تركيا: الادعاء العام يطلب إغلاق حزب «الشعب الجمهوري»

لائحة ضد إمام أوغلو شملت 142 اتهاماً ومطالبة بعقوبة سجن لأكثر من ألفي سنة

مقر حزب «الشعب الجمهوري» (رويترز)
مقر حزب «الشعب الجمهوري» (رويترز)
TT

تركيا: الادعاء العام يطلب إغلاق حزب «الشعب الجمهوري»

مقر حزب «الشعب الجمهوري» (رويترز)
مقر حزب «الشعب الجمهوري» (رويترز)

قدم المدعي العام لمدينة إسطنبول إخطاراً إلى محكمة الاستئناف العليا في تركيا، بطلب إقامة دعوى أمام المحكمة الدستورية لإغلاق حزب «الشعب الجمهوري»، أكبر أحزاب المعارضة الذي أسسه مؤسس الجمهورية مصطفى كمال أتاتورك قبل 100 عام.

وجاء الطلب الذي عدّه مراقبون صادماً، بعد صدور لائحة الاتهام ضد رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو، وعشرات آخرين في إطار التحقيقات المتعلقة بشبهات فساد في بلدية إسطنبول، الثلاثاء، التي وجه فيها الادعاء 142 اتهاماً لإمام أوغلو المحتجز منذ مارس (آذار) الماضي مطالباً بسحنه لمدة ألفين و352 سنة.

وعقب صدور لائحة الاتهام، فجر المدعي العام لمدينة إسطنبول، أكين غورليك، مفاجأة بإعلان تقديم إخطار إلى محكمة الاستئناف العليا بطلب إقامة دعوى لإغلاق الحزب بموجب المادة 69 من الدستور التركي، إضافة إلى الفقرة الـ4 من المادة 68، بدعوى الحصول على تمويل من مصادر غير مشروعة.

وجاء في لائحة الاتهام ضد إمام أوغلو، التي كتبت في 3 آلاف و900 صفحة، أنه سيتم تقديم إخطار إلى محكمة الاستئناف العليا لإغلاق حزب «الشعب الجمهوري».

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في إسطنبول في سبتمبر الماضي احتجاجا على الحملة القضائية التي يتعرض لها الحزب (حساب الحزب في إكس)

وتنص المادة 69 من الدستور التركي، على أن لوائح الأحزاب السياسية الداخلية وأنشطتها، «يجب أن تتفق مع مبادئ الديمقراطية، التي ينظمها القانون، وأنه لا يجوز للأحزاب السياسية ممارسة الأنشطة التجارية، ويجب أن تتوافق إيرادات الأحزاب السياسية ونفقاتها مع أهدافها».

وتنظر المحكمة الدستورية، في إغلاق الأحزاب السياسية، بناءً على دعوى يرفعها المدعي العام لمحكمة الاستئناف العليا، وإذا تبين أن النظام الأساسي للحزب وبرنامجه، ينتهكان أحكام الفقرة الـ4 من المادة 68، المتعلقة بانخراط الجمعية العمومية للحزب أو مجلس إدارته ضمناً أو صراحة، في أنشطة مخالفة، يُتخذ قرار بإغلاقه نهائياً.

ويجوز للمحكمة الدستورية، بدلاً من حل الحزب نهائياً وفقاً للفقرات السابقة، أن تأمر بحرمانه جزئياً أو كلياً من المعونة المقدمة من خزانة الدولة، التي تحصل عليها جميع الأحزاب الممثلة في البرلمان، على حسب النسبة التي تحصل عليها من أصوات الناخبين.

وسبق أن عاقبت المحكمة الدستورية حزب «العدالة والتنمية»، في دعوى لإغلاقه نُظرت عام 2008، واتهم فيها الحزب بانتهاك مبادئ العلمانية، بخصم نصف الدعم المقدم له من خزينة الدولة.

أوزيل وكليتشدار أوغلو خلال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري» في نوفمبر 2023 (حساب الحزب في إكس)

ويواجه حزب «الشعب الجمهوري»، منذ أشهر، حملة قانونية غير مسبوقة منذ اعتقال إمام أوغلو في 19 مارس الماضي، الذي ينظر إليه على أنه أبرز منافسي الرئيس رجب طيب إردوغان على رئاسة تركيا، ووصفها الحزب بأنها «ذات دوافع سياسية»، فيما تنفي الحكومة هذه الاتهامات.

ورفضت محكمة في أنقرة، الشهر الماضي، دعوى لإبطال المؤتمر العام الـ38 لحزب «الشعب الجمهوري»، الذي عقد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، وفاز فيه أوغور أوزيل برئاسة الحزب على حساب رئيسه السابق، كمال كليتشدار أوغلو.

