تسليم رفات «غولدن» قبل وصول ويتكوف وكوشنر... هل يفتح الباب لصفقة في رفح؟

الأميركيون يقترحون «إلقاء السلاح» و«ممراً آمناً» لمقاتلي رفح... و«القسام» ترفض «الاستسلام»

سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
TT

تسليم رفات «غولدن» قبل وصول ويتكوف وكوشنر... هل يفتح الباب لصفقة في رفح؟

سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)
سيارات الصليب الأحمر تنقل رفات الضابط الإسرائيلي هدار غولدن في دير البلح بوسط قطاع غزة يوم الأحد (رويترز)

من المقرر أن يصل المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر إلى إسرائيل، الاثنين، في محاولة لدفع اتفاق وقف النار بقطاع غزة قُدماً، عبر تثبيته وحل أزمة مقاتلي حركة «حماس» العالقين في رفح بجنوب القطاع، ومحاولة الانتقال للمرحلة الثانية من الاتفاق.

وقالت شبكة «كان» العبرية إن زيارة المبعوثَين تأتي في إطار سعي البيت الأبيض إلى التوصل لحل لـ«أزمة رفح»، ما يسمح بالمضي في تنفيذ خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ومع هذه الزيارة، طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الأحد، إلغاء جلسة محاكمته التي كانت مقررة الاثنين، بسبب اجتماعاته السياسية. وبعد وقت قصير، وافقت المحكمة على الطلب.

ويعمل الأميركيون والمصريون منذ أيام على حل أزمة رفح بعدما تحصن عشرات من مقاتلي «حماس» في أنفاق في منطقة «الجنينة» التي تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، داخل «الخط الأصفر»، وتطلب الحركة إجلاءهم إلى منطقة خارج ذلك الخط تخضع لسيطرتها.

وقبلت إسرائيل مناقشة الأمر في البداية، وصرَّح رئيس الأركان إيال زامير بأنه لن يوافق على إجلاء مقاتلي «حماس» إلا مقابل إطلاق سراح الضابط المختطف في قطاع غزة هدار غولدن، قبل أن يعود ويتراجع ويصرّح في اجتماع مجلس الوزراء يوم الخميس بأنه لن يكون هناك اتفاق مع من وصفهم بـ«الإرهابيين»؛ مؤكداً: «إما القضاء عليهم وإما استسلامهم».

تطور مهم

وقالت صحيفة «يديعوت أحرونوت» إن جميع المقترحات التي قدمتها «حماس» والوسطاء لإجلاء المسلحين باءت بالفشل حتى الآن.

لكنّ تطوراً مهماً استبق وصول ويتكوف وكوشنر، بعدما سلمت «حماس»، الأحد، رفات غولدن المختطف في غزة منذ عام 2014، الذي كان مدفوناً في رفح.

وكانت «كتائب القسام»، الذراع المسلحة لـ«حماس»، قد أعلنت في وقت مبكر الأحد، أنها تعتزم تسليم الرفات التي تم العثور عليها ظهر السبت في مسار أحد الأنفاق بمخيم «يبنا» بمدينة رفح. وأكد الجيش الإسرائيلي بعد ذلك أن قواته تسلمت نعشاً يحوي رفات الضابط، بعد أن سلّمته حركة «حماس» إلى الصليب الأحمر.

ويفترض في مثل هذه الحالات فحص الرفات أولاً من قِبل مسؤولين عسكريين قبل أن تُقام مراسم جنازة قصيرة بقيادة حاخام عسكري، لتُنقل بعد ذلك إلى معهد للطب الشرعي في تل أبيب للتأكد من هوية صاحبها.

جنود إسرائيليون يحملون نعش زميل لهم خلال مراسم تشييعه في مقبرة بتل أبيب يوم الأحد (أ.ب)

وقال نتنياهو إن من المفترض أن تكون قواته قد تسلمت نعش غولدن، وإن إسرائيل ستستعيد البقية.

