ليلة تسوركوف الأخيرة في بغداد... «وحيدة في منزل قرب دجلة»

«كتائب حزب الله» تخلصت من الإسرائيلية بلا صفقة... ورئيس الحكومة أنعش آماله رغم الألغام

TT

ليلة تسوركوف الأخيرة في بغداد... «وحيدة في منزل قرب دجلة»

إليزابيث تسوركوف في سيارة إسعاف إلى المستشفى بعد إطلاق سراحها في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (رويترز)
إليزابيث تسوركوف في سيارة إسعاف إلى المستشفى بعد إطلاق سراحها في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (رويترز)

وصلت «كتائب حزب الله»، في الأسبوع الأول من سبتمبر (أيلول) 2025، إلى قناعة بأن عليها التخلص سريعاً من المختَطَفة إليزابيث تسوركوف، ولو بصفقة خاسرة، وفق مصادر رسمت صورة النهاية لعلاقة الفصيل مع ما يُعرَف بـ«تنسيقية المقاومة العراقية»، بينما تحدثت عن ترتيبات معقدة للإفراج عن المختطفة، شملت اتصالات بين جهات أمنية وفصائلية وتنقلات بين موقعين، إذ تُركت تسوركوف وحيدة في أحدهما 4 ساعات قبل وصول القوة المكلّفة تسلمها ونقلها.

تحدثت «الشرق الأوسط» مع مسؤول في الخارجية الأميركية ومستشارين حكوميين وعناصر أمن وأشخاص في فصيلين مسلحين، للإحاطة بكواليس ما قيل إنها «عملية تحرير» تسوركوف، يوم 9 سبتمبر (أيلول) 2025، وخلصت المقابلات إلى أن الحكومة العراقية حرّكت مساراً أمنياً ضد الجهة الخاطفة، بالتزامن مع رسائل أميركية «مشددة» عن تداعيات استمرار الاختطاف، في وقت استشعرت فيه «كتائب حزب الله» بأنها استنفدت الفرص الممكنة من الاحتفاظ بالمختطفة فترة أطول، فقامت بتسليمها.

وفهمت «الشرق الأوسط» من مستشارين وعناصر في فصيلين مسلحين، أن «الكتائب» أُجبرت على تسليم إليزابيث «بعد حصار سياسي ومفاوضات تصاعدت منذ أغسطس (آب) بسبب ضغوط من الحكومة العراقية والولايات المتحدة».

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، إن «إطلاق طالبة جامعة برينستون، إليزابيث تسوركوف، جاء بعد شراكة حاسمة مع رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني».

ومع تداول صور تسوركوف وهي في طريقها إلى أحد مستشفيات إسرائيل، صباح 11 سبتمبر (أيلول)، أبلغ مسؤول في «كتائب حزب الله»، «الشرق الأوسط»، بأن «الفصيل قدّم تنازلاً من أجل الأمن العام، ولعدم إحراج الحكومة ودعمها».

وفُقد أثر تسوركوف، طالبة الدكتوراه في جامعة برينستن الأميركية، في العراق، مارس (آذار) 2023. واتهمت إسرائيل «كتائب حزب الله» العراقي بخطفها. وفي مايو (أيار) 2025، كشفت «الشرق الأوسط»، نقلاً عن مصادر، أن مفاوضات إطلاق المختطَفة الإسرائيلية في العراق وصلت إلى مرحلتها النهائية، ولم يبقَ سوى الإفراج عنها.

صورة شخصية التقطتها إيما تسوركوف (على اليمين) في سبتمبر 2018 تظهر هي وإليزابيث تسوركوف في وادي سانتا كلارا بكاليفورنيا (أ.ب)

تسليم بلا صفقة

في الساعات الأولى بعد الإفراج عنها وتسليمها إلى سفارة واشنطن في بغداد، أشاع مقربون من «الكتائب» أن صفقة الإفراج عن تسوركوف تضمنت «التزاماً بانسحاب أميركي كامل وتجنيب العراق الدخول في صراع جديد». كما استندت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» إلى مصادر عراقية للقول إن إسرائيل «ستقوم بتسليم عناصر لبنانية وعراقية، بينها عنصر البحرية، عماد أمهز، الذي اعتقلته قوة كوماندوز إسرائيلية، في البترون شمال لبنان، نوفمبر (تشرين الثاني) 2024».

لكن مصادر سياسية أكدت لـ«الشرق الأوسط» أن لبنان لم يُبلغ باستعادة أحد مواطنيه، وبيئة «حزب الله» لم تتلقَّ حتى لحظة خطاب أمينه العام نعيم قاسم، يوم 10 سبتمبر، أن رجلها أمهز سيكون ضمن صفقة تبادل. إلا أن قائد فصيل عراقي كان حليفاً ميدانياً لـ«كتائب حزب الله» أكد لـ«الشرق الأوسط»، أن «تسوركوف سُلّمت بلا أي صفقة».

