وزير هندي لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع نمواً مطَّرداً للسياحة بين نيودلهي والرياض

طالب الحكومات بتعزيز مرونة القطاع وتبني مبادئ الاستدامة

خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)
خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)
TT

وزير هندي لـ«الشرق الأوسط»: نتوقع نمواً مطَّرداً للسياحة بين نيودلهي والرياض

خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)
خلال اللقاء بين وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان والوزير الهندي (إكس)

عبَّر وزير السياحة والثقافة الهندي، غاجيندرا سينغ شيخاوات، عن تفاؤله بمستقبل العلاقات السياحية بين بلاده والسعودية، قائلاً إن كثيراً من الشباب السعودي يختارون الهند وجهةً سياحية مفضلة، بينما زار عدد كبير من السياح الهنود المملكة العام الماضي، متوقعاً مزيداً من النمو في هذه الحركة بشكل مطَّرد خلال الأعوام المقبلة.

وبناء على هذا التفاؤل، أكد عزم بلاده بناء تعاون عملي واسع النطاق مع الرياض، يغطي قطاعات حيوية، تشمل الاقتصاد والثقافة والسياحة. وكذلك سلَّط الضوء على حزمة من التحديات التي تواجه قطاع السياحة العالمي، داعياً إلى تضافر جهود الحكومات لتعزيز مرونة القطاع وتبني مبادئ الاستدامة.

وأشار الوزير الهندي -في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط» على هامش اجتماعات الجمعية العامة لمنظمة السياحة العالمية في الرياض- إلى أن السياحة العالمية تشهد تحولاً كبيراً يتطلب «تعاوناً أقوى بين الحكومات والقطاع لتعزيز المرونة، وتبنِّي الاستدامة، وضمان تقاسم المنافع على نطاق واسع». وتطلع إلى إطلاق مشاريع ومبادرات إنتاجية مشتركة مستقبلية مع السعودية.

وبهذه المناسبة، هنَّأ شيخاوات السعودية على استضافتها الناجحة للدورة السادسة والعشرين للجمعية العامة للأمم المتحدة للسياحة، مؤكداً اغتنام الفرصة للتفاعل مع زملائه وزراء السياحة والثقافة، وزيارة بعض المواقع التاريخية والثقافية البارزة.

تحديات تواجه القطاع

وأقرَّ الوزير الهندي بأن قطاع السياحة العالمي يمر بمرحلة تكيُّف، ويواجه تحديات متعددة ومترابطة، على الرغم من انتعاش حركة السفر الدولي بعد الجائحة. وتتمثل أبرز هذه التحديات في معاناة كثير من الوجهات من نقص في الموظفين ومحدودية الربط الجوي، بالإضافة إلى تفاوت في انتعاش الأعمال بين الوجهات المختلفة. وكذلك يفرض تغير المناخ ضغطاً متزايداً على قطاع السياحة لتبنِّي ممارسات مستدامة، بينما تستمر التوترات الجيوسياسية ومخاوف السلامة في التأثير على ثقة المسافرين. وفي الوقت ذاته، تزداد حاجة السياح إلى تجارب هادفة تعتمد على التكنولوجيا وتراعي البيئة، مما يدفع الوجهات إلى إعادة النظر في عروض السفر، وفق الوزير الهندي.

وكذلك تواجه الوجهات الشهيرة ظاهرة السياحة المفرطة، في حين تفتقر الوجهات الناشئة غالباً إلى البنية التحتية اللازمة لتحقيق نمو مسؤول. وتتضمن المشكلات المستمرة كذلك نقص المهارات وبطء تبني التقنيات الرقمية بين المشغلين الأصغر حجماً، والحاجة الملحة لتعزيز سياحة أكثر شمولاً وسهولة في الوصول.

المساهمة الاقتصادية للسياحة

وعن حجم السياحة ومساهمتها الاقتصادية في الهند، والخطوات التي اتخذتها حكومة بلاده لجذب مزيد من السياح الأجانب، قال شيخاوات: «إن الهند تعد وجهة سياحية بارزة؛ حيث شهدت نمواً مطرداً خلال السنوات القليلة الماضية».

