الجزائر: مطالب بتحريك «قانون تجريم الاستعمار» ضد باريس

بعد تصويت البرلمان الفرنسي على نقض اتفاق الهجرة

أعضاء لجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان الجزائري)
أعضاء لجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان الجزائري)
TT

الجزائر: مطالب بتحريك «قانون تجريم الاستعمار» ضد باريس

أعضاء لجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان الجزائري)
أعضاء لجنة صياغة قانون تجريم الاستعمار (البرلمان الجزائري)

بينما لم يصدر أي رد فعل رسمي من الجزائر حيال تصويت البرلمان الفرنسي، الخميس، على لائحة تُدين اتفاق الهجرة الموقع بين الطرفين عام 1968، يتوقع مراقبون رفع التجميد عن مقترح قديم قدمه نواب جزائريون منذ سنوات عديدة، يقضي بتجريم الاستعمار الفرنسي في الجزائر (1830-1962) بقانون.

كتب عضو البرلمان الجزائري ممثل المهاجرين في فرنسا، عبد الوهاب يعقوبي، في حسابه بالإعلام الاجتماعي، أن اعتماد اللائحة التي تقدم بها اليمين المتطرف في البرلمان الفرنسي لطلب إلغاء اتفاقيات 27 ديسمبر (كانون الأول) 1968، أثار «قلقاً بالغاً» لديه، مؤكداً «رفضه القاطع» للمسعى، الذي بادر به حزب «التجمع الوطني».

جانب من اجتماع الجمعية الوطنية حيث تم التصويت على لائحة تُدين اتفاق الهجرة الموقع بين البلدين منذ عام 1968 (البرلمان الفرنسي)

وحسب يعقوبي، فإن تأييد اللائحة من طرف النواب الفرنسيين يشكل «إشارة سياسية مقلقة تقوّض الأسس التاريخية والإنسانية للعلاقات بين الجزائر وفرنسا، ويبعث برسالة سلبية إلى ملايين المواطنين، المتمسكين بالحوار والعدالة والاحترام المتبادل».

ولفت يعقوبي، وهو أحد أربعة نواب منتخبين عن الجالية الجزائرية في فرنسا، إلى أن «إخضاع الجزائريين لأحكام القانون العام، الذي يُطبق على باقي الأجانب، من شأنه أن يلغي ركيزة أساسية في العلاقة الثنائية، ويقوض الثقة المتبادلة بين الشعبين». داعياً الجميع إلى «تحمل المسؤولية، وإعلاء صوت العقل وروح الحوار والحكمة، من أجل الحفاظ على التوازنات التاريخية، التي تقوم عليها علاقة مبنية على التعاون لا على الانقسام».

البرلماني عبد الوهاب يعقوبي (حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

وشدد البرلماني، الذي ينتمي للحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، على «عزمه الدفاع بقوة عن حقوق وكرامة الجالية الجزائرية في فرنسا، وعن دورها بوصفها جسراً إنسانياً وحضارياً يربط بين الشعبين».

ويعد موقف البرلماني يعقوبي أول تعبير رسمي عن الموقف الجزائري تجاه الخطوة، التي أقدمت عليها «الجمعية الفرنسية»، والتي تأتي في سياق توتر حاد في علاقات البلدين، بدأ في صيف 2024 إثر إعلان باريس دعمها خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء.

كما تفاعلت «حركة النهضة» الجزائرية الإسلامية، غير المشاركة في البرلمان، مع هذا التطور اللافت في الأزمة بين فرنسا ومستعمرتها السابقة، حيث دعا أمينها العام محمد ذويبي، أمس الجمعة بالعاصمة، بمناسبة انطلاق أشغال الجامعة الصيفية للحزب، إلى «معاملة فرنسا على أساس الندية ووفق المصالح المشتركة»، مؤكداً أن الذكرى الـ71 لثورة الاستقلال (1 نوفمبر/تشرين الثاني 1954)، التي أحيتها البلاد أمس، «تستوجب تقديم مصلحة الجزائر على مصلحة الأشخاص، مهما كانت مواقعهم ومراتبهم ومصالحهم»، داعياً في السياق إلى «الإسراع بتمرير قانون تجـريم الاستعمار، الذي طال التردد بشأنه، ورفع التجميد عن قانون تعميم استعمال اللغة العربية».

