بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

رأى أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار مهما حاولت إسرائيل إقناعها

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة «حماس» التي قاد معها محادثات عديدة كللت بإطلاق سراح أميركي - إسرائيلي قبل أشهر، «أبدت له انفتاحاً وقابلية لنزع سلاحها الثقيل»، مُتحدثاً عن اتجاه على طاولة النقاشات حالياً لتأسيس لجنة تنفيذية وسيطة بين «مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس دونالد ترمب، ولجنة «إدارة غزة» التي يترأسها فلسطينيون.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن مسؤولين بالإدارة الأميركية أبلغوه أن واشنطن لديها انفتاح للقبول بصيغة تسليم «حماس» سلاحها الثقيل فقط، مُرجحاً أن تكون هناك مناقشات في «مجلس الأمن» الأسبوع المقبل أو الذي يليه بشأن نظر مشروع قرار حالياً يناقش في الكواليس بشأن قوات الاستقرار في قطاع غزة، وسط 4 خلافات بارزة بشأنه حتى الآن لم تحسم بعد.

بشارة بحبح وترمب (إكس)

بحبح، الذي تبدو تصريحاته أنه لا يزال على مسافة قريبة من كواليس البيت الأبيض والاتصالات مع قادة «حماس»، يعتقد أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أبرم بخطة أميركية الشهر الماضي، مؤكداً أن «تهجير الفلسطينيين غير موجود حالياً على الطاولة، وأن إسرائيل تتعمد تأخير تنفيذ الاتفاق، والدخول في المرحلة الثانية».

وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق سلّمت «حماس» 20 رهينة لديها لإسرائيل مقابل إفراجها عن أسرى فلسطينيين وانسحابات من القطاع، واستعادة رفات 17 رهينة، 15 منها لإسرائيليين إضافة إلى نيبالي وتايلاندي، فيما لا يزال هناك 11 جثة لم تتوصل إليها «حماس» لأسباب لوجيستية، كما تقول، ودعت لموافقة إسرائيل قبل نحو أسبوع على تدخل فريق مصري للمساعدة، في ظل رفض إسرائيلي للمرحلة الثانية التي تشمل ترتيبات إدارية وأمنية متعلقة بالإعمار وفتح المعابر قبل تسلم الجثث كاملة.

تأخر المرحلة الثانية

رد فعل فلسطينيين على مقتل طفلَين بغارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

بشارة بحبح، الذي حرص على اختيار كلماته بعناية، لا يجد حرجاً في توجيه اتهام مباشر لإسرائيل، قائلاً إن «إسرائيل تتعمد بصورة كبيرة تأخير المرحلة الثانية وتتذرع بأزمة الجثث لعدم تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية بعدم دخول المساعدات بحجم الكافي أو الخيام والمعدات الطبية قبل الشتاء القارس، فضلاً عن عدم فتح معبر رفح»، مؤكداً أن «واشنطن لن تسمح بفشل الاتفاق، مهما حاولت إسرائيل إقناعها».

وكشف عن أنه «خلال حديثه مع قادة (حماس) بشأن أزمة رفات الجثث، كان واضحاً من قبل الاتفاق أنها لن تستطيع الوفاء بهذا على الفور»، منبهاً إلى أن «إسرائيل وضعت العراقيل أمام حلول، منها رفضها دخول طاقم بحث تركي، بخلاف أسباب أخرى، منها مثلاً: وجود جثة تحت بناية من 7 طوابق، بينما (حماس) ليست لديها المعدات الكافية، أو وجود الجثة بمنطقة بها متفجرات ورفض الصليب الأحمر دخولها قبل أسبوع، بخلاف مقتل حراس تلك الرفات».

 

ورغم إقرار بحبح أن «حماس تريد تسليم الجثث ولا تريد تأخير المرحلة الثانية»، فإنه عبَّر عن استغرابه من «عدم تلقيه جواباً (من حماس) بعد طلبه تسليم جثتين اثنين يحمل أصحابهما الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية»، مؤكداً أيضاً أن «إسرائيل تماطل في تسليم طفل فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية كان يفترض أن يطلق سراحه مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تلتزم إسرائيل بعدُ».

