«الدعم السريع» توافق على مقترح «الرباعية» لهدنة في السودان

البرهان يتوعد بـ«دحر العدو والثأر لقتلى مدينة الفاشر»

أطفال نازحون من الفاشر في مخيم لجأوا إليه هرباً من القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
أطفال نازحون من الفاشر في مخيم لجأوا إليه هرباً من القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
TT

«الدعم السريع» توافق على مقترح «الرباعية» لهدنة في السودان

أطفال نازحون من الفاشر في مخيم لجأوا إليه هرباً من القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)
أطفال نازحون من الفاشر في مخيم لجأوا إليه هرباً من القتال بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 3 نوفمبر 2025 (أ.ب)

أعلنت «قوات الدعم السريع»، الخميس، موافقتها على مقترح لهدنة إنسانية في السودان قدّمته الرباعية الدولية التي تضم السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة.

وقال المتحدث باسم «الدعم السريع» في بيان: «تلبية لتطلعات ومصالح الشعب السوداني، تؤكد (قوات الدعم السريع) موافقتها على الدخول في الهدنة الإنسانية المطروحة من قبل دول الرباعية... وذلك لضمان معالجة الآثار الإنسانية الكارثية الناجمة عن الحرب، وتعزيز حماية المدنيين». وأكد أنها تتطلع إلى «تطبيق الاتفاق، والشروع مباشرة في مناقشة ترتيبات وقف العدائيات»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

البرهان: سنثأر لكل الذين قُتلوا

من جهة أخرى، قال رئيس مجلس السيادة السوداني، القائد العام للجيش عبد الفتاح البرهان، الخميس، إن الجيش: «سيكسر قريباً الهجمة على السودان... وسينتصر الشعب السوداني. نحن ماضون في دحر هذا العدو، وتأمين الدولة السودانية إلى أقصى حدودها».

وقال البرهان لدى اجتماعه مع القيادة الجوالة إن «حرب الكرامة، هي معركة الشعب السوداني، ونثق تماماً أنه لن يُهزم أو ينكسر». وتابع: «سينتصر الشعب السوداني وسنثأر لكل الذين قُتلوا ونُكل بهم في الفاشر والجنينة والجزيرة وفي كل منطقة اعتدى عليها المتمردون». وأضاف البرهان: «نمضي بعزيمة وقوة إلى النصر في القريب العاجل».

ورفضت السلطات الموالية للجيش مقترح هدنة في سبتمبر (أيلول) ينص على استبعاد كل من الجيش «وقوات الدعم السريع» من عملية الانتقال السياسي بعد إنهاء النزاع. وأتى مقترح الهدنة الجديدة بعد أيام من إعلان «الدعم السريع» السيطرة على مدينة الفاشر في شمال إقليم دارفور، آخر المعاقل الرئيسية للجيش في الإقليم.

قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد «قوات الدعم السريع» محمد حمدان دقلو أيام تحالفهما (أرشيفية)

الجيش يدرس مقترحاً أميركياً

وكان مجلس الأمن والدفاع السوداني رحب، يوم الثلاثاء، بجهود ومبادرات «بعض الدول والأصدقاء»، بما في ذلك الحكومة الأميركية، لوقف الحرب الدائرة في البلاد. وجاء ذلك بينما أفادت وكالة «بلومبرغ» بأن الجيش السوداني يدرس مقترحاً أميركياً بهدنة مدتها ثلاثة أشهر في صراعه ضد «قوات الدعم السريع»، مشيرة إلى أن مصر تضغط على الجيش لقبول الاقتراح الأميركي.

واندلعت الحرب بين الجيش و«الدعم السريع» في أبريل (نيسان) 2023 بسبب صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تنتهي بإجراء انتخابات للتحول نحو حكم مدني.

