الرياض وأوتاوا تطلقان مفاوضات استثمار كبرى... وتعيدان تفعيل اللجنة المشتركة

السفير الكندي لدى السعودية لـ«الشرق الأوسط»: زيارة الفالح عززت التعاون في مجالات حيوية

وزير الاستثمار السعودي خلال لقائه وزير التجارة الكندي (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي خلال لقائه وزير التجارة الكندي (الشرق الأوسط)
TT

الرياض وأوتاوا تطلقان مفاوضات استثمار كبرى... وتعيدان تفعيل اللجنة المشتركة

وزير الاستثمار السعودي خلال لقائه وزير التجارة الكندي (الشرق الأوسط)
وزير الاستثمار السعودي خلال لقائه وزير التجارة الكندي (الشرق الأوسط)

في خطوة تؤكد الرغبة المشتركة في تعزيز الروابط الاقتصادية الثنائية، انطلقت في العاصمة الكندية، أوتاوا، مفاوضات اتفاقية الاستثمار الأجنبي والحماية بين السعودية وكندا.

وتزامنت هذه المفاوضات مع زيارة وفد سعودي رفيع المستوى برئاسة وزير الاستثمار، المهندس خالد الفالح، تم خلالها إعلان إعادة تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة، وهي آلية قائمة على معاهدة تهدف إلى تعزيز التجارة والمبادرات الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة.

وتكتسب هذه التطورات زخماً متزايداً، مدفوعةً بدعم كندا أهداف «رؤية المملكة 2030»، وتطلعات البلدين لتوسيع الشراكة الاقتصادية في القطاعات الحيوية وغير النفطية.

وقال السفير الكندي لدى السعودية، جان فيليب لينتو، لـ«الشرق الأوسط»، إن أوتاوا شهدت عقد اجتماعات لوزير الاستثمار السعودي مع رئيس الوزراء مارك كارني، ووزير التجارة ماهيندر سيدو، ووزيرة الخارجية أنيتا أناند، بجانب قادة الأعمال الكنديين، وذلك في ظل رغبة مشتركة لتعزيز الشراكة الاقتصادية بين كندا والسعودية؛ لتعزيز التعاون بمجالات اقتصادية حيوية.

وأضاف لينتو: «هناك زخم متزايد بفضل دعم كندا أهداف رؤية المملكة 2030، حيث أسهمت الزيارة في تعزيز التعاون الرئيسي في مجال التجارة والاستثمار، بالإضافة إلى شراكات في قطاعات مثل التعليم والتعدين والذكاء الاصطناعي والبنية التحتية».

وتعدّ السعودية أكبر شريك تجاري لكندا في منطقة الشرق الأوسط، حيث بلغت قيمة التجارة السلعية بين البلدين نحو 4.1 مليار دولار عام 2024. وتعمل أكثر من 150 شركة كندية في المملكة، وتقدم حلولاً تنافسية في مجالات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والتعدين، ومنتجات الدفاع، والصناعات الإبداعية.

إطلاق مفاوضات اتفاقية الاستثمار الأجنبي

وخلال لقائهما في أوتاوا، أعلن سيدو والفالح إطلاق مفاوضات اتفاقية الاستثمار الأجنبي والحماية بين كندا والسعودية. كما أعلن الوزيران إعادة تفعيل اللجنة الاقتصادية المشتركة، وهي آلية قائمة على معاهدة تهدف إلى تعزيز التجارة والمبادرات الاقتصادية ذات المنفعة المتبادلة، بينما أكدا على أهمية توقيع مذكرة تفاهم في 23 أكتوبر (تشرين الأول) بين هيئة تنمية الصادرات الكندية وبنك التصدير والاستيراد السعودي.

من شأن هذه الشراكة المتزايدة بين كندا والمملكة العربية السعودية أن تُعزِّز فرص الأعمال، وتزيد من التجارة الثنائية، وتفتح آفاق التصدير والاستثمارات أمام الشركات الكندية والسعودية على حد سواء.

