غزة تتحدّى الواقع بالسينما... احتفاءً بالمرأة والأفلام تحت الركام والخيام

«مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة» اختتم فعالياته وعروضه على شاشة منزليّة «55 بوصة»

أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)
أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)
TT

غزة تتحدّى الواقع بالسينما... احتفاءً بالمرأة والأفلام تحت الركام والخيام

أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)
أقام مهرجان غزة لسينما المرأة دورته الأولى وسط ركام المباني المدمرة (إدارة المهرجان)

«مهرجان غزة الدولي لسينما المرأة». مَن يقرأ العبارة أو يسمعها قد يعتقد أن في الأمر خيالاً أو خطأً ما. فكيف لمنطقةٍ لم تطلع بعد من دمائها ودمارها أن تنظّم مهرجاناً سينمائياً؟

يؤكّد مؤسس المهرجان ألّا خيال ولا لغط في الأمر، فغزة استضافت فعلاً النسخة الأولى من هذه الاحتفالية السينمائية التي وجّهت تحيةً إلى سيدات القطاع، «النساء الماجدات في زمن الإبادة» كما يصفهنّ شعار المهرجان. يتحدث عزّ الدين شلح إلى «الشرق الأوسط» عن فكرةٍ لمعت بالتزامن مع «الإبادة الجماعية»، مشيراً إلى أن التخطيط للحدث قد بدأ قبل سنة، وسط القصف والقتل والمجاعة.

نساء غزة ومعاناتهنّ في صدارة المهرجان (إدارة المهرجان)

من تحت الركام ومن قلب الخيام، نبتت الفرحة على هيئة أفلامٍ روائية ووثائقية أضاءت ليل غزة الحالك. ما بين 26 و31 أكتوبر (تشرين الأول)، سافر الحاضرون على أجنحة السينما لساعاتٍ، نسوا خلالها تشرّدهم، وخسائرهم البشرية والمادية، والصدمات التي لاحقتهم ليل نهار منذ سنتَين حتى اليوم.

على خلفيّة مبنى هدّمته الصواريخ الإسرائيلية، نُصبت خيمة وسط الدمار وفُرشت سجّادة حمراء على الرمال. أما شاشة العرض فتلفزيون منزليّ 55 إنش، «لأنّ العدوان لم يُبقِ شاشة ولا جهاز عرض ولا حتى قاعة سينما أو مركزاً ثقافياً في غزة»، يخبر شلح. رغم ذلك، فإنّ الخيمة السينمائية المتواضعة في مخيّم دير البلح ازدانت ببهجةٍ غير مألوفة منذ سنتين، إذ وفدَ الأهالي والمهتمون لحضور حفل الافتتاح ومشاهدة الأفلام. «لا كهرباء طبعاً، فاقتضى تشغيل المولّدات التي شوّش هديرها على الصوت غير أنها لم تتمكّن من أجواء البهجة»، يضيف مؤسس المهرجان.

تابع الحضور الأفلام المشاركة على شاشة منزلية 55 إنش (إدارة المهرجان)

ربما يتساءل أهل غزة والمتابعون من البعيد، ما إذا كان هذا الوقتُ تحديداً وقتَ مهرجاناتٍ وأفلام. يأتيهم الجواب من شلح: «في ظل رائحة الموت والركام المنتشرة في كل حارة وزقاق، إما أن نستسلم أو أن نواجه. وجدنا أن السلاح الأقوى هو التشبّث بالحياة، والسينما هي الحياة. لذلك كان إصرارنا على إقامة المهرجان تحدياً للموت وسائر الصعاب».

مؤسس المهرجان عز الدين شلح متحدثاً في حفل الافتتاح في مخيم دير البلح (إدارة المهرجان)

دارت هند رجب دورةً كاملة على شاشات العالم وحصدت 24 دقيقة من التصفيق في مهرجان البندقية، ثم عادت إلى مسقط رأسها ودمها. افتُتح مهرجان غزة لسينما المرأة بعرض فيلم «صوت هند رجب» للمخرجة التونسية كوثر بن هنيّة. بين أهلها وناسها، لم تتوّج هند بالتصفيق والدموع فحسب، بل رأى الحاضرون في حكاية مأساتها انعكاساً لحكاياتهم.

