تلويح جزائري بنقض اتفاق الهجرة بشكل أحادي مع فرنسا

وزير سابق أكد أنه «لم يعد يقدم سوى مزايا محدودة» لأبناء بلده

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)
TT

تلويح جزائري بنقض اتفاق الهجرة بشكل أحادي مع فرنسا

الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)
الرئيسان الجزائري والفرنسي في قمة المناخ بشرم الشيخ سنة 2022 (الرئاسة الجزائرية)

في ظل توالي بوادر حدوث انفراجة في العلاقات بين الجزائر وفرنسا، تعكس رغبة مشتركة في إنهاء التوترات التي استمرت لأكثر من عام، طُرح احتمال إلغاء الجزائر بشكل أحادي «اتفاق الهجرة لعام 1968» المثير للجدل، بعد تلقيها دعوة من باريس لإعادة التفاوض حوله.

وزير الإعلام والثقافة سابقاً عبد العزيز رحابي (الشرق الأوسط)

واقترح وزير الإعلام والثقافة وسفير الجزائر لدى إسبانيا سابقاً، عبد العزيز رحابي، أن تُلغي بلاده من جانب واحد اتفاق الهجرة إذا أكدت باريس نيتها إعادة التفاوض حوله، في منشور له بحسابه بمنصة «فيس بوك»، أمس الخميس.

وعلى أثر ذلك، طرح الموقع الإخباري «ماغرب إيمرجنت»، المعروف بانتقاداته للسياسات الحكومية في الجزائر، في تعليق له على الطرح الذي قدمه رحابي بخصوص الوثيقة التي تنظم الإقامة والدراسة والتجارة، و«لم الشمل العائلي» بالنسبة للجزائريين في فرنسا، والتي كان الهدف منها إدارة موجات الهجرة بعد الاستعمار مع الحفاظ على روابط مميزة بين البلدين إن كان رحابي «الصوت غير الرسمي للجزائر لقطيعة غير معلنة مع فرنسا».

الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيس مجموعة النقل البحري الفرنسية في 2 يونيو الماضي (الرئاسة الجزائرية)

وقال رحابي: «لقد أعرب الوزير الأول الفرنسي عن رغبته في إعادة التفاوض على اتفاقية 1968 في أسرع وقت ممكن، وعدّها غير صالحة في كثير من النواحي. وقد أعلن بذلك دون مراعاة للأعراف والمعايير المتبعة بين الدول وبشكل أحادي، وهذا يعني أن فرنسا ألغت هذا الاتفاق. ومع ذلك، لم تتلق الحكومة الجزائرية بعد أي طلب رسمي، لكنها مستعدة لهذه الاحتمالية القريبة».

«اتفاق لا يقدم سوى مزايا محدودة»

بحسب الوزير السابق، «واجهت الجزائر في نهاية 1979 وضعاً أكثر خطورة وإلحاحاً، وإن كان أكثر احتراماً من الناحية الشكلية. فقد أُبلغت بقرار الرئيس الفرنسي فاليري جيسكار ديستان، المعروف بحنينه إلى الجزائر الفرنسية، القاضي بترحيل 35 ألف جزائري بالغ سنوياً. غير أن هذا الإجراء أُلغي بعد هزيمة جيسكار ديستان في الانتخابات الرئاسية لعام 1981. وقد كانت الجزائر حينها مستعدة لاستقبال المرحّلين، ولم تطلب سوى صون كرامتهم».

الرئيس الجزائري مستقبلاً وزير الخارجية الفرنسي السابق في 6 أبريل الماضي (الرئاسة الجزائرية)

ويؤكد رحابي أن طلب لوكورنو «إذا ما قُدم في إطار الاتفاقات الدبلوماسية المعمول بها، فإنه سيحظى برد إيجابي من الجزائر، لأن اتفاق 1968 لم يعد يقدم سوى مزايا محدودة للجزائريين، بينما يكون القانون العام أكثر ملاءمة لهم في العديد من الحالات المتعلقة بالتنقل والعمل والإقامة».