ولا تزال أربعة جثامين موجودة في قطاع غزة، أحدها لتايلاندي والثلاثة الأخرى لإسرائيليين. وقالت «حماس» إن العثور عليهم سيحتاج إلى معدات إضافية وفرق أكبر.

ويُفترض أن يفتح تسليم غولدن الباب أمام اتفاق محتمل من أجل إجلاء مقاتلي «حماس».

ضغوط ترمب

قالت «كان» إنه حتى صباح الأحد، كان التقييم السائد في إسرائيل هو أن «حماس» تسعى إلى مفاوضات منفصلة بشأن عودة غولدن، في محاولة لربط مصيره بالإفراج عن المسلحين المحاصرين في شبكة الأنفاق بالمناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة.

وبحسب «كان»، فإنه بعد ساعات من الانتظار المثير للأعصاب في إسرائيل، توجه المسؤولون الإسرائيليون إلى الأميركيين في قاعدة «كريات غات» مساء السبت، وطالبوا بالتدخل الفوري من أجل الحصول على النتائج التي جُمعت من أحد الأنفاق في رفح، حيث قالت «حماس» إنها عثرت على غولدن.

وقالت إسرائيل وقتها إنه حتى لو كان غولدن، كما جاء في بيان «حماس»، فإنه مشمول بالصفقة ويجب إعادته جثمانه على الفور، وإلا ردت إسرائيل بقوة.

ولاحقاً، وصلت رسالة من الوسطاء مفادها أن تأخر التسليم «ناجم عن أمور فنية»، حسبما أوردت «كان»، وأن النعش سيُنقل إلى إسرائيل خلال الأربع والعشرين ساعة المقبلة.

رجل الأعمال الأميركي جاريد كوشنر (وسط الصورة) وخلفه زوجته إيفانكا ترمب والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف خلال تجمّع في ساحة الرهائن بتل أبيب يوم 11 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وفعلاً سلّمت «حماس» الجثمان بعد ظهر الأحد وقبل وصول ويتكوف وكوشنر.

ونقلت «القناة 12» العبرية عن مسؤول أميركي رفيع المستوى أن إدارة ترمب مارست ضغوطاً على «حماس» في الأيام الأخيرة لإعادة رفات غولدن إلى إسرائيل، وذلك لإتاحة المجال للتوصل إلى اتفاق بين الجانبين لإنهاء أزمة المسلحين «العالقين» في أنفاق رفح.

ويرى الأميركيون، بحسب القناة الإسرائيلية، أن بقاء مسلحي «حماس» في أنفاق رفح يشكل مصدر توتر «أدى إلى تصعيدين خطيرين وقوَّض وقف إطلاق النار»، ويريدون تفكيك هذا اللغم.

الترتيب الأميركي

وبحسب المسؤول الأميركي، فإن إدارة ترمب تريد ترتيب الأمور بطريقة معينة، بحيث تتم أولاً إعادة رفات غولدن إلى إسرائيل، وبعد ذلك يُسلّم المسلحون في الأنفاق أسلحتهم ويستسلمون، وتمنح إسرائيل «عفواً» عن الذين يستسلمون، وتفتح لهم «ممراً آمناً» إلى الأراضي التي تسيطر عليها «حماس»، أو يُرحَّلون إلى دولة ثالثة.

ستيف ويتكوف المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط يتحدث خلال منتدى الأعمال في مركز كاسيا بالولايات المتحدة 6 نوفمبر 2025 (رويترز)

وأشار المسؤول إلى أنه لم يُعثر حتى الآن على دولة مستعدة لاستقبالهم. ويتم بعد الانتهاء من ذلك تدمير الأنفاق.

وأكد المسؤول الأميركي الكبير أنه «بهذه الطريقة يمكننا أن نقدم نموذجاً لنزع سلاح (حماس) سلمياً». وقال إن إدارة ترمب نقلت إلى إسرائيل رسالة بهذا المعنى.

