عراقجي لا يرى ممر «زنغزور» تهديداً لإيران

طهران «تسعى للحفاظ على شراكات قوية مع روسيا والصين»

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
TT

عراقجي لا يرى ممر «زنغزور» تهديداً لإيران

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (رويترز)

شدَّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على رفض حكومة بلاده «أي تغيير في الحدود أو في الجغرافية السياسية للمنطقة»، في إشارة إلى الممر البري المثير للجدل المعروف باسم ممر «زنغزور»، الذي يربط أذربيجان بمنطقة نخجوان عبر جنوب أرمينيا.

وأضاف عراقجي، في كلمة بمدينة همدان الإيرانية، الخميس، أن إيران على اتصال مباشر مع جميع الأطراف المعنية بممر زنغزور، وقد تم التأكيد لها «أن لا تهديد سيطول إيران»، مشيراً إلى أن طهران تواصل مراقبة الوضع بدقة.

ما مشروع «زنغزور»؟

يعدّ ممر زنغزور مشروعاً حيوياً لأذربيجان؛ إذ يهدف إلى إنشاء طريق وسكة حديد تربط أراضيها الرئيسية بمنطقة نخجوان مباشرة عبر أراضٍ أرمنية، من دون الحاجة إلى المرور بإيران.

وينظر إلى الممر من منظور اقتصادي وجيوسياسي واسع، حيث يوفر لأذربيجان فرصة لتعزيز صادرات الطاقة وربط خطوط الغاز والنفط بالموانئ التركية، بما يسهل وصولها إلى الأسواق الأوروبية والشرق أوسطية.

ويمثل المشروع جزءاً من رؤية موسعة لإعادة ربط العالم التركي الممتد من تركيا إلى آسيا الوسطى؛ ما يمنح أنقرة نفوذاً استراتيجياً إضافياً، ويتيح لها ما يُعرف لدى الأتراك بـ«خط توران».

وحسب خبراء إيرانيين، فإن المشروع قد يخلق تغييرات ملموسة في خرائط الطاقة العالمية. ولتخفيف المخاطر المحتملة على إيران، اقترحت طهران إنشاء الطريق بعيداً عن حدودها المباشرة، وضمان عدم تعطيل حركة الشحنات الإيرانية عبر أرمينيا، وبناء ثلاثة جسور منفصلة للطرق البرية، والسكك الحديدية، وأنابيب الطاقة والكابلات الكهربائية، مع إبقاء الاتصالات داخل الأراضي الأرمنية تحت الولاية القضائية لأرمينيا، وفق ما نشره موقع «إذاعة أرمنستان».

ووقَّع رئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكول باشينيان، في أغسطس (آب) 2025، اتفاق سلام برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترمب، والذي أعيد تسميته لاحقاً «الممر الترانزيتي لدونالد ترمب من أجل السلام والازدهار الدولي».

ومنح الاتفاق الولايات المتحدة حق إدارة واستغلال الممر لمدة 99 عاماً؛ ما أثار قلق طهران التي عدَّت المشروع تهديداً لأمنها القومي ومصالحها في جنوب القوقاز.

وعلق علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي، على الاتفاق بالقول إن الممر «سيتحوّل مقبرةً لمرتزقة ترمب»، معبراً عن رفض إيران القاطع للخطوة التي تراها تجاوزاً مباشراً على مصالحها الجيوسياسية.

الرئيس الأميركي ورئيس أذربيجان إلهام علييف ورئيس وزراء أرمينيا نيكون باشينيان خلال توقيع الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا بالبيت ألأبيض (إ.ب.أ)

شراكات استراتيجية

إلى ذلك، أكد عراقجي أن إيران تسعى للحفاظ على شراكات استراتيجية قوية مع روسيا والصين في مواجهة محاولات بعض القوى لإضعاف هذه التحالفات.

وقال الوزير الإيراني إن «العدو يريد أن يُضعف اتحادنا وتماسكنا ويكسره»، مضيفاً أن القضايا الصغيرة يمكن أن تتحول انقسامات كبيرة إذا لم يتم التعامل معها بحذر.

وأكد أن إيران لا تثق بأي دولة، سواء في الشرق أو الغرب، لكنها تحافظ على علاقات استراتيجية مع بعض الدول، بما يشمل روسيا والصين، وستواصل سياساتها في هذا الإطار.

ويأتي موقف إيران في وقت يشهد جدلاً حول دور روسيا في المنطقة، خاصة بعد مفاوضات وقف إطلاق النار التي أعقبت حرب ناغورنو كاراباخ الثانية عام 2020، ودورها في تسهيل الاتفاق بين أذربيجان وأرمينيا.

وأخفق الكرملين في التدخل لمنع إنشاء الممر، بينما بقيت طهران مراقبة من كثب؛ إذ ترى أن الممر قد يقلل من أهميتها الجغرافية ويزيد من نفوذ تركيا والولايات المتحدة في منطقة تعدّها جزءاً من عمقها الاستراتيجي.

ويشير محللون إلى أن الممر البالغ طوله نحو 40 كيلومتراً يمكن أن يعيد رسم خرائط النقل والطاقة في المنطقة، ويحوّل الدول المجاورة أطرافاً مركزية في التجارة الإقليمية والدولية؛ ما يفرض على إيران إعادة تقييم استراتيجياتها للتكيف مع واقع جيوسياسي جديد، وسط ضغوط متزايدة للحفاظ على مصالحها الاقتصادية والأمنية.


