السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

افتتاح «تورايز 2025» بهدف توحيد جهود القطاعين العام والخاص

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تقود تحول السياحة العالمية باستثمارات تتجاوز 200 مليار دولار

وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)
وزير السياحة السعودي متحدثاً في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

إيماناً منها بأهمية السياحة بوصفها من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل، تواصل السعودية بناء المشاريع العملاقة في هذا القطاع باستثمارات ضخمة يتوقع أن تتجاوز الـ200 مليار دولار في السنوات الخمس المقبلة، ولعل أبرز تلك الوجهات «نيوم»، و«البحر الأحمر»، وغيرهما من المشاريع الجديدة التي تعمل البلاد على تنفيذها حتى 2030.

هذا الرقم طرحه وزير السياحة السعودي، أحمد الخطيب، خلال كلمته الافتتاحية لفعاليات منتدى «تورايز» (TOURISE 2025)، في العاصمة السعودية، الثلاثاء، تحت رعاية الأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمشاركة واسعة من قادة السياحة وصُنّاع القرار من أكثر من 120 دولة حول العالم.

ويهدف «تورايز» إلى توحيد الحكومات، والقطاع الخاص، والمنظمات غير الحكومية لقيادة النمو المستدام والابتكار في الصناعة. كما يسعى إلى جمع المكونات الداخلة في القطاع للمرة الأولى سنوياً، لتوجيه الاستراتيجيات وتشكيل الشراكات ومواءمة الاستثمارات.

وأصبحت الحاجة إلى مثل هذه المنصة أكثر إلحاحاً بسبب النمو السريع في السفر العالمي. ففي عام 2023، سافر 1.5 مليار شخص دولياً، ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى ما بين 2.5 و 3 مليارات مسافر بحلول عام 2035.

هذا النمو يتطلب استثماراً رأسمالياً ضخماً، حيث تتوقع السعودية وحدها استثمار أكثر من 200 مليار دولار في السياحة على مدى السنوات الخمس المقبلة، لدعم وجهات ناشئة مثل «نيوم» و«البحر الأحمر» وغيرهما.

ويُسهم قطاع السياحة حالياً بنحو 10 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي (نحو 11 تريليون دولار). ويهدف «تورايز 2025» إلى ترسيخ مكانة السياحة بوصفها صناعة استراتيجية تتطلب تعاوناً عالمياً منظماً.

كذلك، تهدف الرياض إلى أن يصبح «تورايز» مركزاً عالمياً منتظماً للحوار حول السياسات، وتسهيل الاستثمار، ودفع الابتكار، مؤكداً التزام المملكة بقيادة نموذج سياحي أكثر استدامة وشمولية للأجيال القادمة.

منصة عالمية

وأكد الخطيب في كلمته أن الحدث يمثل منصة عالمية تجمع القطاعين العام والخاص لمناقشة مستقبل السياحة والاستثمار، مشيراً إلى رؤية المملكة لتطوير القطاع، مع التركيز على دعم القيادة ضمن مستهدفات «رؤية 2030»، التي جعلت السياحة من أهم محركات النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل.

وأوضح أن السياحة السعودية تعدّ محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي وفرص الشباب، مؤكداً أن المملكة منذ عام 2019 شاركت في المؤتمرات والفعاليات العالمية، و«كشفت التجارب عن وجود فجوة بين القطاع الخاص والحكومات والمنظمات غير الحكومية؛ ما دفع إلى إطلاق (تورايز 2025) منصةً تجمع جميع عناصر المنظومة السياحية، بما في ذلك وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة».

الخطيب ورئيس المنتدى الاقتصادي العالمي بورغي برينده يتصافحان بعد الإعلان عن مبادرة «ما وراء السياحة» (إكس)

«ما وراء السياحة»

وأطلق الخطيب مبادرة «ما وراء السياحة» بالشراكة مع المنتدى الاقتصادي العالمي، التي هي مبادرة جديدة متعددة القطاعات لمستقبل السفر والسياحة ترتكز على عشرة مبادئ أساسية، وتُبرز دور القطاع بوصفه جسراً للتواصل بين الثقافات، وتمكين المجتمعات، وخلق الفرص للأجيال القادمة.

وأوضح الخطيب في هذا الإطار، أن قطاع السياحة سيحظى بتركيز أكبر خلال المنتدى الاقتصادي العالمي.

