الانتخابات الأميركية: اختبار مبكر لمستقبل ترمب والديمقراطيين قبل منتصف 2026

قلق أوروبي من أن خسارة الجمهوريين قد تدفع الرئيس الأميركي إلى تشدد خارجي أكبر

سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)
سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)
TT

الانتخابات الأميركية: اختبار مبكر لمستقبل ترمب والديمقراطيين قبل منتصف 2026

سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)
سيدة تحمل لافتة تدل الناخبين على مركز الاقتراع بمدينة ميامي (أ.ب)

فتحت صناديق الاقتراع في طول ولايات الساحل الشرقي للولايات المتحدة، صباح الثلاثاء، في مشهدٍ يتجاوز حدود المنافسات المحلية المعتادة، ليتحول إلى امتحان سياسي مبكر لإدارة الرئيس دونالد ترمب، بعد تسعة أشهر على عودته إلى البيت الأبيض.

والواضح أن سلسلة الانتخابات المحلية تلك تتجاوز بأهميتها الطابع المناطقي، لتتحول إلى استفتاء سياسي مبكر على أداء الإدارة الجمهورية وعلى قدرة الديمقراطيين، في المقابل، على إعادة تنظيم صفوفهم.

فمن انتخابات حكام ولايتيْ فيرجينيا ونيوجيرسي، إلى الاستفتاء في كاليفورنيا حول إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية، تتقاطع هذه الاستحقاقات في كونها مقياساً دقيقاً، وبروفة وطنية لمزاج الناخب الأميركي، ومؤشراً على الاتجاهات التي قد تحكم الانتخابات النصفية عام 2026، التي قد تحدد ملامح النصف الثاني من ولاية ترمب الثانية.

فيرجينيا: معركة في «حديقة ترمب الخلفية»

تتجه الأنظار أولاً إلى فيرجينيا، الولاية التي كانت دوماً مقياساً لاتجاه الرياح السياسية في واشنطن. فالتاريخ الانتخابي للولاية يُظهر أن الحزب الذي يخسر البيت الأبيض، غالباً ما يفوز بحكمها في العام التالي، وهو ما يضع الديمقراطية أبيغيل سبانبرغر، النائبة السابقة وعميلة الاستخبارات السابقة، في موقع مريح نسبياً في مواجهة الجمهورية وينسوم إيرل-سيرز، نائبة الحاكم الحالية ذات الأصول الجامايكية، التي تخوض معركة صعبة في ظل انقسام قاعدتها بسبب الرئيس ترمب.

هذه الانتخابات تُعدّ تاريخية، على أي حال، فمهما كانت النتيجة، ستشهد فيرجينيا أول حاكمة امرأة في تاريخها، مع احتمال أن تصبح سيرز أول امرأة سوداء تتولى هذا المنصب في أي ولاية أميركية. لكن خلف الرمزية الجندرية والعِرقية، تتوارى معركة أعمق حول هوية الحزبين الكبيرين واتجاهاتهما المقبلة.

مركز اقتراع في نيوجيرسي (أ.ب)

في مقالة افتتاحية لصحيفة «واشنطن بوست»، وُصفت سبانبرغر بأنها تمثل «النزعة البراغماتية» في الحزب الديمقراطي، في مقابل صعود الجناح اليساري المتأثر بأسماء، مثل زهران ممداني في نيويورك. وسبانبرغر، التي دعت سابقاً الديمقراطيين، إلى الكف عن استخدام كلمة «اشتراكية»، تمثل بوضوح التيار الوسطي، الذي يسعى قادة الحزب إلى تعزيزه في مواجهة اليسار الشعبوي. أما سيرز فتكابد ثقل ارتباطها السابق بترمب، الذي وصفته، قبل عامين، بأنه «عبء على الحزب»، قبل أن تضطر إلى طلب دعمه الانتخابي المتأخر في الأيام الأخيرة من الحملة.

ووفق مراقبين، فإن أهمية انتخابات فيرجينيا تتجاوز حدود الولاية لأنها تقع في «فناء ترمب الخلفي»؛ حيث يعيش عشرات الآلاف من الموظفين الفيدراليين والعاملين في العقود الحكومية الذين تأثروا مباشرة بسياسات تقليص الجهاز الحكومي والإغلاق الإداري الأطول في التاريخ الأميركي. وبالتالي، ستكون نسب التصويت في ضواحي شمال فيرجينيا، القريبة من واشنطن، مؤشراً على مدى الغضب الشعبي من سياسات ترمب الاقتصادية والإدارية.

