أفغانستان: «طالبان» تسحق حرية الإعلام

عاقبت الصحافيين على أي انتقاد مُحتمل

مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)
TT

أفغانستان: «طالبان» تسحق حرية الإعلام

مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)
مسؤولون وصحافيون يحضرون مؤتمراً صحافياً لـ«طالبان» في مركز الإعلام والمعلومات الحكومي بكابل - أفغانستان - 12 أكتوبر 2025 (أ.ب)

أعلنت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الاثنين، أن جماعة «طالبان» دمّرت المشهد الإعلامي في أفغانستان، منذ سيطرتها على مقاليد الحكم بالبلاد، في أغسطس (آب) 2021. وأخضعت «طالبان» ما تبقى من وسائل الإعلام المحلية للرقابة والمراقبة، وعاقبت الصحافيين والعاملين في المجال الإعلامي على أي انتقاد مُحتمل. كما يواجه الصحافيون الأفغان في المنفى، الذين فروا من اضطهاد «طالبان»، تهديدات مزدادة بالترحيل القسري إلى أفغانستان، حيث يخشون تعرضهم للانتقام.

«توقف عن التغطية وإلا سنقتل عائلتك» تهديدات لحرية الإعلام في أفغانستان (متداولة - إعلام أفغاني)

في المجمل، تراجعت حرية الإعلام في عموم أفغانستان على مدى السنوات الأربع الماضية تحت حكم «طالبان». وتشير تقارير إلى أن وكالة الاستخبارات التابعة لـ«طالبان» تراقب جميع المحتويات، بينما تفرض «شرطة الأخلاق» التزام العاملين في وسائل الإعلام بقواعد اللباس المقررة وغيرها من اللوائح. ويتولى المسؤولون المحليون تطبيق القوانين بشكل تعسفي، ما يؤدي إلى تفاوت مستويات الرقابة من ولاية إلى أخرى. وقد تسببت القيود الصارمة المفروضة على النساء في تراجع حاد بأعداد الصحافيات داخل البلاد.

في هذا السياق، قالت فرشتة عباسي، الباحثة المعنية بالشأن الأفغاني لدى «هيومن رايتس ووتش»: «يجبر مسؤولو (طالبان) الصحافيين الأفغان بشكل مزداد على إنتاج تقارير (آمنة) جرت الموافقة عليها مسبقاً، ويُعاقبون من يخرج عن هذا الإطار بالاحتجاز التعسفي والتعذيب. وفي الوقت الذي تأثر فيه جميع الصحافيين الأفغان بذلك، كانت الصحافيات من بين الأشد تضرراً».

يستعد طالب عسكري جديد تم تجنيده في وزارة الدفاع الأفغانية لحركة «طالبان» لإطلاق مدفع ثقيل خلال حفل تخرجهم في مركز التدريب العسكري التابع لفيلق المنصوري 203 على مشارف غارديز بولاية باكتيا - 2 نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

من جهتها، أجرت المنظمة 18 مقابلة عن بُعد مع صحافيين داخل أفغانستان، و13 مقابلة شخصية مع صحافيين أفغان يقيمون في تركيا، بالإضافة إلى مقابلات مع منظمات معنية باللاجئين الأفغان. وقد أُجريت هذه المقابلات بشكل أساسي في أغسطس 2025. وقد وصف الصحافيون الظروف القاسية في البلاد، وكذلك التحديات المزدادة التي يواجهونها أثناء العيش في المنفى بدول الاتحاد الأوروبي، وتركيا، والولايات المتحدة.

مخاطر المهنة

ويواجه الصحافيون الذين تتهمهم «طالبان» بالتعاون مع وسائل إعلام في المنفى أو بالتواصل مع جماعات معارضة، الاعتقال، والضرب المبرح، والتهديد بالقتل. ونقل أحد الصحافيين المحتجزين عن مسؤول من «طالبان» قوله له: «يمكننا قتلك، ولن يجرؤ أحد على مساءلتنا».

