الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

محللون يقولون لـ«الشرق الأوسط»: الأثر سيظهر في المرحلة الثانية من خطة ترمب

نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

الانقسامات الداخلية... كيف تؤثر على مسار اتفاق غزة وحلم الدولة الفلسطينية؟

نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
نازحان يحملان حطباً لاستخدامه وقوداً للطهي شرقي مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

يطل شبح الانقسامات الداخلية، على الساحتين الفلسطينية والإسرائيلية، تاركاً علامات استفهام بلا جواب أمام مسار التهدئة ومدى واقعية تحقيق حلم «حل الدولتين».

فمن جانب، لا يزال الانقسام الفلسطيني حاضراً حتى بعد حرب قتلت نحو 70 ألف فلسطيني في غزة، وحوّلت معظم القطاع إلى ركام، وخلَّفت آلاماً ومآسي لا تنتهي. وعلى الرغم مما تركته الحرب من زلزال سياسي بمنطقة الشرق الأوسط، وما رسمته من معادلات إقليمية معقدة، وما استدعته من تدخل أميركي ودولي وعربي من أجل وقفها ومحاولة إطلاق مسار سياسي يقود للدولة الفلسطينية، فإن كل ذلك لم يوحد الفلسطينيين.

ومُذ بدأت الحرب قبل أكثر من عامين، لم تُفضِ اللقاءات القليلة بين السلطة الفلسطينية وحركة «حماس» إلى اتفاق يُفترض أن الظروف كانت ستفرضه؛ إذ لم يعد الأمر متعلقاً بمن يدير قطاع غزة، بل بات مسألة وجودية تهدد السلطة والحركة معاً، أو تقود الجميع إلى دولة فلسطينية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في قمة شرم الشيخ بمصر يوم 13 أكتوبر 2025 (رويترز)

وكشف خلاف بين السلطة و«حماس» على رئاسة اللجنة الإدارية التي يُفترض أن تدير قطاع غزة عن فجوة كبيرة لا تزال قائمة حول كل شيء.

ففي حين أصرت السلطة وحركة «فتح» على تعيين وزير من الحكومة الفلسطينية رئيساً للجنة الإدارية في قطاع غزة، باعتبار أن السلطة الفلسطينية هي صاحبة الولاية السياسية والقانونية على القطاع، تجاهل بيان لحركة «حماس» وفصائل أخرى دور السلطة في هذه المسألة، واكتفى بقول إن الفصائل اتفقت على تسليم إدارة غزة للجنة مؤقتة من التكنوقراط من أبناء القطاع.

وأعاد هذا الخلاف إلى الأذهان مرحلة ما قبل الحرب، عندما فشل الطرفان في إخراج جملة من الاتفاقات إلى حيز التنفيذ بسبب عدم الاتفاق على الحكومة التي يجب أن تقود الضفة وغزة؛ طبيعتها وشكلها ومرجعيتها، ولا على الانضواء تحت مظلة منظمة التحرير الفلسطينية، أو مسألة تسليم السلاح.

وعملياً، فإن الخلافات نفسها ما زالت قائمة.

وكشف مصدران مسؤولان في منظمة التحرير لـ«الشرق الأوسط»، يوم الاثنين، عن إجراء مشاورات لعقد اجتماع في القاهرة لبعض الفصائل الفلسطينية هذا الأسبوع، إلا أن حركة «فتح» لن تشارك في اللقاء الذي سيناقش تشكيل لجنة إدارة غزة، بعد ما أثير حولها من خلافات في الآونة الأخيرة.

«ألغام» تحت السطح

ويقول المحلل السياسي مصطفى إبراهيم إن الخلافات قائمة، وإنها «ليست متعلقة باللجنة الإدارية؛ رئيسها أو استقلاليتها أو مرجعيتها، بل هذا جزء من خلافات أوسع».

ويضيف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «لا يوجد توافق وطني. لا يوجد اتفاق على شيء، والخلافات متفاقمة».

ويواصل: «الخلاف حول الحكم، وحول المنظمة، وحول السلاح، وحول كل شيء، قائم؛ والأمور معلَّقة. أشك أن يكون هناك تقدم على صعيد اتفاق بين (فتح) و(حماس)».

وتريد السلطة الفلسطينية حكم قطاع غزة وفق «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد»، وهي مسألة تبدو بالغة التعقيد، إذ أقامت «حماس» فعلاً سلطة كاملة منفصلة في غزة، وأنشأت أجهزة أمنية، وأسست جيشاً تابعاً لـ«كتائب القسام»، ذراعها المسلحة، ولا تزال فعلياً تجند الشبان هناك.

