وفورات بـ2.4 مليار دولار نتيجةً لإصلاح 2500 مشروع في السعودية

إطلاق «بيم» لتوحيد بيئات العمل في المملكة خلال ملتقى الحكومة الرقمية

TT

وفورات بـ2.4 مليار دولار نتيجةً لإصلاح 2500 مشروع في السعودية

محافظ هيئة الحكومة الرقمية أحمد الصويان خلال كلمته الافتتاحية في الملتقى (الشرق الأوسط)
محافظ هيئة الحكومة الرقمية أحمد الصويان خلال كلمته الافتتاحية في الملتقى (الشرق الأوسط)

في حدث ضخم ضم أكثر من 400 جهة حكومية و2000 من صنّاع القرار والخبراء العالميين والمحليين، انطلقت أعمال النسخة الرابعة من ملتقى الحكومة الرقمية 2025 في الرياض. الملتقى لم يكن مجرد منصة للنقاش، بل كشف عن قفزات نوعية في التحول الرقمي بالمملكة، أبرزها حصول السعودية على المرتبة الأولى إقليمياً والثالثة عالمياً في مؤشر نضج الخدمات الرقمية.

وفيما أعلن محافظ هيئة الحكومة الرقمية أحمد الصويان عن تحقيق وفورات مالية ضخمة بلغت 2.4 مليار دولار نتيجة مراجعة 2500 مشروع إصلاح حكومي، شهد الملتقى إطلاق مبادرات تقنية رائدة، كان أبرزها الإعلان عن خطة السعودية لتكون أول دولة تُطلق سوقاً حكومية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، وإطلاق منصة التراسل الفوري الوطنية «بيم» للأعمال، إلى جانب تدشين «المحكمة الذكية» وأتمتة السجل المدني، مما يعكس تسارع المملكة نحو تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في كفاءة الإنفاق والريادة الرقمية.

ففي كلمته الافتتاحية، قال الصويان إن السعودية تحتل المرتبة الأولى على مستوى المنطقة، والثالثة عالمياً في مؤشر نضج الخدمات الإلكترونية الحكومية الرقمية، في إنجازٍ يعكس التطور المتسارع للبنية التحتية الرقمية وكفاءة التحول التقني في الجهات الحكومية.

وتابع أن إجمالي الوفورات المحقَّقة بلغ 8.87 مليار ريال (2.4 مليار دولار)، خلال الربع الثالث من عام 2025، نتيجة مراجعة أكثر من 2500 مشروع إصلاح شملت ما يزيد على 120 جهة حكومية، وذلك ضمن الجهود المستمرة لرفع كفاءة الإنفاق وتحسين الأداء المالي والإداري.

وأضاف أن مشاركة المنشآت الصغيرة والمتوسطة بلغت 9.16 مليار ريال، بما يمثل نحو 24 في المائة من إجمالي قيمة التوريد الحكومية في عام 2024، مؤكداً أن هذه المشاركة تعكس التزام الحكومة بدعم القطاع الخاص وتعزيز دوره في التنمية الاقتصادية.

وبيّن أن نسبة تبنّي الخدمات السحابية الحكومية ارتفعت إلى 41 في المائة، مقارنة بـ14 في المائة خلال عام 2021، بإجمالي إنفاق تجاوز 25 مليار ريال، شمل أكثر من 156 جهة حكومية، حتى نهاية الربع الثالث من عام 2025، مشيراً إلى أن هذا التطور يعكس جاهزية البنية التحتية الرقمية، وتسارع التحول نحو حلولٍ أكثر كفاءة وأماناً.

وبحسب المحافظ، فإن الهيئة مستمرة في قيادة جهود التحول الرقمي الحكومي وفق أفضل الممارسات العالمية، بما يسهم في تحقيق مستهدفات «رؤية 2030»، عبر تعزيز الاستدامة المالية وتحسين جودة الخدمات المقدَّمة للمواطنين والمستفيدين.

سوق للذكاء الاصطناعي

أما الرئيس التنفيذي لشركة «هيوماين» السعودية للذكاء الاصطناعي، طارق أمين، فأكد أن السعودية ستكون أول دولة تُطلق سوقاً حكومية مركزية لوكلاء الذكاء الاصطناعي، موضحاً أن البلاد تشهد تحولاً تقنياً غير مسبوق يجعل الذكاء الاصطناعي جزءاً أساسياً من كل قطاع حكومي أو خاص. وشرح أن الذكاء الاصطناعي هو التقنية الممكنة التي «ستتغلغل في كل ما نقوم به، سواء في الحكومة أو القطاع الخاص أو حتى على مستوى المستهلك».

