هل تمزق ريفز وعودها؟ خيارات ضريبية تضع البريطانيين أمام موازنة مؤلمة

وزيرة الخزانة البريطانية تُلقي كلمة بقاعة المؤتمرات في «10 داونينغ ستريت»... (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة البريطانية تُلقي كلمة بقاعة المؤتمرات في «10 داونينغ ستريت»... (أ.ف.ب)
TT

هل تمزق ريفز وعودها؟ خيارات ضريبية تضع البريطانيين أمام موازنة مؤلمة

وزيرة الخزانة البريطانية تُلقي كلمة بقاعة المؤتمرات في «10 داونينغ ستريت»... (أ.ف.ب)
وزيرة الخزانة البريطانية تُلقي كلمة بقاعة المؤتمرات في «10 داونينغ ستريت»... (أ.ف.ب)

من المتوقع أن تعلن وزيرة الخزانة البريطانية، راشيل ريفز، عن حزمة لزيادة الضرائب بقيمة عشرات مليارات الجنيهات الإسترلينية في موازنتها المرتقبة يوم 26 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي؛ وذلك بهدف الوفاء بأهدافها المالية، وهي قضية محورية بالنسبة إلى مستثمري السندات.

وكانت ريفز قد صرحت في 4 نوفمبر الحالي بأن «على كل واحد منا أن يقوم بواجبه»؛ مما زاد التوقعات بفرض زيادات ضريبية واسعة، مع ترجيح أن تكون التخفيضات في الإنفاق صغيرة. وقد حث «المعهد الوطني للبحوث الاقتصادية والاجتماعية» ريفز على تقديم إجراءات بقيمة 50 مليار جنيه إسترليني (نحو 67.11 مليار دولار) لردم العجز المالي.

أبرز الخيارات المطروحة لزيادة الإيرادات

تتضمن القائمة التي تدرسها ريفز، وفقاً لتقارير إعلامية بريطانية، أو التي حُثت على تبنيها، قطاعات رئيسية عدة، وفق «رويترز»:

1- ضريبة الدخل

كانت ريفز ورئيس الوزراء، كير ستارمر، قد تعهدا قبل انتخابات العام الماضي بعدم رفع الضرائب على العمال، لكن ستارمر رفض مؤخراً الالتزام بهذا التعهد، مشيراً إلى سوء الوضع الاقتصادي. وأشارت تقارير إلى أن ريفز قد ترفع سعر ضريبة الدخل الرئيسي على جميع العاملين بنسبة نقطة مئوية واحدة، لجمع 8 مليارات جنيه إسترليني إضافية سنوياً.

ومن المتوقع تمديد تجميد الشرائح التي تُفرض عليها معدلات ضريبة الدخل الأساسية والعليا لمدة عامين حتى عام 2030؛ مما يدر نحو 8 مليارات جنيه إسترليني.

كما أشارت تقارير أخرى إلى احتمال رفع ضريبة الدخل بمقدار بِنْسَيْن، مقابل خفض مماثل في مساهمات الضمان الاجتماعي؛ مما يزيد حصيلة الضرائب من المتقاعدين، والمؤجرين، والعاملين لحسابهم الخاص.

متظاهرون خارج مبنى وزارة الخزانة البريطانية يطالبون بفرض «ضرائب ثروة» على الأثرياء (رويترز)

2- ضريبة القيمة المضافة

يمكن تبسيط ضريبة القيمة المضافة عن طريق إنهاء الإعفاءات أو المعدلات الصفرية المطبقة حالياً على منتجات مثل الغذاء وملابس الأطفال، رغم أن ذلك قد يزيد التضخم. ويقترح خبراء «ضرائب خفض العتبة» التي تبدأ عندها الشركات دفع ضريبة القيمة المضافة لزيادة الإيرادات.

3- ضريبة الوقود ورسوم السفر

جمدت الحكومات المتعاقبة ضريبة الوقود منذ عام 2011 خوفاً من احتجاجات السائقين. وإنهاء هذا التجميد، الذي يدر نحو 25 مليار جنيه إسترليني سنوياً، يمكن أن يعزز إيرادات الضرائب بشكل كبير. وتدرس ريفز أيضاً إلغاء إعفاء مؤقت قُدِّم في عام 2022.

