مصر تتأهب لافتتاح «المتحف الكبير» وسط حضور دولي وزخم غير مسبوق

المتحف المصري الكبير يطل على الأهرامات (الشرق الأوسط)
المتحف المصري الكبير يطل على الأهرامات (الشرق الأوسط)
TT

مصر تتأهب لافتتاح «المتحف الكبير» وسط حضور دولي وزخم غير مسبوق

المتحف المصري الكبير يطل على الأهرامات (الشرق الأوسط)
المتحف المصري الكبير يطل على الأهرامات (الشرق الأوسط)

تتأهب مصر لافتتاح «المتحف الكبير»، مساء السبت، وسط حضور دولي وزخم رسمي وشعبي وإعلامي غير مسبوق، احتفاء بصرح حضاري وثقافي، استغرق بناؤه أكثر من عقدين، بتكلفة تجاوزت المليار دولار، وتأجل افتتاحه أكثر من مرة لظروف جيوسياسية وأحداث دولية.

وواصلت مصر استعداداتها لحفل الافتتاح المنتظر أن «يشهد مشاركة دولية غير مسبوقة بحضور ما لا يقل عن 40 رئيس دولة وملك ورئيس حكومة، فضلاً عن عدد كبير من الوزراء وكبار المسؤولين من عدة دول»، بحسب تصريحات متلفزة للمتحدث باسم الحكومة المصرية محمد الحمصاني.

داخل المتحف يعكف القائمون على تنفيذ حفل الافتتاح على وضع اللمسات النهائية على فقراته، بعد أسابيع من التحضيرات والبروفات المكثفة وسط تكتم شديد على تفاصيل الحفل، تزامناً مع تداول عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من البروفات، من بينها عروض ضوئية في السماء لمجسمات فرعونية وسط حديث إعلامي عن احتمال مشاركة الفنانة المعتزلة شريهان في تقديم الحفل.

تمثال رمسيس الثاني في بهو المتحف الكبير (الشرق الأوسط)

ويقود المايسترو ناير ناجي الأوركسترا التي تضم موسيقيين مصريين وعرباً.

ومن المقرر أن يلقي وزير الثقافة الأسبق وصاحب فكرة المشروع فاروق حسني كلمة في الافتتاح. وكذلك يلقي الجراح المصري مجدي يعقوب كلمة أخرى، بحسب مصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط».

وتحوّل المتحف في الأيام الأخيرة منذ إغلاقه في 15 أكتوبر (تشرين الثاني) 2025 إلى خلية نحل بين آثاريين يضعون اللمسات الأخيرة على سيناريو العرض، ومهندسين يعدون خطط الإضاءة وفنانين وموسيقيين يجرون بروفات الحفل، في وقت كانت فيه الأعمال جارية في المنطقة المحيطة بالمتحف لتجهيز الطرق وتنظيفها وتزيينها بأعلام الدول التي سيحضر ممثلوها حفل الافتتاح.

وتمهيداً للافتتاح تفقد نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية الصناعية وزير الصناعة والنقل، المهندس كامل الوزير، الجمعة، «جميع الطرق والمحاور الرئيسية المؤدية للمتحف للتأكد من جاهزيتها لاستقبال زوار المتحف المصري الكبير»، بحسب إفادة رسمية لوزارة النقل، أكدت «الانتهاء من أعمال تطوير الرؤية البصرية للطريق الدائري، التي تضمنت دهان المباني على جانبي الطريق بألوان متناسقة وتكثيف اللوحات الإرشادية مع إضافة بعض العناصر المميزة من النباتات والأشجار والإنارة وشاشات العرض وتوزيعها بشكل يعكس الحضارة المصرية».

تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف خلال الفترة الماضية (الشرق الأوسط)

بينما أعدت وزارة الداخلية خطة لتأمين الحفل، تضمنت، بحسب تصريحات مصدر أمني رفيع المستوى لـ«وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية المصرية، الجمعة، «تأمين محيط المتحف بميدان الرماية، مروراً بطرق انتقال وإقامة الوفود المشاركة في الاحتفال، وكذلك وسائل الإعلام العالمية المشاركة في تغطية هذا الحدث العالمي». إلى جانب «تدريب العناصر المشاركة في تنفيذ الخطة وفقاً لنموذج محاكاة، وتوزيع عناصر من الشرطة النسائية على عدد من الخدمات التأمينية الأخرى في محيط موقع الاحتفال، وتكثيف الانتشار الأمني بمحيط المتحف المصري الكبير، سواء من جانب الطريق الدائري، أو ميدان الرماية، وكذلك شارع الهرم وشارع الملك فيصل، وكذلك ميدان الرماية وطريق الفيوم، بالإضافة إلى طريق (مصر/ إسكندرية) الصحراوي، نظراً لحضور العديد من الوفود إلى البلاد عبر مطار سفنكس الدولي».

وقال محافظ الجيزة، المهندس عادل النجار، في بيان صحافي الجمعة، إن «الدولة المصرية بقيادة رئيس الجمهورية أولت مشروع المتحف المصري الكبير اهتماماً غير مسبوق»، مؤكداً «العمل على خروج حفل الافتتاح بالصورة اللائقة التي تعكس مكانة مصر الحضارية أمام العالم».