طارق أمين يتحدث إلى الحضور في الملتقى (الشرق الأوسط)

وأضاف أن السعودية تملك فرصة لتمييز خدماتها ومنتجاتها ليس فقط محلياً بل عالمياً، لافتاً إلى أن «هيوماين» بُنيت انطلاقاً من هذه الرؤية لتطوير بنية تحتية ومراكز بيانات ضخمة تستضيف الشرائح والمعالجات المتقدمة ضمن هندسة تبريد سائلة.

ووفق أمين، فإن الشركة تعمل على بناء قدرة حوسبية داخل المملكة، بطاقة تبلغ 1.9 غيغاواط بحلول عام 2030، ترتفع إلى 6 غيغاواط في 2034، لافتاً إلى شراكات استراتيجية مع شركات عالمية منها «إنفيديا» و«كوالكوم».

وأكمل أن السعودية تخدم حالياً 150 دولة من خلال منظومة الاستدلال التي تقدمها الشركة، بتكلفة تقل بنحو 47 في المائة عن كبرى الشركات حول العالم.

من ناحيته، ذكر المتحدث الرسمي لهيئة الحكومة الرقمية، عبد الوهاب البداح، لـ«الشرق الأوسط»، أن السعودية من مصاف دول العالم المتقدمة، حيث تحتل المركز الأول إقليمياً للمرة الثالثة على التوالي في مؤشر «الإسكوا» الصادر عن الأمم المتحدة، وكذلك المركز الثالث عالمياً من مجموعة البنك الدولي، والمرتبة الرابعة في مؤشر الخدمات الرقمية الصادر عن مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومات الرقمية.

كفاءة إنتاجية العمل

وشهد الحدث إطلاق عدد من المبادرات والبرامج، منها منصة «بيم» للأعمال (Beem)، المنصة المتكاملة للتراسل الفوري والعمل التشاركي، وذلك من خلال الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز بالشراكة مع هيئة الحكومة الرقمية.

وتُعد «بيم» للأعمال منصة وطنية مملوكة للاتحاد، تم تطويرها محلياً وتستضيف بياناتها بالكامل داخل المملكة، بهدف رفع كفاءة وإنتاجية بيئات العمل في الجهات الحكومية والشركات الكبرى والقطاع الخاص، وتعزيز كفاءة الإنفاق عبر منظومة رقمية موحدة تجمع أدوات العمل في مكان واحد.

وتقدم المنصة بيئة رقمية متكاملة تجمع بين التراسل الفوري والاجتماعات المرئية عالية الجودة، إضافة إلى إدارة الملفات والمهام والتقاويم المشتركة، كما تتميز بتجربة استخدام ثنائية اللغة تدعم العربية والإنجليزية، وتوفر أدوات متقدمة لتنظيم العمل الجماعي وإدارة الصلاحيات والمجموعات، إلى جانب خدمة التخزين السحابي المحلي الآمن، وميزة الحساب متعدد المنظمات التي تمكن المستخدم من إدارة أكثر من جهة ضمن حساب واحد بمرونة عالية.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس إدارة الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز، فيصل الخميسي، أن المنصة تمثل خطوة نوعية في بناء حلول رقمية وطنية بمعايير عالمية، تعكس قدرة الكفاءات المحلية على تطوير تقنيات متقدمة، وتسهم في رفع كفاءة وإنتاجية بيئات العمل، وتجسد مبدأ الريادة الرقمية من خلال استضافة محلية تضمن الامتثال للمعايير الوطنية وثقة المستخدمين.

فيصل الخميسي خلال الإعلان عن منصة «بيم» في ملتقى الحكومة الرقمية (الشرق الأوسط)

وتعتمد المنصة بنية تحتية محلية بمعايير امتثال متقدمة تشمل حفظ البيانات في أثناء النقل والتخزين، وإدارة دقيقة لصلاحيات الوصول، بما يضمن أعلى درجات الحماية والموثوقية، كما توفر بيئة رقمية تسهل التعاون وتنسيق العمل بين الإدارات والفرق المختلفة، وتدعم أنماط العمل المكتبي والهجين وعن بعد.

ويأتي إطلاق منصة «بيم» للأعمال امتداداً لجهود الاتحاد السعودي للأمن السيبراني والبرمجة والدرونز في تطوير الحلول التقنية الوطنية، بما يواكب مستهدفات «رؤية 2030» في تعزيز التحول الرقمي وتنمية القدرات الوطنية.

