القوات الروسية تقول إنها تقتحم بوكروفسك الاستراتيجية وسط معارك ضارية

المدينة المحاصرة شهدت تقلبات ميدانية وتقارير أخرى تتحدث عن خطط لشنّ هجوم مضاد شامل

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)
TT

القوات الروسية تقول إنها تقتحم بوكروفسك الاستراتيجية وسط معارك ضارية

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)
الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (يسار) يصافح أحد الجنود بالقرب من مدينة بوكروفسك في منطقة دونيتسك (أ.ب)

بدا الثلاثاء أن الوضع في مدينة بوكروفسك الاستراتيجية في مقاطعة دونيتسك اقترب من الحسم لصالح الروس بعد أشهر من الحصار والهجمات العنيفة ومحاولات التوغل المتلاحقة. وأفادت تقارير عسكرية روسية أن وحدات الجيش نجحت في اقتحام الأجزاء الشمالية من المدينة، وسط معارك ضارية تحولت إلى حرب شوارع. وبعد مرور ساعات على إعلان الجيش الروسي أنه نجح في فرض سيطرة على مربعات سكنية واسعة، وقام بـ«تطهير» المنطقة الصناعية على أطراف المدينة، أقرّت وسائل إعلام أوكرانية بالتقدم الروسي الواسع، ونقلت مقاطع فيديو لأرتال عسكرية تتوغل داخل بوكروفسك.

وأفادت قناة «ريبار» أن القوات المسلحة الروسية قد سيطرت بالفعل على أكثر من 80 في المائة من بوكروفسك، ما يجعل نتيجة المعركة حتمية. لكن تقارير أخرى لم تتفق مع هذا التقييم، وتحدثت عن خطط لشنّ هجوم مضاد شامل.

الجيش الأوكراني يقول إن القوات الروسية لا تسيطر سيطرة كاملة على أي منطقة في مدينة بوكروفسك (إ.ب.أ)

ومع أن القيادة العسكرية الأوكرانية أقرت الاثنين بوجود مشكلات في الإمداد لبوكروفسك، وكذلك لمدينة ميرنوغراد المجاورة، فإن هيئة الأركان العامة في كييف أكّدت لموقع «أوكرانسكا برافدا» الإخباري أن التقارير التي تفيد بأن ميرنوغراد محاصرة بالكامل غير صحيحة. ولم يحدد المتحدث العسكري، الميجور أندري كوفالوف، طبيعة مشكلات الإمداد، لكنه نفى المزاعم التي تقول إن القوات الروسية باتت تسيطر بالكامل على طرق الإمداد الأوكرانية. وأضاف أن القوات في ميرنوغراد تلقت ذخيرة جديدة الأحد، وتم إجلاء الجرحى منها. وفي بوكروفسك، تواصل الوحدات الأوكرانية القتال لصدّ القوات الروسية، بحسب كوفالوف.

وكان الوضع في المدينة المحاصرة بأحكام منذ أشهر قد شهد تقلبات ميدانية عدة مرات، ونجحت القوات الأوكرانية قبل أسابيع في إحداث ثغرة مهمة في الحصار، وشنّت هجوماً مضاداً أسفر عن تطويق عدة أرتال روسية في شمال بوكروفسك.

كان هذا جزءاً من خطة وضعها الجنرال ألكسندر سيرسكي، القائد العام للقوات المسلحة الأوكرانية، لاستخدام تكتيك تطويق القوات الروسية عند «نتوء دوبروبيليا» (شمال بوكروفسك)، بهدف إجبار الجزء الأكبر من القوات الروسية المنخرطة في المعارك الحاسمة حول بوكروفسك وميرنوغراد المجاورة على التراجع لطلب التعزيزات.

