«علقوني في سقف وصعقوني»... تسوركوف تروي قصة اختطافها في العراق

سخرت من فخ نصبته لـ«كتائب حزب الله» بعد تلاعبها بكلمات عبرية

إليزابيث تسوركوف (نيويورك تايمز)
إليزابيث تسوركوف (نيويورك تايمز)
TT

«علقوني في سقف وصعقوني»... تسوركوف تروي قصة اختطافها في العراق

إليزابيث تسوركوف (نيويورك تايمز)
إليزابيث تسوركوف (نيويورك تايمز)

بجسدها المثقل بالإصابات، تجلس إليزابيث تسوركوف، ذات الشعر الداكن الطويل والنظارات، مستندة بذراعها على أريكة في منزل صديقة، لتروي تجربة اختطافها القاسية: سنتان ونصف سنة من الأسر على يد «كتائب حزب الله» العراقية المدعومة من إيران، تضمنت التعذيب الجسدي والاعتداء الجنسي، قبل أن يؤدي الضغط الدبلوماسي الأميركي والإسرائيلي في النهاية إلى إطلاق سراحها.

إليزابيث، البالغة 38 عاماً، طالبة دكتوراه إسرائيلية روسية في جامعة برينستون، تقول في مقابلة مطولة، نشرتها الأربعاء «نيويورك تايمز»، إن الأشهر الأولى كانت الأكثر وحشية: «جلدوني في كل أنحاء جسدي. لقد استخدموني أساساً ككيس ملاكمة».

تم احتجاز تسوركوف لدى «كتائب حزب الله»، إحدى أقوى الجماعات الشيعية المدعومة من إيران في العراق، والتي صنفتها الولايات المتحدة منظمة إرهابية.

وبينما يتقاضى آلاف من أعضاء الميليشيا رواتب من الدولة العراقية، فإن الحكومة تملك تأثيراً ضئيلاً على أنشطتها، وفق الصحيفة الأميركية.

وفي سبتمبر (أيلول) 2025، كشفت «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصادر عراقية وأميركية، عن أن «كتائب حزب الله» اضطرت إلى الإفراج عن تسوركوف، بعد نحو عامين ونصف عام من الاختطاف من دون صفقة، بعد «حصار أمني وسياسي أفضى إلى تحريرها من منزل في بغداد يوم 9 سبتمبر».

أصفاد وصعق

تروي تسوركوف كيف كبّلها خاطفوها بالأصفاد، علّقوها في السقف، صعقوها بالكهرباء، وأجبروها على اتخاذ وضعيات مؤلمة، ما أدى إلى إصابات في ظهرها وكتفيها، وأجبروها على الاستيقاظ بعد فقدان الوعي لرش الماء على وجهها ومواصلة التعذيب.

رواية السيدة تسوركوف الشخصية عن أسرها تتطابق مع ما أخبرته لطبيب في مركز شيبا الطبي في إسرائيل الذي عالجها بعد إطلاق سراحها، والذي قال إنها تعرّضت لتلف في الأعصاب قد يكون دائماً. كما توضح سجلاتها الطبية، التي اطلعت عليها الصحيفة، وجود إصابات واسعة متعلقة بالتعذيب، وتوصي بـ«تأهيل بدني ونفسي طويل الأمد» بالنظر إلى «الأضرار الشديدة والصدمات المعقدة».

كانت رحلتها إلى العراق محفوفة بالمخاطر. إسرائيل والعراق دولتان عدوتان، وجزء كبير من القوى السياسية المشاركة في التحالف الحاكم المعروف باسم «الإطار التنسيقي» حليف لإيران.

وشم لكلمة «حرية» بالعربية على شكل خريطة سوريا حصلت عليه تسوركوف عام 2022 قبل أن تُختطف (نيويورك تايمز)

أبحاث حول مقتدى الصدر

كانت تسوركوف، وفق شهادتها لـ«نيويورك تايمز»، تقوم بأبحاث حول تاريخ وتأثير التيار الصدري الذي يقوده مقتدى الصدر، مستخدمة جواز سفر روسياً لتجنب اكتشاف هويتها.