ويقول المحلل الجمهوري ويت آيرز، للصحيفة: «إذا ارتفعت نسبة المشاركة في شمال فيرجينيا، مقارنة بالسنوات السابقة، فسنكون أمام رد فعل حقيقي على أداء ترمب في الحكم». وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى تقدم سبانبرغر بنحو 10 إلى 12 نقطة، في وقتٍ يبدو الجمهوريون أقل حماسة، مقارنة بانتخابات 2021 التي أوصلت غلين يونغكن إلى الحكم.

ناخب وصل باكراً إلى مركز الاقتراع في نيوجيرسي (رويترز)

نيوجيرسي: اختبار الأعصاب للديمقراطيين

في ولاية نيوجيرسي المجاورة، يخوض الجمهوري جاك شاتاريلي، في محاولته الثالثة، معركة متقاربة أمام الديمقراطية ميكي شيريل، النائبة السابقة وطيارة البحرية السابقة التي تمثل الجيل الجديد من الديمقراطيين الوسطيين.

ورغم أن الولاية تميل تاريخياً إلى المعسكر الديمقراطي، فإن ارتفاع تكلفة المعيشة، وتآكل الثقة بالحكومة المحلية ذات الأغلبية الديمقراطية، جعلا السباق أكثر احتداماً مما كان متوقعاً.

وتُظهر استطلاعات الرأي أن شيريل تتقدم بفارق ضئيل يتراوح بين 3 و5 نقاط فقط، وهو ما يثير قلقاً في صفوف الحزب، الذي يخشى تكرار تجربة عام 2021، حين خسر حاكم الولاية الديمقراطي فيل مورفي شعبيته، وكاد يهزم في اللحظات الأخيرة أمام شاتاريلي نفسه. ووفق «واشنطن بوست» فإن الجمهوري نجح في «اختراق القواعد الديمقراطية التقليدية»، عبر التركيز على الفئات اللاتينية والسوداء العاملة، التي انزلقت نحو ترمب عام 2024، مدفوعة بشعور الإحباط من الأداء الاقتصادي والضرائب المرتفعة.

في المقابل، تُراهن شيريل على سيرتها المهنية المنضبطة، وخطابها الوسطي الذي يركز على الأمن الاقتصادي، منتقدة سياسات ترمب التجارية التي أسهمت في رفع الأسعار، ومهاجمة منافِسها، بسبب علاقات شركته السابقة مع شركات الأدوية المصنِّعة للأفيونيات. وتحولت حملتها، في الأسابيع الأخيرة، إلى هجوم مباشر، إذ اتهمت خصمها بأنه «مسؤول عن وفاة عشرات الآلاف من الأميركيين» جراء الترويج الخاطئ لتلك العقاقير، ما أدخل السباق في منطقة توتر غير مسبوقة.

لكن خلف هذا الاشتباك المحلي، يرى مراقبون أن السباق في نيوجيرسي هو معركة على استعادة ثقة الطبقة الوسطى في الحزب الديمقراطي، وسط مؤشرات على اهتزاز الدعم بين الناخبين المستقلين. وإذا خسر الديمقراطيون الولاية أو فازوا بفارق ضئيل، فسيُعد ذلك تحذيراً مبكراً لقيادتهم قبل الانتخابات النصفية المقبلة.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كاليفورنيا: معركة الخرائط والمقاعد

في الساحل الغربي، يراقب البيت الأبيض باهتمام نتائج الاستفتاء على إعادة تقسيم الدوائر الانتخابية في كاليفورنيا، الذي قد يغير خريطة التمثيل في مجلس النواب بشكل جذري.

الاقتراح المدعوم من الحاكم الديمقراطي غافن نيوسوم يهدف إلى تعزيز حصة الحزب في الكونغرس، عبر إعادة رسم بعض الدوائر بما قد يُقصي ما بين أربعة إلى خمسة نواب جمهوريين ويُحصّن مقاعد ديمقراطية هشة.

