سوريا تنضم رسمياً لـ«التحالف الدولي لمكافحة داعش»

ترمب يعد الشرع بتعليق العمل بـ«قانون قيصر» لمدة 180 يوماً ومنح سوريا فرصة لتحقيق العظمة

الرئيس السوري أحمد الشرع لحظة وصوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع لحظة وصوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين (إ.ب.أ)
TT

سوريا تنضم رسمياً لـ«التحالف الدولي لمكافحة داعش»

الرئيس السوري أحمد الشرع لحظة وصوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين (إ.ب.أ)
الرئيس السوري أحمد الشرع لحظة وصوله إلى البيت الأبيض للقاء الرئيس الأميركي دونالد ترمب الاثنين (إ.ب.أ)

أعلنت سوريا انضمامها رسمياً إلى «التحالف الدولي ضد داعش»، حيث تعهد الرئيس السوري أحمد الشرع بالتعاون مع الولايات المتحدة في جهود القضاء على بقايا التنظيم الإرهابي، والتنسيق بين دمشق وواشنطن حول تبادل المعلومات الاستخباراتية بشأن المقاتلين الأجانب ومنع الشبكات الإرهابية من اتخاذ ملاذات آمنة في سوريا، حيث حرص الشرع على إعادة صياغة صورة حكومته كلاعب محوري في مكافحة الإرهاب الإقليمي، خاصة في أعقاب الإعلان عن إحباط محاولتين لاغتيال الشرع من قبل مقاتلي تنظيم «داعش».

وقال وزير الإعلام السوري حمزة المصطفى إن بلاده وقعت إعلان تعاون سياسياً مع التحالف الدولي لهزيمة تنظيم «داعش».

واستقبل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الرئيس السوري أحمد الشرع، في البيت الأبيض، صباح الاثنين، في خطوة دبلوماسية تاريخية وسط بروتوكولات مشددة، فقد دخل الوفد السوري من خلال بوابة المبنى التنفيذي الملحق بالبيت الأبيض، وليس من خلال باب الجناح الغربي للبيت الأبيض ودون التقاط صور لاستقبال ترمب للشرع عند باب الجناح الغربي. كذلك، دون السماح للصحافيين بالدخول إلى المكتب البيضاوي كالعادة عند استقبال الرؤساء والزعماء.

وتسربت أنباء عن محادثات إيجابية فيما يتعلق بالجهود الأميركية لرفع العقوبات المرتبطة بقانون قيصر عن سوريا، حيث تعهد ترمب بمنح سوريا فرصة لتحقيق العظمة وجذب الاستثمارات الأجنبية وإعادة إعمار سوريا وتحقيق السلام والازدهار في منطقة الشرق الأوسط.

وأشار مسؤولون إلى أن الرئيس ترمب سيصدر قراراً بتعليق العمل بقانون قيصر لمدة 180 يوماً، ودفع الكونغرس للعمل على الإلغاء الكامل لعقوبات قانون قيصر خلال المرحلة المقبلة.

مطالب أميركية

في المقابل تطرقت المحادثات إلى قائمة مطالب أميركية تضمنت فك ارتباط سوريا بإيران، والانخراط بجدية في مكافحة الإرهاب، وحذرت الإدارة الأميركية من بقاء الميليشيات المدعومة من إيران داخل سوريا، وطالبت حكومة الشرع بالحد من حركة انتشار وحدات الحرس الثوري الإيراني ومقاتلي «حزب الله» والميليشيات التابعة له. وربطت إدارة ترمب رفع العقوبات الأميركية المرتبطة بقانون قيصر -الذي دمر الاقتصاد السوري وقيد عمليات إعادة الإعمار - بمبادرات سياسية تتضمن تفاهمات حول اتفاقات وترتيبات أمنية مع إسرائيل، حيث أبدت إدارة ترمب ترحيبها بإعادة اندماج سوريا دبلوماسياً مع عواصم العالم العربي لكنها طالبت بإجراءات قوية لمنع القيام بأي تصرفات تجر إسرائيل إلى صراع إقليمي واسع. وفي المقابل طالب الشرع إدارة ترمب بالضغط على إسرائيل لوقف الغارات الجوية الإسرائيلية.