نزع السلاح

ويذهب بشارة بحبح في مقابلته مع «الشرق الأوسط» للإجابة عن السؤال الأصعب بشأن نزع سلاح «حماس» الذي تفرضه المرحلة الثانية من الاتفاق، كاشفاً عن تفاصيل جديدة بشأن هذا المسار.

وقال بحبح: «بحثت هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين، وقالوا لي إنه يمكن تعريف نزع السلاح بقيام (حماس) بتسليم الأسلحة الثقيلة، والاحتفاظ بالأسلحة الفردية لكي تدافع عن نفسها، ورأيت من مسؤولي (حماس) الذين تكلمت معهم انفتاحاً، وقابلية للنظر في نزع السلاح بهذه الطريقة بالفعل».

وأضاف: «(حماس) قالت لي إنها ملتزمة بعدم تطوير أي سلاح في القطاع أو تهريب أي سلاح إليه، وهاتان نقطتان مهمتان لكن إسرائيل تريد أن يشمل نزع السلاح تدمير الأنفاق في قطاع غزة، وهذا قد يستمر سنين وقد يؤخر عملية الإعمار في غزة لأن هناك 350 كيلومتراً من الأنفاق تحت القطاع، وتقول إسرائيل إنها دمرت 60 في المائة منها؛ لكن لا أحد يعلم الحقيقة، ولا أتوقع أن (حماس) تعلم ما تم تدميره فعلياً».

 

وعن السيناريو الأقرب لنزع سلاح «حماس»، يرى بحبح أن «نزع السلاح مطلب رئيسي لإسرائيل، وكذلك لواشنطن، وقد يحدث ما ذكره مسؤولون أميركيون لي بتصنيف السلاح، وتسليم الثقيل منه لمصر، أو جهة مصرية - فلسطينية».

وتطرق إلى ربط «حماس» تسليم السلاح بقيام دولة فلسطينية، قائلاً: «كلنا نريد هذه الدولة، وهي موجودة على الأرض، ومعها اعتراف 159 دولة لكن اعتراف إسرائيل وأميركا هو الأهم، وقد يأخذ وقتاً لنصل إلى ذلك، هو هدف نبيل يمس مصلحة الشعب الفلسطيني، وقد يسبب مماطلة ومتاهات، خصوصاً أن سلاح (حماس) لا يقارب 1 في المائة مما لدى إسرائيل، فما هدف الأسلحة غير الشخصية لدى (حماس) هل تستطيع أن تنهي إسرائيل؟ مجيباً: (لن يقدروا)».

مقاتلون من «كتائب القسام» يحرسون مركبات للصليب الأحمر وصلت لنقل جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

ونبَّه إلى أن إسرائيل عليها التزامات أكبر من الحديث عن نزع السلاح، منها الالتزام بقبول القوات الدولية في القطاع والسماح بفتح المعابر ودخول المساعدات الكافية وإعادة إعمار غزة، مؤكداً: «إيصال المساعدات والإعمار أهم بكثير من سلاح (حماس)».

4 خلافات حول قوات الاستقرار بغزة

وبشأن القوات الدولية، التي تعرف باسم «قوات الاستقرار في غزة»، كشف بحبح عن تفاصيل المشاورات الجارية بين أطراف اتفاق غزة، قائلاً: «الحديث منذ أسبوعين يتم حول إدراج مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن ويواجه تعقيدات بسبب وجود خلافات»، موضحاً أنه «بالنسبة لأعضاء القوة فالحديث دائر عن مشاركة إندونيسيا التي عرضت إرسال 20 ألف جندي، وكذلك باكستان التي وافقت عليها إسرائيل، وأيضاً أذربيجان، بجانب ربما قوات مصرية وأخرى متخصصة من الاتحاد الأوروبي، معنية بإعادة تدريب قوات الأمن الفلسطينية الداخلية، بخلاف 10 آلاف عنصر فلسطيني تم تدريبهم في مصر والأردن».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)