الاستفتاء يأتي في سياق «سباق تسلح سياسي» بين الولايات، حيث تعمل حكومات جمهورية في تكساس ونورث كارولاينا وميزوري على تمرير خرائط انتخابية أكثر انحيازاً لحزبها. ويقول محللون إن الجمهوريين قد يجنون، في المدى القصير، مكاسب تتراوح بين مقعدين وستة، لكن في حال أقرّت كاليفورنيا خريطتها الجديدة، قد تتغير المعادلة بالكامل، مما يجعل السيطرة على مجلس النواب في 2026 مرهونة بنتائج هذا التصويت تحديداً.

وإلى جانب أثره الوطني، يحمل الاستفتاء في طياته جدلاً دستورياً متنامياً. فإذا ما قررت المحكمة العليا إلغاء المادة الثانية من «قانون حقوق التصويت»، فقد تزول أي قيود فيدرالية تمنع الولايات من رسم حدود انتخابية تمنح حزباً واحداً السيطرة الكاملة على مقاعدها التشريعية، وهو سيناريو يقول خبراء إنه قد «يعيد أميركا إلى خرائط القرن التاسع عشر».

دلالات سياسية أوسع

من وجهة نظر الحزبين، هذه الانتخابات تمثل بروفة وطنية قبل منتصف 2026. فالديمقراطيون يرون فيها فرصة «للنهوض مجدداً» بعد سلسلة نكسات انتخابية، كما قال كين مارتن، رئيس اللجنة الوطنية للحزب، الذي أكد، أن فوز حزبه في فيرجينيا أو نيوجيرسي «سيمنحنا رياحاً خلفية قوية نحو الانتخابات المقبلة». أما الجمهوريون فيسعون إلى تقليل التوقعات، إذ قال رئيس اللجنة الوطنية جو غروترز إن«النتائج في ولايات زرقاء لا تعني شيئاً على المستوى الوطني»، وعَدَّ أن مجرد بقاء المنافسة متقاربة «دليل على أننا أفضل حالاً مما كنا عليه».

أفراد من جهاز الخدمة السرية الأميركي يراقبون السياج المحيط بالبيت الأبيض في واشنطن (أرشيفية-رويترز)

لكن من الواضح أن هذه الانتخابات تتجاوز معادلة الربح والخسارة، فهي أول اختبار لمدى عمق الانقسام الأميركي، بعد عودة ترمب إلى الحكم، ومدى قدرة الديمقراطيين على بناء خطاب اقتصادي واقعي يجمع بين مقاومة سياسات البيت الأبيض، واستعادة ثقة الطبقة العاملة.

كما أنها تقدم قياساً لمستقبل التيارات داخل الحزب الديمقراطي نفسه: هل ينتصر نهج الوسطيين من أمثال سبانبرغر وشيريل، الذين يرفعون شعار الواقعية والتوازن، أم يفرض اليسار الراديكالي منطقه كما في تجربة نيويورك. وإجمالاً، يرى المحللون أن نتائج يوم الثلاثاء الطويل ستعطي إشارات مبكرة حول التحالفات الجديدة داخل الحزبين، وما إذا كان الأميركيون مستعدين بعد عام من حكم ترمب الثاني، للعودة إلى الاعتدال أم لمزيد من الاستقطاب.

وتجري هذه المعارك المحلية على خلفية غير مسبوقة من الجمود الفيدرالي، إذ لا يزال الإغلاق الحكومي الأطول في تاريخ الولايات المتحدة يُلقي بظلاله على الحياة اليومية لملايين الموظفين الفيدراليين، خصوصاً في ولايات كفيرجينيا وميريلاند ونيوجيرسي. وبينما يتبادل ترمب والديمقراطيون الاتهامات حول المسؤولية، يجد الناخب الأميركي نفسه أمام خيار رمزي: إما تأييد سياسة الصدام مع المؤسسات التقليدية، أو منح فرصة للقوى الوسطية لاستعادة التوازن.

قلق الحلفاء

لا تتابع أوروبا هذه الانتخابات بوصفها شأناً داخلياً فحسب، بل باعتبارها مؤشراً على استقرار الشريك الأميركي في مرحلةٍ تشهد اضطراباً متزايداً في النظام الدولي.