كما تناول التحديات المستقبلية للقطاع عالمياً، بما فيها «ارتفاع عدد المسافرين المتوقع، وفجوة الوظائف، واستثمارات الضيافة الضخمة، وأهمية التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على التواصل الإنساني، ودور القطاع في خلق فرص عمل للنساء والشباب»، مؤكداً أن «تورايز 2025» منصة عالمية لمناقشة مستقبل القطاع ووضع حلول عملية لتعزيز استدامته.

وتابع الخطيب أن المشاركة الواسعة في الحدث «جاءت بعد أيام مكثفة من العمل مع 160 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة»، مشيراً إلى وجود وزراء وشركاء دوليين يسهمون في دعم مسار تطوير القطاع.

وأكمل أن المنظومة السياحية تتجاوز فكرة السفر، «لتشمل وكالات السفر، والمنصات الرقمية، وشركات الطيران، والمطارات، ووسائل النقل والإقامة، وقطاعات التجزئة، والأغذية والمشروبات، والتقنيات الداعمة، بوصفها جميعاً جزءاً أساسياً من التجربة السياحية».

وأشار الخطيب إلى أن نحو 1.5 مليار شخص سافروا خلال العام الماضي، «رغم أن 20 في المائة فقط من سكان العالم يسافرون»، متوقعاً ارتفاع العدد إلى 2.5 أو 3 مليارات بحلول عام 2035.

ولفت إلى التحديات التي تواجه القطاع عالمياً، ومنها «قدرة شركات تصنيع الطائرات على تلبية الطلب، إلى جانب التوسع الكبير في استثمارات الضيافة، حيث تجاوزت الاستثمارات في السعودية خلال السنوات الخمس الماضية والمقبلة 200 مليار دولار لبناء وجهات ومدن جديدة مثل (نيوم) و(البحر الأحمر)».

العاملون بالملايين

وسلّط الخطيب الضوء على التحديات المستقبلية للقطاع، مشيراً إلى أن 357 مليون شخص يعملون حالياً في السياحة عالمياً، وأنه من المتوقع أن يضيف القطاع 90 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2034، وأوضح أنه جرت مناقشة «فجوة الوظائف» والحاجة إلى إيجاد حلول عملية لها خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

وفي حديثه عن التكنولوجيا، أكد أن «الذكاء الاصطناعي مقبل ولا يمكن الهروب منه»، لكنه شدد على ضرورة استخدامه بحذر في القطاعات التي تعتمد على العنصر البشري، مؤكداً أن التواصل الإنساني في صناعة السياحة والضيافة يظل «عنصراً أساسياً لا يمكن استبدال التقنيات به»، خصوصاً أن نسبة 40 في المائة من وظائف القطاع تشغلها النساء، و80 في المائة يشغلها الشباب؛ ما يجعل السياحة من أفضل القطاعات لخلق فرص عمل مستدامة.

وزير الاستثمار السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

استقطاب تدفقات استثمارية

من جهته، ذكر وزير الاستثمار السعودي، المهندس خالد الفالح، أن السياحة في المملكة حققت قفزات كبيرة، إذ ارتفعت مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 200 مليار ريال (53 مليار دولار)، أي ما يعادل نحو 5 في المائة، وهو المستوى المتوسط المستهدف بحلول عام 2030.

وبحسب الفالح، هذا النمو يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالاستثمار، حيث زادت الأصول المستثمرة في قطاع السياحة بمقدار خمسة أضعاف منذ إطلاق «رؤية 2030». كما تضاعفت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى المملكة ثلاث مرات، في حين ارتفعت الاستثمارات الأجنبية في قطاعات الضيافة والفنادق والسكن السياحي بمقدار ثمانية أضعاف، مضيفاً أن بلاده أضافت نحو 400 ألف غرفة فندقية منذ بدء تنفيذ استراتيجية السياحة.

ولفت إلى أن السياحة قطاع مرن ومتداخل لا تحده خطوط فاصلة، إذ يؤثر في جودة الحياة والسفر والترفيه والثقافة والرياضة، وغيرها من المجالات، مشيراً إلى أن دولاً لا تمتلك موارد طبيعية غنية استطاعت أن ترسخ مكانتها على خريطة السياحة العالمية من خلال تهيئة بيئة استثمارية جاذبة، واستقطاب تدفقات استثمارية متزايدة.

وأكد العلاقة بين السياحة والاستثمار، لكونهما يشكلان دائرة إيجابية متكاملة، قائلاً إن «الاستثمار يجلب السياحة، والسياحة بدورها تجذب مزيداً من الاستثمار، في دورة تدعم التنمية الاقتصادية المستدامة في المملكة».

