ما ردّ إسرائيل والسلطة الفلسطينية على المشروع الأميركي لـ«قوة غزة»؟

السلطة تسعى إلى إدخال تعديلات بمساعدة عربية... وإسرائيل تتحفظ مع إقرار بميل المقترح إلى جانبها

TT

ما ردّ إسرائيل والسلطة الفلسطينية على المشروع الأميركي لـ«قوة غزة»؟

كتلة خرسانية تُشير إلى «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
كتلة خرسانية تُشير إلى «الخط الأصفر» الذي رسمه الجيش الإسرائيلي في البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

أثار إرسال الولايات المتحدة مشروع قرار إلى عدد من أعضاء مجلس الأمن، التابع للأمم المتحدة، لإنشاء قوة دولية في غزة لمدة عامين على الأقل، ردود فعل واسعة؛ إذ ظهرت - بشكل منفصل - تحفظات فلسطينية وإسرائيلية على بعض البنود، التي رأى كل طرف أنها تتعارض مع مصالحه.

ومشروع القرار، الذي حصلت «أكسيوس» على نسخة منه، وصُنف بأنه «حساس، ولكنه غير سري»، سيمنح الولايات المتحدة والدول المشاركة الأخرى تفويضاً واسعاً لإدارة غزة وتوفير الأمن حتى نهاية عام 2027، مع إمكانية التمديد.

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«لشرق الأوسط» إن السلطة الفلسطينية ستناقش مشروع القرار الأميركي المتعلق بإنشاء القوة الدولية في قطاع غزة مع المجموعة العربية، بهدف المطالبة بإدخال تعديلات على نص القرار.

وأضافت المصادر: «نرحب بتشكيل القوة عبر مجلس الأمن، لكننا نريد أن يتم ذلك بموجب الفصل السابع أو السادس، ولدينا تحفظات متعلقة بطبيعة عمل القوة ومدة التفويض ودور السلطة. نريد دوراً أوضح يسمح بتمكين الدولة الفلسطينية... كل ذلك وملاحظات أخرى ستتم مناقشتها مع الفريق العربي».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب لدى اجتماعه مع قادة ووزراء دول عربية وإسلامية بشأن غزة في نيويورك سبتمبر الماضي (رويترز)

وسيكون مشروع القرار أساساً للمفاوضات التي ستُعقد خلال الأيام المقبلة بين أعضاء مجلس الأمن الدولي، بهدف نشر أولى القوات في غزة بحلول يناير (كانون الثاني)، وفقاً لما صرح به مسؤول أميركي لموقع «أكسيوس»، مؤكداً أن القوة الأمنية الدولية ستكون «قوة تنفيذية، وليست قوة لحفظ السلام». وستضم القوة قوات من عدة دول مشاركة، وسيتم تشكيلها بالتشاور مع «مجلس السلام» في غزة، الذي أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أنه سيرأسه، فيما يدعو مشروع القرار أيضاً إلى بقاء «مجلس السلام» قائماً حتى نهاية عام 2027 على الأقل.

كما يدعو مشروع القرار أيضاً إلى تمكين مجلس السلام، بصفته «إدارة حكم انتقالية»، من تحديد الأولويات، وجمع التمويل لإعادة إعمار غزة، إلى أن «تنتهي السلطة الفلسطينية من إتمام برنامج إصلاحاتها بنجاح، وذلك بعد موافقة مجلس السلام».

تحفظات إسرائيلية

ونقلت وسائل إعلام عبرية، عن مصادر إسرائيلية، لم تسمها أنه «على الرغم من أن مقترح القرار يميل نحو مطالبها، لكن أيضاً توجد تحفظات».

ولم تكن تريد إسرائيل أن يتم تشكيل القوة من خلال مجلس الأمن، لكن استبعاد تشكيلها بموجب الفصل السابع سيكون مُرضياً.

ويتعلق الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة بما يُتخذ من الأعمال في حالات تهديد السلم والإخلال به ووقوع العدوان، وتجيز بعض مواده لمجلس الأمن، في بعض الحالات، أن «يتخذ عن طريق القوات الجوية والبحرية والبرية من الأعمال ما يلزم لحفظ السلم والأمن الدولي أو لإعادته إلى نصابه».

المصادر الإسرائيلية أعربت كذلك عن قبول النص على تعامل القوة أيضاً مع نزع السلاح من قطاع غزة، وهو الأمر الذي يمثل مشكلة كبيرة، ويتوقع أن يثير رفضاً فلسطينياً واسعاً.