كما وجّه رحابي انتقادات حادة إلى اليمين الفرنسي بسبب «توظيفه السياسي لاتفاق 1968، الأمر الذي حوّل الوضع الإداري للجالية الجزائرية إلى محور أساسي في الجدل السياسي الداخلي بفرنسا، وأسهم في تأجيج مشاعر العداء تجاه الجزائر، من خلال تحميل الجزائريين مسؤولية أزمة الهجرة، وما نتج عنها من بطالة وتدهور في الأمن».

وفي تقدير بعض المراقبين، يتجاوز تصريح رحابي كونه مجرد تعليق، ليبدو كأنه يرسم ملامح توجه جديد في التعامل مع فرنسا، يتسم بدبلوماسية جزائرية أكثر تفاعلاً وانفتاحاً، وتحرص على مبدأ الندية في العلاقة مع باريس.

وشهدت العلاقات الثنائية تصعيداً خطيراً منذ بداية العام، بلغ ذروته في تعليق التبادلات السياسية الرفيعة المستوى، واستدعاء السفراء وتبادل طرد دبلوماسيين. وبدأت هذه الخلافات حول ملف الصحراء في صيف العام الماضي، لكن الأزمة سرعان ما اتسعت لتشمل قضايا شائكة أخرى، مثل الذاكرة الاستعمارية، وملف الهجرة، ومعاملة الرعايا الجزائريين في فرنسا، بالإضافة إلى رفض الجزائر استقبال مواطنيها المرحلين.

اليوتيوبر المعارض أمير بوخرص (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

كما زادت حدة هذه التوترات مع تدخل اليمين التقليدي والمتشدد في فرنسا، الذي مرر لائحة في البرلمان في 31 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، تطالب صراحة بنقض اتفاق الهجرة مع الجزائر. وإلى هذه القائمة المعقدة، أُضيفت مؤخراً «قضية محاولة اختطاف اليوتيوبر الجزائري اللاجئ في فرنسا، أمير بوخرص»، التي أثارت توترات جديدة، بعد أن وجه القضاء الفرنسي اتهامات في هذا الشأن، شملت سجن 3 موظفين من الممثلية الدبلوماسية الجزائرية في فرنسا، كان أحدهم مسؤولاً قنصلياً في باريس.

بودار انفراجة

في سياق هذه الأزمة، لاحت في الأيام الأخيرة بوادر انفراجة في العلاقات الثنائية، تجسدت في دعوة وزير الداخلية الفرنسي، لوران نونييز، إلى استئناف الحوار الأمني، مؤكداً أن توقف التعاون مع الجزائر في مجال محاربة الإرهاب في الساحل، وتبادل المعلومات حول متطرفين مفترضين فوق التراب الفرنسي، «يثير قلق باريس». كما كشف عن دعوة من نظيره الجزائري لزيارة الجزائر.

من جهته، أظهر الوزير الأول رفضاً للنزول عند رغبة نواب اليمين بشأن نقض اتفاق الهجرة. وعندما علّق وزير خارجية الجزائر على اللائحة البرلمانية الفرنسية، حرص على التفريق بين مواقف نواب اليمين، ونظرة حكومة فرنسا لهذا الاتفاق، متخلياً بذلك عن التصعيد الذي طبع مواقف الجزائر طوال الأزمة.

في سياق متصل، أشاد ميشال بيساك، رئيس «غرفة التجارة والصناعة الجزائرية - الفرنسية»، في مقابلة مع الموقع الإخباري «كل شيء عن الجزائر»، بمواقف المسؤولين الفرنسيين الأخيرة من الأزمة، مؤكداً أنها «تعكس روح المسؤولية، وتقدير المصالح الاستراتيجية على حساب التقديرات السياسية الضيقة». مبرزاً أن «الوقت أصبح مناسباً لاستثمار هذا الانفراج لإعادة بناء العلاقات الاقتصادية بين الجزائر وفرنسا على أسس جديدة، قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتوازنة والرؤية الاستراتيجية».