وتمثل مساهمة السياحة الاقتصادية في الهند نحو 5 في المائة من إجمالي الناتج المحلي، بينما تدعم ما يقرب من 80 مليون وظيفة مباشرة وغير مباشرة؛ حيث تعد مصدراً رئيسياً للعملة الأجنبية.

ولفت شيخاوات إلى أن حكومة بلاده أطلقت إصلاحات شاملة، وركزت استثماراتها على تنمية قطاع السياحة، بما في ذلك إصلاحات التأشيرات، وتطوير الوجهات السياحية، والتركيز على سياحة الرعاية الصحية والاستجمام، والشراكات الدولية.

وأتاحت الهند للمواطنين السعوديين -وفق وزير الثقافة والسياحة الهندي- إمكانية الحصول على التأشيرة الإلكترونية؛ حيث يمكنهم التقديم عبر الإنترنت، والحصول على تأشيرة سياحية في غضون 72 ساعة.

التعاون السعودي الهندي

وأكد شيخاوات أن الهند والسعودية تجمعهما روابط ثقافية وتاريخية وثيقة، وعلاقات راسخة منذ قرون، تقوم على التبادل الثقافي والتجارة والروابط الشعبية، مشدداً على أن التعاون في المجالين الثقافي والسياحي يظل ركيزة أساسية للشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وقال شيخاوات: «لتعزيز الروابط بين الرياض ونيودلهي، شُكِّلت لجنة وزارية للتعاون السياحي والثقافي تابعة لمجلس الشراكة الاستراتيجية بين الهند والمملكة، خلال زيارة الدولة التي قام بها رئيس وزراء الهند إلى المملكة في أبريل (نيسان) 2025».

وأضاف: «خلال زيارتي الحالية، عقدتُ اجتماعاً مثمراً مع وزير الثقافة السعودي، الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان، ووقَّعنا أيضاً مذكرة تفاهم بشأن التعاون الثقافي بين بلدينا. ناقشنا سبل تعزيز علاقاتنا الثقافية، وتعزيز التبادلات بين مؤسساتنا الثقافية، وتكثيف المشاركة في الفعاليات والمهرجانات الثقافية لكلا البلدين».

وختم قائلاً: «يختار كثير من الشباب السعودي الهند وجهةً سياحية مفضلة، بينما زار عدد كبير من السياح الهنود المملكة العام الماضي. ونتوقع أن تنمو هذه الأعداد بشكل مطَّرد خلال الأعوام المقبلة».


مقالات ذات صلة

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

تحقيقات وقضايا تمثال من العلا‬ معروض مؤقتاً في متحف اللوفر يعود للفترة اللحيانية ويعكس ثراء العلا ودورها في الحضارة الإنسانية (واس)

آثار السعودية... اكتشافات نوعية أعادت كتابة تاريخ الجزيرة العربية

التجوُّل بين حَرّات «خيبر»، و«مهد الذهب»، لم يكن مجرد انتقال جغرافي بين مدينتين سعوديتين، بل كان سفراً عبر آلاف السنين من الحضارة في قلب شبه الجزيرة العربية.

عمر البدوي (الرياض)
خاص الطبيعة المتفردة في عسير والتدفق المتزايد للزوار يعززان جاذبية المنطقة أمام المستثمرين في قطاع السياحة (واس)

خاص السعودية: «عسير» تعزز خريطة الاستثمار السياحي بالبنية التحتية والربط الجوي

لم تعد منطقة عسير الواقعة جنوب غربي السعودية، تراهن على جمال الطبيعة وحده، بل على صناعة اقتصاد سياحي متكامل تقوده هيئة تطوير منطقة عسير.

سعيد الأبيض (جدة)
الاقتصاد إحدى الطائرات التابعة للشركة السعودية في العلا (صندوق الاستثمارات العامة)

شركة الطائرات المروحية السعودية تطلب 11 ناقلة إضافية من «ليوناردو»

عززت شركة الطائرات المروحية السعودية أسطولها بطلب 11 مروحية من «ليوناردو» لدعم التوسع وخطط تطوير قطاع الطيران في السعودية.

