كيف بنت «حماس» ترسانة أنفاقها في غزة؟

صمدت خلال حرب إسرائيل طوال سنتين

TT

كيف بنت «حماس» ترسانة أنفاقها في غزة؟

جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق حديدي صممته «حماس» في شمال قطاع غزة 15 ديسمبر 2023 (رويترز)
جنود إسرائيليون يسيرون عبر نفق حديدي صممته «حماس» في شمال قطاع غزة 15 ديسمبر 2023 (رويترز)

باتت أنفاق «حماس» في قطاع غزة تتصدر مشهد صورة اتفاق وقف إطلاق النار، في ظل العديد من العقبات التي تواجهه، سواء فيما يتعلق بقضية عناصر «كتائب القسام» الجناح المسلح للحركة المتواجدين في أنفاق رفح، أو في إصرار إسرائيل على تدميرها بالكامل.

وما فاجأ الكثيرين من المتابعين والمراقبين هي التصريحات التي أطلقها منذ نحو أسبوعين وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الذي قال خلال حديث مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، إن 60 في المائة من أنفاق «حماس» لم تُدمَّر بعد، وإن هدمها أهم نقطة مشتركة من أجل تنفيذها. وهو أمر قد يكون صحيحاً نظراً لانتشال جثامين مختطفين إسرائيليين من بعض الأنفاق المتبقية رغم تدميرها الذي يبدو جزئياً وليس كاملاً.

وعاد كاتس للتغريد، الجمعة، عبر منصة «إكس»، بالقول: «أصدرت تعليماتي لجيش الدفاع الإسرائيلي بتدمير جميع الأنفاق. إذا لم تكن هناك أنفاق، فلن يكون هناك (حماس)».

جنديان إسرائيليان في المستشفى الأوروبي بخان يونس حيث قالت إسرائيل إنها اكتشفت نفقاً يُعتقد أن قائد «حماس» محمد السنوار قُتل فيه... 8 يونيو 2025 (د.ب.أ)

وخاضت إسرائيل حرباً شرسة استمرت عامين، الأمر الذي بات يفرض سؤالاً عن الدور الذي كان يقوم به الجيش الإسرائيلي طوال تلك الفترة، ما دام هناك مثل هذه القدرات من الأنفاق، وكيف نجحت «حماس» في بناء هذه الترسانة التي باتت تقلق إسرائيل أكثر.

 

بدايات الأنفاق

كثيرون يعتقدون أن فكرة الأنفاق ولدت عام 2006 من خلال عملية «الوهم المتبدد» كما أطلقت عليها «كتائب القسام» وأجنحة عسكرية أخرى شاركت في تلك العملية، التي أدت لمقتل وإصابة عدد من الجنود الإسرائيليين، وخطف الجندي جلعاد شاليط، لكن فكرتها ولدت قبل ذلك بسنوات، وتحديداً بعد عام واحد من اندلاع «انتفاضة الأقصى» الثانية، التي بدأت في الثامن والعشرين من سبتمبر (أيلول) عام 2000، فيما نفذت العملية الأولى حينها في السادس والعشرين من الشهر نفسه في عام 2001، بتفجير نفق بعبوات ناسفة كبيرة الحجم، في موقع «ترميد» العسكري في رفح، من خلال نفق زاد طوله على 150 متراً، ما أدى لمقتل وإصابة العديد من الجنود الإسرائيليين.

شكلت تلك العملية بدايةً لمعركة مختلفة ما بين «حماس» وإسرائيل، وتوسعت الحركة في فكرتها وتطويرها على مدار سنوات، خاصةً بعد حكمها لقطاع غزة وسيطرتها عليه في عام 2007، حتى باتت تشكّل مصدر قلق لإسرائيل من جانب، ومن جانب آخر تعتبرها الحركة الفلسطينية إنجازاً كبيراً لها يعتد به في معاركها التي تخوضها ضد الإسرائيليين، ونجحت فعلياً باستخدامها في العديد من العمليات المؤثرة التي تسببت في مقتل وإصابة العديد منهم.

