سجن إسرائيل الرهيب... شهادات ناجين من «مقبرة الأحياء»

أسيران سابقان يرويان لـ«الشرق الأوسط» وقائع تعذيب «يُفقِد العقول»

TT

سجن إسرائيل الرهيب... شهادات ناجين من «مقبرة الأحياء»

سجن إسرائيل الرهيب... شهادات ناجين من «مقبرة الأحياء»

على كثرة ما سمع وقرأ عن فظاعات ما يجري في معتقل «سدي تيمان» الإسرائيلي، لم يتخيل الصحافي الفلسطيني شادي أبو سيدو ما رآه في ليلة من ليالي أبريل (نيسان) 2024، عندما شاهد جنوداً إسرائيليين يقودون عملية «اغتصاب كلاب بوليسية لمعتقلين فلسطينيين بينما يضحكون، ويصورون».

أبو سيدو الذي احتجز في المعتقل العسكري الإسرائيلي الواقع في قاعدة عسكرية في صحراء النقب، وخرج في صفقة تبادل أسرى في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، قال لـ«الشرق الأوسط» إنه تعرض للاعتقال في مارس (آذار) 2024 بينما كان يمارس عمله لتوثيق ما يجري في مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة.

وبصعوبة يضيف: «عندما اعتُقلت، أمرني الجنود بخلع ملابسي بالكامل ثم قيّدوا يدي من الخلف، وضربوني حتى كسروا أحد أضلاعي»، ليُترك بعدها عارياً تحت المطر والبرد لأكثر من 10 ساعات.

لكن أبو سيدو لم يكن وحده الذي واجه التنكيل في «مقبرة الأحياء»، كما يصف بنفسه السجن الرهيب؛ إذ تكشف إفادتا معتقلين خرجا من «سدي تيمان» لـ«الشرق الأوسط» وقائع مفزعة تضمنت ضرباً وصعقاً وحرماناً من النوم والطعام والعلاج، فضلاً عن «عمليات اغتصاب وحشية».

تعذيب ممنهج

بات «سدي تيمان» تحت الأنظار بعد توقيف المدعية العامة العسكرية السابقة للجيش يفعات تومر يروشالمي. وتتهمها السلطات الإسرائيلية بتسريب مقطع فيديو يُظهر جنوداً إسرائيليين داخل أقسام المعتقل وهم يعذبون أسيراً فلسطينياً جسدياً وجنسياً. واعتبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أن التسريب ربما ألحق «أكبر ضرر على العلاقات العامة» تتعرض له إسرائيل منذ تأسيسها.

فلسطينيون معتقلون في قاعدة «سدي تيمان» العسكرية بجنوب إسرائيل شتاء 2023 (منظمة كسر الصمت - أ.ب)

ومع اندلاع الحرب على غزة، شرعت إسرائيل باحتجاز مئات الأسرى من القطاع تحت ذريعة ما يُسمى بـ«قانون المقاتلين غير الشرعيين»، وألقتهم في سجنها المحاط بالكتمان ونزعت عنهم حقوقهم وحرمتهم من إي إجراءات قانونية ومنعت عنهم وصول محامين ومنظمات حقوقية. ووثقت منظمات حقوقية إسرائيلية ودولية، بينها «بتسيلم» وغيرها، شكاوى مشابهة حول «تعذيب ممنهج» و«معاملة لا إنسانية» في هذا السجن.

«الديسكو»... التعذيب بأصوات المُعذبين

بعد ساعات طويلة من الانتظار تحت البرد، نُقل أبو سيدو في شاحنة عسكرية إلى سجن «سدي تيمان»، حيث بدأت رحلة جديدة من العذابات بما يسمّيها الجنود «التشريفة» التي يصفها بالقول «هي صفّ من نحو 30 جندياً يقفون على شكل ممر، وينهالون على المعتقلين بالضرب قبل أن يدخلوا السجن. بعض المعتقلين نزف وبعضهم فقد أسنانه أو عينه من شدة الضرب». بعد نحو 70 يوماً من الاعتقال دون توجيه تهمة، نقل شادي للتحقيق. قبل دخول غرفة التحقيق، أُجبر على التعري والتفتيش الدقيق، ثم أُدخل إلى مكان يسمى «الديسكو».