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي متحدثاً خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

قيمة اقتصادية متراكمة

بدوره، ذكر وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، فيصل الإبراهيم، أن السياحة تمثل مسرّعاً رئيسياً لتنويع الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن أثرها يمتد عبر قطاعات متعددة، ما يخلق قيمة اقتصادية متراكمة داخل المملكة.

وطبقاً للإبراهيم، فإن السياحة بطبيعتها تسهم في اللامركزية في النمو، إذ تتيح للزوار التعرف على مختلف مناطق المملكة وليس فقط المدن الكبرى الثلاث، الأمر الذي يفتح المجال أمام المدن الصغيرة للارتباط بالطلب العالمي، ويوفر فرصاً للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والأعمال العائلية والحرف والفنون والثقافة وقطاع الضيافة لتتطور وتتحول إلى لاعبين أكبر جذباً للاستثمار.

وأضاف أن السياحة تسهم كذلك في الانتقال من التصور إلى الشراكة، لافتاً إلى أن تجربة أي زائر في المملكة قد تقوده إلى اتخاذ قرارات اقتصادية طويلة المدى.

وأشار إلى أن عدد السياح المحليين والدوليين ارتفع من 80 مليوناً في عام 2019 إلى 116 مليوناً خلال خمس سنوات، بزيادة تبلغ 45 في المائة، وهو ما يعكس حجم النمو والأثر الاقتصادي المتحقق.

وبيّن الإبراهيم أن الزخم الحالي في القطاع يأتي نتيجة الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية التي أُنجزت في السنوات الماضية، إلى جانب مشاريع جديدة جارية ستدعم الطلب على الخدمات العامة والسياحية خلال السنوات السبع إلى العشر المقبلة.

واختتم قائلاً إن السياحة تعد محركاً أساسياً لاستدامة الزخم الاقتصادي، ولتطور هيكل الاقتصاد السعودي على المدى الطويل نحو تنويع منتج قائم على الإنتاجية، يخلق فرصاً لجميع أبناء وبنات الوطن في مختلف مناطق المملكة.

رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان» خلال جلسة حوارية في «تورايز 2025» (الشرق الأوسط)

التحديات العالمية

من ناحيتها، أفادت رئيسة مجلس إدارة «مجموعة العليان»، لبنى العليان، بأن قانون الاستثمار الجديد في السعودية يهدف أساساً إلى ضمان المساواة بين المستثمرين المحليين والأجانب، مشيرة إلى أهمية الشفافية وتهيئة بيئة متكافئة لجذب الاستثمار الأجنبي المباشر ودفع عجلة نمو الاقتصاد السعودي.

وواصلت حديثها بأن متانة الاقتصاد السعودي وتنويعه بعيداً عن النفط، كانا أساسيين لمواجهة الصدمات الأخيرة، مبينةً أن المملكة تتمتع بأدنى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين دول مجموعة العشرين، ما يعكس قوة الدولة وقدرتها على الصمود أمام التحديات الاقتصادية العالمية.


مقالات ذات صلة

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

العالم طائرة تابعة لشركة «دلتا إيرلاينز» أثناء اقترابها من الهبوط في سان دييغو بولاية كاليفورنيا الأميركية يوم 12 ديسمبر 2022 (رويترز)

مسؤولو شركات طيران يقرّون بصعوبة التصدي لطيار «مارق»

أقرّ رؤساء شركات طيران بصعوبة اتخاذ تدابير وقائية ضد طيار «مارق»، مؤكدين ارتفاع معايير السلامة رغم محاولة مساعد طيار إسقاط طائرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا صورة من أمام لوحة معلومات في محطة زفوله في هولندا... 15 سبتمبر 2026... توقفت حركة القطارات في أجزاء من البلاد بسبب أعطال طرأت على سكك حديدية (إ.ب.أ)

تعطّل كبير لحركة قطارات هولندا جراء «عمل تخريبي محتمل»

تسببت مواد وُضعت عمداً على خطوط السكك الحديدية في هولندا بتعطيل حركة القطارات، فيما تحقق السلطات في احتمال وقوع عمل تخريبي.

