نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016

خبراء المنتدى العربي الاستراتيجي بدبي يتوقعون متغيرات واسعة في العام المقبل

نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016
TT

نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016

نمو الاقتصاد العالمي على المحك في 2016

شكلت المعطيات الحالية للوضع الاقتصادي العالمي صورة غير واضحة لقدرة النمو الاقتصادي على مواجهة التحديات المحيطة به، وذلك في الدول المتقدمة أو الدول الناشئة، حيث توقع جمع من الخبراء أن العالم لن يتجاوز مرحلة النمو الضعيف وأن أسعار الفائدة ستنخفض.
وأشار المشاركون في جلسات المنتدى الاستراتيجي العربي الذي عقد في دبي أمس برعاية الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، إلى أن ثمة بوادر تعطي لمحة عما سيكون عليه العام المقبل 2016، في ظل ما يمر به العالم من حالة الفوضى المالية، وهو ما يدعو لتجاوز التحدي المتمثل في الادخار المتزايد وضعف الاستثمار، إذ إن المشكلة موجودة حتى قبل الأزمة الاقتصادية.
وقال الدكتور لورانس سامرز، وزير الخزانة الأميركي السابق، إن هناك توجهًا عالميًا يتمثل في الميل إلى الادخار أكثر من الاستثمار، حيث تعمل الاقتصادات الناشئة في مراكمة الاحتياطات، وهو الحال في كثير من شركات القطاع الخاص الكبرى مثل «آبل» أو «غوغل» التي لديها كثير من النقد لا تستثمره بينما من جهة أخرى هناك قوة عاملة متعاظمة يجب العمل على توظيفها.
وأكد أن العالم شهد في الفترة بين 2003 و2007 نموا جيدا، وكان هناك تساهل كبير في معايير الاستدانة، وحدثت فقاعة في مجال السوق العقارية، مشيرًا إلى أنه من الضروري قيام المصارف المركزية بما يتوجب القيام به لمواجهة الواقع وليس رغبة منها في تجريب سياسات نقدية جديدة، إنما كي تستجيب للتباطؤ الناتج عن التباين بين الادخار والاستثمار.
وجاء حديث سامرز خلال الجلسة الأولى من المنتدى الاستراتيجي العربي، التي تستشرف المستقبل الاقتصادي للعالم في عام 2016.
من جهته توقع الدكتور نورييل روبيني بروفسور الاقتصاد في جامعة نيويورك ييل روبيني أن تكون هناك مشكلات في التعامل مع التضخم وانخفاض أسعار النفط، إلا أنه لم يتوقع تراجع التضخم إنما توقع عدم ارتفاعه.
وحول النمو العالمي توقع روبيني أن العالم لا يبدو أنه سيتجاوز مرحلة النمو الضعيف، حيث سيستمر النمو ضعيفًا نسبيا مع انخفاض لأسعار الفائدة، «وبالتالي سنرى أن السياسات النقدية المعتمدة حاليًا ستستمر».
وحول الوضع المالي قال سامرز إنه يجب صرف النظر عن فكرة العودة إلى الوضع الطبيعي، فالحال الطبيعية تغيرت، ونسب الفوائد التي كانت مناسبة في السابق لم تعد مناسبة حاليًا لتأمين النمو بنسب معقولة، لذلك على المصارف المركزية أن تلغي فكرة أنها يجب أن تعود إلى نسب الفوائد التي كانت سابقًا، يجب العمل على اتخاذ خطوات ترفع من مستوى الطلب مثل الاستثمارات والاستهلاك.
وخلص إلى أن الحلول تختلف من دولة إلى أخرى، وكذلك السياسات النقدية، وقال إن الأنماط المعتادة للسياسات الاقتصادية لم تعد قائمة وهناك أجندات بناءة يمكن اتباعها وتحدث فرقًا بشكل إيجابي.
