بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

رأى أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار مهما حاولت إسرائيل إقناعها

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
TT

بشارة بحبح لـ«الشرق الأوسط»: «حماس» أبدت انفتاحاً على نزع سلاحها الثقيل... وواشنطن لا تُمانع

بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)
بشارة بحبح يتوسط الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونائبه جي دي فانس (حساب بحبح على موقع «إكس»)

قال رئيس لجنة «العرب الأميركيين من أجل السلام»، والوسيط في غزة، بشارة بحبح، لـ«الشرق الأوسط»، إن حركة «حماس» التي قاد معها محادثات عديدة كللت بإطلاق سراح أميركي - إسرائيلي قبل أشهر، «أبدت له انفتاحاً وقابلية لنزع سلاحها الثقيل»، مُتحدثاً عن اتجاه على طاولة النقاشات حالياً لتأسيس لجنة تنفيذية وسيطة بين «مجلس السلام» الذي يترأسه الرئيس دونالد ترمب، ولجنة «إدارة غزة» التي يترأسها فلسطينيون.

وأكد بحبح، وهو أميركي من أصل فلسطيني، أن مسؤولين بالإدارة الأميركية أبلغوه أن واشنطن لديها انفتاح للقبول بصيغة تسليم «حماس» سلاحها الثقيل فقط، مُرجحاً أن تكون هناك مناقشات في «مجلس الأمن» الأسبوع المقبل أو الذي يليه بشأن نظر مشروع قرار حالياً يناقش في الكواليس بشأن قوات الاستقرار في قطاع غزة، وسط 4 خلافات بارزة بشأنه حتى الآن لم تحسم بعد.

بشارة بحبح وترمب (إكس)

بحبح، الذي تبدو تصريحاته أنه لا يزال على مسافة قريبة من كواليس البيت الأبيض والاتصالات مع قادة «حماس»، يعتقد أن واشنطن لن تسمح بفشل اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أبرم بخطة أميركية الشهر الماضي، مؤكداً أن «تهجير الفلسطينيين غير موجود حالياً على الطاولة، وأن إسرائيل تتعمد تأخير تنفيذ الاتفاق، والدخول في المرحلة الثانية».

وفي إطار المرحلة الأولى من الاتفاق سلّمت «حماس» 20 رهينة لديها لإسرائيل مقابل إفراجها عن أسرى فلسطينيين وانسحابات من القطاع، واستعادة رفات 17 رهينة، 15 منها لإسرائيليين إضافة إلى نيبالي وتايلاندي، فيما لا يزال هناك 11 جثة لم تتوصل إليها «حماس» لأسباب لوجيستية، كما تقول، ودعت لموافقة إسرائيل قبل نحو أسبوع على تدخل فريق مصري للمساعدة، في ظل رفض إسرائيلي للمرحلة الثانية التي تشمل ترتيبات إدارية وأمنية متعلقة بالإعمار وفتح المعابر قبل تسلم الجثث كاملة.

تأخر المرحلة الثانية

رد فعل فلسطينيين على مقتل طفلَين بغارة إسرائيلية في مستشفى ناصر بخان يونس (أ.ف.ب)

بشارة بحبح، الذي حرص على اختيار كلماته بعناية، لا يجد حرجاً في توجيه اتهام مباشر لإسرائيل، قائلاً إن «إسرائيل تتعمد بصورة كبيرة تأخير المرحلة الثانية وتتذرع بأزمة الجثث لعدم تنفيذ متطلبات المرحلة الثانية بعدم دخول المساعدات بحجم الكافي أو الخيام والمعدات الطبية قبل الشتاء القارس، فضلاً عن عدم فتح معبر رفح»، مؤكداً أن «واشنطن لن تسمح بفشل الاتفاق، مهما حاولت إسرائيل إقناعها».