وترفض إسرائيل وجود السلطة الفلسطينية، ووجود قوات تركية محتملة، لكنها قد توافق على وجود قوة شرطة فلسطينية.

وقالت المصادر لصحيفة «يديعوت أحرونوت» إن إنشاء قوة شرطة فلسطينية تعارضه إسرائيل، لكنها تفهم أنه مطلب عربي، وقد تتقبله.

ويبدو أن إسرائيل ستقدم ملاحظاتها للولايات المتحدة مباشرة، وقال مسؤولون: «هذه مسودة، ومن المتوقع تلقي تعليقات من أوروبا والدول العربية».

وستعيد إسرائيل التأكيد لواشنطن على أنها ترفض وجود قوات تركية.

وقالت مصادر دبلوماسية لـ«يديعوت أحرونوت»: «ليس من المفترض أن يكون الأتراك جزءاً من قوة حفظ السلام نفسها وأن يرسلوا جنوداً إلى غزة، لكن إسرائيل على الأرجح لن تتمكن من الاعتراض على مشاركتهم في إعادة إعمار قطاع غزة من حيث الاستثمارات وتدفق الأموال».

ولم يتحدد بعد من هي الدول التي ستشارك في القوة، وربطت دول عربية مشاركتها بطبيعة تفويض القوة في غزة.

ويعتقد أن معارضة الدول مبدأ الصدام مع «حماس» يأتي على قاعدة أن هدفهم يجب أن يكون «حفظ السلام»، وليس «فرض السلام».

وتذهب تقديرات إسرائيلية إلى أن إندونيسيا، وباكستان، وأذربيجان ستشارك في هذه القوة.

والأسبوع الماضي، تم إبلاغ أعضاء لجنة الشؤون الخارجية والدفاع في الكنيست خلال إحاطة مغلقة بأن قوة الاستقرار الدولية ستتألف من جنود من إندونيسيا وأذربيجان وباكستان، وآخرين لم يتم تحديدهم.


مقالات ذات صلة

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

الولايات المتحدة​ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (د.ب.أ)

غوتيريش يأسف لرفض واشنطن منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات دخول

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن أسفه لرفض الولايات المتحدة منح مسؤولين فلسطينيين؛ أبرزهم رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، تأشيرات.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
المشرق العربي فلسطيني أمام أسلاك شائكة تحيط بمنزله لحمايته من هجمات المستوطنين في قرية الطيبة بالضفة الغربية يوم 9 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

«الدولة الفلسطينية»... أبعد من أي وقت مضى

بعد عام على الاعترافات، يبدو حلم إقامة دولة فلسطينية بعيد المنال مع تصاعد عنف المستوطنين الإسرائيليين، وتقلّص مساحة العيش للفلسطينيين مع توسّع الاستيطان.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس يلقي كلمة عبر الفيديو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في سبتمبر 2025 (إ.ب.أ)

أميركا تمنع عباس من حضور اجتماع الجمعية العامة للعام الثاني

رفضت الولايات المتحدة منح مسؤولي السلطة الفلسطينية تأشيرات دخول لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة المقرر عقدها في نيويورك الأسبوع المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الرئيس الفلسطيني محمود عباس (رويترز)

السلطة الفلسطينية تصف عدم منح عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الأمم المتحدة بـ«غير المبرر»

رفضت السلطة الفلسطينية قرار الخارجية الأميركية عدم منح تأشيرة للرئيس محمود عباس، لحضور اجتماعات للأمم المتحدة بنيويورك الأسبوع المقبل للعام الثاني على التوالي.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الرئيس محمود عباس يتحدث خلال الدورة الثانية والثلاثين للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله الأربعاء (أ.ف.ب)

واشنطن ترفض منح محمود عباس تأشيرة لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

رفضت الولايات المتحدة، للعام الثاني على التوالي، منح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تأشيرة دخول للمشاركة في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
TT

«الحرس الثوري» يعلن إسقاط مسيّرة أميركية ويهدد بـ«تغيير جغرافيا الحرب»

«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)
«الحرس الثوري» الإيراني يعرض مسيّرات خلال استعراض عسكري في طهران الجمعة (أ.ب)

قال المتحدث باسم «الحرس الثوري» الإيراني حسين محبي، اليوم الاثنين، إن إيران ستستخدم أسلحة جديدة، وستستهدف مواقع لم تتعرض لهجمات سابقاً، إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً جديداً عليها.