وقال سياسي ناشط في تحالف «الإطار التنسيقي» الذي يقود الحكومة العراقية ويضم جماعات من «محور المقاومة»، إن مشهد تسليم تسوركوف إلى إسرائيل يكتب بداية انقسام غير مسبوق بين تحالف فصائل كان يعمل معاً تحت مظلة «الحرس الثوري» قبل أن تقرر مجموعة منها الانسجام مع الحكومة، دون أن تظهر طهران أي رد فعل حتى الآن. وتابع: «(الكتائب) تشعر بمرارة الخيانة، حتى من فصائل شيعية موالية لإيران».

تسوركوف «وحيدة في المنزل»

انخرطت جهات متعددة في عملية تسليم تسوركوف. وبسبب التنافس ومصالح سياسية متضاربة، قدّم أشخاص اطّلعوا أو شهدوا مراحل من العملية روايات متضاربة عن الساعات الأخيرة التي قضتها تسوركوف في بغداد، قبل أن تقلع طائرتها إلى تل أبيب، بعد توقف مؤقت في مطار دولي، على البحر المتوسط.

تعقبت «الشرق الأوسط» رواية بارزة حظيت بتقاطع غالبية المصادر، وتبيّن أن تسوركوف «تُركت لوحدها في منزل مستأجر 4 ساعات قبل وصول القوة الحكومية المكلّفة نقلها وتسليمها إلى السفارة الأميركية».

قالت المصادر إن «الجهة الخاطفة نقلت المختطفة في اليوم الأخير قبل تسليمها إلى منزل في حي الجادرية الراقي وسط بغداد، بالقرب من المبنى الجديد للبنك المركزي العراقي».

ويُفضّل غالبية قادة أحزاب شيعية وزعماء فصائل السكن في هذا الحي القريب من ضفاف نهر دجلة، ويضم فيلات فاخرة ومجمعات تجارية. في السنوات الأخيرة أخذ الحي يتوسع بسبب ما يُعتقد أنه انفجار مصالح مالية لفاعلين في هذه الجهات.

بحسب المصادر، فإن المنزل يعود لسياسي متقاعد كان قد استأجره قيادي بارز في فصيل مسلح، لاستخدامه في تنفيذ مهمات خاصة، واجتماعات مع مسؤولين على صلة بالفصيل.

صورة جوية لجانب من بغداد في حي الجاردية الراقي القريب من ضفاف نهر دجلة (متداولة)

اختطفت بعد جراحة في الظهر

وصل رجال بزي عسكري إلى المنزل وهم يصطحبون تسوركوف. كان أحدهم يحاول مساعدتها على النزول من السيارة الفاخرة المظلّلة بسبب آلام في ظهرها.

وأبلغ مسؤول حكومي عراقي «الشرق الأوسط» بأن «تسوركوف أجرت عملية جراحية في عمودها الفقري قبل اختطافها بنحو أسبوع»، ولأنها قضت فترة التعافي من الجراحة وهي تتنقل مع الخاطفين بين مواقع مختلفة، تفاقمت حالتها، وتضررت قدرتها على الحركة بشكل واضح.

وأظهرت لقطات بثتها القناة «i24» الإسرائيلية يوم 11 سبتمبر (أيلول) تسوركوف، وهي تتكئ على شخص بينما كانت تقطع بصعوبة ممراً في أحد المستشفيات بتل أبيب.

غادر المسلحون المنزل بعد أن تركوا تسوركوف لوحدها هناك 4 ساعات، قبل أن يُبلغوا جهة أمنية بمكانها، بهدف تسلمها.

وقال أحد المصادر، لـ«الشرق الأوسط»، إن مفرزة أمنية ترددت للوهلة الأولى في التحرك إلى الموقع الذي حدده عناصر الفصيل المسلح، لكن قوة حكومية كانت قد وصلت إلى هناك ودخلت المنزل، و«عثرت على تسوركوف وحيدة».

خلال فترة احتجازها، قام عناصر من «الكتائب» بنقلها بين مواقع وأبنية مختلفة، كان بينها منزل بواجهة متهالكة للتمويه على فيلا فخمة مكثت فيها تسوركوف إحدى فترات احتجازها.

وقال مسؤول في جهاز أمني، تولّى لفترة مراقبة عناصر من «الكتائب» إن القوات الأميركية كانت قد رصدت مرتين موقع تسوركوف، لكنها لم تنجح في الوصول إليها.

كما أشار مسؤول حكومي إلى أن «عمليات أمنية جرت في فترات متباعدة خلال فترة اختطافها، في محاولة لتحريرها، استناداً إلى معلومات استخبارية، لكنها جميعاً لم تُكلّل بالنجاح».