في 21 مارس (آذار) 2023، تعرضت لكمين بعد موعد مزيف في أحد مقاهي بغداد. وبينما كانت تمشي عائدة إلى منزلها، توقفت إلى جانبها سيارة دفع رباعي سوداء، وأجبرها عدة رجال على الصعود إلى المقعد الخلفي. قالت إنها صرخت طلباً للمساعدة وحاولت الهرب، لكن الخاطفين ردّوا بالضرب والاعتداء الجنسي، وأوضحت: «بدأوا بليّ إصبعي الصغير، حتى كادوا يكسرونه. عندها أدركت أن المقاومة أكثر كانت بلا جدوى».

استعرضت إليزابيث الأيام الأولى في الأسر، وهي تحاول البقاء على قيد الحياة عبر تقديم اعترافات مختلقة لتجنب التعذيب، بينما يهددها السجّان الأعلى بمحاولات اغتصاب لم ينفذها. تقول إن أحد أسوأ أيام التعذيب كان عندما اضطرت للكذب بشأن خدمتها في إسرائيل لتجنب العقوبة.

ظلّت في حبس انفرادي لأكثر من عامين في غرفة بلا نوافذ، في قاعدة يُعتقد أنها تابعة لـ«كتائب حزب الله» قرب الحدود الإيرانية، بعيداً عن أي رقابة حكومية.

قالت إن سجانيها، وهما رجلان يُعرفان باسم إبراهيم وماهر، ضرباها مراراً حتى اضطرت في النهاية إلى قول اعترافات نالت استحسان الخاطفين. أضافت: «هذا السن مفقود بسبب ذلك»، مشيرة إلى فجوة في فمها.

«لم أرَ الشمس قط»، تقول تسوركوف. لكنها حافظت على نشاطها الذهني، كتبت خطط أطروحتها وأفكاراً لمقالات، وشاهدت لمحات عن حملات للمطالبة بإطلاق سراحها عبر شاشة التلفاز، ما رفع معنوياتها.

شفرات باللغة العبرية

في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023، ظهر مقطع فيديو على التلفزيون العراقي، يعرضها بجلوس على أريكة، تُجبر على الإدلاء باعترافات عن صلتها المزعومة بالاستخبارات الإسرائيلية والأميركية، مع أسماء خيالية اخترعتها بنفسها، محاولةً حماية العراقيين من أي انتقام محتمل.

لكنها استخدمت رسائل مشفرة للتعبير عن القسوة التي عانت منها. وللإشارة إلى أنها صُعقت بالكهرباء، قالت كذباً إنها كانت تعيش في حي «غان ههشمَل»، وكلمة «هشمل» تعني «الكهرباء» بالعبرية. كما اخترعت أسماءً لمديريها المزعومين في أجهزة الاستخبارات كانت عبارة عن تلاعب لغوي بمعنى «التعذيب» بالعبرية والإنجليزية والروسية، من بينها اسم «إيثان نويما». يشبه لفظ كلمة «عنييم» - وهي «التعذيب» بالعبرية. ولم تُدرج تلك الأسماء في النسخة التي بُثت من الفيديو.

تغير مسار الأسر في سبتمبر (أيلول) 2024، عندما اقتيدت إليزابيث إلى مرآب في بغداد، وسلمت إلى مسؤول حكومي عراقي، قبل أن تُنقل إلى دار ضيافة، حيث تلقت فحصاً طبياً أولياً على يد طبيبات عراقيات.

في هذه المرحلة، لعب رجل الأعمال مارك سافايا، صديق الرئيس الأميركي دونالد ترمب، دوراً حاسماً، حيث رافقها إلى قبرص لتسليمها لطائرة عسكرية إسرائيلية لإعادتها إلى وطنها، في خطوة يقول مسؤولو البيت الأبيض إنها جاءت ضمن جهود إدارة ترمب لحماية مواطنيها المحتجزين في الخارج.