«الشرق الأوسط» (فارنبورو (المملكة المتحدة))
الاقتصاد صورة تخيلية لمدينة المعرفة الاقتصادية (هيئة المدن والمناطق الاقتصادية الخاصة)

«مدينة المعرفة الاقتصادية» توقّع اتفاقية لتطوير «الملتقى رزيدانس» بقيمة 693 مليون دولار

وقّعت شركة «مدينة المعرفة الاقتصادية» اتفاقية تطوير عقاري مع شركة «الراشد العقارية» لتنفيذ مشروع «الملتقى رزيدانس» في المدينة المنورة، بقيمة 693 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «رافلز جدة» يفتتح أبوابه ليقدم مفهوماً جديداً للضيافة الفاخرة على كورنيش البحر الأحمر

«رافلز جدة» يفتتح أبوابه ليقدم مفهوماً جديداً للضيافة الفاخرة على كورنيش البحر الأحمر

أعلن فندق رافلز جدة افتتاح أبوابه رسمياً، ليقدم تجربة ضيافة فاخرة تمزج بين الأناقة العصرية وأصالة التراث الحجازي.


الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
TT

الكفاءات الوطنية تستعد لقيادة المشاريع الكبرى في السعودية

مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)
مهندسون سعوديون يطَّلعون على أحد المشاريع في السعودية (واس)

تُواصل السعودية خططها لتعميق مشاركة الكوادر الوطنية في القطاعات الحيوية، عبر الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام. ومع قرار رفع نسبة توطين مهن إدارة المشاريع في القطاع الخاص إلى 70 في المائة بحلول فبراير (شباط) 2027، يُنتظر أن تعيد هذه الخطوة تشكيل سوق العمل عبر قيادة الكفاءات السعودية لأضخم مشاريع البنية التحتية، والإسكان، والسياحة، والإنشاءات.

ويأتي القرار الصادر عن وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بالشراكة مع وزارة البلديات والإسكان، ليغطي المنشآت التي تضم 3 عاملين فأكثر في مهن: مدير، ومهندس، واختصاصي إدارة المشاريع. وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة في ظل التوسع المتسارع في قطاعات الإنشاءات، والبنية التحتية، والإسكان، والسياحة.

كما نشرت الوزارة الدليل الإجرائي للقرار عبر موقعها الإلكتروني، متضمناً تفاصيل المهن المشمولة، وآليات التطبيق، وطريقة احتساب نسب التوطين، وضوابط الامتثال، بما يمنح منشآت القطاع الخاص فترة زمنية لإعادة ترتيب هياكلها الوظيفية، والتخطيط لاحتياجاتها من الكفاءات قبل بدء تطبيق القرار.

أرقام تسبق التطبيق

يتزامن القرار مع تحسن لافت في مؤشرات سوق العمل؛ إذ انخفض معدل البطالة بين السعوديين إلى 6.8 في المائة خلال الربع الأول من العام الجاري. وكشفت بيانات منصة «قوى» عن دخول أكثر من 258 ألف مواطن جديد إلى السوق خلال الربع الثاني، وتوثيق ما يزيد على 419 ألف عقد عمل. كما سجَّلت المنصة خلال الربع نفسه أكثر من 3 ملايين خدمة، إلى جانب إصدار أكثر من 163 ألف شهادة تعريف بالراتب، وما يزيد على 63 ألف شهادة خبرة للسعوديين.

وفي جانب التوطين تحديداً، أصدرت «قوى» أكثر من 72 ألف شهادة للمنشآت المستوفية لمتطلبات التوطين، في إطار متابعة التزامها بجهود رفع مشاركة الكفاءات الوطنية.