إليزابيث تسوركوف مع عائلتها في مستشفى تل هشومير بإسرائيل (i24)

رسائل أميركية

أخذت مفاوضات الإفراج عن تسوركوف منحى ضاغطاً خلال الشهرين الماضيين بين فريق يضم عدداً محدوداً من الأشخاص في رئاسة الحكومة، و«كتائب حزب الله»، وفق مستشار سياسي ومسؤول أمني في الحكومة، طلبا عدم الكشف عن هويتهما.

قال أحدهما: «الطرف الآخر (كتائب حزب الله) لم يعد يملك الأوراق نفسها بعد الاشتباك مع الجيش العراقي في جنوب بغداد، يوليو (تموز) الماضي».

كان رئيس الحكومة قد اتهم «كتائب حزب الله» علناً بـ«خرق القانون»، في أعقاب إرساله قوة من الجيش اشتبكت مع لواء تابع للكتائب في منطقة السيدية، ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى.

وزعم مصدران من فصيلين مسلحين أن «أشخاصاً من (قوة القدس) التابعة لـ(الحرس الثوري) يعملون بصفة مستشارين مع الفصائل، نصحوا (كتائب حزب الله) بعدم الرد والتصعيد مع الحكومة».

في تلك المرحلة من الصراع النادر بين الطرفين، نقل وسيط سياسي رسائل تبحث في إمكانية عقد صفقة مقابل إطلاق تسوركوف. «لكن الأمور لم تنتهِ لصالح (الكتائب) التي باتت تعتقد أن بقاء تسوركوف تحول إلى عبء»، بحسب ما قاله الوسيط.

ومع صباح يوم 9 سبتمبر (أيلول) كان الطرف الحكومي و«الكتائب» قد وصلا مرغمَين إلى نهاية قصة الاختطاف، بعد أن وجدت الحكومة أن الوقت مناسب للضغط على الفصيل، مستفيدة من رسائل أميركية حملت تحذيرات شديدة اللهجة.

ووقّع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يوم 6 سبتمبر (أيلول)، أمراً تنفيذياً، لمعاقبة مَن يحتجز مواطناً أميركياً خارج الولايات المتحدة. وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو، في بيان صحافي، إن «الجهات الفاعلة المدرجة كدول راعية للاحتجاز غير المشروع ستواجه عقوبات شديدة».

في اليوم نفسه، باشر الدبلوماسي الأميركي جوشوا هاريس، مهام عمله قائماً بأعمال سفارة بلاده في بغداد. وقالت مصادر إنه حين التقى السوداني «تحدثا بشكل مقتضب عن اختراق وشيك في قضية تسوركوف».

وقال مستشار حكومي إن «الرسالة التي وصلت إلى (الكتائب) أظهرت استعداداً حكومياً للمواجهة من أجل منع الانحدار نحو تصعيد».

ومنذ أشهر، تحاصر روايات مقلقة أحزاب التحالف الشيعي الحاكم في بغداد، بأن الولايات المتحدة على وشك معاقبة النظام السياسي. ويعتقد مراقبون أن شيئاً ملموساً لم يحدث بعد، إلا أن بعض هذه التيارات «أظهرت قدرة براغماتية في القفز من سفينة محور المقاومة»، على حد تعبير سياسي شيعي.

إليزابيث تسوركوف تظهر في سيارة إسعاف لدى وصولها إلى مستشفى شيبا في رامات جان بإسرائيل يوم 10 سبتمبر 2025 (أ.ب)

مخالب «حزب الله» العراقي

يُعتقد على نطاق واسع داخل تحالف «الإطار التنسيقي» أن عاملين حاسمين حرّكا ملف تسوركوف؛ الأول يتعلق باحتمالات استهداف مواقع عسكرية عراقية تابعة للفصائل، والثاني «تزايد الشعور بأن (كتائب حزب الله) بدأت تفقد القدرة على استخدام مخالبها».

وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية، لـ«الشرق الأوسط»، إن «إطلاق تسوركوف تجسيد عملي لمفهوم (السلام من خلال القوة)»، دون مزيد من التفاصيل. كما شدد قائد فصيل مسلح بارز، على أن «رصاصة واحدة لم تُطلق خلال عملية تحرير تسوركوف».

وأكد أحد أعضاء الفريق الحكومي المكلّف بالقضية، أن «الحكومة مارست ضغوطاً أمنية وسياسية على جهات ذات صلة، لضمان عدم استغلال الاختطاف لفرض فدية أو إجراء تبادل للأسرى». ووصف سياسي عراقي العملية بأنها «معركة لم يُسمَع فيها صوت سحب الزناد».

مساء يوم 9 سبتمبر (أيلول)، وصل رجال أمن من قوة حكومية، مع مسؤولين بارزين في مكتب رئيس الحكومة لتسلم تسوركوف. كانت منهكة وهي تستمع إلى شرح من أحد الأشخاص حول بروتوكول نقلها: «أنتِ حرة الآن (...) يمكنك الوثوق بمن في هذه الغرفة، سوف ننقلك إلى جناح فندقي قرب المنطقة الخضراء».

