«مجلس حقوق الإنسان» يعقد جلسة طارئة بشأن الفاشر

مقتل العشرات بمسيَّرة غرب السودان... ودعوات لقبول الهدنة الإنسانية

من حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
من حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
TT

«مجلس حقوق الإنسان» يعقد جلسة طارئة بشأن الفاشر

من حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)
من حرب السودان الدائرة منذ أبريل 2023 (أرشيفية - رويترز)

أظهرت مذكرة دبلوماسية للأمم المتحدة، الخميس، أن مجلس حقوق الإنسان التابع للمنظمة الدولية، سيعقد جلسة طارئة بشأن الوضع في مدينة الفاشر، أكبر مدن إقليم دارفور، في أعقاب مخاوف جدية بشأن عمليات قتل جماعي وقعت خلال سيطرة «قوات الدعم السريع» على المدينة.

يمثل استيلاء «قوات الدعم السريع» على الفاشر، التي كانت آخر معاقل الجيش السوداني في دارفور، نقطة تحول في الحرب الأهلية الدائرة في السودان منذ أكثر من عامين ونصف العام؛ إذ منحت «الدعم السريع» سيطرة فعلية على أكثر من ربع مساحة البلاد. وأظهرت الوثيقة أن أكثر من 50 دولة أيدت الاقتراح الذي قادته بريطانيا، وآيرلندا، وألمانيا، وهولندا والنرويج، بما في ذلك ثلث الأعضاء الحاليين الذين لهم حق التصويت. وأضافت أن الجلسة ستنعقد في يوم 14 نوفمبر (تشرين الثاني) أو بعده بقليل.

في غضون ذلك، لقي عدد من الأشخاص مصرعهم وأصيب آخرون، بقصف جوي نفذته طائرة مسيّرة يرجح أنها تابعة للجيش السوداني، استهدفت أحياء سكنية في مدينة الفولة، حاضرة ولاية غرب كردفان. وأكدت مصادر موالية للجيش تنفيذ ضربات جوية دقيقة على مواقع تابعة لـ«الدعم السريع»، أفضت إلى مقتل قادة كبار.

الهدنة الإنسانية

وفي ظل جدل الهدنة الإنسانية، دفع نحو 200 شخصية قيادية مدنية سودانية بمذكرة حملت اسم «بارقة أمل... في دعم جهود الرباعية لسلام السودان»، لدول «الرباعية»، وهي الولايات المتحدة، والسعودية، والإمارات ومصر، دعت فيها إلى تكثيف الضغوط على طرفي الحرب؛ من أجل تفاوض يوقف الحرب وينهي القتال المستمر منذ 15 أبريل (نيسان) 2023.

وقال الموقّعون على المذكرة، في بيان، الخميس، إنهم سلموا المذكرة لوزراء خارجية «الرباعية» مع نسخة للأمين العام للأمم المتحدة وأخرى لمفوض الاتحاد الأفريقي، طالبتهما فيها بتبني خريطة طريق «الرباعية» واعتمادها من مجلسي الأمن الدولي والسلم والأمن الأفريقي، بما يسمح باتخاذ قرارات ملزمة لحماية المدنيين.

وعدَّ الموقعون جهود «الرباعية الدولية» بارقة أمل لإطفاء حريق البلاد، وحثوا طرفي القتال لقبول فوري لوقف العدائيات، وإلى التوقيع غير المشروط على هدنة إنسانية تمهد لسلام شامل يعيد للسودان وحدته واستقراره.

وترددت أنباء في مدينة بورتسودان، حيث مقر الحكومة المؤقت، عن اجتماع مرتقب لـ«مجلس الأمن والدفاع» لبحث اتخاذ موقف موحد تجاه قبول هدنة إنسانية لثلاثة أشهر، وفق خريطة الطريق التي طرحتها «الرباعية الدولية» في 12 سبتمبر (أيلول) الماضي.

ويأتي اجتماع المجلس بعد تصريحات حديثة أدلى بها مستشار الرئيس دونالد ترمب للشؤون الأفريقية في القاهرة، يوم الأربعاء، أكد فيها أن الجيش و«الدعم السريع» رحَّبا بهدنة إنسانية، بلغت حد مناقشة التفاصيل الفنية واللوجيستية التي تسبق التوقيع النهائي على الهدنة.