ويمكن رفع ضرائب «الخطايا» المفروضة على الكحول والتبغ والقمار ومنتجات التدخين الإلكتروني، بالإضافة إلى فرض ضرائب أعلى على السفر الجوي، والبلاستيك، والمشروبات السكرية، رغم أن هذا الخيار قد يكون تضخمياً.

4- استهداف الثروة والأعمال والمغادرين

أفادت تقارير بأن ريفز قد تفرض ضريبة بنسبة 20 في المائة على الأثرياء الذين يغادرون البلاد، بناءً على قيمة أصولهم التجارية، على غرار ضرائب مطبقة في دول أخرى.

كما يُدرس رفع الضرائب المفروضة على الشراكات ذات المسؤولية المحدودة، التي يستخدمها عادة الشركاء في شركات المحاسبة والمحاماة الكبيرة؛ مما أثار احتجاجات من الهيئات المهنية.

هذا؛ واستبعدت ريفز فرض ضريبة ثروة جديدة، لكنها أكدت أن زيادة الضرائب على الأثرياء «ستكون جزءاً من القصة»؛ مما يشير إلى احتمال رفع الضرائب على أرباح رأس المال ومصادر الدخل الأخرى للأثرياء.

متظاهرة من مجموعة «صعود الصفقة الخضراء الجديدة» ترتدي قناعاً يُصوّر وزيرة الخزانة البريطانية (إ.ب.أ)

5- الإسكان والمدخرات والمعاشات

* الرهن العقاري: قد تدرس ريفز زيادة الضرائب التي يدفعها أصحاب المنازل باهظة الثمن، وخفض ضريبة الدمغة المدفوعة من قبل مشتري المنازل، والتي يرى كثير من الاقتصاديين أنها تعوق الحركة وتكبح النمو الاقتصادي.

* المعاشات التقاعدية: تشمل الخيارات فرض ضرائب ضمان اجتماعي على المساهمات التي يقدمها أصحاب العمل في خطط المعاشات التقاعدية للموظفين، أو تخفيض الحد الأقصى للإعفاء الضريبي البالغ 25 في المائة من المبلغ الإجمالي للمعاش الذي يمكن للأفراد سحبه.

* حسابات التوفير: قد يخفَّض الحد المعفى من الضرائب لـ«حسابات التوفير النقدية الفردية (ISAs)»؛ بهدف توجيه مزيد من الأموال نحو سوق الأسهم البريطانية.

موقف البنوك من زيادة الضرائب

دعا بعض المؤسسات الفكرية إلى فرض ضرائب أعلى على البنوك لاستعادة جزء من مليارات الجنيهات التي تلقتها البنوك في شكل فوائد على الاحتياطات المودعة لدى «بنك إنجلترا». ومع ذلك، يحذر المصرفيون بأن هذه الخطوة قد تضر بالإقراض وتؤدي إلى تباطؤ النمو. وشددت ريفز على أنها تريد ضمان «بيئة تنافسية» لشركات الخدمات المالية.


مقالات ذات صلة

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

الاقتصاد ناطحات سحاب في الحي المالي «سيتي أوف لندن» بالعاصمة البريطانية (رويترز)

نمو بريطانيا في أغسطس يفوق التوقعات بدعم من الذكاء الاصطناعي

أظهرت بيانات رسمية، صدرت يوم الخميس، أن الاقتصاد البريطاني سجل أداءً أفضل من المتوقع في أغسطس (آب) الماضي، مدفوعاً بارتفاع جديد في نشاط برمجة الكومبيوتر...