المحكمة الذكية

من ناحية أخرى، شهدت فعاليات الملتقى عدداً من الإطلاقات تعزز من التحول الرقمي في السعودية، وتتمثل في حزمة من الخدمات الإلكترونية الموجهة للمستفيدين، وأتمتة كثير من الإجراءات، مما يسهم بشكل فاعل في الاقتصاد والتنمية الوطنية.

خلال الحدث، أُطلقت «المحكمة الذكية»، وهي منظومة رقمية متكاملة من ديوان المظالم، تعيد هندسة تجربة التقاضي بأسلوب ذكيّ يحاكي الجلسات الواقعية؛ ويُبسط الإجراءات، ويرفع جودة الخدمات، ويُسهم في بناء قضاء إداريّ متطور يعتمد على التكامل التقني والدقة في الإنجاز.

وكذلك أُطلقت «غرفة حالة التعليم والتدريب»، وهي أداة تنموية وطنية لاستعراض وتحليل بيانات تقييم التعليم والتدريب والبيانات ذات العلاقة، وتحويل البيانات الضخمة إلى معلومات داعمة لاتخاذ القرار في منظومة التعليم والتدريب، وللإسهام الفاعل في الاقتصاد والتنمية الوطنية.

وأُعلن خلال الملتقى عن إطلاق «بوابة السفارات الموحدة»، بهدف دمج مواقع السفارات في منصة شاملة بنطاق موحد توافقاً مع مبدأ «منصات الحكومة الشاملة».

أتمتة السجل المدني

وفي خطوة تعزز التحول الرقمي وتسهل وصول المواطنين والمقيمين والزوار إلى خدمات الوزارة، أطلقت وزارة الخارجية «بوابة السفارات الموحدة» التي تجمع مواقع سفارات المملكة في الخارج ضمن منصة رقمية واحدة، بهوية بصرية موحدة، وتجربة مستخدم محسنة تعكس احترافية الخدمات.

جانب من ملتقى الحكومة الرقمية في الرياض (الشرق الأوسط)

وكذلك أُطلقت أتمتة إجراءات السجل المدني من خلال إتاحة حزمة من الخدمات الإلكترونية الموجهة للمستفيدين، عبر منصة «أبشر أفراد»، تمكّنهم من إدارة بياناتهم المدنية وإنجاز معاملاتهم إلكترونياً بسهولة وأمان، دون الحاجة إلى زيارة مكاتب الأحوال المدنية، ويندرج فيها أكثر من 61 إجراءً فرعياً من خدمات رئيسية عدة، تشمل تعديل البيانات وخانات الأسماء، وإصدار شهادات الميلاد والوفاة، وتوثيق «الواقعات (زواج - طلاق)».

كفاءة المواقع الإلكترونية

من جهة أخرى، أعلنت هيئة الحكومة الرقمية، اليوم، نتائج مؤشر كفاءة المواقع الإلكترونية والمحتوى الرقمي للعام الحالي، حيث سجل المؤشر نسبة 76.24 في المائة بمستوى «متمكن»، مقارنة بنسبة 71.40 في المائة بمستوى «متطور» في 2024، وذلك بناءً على تقييم شمل 250 موقعاً إلكترونيّاً حكوميّاً، حيث يعكس هذا التطوّر تنامي التزام الجهات الحكومية بتحديث محتواها وتعزيز حضورها الرقمي بما يرتقي بتجربة المستفيد ويدعم تنافسية المواقع، وفق مستهدفات «رؤية 2030»، وجاء الإعلان بالتزامن مع انعقاد ملتقى الحكومة الرقمية 2025 في الرياض.

وبيّنت النتائج التفصيلية للمؤشر تميّز أعلى عشرة مواقع حكومية وفق معايير شملت وضوح المعلومات وحداثتها وسهولة الوصول إليها، وجاء في المركز الأول صندوق تنمية الموارد البشرية بنسبة 92.43 في المائة، تلاه في المركز الثاني وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية 92.41 في المائة، ثم جامعة الملك خالد 92.37 في المائة، وجامعة القصيم في المركز الرابع بنسبة 92.31 في المائة.

فيما حلّت الهيئة السعودية للمياه في المركز الخامس 92.02 في المائة، تلتها «روح السعودية» 90.82 في المائة، ثم المركز السعودي لكفاءة الطاقة في المركز السابع بنسبة 90.71 في المائة.

وجاءت وزارة الصناعة والثروة المعدنية في المركز الثامن بنسبة 90.02 في المائة، تلتها المؤسسة العامة للتدريب التقني والمهني 89.52 في المائة، بينما جاءت الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي في المركز العاشر بنسبة 89.39 في المائة.