وصوّت البرلمان الفرنسي في 30 من أكتوبر (تشرين الأول) الماضي على النص، الذي يدين اتفاق الهجرة بفارق صوت واحد فقط (185 صوتاً مؤيداً مقابل 184 معارضاً). وشهدت جلسة التصويت غياب أكثر من 200 نائب، من بينهم عدد كبير من نواب حزب الرئيس ماكرون، وفهم في الجزائر بأن الرئيس لا يعارض فكرة نقض الاتفاق.

ورغم أن اللائحة غير ملزِمة قانوناً للدولة الفرنسية، فإنها أثارت موجة واسعة من الاستياء، ولا سيما في صفوف أحزاب اليسار واليسار الراديكالي في فرنسا.

الوزير الأول الفرنسي سباستيان لوكورنو (حسابه الشخصي في الإعلام الاجتماعي)

أما من جانب الحكومة الفرنسية، فقد صرح الوزير الأول سيباستيان لوكورنو للصحافة بأن السياسة الخارجية لفرنسا لا تحدد عبر قرارات البرلمان، مؤكداً أن رئيس الجمهورية هو الضامن للمعاهدات الدولية، وفق الدستور.

وأضاف لوكورنو أنه، رغم «احترامه» لنتيجة التصويت، فهو يدعو إلى «إعادة التفاوض حول الاتفاق»، بدعوى أنه «ينتمي إلى حقبة تاريخية سابقة».

وكان نواب جزائريون قد أطلقوا في مارس (آذار) 2025 «لجنة خاصة» داخل «المجلس الشعبي الوطني»، كلفت صياغة مشروع قانون يُحمّل فرنسا مسؤولية جرائمها الاستعمارية في الجزائر بين عامي 1830 و1962. وضمت «اللجنة» سبعة نواب، بدأت اجتماعاتها بعد الإعلان عن تشكيلها، لكن من دون أن يُحدد أجل زمني لإنهاء أعمالها، أو موعد إحالة المقترح للتصويت العام.

وأكد كمال بن خلوف، عضو «اللجنة» وقيادي «حركة البناء الوطني»، المؤيدة لسياسات الرئيس عبد المجيد تبون، خلال مقابلة مع الإذاعة الحكومية أن «خطوتنا لا تستهدف الشعب الفرنسي، بل تدين النظام الاستعماري الذي ارتكب أبشع الجرائم في حق الجزائريين»، وأوضح أن «المصالحة الحقيقية مع فرنسا لا يمكن أن تتحقق دون اعتراف صريح وواضح بما جرى خلال الحقبة الاستعمارية»، معتبراً «تحضير قانون لتجريم الاحتلال خطوة أساسية لاستكمال مسار تصفية الاستعمار».

وأفاد بن خلَوف بأن النص الذي بدأ تحضيره «سيتضمن مواد قانونية صريحة، تجرم مختلف أشكال القمع والانتهاكات التي مارسها الاستعمار الفرنسي، بهدف إلزام فرنسا على الاعتراف بمسؤوليتها التاريخية، ودفع تعويض للضحايا وعائلاتهم». مبرزاً أن القانون المنتظر «ليس مجرد إجراء رمزي، بل هو مطلب شعبي يهدف إلى حماية الذاكرة الوطنية، ومنع أي محاولة لإنكار الجرائم الاستعمارية». غير أن النشاط الذي رافق إنشاء «اللجنة» تلاشى مع الوقت، لعدم توفر إٍرادة سياسية قوية تسنده.

الرئيس الجزائري الراحل عبد العزيز بوتفليقة (متداولة)

يشار إلى أن مبادرة شبيهة تم إطلاقها عام 2005، رداً على قانون فرنسي يتضمن تمجيداً للاستعمار في شمال أفريقيا خلال القرنين الـ19 والـ20. وتم اتخاذ خطوات لإصدار مقترح قانون لتجريمه الاستعمار، لكن عندما اتفق الرئيسان الراحلان عبد العزيز بوتفليقة وجاك شيراك على إنهاء الخلاف السياسي، الذي نشأ إثر صدور التشريع الفرنسي، تم التضحية بالنص الجزائري ووضع في الأدراج.


