النيابة العامة الليبية تتعقب المزيد من «قضايا الفساد»

أمرت بحبس واختصام مصرفييِن بتهمة «تسهيل الاستيلاء» على أموال المودعين

النائب العام الليبي الصديق الصور في اجتماع سابق مع مساعديه (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور في اجتماع سابق مع مساعديه (مكتب النائب العام)
TT

النيابة العامة الليبية تتعقب المزيد من «قضايا الفساد»

النائب العام الليبي الصديق الصور في اجتماع سابق مع مساعديه (مكتب النائب العام)
النائب العام الليبي الصديق الصور في اجتماع سابق مع مساعديه (مكتب النائب العام)

تكثّف النيابة العامة الليبية من جهودها لتعقّب «قضايا الفساد» في إطار مساعيها لـ«تعزيز الشفافية في المؤسسات المالية والإدارية»، وذلك بعد حبس وزراء ومسؤولين على ذمة قضايا من هذا النوع.

تأتي هذه التحركات بعد حبس علي العابد، وزير التربية والتعليم المكلّف بحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة ومدير مركز المناهج، بتهم «إساءة في عقود طباعة الكتب المدرسية للعام الحالي»، ليرتفع بذلك عدد الوزراء المحبوسين في الحكومة إلى أربعة على الأقل منذ تشكيلها عام 2021.

رئيس حكومة «الوحدة» عبد الحميد الدبيبة مستقبلاً وزير التربية والتعليم علي العابد في مارس الماضي (حكومة «الوحدة» الليبية)

وتزداد في ليبيا وتيرة الفساد في ظل إعلان النائب العام الصديق الصور عن ضبط واعتقال موظفين ومسؤولين حاليين بحكومة «الوحدة» برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وسابقين بتهم فساد، بينما يتشكك جل الليبيين في إمكانية التصدّي لذلك.

وقال مكتب النائب العام، الاثنين، إن النيابة العامة أقامت الدعوى الجنائية ضد أحد موظفي فرع الجمهورية - القادسية لاتهامه بالاستيلاء على 8 ملايين و200 ألف دينار من أموال المودعين (الدولار يساوي 5.45 دينار ليبي). واختصمت النيابة متهماً آخر «تآمر مع مرتكب فعل الاستيلاء على تزوير أوراق عرفية»، وكذلك أربعة موظفين «أهملوا واجبهم الوظيفي بشكل مكّن غيرهم من الاستيلاء على الأموال».

وأوضح مكتب النائب العام أن محكمة استئناف طرابلس قضت بمعاقبة الأول بالسجن مدة سبع سنوات، وإلزامه برد المبلغ الذي استولى عليه وغرّمته نحو 16 مليوناً و500 ألف دينار مع حرمانه من الحقوق المدنية مدة تنفيذ العقوبة وسنة عقب تنفيذها.

وتضمن الحكم القضائي أيضاً معاقبة الموظف الآخر الذي ساعد في واقعة التزوير بالحبس سنة، وقضى بمعاقبة المتهمين الأربعة الآخرين عن واقعة الإهمال، بالحبس سنة واحدة، وأمرت بوقف نفاذها مدة خمس سنوات.

وقال مصدر بمكتب النائب العام لـ«الشرق الأوسط» إن النيابة تواصل التحقيق في «كل الوقائع التي وردت بالتقرير الأخير لديوان المحاسبة، وغيرها من وقائع استُحدثت»، مشيراً إلى أن لديها «كثيراً من الملفات قيد البحث والتحري قبل استدعاء المتورطين فيها».

وفي مطلع أغسطس (آب) 2024 قضت محكمة استئناف طرابلس بسجن موسى المقريف، وزير التربية والتعليم بحكومة «الوحدة الوطنية» الليبية، 3 سنوات و6 أشهر، وحرمانه من حقوقه المدنية مدة العقوبة وسنة بعدها، وتغريمه ألف دينار، وذلك بتهمة «الفساد».

وكان رئيس حكومة «الوحدة» قد أطلق في 16 يوليو (تموز) «استراتيجية وطنية» للرقابة على الأداء ومكافحة الفساد (2025 - 2030). كما سبق وكشف ديوان المحاسبة في تقريره الأخير «تجاوزاً وتبديداً» للمال العام من قبل أطراف كثيرة بالبلاد، من بينها حكومة «الوحدة»، وسط مطالب بضرورة إخضاع المتورطين لـ«المحاكمة».