ودعا بيساك إلى «صفقة اقتصادية جديدة» بين البلدين، مشيراً إلى «تكامل نقاط القوة بين الشركات الجزائرية والفرنسية كعامل يمنح تفوقاً ملموساً»، مع التأكيد على أن هذا «يتطلب وقتاً واستراتيجية واضحة ومسؤولين قادرين على التنفيذ».

رئيس غرفة التجارة الجزائرية الفرنسية ميشال بيساك (حسابه بالإعلام الاجتماعي)

كما حض بيساك رجال الأعمال الفرنسيين على الاستثمار في الجزائر، و«عدم الانجرار وراء الخطابات السياسية السلبية، فقد شهدت البلاد تغيرات كبيرة والاستثمار فيها يمثل فرصة حقيقية». وأوضح أن نحو 400 شركة فرنسية تعمل حالياً في الجزائر، «باتت جزءاً من النسيج الاقتصادي الجزائري، من حيث الإدارة والعمالة والاستثمارات، لتشكل بذلك رابطاً قوياً بين البلدين».


مقالات ذات صلة

صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس

شمال افريقيا أعضاء «لجنة الذاكرة» خلال اجتماع لهم بالرئيس تبون نهاية 2022 (الرئاسة الجزائرية)

صعود اليمين المتطرف يهدد بنسف «مصالحة الذاكرة» بين الجزائر وباريس

مع اقتراب الانتخابات الرئاسية الفرنسية يبرز تساؤل مُلحّ: ما مصير سنوات من العمل المشترك بين الجزائر وباريس حول ملف «مصالحة الذاكرتين» بين البلدين؟

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية اتحاد العاصمة توّج بلقب الكونفدرالية الأفريقية (رويترز)

بعد أيام من التتويج بـ«الكونفدرالية»... اتهامات بالخيانة تهز اتحاد العاصمة

أطلق سعيد عليق، المدير الرياضي لنادي اتحاد العاصمة، اتهامات خطيرة بحق أطراف مسؤولة ومحسوبة على الفريق الجزائري.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية منتخب الجزائر يستعد للمونديال بتشكيلة شابة (منتخب الجزائر)

الجيل الجديد يقود طموحات الجزائر في المونديال

يمرُّ المنتخب الجزائري بمرحلة انتقالية واعدة، يقودها جيل جديد من اللاعبين الشبان الذين يجمعون بين الموهبة والخبرة والسن المثالي، للتألق في البطولات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا اجتماع الإعلان عن التغيير في قيادة الأمن الداخلي بإشراف الوزير المنتدب للدفاع (وزارة الدفاع)

الجزائر: إقالة «الجنرال حسان» تفتتح مرحلة «إعادة التموضع» ومواجهة التحديات الإقليمية

أشرف الفريق أول السعيد شنقريحة، الوزير المنتدب لدى وزير الدفاع ورئيس أركان الجيش، على التنصيب الرسمي للواء منير زاهي مديراً عاماً للأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي قبل توتر العلاقات بين البلدين (الرئاسة الجزائرية)

صدور قانون «تجريم الاستعمار الفرنسي» للجزائر في الجريدة الرسمية

صدر في الجريدة الرسمية للدولة الجزائرية قانون تجريم الاستعمار الفرنسي للجزائر منذ 14 يونيو 1830 حتى الخامس من يونيو 1962، وآثاره المباشرة وغير المباشرة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

«تمرد بونتلاند» يثير مخاوف بشأن تكرار سيناريو «أرض الصومال»

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وجّهت مقديشو انتقادات حادة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، بعد إعلانه عدم الاعتراف بشرعية الرئيس الصومالي، حسن شيخ محمود، في خطوة سبقتها تحركات من مسؤول الإقليم، كان أبرزها دعم المعارضة ضد الحكومة الفيدرالية.