وأشار إلى وجود 4 خلافات بشأن مشروع القرار، موضحاً أن «الخلاف الأول بشأن دور القوات هو أن إسرائيل لا تحبذ أن تكون هذه القوات أممية لحفظ السلام، ولكن تريدها فقط بموافقة من مجلس الأمن، وخلاف ثانٍ بشأن إدراج خطة ترمب للسلام التي قام عليها اتفاق غزة ضمن مشروع القرار، وإسرائيل لا تريد ذلك، ولا تريد منح الخطة صفة أممية، بجانب خلاف ثالث بشأن رفض إسرائيل إرسال قوات تركية لغزة، أما الخلاف الرابع فيتعلق برغبة البعض في أن تشمل مهام تلك القوات نزع السلاح من (حماس)، ويتضمن هذا في مشروع القرار، وذلك يقابل برفض من (حماس) وآخرين».

وتوقع «طرح مشروع القرار في مجلس الأمن الأسبوع المقبل أو الذي يليه، مع إرسال القوات على الفور عقب موافقة المجلس».

فلسطينيون ينعون جثمان أحد أقاربهم الذي قُتل في غارات إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«لجنة إدارة غزة»

الحديث عن الترتيبات الأمنية يقود لنظيرتها الإدارية، وعن تشكيل «لجنة إدارة غزة». قال بشارة بحبح: «لجنة إدارة غزة المفهوم العربي المصري الفلسطيني أن يتم إنشاؤها من شخصيات فلسطينية مستقلة بدعوة من (منظمة التحرير الفلسطينية) بموافقة جميع الأطراف على هذه الأسماء، لكن هناك طرح أخير في الولايات المتحدة أن يكون لواشنطن دور في طرح هذه الأسماء، وسيكون من الصعب جداً إملاء ذلك على الفلسطينيين».

وأضاف: «هناك مجلس السلام، والفلسطينيون لم يكن لهم دور في تشكيله، ويترأسه الرئيس ترمب، لكن الجديد أنه قد يكون بين لجنة السلام واللجنة المحلية لجنة تنفيذية تحت إدارة مجلس السلام، وهذه اللجنة التنفيذية التي قد تكون من أشخاص من عدة دول بما فيهم فلسطينيون»، مستطرداً: «هذه أفكار تطرح على الطاولة ولكن لم يتم البت فيها، وهناك اتجاه لتشكيل اللجنة التنفيذية، وأن تنبثق عن (لجنة السلام) وتشرف على إعمار غزة».

 

وعن هذه الأسماء المقترحة، أضاف: «عدا الرئيس ترمب غير معروف أي شخص بمجلس السلام، أو أسماء اللجنة المحلية التي تم الاتفاق على أسمائها من جانب مصر وقطر وفلسطين، ولم تعلن بعدُ، أما اللجنة التنفيذية سيترأسها توني بلير إذا استطاع ترمب إقناع البعض بذلك»، نافياً أن يكون قد عُرض عليه الوجود بمجلس السلام أو اللجنة التنفيذية.

وبشأن الاعتراض على اسم بلير حالياً، كشف بشارة بحبح عن أنه «فيما يبدو أن بلير كان يعمل على خطة لإعادة إعمار غزة منذ فترة طويلة، وتم عرضها على الرئيس ترمب قبل فترة، ولاقت إعجابه، وطلب استمراره في العمل بها، وإذا طلب الرئيس الأميركي بوجوده فلا أعتقد أن رغبته ستقابل برفض».

وتطرق أيضاً إلى ملف تهجير الفلسطينيين الذي كان محل جدل لأشهر، وقال بحبح: «التهجير غير موجود على الطاولة بتاتاً حالياً، ولو يريدون أن تكون غزة ريفيرا فلتكن كذلك ريفيرا فلسطينية ما المانع»، مؤكداً «فشل إسرائيل في إقناع بعض الدول بتنفيذ خطة التهجير».