وحققت قوات الدعم مكاسب في الأيام الماضية، وأعلنت الأسبوع الماضي سيطرتها على مدينة الفاشر في إقليم دارفور بغرب السودان بعد أن حاصرتها لمدة 18 شهراً. ويسيطر «الدعم السريع» الآن على إقليم دارفور بالكامل، فيما يسيطر الجيش على النصف الشرقي من البلاد.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

شمال افريقيا جانب من عرض عسكري يوم 17 أغسطس 2026 في مدينة القضارف بشرق السودان خلال الاحتفالات بالذكرى الـ72 لتأسيس الجيش (أ.ف.ب) p-circle

الاتحاد الأفريقي يؤكد عدم وجود حل عسكري في السودان

جدّد «مجلس السلم والأمن» التابع للاتحاد الأفريقي دعوته إلى هدنة إنسانية في السودان تمهد لوقف شامل لإطلاق النار، بهدف تهيئة الظروف المناسبة لحوار بقيادة سودانية.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مسيّرة من طراز "FH – 95" صينية الصنع، اسقطها الجيش في شمال كردفان (متداولة)

الجيش السوداني يعلن إسقاط مسيَّرة في كردفان

أعلن الجيش السوداني، السبت، إسقاط طائرة مسيّرة معادية من طراز «FH – 95» صينية الصنع، في مدينة جبرة الشيخ بولاية شمال كردفان

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا البرهان يتوسط ياسر العطا وشمس الدين كباشي خلال الاحتفال بـ«عيد الجيش» (إعلام مجلس السيادة) p-circle 01:59

البرهان يفتح باب الحوار ويتمسك بحسم «الدعم السريع»

أعلن قائد الجيش السوداني، عبد الفتاح البرهان، موافقته رسمياً على مبادرة تقدمت بها مجموعة من السودانيين لإطلاق حوار سوداني خالص بضمانات وحصانات للمشاركين.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا حطام مسيَّرة أعلن الجيش عن إسقاطها في مدينة الأُبيّض كبرى مدن إقليم كردفان (أرشيفية - متداولة) p-circle

هجمات المسيّرات تشعل 3 جبهات في السودان

احتدم القتال بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الخميس، على محورَي كردفان والنيل الأزرق، إضافة إلى الخرطوم في أكبر هجمات بالمسيرات منذ بداية الحرب

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا مواطنون يزيلون الأنقاض من ساحة جامع في الخرطوم بحري أصيب بهجوم المسيرات (أ.ف.ب)

«الدعم السريع» تشن هجوماً واسع النطاق بالمسيّرات على الخرطوم ومدن سودانية

شنّت «قوات الدعم السريع»، الأربعاء، هجوماً واسعاً بعشرات الطائرات المسيّرة طالت عدداً من المدن السودانية الكبرى في شمال البلاد وغربها.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
TT

«الوطني الليبي» يبث فيديوهات جديدة لـ«الرهينة الأميركي» بعد وصوله إلى بنغازي

الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)
الرهينة الأميركي المفرج عنه كيفن رايدوت (وسائل إعلام موالية القيادة العامة)

بثت وسائل إعلام تابعة لـ«الجيش الوطني» الليبي، بقيادة المشير خليفة حفتر، مقاطع مرئية جديدة تظهر الرهينة الأميركي كيفن رايدوت وهو يشكر حفتر ونائبه بالقيادة العامة الفريق صدام حفتر، على تأمين إطلاق سراحه بعد احتجاز دام نحو 10 أشهر لدى جماعة تابعة لتنظيم «داعش» في منطقة الساحل.

وظهر رايدوت، الطيار الذي عمل لدى منظمة تبشيرية مسيحية، وهو يُعبّر في المقاطع المتداولة على نطاق واسع عبر حسابات موالية لحفتر عن امتنانه للقوات الخاصة الليبية التي «أنقذت حياته»، وأمَّنت نقله جواً إلى بنغازي.

واختُطف ريدوت في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي في أثناء توجهه إلى مطار نيامي عاصمة النيجر، قبل نقله إلى مناطق في مالي تنشط فيها جماعات مرتبطة بتنظيم «داعش».

ولعبت قيادة «الجيش الوطني»، على ما يبدو، دوراً رئيسياً في التوصل إلى اتفاق إطلاق سراح الرهينة، وسط تباين في الروايات التي نقلتها «رويترز» عن 5 مصادر؛ فبينما قالت مصادر إن عملية تحريره جاءت نتاج عملية تفاوضية، أشار مصدر رفيع في الجيش إلى أن «قوة نخبة» نفذت عملية عسكرية داخل أراضي مالي بإشراف مباشر من صدام حفتر، قبل نقله جواً إلى بنغازي.