ذلك التمرد، بحسب ما يصف خبير في الشأن الصومالي تحدث لـ«الشرق الأوسط»، يأتي في ظل أزمة سياسية داخلية، لكنه لن يقود لتكرار سريع ومباشر لسيناريو انفصال ولاية بونتلاند على نفس مسار إقليم «أرض الصومال»، غير أن الأزمة تأتي في إطار تدريجي وخطير حال أُغلقت كل سيناريوهات الحوار بين الحكومة ودني.

انتقادات حادة

ووجّه وزير الداخلية في الحكومة الفيدرالية الصومالية، علي يوسف علي (حوش)، انتقادات شديدة إلى رئيس ولاية بونتلاند، سعيد عبد الله دني، متهماً إياه بأنه عقبة أمام الدولة ووحدة البلاد وتنميتها.

وأوضح «حوش» عبر صفحته في «فيسبوك»، الجمعة، أن «البيان الصادر الخميس عن رئاسة بونتلاند لا يخدم شعب بونتلاند، ولا المجتمع الصومالي عموماً، بل هو جزء من سلسلة من الإنكار والتضليل التي كان دني يمارسها منذ فترة طويلة لعرقلة قيام دولة الصومال».

واتهم وزير الداخلية دني أيضاً بـ«معارضة خطط سابقة، من بينها إلغاء ديون الصومال، وإجراء انتخابات بنظام صوت واحد لكل شخص، واستغلال موارد البلاد، وبناء جيش وطني»، مضيفاً أن «رئيس بونتلاند يدعم مصالح أجنبية، ويستخدم بونتلاند لممارسة ضغوط سياسية على الحكومة الفيدرالية».

والخميس، أعلن رئيس بونتلاند في بيان أنه «لا يعترف بحسن شيخ محمود رئيساً شرعياً للصومال»، متهماً إياه بـ«إساءة استخدام صلاحيات الرئاسة بشكل غير قانوني»، ودعا إلى اجتماع عاجل لجميع الأحزاب السياسية في الصومال للاتفاق على عملية انتخابية شاملة، بحسب إعلام صومالي.

والتوتر قائم بين الحكومة الفيدرالية وولاية بونتلاند، التي أصدرت أكثر من موقف على مدار أكثر من عام مخالف لتوجهات حسن شيخ محمود، ورفضت الحوار معه، وانضم دني إلى مجلس مستقبل الصومال المعارض الذي يطالب برحيل النظام.

رئيس ولاية بونتلاند سعيد عبد الله دني (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل السياسي الصومالي، عبد الولي جامع بري، أن التصعيد الأخير بين الحكومة الفيدرالية ودني يعكس أزمة أعمق تتعلق بطبيعة النظام الفيدرالي، والخلاف حول الانتخابات، وتوزيع السلطة، مشيراً إلى أن تمرد بونتلاند يثير مخاوف من تكرار سيناريو «أرض الصومال»، واتساع الفجوة بين مقديشو وبونتلاند، لكن حتى اللحظة لا يزال الوضع مختلفاً.

وأوضح أن بونتلاند لم تعلن الانفصال رسمياً بعد، بل تقول إنها تدافع عن النظام الفيدرالي، وترفض ما تعتبره مركزية مفرطة من الحكومة الفيدرالية، في ظل خلافات أهمها بشأن الانتخابات المباشرة، وصلاحيات المركز والولايات، لافتاً إلى أن بونتلاند ما زالت جزءاً من المؤسسات الصومالية نظرياً، رغم تعليقها التعاون مع الحكومة الفيدرالية في عدة ملفات سابقاً. لكن الخطر الحقيقي لا يزال قائماً، ويتمثل في بناء مؤسسات أمنية وإدارية مستقلة أكثر فأكثر، وتوسع الانقسام السياسي بين الولايات والحكومة المركزية، وفتح الباب أمام تدخلات خارجية أو تحالفات إقليمية متعارضة، مما يدفع نحو تخوفات من تكرار تدريجي لسيناريو «أرض الصومال»، وليس تكراراً مباشراً أو سريعاً، وفق بري.

