السودان: «الدعم السريع» توافق على هدنة «الرباعية»

البرهان يتوعد بـ«دحر العدو والثأر» لقتلى الفاشر

مظاهرة نسائية في مدينة القضارف بشرق السودان أمس تدعو لإنقاذ الفاشر في غرب البلاد (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية في مدينة القضارف بشرق السودان أمس تدعو لإنقاذ الفاشر في غرب البلاد (أ.ف.ب)
TT

السودان: «الدعم السريع» توافق على هدنة «الرباعية»

مظاهرة نسائية في مدينة القضارف بشرق السودان أمس تدعو لإنقاذ الفاشر في غرب البلاد (أ.ف.ب)
مظاهرة نسائية في مدينة القضارف بشرق السودان أمس تدعو لإنقاذ الفاشر في غرب البلاد (أ.ف.ب)

أعلنت «قوات الدعم السريع»، أمس، موافقتها على مقترح لهدنة إنسانية في السودان قدّمته «الرباعية الدولية» التي تضم السعودية، ومصر، والإمارات والولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم «الدعم السريع» في بيان: «تلبيةً لتطلعات الشعب السوداني، تؤكد (قوات الدعم السريع) موافقتها على الدخول في الهدنة الإنسانية المطروحة من قِبل دول (الرباعية)».

وأكد المتحدث أن «الدعم السريع» تتطلع إلى «الشروع مباشرة في مناقشة ترتيبات وقف العدائيات».

من جهته، قال قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، قبل ساعات قليلة من إعلان «الدعم السريع»، إن الجيش «سيكسر قريباً الهجمة على السودان... وسينتصر الشعب، ونحن ماضون في دحر هذا العدو وتأمين الدولة إلى أقصى حدودها»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع» التي تحارب الجيش منذ أبريل (نيسان) 2023.

وأضاف البرهان لدى اجتماعه مع القيادة الجوالة: «نثق تماماً أن (الجيش) لن يُهزم أو ينكسر، سنثأر لكل الذين قُتلوا ونُكل بهم في الفاشر... وفي كل منطقة اعتدى عليها المتمردون».


مقالات ذات صلة

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

شمال افريقيا طلاب إحدى المدارس خلال احتجاجات سابقة في الخرطوم (أ.ف.ب)

حكومة «الدعم السريع» تعلن «امتحانات الثانوية» في مناطقها

في خطوة عدّها البعض تُكرس تقسيم السودان إلى دولتين، أعلنت حكومة «تأسيس» بقيادة «قوات الدعم السريع» إجراء امتحانات الشهادة الثانوية في مناطقها.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة جوية لملاجئ مؤقتة بمخيم أدري في تشاد للسودانيين الذين فرّوا من الصراع بدارفور (رويترز)

السودان يمدد فتح معبر «أدري» مع تشاد وسط ضغوط دولية

أعلنت وزارة الخارجية السودانية تمديد فتح معبر «أدري» على الحدود مع تشادية لـ3 أشهر أخرى، أمام المعونات الإنسانية وسط ضغوط دولية ومخاوف أمنية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا لقطة من فيديو متداول لآثار المعارك في الدلنج السبت

«مسيّرات» طرفي النزاع تحصد عشرات السودانيين

قتلت «مسيّرات» تابعة لطرفَي النزال في السودان؛ الجيش و«قوات الدعم السريع»، عشرات المواطنين وجرحت آخرين، خلال عمليات عسكرية استهدفت مناطق سيطرة كل منهما.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا مسعد بولس مستشار الرئيس الأميركي دونالد ترمب للشؤون العربية والأفريقية (نيويورك تايمز)

الخارجية السودانية تتهم واشنطن بالانحياز لـ«الدعم السريع» و«التضليل»

استنكرت وزارة الخارجية السودانية تصريحات مسؤول أميركي بارز حمّل فيها الجيش المسؤولية عن جريمة قصف مستشفى «الضعين» بدارفور واتهمته بالانحياز لـ«الدعم السريع».