ووصفت دوائر سياسية أميركية المشهد بتحول جذري في نظرة الحكومة الأميركية لسوريا، بعد سنوات وعقود من العزلة الدولية.

وأبدت إدارة ترمب رغبتها في دمج «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) في صفوف الجيش السوري، وإدماج الأكراد في وحدات الجيش.

وتوصلت الحكومة السورية وقوات «قسد» إلى اتفاق مبدئي في مارس (آذار) الماضي، لكن تنفيذ الاتفاق واجه التعثر والتوتر والاشتباكات.

واعتبرت دوائر سياسية أميركية هذه الزيارة ذروة إعادة تشكيل المشهد السياسي السوري في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024 وصعود الشرع إلى السلطة.

وعلى مدى 11 شهراً سعى الشرع إلى اكتساب الشرعية الدولية والإقليمية لحكومته المؤقتة وقام بزيارة عدد من العواصم الأوروبية والعربية إضافة إلى زيارته التاريخية للعاصمة الروسية موسكو وزيارتين للولايات المتحدة كانت أولاهما في خلال فعاليات الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي ليصبح أول رئيس سوري يلقي كلمة أمام الجمعية العامة منذ 58 عاماً، والثانية في البيت الأبيض الاثنين.

واتخذت الإدارة الأميركية عدة خطوات قبل زيارة الشرع للبيت الأبيض، حيث أقدمت وزارة الخارجية الأميركية يوم الجمعة الماضي على رفع اسم كل من الشرع ووزير داخليته أنس خطاب من قائمة الإرهاب. ويوم الخميس الماضي صوت مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لصالح إزالة الشرع من قائمة أعضاء منظمة إرهابية. ودفعت إدارة ترمب جهود تخفيف القيود المفروضة على سوريا.

برنامج الزيارة

كان الرئيس الشرع قد وصل إلى واشنطن في وقت متأخر مساء السبت والتقى صباح الأحد ممثلين عن منظمات أميركية سورية، وفي المساء التقى وفداً من الجالية السورية وانضم إليه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني. وصرح الشيباني للصحافيين بأن أبرز القضايا على مائدة الاجتماع مع الرئيس ترمب ستركز على إعادة إعمار سوريا، كما شدد على دور الحكومة السورية في مكافحة الإرهاب وفي القيام بمداهمات واسعة النطاق في دمشق وعدة محافظات أخرى أدت إلى مقتل بعض عناصر «داعش» واعتقال العشرات.

ويوم السبت انتشرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي تظهر الشرع ووزير خارجيته الشيباني وهما يلعبان كرة السلة مع قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر ورئيس التحالف الدولي لمكافحة «داعش» كيفين لامبرتن، وحمل الفيديو عنوان «اعمل بجد والعب بجد أكبر».

ومن المقرر أن يلتقي الرئيس الشرع بأعضاء الغرفة التجارية الأميركية وعدد من المستثمرين الأميركيين، حيث يدور النقاش حول الفرص الاستثمارية التي توفرها سوريا.

قانون قيصر

لا يزال قانون قيصر لحماية المدنيين في سوريا -الذي تم إقراره في عام 2019- سارياً، حيث يفرض عقوبات على الحكومة السورية والكيانات التي كانت تدعم نظام الأسد بتهم ارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان. ورغم سقوط نظام الأسد في ديسمبر 2024 فإن إلغاء العقوبات يتطلب إجراءات من المشرعين في الكونغرس وموافقة أغلبية كل من مجلسي النواب والشيوخ، وتقود السيناتورة الديمقراطية جين شاهين العضوة البارزة بلجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الجهود الرامية إلى الإلغاء الكامل لعقوبات قيصر، فيما يطالب مشرعون آخرون بوضع اشتراطات ورفع تدريجي للعقوبات بناء على مدى التزام حكومة الشرع بالديمقراطية وحماية الأقليات الدينية والعرقية.