وأعلن إقليم «أرض الصومال» الاستقلال عن جمهورية الصومال في 18 مايو (أيار) عام 1991، مستغلاً أزمات داخلية كانت تواجهها مقديشو.

مواقف تصعيدية

وتأتي الخلافات الأخيرة مع إعلان «مجلس الإنقاذ المعارض» في الصومال المدعوم من دني بدء احتجاجات أسبوعية في مقديشو اعتباراً من 4 يونيو (حزيران) المقبل، تُعقد كل خميس حتى التوصل إلى اتفاق سياسي بشأن انتخابات البلاد، المقرر دستورياً إجراؤها عبر التصويت المباشر لأول مرة منذ عقود، وهو المسار الذي تتحفظ عليه المعارضة.

وبحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الصومالية» في 16 مايو الحالي، أعلن شيخ محمود البدء في تطبيق الدستور الجديد الذي أُقر في مارس (آذار) الماضي، وسط رفض من المعارضة، وهو ما يعني تمديد فترة ولايته عاماً انتقالياً.

نواب بالبرلمان الصومالي خلال المصادقة على دستور البلاد في مارس الماضي (وكالة الأنباء الصومالية)

ويعتقد بري أن الحكومة الفيدرالية ليس أمامها في ظل هذه المعارضة التي تتسع إلا عدة خيارات كلها معقدة، أولها الحوار والتسوية السياسية، وهو الخيار الأقل تكلفة والأكثر واقعية، خاصة مع الضغوط الدولية الداعية للتوافق بشأن الانتخابات.

ويمكن لمقديشو أيضاً استخدام النفوذ الدولي والتمويل التنموي للحد من تمرد بونتلاند، لكن هذا الخيار قد يزيد التوتر بدلاً من حله، بحسب بري، لافتاً إلى أن الحكومة قد تسعى لبناء تحالفات داخل بونتلاند، بالتقارب مع شخصيات عشائرية ومعارضين لدني، لكن هذا يحمل مخاطر تفجير صراع داخلي داخل بونتلاند نفسها.

وعن الخيار الأمني والعسكري أضاف بري: «يعد هذا السيناريو الأخطر والأقل احتمالاً حالياً؛ لأن بونتلاند تمتلك قوات أمن قوية نسبياً، بخلاف أن البلاد تواجه تهديداً من (حركة الشباب) الإرهابية، وأي صدام مباشر قد يفتح جبهة داخلية جديدة تهدد استقرار الدولة بالكامل».

ويعتقد بري أن إسقاط دني بطريقة مشابهة لسيناريوهات بعض الولايات الأخرى ليس مستحيلاً، لكنه أكثر تعقيداً وصعوبة، ويحتاج إلى توافقات عشائرية وسياسية واسعة، وليس مجرد قرار من مقديشو.


تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
TT

تأكيد سعودي-مصري على ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي

لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)
لقاء سابق بين وزير الخارجية السعودي ونظيره المصري في الرياض (واس)

أكدت المملكة العربية السعودية ومصر «ضرورة خفض حدة التوتر الإقليمي وتجنب مخاطر التصعيد غير المحسوب الذي يهدد أمن واستقرار الإقليم».

وتبادل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي مع نظيره المصري، بدر عبد العاطي، السبت، الرؤى حول مسار المفاوضات الأميركية-الإيرانية والتطورات المتلاحقة التي تشهدها المنطقة والمساعي الرامية للتهدئة وخفض التصعيد، وذلك في إطار التنسيق والتشاور المستمر بين البلدين الشقيقين حيال مستجدات الأوضاع الإقليمية.