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا البرهان مستقبلاً المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، بيكا هافيستو (مجلس السيادة السوداني)

تحركات أممية من الخرطوم لوقف الحرب... والبرهان يلتقي مبعوث غوتيريش

بحث رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، الأربعاء، في الخرطوم، مع المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة بيكا هافيستو، الجهود الرامية لوقف الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
TT

ليبيا: إنهاء الدبيبة التعاقد مع «أركنو» النفطية... خطوة لم تهدئ مناوئيه

الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)
الدبيبة مجتمعاً برئيس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان في 25 ديسمبر الماضي (مكتب الدبيبة)

وسط لغط مجتمعي، وجَّه عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة «الوحدة الوطنية» الليبية المؤقتة، بإنهاء ما سماها «اتفاقية التطوير» مع شركة «أركنو» الخاصة للنفط، وذلك على خلفية تقرير مسرّب للجنة الخبراء الأممية، تحدث عن «وقائع فساد» طالت مسؤولين سابقين وحاليين وقيادات عسكرية بارزة، وزعماء كتائب مسلحة.

وقال فريق الخبراء في تقريرهم الأخير بشأن الوضع في ليبيا، الذي يغطي المدة الممتدة ما بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 – فبراير (شباط) 2026، إن «(أركنو) عملت على تحويل 3 مليارات دولار على الأقل من العائدات النفطية إلى حسابات بنكية خارج ليبيا ما بين يناير (كانون الثاني) 2024 – ونوفمبر (تشرين الثاني) 2025».

إبراهيم الدبيبة «يسار» في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

وبحسب التقرير، فإن «أركنو»، التي تأسست عام 2023 بوصفها شركة خاصة، تخضع لسيطرة غير مباشرة من جانب صدام حفتر، نائب القائد العام لـ«الجيش الوطني»، وتواجه اتهامات بـ«تهريب النفط». وسبق أن استقصت وكالة «رويترز» بشأن الشركة، وخلصت إلى أن بعض إيرادات النفط «تتحول بعيداً عن مصرف ليبيا المركزي»، استناداً إلى وثائق شحن وبيانات لمجموعة بورصات لندن وشركة «كبلر».

وأوصى فريق الخبراء في تقريره المسرّب، الأسبوع الماضي، بوقف أي تعاقدات مع «أركنو»، وحظر أي مدفوعات خارج الحسابات الرسمية للمؤسسة الوطنية للنفط في مصرف ليبيا الخارجي، مشدداً على أن المؤسسة هي المصدر والمسوق الحصري لخام النفط الليبي.

وأمام تصاعد موجة الغضب الشعبي، وتصاعد حالة من اللغط، سارع الدبيبة إلى مخاطبة رئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط بوقف ما سماه «اتفاقية التطوير الموقعة بين شركة الخليج العربي للنفط و(أركنو)»، وأرجع ذلك «لما أثير من حملة واسعة، رافقها رفض شعبي للاتفاقية؛ ومع عدم تمكن المؤسسة من بناء قناعة عامة لدى الشعب بدفاعها عن سلامة الإجراءات المتخذة، وجدوى هذه الاتفاقية من عدمها».

ولم يهدئ الإجراء الذي اتخذه الدبيبة مناوئيه، الذين عدوه «مراوغة» لن تفضي إلى شيء، و«ستظل شركة (أركنو) تمارس مهامها سراً، كما كان منذ إنشائها قبل نحو 3 أعوام».

وأبقى الدبيبة على حالة اللغط المجتمعي متصاعدة، وذلك بعدم إقراره نصاً في رسالته إلى رئيس مؤسسة النفط على إنهاء العمل مع «أركنو»، وهو ما يراه حسن الصغير، وكيل وزارة الخارجية السابق، «رسالة إنشائية لا تحمل قراراً صريحاً بإنهاء عمل الشركة»، لافتاً إلى أن الدبيبة ألقى الكرة والخصومات في ملعب النائب العام.

