ليلة تسوركوف الأخيرة في بغداد... «وحيدة في منزل قرب دجلة»

«كتائب حزب الله» تخلصت من الإسرائيلية بلا صفقة... ورئيس الحكومة أنعش آماله رغم الألغام

TT

ليلة تسوركوف الأخيرة في بغداد... «وحيدة في منزل قرب دجلة»

إليزابيث تسوركوف في سيارة إسعاف إلى المستشفى بعد إطلاق سراحها في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
إليزابيث تسوركوف في سيارة إسعاف إلى المستشفى بعد إطلاق سراحها في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

وصلت «كتائب حزب الله»، في الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول) 2025، إلى قناعة بأن عليها التخلص سريعاً من المختَطَفة إليزابيث تسوركوف، ولو بصفقة خاسرة، وفق مصادر رسمت صورة النهاية لعلاقة الفصيل مع ما يُعرَف بـ«تنسيقية المقاومة العراقية»، بينما تحدثت عن ترتيبات معقدة للإفراج عن المختطفة، شملت اتصالات بين جهات أمنية وفصائلية وتنقلات بين موقعين، إذ تُركت تسوركوف وحيدة في أحدهما 4 ساعات قبل وصول القوة المكلّفة تسلمها ونقلها.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع مسؤول في الخارجية الأميركية ومستشارين حكوميين وعناصر أمن وأشخاص في فصيلين مسلحين، للإحاطة بكواليس ما قيل إنها «عملية تحرير» تسوركوف، يوم 9 سبتمبر (أيلول) 2025، وخلصت المقابلات إلى أن الحكومة العراقية حرّكت مساراً أمنياً ضد الجهة الخاطفة، بالتزامن مع رسائل أميركية «مشددة» عن تداعيات استمرار الاختطاف، في وقت استشعرت فيه «كتائب حزب الله» بأنها استنفدت الفرص الممكنة من الاحتفاظ بالمختطفة فترة أطول، فقامت بتسليمها.

وفهمت «الشرق الأوسط» من مستشارين وعناصر في فصيلين مسلحين، أن «الكتائب» أُجبرت على تسليم إليزابيث «بعد حصار سياسي ومفاوضات تصاعدت منذ أغسطس (آب) بسبب ضغوط من الحكومة العراقية والولايات المتحدة».

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «إطلاق طالبة جامعة برينستون، إليزابيث تسوركوف، جاء بعد شراكة حاسمة مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني».

ومع تداول صور تسوركوف وهي في طريقها إلى أحد مستشفيات إسرائيل، صباح 11 سبتمبر (أيلول)، أبلغ مسؤول في «كتائب حزب الله»، «الشرق الأوسط»، بأن «الفصيل قدّم تنازلاً من أجل الأمن العام، ولعدم إحراج الحكومة ودعمها».

وفُقد أثر تسوركوف، طالبة الدكتوراه في جامعة برينستن الأميركية، في العراق، مارس (آذار) 2023. واتهمت إسرائيل «كتائب حزب الله» العراقي بخطفها. وفي مايو (أيار) 2025، كشفت «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصادر، أن مفاوضات إطلاق المختطَفة الإسرائيلية في العراق وصلت إلى مرحلتها النهائية، ولم يبقَ سوى الإفراج عنها.

صورة شخصية التقطتها إيما تسوركوف (على اليمين) في سبتمبر 2018 تظهر هي وإليزابيث تسوركوف في وادي سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ب)

تسليم بلا صفقة

في الساعات الأولى بعد الإفراج عنها وتسليمها إلى سفارة واشنطن في بغداد، أشاع مقربون من «الكتائب» أن صفقة الإفراج عن تسوركوف تضمنت «التزاماً بانسحاب أميركي كامل وتجنيب العراق الدخول في صراع جديد». كما استندت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مصادر عراقية للقول إن إسرائيل «ستقوم بتسليم عناصر لبنانية وعراقية، بينها عنصر البحرية، عماد أمهز، الذي اعتقلته قوة كوماندوز إسرائيلية، في البترون شمال لبنان، نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

لكن مصادر سياسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لم يُبلغ باستعادة أحد مواطنيه، وبيئة «حزب الله» لم تتلقَّ حتى لحظة خطاب أمينه العام نعيم قاسم، يوم 10 سبتمبر، أن رجلها أمهز سيكون ضمن صفقة تبادل. إلا أن قائد فصيل عراقي كان حليفاً ميدانياً لـ«كتائب حزب الله» أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تسوركوف سُلّمت بلا أي صفقة».