خالد شكشك رئيس ديوان المحاسبة بغرب ليبيا (المكتب الإعلامي للجهاز)

وأصدر ديوان المحاسبة، الذي يعد أكبر جهة رقابية في البلاد، تقريراً تضمن «وقائع فساد» كثيرة، بداية من «اختلاس المال العام عن طريق عقود وهمية، والتوسع في إبرام عقود للتوريد»، بالإضافة إلى إنفاق الملايين على شراء السيارات، فضلاً عن إقامة أشخاص لا تربطهم علاقة وظيفية بديوان الحكومة في فنادق خارج البلاد.

وكلّف رئيس حكومة «الوحدة» الوزير العابد في مايو (أيار) الماضي بمهام وزير التربية والتعليم، بالإضافة إلى مهامه وزيراً للعمل، وذلك بعد صدور حكم قضائي بالسجن بحق المقريف على خلفية «ملفات فساد» تتعلق بطباعة الكتاب المدرسي أيضاً.

كان ديوان المحاسبة أعلن رصد مخالفات في طباعة وتوريد الكتاب المدرسي والتقني، مما أدى إلى تأخير توريده، ومن ثم عدم وصوله إلى الطلاب. وفي 19 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قال إنه أصدر قراراً يقضي بإخضاع كل المعاملات المالية المتعلقة بطباعة وتوريد الكتابين المدرسي والتقني للعام الدراسي 2025 - 2026 لأعمال الرقابة المصاحبة.

وانتهى ديوان المحاسبة إلى أن «هذه التدابير تأتي في إطار قيامه بمهامه الرقابية الرامية إلى حماية المال العام وضمان سلامة الإجراءات التعاقدية».

وشهدت الحكومة، التي تضم نحو 35 وزيراً ووزيرة منذ تشكيلها في 2021، حبس أو إدانة أربعة وزراء على الأقل، مع تركيز على قطاعي التربية والصحة بوصفهما أبرز المتضررين، بالإضافة إلى اعتقال مبروكة توكي، وزيرة الثقافة، نهاية 2021 بتهم «فساد مالي وإداري»، قبل أن يتم الإفراج عنها بتدخل من الدبيبة وعودتها إلى منصبها لاحقاً.


مقالات ذات صلة

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

شمال افريقيا من حملة الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر الجاري وسط العاصمة الرباط (إ.ب.أ)

المغرب: حقوقيون ينادون بضمان نزاهة الانتخابات التشريعية

طالبت «الجمعية المغربية لحقوق الإنسان» بضمان نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة في 23 سبتمبر (أيلول) الجاري؛ وذلك بمناسبة اليوم الدولي للديمقراطية.

«الشرق الأوسط» (الرباط)
أوروبا أولكسندر كليمنكو رئيس مكتب المدعي العام المتخصص لمكافحة الفساد في أوكرانيا يحضر مؤتمراً صحافياً في كييف 14 سبتمبر 2026 (رويترز)

البرلمان الأوكراني يقيل المدعي العام بسبب اتهامات بالفساد

صوّت البرلمان الأوكراني لصالح إقالة المدعي العام رسلان كرافتشينكو، اليوم الثلاثاء، على خلفية فضيحة فساد.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) 2027، وأكدت المعارضة جاهزيتها للفوز بها.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو خلال تصريح للصحافيين بعد إدلائه بإفادته الاثنين في تحقيق بتهمة «إهانة الرئيس» (إعلام تركي)

داود أوغلو يؤكد تمسكه بما قاله عن إردوغان... ومواصلة انتقاداته

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية التركي الأسبق أحمد داود أوغلو أنه سيواصل التعبير عن آرائه وانتقاداته كعهده مع الشعب رغم التحقيق معه بتهم "إهانة الرئيس" إردوغان

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
أوروبا المدعي العام الأوكراني روسلان كرافشنكو (رويترز) p-circle

المدعي العام الأوكراني يستقيل على خلفية اتهامات بالفساد

استقال المدعي العام الأوكراني على خلفية اتهامات بالفساد، بعدما قام عناصر من مكتب مكافحة الفساد بتفتيش مكاتبه في إطار تحقيقات تتعلق بمراكز اتصالات غير قانونية.

«الشرق الأوسط» (كييف )

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
TT

السودان في قلب تحركات نيويورك... اجتماع وزاري ومساران لوقف الحرب

القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)
القائد العام للجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في فعالية بالخرطوم يوم 15 أغسطس الماضي بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش (أ.ف.ب)

يتصدر ملف السودان تحركات دبلوماسية مكثفة في نيويورك على هامش الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، تتوزع بين اجتماع وزاري رفيع مخصص للأزمة السودانية، وتحركات الوفد الرسمي الذي يقوده رئيس «مجلس السيادة» عبد الفتاح البرهان، مقابل جولة يقودها رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لحشد الدعم الدولي لوقف الحرب والتوصل إلى هدنة إنسانية، ونشاط حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي.