مقالات ذات صلة

إسرائيل تقتل 4 فلسطينيين حاولوا الوصول لمقبرة مخطوفها الأخير في غزة

المشرق العربي جانب من عملية إعادة دفن جثامين فلسطينيين في حي الزيتون بغزة (إ.ب.أ)

إسرائيل تقتل 4 فلسطينيين حاولوا الوصول لمقبرة مخطوفها الأخير في غزة

رغم أن هدف الغزّيين كان الحفاظ على كرامة موتاهم وإعادة دفنهم، فإن إسرائيل قامت باستهدافهم بشكل مباشر، وأطلقت النار على كل مَن كان يقترب من المقبرة.

«الشرق الأوسط» (غزّة)
المشرق العربي أم وأطفالها يمشون صوب دورية لجيش الاحتلال في كفر عقب قرب رام الله أمس (أ.ف.ب)

الأنظار على رفح بعد طي صفحة الرهائن

تتجه الأنظار نحو معبر رفح بجنوب قطاع غزة، وذلك بعد إعلان رئيس وزراء إسرائيل، بنيامين نتنياهو، أمس، استعادة جثة آخر الأسرى من القطاع والتي تعود إلى الجندي

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي عاقت القوات الإسرائيلية وصول الطلبة والمعلمين إلى مدارسهم في كفر عقب (رويترز)

الجيش الإسرائيلي يقتحم محيط مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب شمال القدس

اقتحمت قوة كبيرة من الجيش الإسرائيلي، تُرافقها جرّافات، محيط مخيم قلنديا وبلدة كفر عقب، شمال القدس.

«الشرق الأوسط» (القدس)
شؤون إقليمية شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب)

إسرائيل توافق على «إعادة فتح محدودة» لمعبر رفح

أعلنت إسرائيل، في وقت مبكر اليوم (الاثنين)، «إعادة فتح محدودة» لمعبر رفح الحدودي بين قطاع غزة ومصر، بحسب ما نص عليه اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 10 أكتوبر.

المشرق العربي جرافات إسرائيلية تهدم مبنى يتبع وكالة «الأونروا» في حي الشيخ جراح بالقدس (إ.ب.أ)

«الأونروا» بعد هدم مقر الوكالة في القدس: لا حدود أمام تحدي إسرائيل للقانون

قال مفوض وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) فيليب لازاريني إنه لم تعد هناك حدود أمام إسرائيل في تحدي الأمم المتحدة والقانون الدولي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

وسط وقف إطلاق نار هش... سكان آخر معاقل أكراد سوريا في حالة تأهب

أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)
أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)
TT

وسط وقف إطلاق نار هش... سكان آخر معاقل أكراد سوريا في حالة تأهب

أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)
أفراد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)

تسيطر حالة من الحذر والتأهب على سكان مدينة القامشلي، آخر المعاقل الرئيسية للأكراد في سوريا، مع تزايد الضغط الذي تمارسه حكومة دمشق على قواتهم، بينما يضعون أعمال العنف التي وقعت، العام الماضي، ضد أقليات أخرى في الحسبان، ويعقدون العزم على الحفاظ على ​حكمهم الذاتي، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفي المدينة التي تقطنها أغلبية كردية في شمال شرقي سوريا، كان فني إصلاح سيارات وصاحب متجر وطالب من بين المشاركين في دورية ليلية تطوعية خلال الأسبوع الجاري، متعهدين بالدفاع عن منطقتهم وسط عدم ثقتهم في وقف إطلاق نار هش بين قوات الحكومة و«قوات سوريا الديمقراطية».

وقال يزن غانم (23 عاماً): «عم نطلع نحرس حاراتنا نوقف مع شعبنا، نحمي أرضنا يعني نحمي الشعب نحمي حاراتنا، طالعين مشان يعني ما نستنى حداً يقلنا أطلعوا أو شي نطلع، لأنه هاي حقوقنا وأرضنا يعني، وما نقبل بأي تدخل أحد تاني يفوت على مناطقنا يكون غريب».