وحول التوقعات بشأن قوة الدولار قال روبيني إن الدولار سيستمر في الصعود في العام المقبل، وستستمر البنوك الأميركية في سياساتها بينما سيضعف كثير من الاقتصادات الناشئة، وقد تضعف عملات كندا وأستراليا، بالإضافة إلى أن بعض الاقتصادات الناشئة الهشة ستصبح أكثر ضعفا.
وتوقع مزيدا من التعزيز للدولار الأميركي ولكن الاحتياطي الفيدرالي يعرف أن هناك مصارف مركزية أخرى ستتبع سياسات تسهيلية، لذلك سيحرص أولا على أن لا تكون وتيرة التطبيق هذه سريعة.
وحول توقعاته بالنسبة إلى الصين قال روبيني إن السوق كانت ترى أن الصين ستحقق نمو بنسبة 7 في المائة، ولكن تبين أن ذلك غير واقعي، وبسبب ذلك سيكون هناك تراجع في قيمة العملة الصينية، وتوقع أن النمو في الصين في تباطؤ وطريقهم سيكون صعبًا، ومع نهاية العقد قد يبلغ مستوى النمو في الصين 5 في المائة ولن تضطر الصين إلى خفض قيمة عملتها.
وقال سامرز إن آثار الركود الذي كان موجودًا سيبقى للسنوات القادمة، وإن الأزمات غيرت الاقتصاد العالمي، ورغم أن العالم ليس في ذات مرحلة 2008 و2009 فإنه لم يعد إلى الحالة الطبيعية وسيستغرق الأمر فترة طويلة. وشدد على أهمية إيجاد حالة من التمويل المبتكر والشراكات بين القطاع العام والخاص وخفض المصاريف والتكاليف الحكومية والمحاسبة الحسابات الدقيقة فضلاً عن تحديد الأولويات وعدم تأجيل المشاريع الكبرى بحجة الدين.
إلى ذلك، أشار مسعود أحمد من صندوق النقد الدولي إلى أن الدول المصدرة للنفط لا بد لها من أن تتكيف والوضع الراهن في انخفاض أسعار النفط، الذي قد يستمر لعدة سنوات. أما عن أسعار النفط فأشار أحمد إلى أنها سترتفع قليلاً وسيكون هذا الارتفاع تدريجيًا، إلا أن الأسعار ستبقى منخفضة نسبيًا ويتوقع أن تصل إلى 60 دولارا في عام 2020.
وأوضح أحمد أن هذا الأمر سيتطلب مزيدا من التعديلات في مستويات الإنفاق والزيادة في الضرائب، ويجب على هذه الدول اتخاذ قرارات جريئة مثل رفع الدعم عن أسعار المحروقات كما فعلت الإمارات، وفي مراجعة حجم القطاع العام لما له من كلفة كبيرة على ميزانية الدولة.
من جانبه توقع محمود محيي الدين أمين عام البنك الدولي أن الصورة مشوهة والبيانات والأرقام متضاربة ومتناقضة حول وضع العالم في 2016، مشيرًا إلى وجود كثير من التفاصيل المفقودة. فالدراسات ركزت على بيانات تتعلق بالتنمية والبطالة، ولكن هناك بيانات غائبة مثل نصيب الإناث في التنمية على سبيل المثال. وأضاف: «إن دول مجلس التعاون الخليجي استثمرت في البنى التحتية والتعليم والتنمية الاجتماعية منذ مدة طويلة، ولكن وبسبب التراجع الحاد في أسعار النفط قد يكون من الصعب التعامل مع الموازنات العامة في السنوات القادمة، الأمر الذي يجعل من إقرار الضرائب خيارًا صائبًا.
من جانبه توقع الدكتور سلام فياض رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني السابق قدرة دول مجلس التعاون الخليجي على تنويع قاعدتها الإنتاجية وتنويع مصادر الدخل في ظل تراجع أسعار النفط، وقال: «ربما الفرصة المتاحة الآن للتنويع أكبر مما كانت عليه في السابق، فتراجع أسعار النفط سيحفز الاهتمام والاستثمار في القطاعات غير النفطية، ففي سنوات الوفرة لم يكن هناك محفز للتنويع بسبب الاعتماد الكبير على الإنفاق الحكومي».
