«ماراثون نيويورك»: الكينية هيلين أوبيري تحقق رقماً قياسياً

الكينية هيلين أوبيري بطلة ماراثون نيويورك برقم قياسي جديد (رويترز)
الكينية هيلين أوبيري بطلة ماراثون نيويورك برقم قياسي جديد (رويترز)
TT

«ماراثون نيويورك»: الكينية هيلين أوبيري تحقق رقماً قياسياً

الكينية هيلين أوبيري بطلة ماراثون نيويورك برقم قياسي جديد (رويترز)
الكينية هيلين أوبيري بطلة ماراثون نيويورك برقم قياسي جديد (رويترز)

سجلت الكينية هيلين أوبيري رقماً قياسياً في سباق ماراثون مدينة نيويورك، الأحد.

وأنهت أوبيري، التي فازت أيضاً بالسباق عام 2023، السباق في ساعتين و19 دقيقة و51 ثانية.

وكانت أوبيري دخلت في منافسة ثنائية مع مواطنتها شارون لوكيدي، الفائزة بالسباق عام 2022 قبل أن تبتعد عنها في الميل الأخير.

وحققت العداءة الكينية فوزاً سهلاً بالسباق، محطمة الرقم القياسي السابق البالغ ساعتين و22 دقيقة و31 ثانية، والذي حققته مواطنتها مارجريت أوكايو عام 2003.

وفي منافسات الرجال، تواصل التفوق الكيني بفوز العداء بنسون كيبروتو في نهاية مثيرة للسباق، ليسجل زمناً قدره ساعتان و8 دقائق و9 ثوانٍ. وركض كيبروتو بكل طاقته في آخر 50 متراً ليحبط انتفاضة متأخرة من ألكسندر موتيسو، ويتفوق عليه بفارق جزء من الثانية بالسبق الضوئي، في حين حل ألبرت كورير بطل 2021 في المركز الثالث بزمن قدره ساعتان و8 دقائق و57 ثانية.


مقالات ذات صلة

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

رياضة عالمية لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

بدا لويس هاميلتون وكأنه يطارد حلماً مستحيلاً مع فريق فيراري في الموسم الماضي، لكنه حقق الحلم في إسبانيا بفوزه المؤثر الأحد بسباق جائزة برشلونة-كاتالونيا الكبرى.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)
رياضة عالمية المقاعد فارغة كما يبدو في مباراة اليابان وهولندا (أ.ب)

مونديال الأثرياء... كيف تحولت كأس العالم 2026 إلى البطولة الأغلى للجماهير؟

منذ أن وصف رئيس فيفا جياني إنفانتينو كأس العالم 2026 بأنها «104 مباريات بحجم السوبر بول»، بدا واضحاً أن النسخة الأكبر في تاريخ البطولة ستكسر أرقاماً كثيرة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك )
رياضة عالمية مارتن أوديغارد قائد النرويج (نادي آرسنال)

«مونديال 2026»: أوديغارد يبدد المخاوف بشأن إصابته قبل مواجهة العراق

قال مارتن أوديغارد قائد النرويج إنه لا يشعر بأي قلق بشأن لياقته البدنية قبل مباراة فريقه الافتتاحية في المجموعة التاسعة من كأس العالم.

«الشرق الأوسط» (فوكسبورو )
رياضة عالمية احتفالات كبرى تنتظر فريق نيويورك نيكس بعد فوزه بلقب "ان بي ايه" (إ.ب.أ)

«إن بي إيه»: نيويورك تستعد لاحتفال «تاريخي» إثر تتويج نيكس باللقب

وجه زهران ممداني، رئيس بلدية نيويورك، ثلاث كلمات إلى ناخبيه ، بعد أن أحرز نيويورك نيكس لقب دوري كرة السلة الأميركي للمحترفين، إذ قال: "موكب الخميس بمانهاتن".