أفراد من «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد يصطفون لتسوية أوضاعهم مع الحكومة السورية في الرقة (رويترز)

سكان: الأكراد مسكونون بالمخاوف والشكوك

يعكس ذلك تصاعد التوتر رغم وقف إطلاق النار المدعوم من الولايات المتحدة، والذي وجد طريقه إلى التمديد يوم السبت 15 يوماً. ومن ذلك الحين، وقعت بعض الاشتباكات.

وبعد أن انتزعت حكومة الرئيس أحمد الشرع السيطرة على مساحات شاسعة من شمال سوريا وشرقها من قبضة «قوات سوريا الديمقراطية» التي يقودها الأكراد، تضغط الحكومة بشأن مطلبها المتمثل في ضم ‌ما تبقى من المناطق ‌التي يديرها الأكراد إلى سلطة الدولة.

أما «قوات سوريا الديمقراطية» فتتمسك بالمناطق الخاضعة لسيطرتها في شمال شرقي ‌البلاد، ⁠وهي ​واحدة من مناطق ‌عدة أسس فيها الأكراد حكماً ذاتياً بحكم الأمر الواقع خلال الحرب الأهلية. والأكراد مجموعة عرقية عانت الاضطهاد في عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد.

ودأب الشرع على التأكيد على التعهد بالدفاع عن حقوق الأكراد، مثلما اعترف باللغة الكردية لغة وطنية، الشهر الحالي، لكن السكان الذين سيروا دوريات في القامشلي، الاثنين، تساورهم شكوك.

وعبر رضوان عيسى، وهو يلوح بمسدس، عن مخاوف وشكوك الأكراد حيال الحكومة؛ لأنه «ببساطة ما فيه محل (مكان) دخلوه (القوات الحكومية) إلا فيه مجازر وقتل».

وانتابت الأقليات السورية حالة من القلق العام الماضي خلال موجات عدة من العنف اشتبكت فيها الحكومة مع أفراد من الطائفة العلوية في منطقة الساحل السوري ومع مجتمعات درزية في محافظة السويداء، التي قتل فيها مقاتلون موالون للحكومة مئات الأشخاص، ووعد الشرع بملاحقة الجناة.

وقال مسؤول حكومي سوري بارز إن المخاوف الكردية مبررة استناداً إلى الانتهاكات التي ارتكبها ⁠أفراد من الجيش في السويداء، فضلاً عن عدد من الانتهاكات ارتكبتها القوات لدى تقدمها في المناطق التي يسيطر عليها الأكراد خلال الأسابيع القليلة الماضية.

وأضاف المسؤول أنه تسنى إلقاء القبض على شخصين على خلفية ‌أحدث الانتهاكات، وأن شخصاً ثالثاً لا يزال هارباً، ويجري البحث عنه. وأشار إلى أن الحكومة تحرص على ‍الاستفادة من التجارب السابقة، وأن ذلك تحقق بالفعل.

وفي العام الماضي، وجّه النائب ‍العام اتهامات لنحو 300 شخص مرتبطين بفصائل مسلحة تابعة للجيش السوري بسبب أعمال العنف في منطقة الساحل، ونحو 265 شخصاً ينتمون إلى جماعات شبه ‍عسكرية تعود إلى عهد الأسد.

وقالت منظمة «هيومن رايتس ووتش» في 25 يناير (كانون الثاني) إن كلا الطرفين ارتكبا على ما يبدو انتهاكات للقانون الدولي خلال التصعيد الحالي في شمال شرقي البلاد.

متطوعون أكراد يقفون لالتقاط صورة في أثناء حراستهم نقطة تفتيش في القامشلي بسوريا (رويترز)

الأكراد مستعدون «للحرب والحلول السياسية»

وتتقدم القوات الحكومية إلى مشارف الحسكة، وهي مدينة خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» تقطنها جماعات عرقية مختلفة، وتبعد نحو 70 كيلومتراً جنوب القامشلي. وتحاصر القوات الحكومية كذلك مدينة عين العرب (كوباني)، التي يسيطر عليها الأكراد على الحدود مع تركيا.