خريطة تظهر موقع سجن «سدي تيمان» (الشرق الأوسط)

يصف أبو سيدو ما شاهده داخل الغرفة التي تحوي مكبرات صوت ضخمة، فيقول: «في (غرفة الديسكو) يُلقى الأسرى لساعات دون نوم. لا تسمع إلا الضوضاء، والموسيقى الصاخبة، وصراخ أسرى آخرين تحت التعذيب». بعدها، نُقل أبو سيدو إلى غرفة تعذيب أخرى حيث علّقه السجانون من يديه في السقف وانهالوا باللكمات على جسده العاري المنهك.

العودة إلى «البراكسات»: حفلات «إذلال»

بعد انتهاء التحقيق، أُعيد أبو سيدو إلى عنابر الاحتجاز المكتظة والمعروفة باسم «البراكسات»، وهي عنابر من هياكل معدنية لا تقي برداً ولا حرّاً تضم مئات الأسرى الذين يعيشون في ظروف قاسية وسط الصحراء.

يستذكر أبو سيدو: «كنا نحو 140 إلى 160 أسيراً في كل بركس، مكبّلي الأيدي ومعصوبي الأعين. كانت تدخل فرق القمع المكوّنة من 30 إلى 40 جندياً ومعهم كلاب، يأمروننا بالانبطاح على بطوننا. وتترك الكلاب لتمشي فوق ظهورنا، تتبوّل علينا، وتخدشنا وتنطحنا».

في إحدى ليالي شهر أبريل، حدث مشهد يصفه شادي بأنه «انهيار إنساني كامل». حينها أصيب أحد الأسرى بنوبة هستيريا، وبدأ يصرخ: «أنا بدي أروح لأولادي». دفعت سلطات المعتقل بفرقة القمع والكلاب لـ«البركس»، وبعدها «أخرجوه وعرّوه، ثم تركوا الكلب يمارس معه ما لا يوصف».

«كنا ننظر من خلف العصبة على العين، ورأينا الجنود يضحكون ويصوّرون المشهد بهواتفهم على وقع صرخات الأسير. بدأنا بالصراخ. خشينا من أن دورنا آتٍ»، يستذكر أبو سيدو تلك اللحظات الصعبة.

شادي أبو سيدو أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» مع أطفاله في غزة (الشرق الأوسط)

في ختام شهادته، يصف أبو سيدو سجن «سدي تيمان» بأنه «مقبرة للأحياء قبل الأموات»، قائلاً: «كنا نفقد عقولنا من الخوف. لا نعرف الليل من النهار، ولا نرى وجهاً بشرياً إلا ذلك الذي يضربنا أو يهيننا. تمنّيت أن أموت هناك لأرتاح من هذا العذاب».

ويضيف الشاب أن الأسرى يعيشون في عزلة كاملة عن العالم، ويمنحون دقيقتين فقط لقضاء حاجتهم خلال 24 ساعة، بينما العلاج كان «أداة إذلال إضافية».

أبو فول... اعتُقل مبتور القدم وخرج فاقداً للبصر

رواية مفزعة أخرى قدمها محمود أبو فول، من شمال قطاع غزة، الذي اعتقل من «مستشفى كمال عدوان» بينما كان يتلقى العلاج بعد بتر ساقه سابقاً، وانتهت تجربته القاسية في الأسر بفقدانه للبصر. أواخر ديسمبر (كانون الأول) 2023، كان الشاب الغزّي في المستشفى عندما اقتحمه الجنود، ويقول: «كبّلوني من يديّ وغطّوا عينيّ، ثم بدأوا يضربونني بقسوة حتى سال دمي. كنت مصاباً ومبتور القدم ولا أستطيع المشي إلا بعكاز، لكنهم أخذوه مني وقيدوني من الخلف».

بعد ساعات من الضرب والشتائم، نُقل أبو فول إلى سجن «سدي تيمان»، حيث قضى أشهراً. يستذكر الشاب الأيام الأولى داخل المعتقل: «قضيت 7 أيام مكبّل اليدين من الخلف، معصوب العينين طوال الوقت. كنا نحو 140 أسيراً في كل (بركس)، والطعام شحيح، والضرب والإهانة لا يتوقفان».