قالت تسوركوف، وكذلك اثنان من أشقائها، إن سافايا أخبرهم بعد أيام من إطلاق سراحها أنه قال للسوداني إنه إذا لم تُفرج عنها خلال أسبوع، فإن الولايات المتحدة ستستهدف «كتائب حزب الله». لكن سافايا نفى أنه وجّه مثل هذا التهديد.

تسوركوف تقضي معظم وقتها مستلقية لأن إصاباتها تجعل الجلوس أكثر إيلاماً (نيويورك تايمز)

بيان «مضحك»

بعد إطلاق سراحها، ظهر بيان على حساب في تطبيق «تلغرام» باسم «أبو علي العسكري»، المتحدث باسم «كتائب حزب الله»، يتحدث عن السيدة تسوركوف. لم تعترف الجماعة باختطافها، لكنها سردت تفاصيل «اعترافاتها»، وحددت شخصية «إيثان نويما» الخيالية التي اخترعتها كأنه كان ضابط الاتصال الحقيقي بها، وكأن ذلك كان اكتشافاً استخباراتياً ثميناً.

قالت السيدة تسوركوف إن ذلك البيان أضحكها، وأضافت أنه شكّل دليلاً قاطعاً على أن الجماعة هي التي كانت تحتجزها بالفعل.


مقالات ذات صلة

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

شؤون إقليمية رئيس الوزراء المصري خلال تفقد موقع إنشاء محطة «الضبعة النووية» في يوليو 2025 (مجلس الوزراء المصري)

تنامي الشراكة المصرية - الروسية يثير مخاوف إسرائيلية

تضم محطة الضبعة النووية، المخططة لإنتاج 4800 ميغاواط من الطاقة الكهربائية، 4 مفاعلات نووية، تتميز بارتفاع معدلات الأمان، وانخفاض التكاليف.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية صورة مدمجة تظهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

نتنياهو: أتّفق مع ترمب على وجوب عدم امتلاك إيران سلاحاً نووياً

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، إنه والرئيس الأميركي دونالد ترمب «متفقان تماماً» على ضرورة عدم حصول إيران على سلاح نووي.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
أوروبا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو (رويترز)

سلوفينيا ترفع منع الدخول على نتانياهو وحظر الأسلحة على إسرائيل

رفعت الحكومة السلوفينية المحافظة الجديدة بقيادة القومي يانيز يانشا، حظر الأسلحة المفروض على إسرائيل ومنع الدخول المفروض على رئيس الوزراء الإسرائيلي.

«الشرق الأوسط» (ليوبليانا)
أوروبا أحد السكان المحليين يجمع أوراق الاقتراع عند وصوله إلى مركز الاقتراع للإدلاء بصوته خلال الجولة الأولى من الانتخابات البلدية الفرنسية لعام 2026 في مرسيليا بجنوب فرنسا 15 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مسؤول فرنسي يشتبه بتدخّل شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في انتخابات نيويورك وأسكوتلندا

تشتبه وكالة «فيجينوم» الفرنسية بتورط شركة «بلاك كور» الإسرائيلية في التدخل بانتخابات فرنسا ونيويورك وأسكوتلندا، إضافة إلى أنشطة في أنغولا وتوغو.

«الشرق الأوسط» (باريس)
شؤون إقليمية مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

مواجهة العدو من «الشمال الشرقي»... تعهد القائد الجديد لإسرائيل في سوريا

عين قائد جديد للجيش الإسرائيلي على الجولان المحتل هو العقيد «ي»، الذي وعد بأن يكمل مسيرة سلفه في تعزيز سيطرته ومواصلة القيام في «مبادرات لمباغتة العدو».