وقال سياسي ناشط في تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يقود الحكومة العراقية ويضم جماعات من «محور المقاومة»، إن مشهد تسليم تسوركوف إلى إسرائيل يكتب بداية انقسام غير مسبوق بين تحالف فصائل كان يعمل معاً تحت مظلة «الحرس الثوري» قبل أن تقرر مجموعة منها الانسجام مع الحكومة، دون أن تظهر طهران أي رد فعل حتى الآن. وتابع: «(الكتائب) تشعر بمرارة الخيانة، حتى من فصائل شيعية موالية لإيران».

تسوركوف «وحيدة في المنزل»

انخرطت جهات متعددة في عملية تسليم تسوركوف. وبسبب التنافس ومصالح سياسية متضاربة، قدّم أشخاص اطّلعوا أو شهدوا مراحل من العملية روايات متضاربة عن الساعات الأخيرة التي قضتها تسوركوف في بغداد، قبل أن تقلع طائرتها إلى تل أبيب، بعد توقف مؤقت في مطار دولي، على البحر المتوسط.

تعقبت «الشرق الأوسط» رواية بارزة حظيت بتقاطع غالبية المصادر، وتبيّن أن تسوركوف «تُركت لوحدها في منزل مستأجر 4 ساعات قبل وصول القوة الحكومية المكلّفة نقلها وتسليمها إلى السفارة الأميركية».

قالت المصادر إن «الجهة الخاطفة نقلت المختطفة في اليوم الأخير قبل تسليمها إلى منزل في حي الجادرية الراقي وسط بغداد، بالقرب من المبنى الجديد للبنك المركزي العراقي».

ويُفضّل غالبية قادة أحزاب شيعية وزعماء فصائل السكن في هذا الحي القريب من ضفاف نهر دجلة، ويضم فيلات فاخرة ومجمعات تجارية. في السنوات الأخيرة أخذ الحي يتوسع بسبب ما يُعتقد أنه انفجار مصالح مالية لفاعلين في هذه الجهات.

بحسب المصادر، فإن المنزل يعود لسياسي متقاعد كان قد استأجره قيادي بارز في فصيل مسلح، لاستخدامه في تنفيذ مهمات خاصة، واجتماعات مع مسؤولين على صلة بالفصيل.

صورة جوية لجانب من بغداد في حي الجاردية الراقي القريب من ضفاف نهر دجلة (متداولة)

اختطفت بعد جراحة في الظهر

وصل رجال بزي عسكري إلى المنزل وهم يصطحبون تسوركوف. كان أحدهم يحاول مساعدتها على النزول من السيارة الفاخرة المظلّلة بسبب آلام في ظهرها.

وأبلغ مسؤول حكومي عراقي «الشرق الأوسط» بأن «تسوركوف أجرت عملية جراحية في عمودها الفقري قبل اختطافها بنحو أسبوع»، ولأنها قضت فترة التعافي من الجراحة وهي تتنقل مع الخاطفين بين مواقع مختلفة، تفاقمت حالتها، وتضررت قدرتها على الحركة بشكل واضح.

وأظهرت لقطات بثتها القناة «i24» الإسرائيلية يوم 11 سبتمبر (أيلول) تسوركوف، وهي تتكئ على شخص بينما كانت تقطع بصعوبة ممراً في أحد المستشفيات بتل أبيب.

غادر المسلحون المنزل بعد أن تركوا تسوركوف لوحدها هناك 4 ساعات، قبل أن يُبلغوا جهة أمنية بمكانها، بهدف تسلمها.

وقال أحد المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن مفرزة أمنية ترددت للوهلة الأولى في التحرك إلى الموقع الذي حدده عناصر الفصيل المسلح، لكن قوة حكومية كانت قد وصلت إلى هناك ودخلت المنزل، و«عثرت على تسوركوف وحيدة».