وتعهدت «قوات سوريا الديمقراطية» بحماية المناطق الكردية.

وفي مقابلة مع قناة «روناهي» ​التلفزيونية الكردية، يوم الأحد، قال قائد «قوات سوريا الديمقراطية» مظلوم عبدي إن الحوار مستمر مع دمشق، وإن خطوات جادة ستُتخذ نحو الاندماج بعد انتهاء مهلة تمديد وقف إطلاق النار البالغة 15 يوماً.

وأفاد بأن قواته «مستعدة للحرب والحلول السياسية»، مؤكداً أن الأكراد لا ⁠بد أن يحصلوا على حقوقهم في هذه المنطقة، وأن يندمجوا في الدولة السورية.

وقال المسؤول السوري إن اتفاق الاندماج الذي تسنى التوصل إليه في 18 يناير يهدف إلى طمأنة الأكراد من خلال وضع بند ينص على عدم دخول القوات السورية إلى المناطق الكردية، وتوضيح كيفية تمكن المجتمعات المحلية من تفويض ممثليها.

وتوسعت رقعة الأراضي الخاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» بعد تحالفها مع الولايات المتحدة للتصدي لتنظيم «داعش» في سوريا.

لكن موقفها تراجع بعد تعميق واشنطن علاقاتها مع الشرع خلال العام الماضي. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب في 20 يناير إن واشنطن تسعى إلى حماية الأكراد.

ويتبع «حزب الاتحاد الديمقراطي»، وهي الجماعة الكردية المهيمنة في سوريا، عقيدة سياسية تؤكد على اليسارية والنسوية.

وعبرت جيوانا حسين، وهي طالبة من القامشلي (23 عاماً)، عن أملها في أن يظهر وقف إطلاق النار رغبة الطرفين في التوصل إلى حل سياسي. وحثت كذلك دمشق على السماح للأكراد بإدارة شؤونهم بأنفسهم، معبرة عن خشيتها من أن تؤدي سيطرة الحكومة على السلطة إلى تهميش حقوق المرأة.

وذكر المسؤول السوري أن الحكومة تسعى لضمان أن يضع الدستور الجديد مخاوف الأكراد في الحسبان، لكنه أوضح أن ذلك لن يتحقق إلا بعد التوصل إلى اتفاق اندماج وتطبيقه على أرض الواقع. وأضاف المسؤول أنه بمجرد الاندماج سنتمكن من مناقشة كل شيء.

وقال إيفان حسيب، وهو ناشط كردي ينتقد «حزب الاتحاد الديمقراطي»، إن مرسوم الشرع الذي يعترف بالحقوق الكردية كان ‌إيجابياً، ولكنه مجرد خطوة أولى، مؤكداً ضرورة «تثبيت الحقوق الكردية ضمن الدستور السوري، وهذه الحقوق يجب ألا تكون مختصرة على الحقوق الثقافية».

وأضاف: «أعتقد أن الحل الدائم، والذي يضمن الاستقرار للبلاد، هو حصول الكرد ومكونات أخرى على شكل من الحكم الذاتي أو الإدارة المحلية الذاتية».


ترمب: في حال عودة نوري المالكي رئيساً للوزراء لن نقدم مساعدات للعراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

ترمب: في حال عودة نوري المالكي رئيساً للوزراء لن نقدم مساعدات للعراق

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين في الحديقة الجنوبية للبيت الأبيض (إ.ب.أ)