وحول مشروع فرض الضرائب، وكيف سيؤثر على الثقة والقيمة التي تقدمها المنطقة للمستثمرين، قال محيي الدين: «هذا النهج يشكل إجابة على مسألة تنويع مصادر الدخل، فالحكومات بحاجة للصرف على مشاريعها الأساسية في المستقبل وتحتاج إلى مبالغ كبيرة لتحسين مناخ الاستثمارات، على أن لا تكون هذه المشاريع السيادية على حساب حصة القطاع الخاص». وتوقع أن «الضرائب ستعزز الاستقرار المالي، ويجب على هذه الخطوة أن تترافق مع إصلاحات في الإنفاق العام والموازنات الخاصة والعامة».
وحول النتائج الإيجابية والسلبية لعودة إيران للساحة الإقليمية، قال فياض: «هناك تأثيرات سلبية وأخرى إيجابية نتيجة لعودة إيران، فعودة إيران تعني إدخال مليون برميل يوميًا للأسواق العالمية، الأمر الذي قد يؤدي إلى بقاء أسعار النفط منخفضة بالإضافة إلى التوجه الكبير من قبل الشركات الدولية للاستثمار في إيران».
وحول ثبات أسعار العملات أو تخفيضها، توقع رئيس مجلس الوزراء الفلسطيني السابق أن «الحديث عن أسعار العملات مسألة جريئة ومفيدة جدًا، وهناك خلط بين استقرار العملة وثبات سعر صرفها، فالثبات وهم يعشش في أذهان من يقتنعون به، على الدول العربية البدء بتبني سياسات أكثر مرونة تجاه سعر صرف عملاتها قبل أن تفرض عليها هذه السياسة فرضًا». وأضاف: «المرونة في سعر الصرف تساعد في تنويع مصادر الدخل العام والخاص وتخفف الضغط على الحكومات».
إلى ذلك، كشف تقرير صدر أمس على هامش المنتدى أن تكلفة الربيع العربي بلغت 833.7 مليار دولار، شاملةً تكلفة إعادة البناء وخسائر الناتج المحلي والسياحة وتكلفة اللاجئين وخسائر أسواق الأسهم والاستثمارات.
واستند التقرير إلى تحليل المعلومات الواردة في تقارير عالمية صادرة عن البنك الدولي، والمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والأمم المتحدة «اللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا»، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، والمركز التجاري العالمي التابع لمنظمة التجارة العالمية، وتومسون رويترز.
وأشار محمد القرقاوي رئيس المنتدى الاستراتيجي العربي إلى أن هذا التقرير يلخص التكاليف المباشرة للفوضى التي أعقبت الربيع العربي ولا يقيس حجم الفرص التنموية أو الاقتصادية الضائعة كما لا يقيس أيضًا تكلفة إعادة التأهيل التعليمي والنفسي للمتأثرين سواء من طلاب أو أسر أو غيرهم، ولا يقيس أيضًا التكاليف المترتبة على كثير من دول العالم لاحتواء موجات النزوح أو التكاليف الأمنية على دول العالم بسبب التهديدات الإرهابية القادمة من دول غير مستقرة».
ويكشف التقرير حجم التكلفة الكبيرة التي تكبدها العالم العربي نتيجة لأحداث الربيع العربي من خلال تغطية 9 محاور، منها: الناتج المحلي الإجمالي، والقطاع السياحي، والعمالة، وأسواق الأوراق المالية، والاستثمار الأجنبي المباشر، واللاجئين، وإعادة بناء البنية التحتية المدمرة.
ويشير التقرير إلى أن التكلفة التي تكبدها العالم العربي بفعل الربيع العربي بين عامي 2010 و2014 وصلت إلى نحو 833.7 مليار دولار، بالإضافة إلى 1.34 مليون قتيل وجريح بسبب الحروب والعمليات الإرهابية. وبلغ حجم الضرر في البنية التحتية ما يعادل 461 مليار دولار عدا ما لحق من أضرار وتدمير للمواقع الأثرية التي لا تقدر بثمن. وبلغت الخسارة التراكمية الناجمة عن الناتج المحلي الإجمالي الذي كان بالإمكان تحقيقه 289 مليار دولار عند احتساب تقديرات نمو الناتج الإجمالي المحلي نسبةً إلى سعر صرف العملات المحلية.