خلال فترة احتجازها، قام عناصر من «الكتائب» بنقلها بين مواقع وأبنية مختلفة، كان بينها منزل بواجهة متهالكة للتمويه على فيلا فخمة مكثت فيها تسوركوف إحدى فترات احتجازها.

وقال مسؤول في جهاز أمني، تولّى لفترة مراقبة عناصر من «الكتائب» إن القوات الأميركية كانت قد رصدت مرتين موقع تسوركوف، لكنها لم تنجح في الوصول إليها.

كما أشار مسؤول حكومي إلى أن «عمليات أمنية جرت في فترات متباعدة خلال فترة اختطافها، في محاولة لتحريرها، استناداً إلى معلومات استخبارية، لكنها جميعاً لم تُكلّل بالنجاح».

إليزابيث تسوركوف مع عائلتها في مستشفى تل هشومير بإسرائيل (i24)

رسائل أميركية

أخذت مفاوضات الإفراج عن تسوركوف منحى ضاغطاً خلال الشهرين الماضيين بين فريق يضم عدداً محدوداً من الأشخاص في رئاسة الحكومة، و«كتائب حزب الله»، وفق مستشار سياسي ومسؤول أمني في الحكومة، طلبا عدم الكشف عن هويتهما.

قال أحدهما: «الطرف الآخر (كتائب حزب الله) لم يعد يملك الأوراق نفسها بعد الاشتباك مع الجيش العراقي في جنوب بغداد، يوليو (تموز) الماضي».

كان رئيس الحكومة قد اتهم «كتائب حزب الله» علناً بـ«خرق القانون»، في أعقاب إرساله قوة من الجيش اشتبكت مع لواء تابع للكتائب في منطقة السيدية، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

وزعم مصدران من فصيلين مسلحين أن «أشخاصاً من (قوة القدس) التابعة لـ(الحرس الثوري) يعملون بصفة مستشارين مع الفصائل، نصحوا (كتائب حزب الله) بعدم الرد والتصعيد مع الحكومة».

في تلك المرحلة من الصراع النادر بين الطرفين، نقل وسيط سياسي رسائل تبحث في إمكانية عقد صفقة مقابل إطلاق تسوركوف. «لكن الأمور لم تنتهِ لصالح (الكتائب) التي باتت تعتقد أن بقاء تسوركوف تحول إلى عبء»، بحسب ما قاله الوسيط.

ومع صباح يوم 9 سبتمبر (أيلول) كان الطرف الحكومي و«الكتائب» قد وصلا مرغمَين إلى نهاية قصة الاختطاف، بعد أن وجدت الحكومة أن الوقت مناسب للضغط على الفصيل، مستفيدة من رسائل أميركية حملت تحذيرات شديدة اللهجة.

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم 6 سبتمبر (أيلول)، أمراً تنفيذياً، لمعاقبة مَن يحتجز مواطناً أميركياً خارج الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو، في بيان صحافي، إن «الجهات الفاعلة المدرجة كدول راعية للاحتجاز غير المشروع ستواجه عقوبات شديدة».

في اليوم نفسه، باشر الدبلوماسي الأميركي جوشوا هاريس، مهام عمله قائماً بأعمال سفارة بلاده في بغداد. وقالت مصادر إنه حين التقى السوداني «تحدثا بشكل مقتضب عن اختراق وشيك في قضية تسوركوف».

وقال مستشار حكومي إن «الرسالة التي وصلت إلى (الكتائب) أظهرت استعداداً حكومياً للمواجهة من أجل منع الانحدار نحو تصعيد».

ومنذ أشهر، تحاصر روايات مقلقة أحزاب التحالف الشيعي الحاكم في بغداد، بأن الولايات المتحدة على وشك معاقبة النظام السياسي. ويعتقد مراقبون أن شيئاً ملموساً لم يحدث بعد، إلا أن بعض هذه التيارات «أظهرت قدرة براغماتية في القفز من سفينة محور المقاومة»، على حد تعبير سياسي شيعي.

إليزابيث تسوركوف تظهر في سيارة إسعاف لدى وصولها إلى مستشفى شيبا في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (أ.ب)

مخالب «حزب الله» العراقي

يُعتقد على نطاق واسع داخل تحالف «الإطار التنسيقي» أن عاملين حاسمين حرّكا ملف تسوركوف؛ الأول يتعلق باحتمالات استهداف مواقع عسكرية عراقية تابعة للفصائل، والثاني «تزايد الشعور بأن (كتائب حزب الله) بدأت تفقد القدرة على استخدام مخالبها».