غير أن الدبيبة دافع عن نفسه، وقال إن الأمر «تم استغلاله عبر دس الإشاعات، وتضخيم الأرقام وتوظيفها من بعض الأطراف، مستفيدة من الجدل القائم، وعجز مؤسسة النفط عن تقديم دفاع كافٍ، الأمر الذي أدى إلى صرف الانتباه عن الأسباب الحقيقية للأزمة الاقتصادية»، لافتاً إلى «تنامي الدَّين العام الناتج عن الإنفاق الموازي المنفلت، والذي تجاوز 300 مليار دينار خارج إطار الميزانية العامة للدولة وقدراتها». (الدولار يساوي 6.39 دينار في السوق الرسمية)، وقرابة 10 دنانير في السوق الموازية.

وأضاف الدبيبة أنه «انطلاقاً من مسؤوليتنا في احترام رأي مواطنينا، واتقاء الشبهات التي قد تنشأ في مثل هذه الترتيبات، وصون سمعة مؤسساتها السيادية من أي تأويل أو لبس، نوجهكم بإنهاء اتفاقية التطوير المشار إليها؛ وذلك وفقاً للإجراءات والشروط القانونية والتعاقدية، التي تضمن عدم الإضرار بمصالح الدولة الليبية، مع اتخاذ ما يلزم حيال وضع الشريك في إطار هذه الإجراءات».

النائب العام الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

وانتهى الدبيبة إلى مطالبة مكتب النائب العام بتوجيه الأجهزة الرقابية والمحاسبية بمراجعة عقود المؤسسة كافة، ذات الصلة بالترتيبات التطويرية، واتخاذ ما يلزم حيالها وفقاً للقانون.

وهذه ليست المرة الأولى التي يرد فيها ذكر اسم صدام حفتر في تقرير أممي، إذ سبق أن ورد ضمن تقرير أممي في فبراير 2025، في إطار اتهامات ضمنية بـ«تهريب» النفط عبر نفوذ غير مباشر من خلال «أركنو».

ولم يطمئن قرار الدبيبة بعض مناوئيه، الذين قللوا من الإجراء الذي اتخذه؛ حيث قال أسامة الشحومي، المحلل السياسي الليبي، إن الدبيبة «يتعرض لضغط شعبي، ويحاول تخفيف ذلك بكلام إعلامي؛ رغم أنه هو المسؤول الأول عن فتح الباب للقطاع الخاص المحلي في قطاع النفط، بصفته رئيس المجلس الأعلى لشؤون الطاقة».

ويرى الشحومي أن «ما يحدث مجرد مناورة لامتصاص الضغط الشعبي، من الجهات التي وافقت منذ البداية على تدشين الشركة، وتحاول اليوم التنصل».

وبخصوص الحديث الدائر بشأن سعي مصر لاستيراد مليون برميل نفط من ليبيا في الشهر، قال مصدر بالمؤسسة الوطنية إن الأمر «لا يزال قيد التباحث»، لكنه أشار إلى مذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في مجالات النفط والغاز والتعدين، سبق أن تم توقيعها بحضور الدبيبة، ووزير النفط بحكومة «الوحدة»، خليفة عبد الصادق، والوزير المصري كريم بدوي بطرابلس في 24 يناير الماضي.

إبراهيم الدبيبة «يسار» في لقاء مع القائم بالأعمال الأميركي جيريمي برنت في سبتمبر 2025 (السفارة الأميركية)

في سياق قريب، أكد المستشار الأميركي للشؤون الأفريقية، مسعد بولس، على أهمية وضع اللمسات النهائية على ميزانية موحدة لعام 2026؛ لتعزيز الاستقرار المالي في ليبيا، والحفاظ على قيمة الدينار والقوة الشرائية للشعب الليبي.

وقال بولس عبر حسابه على منصة «إكس» إنه خلال مكالمة «مثمرة» بالأمس مع بالقاسم حفتر، المدير العام لصندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار: «شددنا، بمشاركة القائم بالأعمال جيريمي برنت، على تمكين تنفيذ مشاريع التنمية في جميع أنحاء ليبيا»، كما أعرب عن «تقديرنا للعمل الحيوي، الذي يقوم به صندوق ليبيا للتنمية وإعادة الإعمار».