كما أن مسألة تسليم السلاح تمثل لغماً ثانياً. ففي حين تطلب السلطة من الحركة تسليمها السلاح، تقول «حماس» إن ذلك لن يكون ممكناً إلا في حالة إقامة دولة فلسطينية.

لكن إقامة الدولة بحاجة أولاً إلى الاتفاق حول قطاع غزة.

«حلم الدولة»

تتعامل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، لإنهاء الحرب في غزة مع «حكم القطاع» وليس «إقامة الدولة»، لكنها تفتح الباب بعد إصلاح السلطة وإعادة تنمية غزة لمسار نحو «حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم».

فهل تعطل الخلافات مسار تلك الدولة؟

قدَّر إبراهيم ذلك، وقال إن هذه الخلافات -وإن لم توثر حالياً على الهدنة- فإن أثرها سيظهر في المرحلة الثانية.

وأوضح قائلاً: «في المرحلة الثانية، عندما يجب تسليم (حماس) الحكم والسلاح، ستكون هناك أزمة. (حماس) تفاوض إسرائيل حتى الآن عبر الوسطاء، لكن في مرحلة ما يجب عليها أن تُفاوض السلطة. أعتقد ستكون هناك أزمة».

وإضافةً إلى مسألتي الحكم والسلاح، يشكّل الانضمام لمنظمة التحرير لغماً آخر متفجراً.

فمنذ ما قبل الحرب، يشترط الرئيس الفلسطيني محمود عباس على «حماس» الاعتراف بالشرعية الدولية من أجل الالتحاق بمنظمة التحرير، وهو شرط قال يحيى السنوار، قائد «حماس» الذي اغتالته إسرائيل في الحرب، إنه لن يحدث أبداً.

وهذا الشرط لا يزال قائماً، بل سيكون ملزماً لأي مرشح ينوي المنافسة في الانتخابات الفلسطينية العامة.

وقال مصدر فلسطيني مطَّلع، إن السلطة بصدد إصدار إعلان دستوري يمنع الترشح في الانتخابات لمن لم يعترف بالتزامات منظمة التحرير والشرعية الدولية.

ويُفترض أن تجري انتخابات مجلس وطني جديد لمنظمة التحرير الفلسطينية قبل نهاية العام، ويُشترط على المرشح أن يلتزم ببرنامج المنظمة ويعمل وفقاً لتعهداتها وقرارات الشرعية الدولية.

فهل يُجبِر «حلم الدولة» الفلسطينيين على الالتقاء في مناطق وسطية، أم ستُلقي خلافاتهم بظلالها على مسار هذا الحلم؟

«الحبل الخفي» في الجانب الإسرائيلي

في إسرائيل، يدير رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو الحكم كمن يمشي على حبل مشدود؛ فهو يبدو للرائي محافظاً على توازنه، لا يسقط على الحلبة؛ لكنه في الواقع ممسوك بحبل آخر خفي، يحميه من السقوط ويتحكم بحركاته ويضع حدوداً لشطحاته.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الكنيست بالقدس يوم 13 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

الحبل الذي يسير عليه هو الحلبة السياسية الإسرائيلية. أما حبل النجاة غير المرئي فيمسك به الرئيس الأميركي.

ومع كثرة المَيَلان والتأرجح، يزداد تدخل ترمب، حتى إنه أوصى علناً نتنياهو وزعيم المعارضة البرلمانية يائير لابيد، بالاتفاق على تركيب حكومة مشتركة.

ليس هذا وحسب، بل إنه دعا الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى أن يُصدر عفواً يُلغي محاكمة نتنياهو بتهم الفساد. وعاد ترمب ليكرر نفس الفكرة، الأحد الماضي، خلال مقابلة مطوَّلة مع برنامج «60 دقيقة» على شبكة «سي بي إس»، معبّراً عن اعتقاده أنه ليس من العدل إخضاع نتنياهو للمحاكمة بتُهم فساد.

وتصرف ترمب هذا جاء بغرض إنقاذ نتنياهو من محاولات إسقاطه، ولإضعاف اليمين المتطرف في حكومته؛ فهو يعرف أن الخلافات والصراعات الداخلية تترك أثرها، بل تحسم كثيراً من جوانب السياسة الخارجية.