ويُرجح أن يمارس ويتكوف وكوشنر ضغوطاً على إسرائيل من أجل الموافقة على صفقة في رفح. لكن لا يبدو أن «حماس» مستعدة للاستسلام وفق الطريقة الأميركية.

بيان «القسام»

وأصدرت «كتائب القسام» بياناً، الاثنين، قالت فيه إن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن الاشتباك مع مقاتليها في رفح، مؤكدة أنها «لن تقبل بأي صيغة استسلام أو تسليم للنفس».

وجاء في البيان: «يتحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن الالتحام مع مجاهدينا في رفح الذين يدافعون عن أنفسهم داخل منطقة خاضعة لسيطرته. وليعلم العدو أنه لا يوجد في قاموس (كتائب القسام) مبدأ الاستسلام وتسليم النفس للعدو».

وتابع البيان: «لقد جرت عملية استخراج الجثث خلال المرحلة الماضية في ظروف معقدة وبالغة الصعوبة، ورغم ذلك التزمنا بما هو مطلوب منا في الاتفاق. ونحن نؤكد أن استخراج ما تبقى من جثث بحاجةٍ إلى طواقم ومعدات فنية إضافية».

وأضافت «القسام»: «إننا نضع الوسطاء أمام مسؤولياتهم، وعليهم إيجاد حلٍ لضمان استمرار وقف إطلاق النار، وعدم تذرع العدو بحججٍ واهية لخرقه، واستغلال ذلك لاستهداف الأبرياء والمدنيين في غزة».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

المشرق العربي مشيعون خلال جنازة 3 فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية في مستشفى الشفاء بمدينة غزة الأحد (رويترز)

إسرائيل تكثف غاراتها في غزة وتقتل 7 فلسطينيين

كثّف الجيش الإسرائيلي من نمط هجماته النهارية في غزة؛ إذ شن غارات خلال ساعات قصيرة من صباح الأحد، ما أسفر عن مقتل 7 فلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون يحاولون إخماد حريق في مركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة الخميس (إ.ب.أ)

مقتل 4 فلسطينيين في غارات إسرائيلية على غزة

قُتل أربعة فلسطينيين وأصيب 12 آخرون، الخميس، جراء غارات جوية وإطلاق نار في مناطق متفرقة من قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون يحاولون إخماد حريق بمركبة دُمرت جراء غارة جوية إسرائيلية جنوب مدينة غزة يوم الخميس (إ.ب.أ) p-circle

خاص «فرار ومحاولات اغتيال»... ماذا يحدث في مناطق عصابات غزة؟

أظهرت بيانات لعائلات في غزة وإفادات لمصادر من حركة «حماس» متغيرات لافتة تجري في أوساط العصابات المسلحة التي تدعمها إسرائيل وتنشط بالمناطق التي تحتلها.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية ملصق انتخابي يظهر فيه غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق ورئيس حزب «يشار» (المستقيم) ومنافسه رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو (إ.ب.أ)

لكمات متبادلة وثقيلة قبل أسبوعين من الانتخابات الإسرائيلية

لجأ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ومنافسه على رئاسة الحكومة غادي آيزنكوت، إلى تبادل اللكمات الثقيلة خلال الأسبوعين المتبقيين من المعركة الانتخابية.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية بنيامين نتنياهو يستقبل عباس كامل بالقدس في مايو عام 2021 (الحكومة الإسرائيلية) p-circle

نتنياهو أنكر مطلقاً لقاء عباس كامل... فكذَّبته الصحف بصورة رسمية

تضج الصحافة الإسرائيلية بحملة تكذيب لتصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، التي نفى فيها مطلقاً أنه التقى رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل.