وشكّل هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مفاجأةً بالنسبة لإسرائيل التي كانت تعتقد أنها أصبحت أكثر أماناً بعدما قضت على إمكانية أن تسمح لعناصر «حماس» باختراق الحدود من تحتها في أعقاب بناء عائق أمني متطور يكشف عن أي أنفاق هجومية، كلفها أكثر من 50 مليون دولار، واستمر بناؤه سنوات وانتهى العمل منه نهاية عام 2021، لكن الحركة الفلسطينية كانت أذكى، وفعلياً لم تستعمل الأنفاق في هجومها، واكتفت بتنفيذه من فوق الأرض بتفجير العائق الجديد بكميات من المتفجرات، إلى جانب استخدام المظلات في عملية التسلل.

 

بناء الأنفاق

ترى مصادر متطابقة من «حماس» أن فكرة بناء الأنفاق وتطويرها يعود فيها الفضل للقيادي في «كتائب القسام» محمد السنوار، الذي كان يتابع هذا الملف باهتمام في بداياته حتى أصبح متطوراً، وباتت الأنفاق موجودة في كل أنحاء قطاع غزة وليس في رفح أو خان يونس التي كان السنوار مسؤولاً عنها لسنوات عدة.

فلسطينيون عند مدخل نفق في منطقة شمال خان يونس 28 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

وتطورت الأنفاق من محدودة وصغيرة إلى كبيرة ومتفرعة في أكثر من منطقة، ومنها ما بات يطلق عليها «الهجومية»، وأخرى «الدفاعية»، وثالثة «اللوجيستية» أو التحكم والسيطرة والقيادة.

تقول المصادر لـ«الشرق الأوسط» إن مَن أشرف على عملية البناء والتطوير بهذا الشكل «المدهش»، وفق وصفها، ليسوا مهندسين محترفين، إنما هم في غالبيتهم عمال وفنيون يمتلكون المهارات أكثر من المهندسين، واستطاعوا بناء أنفاق مختلفة وبأحجام ونوعيات وخرسانة مختلفة، وبتفرعات وعمق وطول البعض لا يتخيلها، كما تم صناعة أنفاق لعمق كبير تم أسفلها وضع مصنعيات لصناعة الصواريخ والمتفجرات وغيرها.

وتوضح المصادر أن أولئك الفنيين الذين يُطلَق عليهم لقب «المهندسين» بين عناصر «القسام»، كانوا يشرفون على تحديد أماكن التربة ونقاط الضعف والقوة في أرضية الأماكن التي يجب حفر الأنفاق فيها، ويحددون مساراتها، وهم يتولون أولى خطوات الحفر، ثم يتابعون العمل عن بعد.

وبيّنت أنه كان يتم تخصيص أماكن لصناعة الخرسانة الخاصة ببناء الأنفاق، ويتم تجهيزها أيضاً من فنيين، يضعون كميات وافية وكافية من الأسمنت لصنع تلك الخرسانات لتكون قوية وتستطيع تجاوز أي مشاكل هندسية أو فنية، وبما يسمح باستخدام تلك الأنفاق بسهولة بما لا يشكل خطراً على المقاومين.

 

عمليات الحفر

وبينت أن كل مجموعة كانت تتولى الحفر تتكون من 8 إلى 10 مسلحين من عناصر «القسام»، ويتمثّل عملهم في حفر ونقل وإخراج «الرمل» من عمق النفق، ومن ثم إجراء عملية «التبليط» باستخدام الخرسانة أو غيرها من المواد المتوفرة، وتعمل يومياً 3 مجموعات تتناوب على العمل في النفق المخصص لها.