مقالات ذات صلة

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

خاص العاصمة السعودية الرياض (واس) p-circle 01:53

«عام الذكاء الاصطناعي» في السعودية... دفع قوي لاقتصاد البيانات

مع تسارع السباق نحو الاقتصاد الرقمي ودخول العالم مرحلة جديدة تقودها الخوارزميات، تتجه السعودية إلى ترسيخ موقعها لاعباً مؤثراً في مستقبل التقنيات المتقدمة.

زينب علي (الرياض)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
TT

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)
وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصاً مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

وبحسب موقع ‌وزارة ​الخزانة، يسمح الترخيص ‌الأميركي ​ببيع ‌النفط ⁠الخام ​والمنتجات ⁠النفطية ⁠والمحملة على متن السفن اعتبارا من 12 مارس ‌حتى ​الساعة ‌12:01 ‌صباحا ‌بتوقيت ⁠شرق الولايات ⁠المتحدة ​يوم ​11 ​أبريل.

وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، إن هذا الإجراء قصير الأجل ينطبق فقط على النفط الذي يجري نقله بالفعل ولن يعود بفائدة مالية كبيرة على الحكومة الروسية، مشيراً إلى أن الزيادة المؤقتة في أسعار النفط هي اضطراب قصير الأجل ومؤقت سيؤدي إلى «فائدة هائلة» للاقتصاد الأميركي على المدى الطويل.


«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
TT

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)
شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

أعلنت شركة «توتال إنرجيز» عن إجراءات احترازية واسعة النطاق لمواجهة التوترات الأمنية الراهنة، مؤكدة أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط، وذلك في وقت كشفت فيه عن مرونة في محفظة أصولها العالمية لتعويض أي نقص في الإمدادات.

وفي بيان رسمي، أوضحت الشركة الفرنسية أن العمليات التي شملتها قرارات الإغلاق أو التي هي في طور الإغلاق في قطر، والعراق، والمشروعات البحرية في الإمارات، تمثل نحو 15 في المائة من إجمالي الإنتاج العالمي للشركة.

وأكدت الشركة أن هذه النسبة من الإنتاج المتوقف تسهم بنحو 10 في المائة فقط من التدفقات النقدية لأنشطة التنقيب والإنتاج؛ مما يعطي مؤشراً على محدودية الأثر المالي المباشر للصراع على أرباحها الكلية.

وطمأنت «توتال إنرجيز» الأسواق في السعودية، مؤكدة أن العمليات في مصفاة «ساتورب (SATORP)» تسير بشكل طبيعي حتى الآن، وأن المصفاة تواصل توريد الوقود والمنتجات المكررة لتلبية احتياجات السوق المحلية السعودية دون انقطاع.

كما أشارت الشركة إلى أن إنتاجها من الحقول البرية في الإمارات، الذي يقدر بنحو 210 آلاف برميل يومياً، لا يزال يعمل كالمعتاد وأنه لم يتأثر بالصراع الدائر.

توقعات الأسواق وتعويض النقص

وبشأن تأثير إغلاق مرافق قطر على تجارتها بالغاز الطبيعي المسال، أكدت الشركة أن الأثر يظل محدوداً، وأنه يقدر بنحو مليوني طن.

وفي استراتيجية استباقية لعام 2026، توقعت «توتال إنرجيز» أن يأتي نمو «البراميل المضافة» للإنتاج بشكل كاسح من مناطق خارج الشرق الأوسط. وأكدت الشركة أن ارتفاع أسعار النفط الحالي يفوق بمراحل الخسارة الناتجة عن تعليق جزء من إنتاجها في المنطقة؛ مما يعزز قدرتها في الحفاظ على مستويات ربحية قوية رغم تقلبات المشهد الجيوسياسي.


تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
TT

تيم كوك: «التفكير المختلف» سرّ نجاح «أبل»

يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)
يظهر شعار شركة «أبل» على مبنى في حي مانهاتن بمدنية نيويورك الأميركية (د.ب.أ)

أكد تيم كوك، الرئيس التنفيذي لشركة «أبل»، أن مسيرة الشركة على مدى نصف قرن «أثبتت أن الابتكار الحقيقي يبدأ بفكرة جريئة ورؤية مختلفة للعالم»، مشيراً إلى أن التكنولوجيا التي طورتها الشركة خلال هذه العقود «لم تكن مجرد أدوات تقنية، بل وسائل مكّنت الناس من العمل والتعلم والحلم وتغيير حياتهم».