من جانبه قال الأمير تركي الفيصل رئيس مجلس إدارة مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، في الجلسة الرابعة للمنتدى، إن التغيرات التي تشهدها المنطقة كثيرة وأهمها التدخل الروسي الذي توقع أن يستمر في العام المقبل. وتساءل: هل التدخل في مصلحة سوريا؟ مشيرًا إلى أنه على الرغم من تأكيد المسؤولين في سوريا على ذلك، «نرى أنه سيزيد تعقيد المشكلة ولا يسهم في حلها، فالوضع سيستمر في تأزمه»، مؤكدًا أنه لا بد من معاقبة المسؤولين عن هذه الجرائم. وقال إن الجميع مسؤولون جزئيًا عن تعرض الشعب السوري للبطش لعدم القدرة على مساعدة الشعب السوري، حيث ستبقى سوريا للأسف مسرح دماء خلال عام 2016.
أما في ما يرتبط باليمن فقال الفيصل إن دول التحالف تقوم بواجبها تجاه إخوانها المظلومين في اليمن في وجه ما قامت به ميليشيات الحوثي وعلي عبد الله صالح من لصوصية في الاستيلاء على الدولة اليمنية وحقوق اليمنيين، وتوقع أن تعمل عاصفة الحزم على إعادة الوضع إلى ما يجب أن يكون عليه.
وحول إيران والاتفاق النووي وتصرفات إيران، قال تركي الفيصل إن عام 2016 سيشهد تعنتًا أكثر من قبل إيران بدلا من التوافق مع جيرانها ودول العالم. وأكد أنه يختلف مع القول إنه لا بديل للاتفاق النووي سوى الحرب، فلو أن دول «5+1» التي فاوضت إيران شملت دول المنطقة في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق يتبنى حظر أسلحة الدمار الشامل في المنطقة بأكملها لكانت البديل الأمثل واللبنة الأولى لاتفاقيات أكثر ثباتًا. وأكد الفيصل على ضرورة أن يتناول أي اتفاق مسألة نزع أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.
وأكد الفيصل أنه يجب على المنطقة بناء قدراتها في المجال النووي كي تكون قادرة على مواجهة ما سيحصل عند انتهاء مدة الاتفاقية بعد عشر سنوات أو 15 سنة، وإيران بالتأكيد تجهز نفسها لذلك.
وتطرق إلى تكوين تحالف إسلامي جديد، وقال: «أحمد الله أنني عشت لأرى هذا اليوم الذي سيكون فيه مستقبل شبابنا وبناتنا محميًا في الدول الإسلامية وفي صدرها الأمة العربية وفي قلبها دول مجلس التعاون».
من جانبه أشار ويليام هيغ وزير الخارجية البريطاني الأسبق إلى أن تفاوت الحالة الاقتصادية في دول اليورو سيعجل بانسحاب كثير من الدول من الوحدة النقدية، متوقعًا عدم استمرار اليورو كعملة في إيطاليًا لأنها في حالة ركود وأنها قد تواجه خيار الانسحاب إذا ما استمرت أوضاعها الاقتصادية على ذات المنوال، مؤكدًا أن عام 2016 سيكون مشابهًا للعام الحالي في مسألة الركود الاقتصادي في معظم أرجاء أوروبا، ومنوهًا بضرورة استحداث إصلاحات جذرية وتحسين منظومة الضرائب لكي لا تصل دول اليورو إلى الانهيار.
إلى ذلك، قال البروفسور غسان سلامة أستاذ العلاقات الدولية في معهد العلوم السياسية في باريس إن السنة المقبلة ستتميز بواحدٍ من أربعة عناصر، حيث سيكون 2016 عام الانتصارات الممنوعة، وعام النزاعات المجمدة، وعام التسويات المزعجة، وعام النزاعات المستجدة.
وأوضح سلامة أن هناك صعوبة، وإلى حد ما استحالة، بل ومنع الانتصارات العسكرية، فبالنظر إلى مناطق النزاعات نجد أن التفاؤل والتشاؤم بالانتصار لدى أطراف النزاع يختلف حتى من أسبوع لآخر.