عناصر «حماس» يحملون كيساً يحتوي على جثة تم انتشالها من نفق في خان يونس 28 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

وأوضحت أن هناك أنفاقاً مركزية لصالح الألوية (مثل لواء غزة، خان يونس، الشمال) وغيرها، وهناك أنفاق تتبع لكل كتيبة داخل اللواء، وهناك أنفاق مخصصة لتخصصات عسكرية مختلفة، حيث يعمل نحو 100 عنصر في حفر الأنفاق المركزية التابعة لكل لواء.

وتختلف أنفاق الألوية عن أنفاق كل كتيبة أو سرية، حيث إن أنفاق الألوية مخصصة للقيادة والسيطرة والحماية أو لتخصصات معينة، ويتم وصلها في أنفاق بعض الكتائب لتكون ضمن عمل محدد لها.

 

ألوية وكتائب وسرايا

وتمتلك «كتائب القسام» منظومة عسكرية متكاملة إدارياً وتنظيمياً، تتشكل من 5 ألوية هي: لواء الشمال، ولواء غزة، والوسطى، وخان يونس، ورفح، وفي كل لواء كتائب عدة تتشكل من سرايا وفصائل وتشكيلات عسكرية، وتضم آلاف المقاتلين الذين يتدربون على أيدي مدربين بعضهم تلقى تدريبات عسكرية خارج القطاع، مثل لبنان وإيران ومن قبل في سوريا قبيل تدهور العلاقات بين الجانبين في أعقاب الأحداث الداخلية التي شهدتها البلاد بدءاً من عام 2011.

ويضم كل لواء هيئة لـ«القضاء العسكري»، وركن تصنيع، وهيئة رقابة، وركن أسلحة الدعم والقتال، وركن عمليات، وركن استخبارات، وركن الجبهة الداخلية، وركن القوى البشرية، وهيئة المعاهد والكليات.

ويقدر أن كل كتيبة كانت تعمد لتكليف 50 إلى 70 عنصراً منها للعمل في حفر الأنفاق الدفاعية، حيث كل كتيبة تمتلك عدة سرايا، وكل سرية لها خططها الدفاعية الخاصة.

ويشرف مسؤول العمليات في كل كتيبة على متابعة عمليات الحفر وتجهيز الأنفاق.

وقبيل الحرب، كان لدى «كتائب القسام» 24 كتيبة، منها 6 كتائب في الشمال، ومثلها في غزة، و4 في الوسطى، و4 في خان يونس، ومثلها في رفح، وتضم كل كتيبة، وفق المساحة الجغرافية للمناطق، ما بين 600 مقاتل حداً أدنى، و1200 حداً أقصى، وتضم كل كتيبة من 4 إلى 6 سرايا، وكل سرية تضم 3 أو 4 فصائل، وفق التوزيع الجغرافي، ويتكون الفصيل من 3 أو 5 تشكيلات، وكل تشكيل يضم ما بين 2 و3 عقد أو ما يسمى بـ«زمر»، ويضم كل فصيل نحو 50 فرداً، يضاف إليهم عدد آخر يعملون في مجال التخصصات المختلفة.

في حين كان يخصص جهد آخر للأنفاق الهجومية، ويشارك 40 عنصراً على مستوى اللواء، في عملية حفرها من دون أعداد الفنيين والمتخصصين الذين يتابعون العمل ويشرفون عليه باستمرار، حيث كان لها الدور الأبرز في تنفيذ هجمات ضد أهداف إسرائيلية، خاصةً أن بعضها اجتاز الحدود كما جرى في عام 2014، عندما استخدمتها «كتائب القسام» في مهاجمة المستوطنات والبلدات الإسرائيلية آنذاك.

تقول المصادر إن عملية بناء الأنفاق وتجهيزها بكل هذه القدرات سواء المخصصة للدفاع أو الهجوم أو السيطرة والتحكم، كان يتم تجهيزها وفق عمل هندسي يمكن وصفه بـ«المحترف»، وباستخدام آلات هندسية ومولدات كهربائية وتوصيل المياه والكهرباء، والقيام بأعمال الحدادة، والبناء، وكلها كانت على أيدي فنيين كان لهم دور بارز في صناعة هذه الأنفاق التي تؤرق إسرائيل حتى الآن، ولم تستطيع تدميرها بالكامل.