مقالات ذات صلة

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

المشرق العربي الجيش العراقي خلال عملياته ضد «داعش» (وزارة الدفاع)

مقتل عميد وجندي بالجيش العراقي إثر انفجار قرب كركوك

أفاد مصدر أمني عراقي، الأربعاء، بمقتل ضابط برتبة عميد وجندي بانفجار عبوة ناسفة استهدفت قوة عسكرية جنوبي محافظة كركوك.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي جنود من القوات الخاصة العراقية يقفون فوق مركبات مدرعة في قرية قرب الموصل بالعراق يوم 25 أكتوبر 2016 (رويترز)

مقتل عسكريَّين عراقيَّين بانفجار عبوة ناسفة قرب كركوك

أفاد الجيش العراقي بأن عبوة ناسفة استهدفت مركبة تابعة للجيش العراقي، مما أسفر عن مقتل عميد وجندي بالقرب من مدينة كركوك شمال البلاد، اليوم (الأربعاء).

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي  تشييع 4 عناصر أمن مساء الثلاثاء في كمين على طريق سلمية-أثريا من مشفى حماة الوطني بحضور رسمي وشعبي (مراسل الأمن في حماة)

محافظة حماه تشيّع 4 من عناصر أمن قضوا في كمين بريف السلمية

شيعت محافظة حماة، الأربعاء، 4 من عناصر أمن الطرق بوزارة الداخلية السورية، قضوا في كمينٍ خلال أداء مهامهم على طريق سلمية-أثريا، بريف حماة الشرقي ليل الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
أفريقيا مقاتلون من «جبهة تحرير أزواد» في بلدة كيدال الاستراتيجية التي تقع تحت سيطرة الجبهة (أ.ف.ب)

مالي: الجيش يلوح بالتقدم من كيدال نحو معاقل المتمردين

أعلن الجيش المالي نيته التحرك نحو معاقل المتمردين الطوارق، في أقصى شمالي البلاد، وذلك بعد أسبوع من السيطرة على مدينة كيدال، بدعم من القوات الروسية.

الشيخ محمد (نواكشوط)
أفريقيا تجمّع قرب موقع تحطم مروحية عسكرية في غابة إيغبوكودا بولاية أوندو النيجيرية يوم 6 أكتوبر 2026 (رويترز)

24 قتيلاً في هجومَيْن مسلّحَيْن بنيجيريا

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 جنود وشرطي، في هجومَيْن منفصلَيْن شنت أحدهما عصابة مسلحة والآخر أفراد يُشتبه في انتمائهم إلى جماعة متطرفة في نيجيريا.

«الشرق الأوسط» (أبوجا)

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
TT

تهديدات إسرائيلية بتوسيع الاحتلال وتهجير أكثر من مليون لبناني

أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)
أرشيفية لوزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في مخيم طولكرم بشمال الضفة (الجيش الإسرائيلي)

في موازاة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على قرى وبلدات جنوب لبنان، صعّد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس تهديداته، متوعداً بتوجيه ضربة قاسية إلى «حزب الله» وتوسيع نطاق السيطرة العسكرية في الجنوب وصولاً إلى منطقتي النبطية والليطاني، فضلاً عن إخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتهجير أكثر من مليون لبناني من الطائفة الشيعية، في حال انضم الحزب إلى أي هجوم إيراني محتمل على إسرائيل.

وأطلق كاتس تهديداته في مقطع فيديو صوّره خلال وجوده في جنوب لبنان، في ظل حديث إسرائيلي عن احتمال شن إيران هجوم على إسرائيل قبيل الانتخابات العامة المقررة في 27 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي أو خلالها.

وقال كاتس إن «حزب الله» سيتلقى «ضربة قاسية» إذا انضم إلى إيران في شن هجوم على إسرائيل، مضيفاً أن الحزب «سيخسر أراضي إضافية في جنوب لبنان، وتحديداً في منطقتي النبطية والليطاني، لتصبح جزءاً من المنطقة الأمنية الدائمة لإسرائيل»، مشيراً إلى أن الجيش الإسرائيلي مستعد لتنفيذ هذه العملية.

ولم تقتصر تهديدات وزير الدفاع الإسرائيلي على الجنوب، إذ توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت واستهداف ما وصفه بـ«البنية التحتية للإرهاب» فيها، قائلاً إن «أكثر من مليون شيعي سيتحولون إلى نازحين داخل لبنان».

آلية تابعة للجيش الإسرائيلي تتحرك في زوطر الشرقية جنوب لبنان (رويترز)

غارات وقصف وتمشيط

ميدانياً، تواصلت الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان، حيث شن الطيران الحربي غارات على المنطقة الواقعة بين بلدتي كفرتبنيت والنبطية الفوقا، إضافة إلى طلوسة ووادي الحجير وأطراف بلدة حداثا في قضاء بنت جبيل.