و رحَّب سيدو والفالح بتوقيع مذكرة تفاهم في 23 أكتوبر بين هيئة تنمية الصادرات الكندية وبنك التصدير والاستيراد السعودي.

خلال اجتماع وزير الاستثمار السعودي مع وزير التجارة الكندي بمشاركة وفدين رسميَّين من الجانبين (الشرق الأوسط)

وناقش الفالح وسيدو، الشراكات القطاعية الاستراتيجية المستقبلية بين الشركات الكندية والسعودية، بما في ذلك في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة، والرعاية الصحية، والبنية التحتية، والتعدين، والدفاع، والصناعات الإبداعية. والتقى الوزيران قادة الأعمال والجهات المعنية في القطاع، وشاركا في اجتماع مائدة مستديرة للأعمال مع «استثمر في كندا»، وركزا على تعميق العلاقات الكندية - السعودية من خلال تسليط الضوء على قصص النجاح التجاري بين الشركات الكندية والسعودية.

وقال سيدو في بيان: «تُعدّ السعودية سوقاً مهمة لكندا بصفتها أكبر شريك تجاري ثنائي لنا في منطقة الشرق الأوسط. نحن ملتزمون بدفع التعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار ذات المنفعة المتبادلة لتعزيز الرخاء التجاري الأكبر للكنديين والسعوديين». أضاف: «أتطلع إلى تقوية العلاقة بين بلدينا، وتعزيز التعاون المستمر لشركاتنا وصناعاتنا وعاملينا. ملتزمون بتعزيز التعاون الاقتصادي وفرص الاستثمار ذات المنفعة المتبادلة لتعزيز الرخاء التجاري للكنديين والسعوديين. أتطلع إلى تعزيز العلاقة بين بلدينا، وتعزيز التعاون المستمر بين شركاتنا وصناعاتنا».


مقالات ذات صلة

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

الاقتصاد خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن.

الاقتصاد شعار هيئة السوق المالية في أحد المؤتمرات بالعاصمة السعودية (تركي العقيلي)

«السوق المالية» السعودية تستطلع آراء العموم حول تحسين ممارسات الطروحات الأولية

طرحت هيئة السوق المالية إطاراً تنظيمياً لتحسين ممارسات الطروحات الأولية، يربط طلبات المشاركة خلال مرحلة بناء سجل الأوامر بالسيولة والقدرة الفعلية على السداد.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد موظفون بالمركز السعودي للتنافسية والأعمال والذي يقدم كل الخدمات لأصحاب المنشآت التجارية (الشرق الأوسط)

السجلات التجارية في السعودية تتجاوز 1.9 مليون... ونمو لافت للذكاء الاصطناعي

تُواصل بيئة الأعمال بالسعودية تسجيل معدلات نمو لافتة، مع تجاوز إجمالي السجلات التجارية حاجز 1.9 مليون سجل، في مؤشر يعكس اتساع قاعدة المنشآت.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد نموذج لمضخة نفط أمام العلم السعودي (رويترز)

السعودية تستأنف تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»

بدأت السعودية إعادة تشغيل خط أنابيب «شرق - غرب»، الذي يتيح للمملكة نقل النفط الخام إلى ساحل البحر الأحمر وتصديره بعيداً عن مضيق هرمز، وفق مصادر.

«الشرق الأوسط» (سنغافورة - نيودلهي)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي (كافد)

السعودية تستهدف 72.3 مليون دولار للمنتجات المحلية

تتجه هيئة المحتوى المحلي السعودية لإضافة 81 منتجاً جديداً إلى القائمة الإلزامية للمنتجات الوطنية، بما تستفيد منها 77 مصنعاً بإنفاق حكومي يبلغ 72.3 مليون دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

ترمب يؤيد حظر صادرات الديزل الأميركية

شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
شاشة أسعار تعرض أسعار الوقود والديزل في محطة وقود بمدينة لوس أنجليس 17 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إنه يؤيد فرض حظر على صادرات الديزل الأميركية، فيما تبحث إدارته إمكانية تطبيق حظر كامل أو جزئي.

وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت، أن الإدارة تدرس مدى إمكانية تنفيذ القرار في ضوء طاقة التكرير المحلية، بينما يدعم عدد من الجمهوريين في الكونغرس وقف صادرات الديزل، وفقا لموقع «أكسيوس» الأميركي.

ويقول محللون إن حظر الصادرات قد يؤدي إلى زيادة المعروض وخفض الأسعار في الولايات المتحدة على المدى القصير، لكنه قد يرفع أسعار الديزل عالميا ويؤدي لاحقا إلى تداعيات على السوق الأميركية.


«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
TT

«سار» السعودية ترفع أداء قطار الشمال للشحن بعقد مع «ألستوم»

خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)
خلال حفل توقيع العقد بين «سار» و«ألستوم» (الشرق الأوسط)

أبرمت الخطوط الحديدية السعودية «سار» عقداً مع شركة «ألستوم» الفرنسية بقيمة 22 مليون يورو، لمدة 5 سنوات، لرفع كفاءة وأداء قطار الشمال للشحن، من خلال صيانة الأنظمة الحيوية على متن أسطول القاطرات وتطوير أدوات الصيانة والتدريب ونقل المعرفة إلى الكفاءات الوطنية، بما يسهم في دعم مستهدفات «رؤية 2030» الرامية إلى بناء قطاع لوجستي أكثر كفاءة ومرونة وتنافسية.

ويشمل العقد خدمات صيانة الأنظمة الحيوية الموجودة على متن أسطول قاطرات قطار الشمال للشحن، من خلال مراقبة أداء القطارات وإدارة السرعة وتمكين الاتصال مع البنية التحتية لأنظمة الإشارات، بما يدعم نقل البضائع عبر الشبكة بصورة آمنة وفعالة وموثوقة.

ويعد قطار الشمال للشحن، الذي يعمل على امتداد ممر «الشمال - الجنوب»، أحد روابط السكك الحديدية الرئيسية في السعودية؛ إذ ينقل نحو 13.5 مليون طن من البضائع سنوياً عبر خط الشمال، ويربط مواقع التعدين بمنشآت المعالجة ومنافذ التصدير، ما يعزز دوره في خدمة الأنشطة الصناعية واللوجستية في المملكة.

ووقعت الاتفاقية بحضور المهندس صالح الجاسر، وزير النقل والخدمات اللوجستية السعودي، والدكتور بشار المالك، الرئيس التنفيذي لـ«سار»، ومارتن سيون، الرئيس التنفيذي لـ«ألستوم».

وبموجب الاتفاقية، ستطبق «ألستوم» نهجاً استباقياً في أعمال الصيانة يجمع بين المراقبة الفورية لأداء الأنظمة وتعزيز توافر قطع الغيار، بما يسهم في رفع جاهزية الأسطول وتقليل أوقات الاستجابة.

كما يشمل نطاق العمل ترقية الأنظمة، وتطوير وثائق الصيانة، وتوفير الأدوات الرقمية، إلى جانب برامج التدريب ونقل المعرفة للكفاءات الوطنية. ومن شأن هذه الإجراءات دعم أعمال الصيانة اليومية، وتحسين الأداء التشغيلي، وتعزيز موثوقية خدمات نقل البضائع التابعة لـ«سار».

وقال محمد خليل، المدير العام لـ«ألستوم» في الشرق الأوسط، إن الاتفاقية مع «سار» تستند إلى تعاون يهدف إلى تعزيز أداء قطاع السكك الحديدية ودعم تطوره على المدى الطويل، مشيراً إلى أن الشركة ستعمل من خلال الاتفاقية على تعزيز موثوقية عمليات نقل البضائع وتطوير الكفاءات المحلية.

وأضاف أن التعاون لا يقتصر على دعم العمليات التشغيلية، وإنما يشمل تطوير القدرات المحلية من خلال برامج التدريب ونقل المعرفة، بما يدعم المهندسين والفنيين والمشغلين السعوديين، ويسهم في نقل الخبرات التقنية وتطويرها محلياً.