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إطلاق تسوركوف تجسيد عملي لمفهوم (السلام من خلال القوة)»، دون مزيد من التفاصيل. كما شدد قائد فصيل مسلح بارز، على أن «رصاصة واحدة لم تُطلق خلال عملية تحرير تسوركوف».

وأكد أحد أعضاء الفريق الحكومي المكلّف بالقضية، أن «الحكومة مارست ضغوطاً أمنية وسياسية على جهات ذات صلة، لضمان عدم استغلال الاختطاف لفرض فدية أو إجراء تبادل للأسرى». ووصف سياسي عراقي العملية بأنها «معركة لم يُسمَع فيها صوت سحب الزناد».

مساء يوم 9 سبتمبر (أيلول)، وصل رجال أمن من قوة حكومية، مع مسؤولين بارزين في مكتب رئيس الحكومة لتسلم تسوركوف. كانت منهكة وهي تستمع إلى شرح من أحد الأشخاص حول بروتوكول نقلها: «أنتِ حرة الآن (...) يمكنك الوثوق بمن في هذه الغرفة، سوف ننقلك إلى جناح فندقي قرب المنطقة الخضراء».

قالت المصادر إن تسوركوف استجابت للفريق الحكومي فقط بعد أن استمعت إلى تطمينات من أشخاص يتحدثون اللغة الإنجليزية. كانت تظن في البداية أنها لا تزال في عهدة الخاطفين.

حسب المصادر العراقية، فإن السلطات تحققت من هوية تسوركوف عبر وثائقها الرسمية، وأجرت فحصاً طبياً لتقييم حالتها الصحية. وقال مسؤول إن «الحكومة العراقية طلبت من السفارة الأميركية في بغداد إجراء فحص إضافي عند تسلمها».

مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

ترمب يحصد الجائزة

خلال وجودها في الفندق، رفضت تسوركوف إجراء مقابلات مع مسؤولين عراقيين كانوا ينوون الحديث معها وتقديم هدايا. في تلك اللحظة، ترددت السفارة الأميركية في تسلم تسوركوف، بسبب حاجتها لإجراء اتصالات مع الإدارة الأميركية في واشنطن.

بينما كان الجميع ينتظر كتابة مشهد النهاية لقصة تسوركوف، باغت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغداد بإعلان استباقي لإطلاق تسوركوف. وقال مسؤول كان يعمل بالقرب من السوداني إن الأخير «امتعض من التسرُّع الأميركي، لكنه فضل في النهاية منح ترمب فوائد العملية وحصد الجائزة»، على حد تعبيره.

يُعتقد على نطاق واسع أن الحكومة وأحزاباً شيعية تحاول تأمين قناة تواصل مع الإدارة الأميركية، إذ تتصاعد الشكوك حول نية واشنطن مغادرة العراق وتركه في مهب العقوبات، بينما تستعد القوى الفاعلة لانتخابات باتت توصف محلياً بأنها «الأشد أهمية» منذ عام 2003.

ويتشبث السوداني بكل الآمال الممكنة للفوز بولاية ثانية، رغم محاولات حلفائه في «الإطار التنسيقي» إنزاله من القطار. ويعتقد مقربون منه أن «إطلاق تسوركوف يجعل منه شريكاً قوياً مع الفاعل الدولي»، على حد تعبير أحدهم. لكنه أشار إلى أن «التحالف الحاكم الآن منشغل بزرع الألغام، بعد أن تم التخلص من قنبلة تسوركوف».

وقال مسؤول عمل بالقرب من رئيس الحكومة العراقية في هذه العملية، إنها «تبرهن على التزام العراق بالتعاون الدولي حتى في أكثر القضايا تعقيداً وحساسية».