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، شدد الوزيران على «ضرورة تكثيف العمل الدبلوماسي»، وأكدا أن «تغليب لغة الحوار واللجوء إلى مسار التفاوض يمثل الخيار الوحيد لمعالجة القضايا العالقة، وذلك لضمان حفظ أمن واستقرار دول المنطقة وشعوبها».

وكانت مصر قد أدانت بشدة محاولة استهداف أراضي السعودية باستخدام طائرات مسيّرة. وأكدت في بيان أصدرته وزارة الخارجية، الاثنين الماضي، تضامنها الكامل مع السعودية، وموقفها الثابت والداعم لها في مواجهة أي تهديدات، معربة عن دعمها للإجراءات والتدابير التي تتخذها المملكة لحماية سيادتها وصون أمن مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وشددت القاهرة حينها على التزامها الراسخ بأمن دول الخليج، باعتباره ركيزة أساسية للأمن القومي المصري، ولأمن واستقرار المنطقة، محذرة من أن هذه الانتهاكات الصارخة للقانون الدولي من شأنها زيادة تعقيد المشهد الإقليمي الراهن وعرقلة جهود التهدئة.

كما جرى اتصال هاتفي آخر بين عبد العاطي ووزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، مساء الجمعة، وذلك في إطار متابعة مستجدات الأوضاع الإقليمية. وأطلع عراقجي نظيره المصري على آخر مستجدات المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بجهود الوسطاء، والجهود المبذولة للتوصل إلى تفاهمات توافقية بين الجانبين.

وذكرت «الخارجية المصرية» في إفادة، السبت، أن الوزير عبد العاطي أكد «أهمية مواصلة المسار الدبلوماسي»، مشدداً على «ضرورة التوصل إلى اختراق يسهم في خفض حدة التوتر والتصعيد في المنطقة، بما يجنب الإقليم مخاطر اتساع رقعة الصراع وانعكاساته على الأمن والاستقرار الإقليمي».

وأيضاً شدد بدر عبد العاطي ورئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية القطري، الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، خلال اتصال هاتفي، السبت، على أن «المنعطف الدقيق الذي تمر به المنطقة يفرض على كل الأطراف المعنية التحلي بأقصى درجات المرونة والمسؤولية». وأشارا إلى «ضرورة الأخذ في الاعتبار شواغل جميع الأطراف بوصفها ركيزة أساسية لضمان التهدئة المستدامة، والحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو دوامة جديدة من الصراع وعدم الاستقرار».


الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
TT

الاتحاد الأوروبي لتوسيع الشراكة مع «صندوق الإعمار» بشرق ليبيا

مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)
مسؤولون أوروبيون في لقاء مع ممثلى صندوق الإعمار ببنغازي الثلاثاء الماضي (سفير الاتحاد الأوروبي في ليبيا)

في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مقاربة الاتحاد الأوروبي للملف الليبي، أعلن السفير الأوروبي لدى ليبيا، نيكولا أورلاندو، عن توافق واسع مع سلطات شرق البلاد بشأن إطلاق شراكة تنموية وأمنية جديدة، تشمل التعاون مع صندوق الإعمار، وتعزيز إدارة الحدود، والتصدي للهجرة غير النظامية.

وجاء الإعلان الأوروبي عقب سلسلة اجتماعات فنية ودبلوماسية في مدينة بنغازي، شاركت فيها بعثة الاتحاد الأوروبي للمساعدة الحدودية (EUBAM)، والعملية البحرية الأوروبية «إيريني»، إلى جانب مسؤولين من المديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية، حيث تم التوافق على خطوات عملية، من بينها دراسة إنشاء مركز لتنسيق عمليات الإنقاذ البحري في المدينة.

وأوضح أورلاندو، في تغريدة عبر منصة «إكس»، مساء الجمعة، أن الشراكة المقترحة مع صندوق التنمية وإعادة إعمار ليبيا، الذي يرأسه بلقاسم حفتر، ستشمل مجالات متعددة، أبرزها دعم البنية التحتية، وتطوير التخطيط العمراني، وتعزيز قدرات البلديات، إضافة إلى برامج تدريب ومنح دراسية، وتحديث أداء مؤسسات الجمارك والموانئ.

