بين الردع والرسائل السياسية المتبادلة... خطوة قد تغيّر قواعد الحرب الأوكرانية

«البنتاغون» يوافق على منح كييف صواريخ «توماهوك»... ويترك القرار النهائي لترمب

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
TT

بين الردع والرسائل السياسية المتبادلة... خطوة قد تغيّر قواعد الحرب الأوكرانية

ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)
ترمب لدى استقباله زيلينسكي في المكتب البيضاوي يوم 17 أكتوبر (أ.ف.ب)

في تطور جديد يزيد تعقيد المشهد الأوكراني بعد تجميد الاتصالات الدبلوماسية بين واشنطن وموسكو، وافقت وزارة الحرب الأميركية على تزويد كييف بصواريخ «توماهوك» بعيدة المدى، لكنها تركت القرار السياسي النهائي بيد الرئيس دونالد ترمب، بحسب ما نقلت تقارير عن مسؤولين في واشنطن وبروكسل.

ونقلت شبكة «سي إن إن» عن المسؤولين أن الرئيس الأميركي «لم يسحب الخيار من على الطاولة»، وأن «البنتاغون» وضع خططاً لتزويد أوكرانيا بالصواريخ بسرعة في حال صدور القرار الرئاسي. وأفادت الشبكة نقلاً عن 3 مصادر أميركية وأوروبية مطلعة، الجمعة، بأن «البنتاغون» منح البيت الأبيض الضوء الأخضر لتزويد أوكرانيا بالصواريخ بعيدة المدى، بعد تقييم أفاد بأن الخطوة لن تؤثر سلباً على المخزونات الأميركية، ما يترك القرار السياسي النهائي بيد الرئيس دونالد ترمب.

وخلال لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في البيت الأبيض هذا الشهر، قال ترمب إنه يفضِّل عدم تزويد كييف بهذه الصواريخ لأن «الولايات المتحدة لا تريد التخلي عن أسلحة تحتاج إليها لحماية نفسها»، وفقاً للمصادر. لكنه أضاف لاحقاً أن لدى الولايات المتحدة «الكثير من صواريخ (توماهوك)» يمكن تقديمها عند الضرورة. ويأتي هذا القرار بعد تقييم أجرته هيئة الأركان المشتركة خلص إلى أن تزويد أوكرانيا بالصواريخ لن يؤثر سلباً على مخزونات الجيش الأميركي.

ترمب لم يستبعد الخيار نهائياً

غير أن موقفه تغيَّر بعد مكالمة هاتفية أجراها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي حذّر من أن تزويد كييف بصواريخ قادرة على بلوغ موسكو وسانت بطرسبرغ «سيؤدي إلى مستوى جديد من التصعيد»، من دون أن يغيّر مسار الحرب فعلياً. وبعد ساعات من هذا الاتصال، أبلغ ترمب زيلينسكي، في جلسة مغلقة، أن واشنطن «لن تقدم الصواريخ الآن»، على الأقل في المرحلة الراهنة. غير أن تمرير هذه الخطوة الحساسة، التي يمكن أن تغيّر قواعد الحرب على الأرض، يعتمد على حسابات سياسية ودبلوماسية معقدة داخل البيت الأبيض.

المسؤولون الأوروبيون، الذين أُحيطوا علماً بتقييم «البنتاغون»، عدّوا أن الولايات المتحدة «لم تعد تملك أعذاراً» لرفض تزويد أوكرانيا بالسلاح، خصوصاً في ظل ارتفاع الخسائر الأوكرانية واستمرار هجمات روسيا على منشآت الطاقة والبنية التحتية. وقال دبلوماسي أوروبي إن واشنطن تواجه اليوم خياراً «بين الحفاظ على الردع أو خسارة ثقة الحلفاء».