استئناف ضخ الغاز من إسرائيل... هل يخفف أزمة الطاقة في مصر؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
TT

استئناف ضخ الغاز من إسرائيل... هل يخفف أزمة الطاقة في مصر؟

وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي في أثناء متابعته تجهيز إحدى سفن التغييز (وزارة البترول المصرية)

بعد شهر تقريباً من توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، عاد الحديث مجدداً عن إمكانية استئناف ضخ الكميات المتفق عليها وفقاً «لاتفاق تصدير الغاز»، مع إعلان إسرائيل إعادة تشغيل حقل «ليفياثان»؛ ما طرح تساؤلات حول تأثير تلك الخطوة على التداعيات السلبية للحرب على قطاع الطاقة في مصر، والتي أرغمت الحكومة على اتخاذ إجراءات استثنائية.

وقالت وزارة الطاقة الإسرائيلية، الخميس، إن ​حقل «ليفياثان» للغاز سيستأنف عملياته ‌بعد توقف دام شهراً بسبب الحرب. وأضاف ​بيان للمتحدث باسم الوزارة الإسرائيلية «بعد تقييم الوضع ومراجعة جميع الاعتبارات ​ذات الصلة، تقرر في هذه المرحلة معاودة تشغيل منصة (ليفياثان)».

وقال متحدث باسم شركة «نيو ميد إنرجي»، وهي إحدى الجهات المالكة للمشروع، الجمعة، إن حقل «ليفياثان» أصبح قادراً مجدداً على تزويد السوق المحلية والصادرات بالغاز، وفق «بلومبرغ».

و«ليفياثان» أحد أكبر حقول ‌الغاز ⁠في شرق المتوسط، باحتياطيات قابلة للاستخراج تقدر بنحو 635 مليار متر مكعب، وتستورد مصر الغاز الإسرائيلي بموجب اتفاق تم توقيعه عام 2019، ثم تعديله بنهاية عام 2025 لينص على توريد 130 مليار متر مكعب من الغاز الإسرائيلي لمصر بقيمة 35 مليار دولار حتى عام 2040.

وكانت إسرائيل قد أمرت بإغلاق مؤقت لبعض حقول الغاز كإجراء أمني عقب اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط) الماضي، وبعدها أكدت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية أنها نفذت حزمة من الخطوات الاستباقية، لتأمين إمدادات الطاقة للسوق المحلية من الغاز الطبيعي والمنتجات البترولية، في إطار تنسيق حكومي يهدف إلى ضمان تلبية الاحتياجات، وتعزيز الجاهزية لأي تطورات.

بينما اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من الإجراءات الاستثنائية بهدف ترشيد استهلاك الطاقة، وبدأت قبل أسبوع تقريباً تطبيق قرار إغلاق المحال والمطاعم والمراكز التجارية في الساعة التاسعة مساءً يومياً، باستثناء يومي الخميس والجمعة في الـ10مساءً، ما عدا المخابز ومحال البقالة والصيدليات، إضافة إلى المحال العامة والمنشآت السياحية في بعض المحافظات. وقررت تطبيق نظام العمل عن بُعد، يوم الأحد، بدءاً من أبريل (نيسان) الحالي لمدة شهر مع استثناء المصانع والمصالح الخدمية.

اكتشافات مصرية متسارعة لآبار الغاز للوفاء بالاحتياجات المحلية (وزارة البترول المصرية)

أستاذ هندسة الطاقة، الدكتور جمال القليوبي، أشار إلى أن الغاز الإسرائيلي سيصل مصر مرة أخرى بمجرد تشغيل حقل «ليفياثان»، وهو ما سيوفر جزءاً من ميزانيات صفقات الغاز المسال التي توسعت فيها مصر مؤخراً لتعويض أي نقص، كما أن توريد الغاز الإسرائيلي يخفف المخاوف المصرية من عدم وصول تلك الصفقات نتيجة اضطراب الملاحة البحرية.

وأشار في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن مصر لم تتعرض لأزمة على مستوى توفير احتياجاتها اليومية من الغاز وتوسعت في إبرام صفقات؛ بعضها مع الجزائر، وأخرى مع روسيا تصل عن طريق البحر المتوسط، مشيراً إلى أن مصر تحتاج يومياً إلى ما يقرب من مليار و800 مليون قدم مكعب من الغاز تقوم باستيراد نحو 800 مليون قدم منها، وبوصول الغاز الإسرائيلي لن يكون لدى القاهرة قلق بشأن احتمالات عدم وصول أي من الشحنات المستوردة.

