إسرائيل تواصل «تعديل» الحدود الفاصلة مع سوريا ونسف اتفاقية 1974

توغل جديد في شمال القنيطرة… والاحتلال يصادر الأراضي والمواشي

TT

إسرائيل تواصل «تعديل» الحدود الفاصلة مع سوريا ونسف اتفاقية 1974

حفريات خط «صوفا 53» في بلدة بئر عجم (الشرق الأوسط)
حفريات خط «صوفا 53» في بلدة بئر عجم (الشرق الأوسط)

يعاني أهالي بلدة بئر عجم في ريف القنيطرة، من انتهاك القوات الإسرائيلية ملكياتهم وحياتهم اليومية مع مضيها في تنفيذ مشروعها العسكري خط «صوفا 53» الذي يمر بأراضيهم، ويعيد رسم الحدود الفاصلة بين الطرفين.

وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط»، إن الخط يخترق البلدة بعمق وعرض خمسة أمتار، مع رفع ساتر ترابي بارتفاع خمسة أمتار على الجانب المطل على الأراضي المحتلة، وإن أعمال الحفر تتواصل لعشر ساعات يومياً.

ويأتي ذلك، بينما تواصل إسرائيل توغلاتها يومياً في مناطق أخرى من ريف القنيطرة، حيث أفادت وكالة الأنباء الرسمية (سانا) الأربعاء، بأن قوة إسرائيلية مؤلفة من دبابتين وأربع سيارات، توغلت في بلدة جباتا الخشب، وأقامت حاجزاً عند مدخل الكسارات على الطريق الذي يربطها بقرية عين البيضا في الريف الشمالي.

ومع مواصلة إسرائيل تنفيذ مشروع خط «صوفا 53» داخل الأراضي السورية، يتخوف أهالي البلدات الحدودية من احتلال لبلداتهم.

ويؤكد الحاج أبو منذر النميري، أحد سكان بلدة بئر العجم لـ«الشرق الأوسط»، أن هناك 8 آليات ثقيلة و4 جرافات عسكرية كبيرة وسيارات شحن لنقل التراب، تستخدم في أعمال الحفر والتجريف لبناء الخط المار من بلدة بئر عجم.

وعمليات الحفر، تبدأ يومياً من الساعة الثامنة صباحاً وحتى الخامسة مساء، لافتاً إلى معاناة سكان البلدة من تلك الأعمال التي تنتهك أراضيهم وملكياتهم وتحرمهم منها، وتدمر الأراضي الزراعية والمراعي، عدا عن منع الأهالي من الاقتراب من مسافة كلم واحد من الخط.

مركبات تعبر نقطة مراقبة تابعة لقوة مراقبي الأمم المتحدة الفاصلة (يوندوف) في مدينة القنيطرة بجنوب سوريا 21 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويضيف النميري: «إن قوات الاحتلال تصادر أيضاً المواشي التي تُعدّ مع الزراعة مورد الرزق الرئيسي لأهالي البلدة... تحتجزها لأيام قبل أن يتمكن أصحابها من استرجاعها عن طريق قوات (يوندوف)» (قوات الأمم المتحدة في المنطقة)، مؤكداً على «أن المعاناة من التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية صارت يومية تقلق الأهالي وتحرمهم من العيش بشكل طبيعي».

وتوغلت القوات الإسرائيلية بعمق 150 متراً على طول شرق الشريط الحدودي، ضمن خطتها لتنفيذ مشروعها العسكري خط «صوفا 53» الذي بدأته عام 2022.

جندي إسرائيلي عند معبر القنيطرة في مرتفعات الجولان (أرشيفية - رويترز)

ووفق دراسة لمركز «دراسات الأهرام»، فإن إسرائيل «بدأت في تنفيذ مشروعها قبل عامين من سقوط النظام السوري البائد، في عمق الجنوب السوري، وتحديداً ريف محافظة القنيطرة، حيث يمتد مسار المشروع من منطقة أم العظام والقحطانية، مروراً بالحميدية وجباتا الخشب، وصولاً إلى بلدة حَضَر ومنحدرات جبل الشيخ، وذلك في إطار استراتيجية إسرائيلية تقول إنها تهدف لإنشاء طريق عسكري تحصيني في المنطقة العازلة، تحسُّباً لأي تهديداتٍ محتملة على حدودها».