لائحة اتهام

وأصدر مكتب المدعي العام في إسطنبول، الثلاثاء، لائحة الاتهام الخاصة بالتحقيقات في شبهات فساد في بلدية إسطنبول، تضمنت 142 تهمة منفصلة لرئيس البلدية المحتجز أكرم إمام أوغلو، الذي وصف بأنه «مؤسس وزعيم منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية».

إحدى المظاهرات في أنقرة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو (حساب حزب الشعب الجمهوري في إكس)

وتضمنت مقدمة لائحة الاتهام، عبارة استخدمها إردوغان للإشارة إلى الفساد في بلدية إسطنبول، حيث قال في أحد خطاباته إن «أذرع الفساد تتمدد في إسطنبول مثل مخالب الأخطبوط».

وجاء في بيان لمكتب المدعي العام أنه «في إطار التحقيق الذي أجراه مكتب مكافحة الجرائم المنظمة التابع لمكتب المدعي العام الرئيسي بشأن (منظمة إمام أوغلو الإجرامية الربحية)، وجهت لائحة الاتهام، حتى اليوم، تهماً إلى 105 محتجزين، و170 تحت المراقبة القضائية، و7 مطلوبين بموجب أوامر توقيف، و402 مشتبه بهم، وواحد تحت المراقبة القضائية، و5 مشتكين، ومشتك واحد تحت المراقبة القضائية، بإجمالي 143 اتهاماً مختلفاً».

وذكر أن هذه التهم تشمل: «تأسيس وإدارة منظمة إجرامية، والانتماء إلى منظمة إجرامية، ومساعدة المنظمة عن علم وطواعية رغم عدم شمولها بالهيكل الهرمي، وقبول الرشى، وتقديمها، والابتزاز، والتلاعب في المناقصات، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية، وتحصيل ديون الأصول المتأتية من الجريمة».

مظاهرة لأنصار حزب «الشعب الجمهوري» في أنقرة للمطالبة بإطلاق سراح إمام أوغلو ووقف الحملة القضائية ضد الحزب (أ.ف.ب)

وتضمنت الاتهامات الموجهة إلى إمام أوغلو، الجرائم المباشرة التي ارتكبها وهي: تأسيس منظمة بغرض ارتكاب جريمة والرشوة (12 مرة)، وغسل عائدات الجريمة (7 مرات)، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة (7 مرات).

اتهامات متعددة

وجاء في اللائحة، أنه لكون إمام أوغلو مؤسساً وزعيماً لـ«منظمة إجرامية»، وجهت إليه التهم التالية: «تسجيل بيانات شخصية عالجها أعضاء المنظمة في إطار أنشطتها، والحصول على بيانات شخصية ونشرها (مرتان)، وإخفاء أدلة جنائية (4 مرات)، واعتراض اتصالات، وإتلاف ممتلكات عامة، وقبول رشى (47 مرة)، ونشر معلومات مضللة علناً، والابتزاز (9 مرات)، والاحتيال على المؤسسات والمنظمات العامة (39 مرة)، وغسل أصول متأتية من الجريمة (4 مرات)، والتلاعب في المناقصات (70 مرة)، والتلويث البيئي المتعمد، وانتهاك قانون الإجراءات الضريبية، وانتهاك قانون الغابات، وانتهاك قانون التعدين».

وأحال مكتب المدعي العام، لائحة الاتهام إلى الدائرة 40 للمحكمة الجنائية في إسطنبول، وستصدر المحكمة قرارها بقبول اللائحة أو رفضها، خلال 15 يوماً.

أوزيل متحدثاً أمام نواب حزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان في 11 نوفمبر (حساب الحزب في إكس)

وعلق رئيس حزب «الشعب الجمهوري» أوزغور أوزيل، على صدور لائحة الاتهام بحق إمام أوغلو بعد 237 يوماً من احتجازه، قائلاً: «إن جريمته الوحيدة هي الترشح لرئاسة الجمهورية».

وتساءل أوزيل، في كلمة خلال اجتماع المجموعة البرلمانية لحزب «الشعب الجمهوري» بالبرلمان: «هل يُمكنه (إمام أوغلو) أن يرتكب تزويراً انتخابياً، وأن يحمل شهادة مزورة، وأن يكون لصاً وإرهابياً وجاسوساً في آنٍ واحد؟ ما جريمته؟ جريمته هي الترشح للرئاسة القادمة لهذا البلد. ليس لديه أي جريمة أخرى».