لكن خطة سيرسكي فشلت كما تقول وسائل إعلام أوكرانية، وبرغم استسلام بعض الجنود الروس في المنطقة المطوقة فقد قامت موسكو بزجّ نحو 170 ألف عسكري في المعركة حول بوكروفسك، ما شكّل ضغطاً هائلاً دفع القائد العسكري الأوكراني إلى الإقرار بأن جيشه «يواجه قوة تتفوق عليه عدداً بنسبة 8 إلى 1». ووفقاً لصحيفة «فزغلياد» الروسية، أسفرت محاولة انسحاب وحدات القوات المسلحة الأوكرانية من بوكروفسك عن خسائر فادحة، وباءت بالفشل.

مطالبات بانسحاب كامل

ونشرت صحيفة «فايننشال تايمز» تقريراً ميدانياً أفاد بأن أفراد الجيش الأوكراني المحاصرين ناشدوا قيادة القوات المسلحة الأوكرانية إعلان الانسحاب بشكل كامل من بوكروفسك (كراسنوارميسك وفقاً للتسمية الروسية) قبل فوات الأوان.

ووفقاً لنائب وزير الدفاع الأوكراني السابق فيتالي داينيغو، فإن الوضع في المدينة الآن «أكثر من صعب وخارج نطاق السيطرة». وأشارت مصادر إلى أن موقف القوات المسلحة الأوكرانية على هذا الجزء من الجبهة «وصل إلى نقطة اللاعودة».

كما صرّح نائب البرلمان الأوكراني، أوليكسي غونتشارينكو، بأن القوات المسلحة الأوكرانية تخسر بوكروفسك، لأن «الجيش الروسي اقتحم المدينة وتمكّن من إنشاء طرق لوجستية».

وتحظى مدينة بوكروفسك بأهمية استراتيجية كبرى، فهي تُعدّ مركزاً للطرق وسكك الحديد التي تصل مدن شرق أوكرانيا بوسطها، وهي ممر حيوي لإرسال الإمدادات إلى مدن الشرق، التي ما زالت تحت السيطرة الأوكرانية، مثل كراماتورسك وكونستانتينوفكا وتشاسيف يار، وكان تعداد سكانها، قبل الهجوم الروسي في فبراير (شباط) 2022، نحو 60 ألف نسمة.

وكان الرئيس فلاديمير بوتين تحدث قبل أيام عن اقتراب بلاده من حسم المعركة على هذه الجبهة، وفي حال إحكام سيطرة القوات الروسية على بوكروفسك سيفتح أمامها هذا التقدم طريقاً لاستكمال بسط سيطرة مطلقة على ما تبقى من بلدات وقرى مقاطعة دونيتسك، ووصف خبراء عسكريون المدينة بأنها «بوابة دونتيسك الحقيقية»، وهي المنطقة التي أعلنت روسيا ضمّها إلى أراضيها، وتسيطر حالياً على نحو 73 في المائة منها فقط.

مدفعيون أوكرانيون يطلقون النار من مدفع «هاوتزر» ذاتي الحركة باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة بوكروفسك على خط المواجهة في منطقة دونيتسك يوم 15 أكتوبر 2025 (رويترز)

قطع خط الإمدادات

أيضاً تسمح السيطرة على بوكروفسك للقوات الروسية بقطع خط إمدادات أوكرانيا لقواتها على الجبهة الشرقية، ما قد يعطي دفعة قوية لسعي روسيا للسيطرة على مدينة تشاسيف يار، التي تقع على مرتفع، ويمكنها كشف عدة مناطق حولها.

كذلك يعني قطع طريق الإمدادات الأوكراني أو الضغط عليه بالنيران إضعاف القوات الأوكرانية، ما قد يسمح لروسيا بالتقدم أكثر على جبهات أخرى عدة، فضلاً عن المكاسب المعنوية الكبرى للجيش الروسي، في مقابل تراجع الوضع المعنوي لدى الجنود الأوكرانيين.

إلى ذلك، واصلت القوات الروسية تقدمها في مناطق الشرق، قرب مدينة خاركيف. وأفادت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، في بيان، بأن مقاتلي مجموعة «الغرب» سيطروا على الجزء الشرقي من مدينة كوبيانسك.

ووفقاً للبيان، فقد «واصلت وحدات الهجوم التابعة للجيش السادس تدمير مجموعة العدو المحاصرة. في محيط مدينة كوبيانسك بمنطقة خاركيف، وتم تحرير الجزء الشرقي من المدينة بالكامل».