قالت المصادر إن تسوركوف استجابت للفريق الحكومي فقط بعد أن استمعت إلى تطمينات من أشخاص يتحدثون اللغة الإنجليزية. كانت تظن في البداية أنها لا تزال في عهدة الخاطفين.

حسب المصادر العراقية، فإن السلطات تحققت من هوية تسوركوف عبر وثائقها الرسمية، وأجرت فحصاً طبياً لتقييم حالتها الصحية. وقال مسؤول إن «الحكومة العراقية طلبت من السفارة الأميركية في بغداد إجراء فحص إضافي عند تسلمها».

مركبات مدرعة تابعة لقوات الأمن العراقية خارج السفارة الأميركية في المنطقة الخضراء ببغداد (رويترز)

ترمب يحصد الجائزة

خلال وجودها في الفندق، رفضت تسوركوف إجراء مقابلات مع مسؤولين عراقيين كانوا ينوون الحديث معها وتقديم هدايا. في تلك اللحظة، ترددت السفارة الأميركية في تسلم تسوركوف، بسبب حاجتها لإجراء اتصالات مع الإدارة الأميركية في واشنطن.

بينما كان الجميع ينتظر كتابة مشهد النهاية لقصة تسوركوف، باغت الرئيس الأميركي دونالد ترمب بغداد بإعلان استباقي لإطلاق تسوركوف. وقال مسؤول كان يعمل بالقرب من السوداني إن الأخير «امتعض من التسرُّع الأميركي، لكنه فضل في النهاية منح ترمب فوائد العملية وحصد الجائزة»، على حد تعبيره.

يُعتقد على نطاق واسع أن الحكومة وأحزاباً شيعية تحاول تأمين قناة تواصل مع الإدارة الأميركية، إذ تتصاعد الشكوك حول نية واشنطن مغادرة العراق وتركه في مهب العقوبات، بينما تستعد القوى الفاعلة لانتخابات باتت توصف محلياً بأنها «الأشد أهمية» منذ عام 2003.

ويتشبث السوداني بكل الآمال الممكنة للفوز بولاية ثانية، رغم محاولات حلفائه في «الإطار التنسيقي» إنزاله من القطار. ويعتقد مقربون منه أن «إطلاق تسوركوف يجعل منه شريكاً قوياً مع الفاعل الدولي»، على حد تعبير أحدهم. لكنه أشار إلى أن «التحالف الحاكم الآن منشغل بزرع الألغام، بعد أن تم التخلص من قنبلة تسوركوف».

وقال مسؤول عمل بالقرب من رئيس الحكومة العراقية في هذه العملية، إنها «تبرهن على التزام العراق بالتعاون الدولي حتى في أكثر القضايا تعقيداً وحساسية».

وقبل أن تأخذها عجلة مصفحة رفقة أفراد أمن تابعين إلى السفارة الأميركية إلى المطار، تمكنت تسوركوف من استعادة كتب ومقتنيات كانت قد جمعتها من أسواق بغداد قبل اختطافها، بينما زعم وسيط في مفاوضات تحريرها أن «الفصيل الذي كان يتحفظ عليها، وارتاح الآن من عبء ثقيل كان ينظر إليه مثل كنز ثمين، يبدأ مرحلة جديدة من التموضع في بغداد كجزء من حسابات سياسية لمرحلة ما بعد تحرير الباحثة الإسرائيلية».

ويوم الخميس 11 سبتمبر 2025، نقلت وسائل إعلام إسرائيلية أن تسوكروف تحدثت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، و«شكرت جميع الذين ساهموا في إطلاق سراحها».


مقالات ذات صلة

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تحليل إخباري ترمب وإلى جانبه وزير الحرب بيت هيغسيث خلال اجتماع في البت الأبيض يوم 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

مع اقتراب انتهاء مهلة ترمب... هل الخيار ضربة أخيرة أم تفاوض بالقوة؟

تبدو الحرب على إيران عند لحظة تقرير شكل النهاية أكثر من أصلها فواشنطن لا تتحرك من موقع تفوق عسكري تريد تحويله إلى مكسب سياسي

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية نتنياهو يشرف على العمليات العسكرية 3 مارس الحالي (رئاسة الوزراء الإسرائيلية)

إسرائيل تتحسب لإعلان ترمب «هدنة شهر»

ذكرت مصادر إسرائيلية أن الفرضية السائدة في إسرائيل تفيد بأن الرئيس الأميركي قد يعلن وقفاً مؤقتاً لإطلاق النار - ربما لمدة شهر - بعد انتهاء مهلة الأيام الخمسة.