وقبل أن تأخذها عجلة مصفحة رفقة أفراد أمن تابعين إلى السفارة الأميركية إلى المطار، تمكنت تسوركوف من استعادة كتب ومقتنيات كانت قد جمعتها من أسواق بغداد قبل اختطافها، بينما زعم وسيط في مفاوضات تحريرها أن «الفصيل الذي كان يتحفظ عليها، وارتاح الآن من عبء ثقيل كان ينظر إليه مثل كنز ثمين، يبدأ مرحلة جديدة من التموضع في بغداد كجزء من حسابات سياسية لمرحلة ما بعد تحرير الباحثة الإسرائيلية».

ويوم الخميس 11 سبتمبر 2025، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن تسوكروف تحدثت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، و«شكرت جميع الذين ساهموا في إطلاق سراحها».


مقالات ذات صلة

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

المشرق العربي جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
شؤون إقليمية جانب من تدريبات «نسور الحضارة 2026» بين القاهرة وبكين في أغسطس الماضي (موقع وزارة الدفاع المصرية)

قلق إسرائيلي من «قوة» الجيش المصري رغم إعلان السيسي «التمسك بالسلام»

السبت ركزت منصة «ناتسيف نت» الإسرائيلية على التقارير الصادرة عن شبكات الإعلام الصينية والدولية حول المناورات الجوية الأخيرة بين مصر والصين «نسور الحضارة 2026».

هشام المياني (القاهرة )
شؤون إقليمية جانب من مظاهرات مؤيدة لفلسطين في برلين (د.ب.أ)

إسرائيل تواجه 121 إجراءً عقابياً من 62 دولة

تقف إسبانيا على رأس الدول التي تتخذ إجراءات عقابية ضد إسرائيل، بينها مقاطعة أكاديمية كاملة تقريباً، ومقاطعة قادة المستوطنين ومقاطعة في بيع الأسلحة...

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس (د.ب.أ)

إيطاليا تدرج كاتس ومسؤولين إسرائيليين كباراً في تحقيق «أسطول غزة»

أدرجت إيطاليا أسماء وزير ​الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومسؤولين في الجيش والشرطة والسجون الإسرائيلية ضمن تحقيق يتعلق بمعاملة نشطاء أسطول غزة.

«الشرق الأوسط» (روما )
شمال افريقيا مبنى وزارة الخارجية المصرية بالقاهرة مطلاً على نهر النيل (وزارة الخارجية)

مصر تستدعي القائم بالأعمال الكولومبي للاحتجاج على افتتاح «سفارة في القدس»

استدعت مصر القائم بالأعمال الكولومبي بالقاهرة للاحتجاج على افتتاح سفارة لكولومبيا في القدس.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
TT

مستوطنون يهاجمون سيارات دبلوماسيين أوروبيين في الضفة الغربية

جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)
جنود ومستوطنون إسرائيليون مسلحون في الضفة الغربية المحتلة (أ.ب)

هاجم مستوطنون إسرائيليون، السبت، موكباً لدبلوماسيين أوروبيين أثناء تجولهم في الضفة الغربية المحتلة، واعتدوا بالضرب على رئيس بلدية فرنسي كان يزور المنطقة، حسبما أفاد شاهد عيان ودبلوماسيان.

وأظهرت لقطات، شاركها أحد الدبلوماسيين، رئيس بلدية أولنوا-إيميري في شمال فرنسا برنار بودو (78 عاماً) وهو ممدد على الأرض مستنداً إلى إحدى السيارات. وأكد دبلوماسيان وأحد السكان هويته، فيما ذكر أحد الدبلوماسيين أن إصاباته لا تبدو مهددة لحياته.

وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر (رويترز)

وندد وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، باعتداء «مثيري شغب إسرائيليين» على الوفد الدبلوماسي، في انتقاد غير معهود للمستوطنين يدلي به مسؤول في حكومة بنيامين نتنياهو.

وقال ساعر: «أدين بشدة أعمال العنف الخطيرة التي ارتكبها مثيرو الشغب الإسرائيليون في منطقة الطيبة»، مع اعتباره أن القنصليات الأوروبية أخطأت في عدم تنسيق زيارتها مع الجيش الإسرائيلي.

وقال برنار بودو رئيس بلدية أولنوا-إيميري بشمال فرنسا، عقب تعرضه للهجوم ، «أعتقد أنه إذا كان المستوطنون يتصرفون على هذا النحو، فهذا يعني وجود تساهل من جانب الحكومة الإسرائيلية».