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
رياضة عالمية جناح برشلونة ومنتخب اسبانيا لامين يامال (إ.ب.أ)

«مونديال 2026»: يامال لن يبدأ أساسياً أمام الرأس الأخضر

أكد مدرب المنتخب الاسباني لكرة القدم لويس دي لافوينتي الأحد أن جناح برشلونة لامين يامال بات جاهزا لكنه لن يبدأ أساسيا في مباراة الاثنين ضد الرأس الأخضر.

«الشرق الأوسط» (اتلانتا )

لافوينتي يعلن غياب يامال عن التشكيلة الأساسية أمام الرأس الأخضر

لويس دي لافوينتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
لويس دي لافوينتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
TT

لافوينتي يعلن غياب يامال عن التشكيلة الأساسية أمام الرأس الأخضر

لويس دي لافوينتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)
لويس دي لافوينتي خلال المؤتمر الصحافي (رويترز)

قال لويس دي لافوينتي، المدير الفني للمنتخب الإسباني، إن لامين يامال ونيكو ويليامز لن يكونا موجودين في التشكيل الأساسي للمباراة الأولى للفريق في كأس العالم 2026 أمام الرأس الأخضر.

وأضاف دي لافوينتي، الأحد، أنه سيقرر الوقت الذي سيحصلان فيه على الدقائق، بناءً على مجريات المباراة، خاصة بعد عودتهما مؤخراً من الإصابة.

وفي حديثه عن لامين يامال، نجم برشلونة، قال دي لافوينتي: «الأخبار السعيدة هي أن لامين يامال بخير وجاهز وكان في حالة جيدة في التدريبات، إنه جاهز للمشاركة لكن لن يلعب من البداية».

ويعد المنتخب الإسباني المرشح الأوفر حظاً في مباراة الاثنين، كما أنه مرشح للفوز باللقب، وسيلعب مباراتيه أمام كل من السعودية وأوروغواي في المجموعة الثانية.

ورغم أن منتخب الرأس الأخضر هو المرشح الأقل حظوظاً في المجموعة، فإن دي لافوينتي أشاد بالفريق وحذر من عدم سهولة المباراة.

وقال: «لديهم بناء تكتيكي رائع ومنظم، ويتسم اللاعبون بالسرعة ولديهم قوة بدنية هائلة، سيكونون بمثابة مفاجأة، ستكون معركة حتى لو فزنا بها».


«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)
لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)
TT

«فورمولا 1»: هاميلتون حقق حلماً «كان يبدو مستحيلاً»

لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)
لويس هاميلتون سائق فيراري بطل برشلونة (أ.ب)

بدا لويس هاميلتون وكأنه يطارد حلماً مستحيلاً مع فريق فيراري في الموسم الماضي، لكنه حقق الحلم في إسبانيا بفوزه المؤثر الأحد بسباق جائزة برشلونة - كاتالونيا الكبرى ضمن بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات.

ولا يزال نجم فورمولا 1 يبدو بعيداً عن الانفراد بالرقم القياسي وتحقيق لقبه الثامن في بطولة العالم، لكن فوز السائق البالغ من العمر 41 عاماً بأول سباق له منذ ما يقرب من عامين، وتحقيق أول انتصار منذ انضمامه إلى فيراري وسط ضجة إعلامية كبيرة في يناير (كانون الثاني) 2025، أظهر أنه لا يزال داخل إطار المنافسة.

وعزز هاميلتون رقمه القياسي برفع رصيده من الانتصارات في فورمولا 1 إلى 106 انتصارات، لكنه اعتبر فوز اليوم ضمن أهم انتصاراته.

فقد أثبت هذا الفوز خطأ المشككين، وبرر قرار هاميلتون بالانتقال إلى فيراري، وربما يعطي دفعة قوية للفريق.

ولدى سؤال هاميلتون عن شعوره بعد جولة طويلة من المقابلات التليفزيونية عقب سباق اليوم في حلبة كاتالونيا، قال: «كيف تجد الكلمات المناسبة للتعبير عن مشاعر تتجاوز أحلامك الأكثر جرأة؟».