نظير مجلي (تل أبيب)

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

خطوة نحو السلام... تركيا تنقل أوجلان إلى مكان جديد بالسجن

أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)
أكراد في إسطنبول يرفعون صورة لزعيم حزب «العمال الكردستاني» السجين عبد الله أوجلان مطالبين بإطلاق سراحه (أرشيفية - أ.ف.ب)

ذكر مسؤول كردي بارز أن تركيا نقلت زعيم المسلحين الأكراد إلى جزء تم بناؤه حديثاً في سجن يقع على جزيرة، حيث يقبع منذ عام 1999، في إطار جهود تهدف إلى إنهاء عقود من الصراع.

وتحسين ظروف السجن لعبد الله أوجلان، الذي يرأس حزب العمال الكردستاني، مطلب كردي رئيسي في المساعي الرامية إلى إنهاء الصراع المستمر منذ 42 عاماً بين الجماعة المسلحة والسلطات التركية.

ويُحتجَز أوجلان في سجن يقع في جزيرة إمرالي ببحر مرمرة، الذي يربط البحر الأسود ببحر إيجه، منذ القبض عليه في عام 1999.

وأكد المسؤول الكردي ميثات سنجار، في مقابلة مع قناة «ميديا خبر» التلفزيونية، أمس (السبت)، نبأ نقل أوجلان إلى مكان آخر، دون تقديم المزيد من التفاصيل.

ولم يؤكد أن الجزء الذي تم بناؤه حديثاً من السجن يوفر ظروف إقامة أفضل، على الرغم من أن تصريحاته بدت وكأنها تشير إلى ذلك.

كما دعا سنجار، وهو نائب برلماني عن حزب المساواة الشعبية والديمقراطية الموالي للأكراد إلى تسريع عملية السلام، قائلاً إنها «توقفت» خلال الشهرين الماضيين. وأضاف أن نقل أوجلان إلى المنشأة الجديدة «يستلزم تسريع عملية السلام».


إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
TT

إيران: المصالح الأميركية «أينما كانت» في مرمى الرد

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)
إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

صعّد المسؤولون العسكريون الإيرانيون تهديداتهم باستهداف المصالح الأميركية خارج حدود غرب آسيا، محذرين من أن أي حرب مقبلة ستكون أوسع وأطول من سابقتها، غداة أمر المرشد الإيراني بالرد على أي تهديد «دون قيود جغرافية».

وأمر مجتبى خامنئي، السبت، خلال أول لقاء معلن يجمعه بكبار قادة القوات المسلحة، بتحديث «بنك الأهداف» ليشمل الأصول المادية وغير المادية للولايات المتحدة وإسرائيل.

وطالب خامنئي بأن يقابَل كل مستوى ونوع من التهديد «بردٍّ فوري ومؤثر ودون قيود جغرافية»، محذراً من أنه إذا استأنف الأعداء «الهجمات العسكرية أو الإرهابية»، فإن القوات المسلحة والشعب الإيراني هم من يحددون توقيت انتهائها وظروفها.

حضر الاجتماع رئيس هيئة الأركان العامة علي عبد اللهي، والقائد العام للجيش أمير حاتمي، والقائد العام لـ«الحرس الثوري» أحمد وحيدي، الذين قدموا تقارير عن الجاهزية على سواحل الخليج، وفي مضيق هرمز وبحر عُمان، وعلى الحدود الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية، وعن زيادة إنتاج الذخائر وأسلحة الاستطلاع والإسناد والقتال «عدة أضعاف»، وفقاً لبيان مكتب المرشد الإيراني.

ولم يحدد بيان مكتب خامنئي مكان الاجتماع أو موعده، ولم ينشر صوراً أو تسجيلات له. ولم يظهر المرشد علناً منذ اختياره خلفاً لوالده في مارس (آذار).

ووعد وزير الدفاع مهرداد أخلاقي، بالعمل «بسرعة» على رفع القدرات القتالية للقوات المسلحة لتحقيق «الرد الفوري والمؤثر والمتناسب على أي تهديد، في أي نقطة ومن دون قيود جغرافية».

وأوضح أخلاقي، في بيان نقله التلفزيون الرسمي، أن «تسريع دورة تصميم المعدات والأسلحة الدفاعية وإنتاجها وتأمينها، وتعزيز البنى التحتية الصناعية والتكنولوجية، ورفع القدرة على دعم القوات المسلحة، في صلب إجراءاتنا».