في أحد هذه الأيام، تعرض أبو فول للتعذيب وتلقى ضربات على رأسه لنحو ساعتين حتى أُغمي عليه.

يقول الشاب: «أفقت لأكتشف أنني فقدت بصري تماماً. أخبرت من حولي من الشباب أنني لا أرى شيئاً. أصبت بالفزع وسالت دموعي، ومنذ تلك اللحظة لم أعد قادراً حتى على فتح عينيّ».

ويسرد أبو فول تفاصيل نداءاته للسجانين بضرورة تقديم العلاج له دون جواب: «كنت أطلب الدواء، فيصرخون عليّ ويسخرون مني. تُركت أعاني وحيداً في العتمة». بعد فقدان البصر، عاش أبو فول تجربة الأسر بالسمع وحده: «كنت أسمع أصوات الأسرى يُعذَّبون، صراخ، استغاثة، وشتائم من الجنود».

حرية بطعم الفقد

بعد أشهر طويلة من الاعتقال، أُدرج أبو فول في صفقة التبادل الأخيرة، ويصف الرجل مشاعره بعد خروجه بالقول: «عدت إلى غزة لا أرى شيئاً، وكنت أظن أن أهلي ليسوا على قيد الحياة... وبين الجموع أدركت أنهم حولي عندما سمعت صوت أمي... أحمد الله أنني ما زلت بينهم. كنت أتمنى فقط أن أرى وجه أمي، ولو لمرة واحدة».

محمود أبو فول أسير فلسطيني سابق في مُعتقل «سدي تيمان» يجلس بين والديه في خيمة بغزة (الشرق الأوسط)

وفقاً لهيئة شؤون الأسرى الفلسطينيين، بلغ عدد الأسرى في سجون إسرائيل حتى منتصف العام الحالي أكثر من 10 آلاف أسير، بينهم أكثر من 1800 معتقل من غزة ممن تصنفهم إسرائيل بـ«المقاتلين غير الشرعيين». وتشير الأرقام الرسمية الفلسطينية إلى وفاة أكثر من 80 أسيراً داخل المعتقلات الإسرائيلية منذ 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، أكثر من نصفهم من قطاع غزة.

وقال متحدث باسم «نادي الأسير الفلسطيني» لـ«الشرق الأوسط»، إن «الاحتلال نفذ سلسلة متواصلة من الجرائم المختلفة المكتملة الأركان والتفاصيل، بحق الأسرى والأسيرات في سجون الاحتلال على مدار عامين متواصلين».

وأضاف أن السلطات الإسرائيلية «مارست وجهاً آخر من الإبادة الجماعية داخل المعتقلات، حيث برزت عمليات التعذيب الممنهج والاغتصاب التي نفذت بحق الأسرى، تحديداً من قطاع غزة في معتقل (سدي تيمان) مستخدمة أدوات مختلفة في عمليات الاغتصاب، كما تم استخدام الكلاب البوليسية».

ويتعرض الأسرى الفلسطينيون في سجون ومعسكرات إسرائيل، لا سيما «سدي تيمان»، لتعذيب وتجويع وإهمال طبي ممنهج، ما أودى بحياة العديد منهم، حسب تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية، فيما لا يتوفر تقدير دقيق لعدد الأسرى الذين احتجزوا أو ما زالوا محتجزين في «سدي تيمان».

الجيش الإسرائيلي: الحالات غير معروفة

بعد نشر التحقيق وصلنا تعقيب من الجيش الإسرائيلي هذا نصه:

الحالات المذكورة في التقرير غير معروفة. وفي حال تقديم شكوى، سيتم النظر فيها وفقاً للإجراءات.

يرفض الجيش الإسرائيلي تماماً الادعاءات المتعلقة بسوء معاملة منهجية للمعتقلين. الجيش يتعامل بمنتهى الجدية مع أي خرق من هذا النوع، لأنه يتعارض مع قيمه الأساسية، ويقوم بفحص معمّق لأي ادعاء ملموس يتعلق بإيذاء أو إساءة معاملة معتقلين. مرافق الاحتجاز تخضع لرقابة مستمرة عبر كاميرات الدائرة المغلقة، وإشراف القادة، وزيارات جهات خارجية. وعندما تكون هناك شبهة معقولة لارتكاب مخالفة جنائية، يتم فتح تحقيق جنائي للنظر في كل حادث من هذا النوع. منذ بداية الحرب، فُتح عدد من تحقيقات الشرطة العسكرية بشأن حوادث تتعلق بوفاة معتقلين أو معاملة غير لائقة بحقهم.