الشيخ محمد بن راشد والأمير تركي الفيصل والشيخ حمدان بن محمد والشيخ مكتوم بن محمد ومحمد القرقاوي خلال جلسات المنتدى أمس ({الشرق الأوسط})



مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
TT

مودي: اتفاقية التجارة مع أميركا تعزز شعار «صنع في الهند»

صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)
صياد في مركب صغير أمام سفينة حاويات راسية بميناء في مدينة كوتشي جنوب الهند (رويترز)

قال رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، السبت، إن اتفاقية التجارة المؤقتة المبرمة مع الولايات المتحدة ستعزز شعار «صنع في الهند» من خلال فتح فرص جديدة أمام المزارعين ورجال الأعمال، وخلق فرص عمل للنساء والشباب، حسبما أفادت وكالة أنباء «برس ترست أوف إنديا».

كما شكر رئيس الوزراء الرئيس الأميركي دونالد ترمب على التزامه الشخصي بعلاقات قوية بين الهند والولايات المتحدة.

وقال مودي في منشور له على منصة التواصل الاجتماعي «إكس»: «إنه لخبر رائع للهند والولايات المتحدة الأميركية... لقد اتفقنا على إطار لاتفاقية تجارية مؤقتة بين دولتين عظيمتين».

وأضاف، إن هذا الإطار يعكس النمو المتزايد في العمق والثقة والديناميكية للشراكة الهندية الأميركية.

وأوضح مودي: «إنه يعزز شعار، صنع في الهند، عبر فتح فرص جديدة أمام المزارعين المجتهدين في الهند، ورجال الأعمال، والشركات الصغيرة والمتوسطة، ومبتكري الشركات الناشئة، والصيادين، وغيرهم. وسيولد توظيفاً على نطاق واسع للنساء والشباب».

وأكد مودي أن الهند والولايات المتحدة تشتركان في التزامهما بتعزيز الابتكار، وهذا الإطار سيعمق شراكات الاستثمار والتكنولوجيا بين البلدين.

وقال إن هذا الإطار سيعزز أيضاً سلاسل التوريد المرنة والموثوقة ويساهم في النمو العالمي.

وذكر ترمب أنه بموجب الاتفاقية، سيتم خفض الرسوم الجمركية على السلع القادمة من الهند إلى 18 في المائة، من 25 في المائة بعد أن وافق رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي على التوقف عن شراء النفط الروسي.


منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
TT

منها فرض قيود على الوقود... كوبا تقر إجراءات لمواجهة أزمة الطاقة

كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)
كوبيون يصطفون للصعود إلى حافلة نقل خاصة في هافانا وسط تزايد أزمة الطاقة جراء الضغوط الأميركية 6 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

أعلنت الحكومة الكوبية مجموعة من الإجراءات لمواجهة أزمة الطاقة الحادة التي تعاني البلاد منها في ظل الضغوط الأميركية، من ضمنها اعتماد أسبوع عمل من أربعة أيام، والانتقال إلى العمل عن بُعد، وصولاً إلى إغلاق فنادق.

وقال نائب رئيس الوزراء أوسكار بيريز أوليفا فراغا، متحدثاً للتلفزيون الرسمي، إن هذه الضغوط «تدفعنا إلى اتخاذ سلسلة من القرارات، هدفها الأول ضمان الاستمرار لبلادنا، وتأمين الخدمات الأساسيّة من دون التخلي عن التطوير».

وأوضح محاطاً بعدد من الوزراء، ولا سيما وزراء العمل، والتربية، والمواصلات، أن «الوقود سيخصص لحماية الخدمات الأساسية للمواطنين، والنشاطات الاقتصادية الضرورية».