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني (أ.ف.ب)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني

ذكَّرت وسائل إعلام محلية إسرائيلية اليوم (الخميس) أن الجيش الإسرائيلي قضى على قائد القوات البحرية التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

«الشرق الأوسط»
شمال افريقيا مصر ترسل مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني (مجلس الوزراء المصري)

مساعدات مصرية إلى لبنان لتخفيف أزمة «النزوح الداخلي»

قامت مصر الاثنين بإرسال مساعدات إغاثية عاجلة لتوفير الاحتياجات الأساسية للشعب اللبناني.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
المشرق العربي  الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم (رويترز) p-circle

الأمين العام لـ«حزب الله»: طرح التفاوض مع إسرائيل «تحت النار» هو «استسلام»

قال الأمين العام لـ«حزب الله» نعيم قاسم، اليوم (الأربعاء)، إن طرح التفاوض «تحت النار» مع إسرائيل هو «استسلام».

«الشرق الأوسط» (بيروت)

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
TT

عسكريون في العراق تقتلهم نيران الحرب خارج ساحات القتال

أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)
أحد أقارب جندي عراقي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

فوق أنقاض مستوصف عسكري بغرب العراق صار ركاماً بعد غارة جوية، يقف أحمد مع اثنين من زملائه العاملين في الوحدة الطبية، غير مصدّقين أنهم نجوا من غارة خلّفت، الأربعاء، سبعة قتلى.

في قاعدة الحبّانية في محافظة الأنبار، يقول أحمد بصوت مثقل بالحزن، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس: «نحن فقط من بقينا سالمين من وحدة الطبابة. الآخرون إمّا قُتلوا وإما أُصيبوا».

وأعلنت وزارة الدفاع العراقية، صباح الأربعاء، أن سبعة من عناصر الجيش قضوا في غارة على مستوصف الحبّانية العسكري وشعبة خدمات هندسية تابعة لآمرية الموقع، وذلك غداة ضربة على موقع لقوات «الحشد الشعبي» يبعد كيلومترين فقط قضى فيها 15 عنصراً من الحشد الذي اتهم واشنطن باستهدافه.

ويشير العسكري الثلاثيني إلى ما كان قبل 24 ساعة موقع عمله، قائلاً: «في ضربة أولى أُصيب عدد من زملائنا. حين هرعت الفرق لإنقاذهم من تحت الركام، استهدفهم الطيران مجدداً بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتل المسعفين».

وأدّت الضربة إلى إصابة 23 عنصراً في الجيش بينهم ضباط، وفق ما قال مسؤول طبي في الموقع لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تتعرّض مقار لـ«الحشد الشعبي» ولفصائل عراقية مسلحة موالية لطهران لغارات تنسب إلى الولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تستهدف هجمات تتبناها فصائل عراقية المصالح الأميركية. وتنفّذ إيران ضربات ضد مجموعات كردية إيرانية معارضة موجودة في شمال العراق.

عراقيون يرفعون نعش جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية (أ.ف.ب)

واعتبرت الحكومة العراقية غارة، الأربعاء، «جريمة مكتملة الأركان تنتهك القانون الدولي»، وتسيء للعلاقة التي تجمع شعبي العراق والولايات المتحدة.

وأقرّ «البنتاغون»، الأسبوع الماضي، بأن مروحيات قتالية نفّذت غارات ضد فصائل موالية لطهران في العراق. لكن متحدثاً باسم وزارة الخارجية الأميركية نفى، ردّاً على سؤال لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، الخميس، أن تكون القوات الأميركية استهدفت قوات الأمن العراقية.

وخلال جولة إعلامية نظمتها وزارة الدفاع العراقية، الخميس، قال مدير مديرية الإعلام والتوجيه المعنوي في الوزارة اللواء تحسين الخفاجي، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مستوصف الحبّانية «معروف بأنه تابع لوزارة الدفاع (...) لذلك فوجئنا باستهدافه بضربة جوية».

ويروي الضابط العشريني محمّد مصطفى الذي كان على مقربة من المستوصف حين استُهدف، أنه تمكّن من إنقاذ صديقه الذي «علق بين الجدار والسقف»، قبل «الضربة الثانية التي قضت على ما تبقى».

ويقول زميله علي: «الأجساد تحوّلت إلى أشلاء خلال لحظات»، مضيفاً: «عثرنا كذلك صباح اليوم على ذراع أحد الجنود (...) ومسدّسات تحوّلت إلى كتل حديد مذاب».

«تاريخ طويل من التضحية»

في اليوم نفسه الذي قضى فيه 15 عنصراً من «الحشد الشعبي» في الأنبار، قضى ستة عناصر من قوات «البشمركة» المسلحة التابعة لحكومة كردستان العراق في هجومَين بصواريخ باليستية إيرانية على مقرّهم في مدينة سوران، في أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف هذه القوات منذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط).

وأعلن رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني، الأربعاء، أن إيران «أقرّت» بأن الهجومَين كانا «عن طريق الخطأ».