تضيف المصادر أن كثيراً ما كانت تواجه المقاومين في الميدان عقبات خلال عمليات بنائها وتجهيزها، وهناك كثير من الأرواح فُقدت خلال عمليات التجهيز والإعداد، وهناك من أصيبوا بشلل أو بغيرها من الظروف الصحية نتيجة انهيارات في التربة أو أحداث غير متوقعة، كما كانت هناك تحديات أمنية ومحاولات إسرائيلية لتجنيد بعض العملاء سواء من المقاومين أو غيرهم لرصد أماكن الحفر وتخريبها بعد الانتهاء منها، ولكن لم تكن لدى مخابرات الاحتلال معلومات كافية عن ذلك.


مقالات ذات صلة

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

المشرق العربي أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
المشرق العربي خيام النازحين الفلسطينيين في مدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«فتح» تتهم إسرائيل بعرقلة مباشرة اللجنة الوطنية مهامها في غزة

اتهمت حركة «فتح»، اليوم الأحد، إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة، معتبرة أن ذلك يعكس رفض تل أبيب للمضي قدماً في اتفاق وقف النار.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي خالد مشعل القيادي في حركة «حماس» (أرشيفية - رويترز) p-circle

مشعل: «حماس» لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حُكم أجنبي» في غزة

أكد القيادي في «حماس» خالد مشعل، الأحد، أن الحركة الفلسطينية لن تتخلى عن سلاحها ولن تقبل بـ«حكم أجنبي» في قطاع غزّة، بعد بدء المرحلة الثانية من اتفاق الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
شؤون إقليمية الرئيس التركي رجب طيب إردوغان خلال استقبال العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في إسطنبول السبت (الرئاسة التركية)

تركيا والأردن يؤكدان ضرورة الاستمرار في تنفيذ خطة السلام في غزة

أكد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان والعاهل الأردني الملك عبد الله الثاني أهمية تنفيذ خطة السلام في غزة وضمان استمرار وقف إطلاق النار

سعيد عبد الرازق (أنقرة)

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
TT

القبض على بقية «الخلية الإرهابية» التي استهدفت المزة ومطارها العسكري في دمشق

طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)
طائرات مسيّرة لـ«حزب الله» في أيدي رجال الأمن السوري خلال ضبط الخلية الإرهابية المسؤولة عن استهداف حي المزة (سانا)

تمكنت وحدات وزارة الداخلية من إلقاء القبض على بقية أفراد خلية استهدفت منطقة المِزّة ومطارها العسكري، وذلك في أثناء محاولتهم نصب منصّات صواريخ من نوع «غراد»، تمهيداً لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان، حسبما أعلنت الوزارة على معرّفاتها، اليوم (الثلاثاء).

وقال مصدر لـ«الإخبارية السورية»: «إن الخلية الإرهابية كانت تستعد لاستهدافات جديدة بهدف زعزعة الاستقرار في مناطق مأهولة».

أحمد ذياب المتورط مع ابنه عاطف في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

وحسب التحقيقات الأولية، اعترف المتورطون بمشاركتهم المباشرة في التخطيط لاعتداءات إرهابية إضافية، وبارتباطهم بتنسيق خارجي مع جهات إرهابية، وهو ما تمكنت الأجهزة الأمنية من الكشف عنه وإحباطه قبل تنفيذه.

وقد صودرت جميع المضبوطات وأُحيل اثنان من المقبوض عليهم إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقهما، وهما فياض أحمد ذياب ونجله عاطف، المتورطان في التخطيط وتنفيذ اعتداءات إرهابية، والتحضير لإطلاق صواريخ من نوع «غراد» لاستهداف مناطق مأهولة بالسكان.