ويأتي الحراك بالتزامن مع اجتماع وزاري رفيع المستوى بشأن السودان، ينتظم بدعوة مشتركة من الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، لمناقشة تطورات الحرب والأزمة الإنسانية، وسبل الدفع نحو هدنة إنسانية وتنسيق الجهود الدولية والإقليمية وتهيئة مسار لعملية سياسية.

ويقود البرهان وفد السودان الرسمي إلى أعمال الجمعية العامة، ومن المقرر أن يلقي كلمة السودان أمام المنظمة الدولية الخميس، في وقت بدأ فيه وزير الخارجية والتعاون الدولي محيي الدين سالم تحركات دبلوماسية في نيويورك تسبق وصول ومشاركة بقية الوفد.

وعقد سالم اجتماعاً ثلاثياً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، تناول تطورات الأزمة السودانية والجهود الرامية إلى إنهاء الحرب واستعادة الأمن والاستقرار، وتهيئة الظروف لتسوية سياسية مستدامة.

وفي مسار موازٍ، يكثّف وفد مدني يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك لقاءاته في نيويورك، ضمن جولة أوسع تشمل واشنطن وأوتاوا (كندا)، تستهدف حشد الجهود الدولية للتوصل إلى هدنة إنسانية، وزيادة تمويل عمليات الإغاثة، والدفع نحو تنسيق المواقف والمبادرات الدولية الرامية إلى وقف الحرب.

نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك والقياديان في تحالف «صمود» بابكر فيصل وسعاد مصطفى عقب لقاء في نيويورك أمس (صفحة «حركة تحرير السودان»)

واستهل حمدوك والوفد المرافق له نشاطهم بلقاء نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد في مقر المنظمة الدولية. وبحث اللقاء تطورات الحرب وتداعياتها الإنسانية، وحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات، إلى جانب الحاجة إلى تنسيق الجهود والمبادرات الدولية والإقليمية المتعلقة بالسودان.

وقال الناطق باسم تحالف «صمود» عضو الوفد بكري الجاك، لـ«الشرق الأوسط»، إن الزيارة يجري الإعداد لها منذ فترة، ولا تقتصر على اجتماعات الجمعية العامة، بل تشمل نيويورك وواشنطن وأوتاوا، وتهدف إلى «دفع الجهود الدولية، للضغط على الأطراف المتقاتلة للوصول إلى هدنة إنسانية»، وتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية، وحث المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم للإغاثة.

وأوضح أن برنامج نيويورك يتضمن لقاءات مع وزراء خارجية وقادة دول وعدد من البعثات الدبلوماسية الدائمة لدى الأمم المتحدة، قبل انتقال الوفد إلى واشنطن، حيث سيعقد، بحسب الجاك، لقاءات مع مسؤولين في «وكالة الأمن القومي» الأميركية، إلى جانب مسؤولين آخرين ومراكز أبحاث ومؤسسات فكرية، ثم ينتقل إلى أوتاوا للقاء مسؤولين حكوميين ومراكز بحثية في كندا.

وكشف الجاك أن الجولة جرى التنسيق لها في الأصل ضمن وفد لقوى «إعلان المبادئ»، وكان مقرراً أن تضم ممثلين آخرين، إلا أن «تعقيدات التأشيرات وإجراءات السفر» حالت دون مشاركة الجميع.

وحذر الجاك من أن استمرار الحرب، بالتزامن مع المجاعة وفشل الموسم الزراعي والانهيار الاقتصادي وتراجع موارد الدولة، قد يقود إلى تفاقم الكارثة الإنسانية، مؤكداً أن التعجيل بجهود السلام والتوصل إلى هدنة إنسانية يمثلان جوهر الرسالة التي يحملها الوفد.

حاكم إقليم دارفور وقائد «حركة جيش تحرير السودان» مني أركو مناوي يزور مخيم نازحين بشمال السودان يوم 26 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويشارك حاكم إقليم دارفور مني أركو مناوي في التحركات السودانية بنيويورك، وقال إنه سيطرح خلال لقاءاته مع المسؤولين الدوليين قضايا الحرب والأوضاع الإنسانية والانتهاكات بحق المدنيين، مع تركيز خاص على الأوضاع في دارفور، إلى جانب قضايا السلام ووحدة السودان وسيادته.