ونقلت صحف عدة عن دبلوماسيين أوروبيين قلقهم من أن تؤدي الخسارة المبكرة للجمهوريين في ولايات أساسية إلى دفع إدارة ترمب نحو تشدد أكبر في السياسة الخارجية، سواء عبر تصعيد المواجهة الاقتصادية مع الصين أم إعادة النظر في التزامات واشنطن داخل حلف «الناتو»، كما يخشى الأوروبيون أن تتكرر تجربة عام 2018، حين لجأ ترمب إلى التصعيد التجاري والعسكري الخارجي لتعويض التراجع الشعبي الداخلي. أما إذا حقق الجمهوريون مكاسب رمزية، فقد يُعد ذلك تفويضاً غير مباشر لاستمرار النهج الأحادي الذي يُقلق الحلفاء، خصوصاً بعد خفض المساهمات الأميركية في برامج الدفاع المشترك.

في كل الأحوال، يدرك الأوروبيون أن نتائج الانتخابات المحلية الأميركية لم تعد شأناً داخلياً، بل مؤشر على الاتجاه الذي ستسلكه القوة العظمى في تعاملها مع العالم، خلال العامين المقبلين.


مقالات ذات صلة

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

مباشر
نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

قال مسؤول أميركي إن مسيرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية اخترقت المجال الجوي الأميركي، بينما تم الإعلان عن رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق مطار إل باسو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم العربي وزير الخارجية المصري خلال لقاء رئيس المجلس الوطني الفلسطيني وأمين سر منظمة التحرير الفلسطينية الثلاثاء (الخارجية المصرية)

مصر تؤكد حرصها على منع تجدد التصعيد العسكري في غزة

أكدت مصر حرصها على «منع تجدد التصعيد العسكري في قطاع غزة، مع ضمان استمرار تدفق المساعدات الإنسانية والإغاثية».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
العالم مضخات نفط مهجورة متضررة بمرور الوقت في حقل تابع لشركة النفط الحكومية الفنزويلية PDVSA على بحيرة ماراكايبو 27 يناير 2026 (رويترز)

موسكو ستطلب توضيحاً من واشنطن بشأن قيود فرضتها على النفط الفنزويلي

قال الكرملين، الأربعاء، إن روسيا تعتزم طلب توضيح من الولايات المتحدة بشأن قيود جديدة فرضتها على تجارة النفط الفنزويلية.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)

هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

أخفق مدعون فيدراليون أمس (الثلاثاء) في توجيه اتهامات إلى 6 نواب ديمقراطيين حثوا الجيش على رفض «أوامر غير قانونية».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)
TT

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

نتنياهو يلتقي ترمب لتقييد صواريخ إيران (تغطية حية)

يلتقي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مساء الأربعاء، الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض. وقال نتنياهو في وقت سابق إنه سيطرح على ترمب ضرورة أن تتضمن أي مفاوضات مع إيران تراجعاً شاملاً للأنشطة العسكرية في الشرق الأوسط ووضع قيوداً على برنامجها للصواريخ الباليستية بدلا من الاكتفاء باتفاق نووي محدود.

ومن جانبه، أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان اليوم أن أي مفاوضات يجب أن تجري ضمن «الخطوط الحمراء» المحددة من القيادة ومؤسسات النظام، مشدداً على أن إيران «لن تنحني أمام الاستزادات أو الضغوط السياسية والاقتصادية».


مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
TT

مسيّرات تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية تخترق أجواء الولايات المتحدة

صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لمطار إل باسو الدولي في ولاية تكساس الأميركية (رويترز)

قال مسؤول في الإدارة الأميركية، اليوم الأربعاء، إن طائرات مسيرة تابعة لعصابات مخدرات مكسيكية اخترقت المجال الجوي الأميركي، إلا أن الجيش تصدى لها، وذلك عقب الإغلاق المفاجئ لمطار إل باسو وإعادة فتحه لاحقاً.

وأعلنت إدارة الطيران الفيدرالية الأميركية، الأربعاء، رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق مطار إل باسو الدولي بولاية تكساس، واستئناف جميع الرحلات، بعد وقفها في وقت سابق اليوم بسبب «اعتبارات أمنية».

وقالت إدارة الطيران الفيدرالية، في بيان نقلته وكالة «أسوشييتد برس» للأنباء: «تم رفع الإغلاق المؤقت للمجال الجوي فوق إل باسو. لا يوجد أي تهديد للطيران التجاري. ستُستأنف جميع الرحلات كالمعتاد».