مقالات ذات صلة

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

ترمب: إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن إيران تقدّم تنازلات كبيرة للغاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية إيرانية تمر بجوار جدارية حول المفاوضات على حائط السفارة الأميركية السابقة في طهران (إ.ب.أ)

اعتراضات الداخل الإيراني… هل تربك مسار التفاوض؟

عكست مواقف عدد من الشخصيات والتيارات السياسية داخل إيران وجود اعتراضات على مسار التفاوض مع واشنطن لكنها لم تصل حتى الآن إلى مستوى يهدد بإفشال المحادثات

«الشرق الأوسط» (لندن - طهران)
الولايات المتحدة​ عسكري لبناني في مدينة النبطية حيث الدمار يعم المكان (أ.ف.ب)

هل تقيد واشنطن يد إسرائيل في لبنان؟

لم تعد صورة الخلاف بين إدارة الرئيس دونالد ترمب وحكومة بنيامين نتنياهو قابلة للاختزال في أن واشنطن تنحاز إلى إيران على حساب إسرائيل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية مدير عام ​الوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي (د.ب.أ) p-circle

غروسي: تفتيش المنشآت الإيرانية «سيحدث لا محالة»

قال المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الأربعاء، إن مفتشي الوكالة سيزورون المواقع النووية الإيرانية في إطار الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران.

«الشرق الأوسط» (لندن-طهران)
شؤون إقليمية رجل يستخدم صرافاً آلياً تابعاً لبنك «ملي» أمام أحد البنوك في طهران 17 يونيو 2026 (رويترز)

هجوم سيبراني يضرب بنوك إيران الحكومية

تعرّضت الخدمات المصرفية الإلكترونية لتعطيل شديد بعد هجوم سيبراني جديد على عدة بنوك حكومية في إيران، وفق ما ذكرت وسائل إعلام إيرانية، يوم الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الحرس الثوري»: وحدها إيران من تحدد الممرات الآمنة لعبور ‌مضيق هرمز

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
TT

«الحرس الثوري»: وحدها إيران من تحدد الممرات الآمنة لعبور ‌مضيق هرمز

أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)
أرشيفية لسفن في مضيق هرمز كما بدت من مسندم بسلطنة عُمان (رويترز)

قال «الحرس ​الثوري» الإيراني، اليوم (الخميس)، إن المرور الآمن عبر ‌مضيق ‌هرمز ​لا ‌يكون ⁠إلا ​عبر الممرات التي ⁠تحددها إيران، وإن أي ممر ⁠جديد يُعلن ‌عنه ‌دون ​تنسيق ‌معها ‌غير مقبول ويشكل خطرا على السلامة ‌العامة.

وأضاف «الحرس الثوري» أنه سيتخذ ⁠إجراءات ⁠ضد السفن التي لا تلتزم بهذه الشروط.


إيران ترهن عودة المفتشين بـ«اتفاق نهائي»

سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)
سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)
TT

إيران ترهن عودة المفتشين بـ«اتفاق نهائي»

سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)
سفن عالقة بمضيق هرمز (رويترز)

رهنت إيران، أمس (الأربعاء)، أي عودة لمفتشي «الوكالة الدولية للطاقة الذرية» إلى منشآتها، باتفاق نهائي مع الولايات المتحدة، رغم تأكيد أميركي بشأن التوصل إلى اتفاق مع طهران على التفتيش النووي.

وقال المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إن عمليات التفتيش «ستحدث لا محالة» بعد استكمال الترتيبات التنفيذية.

لكن كاظم غريب آبادي، نائب وزير الخارجية الإيراني، ردّ بأن طهران لا تملك حالياً أي خطة لإتاحة منشآتها النووية، مشدداً على أن هذه القضايا لن تبحث إلا في إطار اتفاق نهائي، وبعد تنفيذ خطوات لإنهاء العقوبات.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن إيران وافقت على عمليات التفتيش. وأفاد، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز»، بأن مفتشين أميركيين سيشاركون مفتشي الوكالة الذرية لتفقد المنشآت الإيرانية. كما أكد أن طهران أبلغت واشنطن أنها لا تعتزم فرض أي رسوم على السفن العابرة لمضيق هرمز، محذراً من أن ثبوت عكس ذلك سيؤدي إلى إنهاء المفاوضات فوراً.

ووصف رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف تفاهم إسلام آباد بأنه «إعلان هزيمة لأميركا». وقال في العاصمة الأذربيجانية باكو، خلال اجتماع اتحاد مجالس الدول الأعضاء في «منظمة التعاون الإسلامي»، إن إنهاء الحرب في لبنان لا يقل أهمية بالنسبة لإيران عن إنهاء الحرب في إيران.

كذلك، أعلنت باكستان أن المحادثات الفنية ستُستأنف الأسبوع المقبل لمتابعة التفاوض حول البرنامج النووي والعقوبات وترتيبات مضيق هرمز.


الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

الجيش الإسرائيلي يعلن استهداف عناصر يُشتبه بانتمائهم لـ«حزب الله» في جنوب لبنان

منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
منازل مدمرة في قرية صريفا بجنوب لبنان... 24 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

قال الجيش الإسرائيلي إنه نفّذ غارة جوية استهدفت عناصر يُشتبه في انتمائهم إلى «حزب الله» بعد دخولهم إلى منطقة تحتلّها قواته في جنوب لبنان، وذلك في ثاني حادثة من هذا النوع يُعلن عنها الأربعاء.

وجاء في بيان للجيش الإسرائيلي أنه «قبل وقت قصير، تم رصد مركبة تقلّ مشتبهاً فيهم وهم يعبرون المنطقة الأمنية في منطقة تلة علي الطاهر، وكانوا يشكّلون تهديداً لقوات الجيش الإسرائيلي».

وأضاف البيان: «وعقب رصدهم، نفّذت القوات الجوية الإسرائيلية ضربة ضد المشتبه فيهم بهدف إزالة التهديد»، مؤكداً أن الجيش «لن يسمح لعناصر حزب الله» بإلحاق الأذى بقواته، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».