وندد وزير الخارجية البلجيكي مكسيم بريفو عبر منصة إكس «بأشد العبارات بالهجوم الذي نفذه مستوطنون ملثمون في بلدة الطيبة بالضفة الغربية المحتلة، واستهدف فلسطينيين، وقنصلنا العام، ودبلوماسيين فرنسيين وبولنديين، بالإضافة إلى ممثلين للكنيسة الكاثوليكية». وأضاف «تعرض رئيس بلدية فرنسي للاعتداء، كما تضررت مركبة بلجيكية. لكن فريقنا بخير وبأمان».


وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
TT

وزيران فرنسيان في لبنان للتشاور فيما بعد «اليونيفيل»

جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)
جنديان بـ«اليونيفيل» في دورية راجلة قرب السياج الحدودي مع إسرائيل جنوب لبنان (يونيفيل)

زيارة مزدوجة إلى لبنان يقوم بها وزير الخارجية الفرنسية جان نويل بارو، والوزيرة المفوضة لشؤون القوات المسلحة أليس روفو. وتسبق الجولة الموسَّعة التي سيقوم بها الرئيس إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج بدءاً من يوم الاثنين، وفيها سيجول على الكويت والإمارات والبحرين وقطر.

ويأتي الحراك الدبلوماسي الفرنسي باتجاه لبنان والخليج، وسط استحقاقات إقليمية ولبنانية، وفي ظلِّ التشابك بين الملفات، خصوصاً لما تصفها المصادر الرئاسية، إقليمياً، بأنه حالة «اللاحرب واللاسلم» بين الولايات المتحدة وإيران التي تدفع بالمنطقة إلى مأزق استراتيجي حقيقي. وقراءة باريس، أن «التصعيد والخيار العسكري لم يحقِّقا أي نتيجة».

وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو متحدثاً في مجلس النواب بتاريخ 14 أكتوبر (أ.ف.ب)

أما على الصعيد اللبناني، فإن لباريس مجموعة مخاوف وتحفظات. فالمخاوف تنصب، بالدرجة الأولى، على احتمال الوقوع في حالة من الفراغ الأمني بسبب انتهاء انتداب قوة «اليونيفيل» الدولية في جنوب لبنان بعد 75 يوماً. وحتى اليوم، لم تظهر في الأفق أي حلول بديلة، علماً بأن طلب لبنان التمديد للقوة الدولية لـ6 أشهر، يواجه رفضاً مشتركاً أميركياً وإسرائيلياً، بينما فرنسا ومعها كثير من الدول الأوروبية، تدعم الطلب اللبناني.

والجانب الآخر من المخاوف، يمس مراوحة اتفاق 26 يونيو (حزيران) الماضي في مكانه، إن بالنسبة لنزع سلاح «حزب الله» أو بالنسبة للانسحابات الإسرائيلية من «المناطق النموذجية» المتوقفة عند نصف انسحاب... كذلك تتناول المخاوف الوضع الداخلي اللبناني، والعلاقة المتشنجة بين الدولة و«حزب الله» الرافض للتفاوض المباشر مع إسرائيل، والمتمسك بالحفاظ على سلاحه، وغياب أي رؤية للخروج من هذه الإشكالية.

أليس روفو الوزيرة المفوضة في وزارة الدفاع الفرنسية (أ.ف.ب)

باريس: لا للفراغ الأمني

وأُعدَّ للوزيرين الفرنسيَّين جدول أعمال حافل يتضمَّن لقاءات مع الرؤساء الثلاثة، بداية من مساء السبت، مع الرئيس جوزيف عون في قصر بعبدا يتبعه مباشرة، في اليرزة، اجتماع مع قائد الجيش العماد رودولف هيكل. وفي اليوم التالي، يلتقي الوزيران، ظهراً، رئيس مجلس الوزراء نواف سلام في السراي، ورئيس مجلس النواب نبيه بري في عين التينة، في إطار غداء عمل.

ومن جانبها، تجتمع الوزيرة الفرنسية منفردة بوزير الدفاع اللبناني ميشال منسى، بينما يلتقي الوزير بارو السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى ما يبرز حاجة باريس للتعرف عن قرب على تفاصيل السياسة الأميركية تجاه لبنان في المرحلة المقبلة.