يرى القليوبي أن هناك مصلحة إسرائيلية آنية لتوريد الغاز إلى مصر؛ لأنها لا بدائل أخرى لها لتصريف إنتاجها المحلي، كما أنها تحتاج إلى عوائد تصديرية، مشيراً إلى أن مصر في المقابل اتخذت إجراءات الترشيد لتقليل معدلات الاستهلاك، وأن ذلك سوف يستمر بغض النظر عن وصول الغاز الإسرائيلي من عدمه، وتمضي نحو تعزيز الاكتشافات المحلية.

وأعلنت وزارة البترول المصرية، الجمعة، إضافة 4 آبار جديدة إلى خريطة إنتاج الغاز، بكلٍ من حقل «غرب البرلس» بالبحر المتوسط بالشراكة مع شركة «كايرون»، وحقول شركة «خالدة» بالصحراء الغربية بالشراكة مع شركة «أباتشي» العالمية، بإجمالي إنتاج يُقدَّر بنحو 120 مليون قدم مكعب غاز يومياً.

وتعمل القاهرة أيضاً على تطوير حقولها الحالية لتحسين جودتها، وتعزيز الإنتاج منها، ووقّعت، الخميس، اتفاقاً مع شركة «أركيوس» لتطوير حقل «هارماتان» للغاز في البحر المتوسط، في مشروع يستهدف إنتاج نحو 150 مليون قدم مكعب من الغاز، و3300 برميل من المتكثفات يومياً، مع دراسة زيادة المعدلات إلى 200 مليون قدم مكعب من الغاز، و4400 برميل من المكثفات يومياً، على أن يكتمل التنفيذ بحلول 2028.

وزير البترول المصري في جولة تفقدية لميناء سوميد (وزارة البترول المصرية)

خبير النفط والطاقة العالمي، ممدوح سلامة، أشار إلى «أن إعادة تشغيل حقل (ليفياثان) يعني أن إسرائيل مستمرة بتزويد مصر بالغاز الطبيعي، ومن المأمول استمرار هذا الوضع الذي يحقق لمصر فوائد عديدة، مع استفادتها الحصول على الغاز بأسعار مناسبة للغاية في ظل الارتفاعات السريعة في أسعار الطاقة، كما أنه يسهم في سد احتياجاتها المحلية».

وأكد في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن استئناف تشغيل الحقل يشير إلى أن إسرائيل تشعر الآن بأن تهديدات استهدافه قد تراجعت؛ ما يعني إمكانية التصدير إلى مصر بشكل طبيعي والعودة إلى معدلات طبيعية قبل اندلاع الحرب.

وفي اليوم الأول لاندلاع «الحرب الإيرانية»، أعلنت وزارة الطاقة الإسرائيلية وقف صادرات الغاز إلى مصر، ونقلت وسائل إعلام «عبرية» عن مسؤولين في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قوله إن «إسرائيل أخطرت الجانب المصري بوقف الإمدادات استناداً إلى بند (القوة القاهرة) المنصوص عليه في اتفاقيات توريد الغاز، والتي تعفي أحد الطرفين أو كليهما من المسؤولية عن عدم الوفاء بالالتزامات؛ كالكوارث الطبيعية، أو الحروب، أو الإضرابات».

تبلغ احتياجات مصر اليومية من الغاز الطبيعي نحو 6.2 مليار قدم مكعب، ويقدر الإنتاج حالياً بنحو 4.2 مليار قدم مكعب يومياً. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن كميات الغاز التي توقف ضخها تبلغ نحو 1.1 مليار قدم مكعب يومياً من حقلي «تمار» و«ليفياثان» الواقعين في المياه العميقة بالبحر المتوسط.


«مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»... مساعٍ مصرية لمواجهة التحديات المتصاعدة

بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)
بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)
TT

«مركز لوجيستي للحبوب والطاقة»... مساعٍ مصرية لمواجهة التحديات المتصاعدة

بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)
بوتين تحدث عن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر (الخارجية المصرية)

سلّط حديث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر، الضوء على المساعي المصرية لمواجهة التحديات المتصاعدة في ظل تأثيرات الحرب الإيرانية.

وقال بوتين، خلال استقباله وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، أمس (الخميس)، في موسكو، إن «روسيا ومصر قد تناقشان خطط إنشاء مركز للحبوب والطاقة في مصر». وتحدث بوتين -وفق وكالة «رويترز» للأنباء- عن وجود خطة و«أفكار مهمة كثيرة» تستحق النقاش.

وتُعدّ مصر أكبر مستورد للقمح في العالم، كما أنها أكبر مشترٍ للقمح الروسي. وأظهرت تقديرات شركة «روس أغرو ترانس» أن «مصر اشترت نحو 7.6 مليون طن من الحبوب الروسية حتى ⁠الآن ⁠هذا الموسم، وهو مستوى مماثل تقريباً لما اشترته خلال العام الماضي».

وأشار بوتين إلى أنه «وجّه حكومة بلاده بالتعاون مع مصر بشأن مسائل إمدادات الغذاء، خصوصاً الحبوب». وأضاف أن روسيا بفضل المحصول الوفير العام الماضي لن تواجه أي مشكلة في التوريد.

المستشار الأسبق لـ«منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الخبير الزراعي، الدكتور محمد فتحي سالم، يرى أن «مصر لديها الإمكانيات لتتحول إلى (مركز لوجيستي للحبوب والطاقة)». ويقول لـ«الشرق الأوسط» إن «مثل هذا (المركز) يجب أن يكون قريباً من قناة السويس، كي يمكن الاستفادة من سهولة نقل الحبوب، إذ يمكن تصديرها إلى دول أفريقيا». وحسب سالم فإن «(المركز) سوف يحقق لمصر استقراراً غذائياً في الحبوب ويعزّز مخزونها الاستراتيجي، ويُسهم في تخفيض أسعار المنتجات التي تعتمد على الحبوب في صناعتها بالسوق المصرية، كما سيحقق عائداً اقتصادياً كبيراً لمصر».

ويشير إلى أن «(المركز) سيمكّن الجانب الروسي من ضمان وسهولة وصول منتجاته من الحبوب خصوصاً القمح إلى الأسواق الأفريقية والعربية عبر تخزينها في مصر، خصوصاً مع ما تشتهر به الصوامع الروسية من قدرة تكنولوجية كبيرة على التخزين لفترات طويلة لا تتأثر بأي عوامل جوية أو بيئية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال استقباله بدر عبد العاطي الخميس (الخارجية المصرية)

وتتوسع مصر في زراعة القمح الذي يُعدّ أبرز السلع الاستراتيجية، عبر تسهيلات جديدة لأصحاب الأراضي والمزارعين، لاستهداف وصول الرقعة المخصصة إلى 3.5 مليون فدان خلال الموسم الحالي. وأطلقت الحكومة «خطة شاملة» لضمان نجاح موسم زراعة محصول القمح الحالي، الذي بدأ من نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي ويستمر حتى مايو (أيار) المقبل، وفق تصريحات لوزير الزراعة المصري، علاء فاروق.

وحسب الخبير الاقتصادي المصري، الدكتور رشاد عبده، فإن فكرة إنشاء «مركز لوجيستي للحبوب والطاقة» في مصر تحمل أبعاداً اقتصادية واستراتيجية عدة. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «(المركز) يشكّل اتجاهاً مهماً ضمن المساعي المصرية للحد من تأثيرات الحرب الإيرانية، فبجانب عوائده الاقتصادية الكبيرة المتوقعة، فإنه سيحقق أيضاً أمن الغذاء والطاقة، وسيُسهم في استقرار أسعار السلع بالسوق المحلية، ويوفّر لمصر مخزوناً استراتيجياً لتأمين الاستهلاك المحلي في ظل التوترات الإقليمية»، وفق رأيه.

Your Premium trial has ended