يصف شلح عرض الافتتاح باللحظة المؤثرة: «لدينا آلاف هند رجب في غزة، لكن ما نسمعه في الأخبار عن مقتلها غير ما تقدّمه السينما من تفاصيل لا نعرفها نحن القابعون في مخيمات النزوح». تماهى المشاهدون مع الطفلة التي أردتها النيران الإسرائيلية بدمٍ بارد، بعد ساعات من الحصار داخل سيارة إلى جانب جثث أقربائها في منطقة تل الهوى.

حرصت المخرجة بن هنية على أن يكون العرض العربي الأول للفيلم في غزة، ويشير شلح هنا إلى أن «الأهم من تعاطف السينمائيين كلاماً مع غزة، هو أن يترجموا تعاطفَهم إلى عمل يسلّط الضوء على مآسي أهاليها كما فعلت كوثر».

سجّادة حمراء على الرمال في حفل الافتتاح (إدارة المهرجان)

اختارت لجنة المهرجان 48 فيلماً للمسابقة الرسمية، من أصل 210 أفلام تقدّمت من 28 دولة عربية وأجنبية، وتناولت جميعها قضايا المرأة وحقوقها ومعاناتها وانتصاراتها. وتنوّعت الأفلام ما بين روائية طويلة وقصيرة، ووثائقية. وبما أن السفر إلى غزة ما زال مستحيلاً، فقد عملَ معظم أعضاء لجنتَي التحكيم عن بُعد، مع العلم بأنّ لجنة تحكيم الأفلام الروائية ترأستها المخرجة الفرنسية سيلين شياما، أما لجنة الأفلام الوثائقية فكانت برئاسة المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر التي تمثّل فلسطين في أوسكار 2026.

عن اختيار المرأة كعنوانٍ رئيس للمهرجان، يقول شلح إن «المرأة في غزة هي أكثر من عانى بسبب الحرب، خصوصاً تلك التي خسرت معيلها، من زوجٍ أو والدٍ أو ابنٍ أو شقيق. فكان لا بدّ من تحيةٍ لها من خلال الإضاءة على قضايا نسائية تعنيها». وسيذهب المهرجان في أهدافه أبعد من ذلك، إذ سيعمل على تمكين المرأة الغزّية سينمائياً بتدريبها على إنتاج أفلام تُحاكي واقعها.

سيدات غزة في الصفوف الأمامية (إدارة المهرجان)

إلى جانب العروض التي تنقّلت ما بين الخيمة المستحدثة في دير البلح ونقابة الصحافيين، كرّم مهرجان غزة لسينما المرأة 3 سيّدات رائدات في صناعة الأفلام. خديجة حباشنة، وهي أول مخرجة فلسطينية صنعت فيلماً، كما كانت لها مساهمات كبرى في السينما الفلسطينية. ثاني المكرّمات كانت المخرجة اللبنانية الراحلة جوسلين صعب، لما صنعت من أفلام تمحورت حول القضية الفلسطينية. كما كرّم المهرجان المخرجة التونسية كوثر بن هنية عن فيلمها «صوت هند رجب».

اعتمدت إدارة المهرجان البرتقالة رمزاً للجوائز، لشهرة غزة بحمضيّاتها وبرتقالها. وقد توزّعت جوائز البرتقالة الذهبية والفضية والبرونزية في حفل الختام على أفلام عربية وأجنبية. أما جائزة أفضل فيلم روائي طويل فكانت من نصيب «سامية» للمخرجة ياسمين سامديريلي، والذي يتابع الرحلة الملهمة لعدّاءة صومالية تحارب المحرّمات في مجتمعها من أجل المشاركة في الأولمبياد. ومن بين الأفلام الوثائقية، حصل على الصدارة «من عبدول إلى ليلى» وهو فيلم عراقي للمخرجة ليلى البياتي يركّز على العلاقة بين أبٍ وابنته.