عاطف أحمد ذياب المتورط مع والده في الهجوم على المزة ومطارها العسكري (الداخلية السورية)

جدير بالذكر أن وزارة الداخلية نشرت، في 1 فبراير (شباط) الجاري، تفاصيل عملية إلقاء القبض على «خلية إرهابية متورطة في تنفيذ عدة اعتداءات طالت منطقة المزة ومطارها العسكري»، ومرتبطة بميليشيا «حزب الله» اللبناني، إلا أن الحزب أصدر بياناً رسمياً نفى فيه أي صلة له بالخلية التي أعلنت وزارة الداخلية تفكيكها، وقال إنه لا يمتلك أي نشاط أو ارتباط أو وجود على الأراضي السورية.

كان مصدر أمني قد صرّح في 3 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، بأن ثلاث قذائف صاروخية سقطت بشكل متزامن على حي المزة، فيلات غربية، بدمشق ومحيط مطار المزة.

وفي 9 ديسمبر الماضي، دوّت أصوات انفجارات في منطقة المزة نتيجة سقوط ثلاث قذائف مجهولة المصدر في محيط المطار، دون وقوع إصابات أو أضرار مادية.


«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
TT

«يونيفيل» تعلن سحب معظم عناصرها من جنوب لبنان منتصف 2027

جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)
جندي إيطالي من قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة يقف حارساً على طريق يؤدي إلى قاعدة تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة بلبنان (أ.ب)

تعتزم قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان «يونيفيل» سحب معظم قواتها من لبنان، بحلول منتصف عام 2027، وفق ما أفادت متحدثة باسمها، «وكالة الصحافة الفرنسية»، الثلاثاء، مع انتهاء تفويضها بنهاية العام الحالي.

وتعمل قوة «اليونيفيل»، التي تنتشر منذ عام 1978 في الجنوب، كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل. وتساند منذ وقف إطلاق النار، الذي أنهى في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024 حرباً استمرت لأكثر من عام بين إسرائيل و«حزب الله»، الجيشَ اللبناني الذي كلفته الحكومة بتطبيق خطة لنزع سلاح الحزب.

وقالت المتحدثة باسم القوة الدولية كانديس أرديل: «تعتزم قوة (يونيفيل) تقليص وسحب جميع أو معظم عناصرها النظاميين، بحلول منتصف عام 2027»، على أن تنجزه تماماً بنهاية العام.

وقرر مجلس الأمن الدولي، في 28 أغسطس (آب) 2025، «تمديد تفويض (اليونيفيل) لمرة أخيرة (...) حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، والبدء بعملية تقليص وانسحاب منسقة وآمنة، ابتداءً من 31 ديسمبر 2026، ضِمن مهلة عام واحد».

وبعد انتهاء عملياتها بنهاية العام الحالي، ستبدأ القوة الدولية، وفق أرديل، «عملية سحب الأفراد والمُعدات، ونقل مواقعنا إلى السلطات اللبنانية»، على أن تضطلع بعد ذلك بمهامّ محدودة تشمل «حماية أفراد الأمم المتحدة والأصول»، ودعم المغادرة الآمنة للعديد والعتاد.

وتُسيّر «يونيفيل» دوريات، قرب الحدود مع إسرائيل، وتُراقب انتهاكات القرار الدولي 1701 الذي أنهى صيف 2006 حرباً بين «حزب الله» وإسرائيل، وشكّل أساساً لوقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب الأخيرة بين الطرفين.

وأفادت قوة «يونيفيل» مراراً بنيران إسرائيلية استهدفت عناصرها أو محيط مقراتها منذ سريان وقف إطلاق النار، مع مواصلة إسرائيل شن ضربات، خصوصاً على جنوب البلاد، تقول إن هدفها منع «حزب الله» من إعادة ترميم قدراته العسكرية.

ويبلغ قوام القوة الدولية حالياً في جنوب لبنان نحو 7500 جندي من 48 دولة، بعدما خفّضت، خلال الأشهر الأخيرة، عددها بنحو ألفيْ عنصر، على أن يغادر 200 آخرون بحلول شهر مايو (أيار) المقبل، وفق أرديل.