مهرداد أخلاقي خلال مثوله أمام جلسة افتراضية للمشرعين (البرلمان الإيراني)

وحذّر من أن «أي اعتداء سيواجَه برد متناسب وحاسم ومؤثر، ولن يحدد المهددون نطاق الرد الدفاعي الإيراني وتوقيته وتداعياته»، مضيفاً: «لن تُفاجأ إيران أمام التهديد، ولن تتوقف أمام الضغط، ولن تكون محدودة بحسابات الآخرين وإرادتهم في مسار التقدم العلمي والتكنولوجي. ولن نتردد لحظة في حماية أمن البلاد واستقلالها ووحدة أراضيها».

«ميدان واسع وحرب أطول»

بدوره، رأى المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي، أنه «في الحرب مع أميركا لا توجد أي قيود جغرافية، وقد حُدد ميدان واسع لإلحاق الضرر بالعدو والوصول إلى ردع كامل».

واعتبر أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أكبر قوة بحرية في العالم وحضورها العسكري في المنطقة منذ عقود، «لم تستطع حتى فتح مضيق هرمز لبضع ساعات»، وأن «العالم فهم أن أميركا أصغر من أن تتمكن من تأمين الخليج ومضيق هرمز». وتساءل: «أميركا لا تستطيع الدفاع عن نفسها، فكيف تريد الدفاع عن الدول الأخرى؟».

وزعم محبي أن إيران أسقطت مقاتلة «إف-35»، واصفاً إياها بأنها أعلى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأميركية في المجال الجوي.

من جانبه، أعلن المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا، أن القوات المسلحة مستعدة للرد على الولايات المتحدة «حتى خارج غرب آسيا»، محذراً من أن أي «اعتداء أميركي جديد» سيواجَه «برد فوري وساحق وأوسع من السابق».

وأضاف أن «منشآت أميركا ومعداتها وقواتها ومصالحها، في أي نقطة تكون في المتناول، يمكن أن تكون هدفاً للرد»، وأن «على العدو ألا يتصور أن نطاق رد الجمهورية الإسلامية سيبقى بالضرورة محصوراً في النطاق الجغرافي للمواجهات السابقة».

ومضى محذراً: «الحرب المحتملة المقبلة قد تكون أطول بكثير من الحرب السابقة، ولن يكون رئيس أميركا قادراً على تحديد موعد نهايتها وظروفها»، داعياً الأميركيين وحلفاء واشنطن الأوروبيين إلى إدراك أن المبادرة الإيرانية سيكون لها «دور أساسي» في تحديد مصير أي مواجهة.

إيرانية تمر أمام جدارية مناهضة للولايات المتحدة تُصوّر طاولة مفاوضات إيرانية - أميركية قرب السفارة الأميركية السابقة في طهران الأحد (إ.ب.أ)

«العقيدة النووية»

وكشف أمين المجلس الأعلى للأمن القومي محسن رضائي، السبت، أن طهران تدرس إلغاء حظر طويل الأمد تفرضه على الأسلحة النووية إذا استؤنفت الأعمال القتالية، مشيراً إلى أنه لم يُتخذ قرار بعد. ونقلت «رويترز» عن رضائي قوله للتلفزيون الرسمي إنه لا يمكن، إجراء محادثات بشأن البرنامج النووي ما لم تقبل واشنطن مطالب طهران.

وقال رضائي: «إذا بدأت الحرب مجدداً، فسنكسر قرن أميركا»، زاعماً أن إيران اختبرت صواريخها المضادة للسفن «فوق حاملة الطائرات جورج واشنطن».

أما وزير الخارجية عباس عراقجي، فتوعد على منصة «إكس» بتوجيه «ضربة تهز الأرض» إلى من يجرؤ على إلحاق الأذى بالإيرانيين، قائلاً إنه لن تكون هناك بعد الآن أي «خطوط حمراء».

