لبنان: ضغوط مالية وعسكرية على «حزب الله» لدفعه نحو تسليم سلاحه

وكيل وزارة الخزانة الأميركية: إيران حوَّلت مليار دولار للحزب في 2025

لبنانيون يسيرون قرب مبنى دمرته غارة إسرائيلية الخميس في بلدة طيردبا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانيون يسيرون قرب مبنى دمرته غارة إسرائيلية الخميس في بلدة طيردبا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
TT

لبنان: ضغوط مالية وعسكرية على «حزب الله» لدفعه نحو تسليم سلاحه

لبنانيون يسيرون قرب مبنى دمرته غارة إسرائيلية الخميس في بلدة طيردبا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)
لبنانيون يسيرون قرب مبنى دمرته غارة إسرائيلية الخميس في بلدة طيردبا بجنوب لبنان (إ.ب.أ)

كثّفت الولايات المتحدة وإسرائيل ضغوطهما على «حزب الله»، وسلكتا مسارين، أولهما مالي، عبر الخزانة الأميركية التي تعمل على قطع إمدادات الحزب المالية من إيران، والثاني ميداني، عبر تكثيف إسرائيل من وتيرة ملاحقاتها لعناصر الحزب في الجنوب، واستهدافهم بالمسيّرات.

قطع التمويل الإيراني

وعشية وصول وكيل وزارة الخزانة الأميركية لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية جون هيرلي إلى بيروت، التي يزورها ضمن جولة إقليمية، قال إن الولايات المتحدة «تسعى للاستفادة من فرصة سانحة في لبنان تستطيع فيها قطع التمويل الإيراني عن (حزب الله) والضغط عليه لإلقاء سلاحه».

وذكر في مقابلة مع وكالة «رويترز»، أنّ إيران «تمكّنت من تحويل نحو مليار دولار إلى (حزب الله) هذا العام، على الرغم من مجموعة من العقوبات الغربية التي أضرّت باقتصادها».

آليات لإعادة الإعمار استهدفتها غارات إسرائيلية بجنوب لبنان خلال الشهر الماضي (أ.ف.ب)

واعتمدت الولايات المتحدة حملة «أقصى الضغوط» على طهران بهدف الحد من تخصيب اليورانيوم والنفوذ الإقليمي لها، بما في ذلك في لبنان؛ حيث تراجعت أيضاً قوّة «حزب الله» المدعوم من إيران.

وفي أواخر الأسبوع الماضي، فرضت واشنطن عقوبات على شخصَين متّهمَين باستخدام التبادلات المالية للمساعدة في تمويل «حزب الله».

وقال هيرلي إنّ «هناك فرصة سانحة في لبنان الآن. إذا استطعنا أن نجعل (حزب الله) يلقي سلاحه، فيمكن للشعب اللبناني أن يستعيد بلده». وأضاف خلال المقابلة مع «رويترز» في إسطنبول، إحدى محطات جولة له في تركيا ولبنان والإمارات وإسرائيل تهدف إلى زيادة الضغط على إيران، أنّ «المفتاح في ذلك هو التخلّص من النفوذ والسيطرة الإيرانية التي تبدأ بكل الأموال التي يضخونها لـ(حزب الله)».

ضغوط عسكرية إسرائيلية

وتترافق ضغوط واشنطن المالية على الحزب، مع ضغوط عسكرية وأمنية تنفذها إسرائيل في جنوب لبنان، تمثلت في الملاحقات المكثفة منذ أسبوعين، لأي عنصر من الحزب يتحرك ضمن نطاق يصل إلى 30 كيلومتراً بعيداً عن الحافة الحدودية.

دبابة إسرائيلية خلال مناورة على الحدود مع لبنان يوم الخميس الماضي (رويترز)

وغداة مقتل 3 عناصر من الحزب في استهدافين منفصلين في بلدة شبعا الحدودية، وبلدة برعشيت في عمق الجنوب يوم السبت، شنّت مسيّرة إسرائيلية صباح الأحد غارة استهدفت سيارة في بلدة خربة سلم في جنوب لبنان. وأفادت المعلومات بأن الغارة استهدفت آلية «بيك أب» بـ3 صواريخ، قبل أن تُعلن وزارة الصحة عن مقتل شخص في الغارة.

وتزامن ذلك مع تحليق الطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء منطقة مرجعيون؛ حيث نفّذ دورات دائرية على ارتفاع متوسط، بالتزامن مع تحليق لمسيّرات تجسّسية.