ومن بين التدابير المعلنة خفض أسبوع العمل إلى أربعة أيام في الإدارات الرسمية، وشركات الدولة، والعمل عن بُعد، وفرض قيود على بيع الوقود، والحدّ من خدمة الحافلات، والقطارات، فضلاً عن إغلاق بعض المرافق السياحية بصورة مؤقتة.

سيارات كلاسيكية تصطف في طابور للتزود بالوقود في ظل تحرك أميركا لقطع إمدادات النفط عن كوبا (رويترز)

وفي مجال التربية، سيتم تقليص مدة الحصص الدراسية اليومية، وسيجري التعليم في الجامعات وفق نظام شبه حضوري.

وقال موظف في مصرف، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف اسمه: «في مكان عملي، طلبوا من الجميع العودة إلى منازلهم لمدة شهر»، موضحاً أنه بموجب التدابير المعلنة الجمعة سيواصل تلقي أجره الكامل لمدة شهر على الأقل.

وقال بيريز أوليفا فراغا، إن هذه التدابير ستسمح بادخار الوقود لاستخدامه في «إنتاج الطعام وتوليد الكهرباء» وستتيح «الحفاظ على النشاطات الأساسية التي تدر عملات أجنبية».

لكنّه أكّد أنه سيتم الحفاظ على الاستثمارات في الطاقات المتجددة، وأن البلاد ستواصل جهودها لزيادة إنتاج النفط الوطني الذي يمثل 30 في المائة من استهلاكها.

وأقامت كوبا 49 محطة كهروضوئيّة عبر البلاد خلال العام 2025، ما سمح برفع إنتاج الطاقة الشمسية من 3 في المائة قبل عامين إلى 10 في المائة حالياً.

«مرحلة عصيبة»

وكان الرئيس ميغيل دياز كانيل قال الخميس خلال مؤتمر صحافي نقله التلفزيون إن البلاد البالغ عدد سكانها 9.6 مليون نسمة تمر بـ«مرحلة عصيبة».

وأوضح أن الحكومة اعتمدت «مرجعية» هي التوجيهات التي أصدرها الزعيم السابق فيدل كاسترو خلال سنوات الأزمة الاقتصادية الخطيرة التي أعقبت انهيار الاتحاد السوفياتي، الحليف الأكبر لكوبا، في 1991.

ولا يزال العديد من الكوبيين يذكرون تلك «المرحلة الخاصة» التي شهدت انقطاع التيار لنحو 15 ساعة في اليوم، ونقصاً في المواد الغذائية، وتوقف مصانع عن العمل، وشوارع مقفرة، أو خالية إلا من الدراجات الهوائية.

يستخدم الناس في هافانا الدراجة الأجرة للتنقل في حياتهم اليومية الجمعة 6 فبراير 2026 (أ.ب)

وبدأ اقتصاد الجزيرة الخاضعة لحظر أميركي مستمر منذ العام 1962، ينتعش اعتباراً من 1997، مستفيداً من تنمية السياحة، والاستثمارات الأجنبية.

وفي العام 2000، وقعت البلاد اتفاق تعاون مع فنزويلا في عهد الرئيس هوغو تشافيز (1999-2013) نص على إمدادها بالنفط مقابل إرسال هافانا أطباء، وأساتذة، وغيرهم من المهنيين.

إلا أن هذه الإمدادات توقفت بالكامل بعدما قبضت قوات خاصة أميركية على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو خلال عملية نفذتها في مطلع يناير (كانون الثاني) في كاراكاس، فيما شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب الضغط على الجزيرة الشيوعية التي تعاني أزمة اقتصادية حادة مستمرة منذ ست سنوات.

ووقع ترمب مرسوماً ينص على إمكانية فرض رسوم جمركية مشددة على الدول التي تبيع النفط لهافانا. كما أكد أن المكسيك التي تمدّ كوبا بالنفط منذ 2023 ستوقف إمداداتها.