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل إجراءات الموازنة عبر زيادة الضرائب أو خفض الإنفاق

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الأربعاء، بأن وزير المالية البريطاني يتوقع تمويل الإجراءات الواردة بموازنة الشهر الحالي من خلال زيادة الضرائب أو زيادة الإنفاق

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد عملات معدنية من الجنيه الإسترليني في الماء (رويترز)

الإسترليني يتراجع أمام اليورو بعد بلوغه ذروة 16 شهراً

تراجع الجنيه الإسترليني قليلاً أمام اليورو، يوم الثلاثاء، بعدما سجل في الجلسة السابقة أعلى مستوى له في نحو 16 شهراً، مدعوماً بتراجع المخاوف المالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد وزير المالية البريطاني جون هيلي خلال المؤتمر السنوي لحزب العمال في ليفربول (رويترز)

معهد الدراسات المالية البريطاني: هيلي أمام خيارات صعبة في أول موازنة

حذّر معهد الدراسات المالية البريطاني من أن وزير المالية جون هيلي سيحتاج إلى تدبير زيادات ضريبية أو خفض الإنفاق على الرعاية الاجتماعية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد أعلام الاتحاد الأوروبي ترفرف خارج مقر المفوضية الأوروبية في بروكسل (رويترز)

مقترح أوروبي جديد لخفض الموازنة طويلة الأجل للاتحاد الأوروبي

تم طرح مقترح تفاوضي جديد بشأن الموازنة طويلة الأجل المقبلة للاتحاد الأوروبي، يقضي بخفضها بنحو 159 مليار يورو مقارنة بالمقترح الأصلي للمفوضية الأوروبية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)

نوفاك: أوروبا لن تتمكن من سد عجز الغاز دون الإمدادات الروسية

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
TT

نوفاك: أوروبا لن تتمكن من سد عجز الغاز دون الإمدادات الروسية

نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)
نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك (رويترز)

قال نائب رئيس الوزراء الروسي، ألكسندر نوفاك، في مقابلة مع قناة «فيستي» الروسية، إن أوروبا لن تتمكن من سد العجز في إمدادات الغاز دون الإمدادات الروسية، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتوقف العمل في منشأة قطرية للغاز عقب تعرضها لهجمات.

وأضاف نوفاك، الأحد: «نحن على ثقة بأنه لا يوجد حالياً أي سبيل لسد العجز، في ظل إغلاق مضيق هرمز وتوقف منشأة قطرية للغاز نتيجة لهجمات وقعت في مارس (آذار) الماضي. ولهذا السبب، أرى أن السياسيين الأوروبيين يُلحقون الضرر بأنفسهم إذا ما فرضوا حظراً على الإمدادات، بما في ذلك الإمدادات القادمة من روسيا»، وفق ما ذكرته وكالة «تاس» الروسية للأنباء.

وأشار نوفاك إلى أن المستهلكين الأوروبيين هم من سيتحملون تبعات هذه القرارات.

وأضاف نوفاك: «وبناء على ذلك، سيحدث نقص في الإمدادات. وقرار فرض حظر على إمدادات الغاز الطبيعي المسال، المقرر بدء تطبيقه في الأول من يناير (كانون الثاني) المقبل، يثير استغراباً كبيراً؛ لأن سوق الغاز الأوروبية تعاني حالياً من خلل في التوازن. وكما نعلم، فإن العجز كبير، كما أن احتياطيات الغاز المخزنة أقل بكثير؛ حيث أعتقد أنها تقل بنسبة 10 في المائة عن متوسط المخزونات المسجلة خلال الفترة نفسها في السنوات السابقة».


السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
TT

السوق السعودية ترتفع 0.6 % رغم تراجع بورصات الخليج

مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)
مستثمران يتابعان تحركات الأسهم في السوق السعودية (أ.ف.ب)

استهلت سوق الأسهم السعودية تعاملات الأحد على ارتفاع، بعد تراجعها لجلستين متتاليتين، وسط ترقب المستثمرين نتائج أعمال الشركات للربع الثالث، وتقييم تداعيات التصعيد العسكري في المنطقة وارتفاع أسعار النفط على أرباح الشركات المدرجة، في حين تراجعت بقية الأسواق الخليجية بأقل من نصف في المائة.

وارتفع مؤشر السوق الرئيسية «تاسي» بنسبة 0.6 في المائة إلى 10,170 نقطة في التعاملات المبكرة، بدعم من مكاسب الأسهم القيادية، بعدما أنهى الأسبوع الماضي متراجعاً للأسبوع السابع على التوالي.

وصعد سهم «أرامكو السعودية» بنسبة 2 في المائة إلى 25.80 ريال، فيما ارتفعت معظم قطاعات السوق.