«التوطين النوعي»... ليس استبدالاً فقط

وفي قراءة تحليلية للقرار، قال المستشار بدر العنزي، عضو مجلس إدارة «الجمعية السعودية للموارد البشرية»، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن قرار رفع توطين مهن إدارة المشاريع إلى 70 في المائة يُعد قراراً مهماً وناضجاً؛ خصوصاً مع توسع المشاريع الكبرى في السعودية، وتطور الكفاءات الوطنية ضمن خطط إحلال مدروسة وتدريجية تضمن عدم الإخلال بالمراحل الانتقالية.

وأوضح أن جاهزية الكفاءات السعودية جيدة وقابلة لتغطية الطلب، ولكن التحدي لا يرتبط بعدد الكوادر بقدر ارتباطه بجودة الخبرة العملية؛ مشيراً إلى أن إدارة المشاريع تتطلب خبرة عملية في التخطيط وإدارة المخاطر والتكاليف والوقت.

وشدد على أهمية النظر إلى القرار بوصفه توطيناً نوعياً ونقلاً للمعرفة، وليس مجرد استبدال موظف سعودي بآخر غير سعودي، بما يستوجب متابعة مستمرة حتى وصول الكفاءات الوطنية إلى مرحلة إدارة المشاريع الكبرى بأنفسها.

منافسة الأجور

وحول أبرز التحديات، أشار العنزي إلى أنها لن تكمن في قرار التوطين نفسه، وإنما في قدرة السوق على الانتقال من «التوطين العددي» إلى «التوطين النوعي» المستدام، متوقعاً ارتفاع الطلب على الكفاءات السعودية، وتصاعد المنافسة على الأجور؛ خصوصاً في القطاعات والمشاريع الكبرى، مما يتطلب من الشركات إعادة النظر في هياكلها التنظيمية والرواتب، لضمان الاستقرار والقدرة على منافسة مشاريع السوق السعودية.

و«التوطين العددي» يركز على تحقيق نسبة محددة من السعوديين في الوظائف، بينما يركز «التوطين النوعي» على كفاءة الكوادر الوطنية وخبرتها وقدرتها الفعلية على أداء المهام وقيادة العمل، بما يتجاوز مجرد شغل الوظيفة وتحقيق النسبة المطلوبة.

إعادة تشكيل السوق

وأكد العنزي أن النجاح الحقيقي للقرار لا يتمثل في تحقيق النسبة على الورق؛ بل في وصول 70 في المائة من مديري واختصاصيي المشاريع السعوديين إلى مستوى فعلي من القدرة على قيادة المشاريع.

وبيَّن أن الأثر سيكون أعمق من مجرد زيادة عدد الوظائف المتاحة للسعوديين؛ إذ يمكن للقرار أن يعيد تشكيل سوق إدارة المشاريع كاملة، لافتاً إلى أن وزارة الموارد البشرية سبق أن طبقت توطين مهن إدارة المشاريع على مراحل، وهو ما يعكس توجهاً نحو توطين الوظائف المحورية ذات القيمة العالية.

وتوقَّع أن ينعكس القرار إيجاباً على المدى الطويل على إنتاجية القطاع الخاص، واستيعابه للتوطين النوعي المتخصص، مع ازدياد نسب السعوديين في إدارة المشاريع عبر مختلف المهن، من مهندسين وإداريين وفنيين.

أثر اقتصادي يتجاوز الوظائف

ومن الجانب الاقتصادي للقرار، قال المستشار المالي والاقتصادي الدكتور حسين العطاس، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن القرار «استراتيجي» أكثر من كونه «وظيفياً»، معتبراً أن إدارة المشاريع تقع في قلب تنفيذ مستهدفات «رؤية 2030» عبر قطاعات، مثل: الإنشاءات، والبنية التحتية، والسياحة، والإسكان، والخدمات اللوجستية.

وأوضح أن الانعكاسات الاقتصادية لن تقتصر على زيادة أعداد الموظفين السعوديين؛ بل ستمتد إلى ارتفاع الطلب على الكفاءات الوطنية المتخصصة، وخلق وظائف نوعية ذات قيمة مضافة أعلى، مقابل ارتفاع تكلفة التوظيف على الشركات المعتمدة بكثافة على العمالة الأجنبية المتخصصة في المدى القصير، ما سيدفعها لإعادة هيكلة فرقها، والاستثمار مبكراً في التدريب.