مقالات ذات صلة

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

خاص فلسطيني يمشي في موقع غارة إسرائيلية بمدينة غزة يوم الثلاثاء واكبت اختطاف مسؤول أمني في «حماس» (إ.ب.أ)

«تجسس وسيارة خضراوات للتمويه»... كيف اختطفت إسرائيل مسؤولاً أمنياً كبيراً في «حماس»؟

في عملية نادرة؛ اختطفت قوة خاصة إسرائيلية معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة حركة «حماس» في قطاع غزة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شؤون إقليمية سارة نتنياهو (أ.ف.ب)

سارة نتنياهو تغضب أحد زعماء المعارضة بالعلم مسبقاً بهجوم «7 أكتوبر»

قالت سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء الإسرائيلي، إن أحد زعماء المعارضة كان على علم مسبق بخطة حركة «حماس» لتنفيذ هجوم السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي تصاعُد الدخان من سيارة بعد استهدافها بغارة إسرائيلية في حي تل الهوى بمدينة غزة (د.ب.أ)

كاتس يعلن اعتقال قيادي بارز في «حماس» بغزة

 أكد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، أن الجيش الإسرائيلي نجح في إلقاء القبض على قيادي بارز في حماس، خلال غارات جوية استهدفت عدة مواقع بقطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون متأثرون خلال تشييع أحد قتلى الغارات الإسرائيلية في مدينة غزة الاثنين (رويترز)

تقديرات داخلية لفصائل غزة بفشل «حصر السلاح»

ترقب لما ستؤول إليه الانتخابات الإسرائيلية التي ستجري نهاية أكتوبر، وسط توقعات باستمرار عمليات القصف والخروقات اليومية بالقطاع حتى ذلك الحين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي أقارب قتلى فلسطينيين في مستشفى شهداء الأقصى بدير البلح بمدينة غزة (رويترز) p-circle

مقتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على غزة

قُتل 5 فلسطينيين في غارتين إسرائيليتين على قطاع غزة، حسب مصادر طبية والدفاع المدني، في حين أفاد الجيش الإسرائيلي بأنه استهدف «عناصر من حماس».

«الشرق الأوسط» (غزة)

إسرائيل تستعرض بـ«الخطف» في مناطق «حماس»

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تستعرض بـ«الخطف» في مناطق «حماس»

فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)
فلسطينيون قرب منزل مسؤول أمني في «حماس» تعرض لهجوم إسرائيلي أسفر عن اختطافه يوم الثلاثاء (إ.ب.أ)

استعرضت إسرائيل، أمس، قدرتها على تنفيذ عملية خطف في عمق مناطق خاضعة لسيطرة «حماس». ونفذت قوة إسرائيلية خاصة هجوماً لاعتقال معين العرابيد، المسؤول الكبير في الأمن الداخلي التابع لحكومة الحركة، وقتلت زوجته وطفلين من المارة.

وتسللت القوة الإسرائيلية إلى داخل منزل العرابيد بمنطقة الكتيبة غرب مدينة غزة واختطفته، فيما سارع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إلى الاحتفاء بالعملية، وتبنيها.

ومنذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار الافتراضي في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، كان الجيش الإسرائيلي يعتمد على العصابات المسلحة الموالية له في اختطاف نشطاء ومقاتلين من فصائل غزة، وكان يقدم لهم إسناداً حربياً بالمسيَّرات أو الطائرات.


الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
TT

الأردن يعترض 10 صواريخ بالستية أطلقت من إيران... وسقوط 3 أخرى بمناطق نائية

لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)
لقطة من تسجيل نشرته السلطات الإيرانية قالت إنه يُظهر صواريخ أُطلقت باتجاه أهداف عسكرية أميركية في الأردن من موقع غير معلوم الاثنين 31 أغسطس 2026 (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، مساء الثلاثاء، أن دفاعاته الجوية اعترضت 10 صواريخ بالستية مصدرها إيران، بينما سقطت ثلاثة صواريخ أخرى بمناطق نائية.