وتبرر واشنطن سياستها هذه مؤكدة أن الجزيرة التي تبعد 150 كيلومتراً فقط عن سواحل ولاية فلوريدا تشكل «خطراً استثنائياً» على الأمن القومي الأميركي.

وتتهم الحكومة الكوبية واشنطن التي لا تخفي رغبتها في أن يتغير النظام في هافانا بالسعي لـ«خنق» اقتصادها.


الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
TT

الأسواق الناشئة... القطب الذي يعيد كتابة قواعد الاقتصاد الدولي

متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)
متداولان في السوق المالية السعودية (رويترز)

تبرز الأسواق الناشئة اليوم بوصفها أهم الركائز في خريطة الاقتصاد العالمي الجديد. فلم تعد هذه الأسواق مجرد وجهات استثمارية ثانوية، بل تحولت إلى محرك أساسي لنمو الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ومختبر فعلي للابتكار وتطوير سلاسل الإمداد الدولية.

ومع انعقاد مؤتمر العلا للاقتصادات الناشئة، يصبح التساؤل ملحاً حول طبيعة هذه القوى الصاعدة التي تجاوزت مرحلة «الدول النامية» لتصبح «القطب الجديد» الذي يعيد تشكيل التوازنات الاقتصادية بين الشرق والغرب والشمال والجنوب، معلنةً عن ولادة عصر اقتصادي تقوده الطموحات الجريئة، والإصلاحات الهيكلية الواسعة.

ما وراء «التحول الهيكلي»

تُعرّف الأسواق الناشئة بأنها الاقتصادات التي تمر بمرحلة انتقالية مهمة، تجمع بين خصائص الدول المتقدمة والدول الأقل نمواً. فهي دول تخلت تدريجياً عن الاعتماد على الزراعة وتصدير المواد الخام، واتجهت إلى بناء قواعد صناعية وتقنية أكثر تطوراً، مدعومةً بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعميق اندماجها في الاقتصاد العالمي.

وتعد هذه الأسواق حلقة الوصل بين الاقتصادات المبتدئة ذات المخاطر المرتفعة، وبين الأسواق المتقدمة التي تتسم بنمو منخفض ولكنه مستقر.

تجار العملات أمام لوحة إلكترونية تعرض مؤشر أسعار الأسهم المركب (كوسبي) في سوق كوريا الجنوبية الناشئة (رويترز)

لماذا تسمى «ناشئة»؟

يعود المصطلح إلى ثمانينات القرن الماضي، حين ابتكره الخبير الاقتصادي أنطوان فان أغتمايل من مؤسسة التمويل الدولية. وقد جاء اختيار كلمة «ناشئة» ليعكس حالة البزوغ، والتحول، والتطور المستمر؛ فهي أسواق تنمو فيها الفرص بشكل متسارع، وتتطور أنظمتها المالية والرقابية بوتيرة تجعلها وجهة مفضلة لرؤوس الأموال الباحثة عن عوائد أعلى مقارنة بالأسواق المشبعة، مثل الولايات المتحدة أو أوروبا الغربية.

ثقل ديمغرافي وجغرافي

تشكل الأسواق الناشئة أكثر من 80 في المائة من سكان العالم، ما يمنحها قاعدة شبابية ضخمة تمثل محركاً للاستهلاك والإنتاج في المستقبل. أما جغرافياً، فهي تمتد عبر آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية، وتملك موارد طبيعية واستراتيجية هائلة، من النفط والمعادن النادرة، إلى مراكز تصنيع وتقنية فائقة التطور مثل الهند، والصين، وإندونيسيا، والبرازيل. هذا الانتشار يجعلها لاعباً محورياً في سلاسل التوريد العالمية وإعادة هيكلتها.