واحتفت وسائل إعلام موالية لحفتر بالعملية، ووصفتها بـ«الإنجاز الأمني الذي يعزز دور الجيش الوطني كطرف رئيسي في مكافحة الإرهاب بالساحل»، ورأت أوساط مؤيدة أن التدخل يعكس تنامي نفوذ حفتر إقليمياً، وقد يسهم في تحسين علاقاته مع واشنطن.

في المقابل، شكك معارضون وناشطون في غرب ليبيا في مدى صحة رواية الغارة العسكرية، وعدُّوها دعاية إعلامية تغطي على «صفقة تفاوضية أو دفع فدية»؛ كما انتشرت تعليقات تصف الحدث بـ«عملية سياسية أكثر منها عسكرية».

والتقى رايدوت بزوجته كريستا، حسبما أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي قال أيضاً إنه يستعد للطيران إلى الولايات المتحدة.

ولم يصدر تعليق أميركي رسمي حول تفاصيل الدور الليبي أو طبيعة الصفقة، رغم أن استعادة الرهائن كانت أولوية معلنة للإدارة الأميركية في الساحل، حيث سبق أن رفعت واشنطن عقوبات عن مسؤولين من مالي لتسهيل جهود البحث عنه.


غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

 غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
TT

غضب ليبي من انقطاع الكهرباء... ومقاولون يطالبون الدبيبة بمستحقاتهم

 غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)
غرفة التحكم الرئيسية بشركة الكهرباء الليبية يوم الاثنين (من فيديو بثته الشركة)

تجددت حالة الإظلام المتكررة، التي امتدت من غرب ليبيا إلى جنوبها، لساعات طويلة؛ فيما تصاعد الغضب الشعبي على منصات التواصل الاجتماعي، تزامناً مع مطالبة مقاولي الشركة العامة للكهرباء لحكومة «الوحدة» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة، بصرف مستحقاتهم المتأخرة.

وأفاد مدونون ومواطنون بأن بعض المناطق عاش نحو 14 ساعة ظلاماً، مقسمة على فترتين كل واحدة منهما 7 ساعات تقريباً، وسط درجات حرارة مرتفعة.

وكتب الناشط طه حديد تعليقاً غاضباً يلخص حالة الاستياء: «14 ساعة ظلام خلال آخر 24 ساعة على فترتين»، موجهاً انتقادات لاذعة للمسؤولين في طرابلس.

وتأتي هذه الأجواء الغاضبة مع عودة تدريجية للتيار الكهربائي.

وأرجعت «غرفة التحكم بشركة الكهرباء» أسباب الانقطاع إلى أن مواطنين هاجموا بعض المحطات محاولين إعادة الأحمال بالقوة إلى مناطقهم.

وقال أحمد المسلاتي، مسؤول الإعلام بشركة «البريقة للنفط والغاز»، إن وضع إمدادات الوقود «مستقر، والكميات متوفرة بصورة طبيعية على امتداد الساحل الليبي وصولاً إلى أقصى الشرق والغرب، بالإضافة إلى مدن الجنوب والجبل وباطن الجبل».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن عمليات تزويد الشركة العامة للكهرباء بالوقود تسير بصورة منتظمة وفقاً لأوامر التوريد والكميات المحددة منها، بما يدعم استمرارية تشغيل المحطات.

في سياق متصل، نفى سالم باله، وهو شخصية محلية ذات نفوذ مرتبط بدوائر مصراتة وحكومة «الوحدة»، الشائعات التي اتهمته بالتسبب في حالة الإظلام عبر دخوله إلى غرفة التحكم في المنطقة الوسطى وإجبار الموظفين على الإطفاء.

وتعكس حوادث محلية أخرى مدى التوتر المتصاعد، حيث أقدم أحد مواطني مدينة درنة، على غلق محطة كهرباء بوضع قفل حديدي على بابها مساء أمس، ما أدى إلى انقطاع التيار عن أكثر من 28 منزلاً، ومرافق حيوية من بينها مدرسة وبئر مياه. وتدخلت الشرطة الكهربائية لإزالة القفل وإعادة التشغيل، واستدعت المواطن، محذرة من أن العبث بالمحطات يهدد استقرار الشبكة.

