لبنان يطرح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل... تجنباً للتطبيع

توزع الوفدان في السابق بين قاعتين منفصلتين... ثم بطاولة واحدة على شكل U

دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
TT

لبنان يطرح مفاوضات غير مباشرة مع إسرائيل... تجنباً للتطبيع

دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)
دورية لـ«اليونيفيل» على الحدود مع إسرائيل في منطقة الناقورة بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

يتمسّك لبنان اليوم بمبدأ التفاوض مع إسرائيل كخيارٍ ضروري لتثبيت وقف إطلاق النار وترسيم الحدود الجنوبية، لكنّه في الوقت نفسه يرفض الخروج عن قاعدةٍ صارت جزءاً من ثوابته السياسية منذ اتفاق الهدنة عام 1949، وهي رفض أي نقاش مباشر مع الجانب الإسرائيلي.

هذا التمسك، الذي أعادت الاجتماعات الأخيرة للجنة مراقبة تنفيذ وقف النار (المكيانيزم) في الناقورة، تسليط الضوء عليه، فتح مجدداً النقاش حول الفرق بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة، وما إذا كان الشكل هنا يغيّر المضمون السياسي أو القانوني في بلدٍ لا يزال رسمياً في حالة حرب مع إسرائيل، في وقت أكد فيه النائب إيهاب حمادة، عضو كتلة «حزب الله» النيابية، أن «آلية (الميكانيزم) والتفاهم الذي أُبرم العام الماضي، نوعٌ من التفاوض غير المباشر عبر رعاة دوليين، وليس مفاوضات مباشرة كما يحاول البعض الإيحاء».

قرار سياسي

وقال الخبير القانوني والنائب السابق غسان مخيبر لـ«الشرق الأوسط» إن «قرار إجراء المفاوضات، بطبيعتها وشكلها ومشاركة الأطراف فيها، هو قرارٌ سياسي بامتياز، يخضع لقواعد القانون الدولي العام، ولا سيّما اتفاقيات فيينا وجنيف». وأوضح أن لبنان، «بوصفه في حالة حرب مع إسرائيل ومن الدول العربية التي لا تعترف بها، يخضع لأحكامٍ جزائية تجرّم التعامل مع العدو، ما يجعل أي مفاوضات معه خاضعة لقرارٍ سياسي يتيح تجاوز هذه القيود القانونية».

آلية عسكرية تابعة لقوات «اليونيفيل» عليها شعار الأمم المتحدة وأمامها سيارة تتبع الجيش اللبناني خلال دورية مشتركة (اليونيفيل)

وأضاف مخيبر أن «الفقه الدولي لا يعتبر أن الدخول في مفاوضات بالذات يعني الاعتراف بدولة إسرائيل»، لافتاً إلى أن لبنان خاض مفاوضات مباشرة وغير مباشرة عدة مرات، من اتفاقية الهدنة عام 1949 التي وُقّعت في رأس الناقورة برعاية الأمم المتحدة، إلى اتفاق 17 أيار 1983 الذي كان تفاوضاً مباشراً محدوداً انتهى بإسقاطه داخلياً، ثم تفاهم نيسان عام 1996 الذي تمّ عبر وساطة أميركية - فرنسية، واعتُبر نموذجاً للتفاوض غير المباشر، وصولاً إلى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية عام 2020 التي أدارها الأميركيون والأمم المتحدة عبر وفدين جلسا في قاعة واحدة من دون مخاطبة مباشرة».

وأشار إلى أن «هذه الصيغ المتعددة تعكس تمسّك لبنان بعدم التطبيع، مع الاستفادة من آليات الحوار غير المباشر لحماية مصالحه السيادية ذات طابع أمني أو تقني».

قاعتان منفصلتان

وأوضح أن أنواع المفاوضات التي شهدها لبنان تراوحت بين غير المباشرة في أقصى حدود الشكل (حيث يجلس الطرفان في قاعتين منفصلتين)، وتلك التي تتم «في قاعة واحدة دون تواصل مباشر بين الوفدين»، وأخيراً المفاوضات المباشرة بوساطةٍ في قاعةٍ واحدة مع تواصلٍ مباشر بين الوفود، مشدداً على أن «جميعها كانت برعاية دولية ولم تخرج عن إطار البحث في مسائل محددة مثل المياه الإقليمية وتنفيذ القرارات الدولية أو إجراء ترتيبات ذات طابع أمني».