واشترطت طهران تنفيذ سبعة شروط قبل أي تفاوض مع واشنطن. وقال عضو لجنة الأمن القومي في البرلمان والقيادي في «الحرس الثوري» إسماعيل كوثري، لوكالة «إيلنا» الإصلاحية، الأحد: «لن ندخل في مفاوضات مع واشنطن حتى تُنفذ البنود السبعة التي أعلنها أمين المجلس الأعلى للأمن القومي».

وعزا موقفه إلى «تجارب سابقة»، وقال في هذا الصدد: «كلما تفاوضنا، تصرف الأميركيون بأشكال مختلفة خلافاً للاتفاقات ومسار المفاوضات؛ فإما فرضوا علينا الحرب، وإما لم يلتزموا بالتعهدات التي كان عليهم الوفاء بها. لهذا السبب لسنا متفائلين بأميركا ولا بمن يأتون من طرفها للتفاوض».

«الوساطة القطرية»

وتزامنت التحذيرات الإيرانية مع محادثات أجراها مفاوضون إيرانيون مع وسطاء قطريين في الدوحة، السبت، بعد اجتماعات استمرت أكثر من 12 ساعة في طهران، الجمعة.

ونقلت «رويترز» عن مصدر مطلع أن الوسطاء القطريين قدموا إلى طهران خطة من سبعة أيام، تتخذ بموجبها الولايات المتحدة وإيران خطوات يومية لبناء الثقة قبل مفاوضات أوسع لإنهاء الحرب.

لكنَّ مسؤولاً إيرانياً قال إن طهران لم تعدّ المقترح مرضياً. وتتمسك إيران بخطة منفصلة طرحتها منذ سبتمبر (أيلول)، تتضمن رفع الحصار عن موانئها والإفراج عن أصول مجمدة وترتيبات للملاحة في مضيق هرمز.

وفي رسالة نقلها الوسطاء القطريون، اقترح نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، على رضائي استئناف المفاوضات، وعرض أن يقود الوفد الأميركي بنفسه، وفق تقارير صحافية أميركية. وردّ رضائي، السبت، بأنه قرأ الرسالة ولم يُجب عنها بعد، وبأن لهجة الأميركيين «تغيرت تماماً»، فيما قال عراقجي إن طهران لا ترى حالياً ضرورة للقاء الجانب الأميركي.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، أن ترمب لم يحسم قراره بشأن استئناف الهجمات، لكنه «يفضل حل الأمر بالوسائل الدبلوماسية»، مع ثقة واشنطن بقدرتها على العمل العسكري «إذا احتجنا إلى ذلك».

وتحدث ترمب في الأيام الماضية عن احتمال تنفيذ «عملية صغيرة أخرى» ضد إيران، قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية، الثلاثاء.


متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
TT

متظاهرون إسرائيليون يطالبون المعارضة بالتحالف مع الأحزاب العربية لإطاحة نتنياهو

متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)
متظاهرون من اليمين يحملون صوراً لبنيامين نتنياهو دعماً لرئيس الوزراء الإسرائيلي في ساحة هبيما بتل أبيب (أ.ف.ب)

تظاهر مئات الإسرائيليين في الشوارع، السبت، للمطالبة بتحالف المعارضة مع الأحزاب العربية من أجل إطاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الذي صعَّد هجومه على قادة الأقلية العربية في البلاد.

وحقَّقت الأحزاب ذات الغالبية العربية مكاسب كبيرة في الانتخابات التي جرت الثلاثاء، مدفوعة بحالة الغضب من الخطاب الذي استهدف هذه الأقلية من قبل حكومة نتنياهو المتشددة، غير أن زعيم المعارضة غادي آيزنكوت لم يحسم بعد ما إذا كان سيسعى إلى تشكيل ائتلاف معها.