وكشف عن أنه «خلال حديثه مع قادة (حماس) بشأن أزمة رفات الجثث، كان واضحاً من قبل الاتفاق أنها لن تستطيع الوفاء بهذا على الفور»، منبهاً إلى أن «إسرائيل وضعت العراقيل أمام حلول، منها رفضها دخول طاقم بحث تركي، بخلاف أسباب أخرى، منها مثلاً: وجود جثة تحت بناية من 7 طوابق، بينما (حماس) ليست لديها المعدات الكافية، أو وجود الجثة بمنطقة بها متفجرات ورفض الصليب الأحمر دخولها قبل أسبوع، بخلاف مقتل حراس تلك الرفات».

 

ورغم إقرار بحبح أن «حماس تريد تسليم الجثث ولا تريد تأخير المرحلة الثانية»، فإنه عبَّر عن استغرابه من «عدم تلقيه جواباً (من حماس) بعد طلبه تسليم جثتين اثنين يحمل أصحابهما الجنسيتين الأميركية والإسرائيلية»، مؤكداً أيضاً أن «إسرائيل تماطل في تسليم طفل فلسطيني يحمل الجنسية الأميركية كان يفترض أن يطلق سراحه مع بدء تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، ولم تلتزم إسرائيل بعدُ».

نزع السلاح

ويذهب بشارة بحبح في مقابلته مع «الشرق الأوسط» للإجابة عن السؤال الأصعب بشأن نزع سلاح «حماس» الذي تفرضه المرحلة الثانية من الاتفاق، كاشفاً عن تفاصيل جديدة بشأن هذا المسار.

وقال بحبح: «بحثت هذا الموضوع مع مسؤولين أميركيين، وقالوا لي إنه يمكن تعريف نزع السلاح بقيام (حماس) بتسليم الأسلحة الثقيلة، والاحتفاظ بالأسلحة الفردية لكي تدافع عن نفسها، ورأيت من مسؤولي (حماس) الذين تكلمت معهم انفتاحاً، وقابلية للنظر في نزع السلاح بهذه الطريقة بالفعل».

وأضاف: «(حماس) قالت لي إنها ملتزمة بعدم تطوير أي سلاح في القطاع أو تهريب أي سلاح إليه، وهاتان نقطتان مهمتان لكن إسرائيل تريد أن يشمل نزع السلاح تدمير الأنفاق في قطاع غزة، وهذا قد يستمر سنين وقد يؤخر عملية الإعمار في غزة لأن هناك 350 كيلومتراً من الأنفاق تحت القطاع، وتقول إسرائيل إنها دمرت 60 في المائة منها؛ لكن لا أحد يعلم الحقيقة، ولا أتوقع أن (حماس) تعلم ما تم تدميره فعلياً».

 

وعن السيناريو الأقرب لنزع سلاح «حماس»، يرى بحبح أن «نزع السلاح مطلب رئيسي لإسرائيل، وكذلك لواشنطن، وقد يحدث ما ذكره مسؤولون أميركيون لي بتصنيف السلاح، وتسليم الثقيل منه لمصر، أو جهة مصرية - فلسطينية».

وتطرق إلى ربط «حماس» تسليم السلاح بقيام دولة فلسطينية، قائلاً: «كلنا نريد هذه الدولة، وهي موجودة على الأرض، ومعها اعتراف 159 دولة لكن اعتراف إسرائيل وأميركا هو الأهم، وقد يأخذ وقتاً لنصل إلى ذلك، هو هدف نبيل يمس مصلحة الشعب الفلسطيني، وقد يسبب مماطلة ومتاهات، خصوصاً أن سلاح (حماس) لا يقارب 1 في المائة مما لدى إسرائيل، فما هدف الأسلحة غير الشخصية لدى (حماس) هل تستطيع أن تنهي إسرائيل؟ مجيباً: (لن يقدروا)».

مقاتلون من «كتائب القسام» يحرسون مركبات للصليب الأحمر وصلت لنقل جثث رهائن إسرائيليين بمدينة غزة الأربعاء الماضي (إ.ب.أ)

ونبَّه إلى أن إسرائيل عليها التزامات أكبر من الحديث عن نزع السلاح، منها الالتزام بقبول القوات الدولية في القطاع والسماح بفتح المعابر ودخول المساعدات الكافية وإعادة إعمار غزة، مؤكداً: «إيصال المساعدات والإعمار أهم بكثير من سلاح (حماس)».