شعار المهرجان وجوائزه يدمج ما بين المرأة وبرتقال غزة (موقع المهرجان)

لا مبالغ مادية يكافئ بها مهرجان غزة المخرجات المبدعات، لكنّ الانتصار الأكبر هو الإنجاز المعنوي لأهل غزة الذين تحدّوا الواقع، تماماً كما تفعل السينما.


مقالات ذات صلة

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

المشرق العربي شاحنات محملة بالمساعدات الإنسانية على الجانب المصري من معبر رفح (أ.ف.ب) play-circle

تقرير: إسرائيل تسعى لضمان خروج فلسطينيين من غزة بأعداد أكبر من العائدين

قالت 3 مصادر مطلعة إن إسرائيل تسعى لتقييد عدد الفلسطينيين العائدين إلى غزة من مصر عبر معبر رفح؛ لضمان أن يكون عدد الفلسطينيين الذين سيخرجون من القطاع أكبر.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ رئيس الوزراء الكندي مارك كارني يرفع ساقه في رمزية كرنفالية تقليدية في مدينة كيبيك (أ.ب)

«مجلس السلام» بلا كندا... وكارني لمقاومة «أميركا أولاً»

احتدم الخلاف مجدداً بين الولايات المتحدة، وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب سحب الدعوة لمشاركة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني في «مجلس السلام» الخاص بغزة.

علي بردى (واشنطن)
الخليج الرئيس دونالد ترمب يصفق بعد توقيع الأمير فيصل بن فرحان على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في دافوس الخميس (أ.ف.ب)

السعودية تُوقِّع على ميثاق تأسيس «مجلس السلام»

وقَّع الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، الخميس، على ميثاق تأسيس «مجلس السلام» في غزة، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، على هامش «دافوس 2026».

«الشرق الأوسط» (دافوس)
المشرق العربي جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (رويترز)

مقتل 5 فلسطينيين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

لقي خمسة مواطنين فلسطينيين حتفهم، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية، وسط استمرار القصف الجوي والمدفعي وعمليات النسف في قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة )
شؤون إقليمية عمّال يركّبون أسلحة لطائرات مقاتلة من إنتاج شركة «رافائيل لأنظمة الدفاع المتقدمة» (رويترز)

إسرائيل تدرس بيع حصص بشركات أسلحة كبرى لتعويض تكاليف الحرب

أفادت صحيفة «فاينانشال تايمز»، الخميس، بأن إسرائيل تدرس بيع حصص في عدد من كبرى شركات تصنيع الأسلحة في مسعى لزيادة إيراداتها لتعويض الارتفاع الكبير في الإنفاق.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
TT

قصص مثيرة من عالم «تجارة المخدرات» تلفت الاهتمام بـ«القاهرة للكتاب»

اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)
اللواء وليد السيسي في معرض القاهرة الدولي للكتاب (الشرق الأوسط)

في مشهد لافت تكرر أكثر من مرة ضمن فعاليات الدورة الـ57 من معرض القاهرة الدولي للكتاب، يصطف القراء في طابور طويل ليحصلوا على نسخة موقّعة من المؤلف، ويلتقطوا الصور التذكارية معه، لكن هذا المؤلف هذه المرة ليس أحد مشاهير الأدب أو الشعر كما درجت العادة، بل هو ضابط شرطة متقاعد، اللواء وليد السيسي الذي شغل مناصب قيادية سابقة بالداخلية المصرية، أبرزها وكيل الإدارة العامة لمكافحة المخدرات.

ونظّمت دار «دير» عدة حفلات توقيع لكتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تُنشر من قبل»، الذي يعد الإصدار الأول في مسيرة المسؤول الأمني السابق، حيث يروي فيه كثيراً من القصص المثيرة من واقع تجربته الشخصية العملية المباشرة في ضبط المتورطين في قضايا الاتجار بالمواد المخدرة.