وقال الجيش في بيان، إن المملكة تعرضت «لاعتداء صاروخي مصدره الأراضي الإيرانية، ومنظومات الدفاع الجوي الأردنية تعاملت مع 13 صاروخا باليستيا دخلت المجال الجوي للمملكة، وتمكنت من اعتراض وتدمير 10 صواريخ منها، فيما سقطت 3 صواريخ في مناطق نائية». وأكد أنه «لم تُسجّل، بحمد الله، أي إصابات أو خسائر في الأرواح».

من جهة أخرى، أعلن «الحرس الثوري» الإيراني استهداف قوات أميركية في قاعدة بالأردن بصواريخ بالستية، ردا على قصف أميركي على الأراضي الإيرانية، وفق ما أوردت وكالة «تسنيم» للأنباء.

ونقلت الوكالة عن بيان لـ«الحرس الثوري»: «شن مقاتلو قوات الجو فضاء في الحرس الثوري... هجوما صاروخيا مكثفا بالصواريخ البالستية على معسكر مشاة البحرية الأميركية في الأردن، المعروفة باسم معسكر التتن، والواقع على سواحل خليج العقبة"، مضيفا أن «العملية الانتقامية للقوات الإسلامية مستمرة».

ونقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولين أميركيين أنه لم ترد، حتى الآن، أنباء عن وقوع إصابات بين الأميركيين جراء الهجوم الإيراني على منشآت في الأردن.


تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
TT

تفجيرات وقصف إسرائيلي يستهدف عدداً من قرى جنوب لبنان

دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بينما تقوم القوات الإسرائيلية بهدم منازل في زوطر الشرقية جنوب لبنان 23 أغسطس 2026 (أ.ب)

قصفت المدفعية الإسرائيلية، مساء الثلاثاء، بلدة صربين في جنوب لبنان. كما قصفت محيط بلدة حولا الجنوبية. ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرات استهدفت بلدات حولا ويحمر الشقيف والطيبة وأطراف بلدة الطيبة في جنوب لبنان.

وتعرّضت بلدة صربين في جنوب لبنان لقصف مدفعي إسرائيلي من عيار 155 ملم، كما تعرّض محيط بلدة حولا، في جنوب لبنان، عصر اليوم لقصف مماثل، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

ونفّذ الجيش الإسرائيلي تفجيرين في بلدة حولا وعند أطراف بلدة الطيبة، بالتزامن مع تحليق طائرة مسيّرة إسرائيلية، على علو منخفض جداً، فوق المنازل والمحال التجارية في بلدتي القليعة وجديدة مرجعيون في جنوب لبنان، وسط أجواء من التوتر والقلق بين الأهالي. كما نفّذ تفجيراً كبيراً في بلدة يحمر الشقيف، وتفجيراً مماثلاً في بلدة الطيبة في جنوب لبنان، حسبما أعلنت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية.

وكان الجيش الإسرائيلي قد نفّذ، بعد ظهر الثلاثاء، تفجيراً عنيفاً في بلدة رشاف في جنوب لبنان، كما نفّذ تفجيراً في بلدة المنصوري الجنوبية. وتقدّمت آليات إسرائيلية ثقيلة نحو الحي الرابع لبلدة المنصوري وعملت على هدم عدد من المنازل ترافقها آليات عسكرية إسرائيلية.

وقصفت المدفعية الإسرائيلية أطراف بلدتي حداثا وبرعشيت في جنوب لبنان. كما قصفت، صباح اليوم، بلدة المنصوري في جنوب لبنان.

وسُجّل تحليق لطائرة مسيّرة إسرائيلية في أجواء مدينة بعلبك وجوارها شرق لبنان، على علو منخفض.

يُذكر أن إسرائيل شنّت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلّت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان.

واستمرّت الغارات الإسرائيلية في استهداف مناطق واسعة في جنوب لبنان والبقاع شرق لبنان، بعد الإعلان الأول عن وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل في 16 أبريل (نيسان) الماضي ومن ثمّ تمديده في 23 أبريل الماضي لمدة 3 أسابيع، وتمديده من جديد في 15 مايو (أيار) الماضي لمدة 45 يوماً.