دفاع الرئيس الموريتاني السابق: محاكمته سياسية وانتهاك للدستور

محامو الدولة طالبوا السلطات بالشروع في تنفيذ الأحكام

الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
TT

دفاع الرئيس الموريتاني السابق: محاكمته سياسية وانتهاك للدستور

الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)
الرئيس الموريتاني السابق محمد ولد عبد العزيز (أ.ف.ب)

قالت هيئة الدفاع عن الرئيس الموريتاني السابق، محمد ولد عبد العزيز، إن قرار المحكمة العليا الصادر الثلاثاء، في حق موكلهم بالسجن 15 عاماً، «قرار سياسي محض»، ووصفته بأنه «انتهاك للدستور»، فيما عبَّر فريق المحامين الذين يمثلون الطرف المدني في المحاكمة عن ارتياحهم للقرار، وقالوا إنه يطوي أربع سنوات من الإجراءات القضائية.

كانت المحكمة العليا قد ثبَّتت الثلاثاء، حكماً بالسجن 15 عاماً، سبق أن صدر في حق ولد عبد العزيز، المدان بتهم تتعلق بالفساد واستغلال النفوذ والإثراء غير المشروع، في واحدة من أكثر المحاكمات إثارةً في التاريخ الموريتاني.

محاكمة سياسية

في أول رد فعل على القرار، وصفت هيئة الدفاع عن ولد عبد العزيز قرار المحكمة العليا بأنه «ينتهك الدستور (...)، ولا يستند إلى أي بينة»، مشيرةً إلى أن «محاكم القضاء العادي، بما فيها المحكمة العليا، غير مختصة على الإطلاق باتهام ومحاكمة رؤساء الجمهورية في موريتانيا بقوة المادة 93 من الدستور».

وتقول هذه المادة إنه «لا يكون رئيس الجمهورية مسؤولاً عن أفعاله في أثناء ممارسته سلطاته، إلا في حالة الخيانة العظمى»، وتضيف أن المحاكمة تتم أمام «محكمة العدل السامية»، التي يتم تشكيلها على مستوى الجمعية الوطنية (البرلمان).

الرئيس الموريتاني السابق يدلي بصوته بانتخابات 2019 رفقة زوجته داخل أحد مراكز الاقتراع في نواكشوط (أ.ف.ب)

لكن قراءة أخرى لهذه المادة يقول أصحابها إن ولد عبد العزيز لم يعد في منصب رئيس الجمهورية، ويحاكَم بتهم لا تتعلق بممارسته لصلاحياته، وبالتالي فإن القضاء العادي يحق له النظر في القضية.

غير أن هيئة الدفاع ترفض هذه القراءة، وتشير إلى أن المحكمة «مشكَّلة تشكيلاً فاسداً»، حيث إن رئيس المحكمة العليا ينشط في صفوف الحزب الحاكم، مما يؤكد -حسب الهيئة- الطابع السياسي لمحاكمة الرئيس السابق.

وأكدت الهيئة في بيانها الأخير أن ولد عبد العزيز «زعيم سياسي وبطل قومي شجاع، حارب الفساد والنفوذ الأجنبي والتطبيع، وبنى موريتانيا وخدم شعبها بأمانة وإخلاص».

ارتياح للحكم

من جهة أخرى، أصدر فريق الدفاع عن الدولة الموريتانية في المحاكمة، بياناً، مساء الثلاثاء، عبَّر فيه عن ارتياحه لقرار المحكمة العليا، والمراحل التي مر بها الملف خلال أربع سنوات من الإجراءات القضائية.

وثمَّن الفريق ما قال إن المحاكم تحلَّت به من «صبر وأناة ومسؤولية، واستحضار للقواعد والأصول والاتفاقيات الدولية، التي تكفل المحاكمة العادلة لكل متقاضٍ، مهما كان جرمه أو مركزه».

وأوضح الفريق أنه بقرار المحكمة العليا «اكتملت المساطر القضائية في هذه القضية، وتم طي الملف نهائياً»، مبرزاً أنه «لم يبقَ إلا مباشرة إجراءات التنفيذ وما يترتب عليها»، ومشدداً على أن الرئيس السابق أُدين بـ«اقتراف أفعال بالغة الخطورة متعددة، سببت إضراراً بالدولة وبمؤسسات وهيئات تابعة لها».