مقالات ذات صلة

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

شمال افريقيا أغور مهني نجل زعيم انفصاليي القبائل (التلفزيون الجزائري)

الجزائر: ضربة رمزية ثانية في أقل من شهر ضد «دولة القبائل المستقلة»

وجهت الحكومة الجزائرية «ضربة رمزية» ثانية للتنظيم الانفصالي «ماك»؛ وذلك من خلال إدراج أغور مهني، نجل زعيم الحركة فرحات مهني، ضمن «تدابير التهدئة».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مهاجرون يقفون على سطح سفينة إنقاذ في المياه الدولية قبالة سواحل ليبيا... 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

الجزائر طردت عدداً قياسياً من المهاجرين إلى النيجر

رحّلت الجزائر أكثر من 34 ألف مهاجر إلى النيجر المجاورة عام 2025، وهو رقم قياسي، بحسب ما أفادت منظمة نيجرية غير حكومية الاثنين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
الخليج الرئيس عبد المجيد تبون لدى لقائه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف (الداخلية السعودية)

السعودية والجزائر تستعرضان أوجه التعاون الأمني

استعرض الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مع الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، العلاقات الثنائية، وأوجه التعاون الأمني القائم بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا مسافرون جزائريون في «مطار شارل ديغول» (متداولة)

هل تنهي «إجراءات 11 يناير» أزمة الهجرة والمعارضة في الجزائر؟

تعالت الدعوات الموجهة إلى الحكومة من أجل رفع التضييق عن النشطاء في الداخل، وفتح الفضاء الإعلامي أمام الآراء المخالفة.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
رياضة عربية الجماهير الجزائرية احتفلت بفوز السنغال (رويترز)

جماهير جزائرية تحتفل بتتويج السنغال بكأس أفريقيا

احتفلت جماهير جزائرية بتتويج منتخب السنغال بلقب بطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عقب تغلبه على نظيره منتخب المغرب.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
TT

أربعة قتلى جراء أمطار غير مسبوقة في تونس

امرأة تسير عبر  في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)
امرأة تسير عبر في تونس العاصمة يوم أمس (إ.ب.أ)

لقي أربعة أشخاص حتفهم في تونس بسبب أمطار قياسية تسببت بفيضانات وأجبرت المدارس على تعليق الدروس لا سيما في العاصمة، فيما وصف مسؤول الثلاثاء الوضع بأنه «صعب جدا» في بعض الولايات.

رجل يستخدم دلوًا لإزالة المياه من منزله في منطقة قرب العاصمة تونس (ا.ف.ب)

وقال مدير التوقعات في المعهد الوطني للرصد الجوي عبد الرزاق رحال: «سجلنا كميات استثنائية من الأمطار خلال يناير (كانون الثاني)» في مناطق مثل المنستير (وسط شرق) ونابل (شمال شرق) وتونس الكبرى.

وأوضح أن تلك المناطق لم تسجّل كميات مماثلة منذ العام 1950.

وقال المتحدث باسم الحماية المدنية خليل المشري، إن أربعة أشخاص لقوا حتفهم في مدينة المكنين التابعة لولاية المنستير.

وتداولت مواقع التواصل الاجتماعي صور السيول الجارفة في الشوارع التي أظهرت أيضا عددا كبيرا من السيارات العالقة فيما ارتفع منسوب المياه حتى مستوى الأبواب.

عناصر من الوقاية المدنية يساعدون شخصًا علقت سيارته بتونس العاصمة (إ.ب.أ)

وقال مصدر في وزارة الدفاع، بحسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن الجيش وهو عضو في لجنة مكافحة الكوارث الطبيعية، يشارك في عمليات الإنقاذ.

ولم تتوقف الأمطار الغزيرة تقريبا منذ مساء الاثنين في العاصمة تونس ومناطق أخرى في الوسط الشرقي.