الاستثمار في رأس المال البشري

واستبعد العطاس أن يشكل القرار عائقاً جوهرياً أمام الاستثمار المحلي والأجنبي، مستنداً إلى الفترة الزمنية الممتدة حتى فبراير 2027، والتي تتيح للشركات إعادة ترتيب أوضاعها، متوقعاً أن يتحول إلى محفز للاستثمار في رأس المال البشري وسوق التدريب والشهادات المهنية؛ إذ ستجد الشركات نفسها أمام خيارين: استقطاب كفاءات وطنية جاهزة، أو الاستثمار في تأهيل كوادرها.

وشدد على أن وضوح قواعد التوطين واستقرارها يمثل للمستثمر الأجنبي عاملاً أهم من النسبة نفسها.

3 مستويات لتعظيم الأثر

وحدد 3 مستويات لتعظيم القيمة الاقتصادية المحلية عبر القرار: توظيف وتأهيل الكفاءات الوطنية، ثم نقل المعرفة والخبرات من الشركات العالمية إليها، وصولاً إلى بناء جيل من مديري المشاريع السعوديين القادرين على قيادة مشاريع كبرى محلياً ودولياً.

واتفق العطاس مع طرح العنزي بأن نجاح القرار اقتصادياً لن يُقاس بتحقيق نسبة 70 في المائة على الورق؛ بل بقدرة الكفاءات الوطنية على إدارة مشاريع بمستوى عالمي، من حيث التكلفة والوقت والجودة والمخاطر، في ظل تحدٍّ رئيسي يتمثل في الفجوة بين المؤهل الأكاديمي والخبرة العملية الميدانية.


إندونيسيا تثبّت الفائدة... والروبية مرشحة لمزيد من المكاسب

أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)
أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)
TT

إندونيسيا تثبّت الفائدة... والروبية مرشحة لمزيد من المكاسب

أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)
أعلام إندونيسية ترفرف في الحي التجاري بجاكرتا (رويترز)

أبقى البنك المركزي الإندونيسي سعر الفائدة الرئيسي دون تغيير في أول اجتماع للسياسة النقدية برئاسة القائمة بأعمال المحافظ ديستري دامايانتي، مع تراجع الضغوط التي كانت تدفع نحو تشديد السياسة النقدية بفضل المكاسب الأخيرة للروبية.

وأبقى «بنك إندونيسيا» سعر الفائدة القياسي عند 5.75 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو القرار الذي كان متوقعاً من جميع الاقتصاديين الذين شملهم استطلاع «بلومبرغ» باستثناء واحد من أصل 35 اقتصادياً.

وكان البنك المركزي قد رفع أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس منذ بداية العام، في مسعى لدعم العملة وتعزيز ثقة المستثمرين.

وقالت ديستري، في تصريحات عبر الإنترنت قبل إعلان القرار، إن الروبية من المتوقع أن تواصل ارتفاعها، في ظل استخدام البنك المركزي جميع أدوات السياسة النقدية وتوسيع الحوافز الرامية إلى جذب تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية.

وأضافت أن البنك المركزي يتمسك بتوقعاته لنمو الاقتصاد الإندونيسي خلال 2026 بين 4.9 و5.7 في المائة، مشيرة إلى أنه سيواصل التنسيق مع الحكومة لدعم الاقتصاد.

ويحظى أول اجتماع للسياسة النقدية في عهد ديستري، المرشحة الوحيدة لتولي منصب محافظ البنك المركزي، بمتابعة وثيقة من المستثمرين، بعد الاستقالة المفاجئة للمحافظ السابق بيري وارجيو في يوليو (تموز)، التي أثارت مخاوف بشأن استقلالية «بنك إندونيسيا».

وساعدت التوقعات بانتقال سلس للقيادة إلى شخصية تتمتع بخبرة، إلى جانب تراجع المخاطر الخارجية، في تجدد تدفقات رؤوس الأموال إلى البلاد وتعزيز الروبية، التي ارتفعت نحو 1 في المائة منذ بداية أغسطس (آب).