من الرئاسة إلى المحاكمة

حكمَ ولد عبد العزيز (68 عاماً)، وهو جنرال متقاعد في الجيش الموريتاني، البلاد إثر انقلاب عسكري عام 2008، ليكون ثامن رئيس في تاريخ موريتانيا، وترشح للانتخابات عام 2009 وفاز بها، ثم أعيد انتخابه عام 2014، وغادر السلطة عام 2019، بعد ولايتين رئاسيتين، حيث يمنعه الدستور من الترشح لولاية رئاسية ثالثة.

تسلم الحكم بعده صديقه الشخصي ورفيقه في السلاح ووزير دفاعه السابق، الجنرال المتقاعد محمد ولد الشيخ الغزواني (68 عاماً)، بعد أن فاز ولد الغزواني بانتخابات 2019، التي دعمه فيها ولد عبد العزيز بقوة، لكن سرعان ما توترت العلاقة بين الرجلين، لأسباب تتعلق بإدارة السلطة والمواقف السياسية.

الرئيس الحالي محمد ولد الشيخ الغزواني كان صديقاً مقرباً من ولد عبد العزيز قبل أن تتوتر العلاقة بينهما (أ.ب)

في عام 2020 شكَّل البرلمان الموريتاني لجنة للتحقيق في شبهات فساد خلال فترة حكم ولد عبد العزيز، وأصدرت اللجنة تقريراً يوجِّه إليه، مع بعض المقربين منه، اتهامات بالفساد، وغسيل الأموال والإثراء غير المشروع والخيانة العظمى.

واستمرت محاكمة ولد عبد العزيز، وعدد من المقربين منه، والوزراء الذين عملوا معه، لأكثر من خمس سنوات، وكانت واحدة من أهم وأخطر المحاكمات في التاريخ الموريتاني الحديث، حيث لم يسبق أن حوكم رئيس سابق بتهمة الفساد.

وصدر الحكم الابتدائي على ولد عبد العزيز في شهر ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، حيث قررت المحكمة الابتدائية الحكم عليه بالسجن خمس سنوات، بعد إدانته بتهم عديدة، من بينها «غسل الأموال والإثراء غير المشروع»، كما قضت بمصادرة أمواله وحرمانه من حقوقه المدنية.

وفي شهر مايو (أيار) من العام الجاري، أكدت محكمة الاستئناف الحكم الابتدائي لكنها رفعت مدة السجن إلى 15 عاماً، لتأتي المحكمة العليا لتؤكد حكم الاستئناف، في آخر محطات مسار طويل من المحاكمات.


مقالات ذات صلة

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

الخليج الأمير فيصل بن فرحان خلال استقباله الوزير أوشلجون أجادي بكاري في الرياض (واس)

وزيرا خارجية السعودية وبنين يبحثان المستجدات الإقليمية والدولية

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، مع أوشلجون أجادي بكاري، وزير خارجية بنين، الأربعاء، المستجدات الإقليمية والدولية والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً رئيسة الوزراء الإيطالية خلال زيارتها السابقة للجزائر  (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر تعزز شراكتها مع إيطاليا في ظل علاقة متوترة مع فرنسا

تعكس الزيارة المقررة لرئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، إلى الجزائر، خلال الأسابيع المقبلة، استمرار المسار الإيجابي الذي تشهده العلاقات الجزائرية الإيطالية

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
تحليل إخباري حاملة الطائرات الأميركية «لينكولن» ومجموعتها القتالية في منطقة عمليات القيادة الوسطى (أ.ب)

تحليل إخباري «سؤال اليوم التالي» يؤرق خطط ترمب تجاه إيران

حين يقول الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن السفن «يجب أن تبحر في مكان ما… فلتبحر بالقرب من إيران»، فهو لا يكتفي بالردع، بل يضع نفسه أيضاً أمام اختبار القرار.

إيلي يوسف (واشنطن)
تحليل إخباري معدات عسكرية بينها طائرات هليكوبتر فوق حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (أ.ب)

تحليل إخباري بين صفقة وضربة... هل اقترب العمل العسكري ضد إيران؟

رغم تقارير عن وساطات ورسائل متبادلة بين واشنطن وطهران، فإن «المفاوضات» تبدو، حتى اللحظة، أقرب إلى محاولة لتفادي الانفجار؛ لا إلى مسار حقيقي.