في مجلس عزاء، نُظّم الأربعاء في سوران، وعُلّقت فيه صور القتلى على أكاليل زهور ناصعة البياض، توافد عشرات الرجال، وقد ارتدى بعضهم الزي الكردي التقليدي مع الكوفية، فيما كان آخرون ببزّات عسكرية. وخيّم الحزن على المكان. في قاعة أخرى، كانت نساء بالأسود يبكين الغائبين.

بينهم فاطمة مظفّر (24 عاماً) التي قُتل شقيقها كيوان عن عمر (21 عاماً)، وقد خدم في صفوف «البشمركة» مدة ثلاثة أعوام.

أقارب جندي قتل في هجوم جوي على قاعدة الحبانية يرفعون علم العراق خلال تشييع جثمانه (أ.ف.ب)

وفيما أمسكت بها سيّدة لمؤاساتها، قالت الشابة لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «قبل رحيله، ودّع أخي والدتي وشقيقتَيّ اللواتي كنّ هنا لتمضية أعياد الفطر والنوروز».

التقتها «وكالة الصحافة الفرنسية» في وقت سابق في منزل العائلة حيث كانت ترتّب بزّة شقيقها العسكرية وتضمّ أحذيته إلى صدرها وتعرض صور زفافه.

في الطابق الأرضي للمنزل، يلزم والدها مظفّر قادر (55 عاماً) الفراش، إذ يعاني شللاً جرّاء إصابة لحقت به في عام 2014 خلال محاربته تنظيم «داعش» الذي سيطر على مساحات واسعة من شمال وغرب العراق حتى دحره في عام 2017.

ويقول المقاتل السابق مع «البشمركة» إنه تحدث مع ابنه عبر الهاتف فور سقوط الصاروخ الأول قرابة الثانية من فجر الثلاثاء. ويضيف: «لكن بعد بضع ثوانٍ فقط، سقط الصاروخ الثاني، فحاولت الاتصال به مجدداً، لكن هاتفه كان قد خرج من الخدمة».

ويرى الرجل الذي حارب نظام صدام حسين قبل أن يطيح به الغزو الأميركي في 2003، أن «الأكراد اعتادوا المآسي». ويتابع: «لعائلتنا تاريخ طويل من التضحية من أجل هذه الأرض».


الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
TT

الحكومة اللبنانية تتجنب التطرق إلى قرار طرد السفير الإيراني وسط مقاطعة «الثنائي الشيعي»

جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)
جانب من جلسة الحكومة برئاسة نواف سلام (رئاسة الحكومة)

تجنبت الحكومة اللبنانية، في جلسة مشحونة سياسياً برئاسة رئيس الحكومة نواف سلام، بحث قرار وزير الخارجية، جو رجّي، طرد السفير الإيراني، في غياب وزراء «حزب الله» و«حركة أمل» الذين قاطعوا الجلسة اعتراضاً، لتتحوّل الجلسة اختباراً فعلياً لتماسك الحكومة عند تقاطع أزمتين: اشتباك داخلي على الخيارات السيادية، وتصعيد إقليمي يضغط على لبنان من بوابة الجنوب والنزوح.

وشارك في الجلسة كل الوزراء باستثناء المحسوبين على «الثنائي الشيعي»، فيما كانت لافتة مشاركةُ وزير شؤون التنمية الإدارية (المستقل) فادي مكّي، الذي خرق المقاطعة الشيعية للجلسة رغم إعلانه أنه يعارض القرار، لكنه شارك «لضمان انتظام العمل العام»، مع تأكيده أنه «لا خيار إلا الدولة».

ولم تتطرق مقررات الجلسة إلى موضوع طرد السفير، فيما رفض وزير الإعلام، بول مرقص، الإجابة عن أسئلة الصحافيين بعد الجلسة، في مسعى واضح لتجنب الخوض في هذا الملف، في ضوء مساعٍ لإيجاد مخرج لأزمة الاعتراض الشيعي. وعلم أن «الثنائي الشيعي» يرفض حتى الساعة مخرجاً مقترحاً بالموافقة على تعيين طهران سفيراً جديداً في بيروت.

من القرار الدبلوماسي إلى الاشتباك السياسي

وأتت الجلسة، التي سبقتها اتصالات على أكثر من خط لمحاولة احتواء الخلاف والتوصل إلى حل يرضي جميع الأطراف من دون التوصل إلى نتيجة، في سياق تصاعد التوتر السياسي على خلفية قرار طرد السفير الإيراني، الذي سرعان ما تحوّل إلى نقطة اشتباك داخل الحكومة بين مَن يراه إجراءً سيادياً، ومَن يعدّه خطوة تحتاج إلى مقاربة أكبر توازناً.