وأضاف: «أتعلم، آمنت حقاً بقراري بالانضمام إلى فيراري. وآمنت حقاً بما يمكن لهذا الفريق تحقيقه، وما يمكننا تحقيقه معاً. وأعلم أن الأمر بدأ بالكثير من الحماس، ثم تلاه الكثير من الشكوك والسلبية التي استمرت طوال عام كامل».

في العام الماضي، فشل هاميلتون في الصعود إلى المنصة، وأنهى فيراري الموسم دون أي فوز. وأشار بعض النقاد إلى أن البريطاني مستمر بفضل جاذبيته خارج الحلبة أكثر من أي شيء قد يفعله عليها، وأنه سائق رائع يدخل مرحلة الغروب في مسيرته وقد لا يفوز أبداً مرة أخرى.

وقال هاميلتون: «بعد عام مثل العام الماضي، كانت هناك بالتأكيد لحظات كنت أقول فيها (ربما يكون صحيحاً أنه عندما تصل إلى مرحلة معينة، تفقد قدراتك)».

وأضاف: «لكنني استطعت إثبات أن هذا ليس صحيحاً... دائماً ما تمتلك قدراتك، ولكن الأمر يتطلب جهداً. يتطلب المثابرة، والإيمان المستمر بنفسك للاستفادة من ذاتك الداخلية والحفاظ على حيويتك ولياقتك البدنية. وأنا أشعر بحالة بدنية رائعة».

وقال هاميلتون، الذي رافقه على المنصة مهندس السباقات كارلو سانتي، إن كل فوز كان مميزاً «لكن هذا الفوز، هذا الفوز شيء آخر. كنت أشاهد فيراري يحقق كل هذا النجاح عندما كنت أصغر سناً، وأتابعه على التلفزيون... كنت أراقب الشاشات دائما وأتساءل كيف يكون الشعور بالفوز بتلك السيارة (سيارة فيراري). وقد تحقق ذلك، والجميع عملوا بجدية من أجل ذلك».

وجاء فوز اليوم بعد زخم تزايد تدريجياً، إذ احتل هاميلتون المركز الثالث في الصين في مارس (آذار)، ثم المركز الثاني في كندا وموناكو، لكن الفوز كان لا يزال يشكل خطوة صعبة في ظل حقيقة أن فريقه السابق مرسيدس لم يخسر في أي من السباقات الستة التي أقيمت هذا العام قبل سباق اليوم.

وقال هاميلتون: «قدمت الكثير من العمل، وأواصل ذلك، ولكن مرة أخرى، منحني الفريق هذه الثقة من خلال التغييرات التي أجريناها، والإيمان والثقة في القرارات والأمور التي طلبتها».

وأضاف: «وبدأنا نرى كل هذا يتحقق تدريجياً».

وجاء هذا الفوز، إلى جانب انسحاب سائق مرسيدس كيمي أنتونيلي متصدر الترتيب العام من السباق بعد خمسة انتصارات متتالية، لتكتسب البطولة دفعة جديدة، إذ أصبح هاميلتون الآن متأخراً بفارق 41 نقطة عن الإيطالي البالغ من العمر 19 عاماً.

وقال هاميلتون: «لا يزال الطريق طويلاً للغاية، ولا يزالون (مرسيدس) يتمتعون بسرعة كبيرة، كما ترون. لكننا سنواصل العمل ومحاولة سد هذه الفجوة. الأمر لم ينته بعد، هذا مؤكد».


بعد 28 عاماً... كيف استطاع المغرب الوقوف بجرأة أمام السامبا؟

المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)
المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)
TT

بعد 28 عاماً... كيف استطاع المغرب الوقوف بجرأة أمام السامبا؟

المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)
المغرب قدمت أداءً مذهلاً ورجولياً أمام البرازيل (أ.ب)

مضت ثمانية وعشرون عاماً بين صافرتين، وضعت الأولى «سحر السامبا» البرازيلية في مواجهة «كبرياء أسود الأطلس» بفرنسا 1998، وأطلقت الثانية العنان للمواجهة التاريخية نفسها في مونديال 2026 لكن المسافة الحقيقية بين الأمسيتين لا تقاس بعقود الزمن، بل بعبور جسر تكتيكي ونفسي هائل أعاد صياغة مفهوم الشخصية داخل العرين المغربي.