ويتراوح عمق الممر، أو الطريق العسكري داخل الأراضي السورية، بين كيلو متر واحد وكيلو مترين، ومحاط بخنادق وسواتر ترابية، بارتفاع خمسة إلى سبعة أمتار، إلى جانب إنشاء نقاط مراقبة.

جرافة تابعة للجيش الإسرائيلي تُدمّر كتلاً خرسانية بجوار برج مراقبة يحمل عَلميْ سوريا وروسيا عند موقع «أبو دياب العسكري» على المشارف الجنوبية لمدينة القنيطرة الحدودية 19 مارس الماضي (أ.ف.ب)

ويعدّ الجزء المار من الخط في بئر عجم، استكمالاً لخط «صوفا 53» المنطلق من حضر إلى القنيطرة المهدمة، ثم باتجاه القحطانية والعدانية، ثم رويحينة ثم قرية بئر عجم... وعمليات الإنشاء جارية غرب بلدة كودنة على أن تلتقي في نقطة واحدة مع عمليات الإنشاء في بئر عجم عند الانتهاء من الحفر، ليكون هذا الخط الذي يتجاوز المنطقة الفاصلة وفق اتفاقية 1974، هو الفاصل الجديد بين الأراضي السورية والأراضي المحتلة، وذلك في انتهاك صارخ للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


مقالات ذات صلة

المشرق العربي وزارة الطوارئ السورية تسارع الوقت لتجفيف مناطق الفيضانات بين إدلب واللاذقية شمال غربي سوريا

فيضانات وسيول جارفة شمال غربي سوريا تفوق القدرة على الاستجابة

ساعات عصيبة عاشها سكان المخيمات في ريفي إدلب واللاذقية، جراء فيضانات وسيول جارفة ضربت 14 مخيماً غرب إدلب ونحو 300 عائلة.

سعاد جرَوس (دمشق)
الخليج الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي خلال استقباله توم برَّاك المبعوث الأميركي إلى سوريا في الرياض (واس)

فيصل بن فرحان وتوم برَّاك يبحثان مستجدات أوضاع سوريا

بحث الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي وتوم برَّاك مبعوث الولايات المتحدة الأميركية إلى سوريا، الأحد، مستجدات الأوضاع في سوريا والجهود المبذولة بشأنها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي عناصر أمن سوريون خلال حملة اعتقالات 23 يونيو بعد تفجير كنيسة مار إلياس في اليوم السابق بدمشق (أ.ف.ب)

الكشف عن نتائج التحقيقات مع خلية «داعش» منفذة تفجير كنيسة مار إلياس بدمشق

كشفت وزارة العدل السورية عن تفاصيل هجوم كنيسة مار إلياس؛ بدءاً من التخطيط، والتنفيذ، وحتى القبض على متهمين بالضلوع فيه.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
المشرق العربي سكان محاصرون بالمياه في أحد الشوارع الغارقة في اللاذقية (سانا)

مصرع طفلين ومتطوعة وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة في سوريا

توفي ثلاثة أشخاص (طفلان ومتطوعة) وتضرر 14 مخيماً جراء فيضانات مفاجئة ناجمة عن أمطار غزيرة شهدتها الليلة الماضية محافظات اللاذقية وإدلب وحماة في سوريا.

«الشرق الأوسط» (دمشق)

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
TT

سلام يتعهد عودة الدولة إلى جنوب لبنان


رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام محاطاً بأهالي كفرشوبا في جنوب لبنان الذين رشوا الورود والأرز ترحيباً به (الشرق الأوسط)

تعهّد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، العمل على إعادة تأهيل البنى التحتية في القرى الحدودية مع إسرائيل «خلال أسابيع»، وعودة الدولة إلى الجنوب، وذلك خلال جولة له في المنطقة امتدت يومين، وحظي فيها بترحاب شعبي وحزبي.