وقالت المصادر إن هيئة الأركان المشتركة أبلغت البيت الأبيض تقييمها قبل اجتماع ترمب مع زيلينسكي، الذي كان يضغط للحصول على الصواريخ لضرب منشآت النفط والطاقة داخل روسيا، مشيرة إلى أن القرار أثار تفاؤل الحلفاء الأوروبيين الذين رأوا أنه «لم يعد هناك مبرر لرفض تزويد أوكرانيا بهذه الصواريخ»، وفقاً لمصدرَين أوروبيَّين.

في المقابل، عدَّت موسكو الخطوة الأميركية المحتملة بأنها «إعلان مواجهة مفتوحة». وقال الكرملين إن تزويد كييف بصواريخ قادرة على ضرب العمق الروسي «لن يمرّ من دون رد»، مشيراً إلى أن هذه الخطوة «تؤكد انخراط الولايات المتحدة المباشر في الحرب».

صورة أرشيفية لإطلاق البحرية الأميركية صاروخ «توماهوك» من سفينة «كيب سانت جورج» في 23 مارس 2003 (رويترز)

عقبات لوجيستية وتشغيلية

ورغم غياب العقبات من حيث المخزون، فإن هناك تحديات تشغيلية أمام تسليم الصواريخ؛ إذ تُطلق «توماهوك» عادة من السفن والغواصات، في حين تفتقر البحرية الأوكرانية إلى القدرات اللازمة لذلك. وتشير تقارير أميركية إلى أن وزارة الدفاع تبحث إمكانية تزويد كييف بمنصات إطلاق أرضية، أو مساعدتها على تكييف أنظمة مشابهة كما فعلت سابقاً مع صواريخ «ستورم شادو» البريطانية التي تم تعديلها لتعمل على مقاتلات أوكرانية قديمة من الحقبة السوفياتية.

كما أن تدريب القوات الأوكرانية على استخدام منظومة «توماهوك» يحتاج إلى أسابيع وربما أشهر، بالنظر إلى تعقيد أنظمة التوجيه والتحكم الخاصة بها. ومع ذلك، يعتقد خبراء أن أوكرانيا قادرة على تطوير حلول بديلة، بفضل خبرتها التقنية المتراكمة خلال سنوات الحرب.

بوتين وترمب يتصافحان قبل اجتماع في هلسنكي 2018 (أرشيفية - أ.ف.ب)

انعكاسات دبلوماسية واستراتيجية

تأتي هذه التطورات في وقت يزداد فيه الإحباط الأميركي من موقف موسكو الرافض لمحادثات السلام، خصوصاً بعد أن فرضت إدارة ترمب عقوبات جديدة على شركات النفط الروسية الأسبوع الماضي، ما عدّته مصادر في الكرملين «تصعيداً اقتصادياً غير مسبوق». كما ألغت واشنطن اجتماعاً كان مقرراً بين ترمب وبوتين في بودابست، في مؤشر على التوتر المتصاعد بين العاصمتين.

ويرى محللون في واشنطن أن قرار «البنتاغون» يحمل رسائل مزدوجة: الأولى إلى موسكو بأن الولايات المتحدة لا تزال قادرة على رفع مستوى الدعم العسكري لكييف إذا استمر الجمود السياسي، والثانية إلى الحلفاء الأوروبيين الذين يخشون أن يؤدي تردد واشنطن إلى إضعاف الموقف الغربي في الحرب.

مبانٍ سكنية تعرّضت لضربات عسكرية روسية في بوكروفسك على الخط الأمامي في منطقة دونيتسك بأوكرانيا... 21 مايو 2025 (رويترز)

لكنّ معارضين داخل الكونغرس يحذرون من أن خطوة مثل هذه قد تؤدي إلى «رد فعل روسي غير محسوب»، وربما إلى استهداف مباشر للبنية التحتية في دول حلف شمال الأطلسي القريبة من أوكرانيا. ومع ذلك، يرى آخرون أن التجارب السابقة قبيل تسليم أنواع من الأسلحة الغربية لأوكرانيا، لم تؤدِّ سوى إلى رفع لغة التهديدات الروسية.