وأعلنت الهيئة المحلية للمحامين تعليق الجلسات في محاكم تونس الكبرى بسبب الوضع.

كما عُلّقت الدروس في مدارس العاصمة ومناطق أخرى، وفق ما نقلت وسائل إعلام محلية عن السلطات. وتضررت حركة النقل العام والخاص بشدة، بل توقفت في بعض المناطق.

وأعلنت السلطات أن الدروس ستعلّق الأربعاء في المدارس الرسمية والخاصة والجامعات في 15 من الولايات الـ24 للبلاد، بسبب الأحوال الجوية.

وفي مدينة صيادة، هطل 250 مليمترا من الأمطار خلال بضع ساعات، وفق مرواني.

وسجّل حي سيدي بوسعيد السياحي في ضاحية تونس 206 مليمترات من الأمطار، بحسب سرحان رحالي، أحد مسؤولي المعهد الوطني للرصد الجوي.

وتحدث محرز الغنوشي، وهو مسؤول آخر في المعهد، عبر فيسبوك عن وضع «صعب جدا» في بعض المناطق.

وتأتي هذه الأمطار في وقت شهدت تونس في السنوات الأخيرة فترات جفاف طويلة تفاقمت بفعل التغير المناخي وترافقت مع تراجع كبير في مخزون السدود.

وأدى ذلك إلى ضغط مائي شديد طال خصوصا القطاع الزراعي وإمدادات مياه الشرب، مع تقنين المياه وحتى انقطاعها عن مناطق عدة، لا سيما خلال الصيف.

وفي الجزائر المجاورة، شهت مناطق عدة أمطارا غزيرة وفيضانات.

وأعلنت سلطات الحماية المدنية العثور على جثة رجل ستيني قضى في فيضانات شهدتها ولاية غليزان الواقعة في غرب الجزائر.


«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
TT

«النواب» الليبي ينفي «إشاعات» عن فرض ضرائب على بعض السلع

اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)
اجتماع اللجنة التابعة لمجلس النواب الليبي لبحث الأزمة النقدية مساء الاثنين (مجلس النواب)

سارع أعضاء من مجلس النواب الليبي لنفي «إشاعات» بشأن فرض ضرائب جديدة على بعض السلع، عادّين إياها «محاولة لتشويه صورة المجلس»، في حين دافعت رئاسة لجنة الاقتصاد بالمجلس عن المقترح بعدّه «أداة لتقليص الطلب على النقد الأجنبي».

وأوضح 85 عضواً بمجلس النواب في بيان مشترك مساء الاثنين أن القرار المتداول بشأن فرض الضرائب «مجرد مشروع اقترحه بدر نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، ولم يصدر رسمياً عن رئاسة المجلس».

وبعد أن حملوا محافظ المصرف المركزي «المسؤولية القانونية» عن أي إجراء يتم اتخاذه استناداً إلى هذا القرار، وطالبوا بسحبه فوراً وإيقاف أي ترتيبات أو إجراءات قد تترتب عليه، عدّ النواب أن نشر مشروع القرار «بهذه السرعة من قبل جهات غير معلومة يستهدف تشويه صورة المجلس وإحداث بلبلة في البلاد».

وكان نجيب، رئيس لجنة الاقتصاد بالمجلس، قد اقترح نظاماً جديداً لضرائب الإنتاج يُصنّف السلع إلى فئات تتراوح ضرائبها بين 2 في المائة للغذاء والدواء، و35 في المائة للكماليات والسيارات الفارهة.

ودافع نجيب عن مقترحه عادّاً إياه «أداة لتنظيم السوق ومعالجة التشوهات الاقتصادية»؛ ورفض في تصريحات تلفزيونية موقف زملائه، مؤكداً أن الهدف ليس جباية الأموال أو إرهاق المواطن، بل تقليص الطلب على العملة الصعبة والحد من استيراد السلع الكمالية التي تستنزف النقد الأجنبي.

وأشار نجيب إلى أن الأسعار في السوق الموازية مرتفعة بالفعل وأن القرار يهدف لتقريب الفجوة وتنظيم السياسة المالية، مطالباً المصرف المركزي بالبدء في تنفيذه لضبط استقرار الاقتصاد الوطني.