حذر الرئيس الأميركي دونالد ترمب العراق، الثلاثاء، من اختيار نوري المالكي رئيسا جديدا للوزراء، ​قائلا إن الولايات المتحدة لن تساعد البلاد بعد الآن.وقال ترمب في منشور على موقع «تروث سوشال»: «أسمع أن العراق العظيم قد يرتكب خطأ فادحا بإعادة تنصيب نوري المالكي رئيسا للوزراء... في عهد المالكي، انزلقت البلاد إلى الفقر والفوضى العارمة. يجب ألا يتكرر ذلك. ‌بسبب سياساته ‌وأيديولوجياته المجنونة، إذا انتُخب، فلن ‌تقدم ⁠الولايات ​المتحدة ‌الأميركية أي مساعدة للعراق».وأكد أن العراق، من دون مساعدة الولايات المتحدة، لن يكون لديه أي فرصة للنجاح.ويأتي تحذير الرئيس الأميركي ‍بعد أيام من ترشيح ‍تحالف كتل سياسية شيعية يملك الأغلبية في ‍البرلمان المالكي للمنصب الذي سبق له أن شغله مرتين، وتنحى عن منصبه بعد سيطرة تنظيم «داعش» على أجزاء واسعة من البلاد عام 2014 لكنه ظل ‌شخصية سياسية مؤثرة، يقود ائتلاف «دولة القانون» ويحافظ على علاقات وثيقة مع الفصائل المدعومة من إيران.

وقد تعرض مسار ترشيح المالكي إلى شلل قد يهدد باستبعاده من المنصب، بعدما وصلت رسائل أميركية تعترض على تشكيل حكومة «لا تُضعف النفوذ الإيراني في البلاد».

وحصلت «الشرق الأوسط» على نص رسالة أميركية عُرضت على اجتماع «الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، لإظهار اعتراض واشنطن على آليات ترشيح رئيس الوزراء المكلف وغيره من المناصب القيادية، وذلك بعد يومين من تسمية المالكي مرشح الكتلة الأكثر عدداً لمنصب رئيس الحكومة.

وقال مصدر إن زعيماً بارزاً في «الإطار التنسيقي» تلقى اتصالاً أميركياً مفاجئاً فجر يوم الاثنين أُبلِغ فيه باعتراض واشنطن على استمرار الهيمنة الإيرانية على آليات تشكيل الحكومة. وأقرّ قيادي بارز في تحالف «دولة القانون» بأن الرسالة الأميركية أربكت ترشيح المالكي وجعلت طريقه إلى الولاية الثالثة بالغ الصعوبة.


العراق يعلن القبض على أحد مسلّحي «داعش» قبل تنفيذ عملية بالأنبار

أحد أفراد قوات الحشد الشعبي العراقي يقف بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم غرب البلاد (د.ب.أ)
أحد أفراد قوات الحشد الشعبي العراقي يقف بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم غرب البلاد (د.ب.أ)
TT

العراق يعلن القبض على أحد مسلّحي «داعش» قبل تنفيذ عملية بالأنبار

أحد أفراد قوات الحشد الشعبي العراقي يقف بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم غرب البلاد (د.ب.أ)
أحد أفراد قوات الحشد الشعبي العراقي يقف بالقرب من جدار خرساني على الحدود العراقية السورية في القائم غرب البلاد (د.ب.أ)

أعلن جهاز الأمن الوطني العراقي، اليوم الثلاثاء، القبض على أحد مسلّحي تنظيم «داعش» المتطرف بينما كان يرتدي حزاماً ناسفاً قبل تنفيذ عملية في محافظة الأنبار في غرب البلاد.

وقال الجهاز، في بيان نشرته خلية الإعلام الأمني، التابعة لمكتب رئيس الوزراء، إن العملية جاءت بعد «رصد ومتابعة حثيثة لتحركات العنصر الإرهابي».

من جهته، أكد رئيس الحكومة العراقية محمد شياع السوداني، اليوم، أن العراق ينطلق في خطواته من المصالح العليا والأمن الشامل للبلاد ومنع أي فرصة لعودة نشاط الإرهاب وفلول «داعش» المندحرة.

ودعا السوداني، خلال استقباله سفير تركيا لدى العراق أنيل بورا إنانو، المجتمع الدولي ودول العالم المختلفة إلى الاضطلاع بتحمل مسؤولياتها القانونية والأمنية وأن تتسلم عناصر «داعش» من حمَلة جنسياتها.