من ناحيتها، تُجري وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التابعة لـ«طالبان»، تفتيشات دورية لمكاتب وسائل الإعلام، وقد جرى اعتقال عاملين بسبب خرق قوانين الوزارة؛ مثل عدم الفصل بين أماكن عمل الرجال والنساء، أو بث أصوات نسائية، أو تشغيل الموسيقى على التلفاز والراديو.

يقف أحد أفراد أمن «طالبان» حارساً بينما يصل اللاجئون الأفغان المرحلون من باكستان إلى معبر الحدود صفر بين الدولتين في منطقة سبين بولداك بولاية قندهار - 27 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

«11 قاعدة» للإعلام

يذكر أنه بعد فترة وجيزة من استيلاء «طالبان» على السلطة في أغسطس 2021، أعلن مركز الإعلام والمعلومات التابع للحركة عن «11 قاعدة» للإعلام، تتضمن حظر نشر أو بث أي شيء يُعدّ «مخالفاً للإسلام»، أو «إهانة للشخصيات الوطنية»، أو «انتهاكاً للخصوصية». ويُطلب من الصحافيين الالتزام بالتوازن في التقارير و«نشر الحقيقة فقط»، دون أي تحديد للمعايير، ما يتيح المجال للتدخل التعسفي من قِبل المسؤولين على جميع المستويات.

نساء أفغانيات يسِرن على طريق في قندهار بأفغانستان - 26 أكتوبر 2025. قدمت باكستان خطة مفصلة لمسؤولي «طالبان» الأفغانية المجتمعين في إسطنبول لإجراء محادثات سلام مطالبةً بتفكيك معسكرات التدريب والمسلحين بما في ذلك تلك التي يُزعم أن حركة «طالبان باكستان» المحظورة تستخدمها للقضاء على الإرهاب العابر للحدود (إ.ب.أ)

قبل النشر

وتتولى سلطات «طالبان» مراجعة المواد الإعلامية قبل نشرها، وتُخضعها للرقابة حال احتوائها على ما تراه «تأثيراً سلبياً على معنويات العامة». وعن ذلك، قال أحد الصحافيين: «يقولون لنا: تأكدوا من أن تقاريركم لا تضرنا، وإلا ستقعون في المتاعب».

بجانب ذلك، قيدت «طالبان» مشاركة النساء في الإعلام، ومنعت بث المسلسلات والدراما، التي تُظهر نساء، وألزمت الإعلاميات بارتداء الحجاب.

وبموجب قانون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الصادر في أغسطس 2024، يتولى المفتشون مراجعة محتوى وسائل الإعلام لضمان التزامه بالشريعة الإسلامية، وعدم احتوائه على صور الكائنات الحية.

الرقابة الذاتية

نتيجة لهذه القيود، يلجأ الصحافيون إلى الرقابة الذاتية، وغالباً ما يقتصرون في تقاريرهم على تغطية الفعاليات الرسمية؛ مثل حفلات الجوائز، والزيارات الدبلوماسية، ومشروعات التنمية. وقد يؤدي الامتناع عن تغطية هذه الفعاليات إلى توبيخ، أو تهديدات، أو حتى اعتقال. وفي هذا الصدد، قال صحافي من كابل إنه احتُجز مرتين لعدم تغطيته مثل هذه الأحداث.

وذكر صحافي آخر أن المتحدث باسم السلطات المحلية اتصل به لحثه على حضور حفل تخريج للشرطة، لكنه لم يذهب لأنه لم يكن يراه خبراً مهماً. وأضاف: «في اليوم التالي، أبلغوني بأنه لم يعد مسموحاً لي بالعمل صحافياً».

أما العاملون في الإعلام الذين فروا إلى الخارج، فيعيشون أوضاعاً غير مستقرة، ويخشون إعادتهم القسرية إلى أفغانستان، حيث قد يتعرضون للاضطهاد.