وفي السياق نفسه، بحث اجتماع موسع عُقد الثلاثاء وضم النائب العام الصديق الصور، ومحافظ المصرف المركزي ناجي عيسى، ورئيسي المؤسسة الوطنية للنفط مسعود سليمان وديوان المحاسبة خالد شكشك، ارتفاع «الإنفاق العام» مقارنة بحجم الإيرادات النفطية، بالإضافة إلى نتائج مناقصة توريد المحروقات وبيع الوقود بدلاً من آلية «المقايضة»، واستخدامات النقد الأجنبي.

وكانت اللجنة البرلمانية المكلفة بالتواصل مع محافظ المركزي والجهات ذات الصلة للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية بالبلاد ومشاكل نقص السيولة وسعر الصرف قد اجتمعت مساء الاثنين عبر الاتصال المرئي المباشر مع رئيس المؤسسة الوطنية للنفط وبعض مساعديه.

وقال سليمان إن لقاءه مع محمد الضراط، رئيس المصرف الليبي الخارجي، بحث سبل تمويل المؤسسة من خارج الميزانية العامة لضمان استمرارية العمليات وتحقيق مستهدفات الإنتاج، مؤكداً أهمية الشراكة الاستراتيجية، لكون المؤسسة المتعامل الأبرز مع المصرف -وهو الجهة التي تودع فيه جميع الإيرادات السيادية للدولة - لافتاً إلى استعداد الضراط للتعاون لدعم المؤسسة في تجاوز التحديات المالية الراهنة، بما يخدم مصلحة الاقتصاد الوطني.

كما بحث سليمان مع سفيرة كندا، أليسون ستيوارت، أوضاع الشركات الكندية العاملة في قطاع النفط والغاز الليبي ومشاركتها في مشاريع تنموية واستثمارية مستقبلاً، مشيراً إلى أهمية تبادل الخبرات الفنية والتطويرية، ودعم التدريب والتأهيل للكفاءات الوطنية في المجالات المختلفة داخل قطاع النفط والغاز.


منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
TT

منخفض جوي يضرب مناطق عدة في ليبيا

متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)
متطوعو «الهلال الأحمر» الليبي يجلون عائلة بعد تساقط الأشجار على منزلها (الهلال الأحمر)

اجتاح منخفض جوي شرق ليبيا وجنوبها؛ ما دفع السلطات إلى اتخاذ مزيد من إجراءات الطوارئ، شملت تعليق حركة الطيران، وإغلاق الأنشطة والمحال التجارية، ووقف الأنشطة التعليمية، وإلزام السكان بالبقاء في منازلهم، وفرض حظر تجوّل مؤقت.

وقرَّر اللواء فرج قعيم، رئيس لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة التابعة لحكومة أسامة حماد المكلفة من مجلس النواب، وقف رحلات الطيران من وإلى المطارات الواقعة ضمن النطاق الجغرافي لمناطق شرق ليبيا وجنوبها، الخاضعة لنفوذ حكومة حماد، حتى انتهاء المنخفض الجوي.

وتَقرَّر فرض حظر تجوّل كامل وإغلاق المحال والأنشطة التجارية داخل المدن والمناطق التابعة لها، اعتباراً من أولى ساعات الثلاثاء، باستثناء المرافق الطبية والجهات الأمنية العاملة، حتى اعتدال أوضاع الطقس المتقلبة.

وتأثرت مناطق في غرب ليبيا بالطقس السيئ، حيث تعذّر إقلاع طائرة تابعة للخطوط الجوية الليبية من مطار معيتيقة في العاصمة طرابلس، في طريقها إلى مطار القاهرة. كما أعلنت إدارة المطار إغلاقه مؤقتاً؛ بسبب التقلبات الجوية وانعدام الرؤية، على أن تُستأنف الرحلات فور تحسّن الأحوال الجوية.