ويشير قرار تثبيت الفائدة، في الوقت نفسه، إلى أن تحسن أداء الروبية خفّف الحاجة إلى مزيد من التشديد النقدي، فيما يراهن البنك المركزي على أدوات أخرى، إلى جانب الحوافز، لدعم العملة وجذب الاستثمار الأجنبي.


بعد تدخلات الين... المستثمرون يتجهون إلى الفرنك السويسري في صفقات العائد

صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)
TT

بعد تدخلات الين... المستثمرون يتجهون إلى الفرنك السويسري في صفقات العائد

صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)
صورة توضيحية لأوراق نقدية من الفرنك السويسري واليورو في وسط مدينة زينيتسا البوسنية (رويترز)

قد يكون ضعف الفرنك السويسري نتيجة غير متوقعة للتدخل الأميركي- الياباني الأخير لدعم الين؛ إذ بدأ المستثمرون يبحثون عن بدائل للعملة اليابانية في صفقات «الكاري ترايد» (تجارة الفائدة) الشهيرة، وسط ارتفاع مخاطر تدخل السلطات مجدداً في سوق الصرف، وهو ما قد يوفر متنفساً للشركات وصانعي السياسات في سويسرا الذين عانوا لسنوات من قوة عملتهم.

ولا يزال الفرنك أقوى بنحو 12 في المائة أمام اليورو مقارنة بمستواه قبل 5 سنوات، رغم تراجعه في الأشهر الأخيرة، مدعوماً بفائض الحساب الجاري المستمر في سويسرا، وسلامة أوضاع المالية العامة، وانخفاض التضخم، وتدفقات المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وفق «رويترز».

وقد جعلت قوة الفرنك الصادرات السويسرية أكثر تكلفة، وضغطت على النمو الاقتصادي.

ويؤثر كل من الين والفرنك في صفقات «الكاري ترايد»، التي يقترض فيها المستثمرون عملات ذات أسعار فائدة منخفضة لبيعها، والاستثمار في أصول ذات عوائد أعلى في أماكن أخرى، وغالباً في الأسواق الناشئة.

وكان الين لفترة طويلة عملة التمويل المفضلة لهذه الصفقات، ولكنه مرشح للبقاء شديد التقلب مع ترقب المتعاملين احتمال تدخل السلطات اليابانية مجدداً. ودفع ذلك إلى بدء تحول نحو الفرنك السويسري، وفق محللين ومستثمرين، وهي موجة قد تتسارع إذا نجحت واشنطن وطوكيو في دفع العملة اليابانية إلى مستويات أقوى.

العلم السويسري يرفرف فوق مقر شركة «نستله» في سويسرا (رويترز)

وقال فريدريك ريبتون، كبير مديري المحافظ في فريقَي إدارة الدخل الثابت والعملات العالمية لدى «نيوبيرغر بيرمان»: «سيفكر المشاركون في السوق في تحويل بعض مراكز التمويل الخاصة بهم».

وأضاف أن أداء اليورو مقابل الفرنك «ربما يكون المؤشر الأكثر دلالة على كيفية تطور بيئة السوق».

الفرنك يتراجع

ويتداول الفرنك عند نحو 0.9385 مقابل اليورو، بالقرب من أضعف مستوياته في نحو عام، بعدما تراجع نحو 4 في المائة من أعلى مستوى له في 11 عاماً، عند قرابة 0.9 فرنك لليورو، والذي سجله في مارس (آذار).

كما انخفض الفرنك نحو 7 في المائة من أعلى مستوى له في 11 عاماً أمام الدولار، الذي سجله في يناير (كانون الثاني).

ورفعت «رابوبنك» الأسبوع الماضي توقعاتها لسعر اليورو مقابل الفرنك خلال فترة تتراوح بين 9 و12 شهراً إلى 0.95 من 0.94، في إشارة إلى توقعها مزيداً من الضعف للعملة السويسرية.