أما القسم الأخير من الزيارة، فسيكون فرنسياً خالصاً، إذ يشمل اجتماع الوزيرين مع ممثلي الحضور العسكري الفرنسي في لبنان، يتبعه احتفال تكريمي في قصر الصنوبر، للجنود الفرنسيين الذين سقطوا في لبنان.

وفي حين ذكرت وزارة الخارجية الفرنسية، في بيان أصدرته السبت، أن زيارة الوزيرين إلى لبنان تأتي بعد شهر على الاجتماع الذي استضافته باريس بمشاركة الرئيسين الفرنسي واللبناني والعاهل الأردني، أكدت أن الوزير بارو «سيؤكد مجدداً دعم فرنسا الثابت لسيادة لبنان واستقراره وأمنه، والتزامها بالتنفيذ الكامل للاتفاق الإطاري الموقَّع في 26 يونيو 2026، وللقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بما يتيح نزع سلاح (حزب الله)، وانسحاب القوات المسلحة الإسرائيلية، وإعادة انتشار الجيش اللبناني على كامل الأراضي اللبنانية».

ويضيف البيان، أنه مع «اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) في نهاية العام، سيشدد الوزير على ضرورة إنشاء منظومة دولية جديدة لدعم سيادة لبنان، بوصفها ضرورة لدعم إعادة انتشار القوات المسلحة اللبنانية وتفادي حدوث فراغ أمني من شأنه أن يلحق الضرر بالبلاد. وستكون فرنسا مستعدة للمساهمة بدورها الكامل في هذه المنظومة».

آلية تابعة لـ«اليونيفيل» في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

وأشار البيان لقرار الاتحاد الأوروبي في 12 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، القاضي بإنشاء «بعثة» أوروبية لدعم لبنان التي ترى باريس أنها يمكن أن «تشكِّل عنصراً مهماً في هذه المنظومة الدولية الجديدة». وبالطبع، لا تنسى فرنسا أن تذكر المسؤولين اللبنانيين، من خلال بارو، بـ«أهمية إنجاز الإصلاحات الأساسية اللازمة لتعافي البلاد» وهو مطلب الأسرة الدولية الذي يتكرَّر في كل مناسبة. كذلك سيؤكد بارو «استمرار تحرك فرنسا للاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة في لبنان».

البعثة الأوروبية

ليس سراً، أن باريس لعبت دوراً رئيسياً في الدفع باتجاه إرسال بعثة مشتركة عسكرية ومدنية أوروبية إلى لبنان لثلاث سنوات تكون مهامها متسعة، منها دعم الجيش اللبناني ومواكبته في المهام التي سيضطلع بها، ولكنها لا تشمل نزع سلاح «حزب الله». وفي هذا الخصوص، أكدت مصادر رئاسية فرنسية، أنه «يتعين على القوى المسلحة اللبنانية الشرعية القيام بهذه المهمة وليس أي طرف آخر».

وبحسب كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، فإن «أوروبا تراهن على مستقبل لبنان، ومن خلال هذه البعثة الجديدة، التي تمثّل نقلة نوعية في علاقاتنا الأمنية، نواصل دعم مؤسسات الدولة اللبنانية في استعادة سيادتها الكاملة وإرساء استقرار مستدام للشعب اللبناني».

كايا كالاس مسؤولة الشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي إلى جانب وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي خلال زيارتها للبنان بتاريخ 8 أكتوبر (إ.ب.أ)

وقال «مجلس الاتحاد الأوروبي»، إن الشق العسكري من البعثة، «سيقدم الدعم الاستشاري والتدريب لتعزيز قدرات القوات المسلحة اللبنانية في مجالَي أمن الحدود والأمن البحري». وبالمقابل، سيتولى الشق المدني تدريب قوى الأمن الداخلي اللبنانية في مجالات تشمل مكافحة الجرائم الإلكترونية وتهريب السلع. وسبق لكالاس أن أكدت، أن 10 دول أوروبية أبدت استعدادها للمشاركة في هذه البعثة التي لا يتضمَّن شقها العسكري مهمات قتالية.