وفي بلدة الخيام، نفّذت القوات الإسرائيلية الموجودة فيها عملية تمشيط كثيفة بالأسلحة الرشاشة، امتدت من الجلاحية إلى منطقة الحمام، فيما تقدمت آليات إسرائيلية في وادي زبقين تحت غطاء مسيّرة ألقت كميات من المتفجرات أمام الآليات المتقدمة. كذلك استهدف القصف المدفعي بلدة المنصوري.

وشهدت ساعات فجر الأربعاء قصفاً مدفعياً إسرائيلياً عنيفاً طال وادي زبقين والمنصوري ووادي الحجير، فيما سُمعت أصداء القصف في مختلف قرى الجنوب. كما استهدف القصف منطقة العرايش الواقعة بين بلدتي حاريص وحداثا، ومحيط بلدة شقرا ووادي السلوقي.

وكانت أطراف بلدة ميفدون قد تعرضت ليلاً لقصف مدفعي انطلق من مرابض الجيش الإسرائيلي.


«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

«حزب الله» ومساعدات النازحين... تساؤلات حول مصادر التمويل

سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
سيدة وابنتها نزحتا من منزلهما في قرية عيتا الشعب بجنوب لبنان عام 2023 يقيمان في شقة مستأجرة في بلدة معركة بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

أثار إعلان «حزب الله» عن تقديم مساعدات مالية للنازحين والمتضرّرين، تساؤلات حول مصادر هذه الأموال وآليات وصولها وتوزيعها، في ظلّ العقوبات الأميركية المفروضة على إيران، وتشديد السلطات اللبنانية رقابتها على قنوات التمويل والإمداد، بالتزامن مع قرار الدولة حصر السلاح بيد القوى الشرعية.

وأتى ذلك في وقت تلقى رئيس الجمهورية جوزيف عون، اتصالاً هاتفياً من وزير الخارجية الإيرانية عباس عراقجي تم خلاله التداول في الأوضاع الراهنة في المنطقة في ضوء التطورات الأخيرة، «وكان الرأي متفقاً على ضرورة دعم الحلول الدبلوماسية، باعتبارها أفضل الحلول لوضع حد للنزاعات في المنطقة»، بحسب ما أعلنت رئاسة الجمهورية.

مصادر تمويل «حزب الله»

ولطالما كانت مصادر تمويل الحزب تتراوح بين الدعم الإيراني المباشر، والتبرعات من مؤيديه في الخارج، فضلاً عن أنشطة تجارية ومصادر غير مشروعة، تتهمه جهات أميركية بالاعتماد عليها. وفي المقابل، تعمل السلطات اللبنانية على تعزيز التشريعات والرقابة المالية، ولا سيما التعديلات المقترحة على القانون رقم 44 المتعلق بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، والتي تهدف إلى كشف المستفيدين الحقيقيين من الشركات والمشاريع التجارية، وتحديد مصادر الأموال ووجهاتها، «وتشديد الرقابة على الصرافين وشركات تحويل الأموال».

الخارجية الأميركية: الأموال «غير موجودة»

وشكّك متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية للمرة الثانية، في تصريح نُقل عنه، في الأموال التي يعلن «حزب الله» حصوله عليها، قائلاً إن «الأموال المزعوم وصولها من إيران غير موجودة أساساً».

واتهم المتحدث الحزب «بالاعتماد على أنشطة إجرامية، بينها تهريب المخدرات وإقامة شراكات مع كارتيلات المخدرات في أميركا اللاتينية، لتعويض الأموال التي لا يحصل عليها من إيران»، من دون تقديم أدلة تفصيلية علنية تدعم هذه الاتهامات. واعتبر أن الإعلان عن المساعدات «يشكّل محاولة لإنقاذ سمعة الحزب، لا لمساعدة الأشخاص الذين جرّهم إلى الحرب».

وأضاف: «إن الحزب جرّ لبنان إلى الحرب بطريقة انتحارية، وأنه، حتى لو امتلك الأموال، فسيستخدمها لشراء الأسلحة بهدف تهديد إسرائيل وترهيب خصومه»، معتبراً أن «أسلحته لم تجلب للبنان سوى البؤس والدمار».