وقال سلام: «نريد لهذه المنطقة أن تعود إلى الدولة، ونحن سعداء بأن يبقى الجيش على قدر مسؤولياته في الجنوب، ولكن بسط السيادة لا يتم فقط من خلال الجيش؛ بل بالقانون والمؤسسات، وما يقدم للناس من حماية اجتماعية وخدماتية».

وعكست الزيارة تجاوزاً لافتاً لخلافات سياسية بين «حزب الله» ورئيس الحكومة، حيث استقبله في أكثر من محطة، نوّاب من «حزب الله» و«حركة أمل»، وآخرون من كتلة «التغيير»، وحتى معارضون لـ«حزب الله» شاركوا في الفعاليات.

في سياق متصل، قامت «لجنة تنفيذ قرارات مجلس الأمن الصادرة بموجب الفصل السابع» التابعة لوزراة الخارجية الكويتية، بإدراج 8 مستشفيات لبنانية على قوائم الإرهاب لديها؛ 4 منها على الأقل تعمل بإدارة من «حزب الله».

وقالت وزارة الصحة اللبنانية إنها «لم تتلقَّ أي مراجعة أو إبلاغ من أي جهة كويتية حول هذا الأمر»، وتعهدت إجراء «الاتصالات اللازمة للاستيضاح، وعرض الوقائع الصحيحة منعاً للالتباسات، وحمايةً للنظام الصحي اللبناني».


مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

مشعل: «حماس» ترفض إلقاء السلاح و«الحكم الأجنبي»

أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
أطفال يلعبون وسط أنقاض مبانٍ مدمّرة في مخيم جباليا شمال قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أكد رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في الخارج خالد مشعل، رفض الحركة التخلي عن سلاحها وكذا قبول «حكم أجنبي» في قطاع غزة.

وأضاف مشعل في كلمة له في «منتدى الدوحة السابع عشر»، أمس (الأحد)، أن «تجريم المقاومة وسلاح المقاومة ومن قام بالمقاومة» أمر ينبغي عدم قبوله، وتابع قائلاً: «ما دام هناك احتلال، فهناك مقاومة. المقاومة حقّ للشعوب تحت الاحتلال، وهي جزء من القانون الدولي والشرائع السماوية، ومن ذاكرة الأمم، وتفتخر بها»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ودعا مشعل «مجلس السلام»، الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، إلى اعتماد «مقاربة متوازنة» تتيح إعادة إعمار قطاع غزة، وتدفّق المساعدات إلى سكانه البالغ عددهم نحو مليونين و200 ألف نسمة.

من جهتها، اتهمت حركة «فتح» إسرائيل بمواصلة عرقلة دخول اللجنة الوطنية المكلفة إدارة غزة إلى القطاع، وعدَّت ذلك رفضاً إسرائيلياً للمضي قدماً في تنفيذ المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.


العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
TT

العراق: إخفاق جديد في تحديد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية

رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)
رئاسة مجلس النواب تعقد اجتماعاً في 1 فبراير لمناقشة حسم انتخاب رئيس الجمهورية (إكس)

فشل البرلمان العراقي في إدراج بند انتخاب رئيس جديد للجمهورية ضمن جدول أعماله المقرر اليوم (الاثنين)، ليكون بذلك ثالث إخفاق من نوعه منذ إجراء الانتخابات البرلمانية قبل أكثر من شهرين.

ويأتي هذا الإخفاق وسط استمرار الخلافات السياسية بين القوى الشيعية والكردية؛ مما أعاق التوصل إلى توافق على مرشح للرئاسة، ويؤكد استمرار حالة الانسداد السياسي في البلاد.

ويقود رئيسُ الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، حكومةَ تصريف أعمال، بعد تجاوز المدد الدستورية لتشكيل حكومة جديدة وانتخاب رئيس للجمهورية؛ مما يزيد من تعقيد المشهد السياسي العراقي ويضعف فاعلية المؤسسات الدستورية.

ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى مزيد من الشلل في عمل الدولة وتأخير إنجاز الاستحقاقات الدستورية الأخرى، وسط أجواء من التوتر والانقسام بين القوى السياسية.