وشددت «هيومن رايتس ووتش» على أنه ينبغي على الدول المضيفة للاجئين الأفغان الحفاظ على موقفها بأن أفغانستان ليست آمنة للعودة، واحترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يحظر إعادة الأشخاص إلى أوضاع تمثل خطراً عليهم. وقد استمر تدهور أوضاع حقوق الإنسان في أفغانستان منذ استيلاء «طالبان» على الحكم.

عن ذلك قالت عباسي: «قمع (طالبان) للإعلام ازداد في وقت تزداد فيه الحاجة لوسائل إعلام مستقلة بأفغانستان. على الولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وألمانيا، وغيرها من الدول، التي وعدت بإعادة توطين الأفغان، أن تمد يد العون للصحافيين المعرضين للخطر، وتوقف جميع عمليات الترحيل إلى أفغانستان».

المشهد الإعلامي المتقلص بشدة

قبل أغسطس 2021، كانت لدى أفغانستان مئات المنافذ الإعلامية الخاصة والمستقلة، بما في ذلك التلفزيون والإذاعة ومصادر الأخبار الإلكترونية، ومعظمها مدعوم بمساعدات خارجية، والتي لعبت دوراً فاعلاً في الحياة العامة. وفي الوقت الذي واجه فيه الصحافيون عنفاً من المسؤولين الحكوميين والميليشيات المدعومة من أمراء الحرب، وكذلك من «طالبان»، فقد عملوا بشكل مفتوح إلى حد كبير، ونشروا محتوى متنوعاً انتقد السلطات والحكومة، بعض الأحيان.

«طالبان» فرضت قيوداً صارمة

ومنذ استعادتها السيطرة على السلطة، فرضت «طالبان» قيوداً صارمة على كثير من جوانب المجتمع الأفغاني. ويبدو أن قمع وسائل الإعلام يهدف إلى التحكم في الوصول إلى المعلومات وقمع الانتقادات. كما فرّ كثير من الصحافيين من البلاد. وأفادت منظمة «مراسلون بلا حدود» بأنه خلال الأشهر القليلة الأولى من حكم «طالبان»، توقفت نسبة تتراوح بين 40 و60 في المائة من المنافذ الإخبارية الأفغانية عن العمل.

كما انخفض عدد الرجال العاملين في وسائل الإعلام من نحو 4 آلاف إلى نحو ألفين في عام 2022. أما فيما يخص النساء، فقد انكمش عددهن من 1.400 قبل عام 2021، إلى 600 عام 2024. وقد أجبرت سياسات «طالبان» وخفض التمويل الأجنبي، كثيراً من المؤسسات الإعلامية على تقليص عدد موظفيها أو إغلاق أبوابها تماماً.

وتُعدّ المديرية العامة للاستخبارات ووزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الجهتين الرئيسيتين المسؤولتين عن التفتيش على المؤسسات الإعلامية واعتقال العاملين في مجال الإعلام الذين لا يلتزمون بمعايير «طالبان».

وتتضمن الأسباب البارزة للاعتقالات الاستخباراتية، اتهامات بالتجسس، والتواصل مع جماعات المعارضة ووسائل الإعلام الدولية أو المنفية، والتغطية الإعلامية لجماعة ولاية خراسان الإسلامية المسلحة المعارضة، أو النزاعات الداخلية داخل قيادة «طالبان». وتشن وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ووكالة الاستخبارات، مداهمات لمكاتب وسائل الإعلام ومنازل الصحافيين، وقد تصادران هواتفهم وأجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم، وتصلان إلى اتصالاتهم. وذكر صحافيون أن الوكالة اعتقلت أشخاصاً لتحدثهم إلى وسائل الإعلام.

كما ينطوي التواصل مع وسائل الإعلام الأفغانية في المنفى على خطر بالغ، لأن «طالبان» تعدّ هؤلاء الصحافيين مرتبطين بالمعارضة، ويشكلون تهديداً لسيطرتها. وقال صحافي من هرات إنه عندما تنشر وسائل إعلام خارجية تقريراً ناقداً، تُجري السلطات تحقيقات مع الصحافيين داخل أفغانستان: «يشتبهون في أننا نرسل تلك التقارير».

وقد اعتقلت وكالة الاستخبارات صحافيين يعملون في وسائل إعلام أفغانية خارج البلاد. وقال زميل لشخصين كانا محتجزين، إن «وكالة الاستخبارات المركزية فحصت هواتفهما واكتشفت أنهما كانا يعملان مع وسائل إعلام في المنفى. وبعد إطلاق سراحهما، توقفا عن العمل في مجال الإعلام تماماً».

وقد تؤدي التقارير التي تنتقد السلطات إلى اتهامات بالتجسس. وقال أحد الصحافيين: «عام 2023، اتُّهمتُ، مع (صحافيين آخرين) بالتجسس والتحدث ضد إمارة (طالبان). واضطررنا إلى توقيع خطاب نتعهد فيه بعدم تكرار ذلك. بعد أسبوعين، استدعونا واقتادونا مباشرةً إلى السجن... عذبني (مسؤول استخبارات كبير)؛ وضع كيساً بلاستيكياً على رأسي حتى لا أتمكن من التنفس. صفع وجهي... كانت يداي وقدماي مقيدة. كنتُ أتعرض للخنق مرات عديدة... كنتُ أتعرض للتعذيب لأكثر من ساعة كل ليلة. كانوا ينادوننا (أطفال أميركا) ويتهموننا بالعمل مع وسائل إعلام بالمنفى».


مقالات ذات صلة

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.

آسيا المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في أفغانستان ريتشارد بينيت (أ.ب)

مقرر أممي يطلب فتح تحقيق في «اغتيال» مسؤولين أفغان سابقين بإيران

طالب المقرر الخاص للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بأفغانستان ريتشارد بينيت بفتح تحقيق مستقل بشأن اغتيالات طالت مؤخراً في إيران عناصر سابقين في قوات الأمن الأفغانية.

«الشرق الأوسط» (باريس)
آسيا لاجئون أفغان ينتظرون التسجيل في مخيم بالقرب من الحدود الباكستانية - الأفغانية في تورخام بأفغانستان يوم السبت 4 نوفمبر 2023 (أرشيفية - أ.ب)

باكستان ترحّل أكثر من 2600 مهاجر أفغاني في يوم واحد

أعلنت «المفوضية العليا لشؤون المهاجرين» التابعة لحركة «طالبان» أن السلطات الباكستانية رحّلت، الأحد، 2628 مهاجراً أفغانياً، أعيدوا إلى أفغانستان.

«الشرق الأوسط» (كابل )

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
TT

اليابان: الائتلاف الحاكم يفوز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان

رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)
رئيسة وزراء اليابان ساناي تاكايتشي (أ.ف.ب)

أفادت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية، الأحد، بأن الائتلاف الحاكم فاز بأغلبية الثلثين في انتخابات البرلمان.

وتعهّدت رئيسة وزراء اليابان، ساناي تاكايتشي، الأحد، بتسريع المناقشات ​بشأن تعليق ضريبة بنسبة 8 في المائة على مبيعات المواد الغذائية لمدة عامين، دون إصدار ديون جديدة لتمويل هذا الإجراء، وفقاً لوكالة «رويترز».

جاء ذلك بعد أن أظهرت استطلاعات لآراء ‌ناخبين لدى ‌خروجهم من مراكز ‌الاقتراع في اليابان أن الائتلاف الحاكم، بزعامة تاكايتشي، في طريقه لتحقيق فوز كاسح في الانتخابات العامة، في تطور ربما يؤثر على أسواق المال، ويُسرع من وتيرة تعزيز دفاعات البلاد في مواجهة ‌الصين.

وقالت ساناي تاكايتشي إنها تتوقع أن يمضي الحزب «الديمقراطي الحر» الحاكم قدماً في خطة تعليق ضريبة المبيعات على المواد الغذائية، كما ورد في تعهد الحزب خلال حملته ​الانتخابية. لكنها أشارت إلى أن التفاصيل تحتاج إلى مناقشة مع الأحزاب الأخرى.

وأضافت، في مقابلة تلفزيونية: «من الضروري تسريع المناقشات» بشأن تعليق معدل ضريبة الاستهلاك.

وأثار ذلك التعهد، المدفوع بمساعٍ لمساعدة الأسر على مواجهة ارتفاع الأسعار، مخاوف المستثمرين بشأن كيفية تمويل هذا الإجراء في بلد لديه أعلى عبء ديون ‌بين الاقتصادات المتقدمة.

وبعد إغلاق صناديق الاقتراع، أشارت توقعات نشرتها هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية (إن إتش كاي) استناداً إلى استطلاعات لآراء الناخبين بعد الإدلاء بأصواتهم، إلى أن الحزب الحاكم (الحزب الليبرالي الديمقراطي) وحليفه حزب «الابتكار» سيحصدان أغلبية الثلثين في البرلمان.

أعضاء في الحزب «الليبرالي الديمقراطي» يضعون وروداً حمراء أمام أسماء المرشحين الفائزين في انتخابات البرلمان الياباني (إ.ب.أ)

وفي حال تأكدت التوقعات، سيكون الحزب «الليبرالي الديمقراطي» قد حقّق أفضل نتيجة له منذ عام 2017، حين كان يقوده رئيس الوزراء والمرشد السياسي لساناي تاكايتشي، شينزو آبي الذي اغتيل عام 2022.

وسيتمكن الحزب من الفوز وحده بأكثر من 300 مقعد من أصل 465 في مجلس النواب، في تُقدّم كبير مقارنة بعدد مقاعده السابق البالغ 198، واستعادة الأغلبية المطلقة التي فقدها عام 2024، ومن المتوقع صدور النتائج الرسمية، الاثنين.

هزيمة مدوّية للمعارضة

وقد يخسر تحالف «الإصلاح الوسطي» الجديد، الذي يضم حزب المعارضة الرئيسي الحزب «الديمقراطي الدستوري»، وشريك الحزب «الليبرالي الديمقراطي» السابق حزب «كوميتو»، أكثر من ثلثي مقاعده الحالية.

وقال الأمين العام للحزب «الليبرالي الديمقراطي» شونيتشي سوزوكي، لوسائل إعلام بعد إعلان النتائج الأولية: «حظينا بدعم الناخبين لسياسات رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المالية المسؤولة والفعالة، ولتعزيز قدرات الدفاع الوطني».

ووعدت ساناي تاكايتشي، مساء الأحد، باتباع سياسة مالية «مسؤولة» و«بناء اقتصاد قوي ومرن».

وأعلنت عن خطة تحفيزية بقيمة تعادل أكثر من 110 مليارات يورو، ووعدت بإعفاء المنتجات الغذائية من ضريبة الاستهلاك البالغة 8 في المائة، بهدف تخفيف تأثير ارتفاع تكاليف المعيشة على الأسر.

وتمحورت الحملة الانتخابية حول الوضع المالي للشعب الياباني، إذ ظل التضخم فوق 2 في المائة منذ ما يقارب 3 سنوات.

وأثارت ساناي تاكايتشي جدلاً قبل أسبوع عندما روّجت لفوائد ضعف الين، في حين أكد وزير ماليتها مجدداً أن طوكيو ستتدخل لدعم العملة.

وتأمل ساناي تاكايتشي، البالغة 64 عاماً، من هذه الانتخابات التي أقيمت وسط تساقط للثلوج في العاصمة ومعظم أنحاء البلاد، في تعزيز شعبية الحزب «الليبرالي الديمقراطي» الذي تقوده منذ الخريف.

وتعهدّت هذه الزعيمة القومية -وهي أول امرأة تتولى قيادة اليابان منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمعروفة بإعجابها برئيسة الوزراء البريطانية السابقة مارغريت ثاتشر- بـ«تحفيز النمو الاقتصادي». وفيما يتعلق بالهجرة، صرّحت بأن المعايير «أصبحت أكثر صرامة، بحيث لا يتمكن الإرهابيون ولا الجواسيس الصناعيون من دخول البلاد بسهولة».

رئيس تحالف «الإصلاح الوسطي» الياباني يوشيهيكو نودا يتحدث خلال مؤتمر صحافي في طوكيو (إ.ب.أ)

وفي 19 يناير (كانون الثاني)، أعلنت رئيسة الوزراء حلّ مجلس النواب، لتفتح الباب أمام حملة انتخابية قصيرة استمرت 16 يوماً. واستثمرت رئيسة الوزراء شعبيتها الجارفة، موجهة حديثها مباشرة إلى الناخبين بالقول: «هل تاكايتشي مؤهلة لتكون رئيسة للوزراء؟ أردت أن أترك للشعب وحده القرار».

وتحظى حكومتها بنسب تأييد عالية جداً تقارب 70 في المائة، وقد تحوّلت تاكايتشي إلى ظاهرة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما لدى فئة الشباب.

توترات مع بكين

وفي السياسة، تبقى تطورات العلاقة مع الصين موضع قلق. فبعد أسبوعين فقط من توليها منصبها، أشارت ساناي تاكايتشي إلى أن طوكيو قد تتدخل عسكرياً في حال شنت الصين هجوماً على تايوان، ما قد يؤدي إلى أزمة دبلوماسية خطيرة مع بكين.

ورأت مارغريتا إستيفيز آبي، الأستاذة في العلوم السياسية بجامعة سيراكيوز، في حديث لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، أن رفض تاكايتشي التراجع عن تصريحاتها «أسهم في زيادة شعبيتها»، ولكن لفتت النظر إلى أنه مع عدم وجود انتخابات قبل عام 2028، «يعدّ السيناريو الأمثل لليابان هو أن تتريث وتركز على تحسين العلاقات مع الصين».

وحظيت تاكايتشي، الجمعة، بدعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي كتب عبر منصته «تروث سوشيال»، إنها «أثبتت... أنها قائدة قوية ونافذة وحكيمة»، مضيفاً: إنه «يتطلع» إلى استقبالها في البيت الأبيض في 19 مارس (آذار).

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
TT

كوريا الشمالية تعدم تلاميذ مدارس لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار»

يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)
يعد «لعبة الحبار» من أشهر المسلسلات الكورية الجنوبية (رويترز)

تُشير شهادات جديدة إلى أن أشخاصاً في كوريا الشمالية، بمن فيهم تلاميذ مدارس، يُعدَمون لمجرد مشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» وغيرها من منتجات وسائل الإعلام الأجنبية.

كما يواجه المواطنون خطر الإعدام أيضاً لمجرد استماعهم إلى موسيقى «الكيبوب»، وهي موسيقى كورية جنوبية، تضم فرقاً مثل فرقة «بي تي إس»، وفق ما ذكرته شبكة «سكاي» البريطانية.

ووصف أشخاص تم إجراء مقابلات معهم المناخ في كوريا الشمالية بأنه «مناخ من الخوف تُعامل فيه ثقافة الجنوب كجريمة خطيرة». ويُزعم أن الأقل حظاً هم الأكثر عرضة لتلقي أشد العقوبات، بينما يستطيع الكوريون الشماليون الأثرياء دفع رشى لمسؤولين فاسدين للإفلات من العقاب.

وقد كشفت منظمة العفو الدولية عن هذه الشهادات بعد إجراء 25 مقابلة معمقة مع لاجئين فروا من كوريا الشمالية، ومن نظام الزعيم كيم جونغ أون.

الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون (رويترز)

وقال اللاجئون إن مشاهدة المسلسلات الكورية الجنوبية الشهيرة عالمياً، مثل «لعبة الحبار»، و«هبوط اضطراري للحب»، و«أحفاد الشمس»، قد تؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك الموت.

وقال أحد الذين أجريت معهم المقابلات، إنه سمع من أحد الهاربين كيف أُعدم أشخاص، بينهم طلاب مدارس ثانوية، لمشاهدتهم مسلسل «لعبة الحبار» في مقاطعة يانغقانغ، القريبة من الحدود الصينية.

وسبق أن وثَّقت «إذاعة آسيا الحرة» حالة إعدام أخرى لتوزيع المسلسل الكوري الجنوبي في مقاطعة هامغيونغ الشمالية المجاورة، عام 2021.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها: «تشير هذه التقارير مجتمعة، الواردة من مختلف المقاطعات، إلى وقوع عمليات إعدام متعددة مرتبطة بهذا المسلسل».

وفي عام 2021، ذكرت صحيفة «كوريا تايمز» أن مجموعة من المراهقين أُلقي القبض عليهم وخضعوا للتحقيق، بتهمة الاستماع إلى فرقة «بي تي إس» في مقاطعة بيونغان الجنوبية، المجاورة للعاصمة بيونغ يانغ.

فرقة «بي تي إس» الكورية الجنوبية (رويترز)

وقال أحد الذين فرُّوا من كوريا الشمالية عام 2019، إن الناس يبيعون منازلهم لتجنب العقاب. وأضاف: «يُقبض على الناس بتهمة ارتكاب الفعل نفسه، ولكن العقوبة تعتمد كلياً على المال». وتابع: «يبيع من لا يملكون المال منازلهم لجمع 5 أو 10 آلاف دولار، لدفعها للخروج من معسكرات إعادة التأهيل».

وقال بعض من أُجريت معهم مقابلات، إن الكوريين، بمن فيهم أطفال المدارس، أُجبروا على حضور «عمليات الإعدام العلنية» كجزء من «تثقيفهم الآيديولوجي».

وقالت سيدة هاربة إنها شاهدت شخصاً يُعدَم بتهمة توزيع منتجات وسائل إعلام أجنبية في عام 2017 أو 2018، بالقرب من الحدود الصينية. وأضافت: «إنهم يعدمون الناس لغسل أدمغتنا وتثقيفنا».


8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
TT

8 قتلى جرّاء انفجار بمصنع للتكنولوجيا الحيوية في الصين

عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)
عاملون في أحد المصانع بمدينة خفي في مقاطعة أنهوي الصينية (أرشيفية - رويترز)

ارتفع عدد قتلى انفجار وقع، أمس (السبت)، في مصنع للتكنولوجيا الحيوية في شمال الصين، من 7 إلى 8 أشخاص، وفق ما أفادت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

وكانت الوكالة ذكرت في وقت سابق أن عدد ضحايا الانفجار الذي وقع في شركة «جيابنغ للتكنولوجيا الحيوية» في مقاطعة شانشي، على مسافة نحو 400 كيلومتر غرب بكين، بلغ 7، بالإضافة إلى شخص مفقود.

وفي وقت لاحق، أفادت الوكالة بأن 8 أشخاص لقوا حتفهم، مضيفة أنه تم احتجاز الممثل القانوني للشركة.

وأشارت «شينخوا» إلى أن عمليات المسح لا تزال متواصلة في الموقع، لافتة إلى أن المراسلين لاحظوا تصاعد دخان أصفر داكن من موقع الانفجار.

ووقع الانفجار في وقت مبكر من صباح السبت، ويجري التحقيق في أسبابه.

وغالباً ما تحصل حوادث صناعية في الصين؛ نتيجة لعدم التزام معايير السلامة.

وفي أواخر يناير (كانون الثاني)، أسفر انفجار في مصنع للصلب في مقاطعة منغوليا الداخلية المجاورة عن مقتل 9 أشخاص على الأقل.