وجاء أداء السوق بالتزامن مع ارتفاع خام برنت إلى نحو 110 دولارات للبرميل للمرة الأولى منذ مايو، بعدما صعد بنسبة 3.7 في المائة في جلسة الجمعة، مع تضاؤل فرص حدوث انفراجة قريبة في اضطرابات الإمدادات من المنطقة، بالتزامن مع استمرار الهجمات المتبادلة بين روسيا وأوكرانيا على منشآت الطاقة.


العملة الكورية الجنوبية تكتسب قوة في ظل انتعاش الصادرات

رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
TT

العملة الكورية الجنوبية تكتسب قوة في ظل انتعاش الصادرات

رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)
رافعات وحاويات شحن في ميناء بيونجتايك بمدينة بيونجتايك في كوريا الجنوبية (رويترز)

أظهرت بيانات البنك المركزي الكوري الجنوبي، الأحد، أن العملة الكورية الجنوبية «وون» اكتسبت قوة أمام الدولار في ظل ارتفاع المعروض من الدولار بسبب انتعاش الصادرات.

وذكرت وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية للأنباء، أن عملة وون سجلت متوسط 1342.6 وون مقابل الدولار خلال أول 12 جلسة تداول في أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، فيما يعد أدنى مستوى منذ سبتمبر (أيلول) 2024، عندما بلغ متوسط سعر صرف وون أمام الدولار 1332.8 وون، وفقاً لبيانات نظام الإحصاء الاقتصادي بالبنك المركزي الكوري.

وارتفع متوسط سعر الصرف الشهري إلى 1492.5 وون في مارس (آذار) الماضي في أعقاب اندلاع الحرب بالشرق الأوسط، وسجَّل 1528 وون في يونيو (حزيران) الماضي في ظلِّ ارتفاع أسعار النفط الخام.

واكتسبت العملة الكورية الجنوبية قوة منذ ذلك الحين، في ظلِّ بيع المصدرين دولارات في السوق، حيث انخفض متوسط سعر الصرف الشهري إلى 1488.9 وون في يوليو (تموز) الماضي و1404.4 وون في أغسطس (آب) الماضي و1358.8 وون في سبتمبر الماضي.

وقال الخبراء إن الفائض التجاري بكوريا الجنوبية ووفرة عملة الدولار دعما ارتفاع قيمة الوون.

وكان صندوق النقد الدولي قد رفع توقعاته لنمو اقتصاد كوريا الجنوبية إلى 3.3 في المائة خلال عام 2026، وأرجع ذلك إلى قوة صادرات أشباه الموصلات التي خففت من تأثير الحرب بالشرق الأوسط.

معدل الفائدة

أظهرت نتائج استطلاع يوم الأحد، أن خبراء اقتصاديِّين يتوقَّعون أن يبقي البنك المركزي الكوري الجنوبي معدل الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه المقبل المقرر في وقت لاحق من هذا الأسبوع.

وخلص استطلاع شمل 6 اقتصاديين، وأجرته وكالة «يونهاب» الكورية الجنوبية، إلى أن جميع الاقتصاديين توقعوا أن يبقي مجلس السياسة النقدية بالبنك على معدل الفائدة عند 3 في المائة خلال الاجتماع المقرر يوم الخميس المقبل.

وقال الاقتصاديون إن البنك المركزي في حاجة للوقت لتقييم ظروف السوق بعد رفع معدل الفائدة مرتين على التوالي في يوليو وأغسطس الماضيين.

وقال جو وون الباحث بمعهد هيونداي البحثي: «رفع معدل الفائدة 3 مرات على التوالي يمكن أن يمثل عبئاً كبيراً على الأسر والشركات المحلية».

وأضاف: «من المرجح بصورة كبيرة أن يوقف البنك المركزي رفع معدل الفائدة هذه المرة لتقييم تداعيات رفع أسعار الفائدة سابقاً».

ويشار إلى أنه خلال جلسة تدقيق برلمانية الأسبوع الماضي، أشار محافظ البنك المركزي شين هيون سونغ إلى توقف محتمل لرفع معدل الفائدة، وقال: «عندما نضع السياسة النقدية، دائماً ما نقيم مقدار الوقت الذي يحتاج إليه المسؤولون الاقتصاديون لتقييم قدرتهم على القيام بذلك».