وتابع أن «جوهر المسألة ليس في شكل المفاوضات بل في مضمونها»، متسائلاً: «على ماذا يتفاوض لبنان؟ إذا كانت المفاوضات لاستعادة السيادة وتثبيت الحدود، وحسن تطبيق القرارات الدولية، فهذا واجب الدولة اللبنانية. أما إذا كانت تتصل بشروط إسرائيلية مسبقة كمسألة نزع سلاح (حزب الله)، فحينها تصبح المفاوضة، مباشرةً كانت أم غير مباشرة، شديدة التعقيد على لبنان».

الحل النهائي

وختم بالقول إن «ما يُسمّى بالتطبيع يرتبط حصراً بالحلّ النهائي العادل والشامل للصراع العربي - الإسرائيلي أو اللبناني - الإسرائيلي وما يتبعه من تفاهمات تتعلق بالحدود أو السيادة أو العلاقات المتبادلة، وليس بالحوار التقني أو الأمني الجاري»، مؤكداً أن «المهمّ اليوم ليس الشكل بل الاستعداد السياسي الحقيقي لدى الطرفين للوصول إلى اتفاق يحترم السيادة والقانون الدولي».

جنود من الجيش اللبناني على متن آليات عسكرية قرب «الخط الأزرق» الحدودي مع إسرائيل في جنوب لبنان (إ.ب.أ)

ويُفرّق الخبراء بين المفاوضات المباشرة، حيث يلتقي الطرفان وجهاً لوجه ويتبادلان المواقف والردود مباشرة دون وسيط، كما حصل في اتفاقية «كامب ديفيد» بين مصر وإسرائيل (1978)، أو في اتفاق 17 مايو (أيار) اللبناني (1983)، والمفاوضات غير المباشرة التي تُدار عبر وسيطٍ دولي ينقل الطروحات ويصيغ المقترحات، كما في تفاهم أبريل (نيسان) (1996) أو ترسيم الحدود البحرية (2020).

في الحالة اللبنانية، لا يُعدّ الشكل مجرّد تفصيل؛ لأن الجلوس المباشر يُفسَّر في القانون الدولي كإشارة اعترافٍ سياسي، بينما تبقى الوساطة الدولية وسيلة لتجنّب هذا الاعتراف، مع الحفاظ على القدرة على التفاوض لحماية الحقوق.

الطاولة ليست تفصيلاً

وقال اللواء المتقاعد عبد الرحمن شحيتلي، لـ«الشرق الأوسط»، إن «التمييز بين المفاوضات المباشرة وغير المباشرة مع إسرائيل ليس تفصيلاً تقنياً، بل جوهره قانوني وسيادي ويتعلق بمستوى الاعتراف وشكل التمثيل وآلية التخاطب».

وأشار شحيتلي، وهو رئيس سابق للوفد العسكري اللبناني إلى اللجنة الثلاثية، إلى أن التجربة اللبنانية في المفاوضات، سواء في تفاهم أبريل 1996 أو اتفاقية الهدنة أو ترسيم الحدود البحرية، و«قامت على رفض الجلوس مع العدو على الطاولة نفسها بشكل مستدير أو دون وسيط، والتمسّك بالوسيط كقناة وحيدة لنقل المواقف حتى داخل القاعة الواحدة».

طاولة على شكل U

ولفت إلى أن الجلسات في الناقورة سابقاً كانت تعكس هذا المبدأ «ليس فقط عبر مضمون الكلام، بل حتى عبر هندسة القاعة». وأضاف: «جلسنا على طرف حرف U، والإسرائيلي على الطرف الآخر، وبيننا طاولة (اليونيفيل) التي كانت تتلقى كلامنا وتنقله. لم نوجّه حديثنا مباشرة إلى الإسرائيلي رغم أنه يسمع كل كلمة. ذلك لم يكن بروتوكولاً فحسب، بل خط دفاع سياسي وقانوني».

وأوضح أن هذا الشكل لم يكن رمزياً فقط، بل «كان يواكبه مسار تفاوضي غير مباشر طويل ومسبق عبر الوسيط، حيث تُفحص الطروحات وتُحدّد الخطوط الحمراء قبل أي جلسة رسمية، ويُسحب من جدول اللقاء ما لا يُتفق عليه مسبقاً، ضماناً لعدم استنزاف الموقف اللبناني داخل القاعة».