وعلى الحافة الحدودية نفذت القوات الإسرائيلية عملية تمشيط واسعة باستخدام الأسلحة الثقيلة على أطراف بلدة علما الشعب، كما أقدم الجيش الإسرائيلي على عملية تجريف في الموقع المستحدث في جل الدير - جبل الباط عند أطراف عيترون. وتزامن هذا التصعيد مع تحليق كثيف للمسيّرات الإسرائيلية في أجواء عدة مناطق في الجنوب اللبناني.

تصلّب «حزب الله»

وتسعى هذه الضغوط، وفق تقديرات لبنانية، إلى إلزام «حزب الله» بالتخلي عن سلاحه، في ظلّ اتصالات دولية تهدف إلى تجنيب لبنان جولةً جديدة من التصعيد الإسرائيلي الواسع على أراضيه.

لكن الحزب، يصرّ على مواقفه، وهو ما عبّر عنه عضو كتلته البرلمانية (الوفاء للمقاومة) النائب حسين الحاج حسن بالقول: «إننا على درب الشهداء ماضون وثابتون، لن تُغيرنا العواصف والرياح، ولن تبدل في مواقفنا الضغوط والحصار والعقوبات».

عناصر في «الصليب الأحمر» يتفقدون بقايا سيارة استهدفتها غارة إسرائيلية بجنوب لبنان السبت (إ.ب.أ)

وتابع: «الضغوط الأميركية ما زالت تتوالى على لبنان، تريد أن تأخذه إلى مكان آخر، ما طرحه الأميركيون إقامة منطقة اقتصادية عازلة في الجنوب، أما (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو فمشروعه إسرائيل الكبرى». وأضاف: «يريدون اقتطاع مزيد من الأرض واحتلالها، وإقامة منطقة اقتصادية خالية من السكان، أي تهجير ومنطقة عازلة والانتقاص من السيادة».

وسأل الحاج: «إلى أي مفاوضات تأخذنا أميركا؟ وإلى أين تريد أن تقود لبنان؟ لذلك قلنا في كتابنا المفتوح انتبهوا إلى المفاوضات التي يدفعنا إليها الأميركي لأنها مصلحة إسرائيلية كاملة». ولفت إلى أن «اتفاق وقف إطلاق النار لم تلتزم به إسرائيل، كما لم تلتزم به أميركا ولا فرنسا، هذا العدو غدّار، لم يلتزم يوماً بأي اتفاق أو وعد أو عهد».


مقالات ذات صلة

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

المشرق العربي أهالي جنوب لبنان يلبسون رئيس الحكومة نواف سلام العباءة خلال جولة له نهاية الأسبوع الماضي في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي (الشرق الأوسط)

فقدان الحلفاء والأصدقاء... يدفع بـ«حزب الله» لمهادنة الدولة اللبنانية

تعكس المؤشرات السياسية والمواقف المعلنة في الأيام الأخيرة أن «حزب الله» بدأ  الانتقال من مرحلة المواجهة إلى مرحلة «تنظيم الخلاف» والعودة إلى الدولة

كارولين عاكوم (بيروت)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يستقبل وفداً من صندوق النقد الدولي برئاسة إرنستو راميريز ريغو (رئاسة الحكومة)

وفد من «صندوق النقد» يبحث في بيروت خطوات تؤدي إلى اتفاق معه

بحث وفد من «صندوق النقد الدولي»، الثلاثاء، مع المسؤولين اللبنانيين في بيروت، في الخطوات العملانية المقبلة؛ بهدف الوصول إلى اتفاق مع الصندوق

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يقطعون الطريق عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا رفضاً للقرار السوري (أ.ف.ب)

قرار تنظيم الشاحنات السورية يهدد الصادرات اللبنانية

رفع القرار الصادر عن السلطات السورية، المتعلّق بتنظيم دخول الشاحنات اللبنانية إلى الأراضي السورية، مستوى التحذيرات من تداعيات مباشرة تطول تكلفة التبادل التجاري.

صبحي أمهز (بيروت)
المشرق العربي ناخبة تدلي بصوتها بمنطقة الشوف في الانتخابات المحلية الأخيرة مايو 2024 (أرشيفية - إ.ب.أ)

القوى السياسية اللبنانية مطالبة بخطوات عملية لإجراء الانتخابات في موعدها

التعميم الذي أصدره وزير الداخلية العميد أحمد الحجار بفتح الباب للترشح للانتخابات النيابية لا يعني أن الطريق معبّدة سياسياً وقانونياً أمام إنجاز الاستحقاق.