الشرطة الكهربائية تعيد فتح «محطة درنة» عقب إغلاقها احتجاجاً على الانقطاعات يوم الأحد (شركة الكهرباء)

ويعتقد طلال أوحيدة، منسق «حراك من أجل ليبيا» في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن أزمة الكهرباء «سياسية مفتعلة منذ فترة طويلة، وتحولت إلى أزمة كلاسيكية قديمة»، ولفت إلى أن التطورات السياسية المتلاحقة أفرزت بعداً جديداً لأزمة الأمن القومي يتمثل في هجمات المسيرات التي طالت البنية التحتية والمؤسسات الخدمية، كمصافي النفط والغاز ومحطات التحلية والكهرباء في المنطقة الغربية. ويرى أن هذه الاستهدافات «دليل واضح على ذلك».

ويتزامن هذا مع مطالبة مقاولي الشركة العامة للكهرباء لرئيس حكومة «الوحدة»، بالتدخل العاجل لصرف مستحقاتهم المالية المتأخرة منذ سنوات، مشيرين إلى أنهم «أنجزوا المشاريع وتحملوا أعباء المواد والأجور، لكن التأخير وضعهم أمام أوضاع مالية خانقة تؤثر على أسر وعمال وموردين»، وطالبوا بحصر المطالبات ووضع حل جذري.

بدورها، قالت الشركة العامة للكهرباء إنها تواصل جهود إعادة التيار تدريجياً بعد خروج محطات في الزاوية وأوباري والخمس عن الخدمة، ما أدى إلى توقف أجزاء من منظومة «النهر الصناعي».

وأشارت مصادر إلى نية الدبيبة إجراء تغييرات في مجلس إدارة الشركة على خلفية الأزمة المتفاقمة، وذكرت تقارير صحافية محلية أنه قطع إجازته في الخارج وعاد إلى العاصمة طرابلس لعقد اجتماع للجمعية العمومية للشركة العامة للكهرباء وإقالة مجلس الإدارة الحالي.

وكان الدبيبة قد اتخذ في السابق سلسلة إجراءات بحق إدارة الشركة، شملت إقالة مسؤولين وإحالتهم إلى التحقيق وتعيين مدير مؤقت وإعادة بعض الأعضاء مؤقتاً، كما ترأس في السابق اجتماعات الجمعية العمومية وطالب برفع الكفاءة.

ويرى مراقبون محليون هذه الخطوة محاولة لامتصاص الغضب الشعبي، وسط استمرار الأعطال والمطالبات بمستحقات المقاولين والاحتقان على مواقع التواصل الاجتماعي.

ويظل قطاع الكهرباء في ليبيا رمزاً للمعاناة اليومية، حيث يتقاطع الإخفاق الفني مع الاحتقان الشعبي والمطالبات المالية، في بلد يعاني انقساماً سياسياً مزمناً.


موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
TT

موريتانيا: مطالب جديدة ببقاء الغزواني في السلطة

السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)
السيدة الأولى مريم الداه إلى جانب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة مساء الأحد (إعلام محلي)

عاد الجدل حول تعديل الدستور إلى الواجهة في موريتانيا بعد أن دعا رئيس مجلس جهوي إلى بقاء الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني في السلطة عبر تعديل دستوري يسمح له بالترشح لولاية رئاسية ثالثة عام 2029.

ويحكم ولد الغزواني (69 عاماً) موريتانيا منذ 2019، بعد أن فاز بولاية رئاسية مدتها خمس سنوات. وأعيد انتخابه عام 2024 لولاية رئاسية ثانية هي الأخيرة بموجب الدستور الحالي للبلاد. ولكنّ أصواتاً في معسكره بدأت منذ أشهر تطالب بمراجعة الدستور من أجل فتح الباب أمام ترشحه لولاية رئاسية ثالثة.

ولكن هذه المطالب تواجه رفضاً قوياً من طرف أحزاب المعارضة، التي تؤكد أن المواد الدستورية التي تحدد عدد ومدة الولايات الرئاسية هي مواد محصنة ولا يمكن تعديلها، عادّينَ أن أي مطالبة بتعديل هذه المواد تعد «خرقاً للدستور».

وتجدد الجدل حول الأمر حين طالب رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، محمد محمود ولد حبيب، بولاية رئاسية ثالثة لولد الغزواني، من خلال تعديل الدستور الحالي للبلاد أو كتابة دستور جديد.