وتُعدّ كوبيانسك إحدى المدن الرئيسية للدفاع عن القوات المسلحة الأوكرانية في الجزء الشرقي من منطقة خاركيف. وتقع على نهر أوسكول، الذي يقسم المدينة إلى قسمين. ويسمح الاستيلاء عليها للجيش الروسي بمواصلة تقدمه نحو الجزء الغربي من المنطقة.

مواطنون يتفقدون الأضرار التي لحقت بمحطة محروقات أصابها القصف الروسي في خاركيف شمال شرقي أوكرانيا السبت الماضي (إ.ب.أ)

ووفقاً للوزارة، فقد «حاولت القوات المسلحة الأوكرانية، دون جدوى، الهجوم جنوب كوبيانسك - أوزلوفي لتخفيف الضغط عن الوحدات المحاصرة. وخسر العدو ما يصل إلى 60 جندياً، و5 مركبات قتالية مدرعة، ومحطة رادار مضادة للبطاريات، و3 محطات حرب إلكترونية، و5 شاحنات بيك آب». وزاد أن مشغلي طائرات من دون طيار دمروا 5 مركبات قتالية للمشاة الأوكرانية، كانت تستعد لمحاولة كسر الحصار المفروض على المنطقة. وكما أشارت وزارة الدفاع الروسية، فإن وحدات القوات المسلحة الأوكرانية في وضع حرج، و«لا أمل لها في النجاة إلا بالسقوط في الأسر».

واتهمت الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بأنه «إما يحاول إخفاء الوضع الحقيقي على الجبهة، أو أنه فقد صلته بالواقع تماماً».

رومانيا تعثر على شظايا مسيرة

جندي أوكراني يسير بجوار مبانٍ متضررة وسط بوكروفسك بمنطقة دونيتسك بأوكرانيا (أ.ب)

من جانب آخر، قالت رومانيا، الدولة العضو بحلف شمال الأطلسي (ناتو)، إنها عثرت على شظايا طائرة مسيرة على أراضيها في منطقة مأهولة قرب حدودها الجنوبية الشرقية في أعقاب الغارات الروسية المسائية التي استهدفت المواني الأوكرانية على نهر الدانوب. ورصدت أجهزة الرادار الرومانية مجموعات من الطائرات المسيرة قرب مجالها الجوي بعد حلول منتصف ليلة الثلاثاء مباشرة، ما دفع سلطات الطوارئ لإصدار إنذار لسكان المناطق الشمالية من مقاطعة تولسيا، حسبما أفادت وزارة الدفاع الوطني الرومانية. وقالت الوزارة، كما نقلت عنها «فرانس برس»، إن الظروف الجوية لم تسمح بنشر المقاتلات الرومانية، ولكن الفرق العسكرية تمكنت من استعادة شظايا مسيرة محتملة على مسافة نحو 5 كيلومترات (3 أميال) داخل حدود رومانيا مع أوكرانيا.

وبعد بيان وزارة الدفاع، أكّدت وزيرة الخارجية الرومانية أوانا تويو، في منشور لها على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»، العثور على شظايا المسيرة التي سقطت في منطقة مأهولة على الأراضي الرومانية.

يشار إلى أن حوادث اختراق للمجال الجوي الروماني من قبل المسيرات الروسية تكررت بشكل متزايد في الأشهر الأخيرة. وأكّد المسؤولون أن العينات التي تم جمعها من المواقع، التي تم العثور فيها على شظايا طائرات مسيرة، مشابهة لتلك التي يستخدمها الجيش الروسي.

تحويل مسار مقاتلة روسية

كما أدانت روسيا، الثلاثاء، «استفزازاً» تقول إن أوكرانيا وحليفتها بريطانيا خطّطتا له، وكان يهدف إلى تحويل مسار طائرة مقاتلة روسية من طراز «ميغ 31» تحمل صاروخ كينجال فرط صوتي. ورفضت كييف الاتهامات الروسية التي اعتبرتها «دعائية». وأعلن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (إف إس بي)، الثلاثاء، أنه أحبط «عملية لأجهزة الاستخبارات التابعة لوزارة الدفاع الأوكرانية وداعميها البريطانيين، تهدف إلى تحويل مسار طائرة مقاتلة من طراز (ميغ 31) تابعة للقوات المسلحة الروسية، تحمل صاروخ كينجال فرط صوتي، إلى الخارج».

واتهم جهاز الاستخبارات الأوكرانية بمحاولة تجنيد طيارين لهذه العملية، من خلال عرض 3 ملايين دولار عليهم. وأفاد بأن الخطة كانت تقتضي قيادة الطائرة إلى قاعدة جوية تابعة لحلف شمال الأطلسي (ناتو) في مدينة كونستانتا الرومانية على البحر الأسود، على بُعد 400 كيلومتر من شبه جزيرة القرم، التي ضمّتها موسكو عام 2014. ونقلت وكالة «تاس» الروسية عن جهاز الأمن أن موسكو ردّت على «الاستفزاز» بشنّ ضربة بصواريخ «كينجال» على مركز استخبارات إلكتروني للجيش الأوكراني في بروفاري في منطقة كييف، وعلى قاعدة جوية في ستاروكوستيانتينيف في منطقة خميلنيتسك. ورفضت كييف وبوخارست الاتهامات.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية الفرنسي يدعو لمكافحة الأسطول «الشبح» الروسي

أوروبا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو يتحدث خلال مؤتمر صحافي مع نظيره التركي بأنقرة في 27 يناير 2026 (أ.ف.ب)

وزير الخارجية الفرنسي يدعو لمكافحة الأسطول «الشبح» الروسي

دعا وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، الثلاثاء، من أنقرة إلى التصدي للأسطول «الشبح» الذي تستخدمه روسيا لتصدير النفط والالتفاف على العقوبات الغربية.

«الشرق الأوسط» (انقرة)
أوروبا وزيرا الخارجية التركي هاكان فيدان والفرنسي جان نويل بارو خلال مؤتمر صحافي مشترك عقب مباحثاتهما في أنقرة الثلاثاء (أ.ف.ب)

تركيا تواجه موقفاً فرنسياً ثابتاً بشأن عضويتها بالاتحاد الأوروبي

جددت فرنسا موقفها من عضوية تركيا بالاتحاد الأوروبي مؤكدة أنها ترى أن الشراكة مهمة للجانبين

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
الاقتصاد وزير النفط الهندي ونظيره الكندي خلال إحدى الجلسات بقمة أسبوع الطاقة في الهند (الموقع الرسمي للقمة)

الهند تعلن رسمياً تخفيض وارداتها من النفط الروسي

قال وزير النفط الهندي هارديب سينغ بوري، إن واردات النفط من روسيا انخفضت في الفترة الأخيرة، إلى 1.3 مليون برميل يومياً من 1.8 مليون برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
أوروبا رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية فاليري غيراسيموف (أ.ب) play-circle

تقارير تربط الضمانات الأمنية الأميركية لأوكرانيا بتنازلها عن دونباس

إدارة ترمب ألمحت إلى أوكرانيا بأن الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا وحلفاؤها الأوروبيون ​تعتمد على موافقتها التنازل عن أراضٍ.

أوروبا جنود ألمان يشاركون في مناورات عسكرية بليتوانيا عام 2024 (رويترز)

مسؤول عسكري ألماني: نستعد لاحتمال هجوم روسي خلال عامين

تستعد ألمانيا لهجوم روسي محتمل على حلف شمال الأطلسي «الناتو»، خلال العامين أو الأعوام الثلاثة المقبلة، وفقاً لأحد كبار المسؤولين العسكريين بالبلاد.

«الشرق الأوسط» (برلين)

خبراء أمميون يدينون معاقبة طلبة جنائياً في سويسرا بسبب اعتصام تضامني مع غزة

علم سويسرا (أرشيفية)
علم سويسرا (أرشيفية)
TT

خبراء أمميون يدينون معاقبة طلبة جنائياً في سويسرا بسبب اعتصام تضامني مع غزة

علم سويسرا (أرشيفية)
علم سويسرا (أرشيفية)

أدان خبراء في الأمم المتحدة الثلاثاء العقوبات الجنائية المفروضة في سويسرا على طلاب نظموا اعتصامات في المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا في زيوريخ عام 2024، على خلفية الحرب في غزة.

ووفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، قال 12 خبيراً مفوضاً من مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لكنهم لا يتحدثون نيابة عنه، في بيان إن «النشاط الطلابي السلمي، داخل الحرم الجامعي وخارجه، يندرج ضمن حقوق الطلاب في حرية التعبير والتجمع السلمي، ولا ينبغي تجريمه».

وذكّروا أنه في مايو (أيار) 2024، نظم نحو 70 طالباً اعتصامات في المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ احتجاجاً على الشراكات المبرمة مع جامعات إسرائيلية، وقد فرقتهم الشرطة بسرعة.

عقب الاحتجاجات، لوحق 38 طالباً وأدينوا جنائياً، وقد اختار 17 منهم الاستئناف.

وأيدت قرارات قضائية حديثة إدانات خمسة طلاب بتهمة التعدي على ممتلكات الغير. وقد تم تغريمهم مع وقف التنفيذ لعامين بغرامات تتراوح بين 1400 و2700 فرنك سويسري، إضافة إلى تحميلهم مصاريف التقاضي التي تبلغ في حدها الأدنى 2400 فرنك، وإدانة في سجلاتهم الجنائية التي كثيراً ما يبحث عنها أصحاب العمل المحتملون.

وقالت متحدثة باسم الخبراء لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «بالإضافة إلى ذلك، تدرج الإدانات في السجل الجنائي، ويمكن أن تظل لعدة سنوات ولها عواقب وخيمة على السكن والتوظيف والتدريب المهني وآفاق الحياة المهنية المستقبلية».

ووفقاً لـ«رويترز»، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية السويسرية أنها تلقت الرسالة وأنها سترد في الوقت المناسب. ولم يرد متحدث باسم المعهد الاتحادي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ بعد.


لندن تدافع عن إلغاء الاتفاق بشأن ترحيل المهاجرين إلى رواندا بعد رفعها دعوى قضائية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
TT

لندن تدافع عن إلغاء الاتفاق بشأن ترحيل المهاجرين إلى رواندا بعد رفعها دعوى قضائية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (د.ب.أ)

دافع مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن قرار إلغاء الاتفاق الذي وقعته حكومة المحافظين السابقة لترحيل المهاجرين إلى رواندا، وذلك بعدما رفعت رواندا دعوى قضائية ضد بريطانيا بسبب هذه الخطوة.

ووفقاً لـ«وكالة الأنباء الألمانية»، رفعت رواندا دعوى تحكيم ضد بريطانيا في محكمة التحكيم الدائمة ومقرها لاهاي.

وتطلب رواندا تعويضاً بقيمة 50 مليون جنيه إسترليني (68.8 مليون دولار) بسبب عدم قيام بريطانيا بإلغاء الاتفاق المثير للجدل بشكل رسمي، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وكانت حكومة المحافظين السابقة قد أنفقت نحو 700 مليون جنيه إسترليني على سياستها بشأن رواندا قبل الانتخابات العامة عام 2024.

وكان الهدف من البرنامج، الخاص بإبعاد بعض الأشخاص الذين وصلوا إلى أراضي المملكة المتحدة في قوارب صغيرة إلى شرق أفريقيا وتم الاتفاق عليهم في معاهدة بين لندن وكيجالي، أن يكون بمثابة رادع.

وفي نهاية المطاف، وصل أربعة متطوعين فقط إلى رواندا، وأعلن ستارمر أن الخطة «ماتت ودفنت» في أول قراراته في منصبه.

ورداً على سؤال حول الدعوى القضائية، قال المتحدث الرسمي باسم ستارمر للصحافيين اليوم الثلاثاء: «كان مخطط (اتفاق) رواندا كارثة كاملة... لقد تسبب في إهدار 700 مليون جنيه إسترليني من أموال دافعي الضرائب فقط لإعادة أربعة متطوعين».

ونقلت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) عنه القول: «الحقيقة هي أن 84 ألف شخص عبروا القناة (الإنجليزية) منذ يوم التوقيع على اتفاق رواندا إلى يوم إلغائه. ولم يكن ذلك رادعاً على الإطلاق».


محكمة هولندية تقضي بسجن إريتري 20 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر

العاصمة الهولندية أمستردام (رويترز)
العاصمة الهولندية أمستردام (رويترز)
TT

محكمة هولندية تقضي بسجن إريتري 20 عاماً بتهمة الاتجار بالبشر

العاصمة الهولندية أمستردام (رويترز)
العاصمة الهولندية أمستردام (رويترز)

أصدرت محكمة هولندية، اليوم الثلاثاء، حكماً بالسجن لمدة 20 عاماً بحق مهرب بشر من إريتريا ضالع في ​تعذيب لاجئين ومهاجرين أفارقة في مخيمات في ليبيا، وقال القاضي إنه «لا يكترث بالكرامة الإنسانية».

ووفقاً لـ«رويترز»، قال القضاة إن أمانويل وليد (42 عاماً) والمعروف باسم تويلدي جويتوم كان يدير طريقاً للهجرة إلى أوروبا عبر ليبيا. وثبتت إدانته بتهم الانتماء إلى منظمة إجرامية والاتجار بالبشر والابتزاز.

وذكر ‌مسؤولو الادعاء، الذين ‌ركز تحقيقهم على الفترة ‌ما ⁠بين عامي ​2014 ‌و2019، إن الشبكة التي كان يديرها وليد احتجزت آلاف المهاجرين الأفارقة في مستودعات وعذبتهم لابتزاز عائلاتهم من أجل الحصول على فدى.

وقال القاضي رينيه ميلارد: «عاملت أنت وشركاؤك في الجريمة (المهاجرين) بطريقة قاسية ووحشية، دون أي اعتبار للكرامة الإنسانية، ويبدو ⁠أنكم قمتم بذلك لابتزاز أكبر قدر ممكن للحصول على المال ‌من الأشخاص الضعفاء والعاجزين الذين يسعون إلى مستقبل أفضل».

وخلال محاكمته، لم يتحدث وليد، الذي جرى ترحيله إلى هولندا عام 2022، إلا ليخبر القضاة بأنه ضحية خطأ في تحديد الهوية وللمطالبة بحقه في التزام الصمت. وأثبت القضاة يوم الثلاثاء أن ​الرجل الماثل في قفص الاتهام هو وليد.

وتأتي هذه المحاكمة في إطار أكبر قضية اتجار ⁠بالبشر على الإطلاق في هولندا، وواحدة من القضايا القليلة في أوروبا التي تحقق في الشبكات الإجرامية التي تتاجر بالمهاجرين عبر ليبيا.

ومنذ سقوط معمر القذافي عقب انتفاضة مدعومة من حلف شمال الأطلسي عام 2011، أصبحت ليبيا طريق عبور للمهاجرين الفارين من الصراع والفقر إلى أوروبا عبر البحر المتوسط.

وبموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، يسمح القانون الهولندي برفع دعاوى قضائية ضد رعايا أجانب عن ‌جرائم مرتكبة في الخارج إذا كان المتضررون موجودين في هولندا.

وتعد عقوبة السجن هذه هي الأقصى التي يمكن للمحكمة فرضها لهذه الجريمة، وجاءت متماشية مع ما طالبت به النيابة العامة، التي وصفت الرجل بأنه «واحد من أكبر المتاجرين بالبشر على طريق وسط البحر المتوسط».

وكانت المحاكمة واحدة من أكبر المحاكمات من نوعها في هولندا. وقد أقيمت في هولندا لأن بعض الضحايا وأقاربهم تقدموا بطلبات لجوء في البلاد.