4 خلافات حول قوات الاستقرار بغزة

وبشأن القوات الدولية، التي تعرف باسم «قوات الاستقرار في غزة»، كشف بحبح عن تفاصيل المشاورات الجارية بين أطراف اتفاق غزة، قائلاً: «الحديث منذ أسبوعين يتم حول إدراج مشروع قرار بشأنها في مجلس الأمن ويواجه تعقيدات بسبب وجود خلافات»، موضحاً أنه «بالنسبة لأعضاء القوة فالحديث دائر عن مشاركة إندونيسيا التي عرضت إرسال 20 ألف جندي، وكذلك باكستان التي وافقت عليها إسرائيل، وأيضاً أذربيجان، بجانب ربما قوات مصرية وأخرى متخصصة من الاتحاد الأوروبي، معنية بإعادة تدريب قوات الأمن الفلسطينية الداخلية، بخلاف 10 آلاف عنصر فلسطيني تم تدريبهم في مصر والأردن».

قمة شرم الشيخ شهدت توقيع اتفاق لضمان وقف حرب غزة (الرئاسة المصرية)

وأشار إلى وجود 4 خلافات بشأن مشروع القرار، موضحاً أن «الخلاف الأول بشأن دور القوات هو أن إسرائيل لا تحبذ أن تكون هذه القوات أممية لحفظ السلام، ولكن تريدها فقط بموافقة من مجلس الأمن، وخلاف ثانٍ بشأن إدراج خطة ترمب للسلام التي قام عليها اتفاق غزة ضمن مشروع القرار، وإسرائيل لا تريد ذلك، ولا تريد منح الخطة صفة أممية، بجانب خلاف ثالث بشأن رفض إسرائيل إرسال قوات تركية لغزة، أما الخلاف الرابع فيتعلق برغبة البعض في أن تشمل مهام تلك القوات نزع السلاح من (حماس)، ويتضمن هذا في مشروع القرار، وذلك يقابل برفض من (حماس) وآخرين».

وتوقع «طرح مشروع القرار في مجلس الأمن الأسبوع المقبل أو الذي يليه، مع إرسال القوات على الفور عقب موافقة المجلس».

فلسطينيون ينعون جثمان أحد أقاربهم الذي قُتل في غارات إسرائيلية بمدينة غزة (أ.ف.ب)

«لجنة إدارة غزة»

الحديث عن الترتيبات الأمنية يقود لنظيرتها الإدارية، وعن تشكيل «لجنة إدارة غزة». قال بشارة بحبح: «لجنة إدارة غزة المفهوم العربي المصري الفلسطيني أن يتم إنشاؤها من شخصيات فلسطينية مستقلة بدعوة من (منظمة التحرير الفلسطينية) بموافقة جميع الأطراف على هذه الأسماء، لكن هناك طرح أخير في الولايات المتحدة أن يكون لواشنطن دور في طرح هذه الأسماء، وسيكون من الصعب جداً إملاء ذلك على الفلسطينيين».

وأضاف: «هناك مجلس السلام، والفلسطينيون لم يكن لهم دور في تشكيله، ويترأسه الرئيس ترمب، لكن الجديد أنه قد يكون بين لجنة السلام واللجنة المحلية لجنة تنفيذية تحت إدارة مجلس السلام، وهذه اللجنة التنفيذية التي قد تكون من أشخاص من عدة دول بما فيهم فلسطينيون»، مستطرداً: «هذه أفكار تطرح على الطاولة ولكن لم يتم البت فيها، وهناك اتجاه لتشكيل اللجنة التنفيذية، وأن تنبثق عن (لجنة السلام) وتشرف على إعمار غزة».