وتشمل أعمال «ألستوم» في قطاع السكك الحديدية صيانة أكثر من 36 ألف مركبة حول العالم، من بينها أكثر من 2450 قاطرة، فيما تعمل الشركة في مجال خدمات الصيانة للقطارات والقاطرات وأنظمة السكك الحديدية.


«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
TT

«الأهلي المصري» يتقدم للاستحواذ على عمليات «بنك مصر» في الإمارات

مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)
مقر بنك مصر فرع الإمارات (صفحة البنك الرسمية على «إنستغرام»)

تقدّم البنك الأهلي المصري للاستحواذ على فروع «بنك مصر» في الإمارات، في خطوة تأتي بعد أسابيع من تهديد وزارة الخزانة الأميركية بفرض عقوبات على فرع البنك بسبب صلات مالية مزعومة بإيران.

وأعلن البنكان المصريان، الثلاثاء، حصول الصفقة المحتملة على موافقة مبدئية من مصرف الإمارات المركزي، في إطار اتفاق لإعادة ترتيب وجودهما المصرفي بالإمارات ودمج أنشطتهما الخارجية، وفق بيان مشترك.

وقال البنكان إن الخطوة تأتي ضِمن رؤية مشتركة لـ«دمج وجودهما المصرفي الخارجي، دون التأثير على الخدمات المقدَّمة للعملاء»، ولم يربطا، في بيانهما، بين الاتفاق والتهديد الأميركي بفرض العقوبات، وفق «رويترز».

كانت وزارة الخزانة الأميركية قد أعلنت، في 28 أغسطس (آب) الماضي، أنها تَعدّ فروع «بنك مصر» في الإمارات «عقدة حيوية» تتيح للحكومة الإيرانية الوصول إلى الدولار الأميركي. واقترحت سحب إمكانية وصول البنك إلى الخدمات المصرفية المراسلة لدى المؤسسات المالية الأميركية.

وكان من المتوقع أن يدخل الإجراء المقترح حيز التنفيذ خلال أقل من 30 يوماً بعد انتهاء فترة التشاور العام. وقال «بنك مصر»، في ذلك الوقت، إنه يراجع الإخطار الأميركي، بينما بدأ مصرف الإمارات المركزي فحصاً عاجلاً لأنشطة الفروع.

مسار مصرفي مشترك

وتملك الحكومة المصرية كلاً من البنك الأهلي المصري و«بنك مصر»، وهما من أكبر المؤسسات المصرفية المملوكة للدولة في البلاد.

وقال البنكان، في بيانهما، إن إعادة ترتيب وجودهما بالإمارات تأتي في ضوء التطورات التي تشهدها أسواق الخدمات المصرفية الخارجية والمتطلبات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، دون الكشف عن التفاصيل المالية للصفقة أو هيكلها النهائي.

ويملك «بنك مصر» فروعاً في الإمارات، بينما يشير البنك الأهلي المصري، على موقعه الإلكتروني، إلى وجود مكتب تمثيلي له في دبي.

ويحتاج إتمام الصفقة إلى استكمال الإجراءات والموافقات التنظيمية ذات الصلة، بعد الموافقة المبدئية التي أصدرها مصرف الإمارات المركزي.

وقالت شبكة مكافحة الجرائم المالية، التابعة لوزارة الخزانة الأميركية، في أغسطس، إن تحقيقاتها حددت 103 شركات محتملة مرتبطة بما وصفته بشبكات «الظل المصرفي» الإيرانية، استخدمت حسابات لدى فروع «بنك مصر» في الإمارات، خلال الفترة من 2024 حتى يونيو (حزيران) 2026.

وكانت وزارة الخزانة قد قالت إن فروع «بنك مصر» في الإمارات مثّلت قناة مهمة للوصول الإيراني إلى النظام المالي القائم على الدولار، وهي المزاعم التي جاءت ضِمن الإخطار الأميركي المتعلق بإمكانية تقييد علاقات البنك المراسلة مع المؤسسات المالية الأميركية.