ومناطق أخرى بعد ضربات إسرائيلية.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه هاجم «خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية» تابعة لـ«حزب الله».

وأضاف أنه هاجم «من الجو وبنيران مدفعية مخربين وبنى تحتية عسكرية» استخدمها «حزب الله» شمال خط الدفاع الأمامي، في إشارة إلى «الخط الأصفر» الفاصل الذي أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو 10 كيلومترات في جنوب لبنان.

وبعيد تصريحات نتنياهو، أعلن الجيش أنه اعترض 3 طائرات مسيَّرة قبل اختراقها الأجواء الإسرائيلية.

وقتل 2509 أشخاص وأصيب 7755 في لبنان جرَّاء الهجمات الإسرائيلية منذ 2 مارس (آذار) الماضي، وفق أحدث حصيلة نشرتها وزارة الصحة.

وأقامت «قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل)» مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية.


وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

وقف النار في جنوب لبنان يترنح

الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد جراء غارات إسرائيلية استهدفت النبطية الفوقا في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

يترنّح اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه «حزب الله» باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

ووسع الجيش الإسرائيلي، أمس، إنذارات إخلاء البلدات اللبنانية لتشمل 7 بلدات واقعة شمال نهر الليطاني للمرة الأولى منذ تطبيق الاتفاق قبل عشرة أيام، مما يهدد الهدنة.

واتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، «حزب الله»، بـ«تقويض» الاتفاق، وقال: «نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان»، مشيراً إلى أن ذلك «يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات».

في المقابل، رفض «حزب الله» تلك الاتهامات، وتوعد بالرد العسكري، قائلاً: «لن ننتظر أو نراهن على دبلوماسية خائبة أثبتت فشلها».