قاطرة النمو العالمي

تشير بيانات صندوق النقد الدولي ومؤسسة «ستاندرد آند بورز»، إلى أن الاقتصادات الناشئة تسهم اليوم بما يقرب من 65 في المائة من نمو الاقتصاد العالمي. وعند قياس الناتج المحلي الإجمالي بمعيار «تعادل القوة الشرائية» (PPP) (وهو مقياس يقارن حجم الاقتصادات ومستويات المعيشة بين الدول بناءً على القدرة الشرائية الحقيقية للعملات، وليس فقط أسعار الصرف)، يتضح أن إجمالي حجم اقتصادات الأسواق الناشئة قد تجاوز بالفعل حجم اقتصادات الدول المتقدمة.

ويعكس هذا التحول انتقال مركز الثقل نحو اقتصادات تمتلك شهيةً للنمو، وقدرة على استيعاب التحولات الصناعية والتكنولوجيا المتسارعة، بما في ذلك التحول الرقمي والطاقة المتجددة واقتصاد المعرفة.

من «بريكس» إلى النمور الجديدة

رغم اختلاف التصنيفات بين مؤشرات مثل MSCI وFTSE، تبقى مجموعة «بريكس» في مقدمة الاقتصادات الناشئة عالمياً. وإلى جانبها، تبرز دول مثل المكسيك وتركيا وإندونيسيا وفيتنام وماليزيا، التي باتت تُعرف بـ«النمور الآسيوية الجديدة». هذه الدول لا تكتفي بتطوير أسواقها المالية، بل تبني شراكات إقليمية وتكتلات اقتصادية جديدة تعزز حضورها في التجارة والاستثمارات الدولية.

السعودية... قائد الأسواق الناشئة بالمنطقة

لا يمكن الحديث عن بزوغ فجر الاقتصادات الناشئة دون التوقف عند السعودية، التي تحولت إلى «أهم سوق ناشئة» في المنطقة، ومحرك رئيسي للنمو الإقليمي.

وتصنف وكالة «فيتش» للتصنيف الائتماني المملكة باستمرار بصفتها سوقاً ناشئة رائدة في المنطقة، وتشير إلى أنه على الرغم من كون المملكة سوقاً ناشئة، فإن وضعها الائتماني القوي - المدعوم باحتياطيات ضخمة وإصلاحات مالية - يميزها ضمن هذه الفئة.

وتعد السوق المالية السعودية «تداول» الركيزة الأولى لهذا التفوق، حيث نجحت في التحول من سوق إقليمية إلى واحدة من أهم عشر بورصات في العالم من حيث القيمة السوقية. وبفضل انضمامها لمؤشرات عالمية مرموقة مثل MSCI وFTSE للأسواق الناشئة، أصبحت المملكة الوجهة المفضلة لتدفقات السيولة الدولية؛ إذ لم تعد البورصة السعودية مجرد مرآة لقطاع الطاقة، بل باتت تحتضن قطاعات تقنية ومصرفية وعقارية كبرى توفر للمستثمرين تنوعاً استثمارياً نادراً في الأسواق الناشئة التقليدية.

وسوف يكون قرار فتح السوق المالية (تداول) للاستثمار، وتخفيف القيود على الملكية الأجنبية، المحفز الإضافي لتدفق المليارات إلى المملكة.

فرص ومخاطر

تمنح الأسواق الناشئة المستثمرين بوابة ذهبية للوصول إلى معدلات نمو لا توفرها الاقتصادات المتقدمة، مع عوائد مجزية وقدرة فائقة على التنويع الجغرافي والقطاعي. ومع ذلك، يظل الاستثمار في هذه الأسواق محكوماً بـ«معادلة مخاطر» تتطلب نفساً طويلاً؛ حيث تبرز تقلبات العملات المحلية والمخاطر الجيوسياسية ضمن أهم التحديات، فضلاً عن «حساسية» هذه الأسواق تجاه قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأميركي التي تتحكم في شهية المخاطرة وتدفقات رؤوس الأموال العابرة للحدود. ورغم هذه التحديات، تظل النظرة الاستراتيجية طويلة الأمد إيجابية؛ إذ لم يعد الاستثمار في هذه القوى مجرد خيار للتنويع، بل هو رهانٌ مستنير على المحركات الحقيقية للاقتصاد العالمي في العقود المقبلة.