وفي حين تتجه الأنظار إلى ما سيكون عليه موقف «الثنائي الشيعي» في المرحلة المقبلة، تشير المعلومات إلى أن مقاطعة جلسة الخميس لا تعكس توجهاً نحو الانسحاب من الحكومة، بل جاءت بوصفها رسالة اعتراض سياسية على مسار القرار؛ مما أبقى الخلاف داخل المؤسسات، وأعاد تثبيت نمط إدارة النزاعات عبر التعطيل الجزئي بدلاً من الانفجار الكامل.

ويحاكي هذا المشهد سوابق قريبة، لا سيما في ملف «حصرية السلاح»، حيث استُخدمت المقاطعة أداةَ ضغط من دون الذهاب إلى إسقاط الحكومة؛ مما يجعل جلسة الخميس امتداداً لمسار إدارة التوازنات الدقيقة داخل السلطة التنفيذية.

انقسام في مقاربة القرار

وقبيل انعقاد الجلسة، عكست مواقف الوزراء انقساماً واضحاً في المقاربات. وقال وزير العدل؛ المحسوب على حزب «الكتائب»، عادل نصار: «قرار المقاطعة من (حركة أمل) و(حزب الله) وسط هذه الأزمة وهذا الظرف غير مبرّر». وقال وزير المهجرين كمال شحادة: «قرار طرد السفير الإيراني اتُّخذ بالتكافل والتضامن مع رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة، ولا تراجع عنه».

رئيس الحكومة نواف سلام مترئساً جلسة الحكومة في غياب وزراء «الثنائي الشيعي» (رئاسة الحكومة)

كما أكد وزير الصناعة؛ المحسوب على حزب «القوات اللبنانية»، جو عيسى الخوري، أنه «لا تراجع عن القرار» و«ما حَدَا بِدُّو يدافع عن إيران»، فيما قال وزير الزراعة؛ المحسوب على الحزب «التقدمي الاشتراكي»، نزار هاني: «سيُبحث بمقترحات عدة، ولا خطر على الحكومة».

وقالت وزيرة السياحة؛ المحسوبة على رئيس الجمهورية: «أنا ضد تدخل إيران في الشؤون اللبنانية، وكان لا بد من أن توجِّه الحكومة هذه الرسالة لإيران».

في المقابل، قال وزير العمل، محمد حيدر، في حديث إذاعي، إن «مشاركة وزير التنمية الإدارية، فادي مكي، في جلسة مجلس الوزراء يعود إلى الوزير مكي نفسه»، مشيراً إلى أن «الاتصالات كانت قائمة منذ صدور قرار وزارة الخارجية المتعلق بأوراق اعتماد السفير الإيراني، مع ضرورة ترك الأمور تأخذ مجراها للتوصل إلى حل». وأوضح أن «ظروف الحرب في لبنان تتطلب تضامن جميع الأطراف وتكثيف الاتصالات»، عادّاً أن «التراجع عن القرار بات ضرورياً لتفادي الانقسامات»، لافتاً إلى أنه «لا قرار لدى (الثنائي الشيعي) بمقاطعة الجلسات المقبلة، والاتصالات مستمرة لإيجاد مخارج مناسبة». وفي السياق نفسه، قال النائب حسين الحاج حسن (حزب الله)، في تصريح تلفزيوني، إن السفير الإيراني «لن يغادر بيروت».

مكّي: لا خيار إلا الدولة

وفي بيان له، أصدره بعد مشاركته في الجلسة، أكّد الوزير فادي مكّي أنّه يُعارض القرار الذي اتّخذته وزارة الخارجيّة، إلّا إنّه شارك في الجلسة انطلاقاً من اقتناعه بأنّ «المشاركة الفاعلة تُشكّل ضرورةً وطنيّةً لضمان انتظام العمل العام ومواجهة التحدّيات المتفاقمة». وقال إنّ لبنان يمرّ «بأزمةٍ وجوديّة»؛ مما يفرض «تعزيز حضور الدّولة، وتغليب منطق المسؤوليّة الوطنيّة»، مشدداً على أنّ مجلس الوزراء يبقى «الإطار الطّبيعي لاتّخاذ القرار الوطني».

الوزير فادي مكي (الوكالة الوطنية)

وأضاف مكي أنّ الأولويّة يجب أن تكون لمواجهة «عدوانٍ إسرائيليٍّ مستمرّ» يتجلّى في «تدميرٍ ممنهج واستهداف للمدنيين والبنى التحتية»، عادّاً أنّ ذلك «انتهاك صارخ للقانون الدولي».

تحرك نحو مجلس الأمن

وأعلن وزير الإعلام، بول مرقص، عقب الجلسة، أنّ مجلس الوزراء خصّص اجتماعه لبند وحيد يتعلق بملف النازحين وتداعيات الحرب الإسرائيلية على مختلف المستويات، في ظل غياب وزراء المالية والصحة والبيئة والعمل.