وعدّ وليد السيسي صدور الكتاب بمنزلة «خطوة جديدة على طريق توثيق تجربته المهنية، واستخلاص العبر والدروس منها، حتى يستفيد منها أبناء الجيل الجديد، ويتجنبوا الأخطاء القاتلة التي وقع فيها آخرون من أجيال سابقة»، لافتاً في تصريح مع «الشرق الأوسط» إلى أن «حجم الاهتمام الجماهيري والإعلامي بما يرويه من حكايات كان بمثابة مفاجأة سارة بالنسبة له على المستوى الشخصي»، على حد تعبيره.

اللواء وليد السيسي تفاجأ بتفاعل القراء مع حكاياته المثيرة (الشرق الأوسط)

وبدأت شهرة القيادي السابق بالداخلية العام الماضي، حين اتجه إلى تقديم محتوى مرئي عبر مقاطع فيديو تتراوح مدتها من 10 إلى 15 دقيقة عبر قناته «وقد كان» التي يبثها عبر منصات «تيك توك» و«يوتيوب» و«فيسبوك»، وتتضمن حكايات تتسم بالإثارة والتشويق حول أبرز قضايا المخدرات التي كان شاهد عيان عليها، لا سيما في حقبتي الثمانينات والتسعينات، وبداية الألفية.

وحققت المقاطع المصورة ذيوعاً لافتاً، حيث حصد بعضها أكثر من مليوني مشاهدة، فيما بلغ عدد متابعي القناة في إجمالي التطبيقات المختلفة أكثر من مليون متابع، أما أسلوب الحكي فيها فاتسم بالبساطة والحميمية والسرد الهادئ الذي لا يخلو من حس إنساني، والذي كشف عن جوانب مجهولة في عالم الجريمة والمجرمين.

وقال السيسي إن «تكرار تجربة تأليف الكتب وارد لديه، لكن ذلك مرهون بمدى نجاح التجربة أولاً من حيث حجم الانتشار وأرقام المبيعات، التي على أساسها يمكن أن يقرر خطوته المقبلة في هذا السياق»، مشيراً إلى أنه «لم يتخيل نفسه يوماً مؤلفاً للكتب، لكنه أقدم على تنفيذ تلك الفكرة بناء على طلب من جمهوره من الشباب، سواء عبر لقاءاته بهم وجهاً لوجه، أو من خلال الرسائل والتعليقات التي تتدفق إلى حسابه عبر مختلف المنصات».

وحول السبب في اتجاهه إلى تقديم محتوى مرئي في خطوة نادرة بالنسبة لقيادات أمنية سابقة، قال إن «البداية كانت بعد تقاعده مباشرة، حيث شعر لأول مرة بحرية هائلة في حياته، ومساحة من الوقت لم تتوفر عبر عشرات السنين التي قضاها في الخدمة، فأنشأ قناة كانت مخصصة في البداية لتجربة مسؤول أمني سابق، وكيف أصبح يجد وقتاً لأسرته وللمناسبات الاجتماعية لأول مرة».

اللواء وليد السيسي مؤلف كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «التجربة سرعان ما تطورت إلى قصة المخدرات وأساليبها وأنواعها وأشهر تجارها، بحكم أن أي نقاش بينه وبين محيطه الاجتماعي لا سيما من الشباب كان يتطرق إلى مثل هذه الأمور، وتتكرر الأسئلة كثيراً في هذه الجوانب، فقرر أن يخصص قناة جديدة لهذا الغرض».

ويعتمد السيسي في تجربته على التلقائية والعفوية: «لست من أنصار الإعداد المسبق للفيديو أو ما يسمى (سكريبت)، وأفضّل الكلمة البسيطة الصادقة التي تخرج من القلب وتصل إلى القلب».

إثارة وتشويق

ويتضمن كتاب «ماذا تفعل لو كنت مكاني؟» عدداً من القصص التي تتميز بالإثارة والتشويق، منها تفاصيل الإيقاع بواحد من أباطرة المخدرات في محافظة الشرقية (بدلتا مصر)، وهو «رشدي» الذي حال حذره المبالغ فيه وتسليحه القوي دون الإيقاع به بسهولة.