وجاء ذلك خلال إلقاء ولد حبيب خطاباً مساء الأحد في حفل انطلاق الموسم السياحي السنوي، بحضور السيدة الأولى مريم فاضل الداه، وعدد من أعضاء الحكومة والسلطات الأمنية والإدارية. وقال: «الخلاصة التي لا تقبل التكذيب ولا المناكرة أن صاحب الفخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني استطاع أن ينجز لبلادنا في سبع سنين ما عجزت عن إنجازه جميع الأنظمة التي حكمت في 59 عاماً»، أي منذ الاستقلال عن فرنسا في ستينات القرن الماضي.

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (أ.ف.ب)

وأضاف أن حصيلة إنجازات ولد الغزواني «ولَّدت عندنا قناعة راسخة، ويقيناً لا يتزحزح بضرورة بقائه في السلطة».

واستطرد: «لا نطلب منه، بل نطلب له مأمورية ثالثة، وفق تعبيرنا نحن العامة، أو بتعديل الدستور بالدستور حسب القانونيين، أو بكتابته من جديد بلغة السياسة، ضماناً لاستمرار المسار التنموي للبلاد».

جدل متجدد

وأثارت هذه التصريحات جدلاً واسعاً، خصوصاً أنها تأتي من طرف رئيس المجلس الجهوي لولاية لعصابة، الولاية نفسها التي نشأ بها ولد الغزواني، وبعد أسابيع من تصريحات مشابهة أدلى بها رئيس المجلس الجهوي لولاية لبراكنة، الولاية نفسها التي نشأ بها الوزير الأول الحالي المختار ولد أجاي.

ويرى ناشطون معارضون أن هذه التصريحات تعكس توجهاً رسمياً لدى جهات داخل السلطة نحو تعديل الدستور من أجل بقاء ولد الغزواني في السلطة حتى عام 2029.

وفي هذا السياق قال نور الدين محمدو، رئيس حزب «موريتانيا إلى الأمام»: «رئيس مجلس جهوي آخر يدعو لخرق الدستور وهدم المكتسبات والرجوع لمربعات الاستبداد الأولى».

وأضاف ولد محمدو، الذي يعد أحد الوجوه الشابة في المعارضة الموريتانية، أن تكرار مثل هذه التصريحات «يزيدنا اقتناعاً بضرورة حل هذه المجالس التي أنشئت عبثاً ووُلدت عاقراً وظلت جالسة جاثمة هامدة دون فائدة ولا مردودية».

لا أثر قانونياً

من جهة أخرى، قال محمد فاضل الهادي رئيس التجمع المهني للخبراء القضائيين، إن مثل هذه التصريحات هي مجرد رأي سياسي ليس له أثر قانوني أو دستوري.

وقال: «التصريحات السياسية المطالبة بمأمورية ثالثة، هي مجرد رأي سياسي لا يترتب عليه أي أثر قانوني، ولا ضرر فيه ما دام في محافل السياسة، ولا يتعدى مجرد آراء سياسية لا تلزم سوى أصحابها، ولا تؤثر على مؤسسات الدولة».

وأكد أن العقبة الحقيقية أمام المأمورية الثالثة هي «الدستور والقوى الحية ومؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية والإدارية والتشريعية والقضائية، وتلك كلها تعرف أن مصلحة موريتانيا في التداول السلمي على السلطة، لا في بقاء شخص مهما علت قيمته، ومهما شهدنا له من حُسن خلق ومن كفاءة ومرونة وحكمة في تسيير الدولة».

وبدأ الجدل حول الأمر في يونيو (حزيران) الماضي، حين دعا حزب «حوار» صراحة إلى تعديل الدستور من أجل السماح لولد الغزواني بالترشح لولاية رئاسية ثالثة، وقالت رئيسة الحزب فاله ميني إن «الحزب بجميع هيئاته ونوابه وعمده ومستشاريه يطالب الرئيس محمد ولد الغزواني بالترشح لمأمورية ثالثة»، مشيرة إلى أن بقاء ولد الغزواني في السلطة «خيار الشعب الموريتاني».

وفي نهاية يوليو (تموز) الماضي، أكد ولد الغزواني أنه لا يدعم أي مسار لا يستند إلى الدستور ولا يحظى باختيار الشعب، مشيراً إلى أن النقاش حول الموضوع هو «تشويش» على حكومته لتنفيذ برنامجه الانتخابي، عاداً أنه نقاش سابق لأوانه.