وشدد على «أن حزب الشعب الجمهوري لن يتراجع خطوة إلى الوراء، وسيجعل إمام أوغلو رئيساً للجمهورية».


مقالات ذات صلة

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

شؤون إقليمية متظاهرون بمحيط سجن «سيليفري» مع بدء محاكمة أوغلو بقضية الفساد في بلدية إسطنبول يوم 9 مارس 2026 (أ.ب)

تركيا: إمام أوغلو يؤكد أن محاكمته بتهم الفساد «سياسية»

وصف رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، التحقيقات في مزاعم الفساد بالبلدية واعتقاله في 19 مارس (آذار) 2025 بـ«الانقلاب» على الإرادة الشعبية...

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية شاحنات غمرتها المياه جزئياً في شارع بإسطنبول بعد هطول أمطار غزيرة يوم 15 أكتوبر 2026 (رويترز)

3 قتلى و5 مفقودين جراء فيضانات إسطنبول

لقي 3 أشخاص حتفهم، وفُقد 5 آخرون، جراء أمطار غزيرة بشكل استثنائي شهدتها إسطنبول الأربعاء، هي الأشد منذ 8 عقود على الأقل.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)
شؤون إقليمية قوات الشرطة التركية حاصرت مبنى قناة «خلق تي في» المعارضة في إسطنبول ومنعت العاملين بها من الدخول بعد قرار بوقف بثها وتعيين وصي حكومي لإدارتها (موقع القناة)

تركيا: وقف بث أكبر قنوات المعارضة ووضعها تحت وصاية الحكومة

أوقفت السلطات التركية بث قناة «خلق تي في» أكبر قنوات المعارضة وعينت وصياً لإدارتها بينما بدأ رئيس بلدية إسطنبول المحتجز أكرم إمام أوغلو مرافعته في قضية الفساد

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
المشرق العربي جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

فاضل النشمي (بغداد)
رياضة عالمية لامين يامال يحتفل مع أنطوني غوردون بهدفه في غلاطة سراي (إ.ب.أ)

«أبطال أوروبا»: الفوز العاشر توالياً... برشلونة يُعاقب غلاطة سراي برباعية

قلب برشلونة تأخره بهدف إلى فوز عريض على مضيّفه غلاطة سراي التركي بنتيجة 4 / 1 ضمن منافسات الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لكرة القدم.

«الشرق الأوسط» (إسطنبول)

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
TT

«الحرس الثوري» يعلن انفجار ناقلة بعد اصطدامها بلغم في مضيق هرمز

أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)
أرشيفية لاندلاع حريق بناقلة نفط شرق مضيق هرمز (فارس)

​نقلت وسائل إعلام إيرانية عن «الحرس الثوري»، اليوم (السبت)، أن ‌ناقلة ‌نفط ​تعرضت لانفجار ‌واندلعت ⁠فيها ​النيران بعد ⁠اصطدامها بلغم بحري في أثناء عبورها مضيق ⁠هرمز.

وأفاد التقرير ‌بأن الناقلة ‌كانت ​تحمل ‌أكثر ‌من مليوني برميل من النفط الخام، وكانت ‌تحاول عبور الممر المائي ⁠الاستراتيجي بشكل ⁠غير قانوني عبر مسار غير مرخص به من إيران.


ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
TT

ترمب يلوّح بضرب «جبل الفأس»

بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان في زيارة لمنشأة أجهزة الطرد المركزي ضمن البرنامج النووي الإيراني (أرشيفية - الرئاسة الإيرانية)

تتواصل الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران في ظلّ غياب مؤشرات واضحة على قرب التوصل إلى تسوية، وسط تصاعد التهديدات العسكرية وتبادل الاتهامات بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز.

وفي ظلّ هذه الأجواء، لوّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإمكانية استهداف موقع «جبل الفأس»، في إطار مساعي واشنطن لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي. وبرّر ترمب تصعيده قائلاً إن إيران قد تستخدم السلاح النووي «إذا تمكنت من الحصول عليه».

في المقابل، استبعد الرئيس الأميركي استخدام السلاح النووي ضد إيران، مؤكداً أن واشنطن لا تحتاج إلى مثل هذه الأسلحة لتحقيق أهدافها العسكرية. لكنه أشار إلى إمكانية اللجوء إلى أسلحة تقليدية شديدة التدمير، في إشارة إلى قنبلة «جي بي يو 43/ بي» المعروفة أيضاً باسم «أم القنابل»، والتي تُعدّ أقوى سلاح أميركي غير نووي.

من جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، أمس، أن بلاده لا تسعى إلى امتلاك سلاح نووي، وأنها مستعدة للحوار، مشدداً على أن طهران لن تخضع للعقوبات.


إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
TT

إيران تلتف على الحصار الأميركي بصادرات وقود محدودة

تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)
تحاول الشركات الآسيوية تنويع مصادر نفطها جراء حرب إيران (رويترز)

تمكنت إيران من تصدير شحنات محدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات منذ يوليو (تموز)، رغم الحصار البحري الأميركي المفروض على صادراتها، مستفيدة من عمليات نقل الشحنات بين السفن في مياه الخليج، وفق معلومات استخباراتية بحرية ومصادر في قطاع الشحن.

وفي حين تؤكد واشنطن أن الحصار يحدّ بصورة كبيرة من صادرات الطاقة الإيرانية، تكشف هذه الشحنات عن محاولات طهران الالتفاف على القيود والحفاظ على منافذ محدودة لتصريف منتجاتها النفطية.

وقالت أربعة مصادر عاملة في مجال الأمن البحري ومتابعة تحركات النفط في الخليج لوكالة «رويترز» إن إيران تمكنت خلال الأسابيع الأخيرة من تمرير شحنات من غاز البترول المسال، عبر إخفائها ضمن عمليات متزايدة لنقل المنتجات النفطية من سفينة إلى أخرى.

ولم تكن هذه الصادرات قد ظهرت في تقارير سابقة بهذه الصورة، وهي، رغم محدودية حجمها مقارنة بصادرات إيران من الطاقة قبل فرض الحصار، تقدم مؤشرات على استمرار تدفق بعض المنتجات النفطية الإيرانية إلى الأسواق الخارجية.

وأظهر تحليل أجرته منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، التي تراقب حركة ناقلات النفط المرتبطة بإيران باستخدام بيانات تتبع السفن وصور الأقمار الصناعية، أن ما لا يقل عن 8 ناقلات غاز محملة بغاز البترول المسال الإيراني غادرت خليج عُمان منذ منتصف يوليو.

صور الأقمار الصناعية

بزشكيان يترأس اجتماعاً حكومياً لمناقشة إدارة استهلاك الوقود بحضور وزيرَي الداخلية والنفط وقادة الشرطة الإيرانية الأحد (الرئاسة الإيرانية)

كما أظهرت صور الأقمار الصناعية وتحليلات مجموعة الاستخبارات البحرية «سينماكس» وصول ناقلة أخرى تحمل وقود طائرات إيرانياً إلى ميانمار في سبتمبر (أيلول).

ووفقاً لتحليل «رويترز» لبيانات السفن والعقوبات الأميركية، فإن 6 من ناقلات الغاز الـ8، إلى جانب ناقلة وقود الطائرات، تخضع لعقوبات أميركية بسبب نقل منتجات نفطية وبتروكيماوية إيرانية.

وقالت جميما شيلي، الباحثة في منظمة «متحدون ضد إيران النووية»، إن المنظمة رصدت عدداً محدوداً من الناقلات التي تحمل غاز البترول المسال الإيراني، في حين أعادت القوات الأميركية توجيه الغالبية العظمى من الناقلات المحملة بمنتجات إيرانية.

وأضافت أن بعض ناقلات الغاز نقلت شحناتها بالقرب من مدينتي شناص وصحار الساحليتين في عُمان، بينما انتظرت ناقلات أخرى في خليج عُمان قبل محاولة تجاوز الحصار الأميركي، الذي قالت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) إنه يمتد عبر الخليج بالقرب من الحدود الإيرانية الباكستانية.

وقدّرت شيلي إجمالي شحنات غاز البترول المسال التي رصدتها المنظمة بنحو 4.1 مليون برميل، مشيرة إلى أن هذه التحركات تبدو مدفوعة بانتهاز فرص محدودة لتصدير المنتجات، أكثر من كونها دليلاً على تحول استراتيجي واسع نحو استخدام سفن أصغر للالتفاف على القيود.

ووفقاً لتحليل المنظمة، اتجهت معظم الشحنات إلى ميناء في ماليزيا، حيث يُرجح إجراء عمليات إضافية لنقلها بين السفن، قبل وصولها إلى وجهات محتملة في الصين.

الجيش الأميركي: الحصار محكم

في المقابل، تؤكد القيادة المركزية الأميركية أن الحصار البحري لا يزال محكماً، وأن مرور بعض السفن لا يعني بالضرورة نجاحها في الإفلات من القيود.

وقال مسؤول عسكري أميركي لـ«رويترز» إن القوات الأميركية تقيّم حركة كل سفينة على حدة، من خلال إجراءات تشمل مراجعة الوثائق، مشيراً إلى أن بعض السفن قد يُسمح لها بالمرور لأسباب إنسانية.