ويروي المؤلف كيف اهتدى إلى فكرة غير تقليدية، تتمثل في الاستعانة بمجرم عتيد هو «رضا» ليكون بمثابة «طُعم» في اصطياد التاجر الذي اعتاد أن يشك في جميع من يقترب منه، لكنه أمام سمعة هذا المجرم وافق على بيع شحنة من مخدر الهيروين له، وتم إلقاء القبض عليه متلبساً، أما «رضا» فعدّها فرصة ذهبية للسير في طريق التوبة الصادقة، والرجوع عن طريق مخالفة القانون.

حضور لافت في حفل التوقيع (الشرق الأوسط)

ومن القصص الأخرى اللافتة ما حدث مع «المعلمة قطة»، أشهر تاجرة هيروين في مدينة الإسكندرية، التي كانت أسطورة في عالم الجريمة، حيث يعمل تحت إمرتها العشرات من «الموزعين» الذين ترعاهم كأنهم حرفياً أولادها، من حيث الرواتب العالية والعناية بعائلاتهم، والذين لا ينادونها إلا بلفظ «أمي».

ورغم أنها كانت مبتورة القدم اليمنى وضعيفة الحركة، فإن الإمساك بها كان صعباً للغاية، فقد كانت شديدة الحذر، إذ كانت تقوم بتوزيع كميات قليلة من «البضاعة» مهما كان الربح مغرياً، لا سيما وأن زبائنها الأساسيين من أبناء الطبقة الثرية الذين انشغل عنهم آباؤهم وأمهاتهم، كما كانت دائمة تغيير أساليب التوزيع وأماكنه.

وجاءت نهاية «المعلمة قطة» بعد عملية طويلة ومعقدة استخدم فيها رجال الأمن أحد رجالها الموثوقين ويدعى «صبحي»، بعد أن تم القبض عليه وتم تخويفه بما ينتظره من حكم رادع بالسجن المؤبد، فوافق أخيراً وبعد تردد شديد على التعاون مع السلطات للإيقاع بها.


«قسمة العدل»... دراما مصرية عن الميراث تتفادى التكرار

المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
TT

«قسمة العدل»... دراما مصرية عن الميراث تتفادى التكرار

المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)
المخرج أحمد خالد وأبطال المسلسل في كواليس التصوير (الشركة المنتجة)

عبر صراع عائلي محتدم يكشف المسلسل المصري «قسمة العدل» أزمة بين 3 أشقاء على ثروة أبيهم. ومع انفصال الابنة الوحيدة وتعنت زوجها بتجريدها من حقوقها، يشعر الأب بقلق تجاه مستقبلها وطفلتَيها، فيقرر تقسيم ثروته في حياته، ليثير قراره حنق بقية الأبناء.

المسلسل من تأليف ورشة كتابة بإشراف المؤلف أمين جمال، وكتب له السيناريو والحوار خالد أبو بكر، وشادي أسعد، وإبراهيم ربيع، وهو من إخراج أحمد خالد، ويُعرض عبر منصتَي «وتش إت» و«يانغو بلاي»، كما يُعرض على قناة «أون»، وتدور أحداثه في 30 حلقة.

وتنطلق الأحداث الأولى للمسلسل من حفل عيد ميلاد بطلة المسلسل «مريم» - تجسّدها إيمان العاصي - التي تتفاجأ بوصول قسيمة زواج زوجها «جمال» - الفنان محمد جمعة - وهو ابن خالتها، بموظفة تعمل بالمطعم الذي يمتلكه. وبينما يقدم لها هدية قيّمة أمام أسرتها، تطلب منه الطلاق وتُصر عليه، ويساندها والدها التاجر الكبير «عبد الحكيم العدل» - رشدي الشامي - الذي يمتلك وكالة للأقمشة، في حين يقف شقيقاها في صف زوجها لارتباطهما بمصالح معه؛ فأحدهما متزوج بشقيقة «جمال»، والآخر يعمل لديه في المطعم.