وقالت الإدارة، في وقت سابق اليوم، إنها أوقفت جميع الرحلات الجوية من وإلى مطار إل باسو الدولي، الكائن على الحدود مع المكسيك، بسبب «اعتبارات أمنية خاصة» دون تقديم مزيد من التفاصيل.

وقال المطار في منشور على «إنستغرام» إن جميع الرحلات الجوية تم تعليقها. والمطار مجاور لمهبط طائرات بيجز التابع للجيش الأميركي وتقابله على الجهة الأخرى من الحدود مدينة خواريز المكسيكية.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن مطار إل باسو قال إن هذه القيود صدرت «بشكل مفاجئ» وإنه ينتظر توجيهات إضافية من إدارة الطيران.

وقالت الإدارة إن الرحلات الجوية منعت في المجال الجوي فوق منطقة سانتا تيريزا المجاورة في ولاية نيو مكسيكو الأميركية.

وأظهر الموقع الإلكتروني للمطار أنه استقبل 3.49 مليون مسافر خلال أول 11 شهراً من 2025. وتستخدمه كبرى شركات الطيران الأميركية مثل «ساوث ويست» و«دلتا» و«يونايتد» و«أميركان» في تشغيل رحلاتها.


هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
TT

هيئة محلفين كبرى ترفض توجيه اتهامات إلى نواب ديمقراطيين أراد ترمب سجنهم

النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)
النائبة عن ولاية ميشيغان إليسا سلوتكين (أ.ب)

أخفق مدعون فيدراليون أمس (الثلاثاء) في توجيه اتهامات إلى 6 نواب ديمقراطيين حثوا الجيش على رفض «أوامر غير قانونية» مثيرين غضب دونالد ترمب الذي طالب بعقوبات بالسجن بحقهم، حسبما ذكرته وسائل إعلام أميركية.

وأفادت مصادر كثيرة لصحيفتَي «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» بأن هيئة محلفين اتحادية كبرى، تضم مواطنين من واشنطن العاصمة، رفضت محاولات وزارة العدل توجيه اتهامات إلى النواب الديمقراطيين الذين نشروا مقطعاً مصوراً في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي يدعون فيه عناصر الجيش والاستخبارات إلى عصيان «أوامر الرئيس الجمهوري غير القانونية».

وفي بيان نشرته مساء أمس (الثلاثاء) على حسابها في «إنستغرام» قالت النائبة عن ولاية ميشيغان، إليسا سلوتكين، إن الفيديو الذي ظهرت فيه «كان مجرد اقتباس للقانون»، مضيفة أنها تأمل «أن يضع هذا حداً نهائياً لهذا التحقيق المسيس».

وأشارت كل من صحيفتَي «بوست» و«تايمز» في مقالتيهما المنشورتين أمس (الثلاثاء) إلى أنه «من النادر» ألا يصدر عن هيئة محلفين كبرى لائحة اتهام.

واعتبرت صحيفة «تايمز» أن قرار توجيه الاتهام للنواب «كان من جميع النواحي، محاولة غير مسبوقة من جانب المدعين العامين لتسييس نظام العدالة الجنائية».

ولم يُحدد النواب الستة -وجميعهم خدموا في الجيش أو في أجهزة الاستخبارات- الأوامر التي سيرفضونها، ولكن دونالد ترمب اعتمد بشكل كبير على الجيش خلال ولايته الثانية، سواء داخل البلاد أو خارجها.

وأمر ترمب الحرس الوطني بالتدخل في عدة مدن لدعم حملته على الهجرة، رغم احتجاجات كثيرة من المسؤولين المحليين. كما أمر الرئيس الجمهوري بشن ضربات في الخارج، ولا سيما في نيجيريا وإيران، وشن هجمات على سفن يُشتبه في تهريبها المخدرات في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، ما أسفر عن مقتل 130 شخصاً على الأقل، في عمليات يعتبرها خبراء غير قانونية.

وأثار المقطع المصور الذي نشر في نوفمبر الماضي غضب البيت الأبيض. واتهم ترمب هؤلاء النواب الديمقراطيين بـ«السلوك التحريضي الذي يُعاقَب عليه بالإعدام!».

وقال: «يجب أن يكون الخونة الذين أمروا الجيش بعصيان أوامري في السجن الآن».