محمد شقير (بيروت)
المشرق العربي وزير الداخلية يواكب انطلاق تقديم الترشيحات للانتخابات النيابية (وزارة الداخلية)

لبنان: مرشحو الانتخابات النيابية يقدمون طلباتهم... ومصير اقتراع المغتربين مجهول

مع إعلان رئيس المجلس النيابي، نبيه بري، أنه لن يدعو إلى جلسة لتعديل قانون الانتخاب، وأن الانتخابات ستُجرى في موعدها وفق القانون الحالي، يحتدم السجال السياسي...

بولا أسطيح (بيروت)

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
TT

إسرائيل تُصفّي نشطاء بارزين في «حماس» و «الجهاد»

فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)
فلسطينيون يشيّعون قتلى سقطوا بضربات إسرائيلية في مدينة غزة الثلاثاء (رويترز)

تواصل إسرائيل حملتها لتصفية نشطاء بارزين في حركتي «حماس» و«الجهاد الإسلامي» في قطاع غزة، من خلال هجمات جوية تنفذها داخل مناطق غرب «الخط الأصفر»، مستغلة خروج عناصر مسلّحة من أنفاق رفح وتحييدهم، كحدث أمني تعدُّه خرقاً لاتفاق وقف النار، بهدف تنفيذ هجمات ضد أهداف كانت قد رصدتها سابقاً.

وقُتل فلسطينيان، أمس، في غارة إسرائيلية استهدفت دراجة هوائية كهربائية، وسط قطاع غزة، أحدهما هو عاصم أبو هولي، قائد وحدة النخبة في «سرايا القدس»، الجناح العسكري لـ«الجهاد الإسلامي».

وكانت إسرائيل شنت، الاثنين، غارة على شقة سكنية في حي النصر بمدينة غزة، مستهدفة 3 نشطاء بارزين في كتيبة بيت حانون، التابعة لـ«كتائب القسام»، الجناح العسكري لـ«حماس».

من جهة أخرى، جاءت ردود الفعل الأميركية على الإجراءات الإسرائيلية الرامية لضم الضفة الغربية «خجولة»، مع تأكيد مسؤول في البيت الأبيض، لم يعلن عن اسمه، معارضة الرئيس دونالد ترمب، لعملية الضم، من دون انتقاد مباشر للإجراءات أو تلويح بأي خطوة رادعة.


تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
TT

تقرير: مسودة خطة بشأن غزة تتضمن احتفاظ «حماس» ببعض الأسلحة الخفيفة

جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)
جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب والمبعوث الخاص ستيف ويتكوف في برلين يوم 15 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

نسبت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى مصادر مطلعة، الثلاثاء، أن مسودة خطة أميركية بشأن غزة تطالب حركة «حماس» بتسليم جميع الأسلحة القادرة على ضرب إسرائيل، لكنها ستسمح للحركة بالاحتفاظ ببعض الأسلحة الخفيفة في البداية على الأقل.

وقالت الصحيفة إن من غير المرجح أن تسحب إسرائيل قواتها من القطاع قبل أن تُلقي «حماس» والفصائل الفلسطينية الأخرى أسلحتها.

وذكرت أن فريقاً بقيادة أميركية، يضم جاريد كوشنر صهر الرئيس دونالد ترمب، والمبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف، والمسؤول الأممي السابق نيكولاي ملادينوف، يعتزم عرض المسودة على «حماس» في غضون أسابيع.

وحذر المسؤولون الذين تحدثوا إلى الصحيفة الأميركية، ومن بينهم دبلوماسي من المنطقة، ومصادر مطلعة على الخطة، من أن التفاصيل قابلة للتغيير، وأن مسودات مختلفة قد تظهر لاحقاً.

وذكرت «نيويورك تايمز» أن المسودة تبدو مبنية على مبادئ نوقشت علناً من قبل؛ إذ قدم كوشنر الشهر الماضي عرضاً في دافوس بسويسرا تناول الخطوات التالية لنزع سلاح غزة، مشيراً إلى أن الأسلحة الثقيلة ستخرج من الخدمة، وستسجل الأسلحة الشخصية وتخرج من الخدمة مع تولي إدارة فلسطينية جديدة مسؤولية الأمن في القطاع.

وتشمل الخطوات التالية لخطة السلام نشر قوة استقرار دولية في غزة، وبدء إعادة إعمار واسعة النطاق، وتسليم إدارة القطاع إلى لجنة فلسطينية تكنوقراطية.


لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
TT

لتضميد جراح الحرب... فتيات يتدربن على الملاكمة في غزة (صور)

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)
مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يقوم بتدريب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

على حلبة ملاكمة مرتجلة أقيمت على الرمل بين خيام النازحين بجنوب قطاع غزة، تمارس فتيات تمارين الإحماء قبل توجيه لكمات قوية باتباع تعليمات مدربهن الذي يقول إن هذا يساعدهن على التفريغ النفسي بعد عامين من الحرب الشرسة.