 

وعن هذه الأسماء المقترحة، أضاف: «عدا الرئيس ترمب غير معروف أي شخص بمجلس السلام، أو أسماء اللجنة المحلية التي تم الاتفاق على أسمائها من جانب مصر وقطر وفلسطين، ولم تعلن بعدُ، أما اللجنة التنفيذية سيترأسها توني بلير إذا استطاع ترمب إقناع البعض بذلك»، نافياً أن يكون قد عُرض عليه الوجود بمجلس السلام أو اللجنة التنفيذية.

وبشأن الاعتراض على اسم بلير حالياً، كشف بشارة بحبح عن أنه «فيما يبدو أن بلير كان يعمل على خطة لإعادة إعمار غزة منذ فترة طويلة، وتم عرضها على الرئيس ترمب قبل فترة، ولاقت إعجابه، وطلب استمراره في العمل بها، وإذا طلب الرئيس الأميركي بوجوده فلا أعتقد أن رغبته ستقابل برفض».

وتطرق أيضاً إلى ملف تهجير الفلسطينيين الذي كان محل جدل لأشهر، وقال بحبح: «التهجير غير موجود على الطاولة بتاتاً حالياً، ولو يريدون أن تكون غزة ريفيرا فلتكن كذلك ريفيرا فلسطينية ما المانع»، مؤكداً «فشل إسرائيل في إقناع بعض الدول بتنفيذ خطة التهجير».


مقالات ذات صلة

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

المشرق العربي وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير في المحكمة العليا الإسرائيلية (أرشيفية - أ.ف.ب)

شاهد... بن غفير يشارك في عملية هدم مبنى سكني يضم 70 فلسطينياً بالقدس

شارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليوم في اقتحام بلدة الطور شرق القدس المحتلة، بالتزامن مع هدم قوات الاحتلال بناية سكنية يسكنها نحو 70 مواطناً.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جثمان فلسطيني داخل كيس أزرق عقب مقتله برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية (أ.ف.ب)

مقتل فلسطيني وإصابة اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية

قتلت القوات الإسرائيلية فلسطينياً وأصابت آخرَين، الاثنين، بإطلاق النار على سيارة كانوا يستقلونها بجنوب الضفة الغربية المحتلة، وفق ما أفادت هيئة فلسطينية حكومية

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي جنود إسرائيليون يقومون بدورية في أحد الشوارع عقب هجوم شنه مستوطنون إسرائيليون في قرية عورتا (أوسارين) جنوب نابلس بالضفة الغربية أمس (إ.ب.أ)

إسرائيل تقرر إغلاق الضفة ومعابر غزة في ذكرى «هجوم 7 أكتوبر»

قررت السلطات الإسرائيلية اليوم (الأحد)، فرض إغلاق على الضفة الغربية وإغلاق المعابر المؤدية إلى قطاع غزة يومي الاثنين والأربعاء المقبلين.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تأبين بمدينة غزة (أ.ف.ب) p-circle

«الصحة العالمية» تندد بتأخر دخول المساعدات إلى غزة

كشفت منظمة الصحة العالمية الجمعة عن أن إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة عبر إسرائيل يشهد «تأخيراً تلو الآخر»، منددة بـ«نقص مزمن» في الإمدادات الطبية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص  شقة سكنية مدمرة تظهر عقب غارة جوية إسرائيلية غرب مدينة غزة (إ.ب.أ)

خاص إسرائيل تتحدث عن محاولة اغتيال علي العامودي بغزة... و«حماس» تشكك

أفادت وسائل إعلام إسرائيلية، نقلاً عن مصادر أمنية، بوقوع غارة جوية الليلة الماضية في مدينة غزة، استهدفت القادي البارز في حركة «حماس»، علي العامودي.

«الشرق الأوسط» (غزة)

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
TT

عباس: انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في 2027


نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)
نازحة فلسطينية من بيت حانون تتقاسم مع أطفالها طعاماً حصلت عليه من مطبخ خيري في خان يونس جنوب قطاع غزة أمس (أ.ف.ب)

أصدر الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أمس، مرسوماً يدعو لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة، في 11 سبتمبر (أيلول) من العام المقبل، ملغياً بذلك الانتخابات التشريعية التي كانت مقررةً في 28 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، بعدما اتفقت حركة «فتح» والفصائل الفلسطينية على تأجيلها.