ونقلت وكالة «فارس» للأنباء التابعة لـ «الحرس الثوري» عن محبي، قوله: «إذا وقع عدوان جديد، فسنغير بالتأكيد تسليح الحرب وجغرافيتها»، مضيفاً أن طهران مستعدة لصراع طويل الأمد، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي (وسط) خلال مؤتمر صحافي في كرج غرب طهران (أرشيفية-«إرنا»)

كانت القيادة ​القتالية الموحَّدة للقوات المسلّحة الإيرانية قد قالت، الأحد، ​إن ‌طهران تلقت ​معلومات تفيد بأنَّ الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات القتالية.

إلى ذلك، أعلن «الحرس الثوري»، اليوم، اعتراض وتدمير طائرة مسيرة من نوع «إم كيو-1» تابعة للجيش الأميركي «بنيران النظام الدفاعي الجوفضائي الحديث وتحت سيطرة الشبكة الموحدة للدفاع الجوي» في أجواء مضيق هرمز.

وقالت إدارة العلاقات العامة لـ«الحرس الثوري» في بيان نقلته وكالة «مهر» اليوم: «إن النقطة المهمة هي أن هذه الطائرة المسيّرة المتطورة، المعروفة بـ(جزار قندهار) بعد 20 ألف ساعة طيران فوق أفغانستان، جرى إخراجها منذ سنوات من التنظيم القتالي للقوات البحرية والجوية الأميركية، وحلّت محلها طائرة(إم كيو 9) المسيّرة»، مشيراً إلى أنه «نظراً لتدمير جزء كبير من طائرات (إم كيو 9) الأميركية، اضطرت أميركا مجدداً إلى استخدام هذه الطائرة المسيّرة (إم كيو 1)».

وبعد شهر من الهدوء النسبي في الحرب التي اندلعت مع الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران في 28 فبراير (شباط)، عاد التصعيد العسكري مؤخرا مع تبادل الضربات، في وقت لا يزال المسار الدبلوماسي متعثراً.


تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
TT

تهديدات متبادلة تعيد «شبح الحرب»

صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران
صورة من فيديو نشرته القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» لعملياتها في إطار الحصار البحري على إيران

تبادلت واشنطن وطهران، أمس، تهديدات شديدة اللهجة أعادت شبح العودة إلى تصعيد الحرب الدائرة بينهما، والتي دخلت شهرها السابع.

وقطع الرئيس الأميركي دونالد ترمب عطلته الأسبوعية في كامب ديفيد بشكل مفاجئ، وعاد إلى واشنطن ليعلن أن «شيئاً كبيراً قد يحدث قريباً جداً بشأن إيران».

وقال ترمب إنه بصدد «اتخاذ قرار مهم». وأوضح أن الخيارات الحالية المطروحة أمامه هي: «محو إيران، أو تركها تتعفن اقتصادياً، أو التوصل إلى صفقة واتفاق معها».

وردت إيران من جانبها بالإعلان أن لديها معلومات عن إعداد الولايات المتحدة لشن هجوم كبير عليها، محذرة من الإقدام على هذه الخطوة الخطرة.

وفي مساع جديدة لوقف التصعيد والعودة إلى الوساطة، أعلنت باكستان وتركيا أنهما تجريان اتصالات دبلوماسية لتدارك الموقف في المنطقة.

(تفاصيل ص 3)


الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
TT

الناتج الإجمالي المحلي في إيران يتراجع بأكثر من 10 % خلال الحرب

عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)
عناصر من الأمن الإيراني في طهران (إ.ب.أ)

انكمش الناتج المحلي الإجمالي لإيران بنسبة 10.1 في المائة على أساس سنوي خلال الربع الأول من التقويم الفارسي، وهي الفترة التي تعرضت فيها البلاد للقصف من إسرائيل والولايات المتحدة، وفق أرقام رسمية نُشرت اليوم (الأحد).

وخلال هذه الفترة الممتدة من أواخر مارس (آذار) إلى أواخر يونيو (حزيران)، تراجع الناتج المحلي الإجمالي «بنسبة 10.1 في المائة مع احتساب قطاع النفط»، بحسب مركز الإحصاء الإيراني (وهو هيئة رسمية)، علماً بأن اقتصاد البلاد يعتمد بشكل أساسي على صادرات المحروقات.