ويسعى «جمال» تحت دعوى حبه لـ«مريم» لتجريدها من كل حقوقها؛ فيبيع الفيلا التي كانت تقيم فيها، والسيارة التي اشتراها لها، ويتآمر معه أحد شقيقَيها لسرقة ذهبها من بيت أبيها حتى تعود إليه صاغرة، في حين يساندها شقيقها الأصغر ويتصدى لأفعال أخيها الآخر وطليقها.

ويشارك في بطولة المسلسل فريق كبير من الممثلين، من بينهم خالد كمال، وخالد أنور، وإيناس كامل، ودنيا ماهر، وعابد عناني.

الفنانة المصرية إيمان العاصي (الشركة المنتجة)

وشهدت الحلقة الثامنة قرار الأب تقسيم ثروته بين ابنته وبقية أولاده، ما أشعل ضغائن الأبناء تجاه الأب والأخت الشقيقة.

وحازت شخصية الأب التي أداها الفنان رشدي الشامي اهتماماً؛ إذ أشادت متابعات بأدائه باعتباره نموذجاً للأب الذي يمثل سنداً حقيقياً للابنة، ويواجه أولاده بمواقفهم المتخاذلة تجاه شقيقتهم الوحيدة، وكتب حساب باسم سارة الروبي: «كان نفسي في أب مثله يكون في ظهري ويدافع عني»، وكتبت جيهان حسونة: «الأب الحنين حاجة كبيرة جداً وسند حقيقي»، وكتب حساب باسم «أم مريم»: «لما الأب يكون سند وعزوة، البنت عمرها ما تتظلم».

وأثار المسلسل جدلاً قبل عرضه؛ إذ هاجمه متابعون عبر مواقع «السوشيال ميديا» بدعوى أنه يتجاوز الشريعة في توزيع الميراث، ما دفع بطلته إيمان العاصي لتقول في تصريحات تلفزيونية إن «صنّاع المسلسل أخذوا رأي علماء دين قبل كتابته».

الفنان رشدي الشامي لفت الأنظار بأدائه شخصية الأب في المسلسل (الشركة المنتجة)

وهو ما يؤكده إبراهيم ربيع أحد مؤلفي المسلسل، قائلاً إن «الجمهور يتفاعل مع المسلسل حلقة بحلقة عن فهم وتوقعات بما ستؤول إليه الأحداث، وهناك بعض من تسرعوا في الحكم عليه».

ويضيف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقة الثامنة تكشف عن (قسمة العدل) التي أقرها الأب في ماله، وتضع حداً لكل التكهنات، فمن حقه أن يتصرف في ماله على حياة عينه كما يقولون، ما يراه قسمة العدل من وجهة نظره، لكن الميراث يكون بعد وفاة صاحب المال، ويتم توزيعه طبقاً للشرع».

وشهدت الحلقات الأولى خيوطاً درامية عديدة تمهد للقضية الرئيسية التي يطرحها المسلسل. ويلفت ربيع إلى أن «الحلقات السبع الأولى فجّرت أكثر من قضية لأبطالها، مثل أزمة المرأة المطلقة، وأزمات لشخصيات أخرى في المسلسل»، مشدداً على أن «العمل نأى عن أي تطويل حفاظاً على الإيقاع المتماسك الذي حرصنا عليه من البداية كفريق عمل من خلال ورشة الكتابة لنقدم عملاً يتسم بروح واحدة».