نظير مجلي (تل أبيب)

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
TT

حراك عربي يساند لبنان لوقف النار

ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)
ركام خلّفته ضربة جوية إسرائيلية على مبنى في برج الشمالي قرب مدينة صور، أمس (أ.ب)

انطلق حراك عربي لمساندة لبنان في اتصالاته الداخلية والخارجية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، بالتزامن مع المباحثات الأميركية - الإيرانية، الساعية للتوصل إليه، في وقت يمضي لبنان باستعداداته للمشاركة في الجولة الجديدة من المفاوضات مع إسرائيل في واشنطن، ويُصرّ فيها على وقف إطلاق النار.

وقالت مصادر لبنانية إن هناك حراكاً عربياً صديقاً للبنان نشط خلال اليومين الماضيين، ويعمل على ترتيب موقف يُساعد في المفاوضات، لافتةً إلى أن التوصل إلى هذا الموقف «سيُمهّد للقاء ثلاثي، يجمع رؤساء؛ الجمهورية جوزيف عون، والبرلمان نبيه بري، والحكومة نواف سلام، لإجراء تقييم للوضع والمضي في خطة تبدأ من تطبيق وقف إطلاق النار، وتنفيذ مرحلة ما بعده». وقالت المصادر إن الحراك «يعمل على محاورعدة، تبدأ من تنفيذ وقف لإطلاق النار، تليها خطوات أخرى مثل انسحابات من الجهتين، ودخول الجيش اللبناني، وتسليم سلاح (حزب الله)»، وتضمن عودة السكان والاستقرار في الجنوب.

وبدا أن تعنّت إسرائيل وإصرار «حزب الله» على شروطه يعرقلان وقف النار. وقالت المصادر إن الجانب الإسرائيلي «متعنّت، ولم يقدم ما يدفع التفاوض إلى الأمام»، في إشارة إلى إصراره على ربط أي خطوة بنزع سلاح «حزب الله» بشكل مسبق. أما من جهة «حزب الله»، فإنه أبلغ الوسطاء بأنه لن يقدم أي أجوبة قبل وقف إطلاق نار شامل وكامل على الأراضي اللبنانية.


اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
TT

اجتماع في باريس يحشد لـ «حل الدولتين»

مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)
مشاركون في اجتماع دعم "حل الدولتين" في باريس أمس (رويترز)

منذ «إعلان نيويورك»، الذي صدر قبل عام وحظي بتبنّي 142 دولة وطرح خطة طريق متكاملة لتنفيذ «حل الدولتين»، شهدت جهود تأسيس دولة فلسطينية جموداً جرّاء التطورات الإقليمية والممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية.

وجمعت باريس، أمس، عشرات جمعيات المجتمع المدني من الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، من أجل إعادة الملف إلى دائرة التداول، والاستفادة من انعقاد قمة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا للعام الحالي في مدينة إيفيان - لي - بان.

وصدر عن اجتماع باريس، الذي شارك فيه 15 وزير خارجية وعشرات الدبلوماسيين وبحضور مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، ولكن بمقاطعة إسرائيلية وأميركية، «دعوة عمل» موجهة بالدرجة الأولى لقمة «مجموعة السبع»، فضلاً عن اجتماع وزراء خارجية الاتحاد في بروكسل. ورغم صعوبة الوضع الإقليمي، فإن اجتماع باريس الذي ضم العشرات من الناشطين يبقى مفيداً أقله من خلال إعادة وضع الملف الفلسطيني على جدول التداولات الدولية.


اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
TT

اتهامات لـ«قسد» بالاعتداءات على حواجز الأمن في محيط «عين العرب» السورية

من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)
من الاعتقالات التي تلت الهجوم قرب عين العرب (سانا)

تتصاعد منذ ثلاثة أيام عمليات استهداف حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية في محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب شمال سوريا، وتوجه الاتهامات لما تعرف بـ«الشبيبة الثورية» التابعة لـ«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد).