وفي الوضع القائم، توجد لنتنياهو حكومة تستند إلى ائتلاف يضم 68 نائباً من مجموع 120. وهذا نظرياً ائتلاف ثابت. لكنَّ نظرة عميقة إلى دواخله تُبين أن هناك تناقضات جسيمة تهز أركانه.

فخوف نتنياهو من الحكم بالسجن يقض مضجعه، ويجعله يزداد تشبثاً برئاسة الحكومة.

فهذا المنصب يجعله أقوى أمام القضاة؛ ورفاقه في الائتلاف يساندون كل الإجراءات التي يقوم بها للانقلاب على منظومة الحكم وضرب مكانة جهاز القضاء.

إبقاء فتيل الحرب «مشتعلاً»

أحزاب اليمين المتطرف بقيادة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، والأمن القومي إيتمار بن غفير، تساند نتنياهو بغرض تحقيق أجندتها السياسية. وهي تريد الاستمرار في الحرب ولا تتخلى عن هدف ترحيل أهل غزة وإعادة الاستيطان إلى القطاع وضم الضفة الغربية وإجهاض فكرة الدولة الفلسطينية.

وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزير المالية اليميني بتسلئيل سموتريتش في الكنيست (رويترز - أرشيفية)

ومنح نتنياهو هذه الأحزاب مفتاح فرض الأمر الواقع على الأرض لفرض السيادة الإسرائيلية، فنصَّب سموتريتش وزيراً ثانياً في وزارة الدفاع، ومسؤولاً عن الضفة الغربية، إلى جانب توليه وزارة المالية.

أما الضلع الثالث في مثلث الحكم في إسرائيل فيتمثل في الأحزاب الدينية (الحريديم)، التي تريد إعفاء شبابها من الخدمة العسكرية وتوفير أموال حكومية لمدارسها ومؤسساتها التي تُشغّل عشرات الآلاف من النشطاء السياسيين. هذه الخلافات من جهة، والأداء السيئ في الحكم من جهة، خصوصاً الفشل في تحقيق أهداف الحرب على غزة، يقوِّضان مكانة الحكومة بين الجمهور.

وتشير الاستطلاعات إلى أن عدد مقاعدها حال إجراء الانتخابات في الوقت الراهن سيهبط من 68 إلى ما بين 49 و52 مقعداً. لذلك، لا يبدو نتنياهو متحمساً إلى التوجه إلى انتخابات مبكرة. وهناك مخاوف جدية من أن يلجأ إلى استئناف الحرب وفتح جبهات أخرى لكي يؤجل الانتخابات.

جنود إسرائيليون يحملون نعش ضابط قتلته «حماس» في تل أبيب يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

ومن الأمور الكثيرة التي تسهّل عليه هذه المهمة، ضعف معسكر المعارضة. فهي معارضة هشة، مشتتة، تشهد انقسامات داخلية جعلتها مؤلَّفة من ثمانية أحزاب لا تتفق على شخصية قيادية جامعة تواجه نتنياهو بقوة، ولا تتفق على برنامج سياسي واحد يكون بديلاً عن برنامج حكومة نتنياهو.

في بعض الأحيان تجدهم أكثر منه يمينية، مثل بيني غانتس الذي يطالب بشن حرب على لبنان، وأفيغدور ليبرمان الذي يطالب بضم الضفة الغربية، وجميع قادتها اتفقوا على موقف يحظر الشراكة مع أحزاب عربية.

هذا يجعل الجمهور الإسرائيلي، الذي يريد سقوط الحكومة، يرى أن نتنياهو ما زال أفضل شخصية سياسية ملائمة لمنصب رئيس الوزراء.

وتسربت إلى الصحافة معلومات تفيد بأن نتنياهو ينوي تغيير قانون الانتخابات البرلماني الحالي بحيث يصبح انتخاب رئيس الحكومة بالانتخاب المباشر.

فإن لم يفلح في هذه المهمة، فسيواصل التمسك بالحكم، عن طريق إبقاء فتيل الحرب مشتعلاً.


مقالات ذات صلة

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

المشرق العربي أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب (أ.ف.ب)

الرجوب يستبعد إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في نوفمبر

استبعد أمين سر اللجنة المركزية لحركة «فتح» جبريل الرجوب إجراء الانتخابات التشريعية الفلسطينية في موعدها المقرر 28 نوفمبر المقبل.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي طفل في الحرم الإبراهيمي يشاهد مقام النبي إسحاق عليه السلام (الشرق الأوسط)

سموتريتش من الخليل: الحرم الإبراهيمي أول ملكية سيادية لنا في الضفة

سموتريتش يؤكد من الخليل سيادة إسرائيل على الضفة... والتحريض ضد السلطة مستمر بكل الأشكال

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي الدخان يتصاعد بعد استهداف منزل بغارة إسرائيلية في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة يوم الثلاثاء (أ.ف.ب)

«تجويع صامت»... أكثر من 90 % من الغزيين عاجزون عن شراء الغذاء

على الرغم من أن إعلان وقف إطلاق النار الهش في غزة كان يتضمن السماح بدخول السلع الغذائية والمساعدات بشكل متواصل، تعجز غالبية أهالي القطاع عن شراء الغذاء.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فتى فلسطيني يبكي يوم الاثنين خلال تشييع طالب طب الأسنان عمر طوباسي (20 عاماً) بعد مقتله برصاص مستوطنين إسرائيليين في قرية غرب مدينة نابلس بالضفة الغربية المحتلة (أ.ف.ب)

إسرائيل تهدّد وتتوعد السلطة عقاباً على هجمات مُفترضة

هدَّد وزير الدفاع الإسرائيلي السلطة الفلسطينية وتوعدها بحرب شاملة إذا شاركت بأي تصعيد بالضفة الغربية أو بافتراض أنها «فكرت» بهجوم مشابه لـ7 أكتوبر.

كفاح زبون (رام الله)
المشرق العربي جرافة إسرائيلية تعمل بالقرب من مستوطنة مجداليم الإسرائيلية قرب قرية قصرة جنوب مدينة نابلس في الضفة الغربية المحتلة الأحد (أ.ف.ب)

ضغوط أميركية على نتنياهو لإخلاء بؤر استيطانية

الولايات المتحدة تضغط لإخلاء بؤر استيطانية فيما يرفع الجيش الإسرائيلي تأهبه استعداداً لانفجار محتمل في الضفة مع موسم الأعياد اليهودية والانتخابات.

كفاح زبون (رام الله)

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان يشعل تكهنات الانتخابات التركية المبكرة والمعارضة تؤكد جاهزيتها

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان أكد في خطاب في مدينة ريزا شمال تركيا ثقته في الفوز بالانتخابات المقبلة (الرئاسة التركية)

أشعل الرئيس التركي رجب طيب إردوغان التكهنات حول التوجه إلى انتخابات مبكرة قد تجرى في مارس (آذار) المقبل. في الوقت ذاته أصدرت محكمة تركية حكماً بالحبس لمدة سنتين وشهر واحد ضد رئيس بلدية إسطنبول المعارض المحتجز، أكرم إمام أوغلو، سيؤدي إلى فرض حظر سياسي عليه لمدة مماثلة حال تأييده.

وخلال خطاب له في مدينة ريزا، مسقط رأسه التي زارها الجمعة، تسبب إردوغان في زيادة النقاشات حول الانتخابات المبكرة، عندما قال: «أجدد إيماني بأننا سنتجاوز الانتخابات المقبلة بنجاح معاً في ظل الوحدة، والتضامن».

إردوغان متحدثاً خلال تجمع لحزبه في مدينة ريزا في شمال تركيا (الرئاسة التركية)

ووجه انتقادات حادة للمعارضة قائلاً إن «من ينظرون إلى السياسة كبوابة للترقي الوظيفي، والربح، والتقدم الشخصي لن يفيدوا تركيا على الإطلاق، وقد أظهرت فضائح الفساد والانحلال الأخلاقي في البلديات مؤخراً هذا الأمر بوضوح تام». وأضاف إردوغان: «لقد حان الوقت للتخلص من هذه العقلية التي تُكبّد بلدنا وأمتنا خسائر فادحة، يجب علينا إنقاذ تركيا من سياسات الاستغلال، والجبهات القائمة فقط على معارضة الحكومة، بلادنا بحاجة إلى نهج أكثر شمولية، وتوافق يُعزز أرضية الحوار، مع الحفاظ على اختلاف الآراء، والاختلافات السياسية، ويُعطي الأولوية للتنافس في الخدمة، والإنجاز، والتعاون عندما تكون المصالح الوطنية على المحك».

أوزيل يؤكد الاستعداد للانتخابات

ودفعت تصريحات إردوغان إلى تعزيز توقعات المعارضة بالتوجه إلى الانتخابات في مارس 2027، وتعليقاً على تصريحاته أكد رئيس «الحزب الجديد»، أكبر أحزاب المعارضة، أوزغور أوزيل، خلال تجمع لأنصار الحزب في كارص (شمال شرقي تركيا)، استعداد حزبه التام للانتخابات في أي وقت.

أوزيل متحدثاً أمام حشد من أنصاره في مدينة كارص شمال شرقي تركيا (حساب «الحزب الجديد» في إكس)

وأضاف: «لطالما طالبنا الشعب بحقه في صناديق الاقتراع، لكن لم يسمع إردوغان هذا منذ مدة طويلة، ثم عاد وقال في خطاب ألقاه في مسقط رأسه في ريزا: (سنتجاوز جميعاً الانتخابات القادمة معاً)... يا سيد إردوغان، يمكن التغلب على الصعوبات، والأمراض، والأزمات، لكن الانتخابات، التي هي أمل الأمة، لا يمكن التغلب عليها».

وتابع أوزيل: «الانتخابات ليست صعوبة، وليست شيئاً يُخشى منه، إنها ليست مكاناً نقضي فيه 5 سنوات أخرى من الترف، وبينما لا يستطيع المتقاعد أن يتغلب على الجوع بـ23 ألف ليرة تركية، فكيف ستتجاوز أنت الانتخابات؟... سنعمل بجد، وسنكون معاً، وسنلتقي عند صناديق الاقتراع معاً، وسنغير هذه الحكومة».

خطط بديلة... ولا تحالفات

وتحولت الأنظار إلى خريطة الطريق التي سيتبعها «الحزب الجديد»، الذي سيعقد مؤتمره العام الأول في 14 و15 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، وهو ما يمنعه من خوض الانتخابات حال إجرائها في مارس وفقاً لقانون الانتخابات، حيث لن يكون مر على أول مؤتمر له عامان كاملان. وكشف مسؤولون في الحزب عن وجود خطط احتياطية لخوض الانتخابات حتى لو تم تقديم موعدها إلى مارس، حيث سيتم نقل جميع كوادره إلى حزب احتياطي مؤهل للمشاركة في الانتخابات، وسيشكل أوزيل لجنة تنفيذية مركزية خاصة بالانتخابات، كما ستقود الحزب في الانتخابات كوادر ذات خبرة. وقالت المصادر إن التدخلات المتصاعدة من جانب الحزب الحاكم ضد المعارضة تستدعي وجود خطط بديلة، وقال المسؤولون في الحزب: «نتوقع منهم فعل أي شيء قد نقول عنه إنه (مستحيل)، ليس لدينا خطة رئيسة، وخطة احتياطية فحسب، بل لدينا أيضاً خطط احتياطية للخطة الاحتياطية».

شكل كليتشدار أوغلو تحالفاً سداسياً قبل انتخابات مايو 2023 فشل في الفوز بها (حزب «الشعب الجمهوري»- أرشيفية)

وشدد مسؤولون من الحزب على استبعاد مناقشة فكرة التحالفات، وأن التحالف الوحيد للحزب سيظهر في صناديق الاقتراع، وهو «التحالف مع الشعب»، لافتين إلى أن تجربة «الطاولة السداسية» التي شكلها حزب «الشعب الجمهوري» تحت قيادة كمال كليتشدار أوغلو، قبل انتخابات مايو (أيار) 2025 أحدثت صدمة لدى الشعب، حيث عرقلت الأحزاب بعضها بعضاً من دون قصد، ولم يُفِد هذا الوضع أي حزب. وأضافوا أنه سيتم طرح مرشح الرئاسة للتصويت بين أعضاء الحزب في حال عرقلة ترشيح رئيس بلدية إسطنبول المحتجز، أكرم إمام أوغلو، وأنه سيتم خوض الانتخابات باسم يحظى بموافقة المعارضة الاجتماعية. وأكد المسؤولون أن «الحزب الجديد» ليس حزباً يسعى فيه أحد إلى منصب، أو يضع طموحاته الشخصية فوق مصلحة الوطن، ولن ينشغل الآن بمناقشات الترشيح.

حكم جديد ضد إمام أوغلو

وأصدرت محكمة تركية، الجمعة، حكماً جديداً بالحبس لمدة سنتين وشهر واحد ضد رئيس بلدية إسطنبول المرشح الرئاسي للمعارضة المحتجز منذ 19 مارس 2025، وتجري محاكمته بتهمة الفساد، أكرم إمام أوغلو، في قضية تشهير رُفعت بناءً على شكوى من رئيس بلدية توزلا التابعة لإسطنبول، السابق، شادي يازجي. وسبق أن تمت تبرئة إمام أوغلو في القضية ذاتها مرتين، وفي حال صدور حكم نهائي، فإنه سيواجه حظراً على ممارسة النشاط السياسي لمدة مماثلة لمدة العقوبة.

شارك آلاف في مظاهرة أمام بلدية إسطنبول في 18 مارس الماضي بمناسبة مرور عام على اعتقال إمام أوغلو للمطالبة بإطلاق سراحه (أ.ف.ب)

وخلال إفادته في الجلسة التي عقدت في سجين سيليفري، المحتجز فيه، أكد إمام أوغلو أنه «سجين سياسي أسير»، وأنه معتقل بسبب ترشحه لرئاسة الجمهورية في الانتخابات المقبلة.

وعلق إمام أوغلو على تصريح لرئيس حزب «الشعب الجمهوري»، المعين مؤقتاً بقرار قضائي، كمال كليتشدار أوغلو، بأنه ليس «سجيناً سياسياً»، من دون ذكره بالاسم، قائلاً: «أنا هدفٌ لقضايا ذات دوافع سياسية بحتة، أنا سجين سياسي أسير، لنضالي من أجل الجمهورية، والديمقراطية، والعدالة، وخضته من أجل 87 مليون مواطن في هذا البلد».

وأضاف: «لكن الحمد لله، لستُ شخصية سياسية لا تستطيع النزول إلى الشوارع، ولا السير في الساحات العامة، ولا أنا سجين ضمير المجتمع، أسأل الله ألا يُوقع أحداً في هذا المأزق في سن الثمانين (في إشارة إلى كليتشدار أوغلو)».


بن غفير ينشر مقطعاً مصوراً للتنكيل بالأسرى (فيديو)

إيتمار بن غفير (رويترز)
إيتمار بن غفير (رويترز)
TT

بن غفير ينشر مقطعاً مصوراً للتنكيل بالأسرى (فيديو)

إيتمار بن غفير (رويترز)
إيتمار بن غفير (رويترز)

نشر وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير، الجمعة، مقطعاً على منصة «تيك توك»، يوثق التنكيل بأسرى فلسطينيين داخل أحد السجون الإسرائيلية.

وأظهر المقطع الأسرى وهم يرفعون أيديهم فوق رؤوسهم ومنبطحين أمام سجانين يصوبون أسلحتهم نحوهم، من دون تحديد تاريخ التصوير أو موقع السجن.

وسبق لبن غفير نشر مقاطع تظهر أوضاع الأسرى الفلسطينيين، وكان آخرها ما نشره خلال اقتحامه زنازين الأسيرات في سجن الدامون قرب حيفا؛ حيث عبَّر عن فخره بخفض ظروف احتجازهن، فيما وصف نادي الأسير الفلسطيني الاقتحام بأنه اعتداء على كرامتهن الإنسانية.

وتقبع في السجون الإسرائيلية 94 أسيرة وأكثر من 350 طفلاً، من بين نحو 9500 أسير فلسطيني، يعانون التجويع والتعذيب والإهمال الطبي، وفق تقارير حقوقية فلسطينية وإسرائيلية.


«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
TT

«تقرير»: أميركا تربط بين صور أقمار صناعية صينية وهجوم إيراني أودى بـ3 جنود

الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)
الدفاعات الجوية الأردنية تعترض صواريخ أُطلقت من إيران 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ذكرت صحيفة «وول ​ستريت جورنال»، أمس الجمعة، نقلا عن مسؤولين أميركيين مطلعين، أن إيران ‌حصلت على صور ‌أقمار ​صناعية ‌عالية ⁠الدقة ​لقاعدة في ⁠الأردن من جهات صينية قبل أن تنفذ هجومها ⁠الذي أسفر عن ‌مقتل ‌ثلاثة ​جنود ‌أميركيين في ‌يوليو (تموز).

وأشار التقرير إلى أن المسؤولين الأميركيين رفضوا ‌الكشف عن هوية الكيانات الصينية ⁠التي زودت ⁠إيران بالصور، ولم يزعموا تورط بكين بشكل مباشر.