توازن إدارة ترمب اليوم بين رغبتها في إبقاء الضغط على موسكو وبين تفادي الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة. فالرئيس الأميركي يدرك أن أي قرار بتسليم صواريخ «توماهوك» سيغيّر طبيعة الصراع، وقد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة أكثر خطورة. وفي الوقت نفسه، فإن استمرار التردد قد يُفقد واشنطن نفوذها المتزايد في الملف الأوكراني.

وبين التصعيد والتهدئة، تظل الحرب في أوكرانيا مرآة لصراع الإرادات الدولية، بينما تنتظر كييف قراراً من واشنطن قد يحدد ملامح المرحلة المقبلة في واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية منذ نهاية الحرب الباردة.

جندي مدفعية أوكراني يطلق النار باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة دوبروبيليا الأمامية في منطقة دونيتسك بأوكرانيا... 29 أكتوبر 2025 (رويترز)

التطورات الميدانية في بوكروفسك

وفي سياق متصل، قال الجيش الأوكراني، السبت، إنه حسَّن مواقعه في بعض أحياء مدينة بوكروفسك المحاصَرة التي تسللت إليها القوات الروسية. وقال الفيلق السابع للرد السريع على «فيسبوك» إن كييف تزيد عدد قواتها الهجومية في المنطقة، مضيفاً أن الوضع لا يزال «صعباً ومتغيراً». وذكر أن القوات الأوكرانية تعمل أيضاً على قطع الطرق اللوجيستية العسكرية التي تستخدمها موسكو.

بدورها، قالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إنه تم إحباط محاولة من القوات الخاصة الأوكرانية لنقل جنود على متن طائرة هليكوبتر إلى مدينة بوكروفسك. وأضافت الوزارة أن الأوكرانيين الذين كانوا على متن الطائرة جميعاً، وعددهم 11، قُتلوا.

وقال مصدران عسكريان أوكرانيان، الجمعة، إن كييف أنزلت قوات خاصة للقتال في أجزاء من بوكروفسك، في الوقت الذي قالت فيه موسكو إن قواتها حاصرت الفرق الأوكرانية. ونقلت وكالة «تاس» الحكومية للأنباء، عن وزارة الدفاع الروسية القول السبت، إن الجنود الأوكرانيين الذين تحاصرهم القوات الروسية في مدينة بوكروفسك في شرق أوكرانيا بدأوا في الاستسلام.

قالت وكالة المخابرات العسكرية الأوكرانية، السبت، إن كييف شنَّت هجوماً تسبَّب في وقوع انفجارات، وتعليق العمليات في خط أنابيب روسي للمنتجات النفطية في منطقة موسكو. وذكرت الوكالة على تطبيق «تلغرام» أن الهجوم الذي نُفِّذ الجمعة دمَّر أنابيب لنقل البنزين والديزل ووقود الطائرات للجيش الروسي.

هليكوبتر تسقط المياه على مستودعات الأغذية التي تعرضت لقصف صاروخي روسي في كييف (رويترز)

وقالت وزارة الدفاع الروسية، السبت، إن دفاعاتها الجوية أسقطت أيضاً 98 طائرة مُسيّرة أوكرانية خلال الليل فوق مناطق روسية، بينها 6 طائرات كانت متجهة إلى العاصمة الروسية، وجرى تدميرها فوق منطقة موسكو.

وقالت القوات الجوية الأوكرانية، السبت، إنها أحصت اقتراب 223 مسيّرة روسية حربية من مجالها الجوي خلال الليل، وإنه تمَّ إسقاط 206 منها. وقالت هيئة الإذاعة الوطنية الأوكرانية «سوسبيلني»، إن حريقاً اندلع في مصنع معالجة الغاز في منطقة بولتافا المركزية بأوكرانيا.


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.