في نهائيات كأس العالم بفرنسا عام 1998، تحديداً على أرضية ملعب «جوفروا غيشار»، انحنى المنتخب المغربي أمام رفقاء رونالدو الظاهرة وريفالدو بثلاثية نظيفة، ويومها بدا الفارق على أرضية الملعب أكبر بكثير من مجرد أرقام تعرض على الشاشة.

لعب الأسود بكثير من الحذر المبالغ فيه والتردد الواضح الذي شل حركتهم، وكأنهم دخلوا المستطيل الأخضر مستسلمين ومقتنعين مسبقاً بتفوق منافسهم التاريخي، فتاهت الموهبة الفطرية تحت وطأة الرهبة والوجل، وبدا الفارق السيكولوجي شاسعاً بين كبرياء برازيلي معززاً بأسماء رنانة مثل بيبيتو وروبرتو كارلوس ورونالدو ودينلسون وكافو، وبين ارتباك مغربي فرضته رهبة الموعد الكروي الأكبر. لكن، وكما يقول الفرنسيون في أدبياتهم المعبرة: «لقد جرت مياه كثيرة جداً تحت الجسر».

اليوم، في مونديال 2026، وأمام الخصم التاريخي نفسه، أطل المنتخب المغربي بوجه مغاير تماماً، لم يعد اللاعبون المغاربة ضيوف شرف يكتفون بالفرجة وتقديم آيات الاحترام أمام عمالقة اللعبة العالمية، ولم يتراجعوا إلى مناطقهم الخلفية انتظاراً لما سيفعله المنافس، بل انتزعوا زمام المبادرة، ولعبوا بثقة عالية، وضغطوا في فترات عديدة من المواجهة، وأظهروا شجاعة نادرة في الخروج بالكرة تحت الضغط العالي، محافظين على هدوئهم التام حتى في اللحظات الحرجة التي حاول فيها السامبا فرض إيقاعه السريع.

هذا التحول السلوكي والفني لمنتخب انتقل من ضفة الموهبة الخجولة إلى ضفة الهيمنة الواثقة، يعود بنا بالذاكرة إلى مفتاح يعلم أهميته البرازيليون أكثر من غيرهم. ففي إحدى القاعات الإعلامية المزدحمة بالبحرين خلال بطولة كأس الخليج عام 2013، بلغ سيل الأسئلة الموجهة إلى البرازيلي باولو أوتوري، مدرب المنتخب القطري يومها، حداً من الإلحاح والمضايقة حول تراجع المردود الفني، مما دفعه إلى قطع النقاش فجأة ليوجه للصحافيين عبارة كانت تحمل في جوهرها تشريحاً دقيقاً وعميقاً.

محمد وهبي مدرب المغرب مع لاعبيه بعد نهاية المباراة (رويترز)

التفت مدرب المنتخب القطري يومها إلى وسائل الإعلام وقال بنبرة حاسمة: «قولوا لي كم من فريق في دوريكم المحلي يملك الجرأة ليفرض أسلوبه في الملعب ويهيمن على مختلف أرجائه؟ كم من فريق يستطيع فرض شخصيته محلياً وقارياً؟ السر يكمن في الشخصية، وهي أمور لا تكتسب بين عشية وضحاها، بل ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالتكوين وبمستوى اللعب والتنافس في الدوري المحلي».

مرت أكثر من عشرة أعوام على تلك الجملة العابرة التي أطلقها أوتوري في المنامة، لكنها تبدو اليوم، وفي غمرة منافسات مونديال 2026، وكأنها كتبت خصيصاً لتفسر كيف اكتسب المغرب أخيراً هذا العنصر الأكثر ندرة وصعوبة في عالم الساحرة المستديرة. إنه عنصر الشخصية الحديدية.