وقال كوك، في رسالة نشرها عبر منصة «إكس X» للتواصل الاجتماعي بمناسبة مرور 50 عاماً على تأسيس الشركة، إن قصة «أبل» بدأت قبل 5 عقود في مرأب صغير بفكرة بسيطة مفادها بأن «التكنولوجيا يجب أن تكون شخصية وقريبة من الإنسان». وأضاف أن هذا الاعتقاد، الذي كان يُعدّ آنذاك فكرة جريئة، شكّل الأساس الذي انطلقت منه الشركة لتعيد تعريف العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا.

منظومة متكاملة

وأوضح أن 1 أبريل (نيسان) يمثل محطة رمزية في تاريخ «أبل»؛ إذ شهدت الشركة خلال هذه العقود انتقالها من إنتاج أول كومبيوتر شخصي إلى تطوير منظومة متكاملة من الأجهزة والخدمات التي أصبحت جزءاً من الحياة اليومية لملايين المستخدمين حول العالم.

الرئيس التنفيذي لشركة «أبل» تيم كوك يتحدث خلال مناسبة سابقة للشركة (أ.ب)

وأشار رئيس «أبل» إلى أن رحلة الابتكار في الشركة امتدت من أجهزة «ماك» إلى «آيبود»، ثم «آيفون» و«آيباد»، وصولاً إلى «ساعة أبل» وسماعات «إيربودز»، إضافة إلى منظومة الخدمات الرقمية، مثل «متجر التطبيقات» و«أبل ميوزيك» و«أبل باي» و«آي كلاود» و«أبل تي في». وقال إن هذه الابتكارات لم تكن مجرد منتجات، بل أدوات أعادت صياغة مفهوم الإمكانات التقنية ووضعها في متناول المستخدمين.

طرق غير تقليدية

وأضاف كوك أن الفكرة التي قادت الشركة طيلة هذه السنوات هي «الإيمان بأن العالم يتقدم بفضل الأشخاص الذين يفكرون بطريقة مختلفة»، موضحاً أن التقدم يبدأ دائماً بفرد يتخيل حلاً جديداً أو طريقاً غير تقليدية.

وأشار إلى أن روح الابتكار التي انطلقت منها «أبل» لم تكن ملكاً للشركة وحدها، «بل شارك فيها الملايين من المستخدمين والمطورين ورواد الأعمال الذين استخدموا تقنياتها لبناء شركات جديدة وابتكار حلول مختلفة».

وقال إن التقنيات التي طورتها الشركة أسهمت في تحسين حياة الناس بطرق متعددة، «بدءاً من مساعدة الطلاب على التعلم، وصولاً إلى تمكين الأطباء والباحثين والمبدعين من أداء أعمالهم بكفاءة أعلى». وأضاف أن هذه الأدوات ساعدت أيضاً في «توثيق اللحظات الإنسانية المهمة، مثل تصوير خطوات الأطفال الأولى، ومشاركة اللحظات العائلية، والإنجازات الشخصية».

وأكد كوك أن الشركة تركز اليوم على بناء المستقبل أكثر من الاحتفاء بالماضي، لكنه شدد في الوقت ذاته على «أهمية هذه المحطة التاريخية التي تستدعي توجيه الشكر إلى كل من أسهم في مسيرة الشركة، سواء من فرق العمل المنتشرة حول العالم، ومجتمع المطورين، والمستخدمين الذين شكلوا جزءاً أساسياً من نجاحها».

وأضاف أن أفكار المستخدمين وثقتهم كانت دائماً مصدر إلهام للشركة، مشيراً إلى أن «قصصهم وتجاربهم مع منتجات (أبل) تذكر فريق العمل بما يمكن تحقيقه عندما يجتمع الابتكار مع الجرأة على التفكير المختلف».

تجربة الشركة

وفي ختام رسالته، أشار رئيس «أبل» إلى أن التجربة التي عاشتها الشركة خلال العقود الماضية أكدت مقولة أصبحت جزءاً من ثقافتها، مفادها بأن «الأشخاص الذين يبدون (مجانين) بما يكفي ليعتقدوا أنهم قادرون على تغيير العالم، هم في النهاية من ينجحون في تحقيق ذلك».

وأكد أن هذه الفلسفة كانت وما زالت جوهر مسيرة «أبل»، التي يصفها بأنها رحلة مستمرة يقودها «المتمردون والمبدعون وأصحاب الرؤى المختلفة»، أولئك الذين «يرون العالم بطريقة غير تقليدية ويعملون على إعادة تشكيله».