كما اتفق الجانبان، بحسب البيان الأوروبي، على توسيع التعاون في ملف الهجرة وإدارة الحدود، بما يشمل دعم عمليات البحث والإنقاذ في البحر والصحراء، وتطوير آليات لمكافحة شبكات التهريب والاتجار بالبشر، إلى جانب برامج العودة الطوعية، وتوفير الحماية الإنسانية للمهاجرين واللاجئين وفق المعايير الدولية.

وأشار السفير الأوروبي إلى أن هذه التحركات تأتي في إطار تنسيق مع وكالات الأمم المتحدة المعنية، بهدف تحسين «حوكمة الهجرة»، والحد من المخاطر الإنسانية المتزايدة على طرق العبور عبر الأراضي الليبية نحو أوروبا.

في سياق متصل، أعرب أورلاندو عن تقديره للدعم والتسهيلات، التي قدمتها القيادة العامة في شرق ليبيا لتيسير عمل البعثات الفنية، مشيداً بالجهود المبذولة لتعزيز الاستقرار الأمني وتحسين إدارة ملف الهجرة، بما يتوافق مع الالتزامات الدولية لليبيا.

عملية إنقاذ مهاجرين غير نظاميين على ساحل مدينة طبرق شرق ليبيا (الهلال الأحمر الليبي)

ويرى مدير «مركز بنغازي لدراسات الهجرة»، طارق لملوم، أن هذا التطور يعكس تحولاً مهماً في السياسة الأوروبية، حيث لم يعد التعامل مع الملف الليبي محكوماً فقط بمسألة الشرعية السياسية، بل بات مرتبطاً بمدى القدرة الفعلية على ضبط الحدود، والحد من تدفقات الهجرة غير النظامية.

وتعيش ليبيا واقعاً سياسياً منقسماً بين حكومتين، إحداهما في الغرب برئاسة عبد الحميد الدبيبة والمعترف بها دولياً، وأخرى في الشرق يقودها أسامة حماد، وهي مكلفة من البرلمان، وتحظى بدعم من القيادة العامة لـ«الجيش الوطني» بقيادة المشير خليفة حفتر.

وبحسب لملوم فإن «بروكسل باتت تتعامل بشكل مباشر مع الأطراف، التي تملك النفوذ والسيطرة على الأرض، والقادرة عملياً على إدارة هذا الملف، حتى وإن لم تكن دائماً ضمن إطار الحكومة المعترف بها دولياً»، وفق منشور عبر حسابه بموقع «فيسبوك». لافتاً إلى أن تطورات المشهد في شرق ليبيا، وما ارتبط بها من توظيف لملف الهجرة ومسارات التهريب، أسهمت في فرض واقع جديد، دفع الاتحاد الأوروبي إلى توسيع دائرة تواصله وشراكاته، بما في ذلك الحضور المباشر في بنغازي.

ميدانياً، تزامن الحراك الأوروبي النشط مع إعلان السلطات في شرق ليبيا عن إنقاذ 60 مهاجراً غير نظامي قبالة السواحل الليبية، السبت، في عملية نفذتها أجهزة خفر السواحل بالتنسيق مع الهلال الأحمر الليبي، ضمن جهود الاستجابة لحالات الهجرة المتزايدة عبر البحر المتوسط.

وتؤكد منظمات إنسانية أن ليبيا لا تزال واحدة من أبرز نقاط العبور الرئيسية للمهاجرين غير النظاميين نحو أوروبا منذ عام 2011، نتيجة الفوضى الأمنية والانقسام السياسي، منذ سقوط نظام العقيد معمر القذافي، ما أدى إلى تنامي شبكات التهريب عبر البحر والصحراء، وتزايد المخاطر الإنسانية على طول هذه المسارات.