«الشرق الأوسط» (لاهاي)
أوروبا المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا (رويترز- أرشيفية)

روسيا: على ساسة الغرب تقييم مخاطر السفر إلى أوكرانيا

قالت روسيا، اليوم (الثلاثاء)، إنه يتعيَّن على السياسيين والدبلوماسيين الغربيين أن يقيِّموا «بجدية» مخاطر السفر إلى أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا مهاجرون على متن قارب ينتظرون المساعدة من قارب إنقاذ في المياه الدولية جنوب لامبيدوزا بالبحر المتوسط 24 يوليو 2025 (رويترز) p-circle

ما أبرز مسارات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا؟

تتعدد طرق الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، وتتغير حركة المهاجرين عبرها باستمرار وفقاً للأوضاع السياسية والأمنية والاقتصادية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم العربي مصريون يستعدون للسفر من مطار القاهرة الدولي (شركة «ميناء القاهرة الجوي»)

لماذا تراجع جواز السفر المصري في التصنيف العالمي؟

أثار تراجع ترتيب جواز السفر المصري في أحدث تصنيف عالمي لقوة جوازات السفر، تساؤلات حول الأسباب، والتأثيرات المرتقبة على المصريين خلال سفرهم.

عصام فضل (القاهرة)

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
TT

السعودية تجمع منظومة الابتكار المائي من 140 دولة في جدة ديسمبر

مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)
مؤتمر جدة في نسخته السابقة الذي شهد تدفق أعداد كبيرة من المهتمين بالمياه وحلولها (الهيئة السعودية للمياه)

تستضيف جدة، من 14 إلى 16 ديسمبر (كانون الأول) المقبل، «مؤتمر الابتكار في استدامة المياه 2026»، بمشاركة متوقعة من أكثر من 140 دولة، في مسعى لتعزيز توظيف الابتكار والتقنيات الواعدة في مواجهة تحديات الأمن المائي، وتسريع انتقال الحلول من البحث والتطوير إلى التطبيق التجاري والتوسع التشغيلي.

ويستهدف المؤتمر، الذي تنظمه الهيئة السعودية للمياه، جمع الخبراء والباحثين والمستثمرين والشركات والجهات المشغلة لمرافق المياه، لربط الابتكارات بالاحتياجات الفعلية للقطاع وفرص التمويل والاستثمار، بما يدعم كفاءة الخدمات واستدامة الموارد المائية.

ومن المتوقع أن يتجاوز عدد المتحدثين 250، وأن يستقطب المؤتمر أكثر من 10 آلاف مشارك، إلى جانب معرض مصاحب يضم أكثر من 150 علامة تجارية عالمية، في إطار برنامج يجمع بين تبادل المعرفة واستعراض التقنيات وبناء الشراكات.

وقال المهندس طارق الغفاري، وكيل الرئيس للأبحاث والتقنيات الواعدة للمياه في الهيئة السعودية للمياه، إن المؤتمر يمثل منصة عالمية تجمع منظومة الابتكار في قطاع المياه، وتربط الأبحاث والتقنيات الواعدة بالتمويل والاحتياجات التشغيلية، بما يدعم انتقال الحلول من التطوير إلى التطبيق والتوسع.

وتبرز الأبعاد الاقتصادية والاستثمارية للقطاع في ظل تقديرات تبلغ نحو 303.8 مليار دولار لحجم السوق العالمية للأمن المائي وإدارة البنية التحتية للمياه، في حين تتجاوز القيمة المقدرة لمشاريع الإنشاءات والهندسة المرتقبة لمرافق المياه والصرف الصحي 1.2 تريليون دولار.

كما تُقدّر الاستثمارات الإضافية المطلوبة سنوياً لتحقيق أهداف الأمم المتحدة للتنمية المستدامة المرتبطة بالمياه النظيفة وخدمات الصرف الصحي بما يتراوح بين 131 و140 مليار دولار، ما يعكس حجم الاحتياجات التمويلية المرتبطة بتوسيع التغطية وتحسين البنية التحتية وتطوير الحلول التقنية.

مشاركان في مؤتمر جدة في نسخته السابقة (الهيئة السعودية للمياه)

وتتزايد أهمية هذه الاستثمارات في ظل استمرار فجوات الوصول إلى خدمات المياه؛ إذ تفيد منظمة الصحة العالمية ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف» بأن نحو 1.8 مليار شخص يعيشون في أسر لا تتوفر فيها إمدادات المياه داخل المسكن. وتستحوذ الزراعة، وفق منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة «الفاو»، على نحو 72 في المائة من إجمالي المياه العذبة المسحوبة عالمياً، ما يعزز الحاجة إلى رفع كفاءة الاستخدام في القطاعات كثيفة الاستهلاك.