أحداث كردفان

«مركز الملك سلمان للإغاثة» يوزع مساعدات غذائية في مناطق بولاية شمال كردفان بالسودان (واس)

ميدانياً، نقلت مصادر محلية أن مسيَّرة استهدفت أحياء سكنية في مدينة الفولة عاصمة ولاية غرب كردفان، أدى الاستهداف إلى مقتل عدد من المواطنين وإصابة آخرين بجراح متفاوتة، وإلى تدمير منازل ومحال تجارية، لكن الجيش لم يعلق على الخبر رسمياً.

وحملت جهات مناوئة للجيش المسؤولية عن القصف، ووصفته بأنه «جريمة حرب»، وبثوا مقاطع فيديو وصوراً لأشخاص قالوا إنهم الضحايا.

بيد أن مؤيدي الجيش ذكروا في منصاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي أن «سلاح الجو» نفذ ضربات دقيقة، يوم الأحد، على مواقع تابعة لـ«قوات الدعم السريع» في منطقة أبو زبد القريبة، وزعموا أنها أفضت إلى مقتل قادة بارزين في «الدعم السريع»، ودمَّرت مركبات قتالية. وتدين جهات أممية وحقوقية تزايد الهجمات الجوية وما تسببه من أضرار واسعة تلحق بالمدنيين، ودعت لتحقيق مستقل يحدد المسؤولية عن تلك الانتهاكات.

من جهة أخرى، زعمت «قوات الدعم السريع»، أنها أسقطت طائرة عسكرية من طراز «إليوشن» روسية الصنع، تابعة للجيش في سماء مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، صباح الخميس، ومصرع طاقهما، من دون صدور ردود فعل رسمية من الجيش.

وتحاصر «قوات الدعم السريع» «الفرقة 22» التابعة للجيش في مدينة بابنوسة، وتقطع عنها الإمداد منذ أكثر من عام، بينما تحدثت مصادر عسكرية عن تنفيذ الجيش عمليات إسقاط جوي للإمدادات للجنود المحاصرين.

وعادة يستخدم الجيش طائرات النقل الجوي من طرازي «إليوشن» و«أنتنوف» في عمليات الإسقاط الجوي وإلقاء البراميل المتفجرة على خصومه، بينما ذكرت تقارير صحافية سابقة أن «الدعم السريع» أسقطت عدداً منها؛ ما أضعف قدرة الجيش على توصيل المؤن لجنوده المحاصرين في عدد من المناطق.

ولقي العشرات مصرعهم في منطقة «خور طقت» قرب مدينة الأُبيّض، جراء هجوم نفذته مسيَّرة تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، استهدفت سرادق عزاء في قرية اللويب بولاية شمال كردفان، معظمهم من النساء والأطفال، وإصابة عدد كبير من المواطنين.


مقالات ذات صلة

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

شمال افريقيا 
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة.

«الشرق الأوسط» (الخرطوم)
شمال افريقيا نازحون سودانيون في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

قوات «تأسيس» تضيق الخناق على مدينة الكرمك السودانية

تواصل قوات تحالف «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» تقدمها بوتيرة سريعة لتطويق مدينة الكرمك في ولاية النيل الأزرق جنوب شرقي البلاد، على الحدود مع إثيوبيا.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يتحدث خلال مؤتمر صحافي في القاهرة 18 سبتمبر 2024 (د.ب.أ)

عبد العاطي يؤكد على أهمية التوصل لتسوية توافقية في الملف النووي الإيراني

وزير الخارجية المصري يؤكد على أهمية التوصل إلى تسوية توافقية بشأن الملف النووي الإيراني بما يعالج شواغل كافة الأطراف.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر من «قوات الدعم السريع» السودانية (أ.ف.ب)

تحالف «تأسيس» السوداني يحشد قواته قرب مدينة الكرمك

ذكر مسؤول حكومي أن تحالف «تأسيس» السوداني المساند لـ«قوات الدعم السريع»، حشد أعداداً كبيرة من مقاتليه، استعداداً للهجوم على مدينة الكرمك الاستراتيجية.

أحمد يونس (كمبالا)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.