ونص المرسوم على دعوة الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية وقطاع غزة إلى المشاركة بانتخابات رئاسية وتشريعية حرة ومباشرة، لانتخاب رئيس دولة فلسطين وأعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني بشكل متزامن، وفقاً لأحكام القانون.

وقال مصدر مطلع لـ«الشرق الأوسط»، إن إجراء انتخابات رئاسية متزامنة مع التشريعية في موعد محدد جاء لطمأنة فرنسا والمجتمع الدولي على المضي قدماً في تجديد الشرعيات.

وجاء قرار عباس بعد توصية تبنتها اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير بإلغاء المرسوم رقم 4 لسنة 2026، بشأن الدعوة لإجراء الانتخابات التشريعية نوفمبر المقبل.


لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتصدى لـ«متفجرات حزب الله»


علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)
علم «حزب الله» في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتصدى لبنان لمتفجرات «حزب الله» التي ينقلها من سوريا إلى لبنان أو في الداخل، فقد ضبطت السلطات شحنة ضخمة قوامها نصف طن من المتفجرات على حاجز ضهر البيدر في شرق البلاد، غداة الإعلان عن إحباط تهريب شحنة أخرى من سوريا.

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أنه «لدى تفتيش سيارة كان يستقلّها شخصان مساء الخميس، عُثر على 250 كيلوغراماً من مادة (تي إن تي) و250 أخرى من مادة (سي فور) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

وأقر الموقوفان بانتمائهما إلى «حزب الله»، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، حسبما قال مصدر قضائي، لافتاً إلى أنهما أفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في البقاع، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية. ويشمل التحقيق تحديد هوية المُرسِل والمُستلم، وتقصي نشاط متورطين آخرين، وتحديد الغاية من إرسالها إلى بيروت.


لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

لبنان يتشدد بملاحقة أسلحة «حزب الله» من سوريا… وفي الداخل

مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)
مناصر لـ«حزب الله» يرفع علمه في موقع قصف إسرائيلي تزامن مع إنزال ببلدة النبي شيت شرق لبنان مارس 2026 (أرشيفية - أ.ف.ب)

يتشدد لبنان في ملاحقة أسلحة «حزب الله» وذخائره التي يهربها من سوريا إلى لبنان، وكان آخرها شحنة متفجرات ضُبطت على الحدود، الجمعة، وأخرى ضُبطت على حاجز أمني في منطقة ضهر البيدر، شرقي لبنان، والتي تكثّف الأجهزة القضائية والأمنية في لبنان، تحقيقاتها لتقصي هوية المتورطين فيها.

ولم تقتصر خطورة الشحنة على احتوائها على نصف طنّ من المواد الشديدة الانفجار، بل شملت أيضاً كرات حديدية ومسامير تُستخدم عادةً في تصنيع العبوات الناسفة. وأكد وزير العدل عادل نصار في تصريح، أن نزع السلاح غير الشرعي، ومكافحة الإرهاب، وملاحقة جميع الخارجين عن القانون، مسار لا رجعة فيه، وسيتسارع. وجزم بأن التحقيق المتعلق بالمتفجرات المضبوطة، وكل ما يتفرع عنه، سيُستكمل حتى النهاية.

شحنات أخرى

وأوضح مصدر أمني لـ«الشرق الأوسط»، أن العملية نُفّذت مساء الخميس، عندما اشتبه عناصر حاجز ضهر البيدر التابع لقوى الأمن الداخلي، بسيارة «فان» من نوع «دودج»، كانت متجهة من البقاع نحو العاصمة بيروت. وأشار إلى أنه «لدى تفتيش السيارة التي كان يستقلّها شخصان هما (علي. ك) و(هيثم. أ)، أسفر عن ضبط 250 كيلوغراماً من مادة (TNT) و250 كيلوغراماً من مادة (سي فور C4) الشديدة الانفجار، إضافةً إلى كمية من الكرات الحديدية الصغيرة والمسامير».