ورغم أهمية الاتفاق المبدئي، فإن عملاً رئيسياً يفترض أن ينطلق في إطار الاتحاد، من أجل ترجمته إلى واقع، إن لجهة الدول المشارِكة أو لجهة تنظيم البعثة والتحديد الدقيق لمهماتها وانتشارها وطريقة تعاونها مع السلطات اللبنانية وتعيين قياداتها.

وترى باريس، أن إنجاز هذه المسائل، سيعني أن البعثة لن تباشر عملها قبل بداية العام المقبل.

أما بالنسبة للقوة البديلة عن «اليونيفيل» فلا تزال الأمور ضبابية. إلا أن باريس تبدو متمسكة بالعرض الذي قدَّمته مع إيطاليا لتشكيل قوة أوروبية تحل محل القوة الحالية. وفي أي حال، فإنها راغبة جدياً في المشاركة في القوة البديلة. وقالت «خارجيتها» إن لديها في لبنان، راهناً، 700 رجل، بمعنى أنهم جاهزون لنزع شعار الأمم المتحدة وليحل محله شعار القوة الجديدة عندما يتم التوافق بشأنها.

وبحسب «الخارجية»، فإن مشاورات جديدة ستُجرى في الأمم المتحدة لجلاء الأمور، علماً بأن أمين عام المنظمة الدولية قدَّم، منذ الصيف الماضي، 3 مقترحات لقوة بديلة تعمل بانتداب أممي.

آلية عسكرية لقوات «اليونيفيل» خلال دورية ببلدة إبل السقي في جنوب لبنان (أ.ف.ب)

بيد أن الأمور تبدو معقدة. وفهم أن واشنطن وتل أبيب تريدان أن تعود المهمة للجنة الثلاثية الأميركية - اللبنانية - الإسرائيلية التي تشكلت في يونيو الماضي لتكون الجهة المخولة وراثة مهمة «اليونيفيل» وهو ما يرفضه لبنان المتمسك بحضور دولي، والمتخوف من الفراغ المترتب على رحيل «اليونيفيل».

وفي أي حال، فإن هذا الملف بتشعباته كافة سيكون رئيسياً في اجتماعات الوزيرين مع الرؤساء الثلاثة ووزير الدفاع وقائد الجيش، إلى جانب توفير الدعم وتعزيز إمكانات الجيش والقوى الأمنية الداخلية. كذلك سيكون ملف حصر السلاح بيد الدولة رئيسياً، خصوصاً أن باريس تدفع باتجاه أن تتحلى السلطات اللبنانية بـ«الإقدام». وسيحضّ بارو، السلطات اللبنانية على إنجاز الإصلاحات الاقتصادية والدولية، ومنها الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، من غير تناسي حاجة لبنان للمساعدات الإنسانية.

وسبق لفرنسا أن وعدت بالدعوة لمؤتمر شامل لدعم لبنان على المستويات كافة، وهو ما ورد في خلاصة اجتماع الشهر الماضي في العاصمة الفرنسية.


انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
TT

انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد

أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)
أفراد من «الحشد الشعبي» العراقي في حالة حراسة خارج مقر قيادة عمليات البصرة 29 يوليو 2026 (رويترز)

وقع انفجار داخل مقر لـ«الحشد الشعبي» شرق بغداد، السبت، قالت الهيئة إنه نجم عن انفجار كدس من العتاد التالف، فيما أفادت مصادر بمقتل أحد عناصر الحشد وإصابة 3 آخرين.

وذكر بيان لـ«الحشد الشعبي» أن الانفجار وقع داخل أحد مقاره في منطقة شرق القناة بالعاصمة بغداد، مشيراً إلى عدم تسجيل خسائر بشرية، ومضيفاً أن الهيئة ستعلن مزيداً من التفاصيل عند توفرها.

وكان شهود عيان قد أفادوا بسماع دوي انفجار قوي وتصاعد أعمدة الدخان قرب مستشفى سعد الوتري في منطقة صدر القناة، فيما شوهدت ألسنة اللهب من جهة منطقة الكريعات، وفق ما أفاد به مواطنون.

وقال عناصر أمن إن الانفجار وقع على الأرجح نتيجة استهداف، دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعة الحادث.

وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تظهر ألسنة اللهب في موقع الانفجار.