جنديان من الجيش اللبناني يقفان حراسة في بلدة الخيام بالقرب من الحدود مع إسرائيل جنوب لبنان (رويترز - أرشيفية)

وحذّر شحيتلي من أن «ما يُطرح اليوم من مفاوضات مباشرة أو رفع مستوى التمثيل إلى مستوى دبلوماسي يندرج في سياق محاولة فرض واقع جديد بعد اعتبار إسرائيل نفسها منتصرة»، لافتاً إلى أن «أي تدرج في التنازلات الشكلية سيحوّل الورقة الأقوى للبنان، وهي عدم الاعتراف والتفاوض غير المباشر، إلى ورقة تُحرق خطوة خطوة». وقال: «كل مرة نتنازل فيها عن مستوى أو صيغة أو بروتوكول، يُرفع السقف الإسرائيلي أكثر. في النهاية نفقد القدرة على الضغط، وندخل في مسار يحدّده الآخر، لا نحن».

ترسيم الحدود البحرية

واعتبر أن التجربة في ملف الحدود البحرية «درس واضح، حيث اصطدمت الجلسات الأولى بسقف لبناني صلب وطروحات متقدمة، ثم توقفت، ولم تُحل الأمور إلا عندما جاء الوسيط بحلّ نهائي مُعدّ مسبقاً يضمن حقوق لبنان».

وأضاف: «القاعدة بسيطة: قبل الدخول في أي شكل تفاوضي، يجب أن يكون سقف المطالب الإسرائيلية واضحاً ومُقفلاً، وأن تكون هناك ضمانة دولية بعدم تجاوزه. وإلا نكون نعطي أوراقنا واحدة تلو الأخرى بلا مقابل».

وختم بالقول إن «المطلوب اليوم ليس نقاش شكل الطاولة، بل وضوح النتيجة قبل البدء: ما الذي تريده إسرائيل نهائياً؟ وما الضمانة بألا تتبدّل مطالبها في كل مرحلة؟ دون هذا الوضوح، أي مسار تفاوضي يصبح مخاطرة استراتيجية».


مقالات ذات صلة

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

المشرق العربي عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
شؤون إقليمية تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على جنوب لبنان (أ.ف.ب) p-circle

إسرائيل تعتقل مسؤولاً في «الجماعة الإسلامية» بجنوب لبنان

أعلن الجيش الإسرائيلي اعتقال عنصر بارز في «الجماعة الإسلامية» جنوب لبنان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام يحاط بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

سلام يختتم زيارته إلى جنوب لبنان: نريد للمنطقة العودة إلى الدولة

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام بالعمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»

«الشرق الأوسط» (بيروت)
تحليل إخباري رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل في لقاء سابق منذ سنوات (أرشيفية - وسائل إعلام لبنانية)

تحليل إخباري لبنان: تراشق بين أكبر حزبين مسيحيين قبيل الانتخابات النيابية

بعد أشهر من الهدوء بين حزبي «القوات اللبنانية» و«التيار الوطني الحر»، عاد الصراع واحتدم مع اقتراب موعد الانتخابات.

بولا أسطيح (بيروت)
تحليل إخباري لبنانية ترفع إصبعها بعد اقتراعها بالانتخابات المحلية في بيروت 2025 (أرشيفية - إ.ب.أ)

تحليل إخباري لبنان: الانتخابات النيابية أمام تمسّك عون بالمواعيد الدستورية

يصر رؤساء الجمهورية اللبنانية العماد جوزيف عون والمجلس النيابي نبيه بري والحكومة نواف سلام، على تمرير الاستحقاق النيابي بموعده في مايو المقبل.

محمد شقير (بيروت)

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
TT

إعدام عراقي مُدان بتصفية مرجع شيعي كبير في ثمانينات القرن الماضي

عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)
عناصر من الأمن العراقي في شوارع بغداد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني في العراق، اليوم الاثنين، تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق سعدون صبري القيسي، المُدان في جريمة تصفية المرجع الشيعي محمد باقر الصدر، وعدد من العلماء الشيعة.

وجاء في بيان صدر عن جهاز الأمن الوطني، وُزع اليوم، أنه «استناداً إلى جهد جهاز الأمن الوطني في التحقيق والمتابعة الاستخبارية، يعلن الجهاز تنفيذ حكم الإعدام شنقاً حتى الموت بحق المُدان المجرم سعدون صبري القيسي، بعد استكمال جميع الإجراءات القضائية الأصولية».