وفي السياق ذاته، وصل الأمين التنفيذي لـ«إيغاد» ورقنه قبيهو إلى نيويورك على رأس وفد رفيع، واضعاً السودان في مقدمة أجندة مشاركته، مع الدعوة إلى تنسيق التحركات الدبلوماسية وضمان وصول المساعدات الإنسانية ودعم عملية سياسية سودانية شاملة.

وبذلك تتحول نيويورك خلال اجتماعات الجمعية العامة إلى ساحة لتحركات سودانية ودولية متزامنة تتكون من وفد رسمي يقوده البرهان ويعرض موقف الحكومة من الحرب، وتحركات لمناوي تركز على دارفور والأزمة الإنسانية، ونشاط دبلوماسي لوزير الخارجية، في مقابل جولة مدنية يقودها حمدوك، في حين تسعى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي و«إيغاد» إلى جمع الجهود الدولية حول وقف القتال ومعالجة الكارثة الإنسانية وفتح الطريق أمام مسار سياسي.


وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
TT

وزير الإعلام الإريتري يتحدث عن صفحة تعاون جديدة مع واشنطن

وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)
وزير الإعلام الإريتري يماني قبر مسقل (حسابه على إكس)

رحب وزير الإعلام الإريتري، يماني قبر مسقل، بقرار الولايات المتحدة رفع العقوبات عن بلاده، واصفاً الخطوة بأنها تعكس «رصيداً من حسن النية السياسية البناءة»، وأنها قد تمهد لفصل جديد من التعاون الثنائي، خصوصاً في مجالي الاستثمار والتجارة.

وقال الوزير في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إن رفع هذه العقوبات، التي تسببت في أضرار اقتصادية كبيرة لبلاده، يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي.

وقبل أيام أنهت الولايات المتحدة العقوبات المفروضة على إريتريا بموجب برنامج مرتبط بالأزمة في إثيوبيا، على خلفية الدور العسكري الإريتري في الحرب التي اندلعت في إقليم تيغراي الإثيوبي، والتي انتهت باتفاق سلام عام 2022. وقالت واشنطن إن انتهاء حالة الطوارئ يعكس تغير الظروف التي استندت إليها تلك الإجراءات.

وأعلنت وزارة الخزانة الأميركية أن حالة الطوارئ المتعلقة بأزمة إثيوبيا، والتي تأسست بموجب الأمر التنفيذي الصادر في سبتمبر (أيلول) 2021، قد انتهت؛ ما أدى إلى رفع الكيانات والأشخاص المدرجين بقائمة العقوبات الأميركية بموجب ذلك الأمر من القائمة. ويشمل هذا «الجبهة الشعبية للديمقراطية والعدالة»، وهي الحزب الحاكم في إريتريا، وقوات الدفاع الإريترية، وشركة البحر الأحمر للتجارة، إلى جانب مسؤولين إريتريين.

«استعادة الفرص الضائعة»

وأكد الوزير في تصريحاته لـ«الشرق الأوسط» أن تلك العقوبات التي تقرر رفعها «لم تكن مبررة بأي معايير في الأساس، وتسببت في أضرار اقتصادية كبيرة».

وأضاف: «رفعها يبعث برسالة مهمة إلى المجتمع الدولي بإزالة جنوح سياسي لم يكن يبشر بالخير للاستثمار والتفاعل الأوسع».

وأشار إلى أن نطاق التعاون التفصيلي في الفترة المقبلة سيتحدد عبر القنوات والمنصات المناسبة، مع التركيز على الاستثمار والتجارة.

وعن دور مسعد بولس، المستشار الأول للرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، قال إن بولس التقى وزير الخارجية الإريتري، عثمان صالح، على هامش زيارته الأخيرة إلى القاهرة. وأوضح أن اللقاءات السابقة كانت «محادثات أولية لإعداد الأرضية لمناقشات أشمل على مستويات مناسبة تتناول علاقات تعاون ثنائي شاملة تركز على الاستثمار والتجارة»، معرباً عن أمله في أن يسرع رفع العقوبات هذه الاتصالات.

وفيما يتعلق بالتداعيات المباشرة لرفع العقوبات، قال إنها تفتح «آفاق استعادة الفرص الضائعة، والمضي قدماً بسرعة»، مشيراً إلى أن إريتريا تتمتع بمزايا في قطاعات متعددة ومفتوحة للاستثمار في المجالات ذات المنفعة المتبادلة، مع وجود بنية تحتية قانونية وإدارية متطورة».

وأكد أن «شراكات إريتريا الدولية تقوم دائماً على روابط مستدامة تعزز المنافع المتبادلة والمتكافئة، وتتجنب المزايا غير المتوازنة أو التبعية الهيكلية، وهي مبادئ أصبحت أعرافاً تحكم التعاون الثنائي والمتعدد الأطراف».

العلاقات مع مصر

وعن العلاقات مع مصر، قال: «التعاون مع مصر تطور بوتيرة سريعة خلال العقد الماضي، ليس بسبب التاريخ والجغرافيا فحسب، بل لأن البلدين يقعان في منطقة استراتيجية حيوية، خاصة طريق البحر الأحمر البحري، ويتشاركان وجهات نظر متشابهة بشأن آليات تعاون الدول الساحلية لتعزيز أمن هذا الممر».

وأضاف: «إريتريا ومصر والدول الأخرى ذات التوجه المماثل في القرن الأفريقي ومنطقة البحر الأحمر تجاوزت الشعارات إلى آليات عمل مشترك لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي».

وشدد على أن «مبادئ مجلس الدول الساحلية في البحر الأحمر وخليج عدن تبقى منصة رئيسية للتعاون متعدد الأطراف، إلى جانب توافق المواقف بشأن حل الصراع في السودان والوضع في الصومال».

وبشأن أولويات السياسة الخارجية الإريترية خلال المرحلة المقبلة، قال إن سياسة بلاده «دائماً ما كانت متسقة وشفافة، وتقوم على بناء علاقات ثنائية ومتعددة الأطراف قائمة على أطر تعاون متكافئة ومفيدة للطرفين».

ورفض وصف إريتريا بـ«الانعزالية»، معتبراً ذلك «مفهوماً زائفاً وخبيثاً روجه منتقدوها»، ويتناقض مع موقعها الجغرافي الاستراتيجي ومقدراتها الاقتصادية وسياسات حكومتها.

وقال: «أسمرة ستسعى بجدية إلى الاستفادة من الانفتاحات الدبلوماسية الجديدة لتعزيز مصالحها الوطنية الأساسية».


الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

الرئيس الموريتاني يدعو إلى مراجعة النظام والمؤسسات السياسية في البلاد 

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

دعا الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني، الأحد، إلى إعادة النظر في النظام والمؤسسات السياسية في بلاده لمواءمتها مع متطلبات الحقبة الراهنة.

وقال في خطاب ألقاه في مدينة إطار، في مستهل زيارة لولاية آدرار، إن الحوار الوطني الشامل المرتقب يجب أن يفضي إلى «إجماع واسع» حول القضايا الوطنية الكبرى، وأن يسهم في تعزيز المواطنة والعدل والإنصاف وتقوية مؤسسات الدولة.

وأوضح أنه يأمل في أن «يوفق الحوار الوطني الشامل، الذي ينعقد قريبًا، في الخروج بإجماع واسع حول كبريات قضايانا الوطنية».

وجاءت دعوة الغزواني قبيل إنطلاق الحوار الذي يجري الإعداد له منذ أشهر، بعد اعتماد «الدليل العملي للحوار» الذي حدد أربعة محاور رئيسية للنقاش، تتعلق بالوحدة الوطنية والانسجام الاجتماعي، والنموذج الديمقراطي، والحوكمة، وإدماج الفئات الهشة والوقاية من المخاطر والتهديدات.

وقال ولد الغزواني إن الهدف من الحوار هو تعزيز «العقد الوطني» بما يجعله أكثر قدرة على استيعاب التحولات التي يشهدها المجتمع وأكثر تعبيرًا عن تطلعات الأجيال الجديدة، مؤكدًا أن ذلك «لا يعني إعادة تعريف الوطن» أو المساس بأسسه ومبادئه الجمهورية وهويته الثقافية والحضارية.

وأضاف أن المطلوب هو أن تخرج المشاركات والنقاشات بما «يقوي لمة المجتمع، ويعزز رباط المواطنة، ويرسخ العدل والإنصاف، ويجعل مؤسساتنا أكثر قوة وانسجامًا وفعالية».

وشدد الرئيس على أن الحوار يجب أن يكون «شاملًا وجادًا»، وألا يخضع لمحظورات أو «توجيهات إملائية» من أي جهة، وأن تأتي مخرجاته حصراً من مداولاته.

وكانت المعارضة قد هددت بمقاطعة التحضيرات الجارية للحوار إذا تضمن النقاش المساس بمواد الدستور المحصنة التي تحظر على رئيس الجمهورية ممارسة أو البقاء في السلطة لأكثر من فترتين رئاسيتين متتاليتين مدة كل واحدة منهما خمس سنوات وهو ما تسعى أحزاب الموالاة إلى تعديله للسماح للغزواني بالترشح لولاية ثالثة.