لقطة من أحد مشاهد «قسمة العدل» (الشركة المنتجة)

ورغم أن «قصة المسلسل تبدو في الحلقات الأولى ليست جديدة؛ إذ تنصب على حكاية طلاق البطلة وتعرضها لظلم من زوجها، وأن بطلة المسلسل إيمان العاصي تكرر نفسها بعد مسلسلها السابق (برغم القانون) الذي قدمت فيه شخصية مماثلة، فإن ذلك كان تمويهاً أراده صنّاع العمل ليكشف تدريجياً عن قضية المسلسل الرئيسية، على غرار موقف إخوتها الرجال الذين يتسمون بالأنانية من قسمة العدل التي أقرها الأب في حياته»، بحسب الناقدة مروة أبو عيش، التي تؤكد في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلسل تفادى السقوط في فخ التكرار، مقدماً حبكة مختلفة ومشوقة، ما يجعله عملاً جذّاباً للأسرة».


أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
TT

أميركي يتسلَّق أعلى ناطحة سحاب في تايوان من دون حبال

المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)
المتسلق أليكس يتسلق ناطحة سحاب «تايبيه 101» في تايوان (رويترز)

تسلَّق الأميركي أليكس هونولد، الأحد، ناطحة السحاب «تايبيه 101»، أعلى برج في تايوان وأحد أطول المباني في العالم، من دون أي وسائل حماية، وسط حضور مئات المتفرجين، حسب «وكالة الصحافة الفرنسية».

ونجح الرياضي البالغ 40 عاماً، والشغوف بالتحديات الخطرة على الحياة، في تسلق المبنى البالغ ارتفاعه نحو 508 أمتار، بعد ساعة ونصف ساعة من الجهد، ورفع ذراعيه عند وصوله إلى قمة البرج.

وقد استرعى إنجازه الذي بُثَّ مباشرة عبر منصة «نتفليكس» اهتمام مئات الصحافيين والمعجبين. وكان من المقرر أن يقوم بهذه المغامرة صباح السبت، ولكنها أُجِّلت بسبب سوء الأحوال الجوية.

وسبق لهونولد أن تسلَّق عام 2017 جبل إل كابيتان الشهير في وادي يوسيميتي بالولايات المتحدة، معتمداً على قوته البدنية فقط. وتناول هذا الإنجاز فيلم «فري سولو» الذي فاز بجائزة «أوسكار» لأفضل فيلم وثائقي عام 2019.

وقبل أن يشرع في تسلُّق المبنى، الأحد، قال هونولد إنه «أكبر تسلق حُرّ منفرد في تاريخ التسلق المدني». وقال في فيديو ترويجي لـ«نتفليكس»: «لطالما حلمتُ بتسلق ناطحة سحاب، من دون حبال، ولا معدات أمان، أنا والمبنى فقط».

وتسلَّق هونولد مرتدياً قميصاً أحمر وحذاء أصفر المبنى الزجاجي والفولاذي، المؤلف من 101 طبقة. وقد وثَّق مصورٌ كان معلَّقاً بحبال هذا الإنجاز، بينما كانت مروحية تحلِّق فوق ناطحة السحاب.

وعبَّرت مديرة «تايبيه 101» جانيت تشيا، عن سعادتها في مؤتمر صحافي، مشيرة إلى أن المتفرجين قد حضروا من سنغافورة وهونغ كونغ وجنوب تايوان لمشاهدة التحدِّي. واعتذرت عن التأخير في تنظيم الحدث، قائلة: «لكن هذا الحدث التاريخي يستحق الانتظار بكل تأكيد».

واستخدم سياسيون تايوانيون وسائل التواصل الاجتماعي لتوجيه الشكر لهونولد و«نتفليكس» على وضع تايوان في دائرة ​الضوء الدولية من منظور مختلف؛ إذ اعتادت الجزيرة أكثر على الظهور في ⁠العناوين العالمية، بسبب براعتها في مجال أشباه الموصلات، أو بسبب التهديدات العسكرية الصينية.

وكتب الرئيس لاي تشينغ-ته على صفحته في «فيسبوك»: «تهانينا لأليكس الشجاع الذي لا يعرف الخوف، وأكمل التحدي».

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها تسلق «تايبيه 101»، ففي عام 2004، تسلَّق الفرنسي آلان روبير، المعروف باسم «الرجل العنكبوت»، المبنى، ‌في غضون 4 ساعات، مستخدماً حبال الأمان.