ونقل مرقص عن سلام تحذيره من «خطورة التهديدات الإسرائيلية المتكررة باحتلال المنطقة الواقعة جنوب نهر الليطاني»، مشيراً إلى حديث إسرائيلي عن ضم هذه المنطقة، بالتوازي مع «تفجير الجسور على النهر، وتهجير السكان، وقضم الأراضي، وهدم المنازل»، عادّاً أن ذلك «يشكل تهديداً مباشراً لسيادة لبنان ووحدة أراضيه، وانتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة».

وفي هذا السياق، طلب سلام من وزارة الخارجية التقدم بشكوى عاجلة إلى مجلس الأمن، معلناً عزمه التواصل مع الأمين العام للأمم المتحدة لبحث هذه التطورات.

وفي ملف العلاقات الخارجية، أعرب سلام عن أسفه لما أعلنته الكويت من تفكيك خلية إرهابية تضم شخصين منتميين إلى «حزب الله»، مؤكداً «تضامن لبنان الكامل مع الكويت وحرصه على أفضل العلاقات بدول الخليج»، ومشدداً على ضرورة التزام اللبنانيين بالقوانين في الدول التي يعملون فيها، كاشفاً عن اتصال أجراه برئيس الوزراء الكويتي للتعبير عن استنكار لبنان هذه الأعمال.

كما أشار إلى أن «القصف الإيراني بات يتركز بنسبة كبيرة على دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، مقابل نسبة أقل على إسرائيل»، عادّاً أن استهداف منشآت مدنية «يشكل تطوراً خطيراً لا يمكن للبنان تجاهله»، ومؤكداً أنه سيُجري اتصالات مع قادة الدول الخليجية للتعبير عن التضامن.


العراق يرفض «أي اعتداء أو استهداف» يطول الخليج والأردن انطلاقاً من أراضيه

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)
استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)
TT

العراق يرفض «أي اعتداء أو استهداف» يطول الخليج والأردن انطلاقاً من أراضيه

استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)
استعراض للصواريخ الباليستية الإيرانية خلال حفل للقوات المسلحة في طهران خلال أغسطس 2023 (رويترز)

أعلن العراق، الخميس، رفضه «أي اعتداء أو استهداف» يطول دول الخليج والأردن انطلاقاً من أراضيه، وذلك غداة مطالبة هذه الدول بغداد باتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف هجمات تتعرض لها منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط.

ومنذ اندلاع الحرب التي بدأت بهجوم أميركي - إسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، تعلن يومياً فصائل عراقية مسلحة موالية لإيران ومنضوية ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، شنّ هجمات بمسيّرات وصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة.

لوحة دعائية ضخمة عليها صور لصواريخ إيرانية في طهران (رويترز)

وفي بيان مشترك صدر مساء الأربعاء، دعت السعودية والكويت والإمارات العربية المتحدة والبحرين وقطر والأردن، الحكومة العراقية إلى «اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الهجمات التي تشنها الفصائل والميليشيات والمجموعات المسلحة من أراضي جمهورية العراق نحو دول الجوار بشكل فوري».

وأعربت وزارة الخارجية العراقية، الخميس، في بيان عن «رفض الحكومة القاطع لأي اعتداء أو استهداف يطول دول الخليج العربي والمملكة الأردنية الهاشمية».

وأكّدت أنها «ماضية في اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع التحديات الأمنية كافة»، مشيرة إلى «استعدادها الكامل لتلقي أي معلومات أو أدلة تتعلق بأي استهداف ينطلق من الأراضي العراقية ضد دول الجوار، والعمل المشترك لمعالجتها بشكل مسؤول وسريع».

وشددت على أنها «ملتزمة باتخاذ كل ما يلزم للحفاظ على سيادة العراق وتعزيز علاقاته الأخوية، ومنع أي أعمال قد تسيء إلى أمن واستقرار المنطقة».

ومطلع هذا الشهر، استدعت وزارة الخارجية الكويتية القائم بأعمال سفارة العراق لدى الكويت، لتسليمه مذكرة احتجاج إثر اعتداءات من فصائل مسلحة عراقية على الأراضي الكويتية. قدّم بعد ذلك السفير الكويتي في بغداد إلى «الخارجية» العراقية معلومات عن استهدافات قال إن مصدرها الأراضي العراقية، وطالب حكومة العراق بالتدخل لوضع حدّ لها.

وفي عمّان، أكّد وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي أن بلاده تعرّضت لضربات من فصائل عراقية مسلحة.

وتعليقاً على البيان المشترك، قال مساء الأربعاء فصيل «سرايا أولياء الدم» الذي يقول إنه ينتمي لفصائل «المقاومة الإسلامية في العراق»، والذي أعلن منذ بدء الحرب مهاجمة أهداف في الأردن والكويت، إن «المقاومة الإسلامية تستهدف الوجود الأميركي حصراً» في هذه الدول.