إيلي يوسف (واشنطن)
شمال افريقيا محمد ولد اسويدات وزير العدل الموريتاني (الوكالة الموريتانية للأنباء)

وزير العدل الموريتاني يفجر جدلاً بعد وصفه معارضاً بـ«الكذاب»

أثار وزير العدل الموريتاني الجدل في البلاد بعد تصريحات أدلى بها مساء الأربعاء، خلال مؤتمر صحافي أسبوعي للحكومة، وصف فيها أحد أبرز قيادات المعارضة بأنه «كذاب»،…

الشيخ محمد (نواكشوط)

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
TT

الخارجية السودانية تندد بهجوم «الدعم السريع» على قافلة برنامج الغذاء العالمي


نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون ينتظرون الحصول على الطعام في مخيم «أبو النجا» بولاية القضارف أمس (أ.ف.ب)

نددت وزارة الخارجية السودانية، الجمعة، بالهجوم الذي قالت إن قوات الدعم السريع نفذته بطائرة مسيرة على شاحنات تابعة لبرنامج الغذاء العالمي بشمال كردفان.

وقالت الوزارة في بيان، إن استهداف قوافل الإغاثة يمثل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي ويقوض جهود إيصال المساعدات الإنسانية للمحتاجين.

وجددت الخارجية السودانية دعمها الكامل بالتعاون مع الأمم المتحدة ووكالاتها الإنسانية لتأمين وصول المساعدات لمستحقيها دون عوائق.

وكانت شبكة أطباء السودان قد أفادت في وقت سابق بمقتل شخص وإصابة ثلاثة في قصف لقوات الدعم السريع على قافلة إغاثة لبرنامج الأغذية العالمي بشمال كردفان.


ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
TT

ليبيا تطوي صفحة سيف الإسلام القذافي

جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)
جانب من مراسم تشييع سيف الإسلام القذافي في بني وليد أمس (أ.ف.ب)

شيّعت جماهيرُ ليبية غفيرة، جثمانَ سيف الإسلام القذافي الذي ووري الثَّرى في مدينة بني وليد، أمس (الجمعة)، لتُطوى بذلك صفحةٌ من تاريخ ليبيا، كانت حافلةً بالجدل والصخب السياسي.

وجرى نقل الجثمان من مستشفى بني وليد، محمولاً على عربة إسعاف إلى ساحة مطار المدينة، حيث نُصبت هناك خيمة بيضاء كبيرة أقيمت فيها صلاة الجنازة عقب صلاة الجمعة. وصاحَبَ خروج الجثمان من المستشفى هتافاتٌ مدوّية ردّدها آلاف المشاركين الذين «جدّدوا العهد» لنجل العقيد الراحل معمر القذافي. كما خطب بعض رموز النظام السابق، أمام الحشود المشارِكة، مطالبين بالكشف عن قتلة سيف القذافي ومحاسبتهم.

وحصرت مديرية أمن بني وليد المشاركة في دفن سيف القذافي بجوار شقيقه خميس، وجدّه لأبيه إحميد بومنيار، على أشخاص محدودين، وعزت ذلك إلى «دواعٍ تنظيمية وضمان سَير المراسم وفق ما جرى الاتفاق عليه».


رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
TT

رئيس مجلس السيادة السوداني: نرحب بأي شخص يلقي السلاح ويختار طريق السلام

نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)
نازحون سودانيون في مخيم أبو النجا بولاية القضارف (أ.ف.ب)

قال رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان، اليوم الجمعة، إن الدولة لا ترفض السلام ولا الهدنة، لكن يجب ألا تكون الهدنة «فرصة لتمكين العدو مجدداً»، في إشارة إلى «قوات الدعم السريع».

وأضاف البرهان، في تصريحات أدلى بها، خلال زيارة لولاية الجزيرة، ونقلها بيان مجلس السيادة، أنه يرحب «بأي شخص يضع السلاح وينحاز لطريق السلام». وأكد أن «من يحرّض ضد البلد والجيش ستجري محاسبته».

كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد قال، أمس الخميس، إن بلاده تسعى سعياً حثيثاً لإنهاء الحرب في السودان، وإنها توشك على تحقيق ذلك.

واندلعت الحرب بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» في منتصف أبريل (نيسان) 2023، بعد صراع على السلطة خلال فترة انتقالية كان من المفترض أن تُفضي إلى إجراء انتخابات للتحول إلى حكم مدني.