وأوضح البيان «أن صبري القيسي أُدين بارتكاب جرائم إنسانية جسيمة، من بينها تنفيذ جريمة التصفية بحق محمد باقر الصدر وعدد من علماء بيت الحكيم والمواطنين الأبرياء».

والصدر مرجع شيعي، ويُعد أبرز مؤسسي حزب «الدعوة الإسلامية» ومُنظّري أفكاره، وكان قد أفتى، خلال السبعينات، بـ«حرمة الانتماء إلى حزب (البعث)، حتى لو كان الانتماء صورياً». وكان نظام الرئيس العراقي صدام حسين قد أعدم الصدر في عام 1980، بحجة «العمالة والتخابر مع إيران».


53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

53 مهاجراً في عداد القتلى أو المفقودين إثر غرق قارب قبالة ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مهاجرون على متن قارب مطاطي يتلقون سترات نجاة في حين يقوم أفراد طاقم سفينة بعملية إنقاذ قبالة المياه الدولية لليبيا 16 يناير 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلنت المنظمة الدولية للهجرة، الاثنين، أن 53 شخصاً لقوا حتفهم أو فُقد أثرهم إثر غرق قارب في المتوسط قبالة السواحل الليبية، في حين لم ينجُ سوى شخصين.

وأفادت المنظمة التابعة لمنظمة الأمم المتحدة في بيان بأن «المركب انقلب شمال زوارة في ليبيا بتاريخ 6 فبراير (شباط). ولم يجر إنقاذ غير امرأتين نيجيريتين في عملية بحث وإنقاذ نفّذتها السلطات الليبية»، مضيفة بأن إحدى الناجيتين قالت إنها خسرت زوجها في حين قالت الأخرى إنها «خسرت طفليها الرضيعين في الكارثة»، وفق ما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».


لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
TT

لبنان: ارتفاع عدد ضحايا انهيار مبنى بطرابلس إلى 14 قتيلاً

عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)
عناصر «الدفاع المدني» اللبناني يحملون جثمان أحد ضحايا انهيار عقار في طرابلس (رويترز)

قالت المديرية العامة للدفاع المدني اللبناني، اليوم الاثنين، إن عدد قتلى انهيار مبنى بطرابلس في شمال البلاد، أمس، ارتفع إلى 14، بعد انتهاء عمليات البحث والإنقاذ.

وأفاد بيان لدائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية العامة للدفاع المدني بأنه «في إطار عمليات البحث والإنقاذ، التي استمرت منذ الساعة الرابعة والنصف من بعد ظهر أمس، وحتى الساعة، في موقع انهيار المبنى السكني في محلة باب التبانة - طرابلس، تمكّنت فرق الدفاع المدني، خلال ساعات الفجر الأولى من تاريخ اليوم، من إنقاذ مواطن ومواطنة من تحت الأنقاض».

أحد عناصر «الدفاع المدني» اللبناني خلال البحث عن ضحايا أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وأوضح البيان أن الأعمال الميدانية أسفرت عن إنقاذ ثمانية مواطنين أحياء، إضافة إلى انتشال جثامين أربعة عشر ضحية من تحت الأنقاض، بعد انتشال جثة المواطنة التي كانت لا تزال في عداد المفقودين.

وينتشر في لبنان العديد من المباني المأهولة بالسكان رغم أنها متداعية أو آيلة للسقوط.

عناصر من «الدفاع المدني» اللبناني خلال عملية بحث عن ناجين أسفل عقار منهار بطرابلس (إ.ب.أ)

وقد بُني العديد منها بشكل غير قانوني، لا سيما خلال الحرب الأهلية التي دارت بين عامي 1975 و1990، بينما أضاف بعض المالكين طوابق جديدة إلى مبانٍ سكنية قائمة دون الحصول على التراخيص اللازمة.

وسجلت انهيارات مبانٍ في طرابلس ومناطق أخرى في بلد لا يتم الالتزام فيه، في أحيان كثيرة، بمعايير السلامة الإنشائية للأبنية المأهولة التي شُيِّد قسم منها عشوائياً منذ عقود على أراضٍ مشاع.

جنود من الجيش اللبناني في موقع عقار منهار في طرابلس (إ.ب.أ)

ويعاني لبنان من انهيار اقتصادي منذ أكثر من ست سنوات بات معه الكثير من سكانه تحت خط الفقر.

وانعكست تبعات الأزمة الاقتصادية غير المسبوقة على قطاعات مختلفة بما في ذلك البناء، فيما تردى وضع الكثير من البنى التحتية.