تخلص الأسود من عقدة الخوف، ولم يعد التطور قاصراً على جودة اللاعبين الفردية العالية أو النقلة النوعية في البنية التحتية الرياضية بالمملكة، بل في صياغة عقلية جماعية ترفض الانكسار.

ولعل أفضل تجسيد ومثال حي لهذا التحول التاريخي المشهود، كان الشاب اليافع أيوب بوعدي. هذا اللاعب الصاعد بدا على أرضية الملعب وأمام عمالقة البرازيل وكأنه يملك في جعبته خبرة عشرات المباريات الدولية، تنقل بين الخطوط بأريحية لافتة للنظر، وطلب الكرة باستمرار في أصعب المواقف دون خوف أو تردد، ونجح في الربط التكتيكي المعقد بين خطي الدفاع والهجوم دون أن يظهر عليه أي أثر للرهبة أو الارتباك الذي عادة ما يرافق اللاعبين الشباب في مثل هذه المواجهات الكبرى الحابسة للأنفاس.

كان بوعدي يلعب وكأنه ينتمي منذ سنوات طويلة إلى هذا المستوى النخبوي العالمي، لا كما لو أنه يخطو خطواته الأولى في الساحة الدولية، وهي صورة مصغرة وبليغة تختصر ما أصبح عليه المنتخب المغربي بأكمله، فريق يعرف جيداً ما يريد، ويملك الأدوات والشجاعة الكاملة لتنفيذه على أرض الواقع دون التفات لهوية الخصم أو تاريخه.

وفي هذا السياق، تبدو بصمات المدرب محمد وهبي واضحة وجلية في قيادة هذا التحول السيكولوجي والتكتيكي، فمنذ توليه المسؤولية الفنية، حرص وهبي عبر فلسفته الجديدة على بناء منتخب أكثر جرأة في الاستحواذ، وأكثر هدوءاً في إدارة فترات المباراة المختلفة، مع منح اللاعبين حرية أكبر لاتخاذ القرار والابتكار داخل الملعب، وهي فلسفة تقوم أساساً على المبادرة لا الانتظار، وعلى الثقة لا الخوف من ارتكاب الأخطاء.

من الناحية الفنية والتكتيكية الصرفة، أظهر المغرب قدرة تنظيمية هائلة على تقليص المساحات بين الخطوط الثلاثة، خصوصاً عند التحول الدفاعي السريع، مما حد تماماً من خطورة البرازيليين وقدرتهم على اختراق العمق المغربي. كما نجح خط الوسط في فرض توازن مثالي بين الواجبين الدفاعي والهجومي، بينما ساعدت التحركات المستمرة والدينامية للأطراف على خلق حلول إضافية في بناء اللعب والخروج السلس بالكرة تحت الضغط العالي الذي فرضه لاعبو البرازيل.

والأهم من كل ذلك، أن المنتخب المغربي حافظ على هويته وشخصيته طوال التسعين دقيقة كاملة، فلم تتغير ملامحه الصارمة أو يصبه الغرور عندما تقدم في النتيجة، ولم يفقد هدوءه وتركيزه الذهني العالي عندما تعرض لضغط الهجمات البرازيلية المتلاحقة، وهي التوليفة والعلامات الفارقة التي تميز فقط المنتخبات الكبيرة المرشحة فوق العادة لمنصات التتويج العالمية.

قبل سنوات طويلة، وتحديداً في فرنسا 98، كان المنتخب المغربي يدخل مباريات من هذا الحجم محكوماً بسؤال الخوف والوجل من المنافس التاريخي، أما اليوم في مونديال 2026، فهو يدخلها وهو يطرح الأسئلة الصعبة، ويهدد كبرياء منافسيه، ويفكك منظوماتهم العريقة على العشب الأخضر.

وهذا، ربما، يكون الإنجاز الأكبر والأثمن الذي حققته كرة القدم المغربية خلال العقد الأخير. صناعة وصياغة منتخب لا يكتفي بامتلاك الموهبة الفطرية، بل يمتلك الشخصية الحديدية الكفيلة بصناعة الأبطال وتدوين التاريخ.