وأوضح المسؤول أن إدراج سفينة على قوائم العقوبات الأميركية ليس العامل الوحيد الذي يحدد خضوعها للحصار، لافتاً إلى أن القوات تراقب بعض السفن عن كثب من دون اتخاذ إجراءات مباشرة ضدها لأسباب عملياتية.

وفي تحديث صدر في 13 أكتوبر (تشرين الأول)، قالت القيادة المركزية الأميركية إن قواتها عطّلت 4 سفن تجارية وأعادت 135 سفينة أخرى خلال الحصار الأخير، الذي استمر ثلاثة أشهر وفق البيان. وكانت القيادة قد ذكرت في تصريحات سابقة أنها أعادت سفناً قادمة من آسيا وصادرت بعض الناقلات.

تشكيك أميركي في البيانات

وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد (الرئاسة الإيرانية)

وشكك متحدث باسم وزارة الخزانة الأميركية في دقة بيانات الشحن التي تشير إلى نجاح سفن في تجاوز الحصار، قائلاً إن بعض السفن قد تتلاعب بمواقعها أو تستخدم هويات مزيفة أثناء عمليات التحميل، داعياً إلى التعامل مع هذه البيانات بحذر.

وأضاف أن ما وصفه بـ«الإقصاء الاقتصادي»، إلى جانب الحصار البحري، يفاقم الضغوط على إيران ويحدّ من قدرتها على تحقيق الإيرادات.

وفرضت الولايات المتحدة الحصار للمرة الأولى في 13 أبريل (نيسان)، قبل أن ترفعه في يونيو (حزيران) عقب التوصل إلى مسودة تفاهم مع إيران، ثم تعيد فرضه في 14 يوليو بعد انهيار الاتفاق، وفق المعلومات الواردة في التقرير.

وترافق الحصار مع حملة عقوبات مالية وتجارية تستهدف تقليص الإيرادات الإيرانية وقطع ما تبقى لطهران من روابط مالية خارجية. وفي هذا السياق، فرضت واشنطن الأسبوع الماضي عقوبات جديدة على 17 سفينة قالت إنها شاركت في نقل النفط الخام والبتروكيماويات والمنتجات البترولية الإيرانية.

ضغوط تدفع طهران للمجازفة

وتأتي محاولات تصدير المنتجات النفطية في وقت تواجه فيه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة، وسط تراجع قدرتها على بيع النفط الخام وتزايد القيود المفروضة على تعاملاتها التجارية والمالية.

وقال توربيورن سولتفيدت، المحلل الكبير لشؤون الشرق الأوسط لدى شركة «فيريسك مابلكروفت» المتخصصة في معلومات المخاطر، إن تدهور الأوضاع الاقتصادية قد يدفع إيران إلى تحمل مخاطر أكبر في محاولة تمرير شحنات محدودة، رغم عدم وجود مؤشرات على احتمال تخفيف الحصار.

وأشار إلى أن وقود الطائرات قد يمثل خياراً مناسباً لإيران في هذه الظروف، نظراً إلى الضغوط المتزايدة التي يتعرض لها قطاع الطيران الإيراني بسبب العقوبات الأميركية، وما قد ينجم عنها من توقف عدد متزايد من الطائرات، الأمر الذي قد يترك فائضاً من وقود الطائرات في المصافي المحلية.

وفي مؤشر على حجم الضغوط التي تواجهها صادرات الطاقة الإيرانية، قالت شركة «كبلر» المتخصصة في تحليل بيانات الشحن والطاقة إن صادرات النفط الخام الإيراني انخفضت إلى الصفر في سبتمبر، في أول شهر لا تُسجل فيه أي شحنة منذ أن بدأت الشركة تتبع أنشطة إيران عام 2013.

من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الحصار منع معظم مشتريات الصين من النفط الإيراني، وجعل إيران غير قادرة على توريد النفط الخام إلى عملائها.

وتشير هذه المعطيات إلى أن الحصار الأميركي يفرض قيوداً واسعة على صادرات الطاقة الإيرانية، وإن كانت الشحنات المحدودة من غاز البترول المسال ووقود الطائرات توضح أن طهران لا تزال تحاول استغلال الثغرات المتاحة في حركة الشحن البحري. لكن استمرار هذه العمليات لا يعني بالضرورة نشوء مسار بديل قادر على تعويض خسائر صادرات النفط الخام، خصوصاً في ظل تشديد العقوبات ومراقبة الناقلات وعمليات النقل بين السفن.