قبل اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، كان أسامة أيوب يدير نادياً للملاكمة في مدينة غزة، لكن القصف الإسرائيلي دمره كما دمر منزله أسوة بالدمار الذي لحق بكل قطاع غزة ومرافقه من جراء الحرب الانتقامية التي تشنها إسرائيل منذ هجوم «حماس».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي (إ.ب.أ)

وبعد أن وجد نفسه وسط مآسي النازحين الذين تكدسوا في عشرات الآلاف من الخيام المهترئة في ظروف مزرية وسط رعب القصف والغارات التي لم يكونوا بمنأى منها، قرر أن يفعل شيئاً من أجلهم، ولم يجد أفضل من تسخير خبرته مدرباً رياضياً لمساعدتهم.

يقول أيوب: «بعدما فقدنا منزلنا وتهجَّرنا من غزة في الشمال إلى خان يونس في الجنوب، قررنا أن نعمل داخل المخيم. كبداية أردنا أن يكون ذلك نوعاً من التفريغ النفسي من جراء صدمات الحرب».

على الحلبة خلفه، يتواجه عدد من اللاعبات بحماسة وسط تشجيع زميلاتهن، في حين تتدرب أخريات على أكياس اللكم.

يقول أيوب إن الفتيات متأثرات كثيراً من جراء «القصف واستشهاد أفراد من عائلاتهن وأقربائهن وصديقاتهن. إنهن يشعرن بالألم ويحتجن إلى تفريغه، والملاكمة تساعدهن على التعبير عن مشاعرهن وانفعالاتهن».

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (يمين) يدرب فتيات صغيرات في خان يونس بجنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

يوفر أيوب حصص تدريب مجانية لخمس وأربعين فتاة بين الثامنة والتاسعة عشرة من العمر، ثلاث مرات في الأسبوع.

وفي إشارة إلى نجاح المبادرة يقول إن هذه التدريبات وفرت «راحة كبيرة، حتى لدى أهالي الفتيات الذين يأتون لمشاهدتهن ويقومون بتشجيعهن».

ومن بين المتدربات، تأمل غزل رضوان البالغة من العمر 14 عاماً أن تصبح بطلة في الملاكمة يوماً ما. وتقول: «ألعب الملاكمة حتى أقوي شخصيتي وأفرغ الطاقة... أتدرب حتى أصبح في المستقبل بطلة وألعب مع فرق العالم الأخرى وأرفع علم فلسطين».

فتاة تتدرب على الملاكمة داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس في جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

نداء للمساعدة

يعاني قطاع غزة من النقص في كل شيء، من الماء والدواء والطعام وصولاً إلى مواد البناء، وهو ما اضطر المدرب أيوب إلى إقامة حلبة ملاكمة متواضعة بما توفر من مواد.

ويوضح أيوب: «أحضرنا الخشب وصنعنا حلبة ملاكمة مربعة، ولكن ليس لدينا حُصر ولا وسائل لتوفير السلامة».

في ظل الحصار الإسرائيلي الذي يسبب نقصاً حاداً في المواد الضرورية الأساسية، تأتي المعدات الرياضية في مرتبة متأخرة جداً ضمن قائمة المواد التي قد يُسمح بإدخالها إلى القطاع الفلسطيني المدمر.

مدرب الملاكمة أسامة أيوب (في الوسط) يدرب فتيات صغيرات داخل خيمة في منطقة المواصي بخان يونس (إ.ب.أ)

وفي يناير (كانون الثاني)، أفادت «وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية» (وفا)، بأن إسرائيل لم تسمح بدخول شحنة من العشب الصناعي تبرعت بها الصين للمجلس الأعلى للشباب والرياضة في غزة.

ووجه المدرب نداء إلى «المجتمع الدولي للاهتمام بالملاكمات ودعمهن ونقلهن من غزة إلى معسكرات تدريب خارج البلاد لتعزيز ثقتهن بأنفسهن وتوفير المزيد من الراحة النفسية لهن».

وتفيد اللاعبة ريماس ابنة السادسة عشرة بأنها أصرت على مواصلة التدريب «رغم الحرب والقصف والدمار».

فتيات صغيرات يتدربن على الملاكمة داخل خيمة في المواصي بخان يونس جنوب قطاع غزة (إ.ب.أ)

وتقول متوجهة إلى العالم: «نحن الفتيات الملاكمات، نأمل منكم مساعدتنا، وأن تحضروا لنا طاولات وقفازات وأحذية. نحن نتدرب على الرمل، ونحتاج إلى فرشات وإلى أكياس لكم».