وقالت أييلت راز، إحدى المشارِكات في تجمع بتل أبيب، إن للأقلية العربية التي تُشكِّل نحو 20 في المئة من سكان إسرائيل، الحقَّ في المشاركة السياسية.

وأضافت راز، وهي اختصاصية في علم النفس تبلغ 60 عاماً: «إنها الفرصة الأخيرة لإحداث تغيير حقيقي»، محذِّرة من أن نتنياهو، أطول رؤساء الوزراء بقاء في المنصب في إسرائيل، «متلاعب بارع». وأضافت: «علينا أن نعطي السلام فرصة. وإلا فستستمر إراقة الدماء إلى الأبد».

ولم ينجح أي من المعسكرين في الحصول على أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المؤلف من 120 مقعداً.

وفازت الأحزاب ذات الغالبية اليهودية المعارضة لنتنياهو بـ48 مقعداً، بينما حصد الحزبان ذوا الغالبية العربية: «القائمة العربية الموحدة» (راعام) و«القائمة المشتركة»، 19 مقعداً مجتمعَين.

ومن شأن تحالف بين المعسكرين أن يمنح الكتلة المناهضة لنتنياهو أغلبية مريحة تبلغ 67 مقعداً، غير أنَّ بعض أحزاب المعارضة ترفض هذه الفكرة.

ورفعت بعض اللافتات التي حملها نحو 500 متظاهر في تل أبيب شعارات من قبيل «العرب واليهود لن ينتصروا إلا معاً» و«هناك أغلبية من أجل التغيير».

ولم تشارك الأحزاب العربية رسمياً في أي حكومة إسرائيلية سوى مرة واحدة، عندما انضم زعيم حزب «راعام»، منصور عباس، إلى ائتلاف قصير العمر استمرَّ من عام 2021 حتى 2022. وأعرب عباس عن استعداده لتكرار ذلك.

أما يوسف جبارين من القائمة المشتركة، فقال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه مستعد لدعم آيزنكوت في البرلمان من دون الانضمام إلى حكومته، مشيراً، ضمن مخاوف أخرى، إلى الحرب في غزة.

ويشترك آيزنكوت (66 عاماً)، وهو قائد عسكري سابق وحديث العهد بالعمل السياسي، إلى حد كبير مع مواقف نتنياهو بشأن القضايا الأمنية، بما في ذلك غزة التي حوَّلتها إسرائيل إلى أنقاض منذ هجوم «حماس» في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

وجدَّد آيزنكوت، السبت، التأكيد على أنه لن يشكِّل سوى «حكومة صهيونية» يلتزم أعضاؤها «الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية وليبرالية» و«الاعتراف بحماس منظمة إرهابية»، وهي شروط سبق أن رفض قادة عرب القبول بها.

كما أبدى يائير غولان، زعيم حزب «الديمقراطيين» اليساري، دعماً قوياً لاحتمال قيام حكومة تحظى بدعم الأحزاب العربية، معادّاً أن استبعادها سيكون أمراً عنصرياً، والتقى عباس الخميس.

وسعى نتنياهو إلى إثارة مزاعم بوقوع تزوير انتخابي خلال يوم الاقتراع، قائلاً إن أحزاباً عربية ضُبطت وبحوزتها مظاريف تحتوي على أموال نقدية.

وقالت الشرطة إنها أوقفت 3 مشتبه بهم، لكن لجنة الانتخابات وصفت الحادثة بأنها حالة محلية معزولة.

وعاد نتنياهو لاحقاً ليثير مزاعم بأن سياسيِّين عرباً تلقوا دعماً من قطر على نحو غير مشروع.

وكتب نتنياهو على وسائل التواصل الاجتماعي، السبت، أن التعاون مع الأحزاب العربية سيكون «كارثة على إسرائيل».

ومن المتوقع أن يمنح الرئيس إسحق هرتسوغ، بحلول الخميس، أحد زعماء الأحزاب تفويضاً لتشكيل حكومة خلال 28 يوماً، مع إمكان تمديد المهلة 14 يوماً إضافية.