وفي هذا السياق، تتناول أجندة المؤتمر فرص إعادة استخدام المياه المعالجة وتعزيز الاقتصاد الدائري، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وتحليل البيانات في التخطيط والتشغيل وإدارة الأصول، بهدف تحسين أداء مرافق المياه ورفع كفاءة استخدام الموارد.

كما تبحث الجلسات دور السياسات والحوكمة والتمويل وبناء القدرات في تسريع تبنّي التقنيات، وتعزيز الربط بين البحث العلمي والاحتياجات التشغيلية، بما يساعد على تحويل الابتكارات إلى حلول مجدية وقابلة للتوسع. وتمتد النقاشات إلى تكامل الحلول عبر دورة المياه، من الإنتاج والمعالجة إلى استرداد الموارد.

ويشمل البرنامج «مياهثون»، ومنصات لعرض حلول الشركات الناشئة، إلى جانب النسخة الرابعة من الجائزة العالمية للابتكار في المياه. وتهدف هذه الفعاليات إلى إبراز الحلول الواعدة وربط مطوريها بالمستثمرين والجهات المستفيدة، وتهيئة فرص لتطويرها وتطبيقها على نطاق أوسع.

ومن خلال الجمع بين البحث والتقنيات والاستثمار والاحتياجات التشغيلية، يسعى المؤتمر إلى تعزيز فرص تحويل الابتكارات المائية إلى مشاريع قابلة للتطبيق، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الموارد المائية، وترتفع الحاجة إلى بنية تحتية أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.


«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
TT

«الأكاديمية المالية» تحدّث استراتيجيتها للأعوام 2027 - 2029

اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)
اجتماع مجلس أمناء الأكاديمية المالية برئاسة السديري (الشرق الأوسط)

وافق مجلس أمناء الأكاديمية المالية على تحديث استراتيجية الأكاديمية المالية ونتائج دراسة الاستدامة المالية للأعوام 2027 - 2029، واتخذ القرارات والتوصيات اللازمة حيال الموضوعات المدرجة على جدول أعماله.

وترأس رئيس مجلس هيئة السوق المالية رئيس مجلس أمناء الأكاديمية مازن بن تركي السديري، الاثنين، الاجتماع الثلاثين لمجلس أمناء الأكاديمية المالية، الذي عُقد عبر الاتصال المرئي، بحضور أعضاء المجلس، وذلك في أول اجتماع للمجلس برئاسته منذ تسميته رئيساً لمجلس أمناء الأكاديمية.

واستعرض المجلس خلال الاجتماع تقرير أداء التدريب والتطوير حتى نهاية الربع الثالث من عام 2026. وناقش تقرير أداء الأكاديمية المالية خلال الفترة ذاتها، كما اطّلع على تقرير الجودة وراجع أبرز نتائجه.

يأتي الاجتماع في إطار دور مجلس الأمناء في رسم السياسات العامة للأكاديمية والإشراف على توجهاتها الاستراتيجية ومتابعة أدائها، بما يعزز دورها في تنمية وتطوير القدرات البشرية في القطاع المالي، ورفع جاهزية الكفاءات الوطنية لمواكبة احتياجات القطاع وتطوراته، والإسهام في تحقيق مستهدفات برنامج تطوير القطاع المالي، أحد برامج «رؤية 2030».


روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
TT

روبيو وجايشانكار لاتفاق وشيك حول الطاقة والتجارة بين أميركا والهند

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو مصافحاً نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي - الهند (أ.ب)

أجرى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو محادثات مع نظيره الهندي سوبرامانيام جايشانكار في مومباي، في إطار مساعي بلديهما لتعزيز التعاون في مجالات الطاقة والاقتراب من اتفاق تجاري بعد أشهر من التوترات الناجمة عن الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترمب على الهند، وبسبب شراء الأخيرة للنفط من روسيا.

وقال روبيو للصحافيين، الثلاثاء: «نحن قريبون للغاية من التوصل إلى اتفاق. يمكنني القول إننا في أقرب وقت ممكن من التوصل إلى اتفاق قبل توقيعه رسمياً. أعتقد أن هناك عدداً قليلاً من البنود المتبقية، لذا أتوقع أن يتم ذلك قريباً».

وصرح جايشانكار بأنهما ناقشا سبل تعزيز العلاقات الثنائية في مجالات التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع، إلى جانب محادثات حول التطورات الإقليمية.