مجسمات لصواريخ تابعة لـ«حزب الله» مرفوعة في إحدى القرى الحدودية جنوب لبنان (أرشيفية - أ.ف.ب)

ورغم اعتراف الموقوفين المذكورين بانتمائهما لـ«حزب الله»، وأنهما مكلفان من التنظيم بنقل هذه المتفجرات من منطقة بعلبك إلى الضاحية الجنوبية، فإنهما يتحفظان عن ذكر الأسماء الحقيقية للمسؤولين الذين كلفوهما بهذه المهمّة. وأفاد المصدر الأمني بأن العنصرين «تحفّظا بدايةً على كشف مصدر المتفجرات، واكتفيا بالإشارة إلى أن شخصاً كلّفهما بنقلها من بعلبك إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، وفق آلية تُعرف بـ(البريد الميت)، تقوم على إيصال المواد إلى نقطة محددة من دون حصول اتصال مباشر بين ناقلها والجهة التي ستتسلّمها».

من «ساجد» إلى «ذو الفقار»

غير أن التحقيقات الأولية، التي تتولاها الشرطة العسكرية في الجيش اللبناني بإشراف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، كشفت عن معطيات إضافية بشأن مصدر الشحنة والجهة التي كانت تنتظر وصولها. وقال مصدر قضائي مطّلع لـ«الشرق الأوسط»، إن الموقوفَين «أقرَّا لاحقاً بانتمائهما إلى (حزب الله)، وبأن المتفجرات تعود إلى الحزب، وأفادا بأن أحد مسؤولي الحزب في منطقة البقاع، يُعرف باسم (ساجد)، سلّمهما الشحنة وكلّفهما بنقلها إلى الضاحية الجنوبية، لتسليمها إلى شخص يُدعى (ذو الفقار)، يُعتقد أنه يتولى أيضاً مسؤولية داخل الحزب».

ولفت المصدر القضائي إلى أن المحققين «يعملون على تحديد الهوية الحقيقية للشخصين المذكورين، والتحقق من طبيعة دورهما، والتأكد مما إذا كان أشخاص آخرون شاركوا في تجهيز الشحنة أو نقلها، فضلاً عن تحديد الغاية من إدخال هذه الكمية الكبيرة من المتفجرات إلى بيروت». وأضاف أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي غانم «تسلّم السبت محاضر التحقيقات الأولية واطّلع على مضمونها، لكنه قرّر إعادتها إلى الشرطة العسكرية، وطلب التوسّع في استجواب الموقوفين واستكمال التدقيق في المعلومات التي أدليا بها». وأكد المصدر القضائي أن التحقيق «لا يزال في مرحلة جمع الأدلة والتحقق من الإفادات، وأن ثمة معطيات تحتاج إلى تثبيت قبل ختم التحقيق الأولي وتحديد المسؤوليات الجزائية، تمهيداً للادعاء على المتورطين وإحالتهم إلى القضاء العسكري.

شحنتا متفجرات

كان الجيش اللبناني قد أحبط منذ مطلع العام، عمليتي تهريب متفجرات من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني. ففي مطلع أكتوبر (تشرين الأول) الجاري، أعلن الجيش اللبناني ضبط نحو 245 كيلوغراماً من مادة «TNT» شديدة الانفجار، بالإضافة إلى 4 عبوات ناسفة، و8 مفجرات للعبوات، وأسلاك كهربائية كانت مهرَّبة من سوريا.

ويوم الجمعة الماضي، أحبطت وحدة من الجيش في منطقة القصر - الهرمل (شمال شرقي لبنان) عملية تهريب أخرى من سوريا إلى لبنان، وضبطت كمية من القذائف الصاروخية ونحو 24 كيلوغراماً إضافية من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار.