قطر تهدد بالتوقف عن تصدير الغاز لأوروبا إذا لم يخفَّف قانون الاستدامة

الإنتاج من حقل الشمال يبدأ خلال النصف الثاني من 2026

وزير الطاقة القطري متحدثاً في مؤتمر «أديبك» بأبوظبي (رويترز)
وزير الطاقة القطري متحدثاً في مؤتمر «أديبك» بأبوظبي (رويترز)
TT

قطر تهدد بالتوقف عن تصدير الغاز لأوروبا إذا لم يخفَّف قانون الاستدامة

وزير الطاقة القطري متحدثاً في مؤتمر «أديبك» بأبوظبي (رويترز)
وزير الطاقة القطري متحدثاً في مؤتمر «أديبك» بأبوظبي (رويترز)

قال وزير الطاقة القطري، سعد الكعبي، يوم الاثنين، خلال جلسة نقاشية ضمن مؤتمر ومعرض أبوظبي الدولي للبترول «أديبك» للطاقة في أبوظبي، إن قطر لن تُصدّر الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا ما لم يُخفّف الاتحاد الأوروبي من قانون الاستدامة أو يُلغيه.

وتُزوِّد قطر أوروبا بما يتراوح بين 12 في المائة و14 في المائة من احتياجاتها من الغاز الطبيعي المُسال، منذ بدء الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022. وينقسم الاتحاد الأوروبي حول قواعد الاتحاد فيما يتعلق بالاستدامة للشركات، وهي ركيزة أساسية في جهود أوروبا للانتقال إلى اقتصاد أخضر، ومحاولتها استغلال مكانة الاتحاد بصفته سوقاً رئيسية لتشجيع الشركاء التجاريين على القيام بالمِثل. ودعا قادة دول كألمانيا وفرنسا الاتحاد إلى إلغاء القانون كلياً قائلين إنه يضر القدرة التنافسية للشركات الأوروبية، بينما حثّت إسبانيا بروكسل على إبقاء القواعد كما هي لدعم الأولويات الأوروبية في مجال الاستدامة وحقوق الإنسان.

ووافق البرلمان الأوروبي، أواخر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، على النظر في إدخال مزيد من التعديلات على قواعد الاستدامة للشركات في الاتحاد الأوروبي، وسط ضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وقطر لتعديل قانون بهذا الصدد. وحثت الولايات المتحدة وقطر الاتحاد الأوروبي على تقليص نطاق هذا القانون، وحذّرتا من أن هذه القواعد ربما تُعرّض تجارة الغاز الطبيعي المُسال مع أوروبا للخطر.

وفي تصويتٍ كان مقرراً قبل تدخُّل الولايات المتحدة وقطر، وافق البرلمان الأوروبي على التفاوض حول مزيد من التعديلات على القانون. ويسعى الاتحاد إلى إقرار التعديلات النهائية، بحلول نهاية 2025. وحثّت قطر، يوم الاثنين، في مؤتمر «أديبك»، وهي مُنتِج رئيسي للغاز، الشهر الماضي، رؤساء الدول الأوروبية على إعادة النظر في القانون، الذي قالوا إنه يهدد إمدادات أوروبا من الطاقة الموثوقة وبأسعار معقولة.

وهدَّدت قطر بوقف إمداد أوروبا بالغاز الطبيعي المُسال، وقالت إنها لن تتمكن من مواصلة العمل في الاتحاد الأوروبي إذا لم تُجرَ تغييرات أخرى على قواعد استدامة الشركات. وكان الاتحاد يدرس، بالفعل، إدخال تعديلات لإعفاء مزيد من الشركات من قانون العناية الواجبة الذي يُلزم الشركات العاملة في الاتحاد الأوروبي بمعالجة قضايا حقوق الإنسان والبيئة في سلاسل التوريد الخاصة بها، وإلا واجهت غرامة بنسبة خمسة في المائة من إجمالي مبيعاتها. لكن شركات، ومنها إكسون موبيل، طالبت الاتحاد الأوروبي بالعمل على إلغاء هذه السياسة، بشكل كامل، قائلة إنها ستدفع الشركات إلى مغادرة أوروبا.

حقل الشمال

وقال الكعبي إن «قطر للطاقة»، الشركة المملوكة للدولة، ستبدأ إنتاج الغاز الطبيعي المسال من مشروع توسعة حقل الشمال الضخم، في النصف الثاني من عام 2026، وفق ما ذكرت وكالة «رويترز». ومن المتوقع أن ينتج مشروع توسعة حقل الشمال 126 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال سنوياً بحلول عام 2027، مما يعزز إنتاج «قطر للطاقة» الذي يبلغ 77 مليون طن سنوياً حالياً.


مقالات ذات صلة

إدانة خليجية لاستهداف «راس لفان» الصناعية في قطر بهجوم إيراني

الخليج منشآت إنتاج الغاز الطبيعي المسال التابعة لشركة قطر للطاقة في مدينة راس لفان الصناعية 2 مارس 2026 (رويترز)

إدانة خليجية لاستهداف «راس لفان» الصناعية في قطر بهجوم إيراني

أكد مجلس التعاون الخليجي أن الاستهداف الإيراني السافر لمدينة راس لفان الصناعية في قطر يُمثل اعتداءً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لجميع القوانين والأعراف الدولية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج آثار قصف إيراني سابق استهدف العاصمة القطرية الدوحة (أ.ف.ب)

قطر تعلن التصدي لهجوم صاروخي

 أعلنت وزارة الدفاع القطرية التصدي لهجوم صاروخي في اليوم السابع عشر من الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
الخليج أمير قطر الشيخ تميم بن ‌حمد ‌آل ​ثاني يستقبل وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

وزير الخارجية المصري يبحث مع أمير قطر خفض التصعيد بالمنطقة

قالت وزارة الخارجية المصرية إن الوزير بدر عبد العاطي بحث مع أمير قطر الشيخ تميم بن ‌حمد ‌آل ​ثاني ‌سبل خفض ​التصعيد في المنطقة وإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (الدوحة)
رياضة عربية كان من المقرر أن تستضيف حلبة لوسيل الدولية الجولة الرابعة أبريل المقبل (أ.ف.ب)

تأجيل سباق قطر للدراجات النارية إلى نوفمبر المقبل

أعلنت بطولة العالم للدراجات النارية، اليوم (الأحد)، تأجيل سباق «جائزة قطر الكبرى» الذي كان من المقرَّر إقامته الشهر المقبل؛ بسبب الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

الخليج تصاعد الدخان فوق إمارة الفجيرة الإماراتية (أ.ف.ب)

الدفاعات الخليجية تُدمر 12 «باليستياً» و50 «مسيّرة»... وإصابة 3 عسكريين كويتيين

تصدَّت الدفاعات الجوية الخليجية، السبت، بنجاح لنحو 12 صاروخاً وأكثر من 50 مسيّرة حاولت استهداف مواقع مدنية ومنشآت حيوية في السعودية والإمارات والبحرين والكويت.

جبير الأنصاري (الرياض)

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.