وفرضت واشنطن رسوماً جمركية تصل إلى 50 في المائة على معظم السلع الهندية في أغسطس (آب) 2025 بعد انهيار المفاوضات التجارية. وبموجب إطار عمل متفق عليه منذ فبراير (شباط) الماضي، خفضت الرسوم الجمركية إلى 18 في المائة، إلا أن المفاوضات توقفت منذ ذلك الحين.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، صرحت وزيرة المال الهندية نيرمالا سيثارامان بأن المحادثات وصلت إلى طريق مسدود. ومع ذلك، قال وزير التجارة والصناعة بيوش غويال، الأسبوع الماضي، إن الشريحة الأولى من الاتفاق التجاري في مراحلها النهائية.

وتقول الهند إن معدل الرسوم الجمركية النهائي يجب أن يكون مماثلاً لمعدلات الدول الصناعية المنافسة مثل فيتنام.

وأدت مشتريات الهند من النفط الخام الروسي بأسعار مخفضة منذ بدء الحرب في أوكرانيا في فبراير 2022 إلى توتر العلاقات مع الولايات المتحدة في بعض الأحيان. وأعلنت الحكومة الهندية أنها ستزيد وارداتها من الطاقة، بما في ذلك من الولايات المتحدة، مع تنويع الموردين للحفاظ على استقرار السوق وإبقاء الأسعار في متناول الجميع.

ورغم التوترات، يواصل البلدان تعزيز علاقاتهما الدفاعية والتكنولوجية، حيث تنظر واشنطن إلى الهند كقوة موازنة رئيسية للصين في منطقة المحيطين الهندي والهادئ.

وتأتي زيارة روبيو للهند عقب رحلة قام بها إلى أوزبكستان هذا الأسبوع؛ لتعزيز التجارة والعلاقات مع دول آسيا الوسطى.

وكان روبيو أفاد، السبت، قبل مغادرته بأن الهند نوعت مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تشتري كميات كبيرة من النفط الروسي، مما يجعل التحول الفوري إلى موردين آخرين أمراً صعباً. وقال إن «هناك دولاً مثل الهند، على سبيل المثال، قامت طواعية بتنويع مصادر طاقتها، لكنها لا تزال تحصل على كمية كبيرة من الطاقة من روسيا لأنه من الصعب تغيير مصادرها بين عشية وضحاها. لكنها أيضاً حليف وشريك مهم للولايات المتحدة».

مصفاة جامناجار

وكان مقرراً أن يزور روبيو مصفاة نفط في مدينة جامناجار بولاية غوجارات، الأربعاء، وأن يلتقي قادة الأعمال، وفقاً لوزارة الخارجية الأميركية. وتعد مصفاة جامناجار، التي تديرها شركة «ريلاينس إنداستريز» المملوكة للملياردير الهندي موكيش أمباني، أكبر مجمع تكرير في العالم. وأعلن روبيو أنه يعتزم تشجيع شركة «ريلاينس إنداستريز» على تكرير المزيد من النفط الخام الفنزويلي في مصافيها المحلية، وربما البدء بإنتاج النفط في الدولة الواقعة في أميركا الجنوبية.

وتستطيع مصفاتا ريلاينس الضخمتان في مجمع جامناجار، بطاقة إنتاجية إجمالية تبلغ نحو 1.4 مليون برميل يومياً من النفط الخام، معالجة أنواع النفط الخام الثقيلة جداً القادمة من فنزويلا، والتي يتميز بعضها بقوام لزج. ومع ازدياد إنتاج النفط الفنزويلي بعد اعتقال الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في يناير (كانون الثاني) الماضي، برزت ريلاينس كمستورد رئيسي للنفط الخام الفنزويلي.

وفي مارس (آذار) الماضي، أعلن الرئيس ترمب أن الشركة الهندية ستستثمر 300 مليار دولار لإنشاء مصفاة نفط في براونزفيل، تكساس.

كما عقد جايشانكار وروبيو اجتماعاً ثلاثياً مع نظيرهما الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد، الموجود في الهند أيضاً لمناقشة «أمن الطاقة الإقليمي وتعزيز أولوياتنا الاقتصادية المشتركة»، بحسب روبيو، الذي وصل إلى العاصمة المالية الهندية، بعد أيام من قرار الرئيس ترمب رفع العقوبات المحتملة عن أكبر مستوردي النفط الروسي في العالم، ومنهم الهند. ويرجح أن تساهم هذه الخطوة في تمهيد الطريق أمام توقيع الاتفاق التجاري بين نيودلهي وواشنطن.