ونتج تقليص العدد هذا بشكل «مباشر» عن الأزمة المالية التي تعصف بالأمم المتحدة، و«إجراءات خفض التكاليف التي اضطرت جميع البعثات إلى تطبيقها»، ولا علاقة لها بانتهاء التفويض.

ومنذ قرار مجلس الأمن إنهاء تفويض «يونيفيل»، تطالب السلطات اللبنانية بضرورة الإبقاء على قوة دولية، ولو مصغّرة في جنوب البلاد، وتُشدد على أهمية مشاركة دول أوروبية فيها.

وأبدت إيطاليا استعدادها لإبقاء قواتها في جنوب لبنان بعد مغادرة «يونيفيل»، بينما قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، على هامش زيارته بيروت، الأسبوع الماضي، إنه يتعيّن أن يحلّ الجيش اللبناني مكان القوة الدولية.

وتطبيقاً لوقف إطلاق النار، عزّز الجيش اللبناني، خلال الأشهر الماضية، انتشاره في منطقة جنوب الليطاني، التي تمتد لمسافة ثلاثين كيلومتراً عن الحدود مع إسرائيل. وأعلن، الشهر الماضي، إنجازه مهمة نزع السلاح غير الشرعي منها، على أن يعرض قريباً، أمام مجلس الوزراء، خطته لاستكمال مهمته في المناطق الواقعة شمال نهر الليطاني.


غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
TT

غزة: 225 مسافراً عبر معبر رفح خلال أسبوع وسط قيود مستمرة

فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)
فلسطينيون قادمون من رفح يصلون إلى مستشفى «ناصر» في خان يونس (رويترز)

أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، اليوم (الثلاثاء)، أن حركة السفر عبر معبر رفح البري شهدت عبور 225 مسافراً، خلال الفترة من الثاني إلى التاسع من الشهر الجاري، في ظل استمرار القيود المفروضة على عمل المعبر.

وأوضح المكتب -في بيان- أن عدد الذين وصلوا إلى قطاع غزة خلال الفترة نفسها بلغ 172 شخصاً، بينما أعيد 26 مسافراً بعد منعهم من السفر؛ مشيراً إلى أن غالبية المسافرين هم من المرضى ومرافقيهم.

وبيَّن البيان أن حركة السفر تركزت في أيام محدودة، بينما أُغلق المعبر يومي الجمعة والسبت، لافتاً إلى أن إجمالي عدد المسافرين ذهاباً وإياباً بلغ 397 مسافراً فقط، من أصل نحو 1600 كان من المقرر سفرهم.

وكان معبر رفح البري الذي يربط قطاع غزة بمصر، قد شهد إغلاقاً شبه كامل منذ أن سيطرت القوات الإسرائيلية على الجانب الفلسطيني من المعبر، في السابع مايو (أيار) 2024 خلال الحرب، ما أدى إلى توقف كامل لعمل المعبر.

وأشار مراقبون إلى أن إعادة فتح المعبر في أوائل فبراير (شباط) من العام الحالي، يتم ضمن ترتيبات وقف إطلاق نار وبرعاية دولية، ولكنه يظل محدوداً ويخضع لشروط أمنية مشددة، ما يحد من قدرة آلاف الأشخاص المسجلين للسفر على مغادرة القطاع أو العودة إليه؛ خصوصاً المرضى وجرحى الحرب الذين ما زالوا على قوائم الانتظار.

وتؤكد الجهات الرسمية في غزة أن الفتح الجزئي الحالي لا يزال غير كافٍ لمعالجة الاحتياجات المتراكمة منذ أشهر، في ظل استمرار القيود على حركة التنقل وتدهور الأوضاع الإنسانية في القطاع خلال الفترة المذكورة، بنسبة التزام لم تتجاوز 25 في المائة.