وبينما عدّ أحد شيوخ القبائل العربية في الحسكة هذه الممارسات أنها تهدف إلى «الضغط على الحكومة السورية لتقديم مزيد من التنازلات» في عملية تنفيذ اتفاق 29 يناير (كانون الثاني) الماضي، رأى مسؤول في «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، أن تلك الاعتداءات تندرج في إطار التصرفات «الفردية».

وشهد محيط مدينة عين العرب (كوباني) شرق حلب في اليومين الماضيين توتراً أمنياً، على أثر سلسلة هجمات ضد حواجز قوى الأمن الداخلي الحكومية.

تعزيزات قوى الأمن الداخلي في محيط عين العرب (سانا)

وأفاد «تلفزيون سوريا»، بأن مجهولين استهدفوا، مساء الخميس، حاجزاً تابعاً لقوى الأمن الداخلي بقذائف «آر بي جي» قرب دوار جب الفرج في ناحية الشيوخ بمحيط مدينة عين العرب، دفعت على أثره قوى الأمن الداخلي بتعزيزات إلى المنطقة، وبدأت عمليات تمشيط وانتشار واسع بحثاً عن منفذي الهجوم، في حين لم ترد معلومات فورية عن وقوع إصابات أو حجم الأضرار الناجمة عن الاستهداف.

وسبق أن شهدت قريتا العونية وأشمة بريف عين العرب الغربي، الأربعاء الماضي، توتراً أمنياً، على أثر استهداف مجموعة مسلحة عدداً من المدنيين، تبعه مهاجمة أحد الحواجز الأمنية... وقد تعاملت قوى الأمن الداخلي مع الاعتداء، ونجحت في إحباط الهجوم والسيطرة التامة على الموقف، ونفذت حملة أمنية لتعقب المتورطين.

وأوضحت وزارة الداخلية السورية، في بيان، أن «قوى الأمن الداخلي ألقت القبض على 20 متورطاً في هذه الأعمال الخارجة عن القانون، وأعادت الهدوء والأمان إلى المنطقة، مع استمرار ملاحقة بقية الفارين لتقديمهم إلى العدالة».

قوى الأمن الداخلي قرب عين العرب (سانا)

وأكدت أن «أي اعتداء يطول أي مؤسسة من مؤسسات الدولة، أو أي تصرف يخرج عن إطار القانون، يُعدّ اعتداءً على الدولة السورية. وستتعامل بأقصى درجات الحزم مع كل متجاوز، ولن تتهاون في اتخاذ الإجراءات الصارمة اللازمة لحماية مؤسسات الدولة وأمن المواطنين».

تلك التطورات تتزامن مع مواصلة الحكومة السورية و«قسد» تنفيذ اتفاق 29 يناير الماضي، الذي ينص على دمج مؤسسات «الإدارة الذاتية» الكردية بالحكومة السورية.

مضر حماد الأسعد أحد شيوخ القبائل العربية في محافظة الحسكة، رأى أن تنفيذ الاتفاق «يسير بشكل بطيء جداً بالنسبة للملفات التي تهم الحكومة السورية، في حين يسير بشكل سريع جداً بالنسبة للقضايا التي تهم الإدارة الذاتية الكردية». وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن عودة المهجرين الكرد والعرب التابعين لـ«قسد» إلى مدنهم مثال، على ذلك.

وفي إطار تنفيذ بنود اتفاق الدمج، عادت الأربعاء الدفعة الثامنة الأخيرة من مهجري عفرين (نحو 1300 عائلة)، إلى مناطقهم الأصلية. وذكر الأسعد، أن «دفعات الأهالي العائدين دخل ضمنها عناصر متطرفة من قسد و حزب العمال الكردستاني والشبيبة الثورية التابعة لقسد».

ناحية عين العرب (كوباني) بريف حلب (سانا)

واتهم الأسعد، تلك العناصر «بتنفيذ الاعتداءات على المواقع والحواجز الأمنية الحكومية في عين العرب وعفرين وبقية المناطق التي عادوا إليها، وقد حصل ذلك عشرات المرات، بهدف الضغط على الحكومة السورية للحصول على تنازلات إضافية منها في عملية الدمج».