وأشار المتحدث إلى أن واشنطن «تعمل مع شركائها الخليجيين والأوروبيين على خطة لإتاحة مليارات الدولارات لإعادة إعمار لبنان»، من دون تحديد قيمة نهائية للمساعدات أو جدول زمني لتنفيذها، مؤكداً أن نزع سلاح «حزب الله» يشكّل «جزءاً أساسياً من الجهود الرامية إلى تحقيق الاستقرار ومنع تجدّد النزاع».

وكان «حزب الله» أعلن (الثلاثاء)، عن برنامج دعم مالي للنازحين الذين تدمّرت أو تضرّرت منازلهم، ولا يملكون سكناً بديلاً، يشمل بدل إيجار وأثاثاً بحدّ أقصاه 14 ألف دولار تُسدّد خلال عام، وذلك بعد أيام على نشر وكالة «رويترز» معلومات، تفيد بتلقي «حزب الله» 200 مليون دولار من إيران لمساعدة العائلات اللبنانية النازحة، وهو ما شكّكت فيه أيضاً الولايات المتحدة.

رئيس المجلس التنفيذي في «حزب الله» الشيخ علي دعموش معلناً عن المساعدات للنازحين والمتضررين من الحرب (أ.ف.ب)

وفي قراءة للجانب المالي، يقول مدير معهد «الشرق الأوسط للشؤون الاستراتيجية» الدكتور سامي نادر لـ«الشرق الأوسط»، إنه «عندما تشكّك الولايات المتحدة في وصول الأموال إلى (حزب الله)، فهذا يعني أنهم مطلعون على كل مصادر التمويل الممكنة، لكن قد تكون إيران والحزب استحدثا وسائل لنقل الأموال في الفترة الأخيرة، سواء عبر العملات المشفّرة أو الذهب».

ويضيف أن «الرقابة الأميركية على التجارة، وتشديد القيود المالية يطرحان تحديات أمام هذه القنوات»، معتبراً أن ذلك قد يفسّر جولة العقوبات الأخيرة. ويشدّد على ضرورة تطبيق القوانين اللبنانية على مختلف الأنشطة المالية، قائلاً: «على الدولة اللبنانية تطبيق القوانين كما طبّقتها على القرض الحسن، وأن تشمل الرقابة كل المجالات. فعلى سبيل المثال، يجب التحقق من مدى توافق مكاتب العملات المشفّرة مع القوانين اللبنانية، وقد تكون هناك حاجة إلى استحداث تشريعات جديدة لمواكبة هذه الوسائل».

رازي الحاج

بدوره، يرى عضو كتلة «القوات اللبنانية» النائب رازي الحاج لـ«الشرق الأوسط»، «أن (حزب الله) يحاول الإيحاء بأنه لا يزال يتمتع بالقوة التي كان يمتلكها قبل الحربين، وكأن لم تحصل تداعيات من قتلى وجرحى وانهيار اقتصادي. كما يحاول تحميل المسؤولية للحكومة وهي التي تحملت أكثر من قدراتها ».

ومع تأكيد الحاج «أحقية المتضرّرين في الحصول على المساعدات»، يرى أن «المشكلة تكمن في تطبيق قوانين مكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب»، محذراً «من تداعيات أي إخفاق في هذا المجال على الوضع المالي للبنان وعلاقاته الدولية».

ويضيف: «إن تمويل الحزب، الذي يأتي عادة من مصادر غير مشروعة، يجعل بقاء هذا التنظيم خطراً على استقرار الدولة على مختلف الأصعدة، وعلى علاقتها بالمجتمع الدولي»، محذراً من «احتمال انتقال لبنان من اللائحة الرمادية إلى اللائحة السوداء».

مخزومي: التحقّق يشمل الجميع

وفي الإطار نفسه، أكد النائب فؤاد مخزومي على منصة «إكس»: «إنّ مطالبتنا بالشفافية والتحقّق من مصادر الأموال وآليات نقلها وتوزيعها تشمل الجميع دون استثناء»، محذّراً من «مخاطر تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، خصوصاً أن لبنان مدرج على اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي الدولية (FATF)». كما دعا الحكومة إلى «تحمّل مسؤولياتها في تأمين الإيواء والمساعدات للنازحين»، مؤكداً «ضرورة ألا يُترك أي لبناني وحيداً في مواجهة معاناته».


العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
TT

العراق يرجح حسم ملف القوات التركية خلال 3 أشهر

جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)
جنود أتراك في قاعدة «زليكان» شمالي العراق (واع)

رجح صباح النعمان، الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية، حسم ملف القوات التركية الموجودة شمالي البلاد خلال 3 أشهر.

وتتمركز القوات التركية في قاعدة زليكان، على جبل ناحية بعشيقة التي تبعد نحو 30 كيلومتراً شمال شرقي مدينة الموصل، كما أنها تنتشر في نقاط ومواقع عديدة شمالي البلاد قرب الحدود المشتركة.

وقال النعمان، في تصريحات صحافية، الأربعاء، إن حكومة بلاده «وضعت جدولاً زمنياً للتحرك خلال الشهرين إلى الأشهر الثلاثة المقبلة لإنهاء الوجود العسكري التركي في القواعد المقامة شمالي البلاد، وإن الترتيبات الخاصة بتسلم القواعد العسكرية تجري بصورة تدريجية».

ورغم تأكيد النعمان أن «التوجه الحكومي النهائي يتمثل في إنهاء وجود القواعد والقوات الأجنبية على كامل الأراضي العراقية، بما يعزز السيادة الوطنية واستقلال القرار الأمني»، لكنه لم يبين ما إذا كان الانسحاب التركي يشمل جميع قواعده ونقاط سيطرته في العراق، أم أنه يقتصر على قاعدة زليكان العسكرية.

وتشغل القوات التركية، حسب تقارير محلية، نحو 130 نقطة تفتيش تنتشر داخل الحدود العراقية وعلى الشريط الحدودي بين البلدين.

وكان رئيس الوزراء علي الزيدي قد عقد قمة ثنائية في سبتمبر (أيلول) الماضي، مع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وأسفرت عن اتفاق يقضي بـ«الإخلاء التدريجي» للقوات التركية من قاعدة زليكان على أن يبدأ رسمياً في الأول من أكتوبر (تشرين الأول) ونقل السيطرة وإخلاء المعسكر لصالح الحكومة الاتحادية في بغداد وفق جدول زمني وآلية متفق عليها.

قوات عراقية منتشرة في سنجار مطلع ديسمبر 2020 (رويترز)

معضلة سنجار

ولطالما ربط الجانب التركي عملية إخلاء القاعدة بمسار التقدم الأمني الذي تحرزه بغداد في قضاء سنجار شمال محافظة نينوى، حيث تشترط أنقرة أن تقوم الحكومة العراقية ببسط سلطتها في القضاء وطرد العناصر المسلحة، لا سيما أجنحة «العمال الكردستاني» التي لم تلتزم بقرار حل الحزب وتسليم الأسلحة الذي اتخذه زعيمه عبد الله أوجلان نهاية فبراير (شباط) 2025.

ويعود تاريخ بدء الوجود والعمليات العسكرية التركية في شمال العراق لملاحقة عناصر حزب العمال إلى أواسط عام 1983، حيث وقّعت بغداد وأنقرة اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، التي سمحت حينها للقوات التركية بالتوغل لمسافة محدودة داخل الأراضي العراقية لمطاردة عناصر الحزب.

ورغم عدم وضوح موقف السلطات العراقية بعد عام 2003، من اتفاقية «التعاون وأمن الحدود»، فإن قيام تركيا بإنشاء قاعدة زليكان التي تبعد نحو 150 كيلومتراً عن الحدود التركية، كانت لسنوات طويلة إحدى أبرز نقاط الخلاف والتوتر الدبلوماسي بين بغداد وأنقرة.

واعتبرت الحكومات العراقية المتعاقبة الوجود العسكري التركي فيها انتهاكاً صارخاً للسيادة الوطنية.

وأنشأت تركيا القاعدة أواسط عام 2015، وفق ترتيبات محلية مع سلطات إقليم كردستان وليس الحكومة الاتحادية في بغداد، تحت مزاعم تدريب القوات المحلية في محافظة نينوى وتأهيلهم للمشاركة في الحرب ضد تنظيم «داعش» الذي سيطر على أجزاء واسعة من البلاد وضمنها محافظة نينوى عام 2014.