وتَقرَّر أيضاً، وفق مصلحة الطيران المدني، إغلاق مطار بنينا الدولي بمدينة بنغازي مؤقتاً، بينما أفاد شهود عيان بوقوع أضرار في صالة الركاب بالمطار جراء الرياح القوية التي تجتاح المنطقة الشرقية، ضمن موجة من الطقس العاصف المصحوبة بالغبار وانعدام الرؤية.

اندلع حريق داخل مول تجاري بمنطقة قاريونس في بنغازي يوم الثلاثاء (الهلال الأحمر الليبي)

وكان «المركز الوطني للأرصاد الجوية» قد توقَّع طقساً متقلباً على أغلب مناطق البلاد؛ نتيجة تأثير منخفض جوي عميق مصحوب برياح جنوبية شرقية نشطة، إلى قوية السرعة، على مناطق شرق البلاد، تتراوح بين 50 و80 كيلومتراً في الساعة، وتتجاوز في بعض هباتها 90 كيلومتراً، مشيراً إلى أنها ستكون مثيرة للأتربة والغبار وتتسبب في هبوط الرؤية الأفقية وانعدامها في بعض الأماكن.

وأظهرت صور، بثتها وسائل إعلام محلية، سقوط أشجار وتحطم زجاج منازل، وحدوث بعض الأضرار في ممتلكات المواطنين بمدينة بنغازي.

وقرَّرت مراقبة التعليم ببلدية بنغازي تمديد تعطيل الدراسة يومَي الأربعاء والخميس؛ بسبب سوء الأحوال الجوية.

وأعلنت وزارة الموارد المائية، في حكومة حماد، انقطاع التيار الكهربائي المغذي لعدد من السدود في مناطق شرق البلاد؛ نتيجة العاصفة المصحوبة برياح شديدة السرعة، مشيرة إلى متابعة تأثيرات العاصفة على السدود، ورفع درجة الجاهزية القصوى، والتنسيق المستمر بين الإدارات المختصة ولجان الطوارئ، بما يضمن سلامة المنشآت المائية وحماية المناطق الواقعة في نطاقها.

صورة لأحد السدود في شرق ليبيا (وكالة الأنباء الليبية)

وأكد عبد الله الديفار، مدير إدارة السدود بالوزارة، اتخاذ جميع الإجراءات الفنية والاحترازية اللازمة لضمان سلامة السدود في ظل الظروف الجوية الاستثنائية، مشيراً إلى مباشرة الفرق الفنية أعمال الصيانة والإصلاح فور وقوع العطل، والعمل على إعادة التيار الكهربائي في أقرب وقت ممكن.

وأكدت شركة «راس لانوف» غرق القاطرة «إنقاذ 6» بميناء «راس لانوف» لسوء الأحوال الجوية، لافتة إلى سلامة الطاقم.

وكان قعيم قد ترأس اجتماع لجنة الطوارئ والاستجابة السريعة المكلّفة من حماد، بخصوص تقلب الأحوال الجوية، حيث أصدر تعليماته لغرفة العمليات الرئيسية بوزارة الداخلية لتقديم مديريات الأمن بالمناطق تقارير ومواقف أمنية كل ساعتين بشأن الأوضاع داخل نطاق اختصاصها، علاوة على الحد من التنقل وحركة السير، خصوصاً بين المدن؛ حفاظاً على سلامة وأرواح المواطنين.

كما بحثت اللجنة الإجراءات والتدابير العاجلة التي تم اتخاذها على مختلف الأصعدة، مع التركيز على الجوانب الأمنية والصحية والاتصالات.

وأعلنت إدارة أمن بنغازي الكبرى تكثيف دورياتها الأمنية والمرورية وتعزيز انتشارها في مختلف مفترقات وشوارع المدينة، في إطار إعلان حالة الطوارئ ورفع درجة الجاهزية، تحسباً لأي طارئ قد يحدث في ظل الظروف الجوية الراهنة.

وأُدرجت هذه الإجراءات ضمن خطتها لضمان الاستجابة السريعة والتعامل الفوري مع أي مستجدات ميدانية، حيث تم التأكيد على جاهزية الآليات والمعدات الفنية واللوجيستية، واستمرار العمل الميداني على مدار الساعة، بما يضمن سلامة المواطنين وحماية الأرواح والممتلكات.