وبحسب التصريحات الرسمية، تقدم نحو 9 آلاف من عناصر «قسد» بطلبات للانضمام إلى قوى الأمن الداخلي، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق 29 يناير. وقال الأسعد: «نحن أبناء العرب نرفض انضمام هذا العدد الكبير من قسد إلى قوى الأمن الداخلي »، محذراً من أن «المنطقة مقبلة على بركان سينفجر في اللحظة المناسبة وستتم محاسبة كل من ارتكب جرائم بحق الشعب السوري».

وشهدت عدة مناطق في شمال سوريا في الأيام الماضية، مظاهرات ضد «قسد» و«الشبيبة الثورية». وأوضح الأسعد، أن «العشائر العربية تريد من الحكومة الوقوف بوجه قسد، ومنع السيطرة تحت اسمها على محافظة الحسكة».

واتهم الأسعد «قسد» و«الشبيبة الثورية» بعرقلة تنفيذ اتفاق الدمج. وقال:«80 في المائة من الدوائر الرسمية لم يتم افتتاحها ولم تسلم للحكومة لأن قسد ترفض ذلك... بينما عندما أرادت الاندماج مع قوى الأمن الداخلي، قدمت الآلاف من عناصرها وبخاصة من عناصر (الشبيبة الثورية) لإعطائهم الشرعية الحكومية».

عناصر من «قسد» يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة خلال يناير الماضي (رويترز)

وأكد الأسعد أن أبناء القبائل والعشائر العربية «ضد الحرب ونريد الأمن والأمان والاستقرار والازدهار وأن يعيش الجميع تحت كنف الحكومة والعمل يداً بيد، ولكن يبدو أن (الشبيبة الثورية) وقيادة (قسد) القنديلية لا يريدون ذلك، ويريدون الحصول على مكاسب شخصية وهذا ما يحصل على أرض الواقع».

في المقابل، عدّ «مجلس سوريا الديمقراطية» (مسد)، وهو بمثابة الواجهة السياسية لـ«الإدارة الذاتية» الكردية، ما يحدث من اعتداءات على مواقع وحواجز قوى الأمن الداخلي في مناطق تنتشر فيها «قسد» و«الشبيبة الثورية» في شمال سوريا، يندرج في إطار تصرفات «فردية».

وقال عضو علاقات «مسد» باقي حمزة لـ«الشرق الأوسط»:«ما يحصل هو تصرفات فردية وليست ضمن المخطط العام. (مسد) مع اتفاق 29 يناير الذي يجب أن يستمر».

وأشار إلى أن «عملية تنفيذ الاتفاق التي تسير ببطء تمر بتحديات وعوائق وتدخلات خارجية لإبطال هذا الاتفاق، ولكن هناك إرادة بأن يٌنفذ الاتفاق رغم الصعوبات والتجاوزات».

من أحد الاجتماعات السابقة في دمشق مع قيادة «قسد» (سانا)

وشدد حمزة على أنه «لا يمكن الرجوع عن تنفيذ اتفاق الدمج لأن البديل عن ذلك الحرب»، لافتاً إلى أنه «يجب أن تكون هناك عملية بناء ثقة تبدأ أولاً من خلال تقديم الخدمات والعمل على السلم الأهلي، من أجل أن تبدأ الخطوة التالية المتمثلة بدمج مؤسسات الإدارة الذاتية بالحكومة».

وسألت «الشرق الأوسط»: «ألا يمكن لـ(قسد) وضع حد لهذه الاعتداءات؟». فأجاب حمزة: «قسد تقوم حالياً بعملية الاندماج والأسايش (قوى الأمن الداخلي الكردية) تريد الاندماج ولكن العملية لم تكتمل وهناك تنافس... الإرادة لدى شمال سوريا أن يتم الاندماج وعدم حصول هذه التصرفات».