صفقات «الكاري ترايد» تعيد ترتيب أوراقها

تشهد صفقات «الكاري ترايد» أفضل أداء لها منذ سنوات، مدفوعة بانخفاض تقلبات أسواق العملات، ولكنها تصبح أكثر صعوبة عندما تبدأ العملة المقترضة في التحرك بقوة؛ إذ يمكن أن تمحو الخسائر الناتجة عن تقلب سعر الصرف المكاسب الصغيرة الناتجة عن فروق أسعار الفائدة.

ويقول محللون إن من الصعب تحديد حجم سوق «الكاري ترايد» بدقة، ولكن مراكز البيع على العملات التي تمثل رهانات على انخفاض قيمتها، تعد مؤشراً تقريبياً جيداً.

وأدت التدخلات الأخيرة إلى تقليص مراكز البيع على الين، لتقترب من مستويات مراكز البيع على الفرنك السويسري.

وقال كريس تيرنر، الرئيس العالمي للأسواق لدى «آي إن جي»: «سيستغرق الأمر الكثير للابتعاد عن الين كعملة تمويل، ولكن هناك كثيراً من العوامل التي قد تدفع المستثمرين إلى التخلي عن هذه العادة».

ورغم أن الين يُتوقع أن يظل خياراً رئيسياً في صفقات «الكاري تريد»، بوصفه من أكثر العملات الرئيسية تداولاً، فإن مخاطر التدخل ليست العامل الوحيد الذي يدفع المستثمرين إلى إعادة النظر في الرهان على انخفاضه.

كما تؤثر توقعات رفع أسعار الفائدة اليابانية، واحتمالات أن يعيد صندوق استثمار معاشات التقاعد الحكومي الياباني العملاق توجيه جزء من استثماراته نحو الأصول المحلية، في ديناميكيات الين.

العلم السويسري يرفرف على مؤخرة قارب في قاع بحيرة برينيه (أ.ف.ب)

الفرنك بديل منخفض التكلفة

ومع إبقاء البنك الوطني السويسري أسعار الفائدة منخفضة، يبرز الفرنك بديلاً واضحاً للين في تمويل صفقات «الكاري ترايد».

وقال أدارش سينها، رئيس استراتيجية العملات العالمية ضمن مجموعة العشر لدى «بنك أوف أميركا»: «ليست أسعار الفائدة السويسرية أقل من اليابانية فحسب؛ بل إن تقلب الفرنك أقل أيضاً».

وتبلغ أسعار الفائدة حالياً صفر في المائة في سويسرا مقابل 1 في المائة في اليابان.

ويتبنى «بنك أوف أميركا» منذ فترة توصية ببيع الفرنك السويسري مقابل الين، مستهدفاً مستوى 190 يناً للفرنك، مقارنة بنحو 196 يناً حالياً و200 ين قبل التدخل الأخير.

وترتكز التوصية جزئياً على تحسن ميزان المدفوعات الياباني، ولكنها تستند أيضاً إلى أن استخدام الفرنك كعملة تمويل يبدو أكثر جاذبية من الين، وفق سينها.

وقد يلقى أي تراجع في قيمة الفرنك نتيجة زيادة استخدامه في تمويل صفقات «الكاري ترايد» ترحيباً من البنك الوطني السويسري، الذي أكد أنه مستعد للتدخل إذا لزم الأمر لإضعاف العملة.

وقال ريبتون من «نيوبيرغر بيرمان» إنه أصبح أقل تشاؤماً بشأن العملة السويسرية، مقارنة بما كان عليه قبل شهرين، في ضوء التحركات الحادة الأخيرة، رغم أنه لا يزال «غير محبذ» لديه.

أما تيرنر من «آي إن جي»، فرأى أن التحول نحو استخدام الفرنك عملة تمويل بدلاً من الين لا يزال في مراحله الأولى، ولكنه قد يتسارع.

وقال: «اليابانيون يريدون يناً أقوى، والسويسريون يريدون فرنكاً أضعف، ولذلك سيكون الأمر منطقياً».