ووضعت المحافظات شاشات عرض في الميادين تتيح للمواطنين متابعة فعاليات الحفل، في وقت تستعد أندية ومراكز الشباب الكبرى في مختلف المحافظات لاستقبال المواطنين الراغبين في متابعة الحفل عبر الشاشات.

الانتهاء من تطوير المنطقة المحيطة بالمتحف (رئاسة مجلس الوزراء)

ويحظى حفل الافتتاح باهتمام سياسي، حيث عقد الرئيس، عبد الفتاح السيسي، الأسبوع الماضي اجتماعاً ضمّ عدداً من المسؤولين الكبار لمتابعة تحضيرات الحفل. وشدد، بحسب بيان للرئاسة، على ضرورة تنظيم حفل افتتاح «يليق بمكانة مصر، ويعكس ريادتها في مجال المتاحف والثقافة العالمية، ويسهم في تعزيز الترويج السياحي للبلاد». وأكد «ضرورة أن تعكس صورة الاحتفالية ليس فقط عظمة هذا الصرح العالمي، بل أيضاً حجم الإنجاز والتطور الذي تشهده الدولة المصرية في مختلف المجالات، بما يتناسب مع مكانتها الحضارية أمام العالم». كما زار رئيس الحكومة مصطفى مدبولي المتحف مساء الثلاثاء لمتابعة «اللمسات النهائية» على الحفل.

وبينما تتواصل الاستعدادات الرسمية، يترقب مصريون حفل الافتتاح وينتظرون إبهاراً يفوق حفلات أثرية سابقة، حيث تحول افتتاح المتحف إلى ترند يشارك فيه مصريون صورهم بالأزياء الفرعونيّة، ويتداولون مقاطع من البروفات.

افتتاح المتحف تجريبياً لعدة قاعات سابقاً (الشرق الأوسط)

وعدّ وزير الآثار الأسبق وعالم المصريات، الدكتور زاهي حواس، افتتاح المتحف «رسالة للعالم كله بأن مصر تصون آثارها»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «المتحف سيضع مصر على قمة العالم»، متوقعاً أن يحقق عائدات كبيرة خلال الفترة المقبلة تغطي تكلفته التي وصلت إلى ملياري دولار.

ووُضع حجر أساس المتحف المصري الكبير عام 2002، وافتتحت مرحلتيه الأولى والثانية اللتين شملتا مخازن الآثار ومركز الترميم عام 2010، ثم تعطل التنفيذ بسبب أحداث 2011، قبل أن يتم استئناف العمل مجدداً عام 2014، وكان من المقرر افتتاحه عام 2020 لكن جائحة «كوفيد 19» تسببت في تعطيل المشروع وتأجيل الافتتاح، الذي تأجل أيضاً بعد ذلك بسبب «حرب غزة»، وأعلنت مصر عزمها على افتتاحه في 3 يوليو (تموز) الماضي، قبل أن تؤجل الحفل بسبب الهجمات الإسرائيلية على إيران.

وفي ظل التأجيلات المتكررة افتتح المتحف تجريبياً على ثلاث مراحل بدأت في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، عبر السماح بإقامة حفلات في منطقة «البهو العظيم» الذي يقف في مدخله تمثال رمسيس الثاني، وفي الأول من ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، افتتحت منطقة «الدرج العظيم»، التي تتوزع عليها عدد من القطع الأثرية الضخمة، ثم أخيراً في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي حيث افتتحت 12 قاعة عرض أثري أمام الجمهور للمرة الأولى، بينما ظلت أبرز قاعاته؛ قاعة «توت عنخ آمون» مغلقة حتى الافتتاح الرسمي.

يضم المتحف آلاف القطع الأثرية (الشرق الأوسط)

ويروي المتحف المقام على مساحة 500 ألف متر مربع، قصة الحضارة المصرية عبر آلاف القطع الأثرية النادرة والضخمة من مختلف العصور، ويعرض للمرة الأولى المجموعة الكاملة لمقتنيات الملك «توت عنخ آمون»، منذ اكتشاف مقبرته في وادي الملوك بالأقصر (جنوب مصر) عام 1922، وتضم أكثر من 5000 قطعة أثرية، وتعول مصر على المتحف لزيادة عائداتها السياحية، وتروج له بعدّه «أكبر متحف لحضارة واحدة»، مع توقعات أن يتجاوز عدد زوار المتحف الكبير 5 ملايين زائر سنوياً.

وحققت مصر أرقاماً قياسية في أعداد السائحين خلال العامين الماضيين، فوصل عددهم في 2024 إلى 15.7 مليون سائح. وتستهدف مصر وصول الرقم إلى 30 مليون سائح بحلول عام 2031، معولة على المتحف الكبير من بين مشروعات أثرية وثقافية أخرى.

ويحظى افتتاح المتحف بزخم شعبي وإعلامي غير مسبوق حيث كان الخبر الرئيسي في وسائل الإعلام المحلية على مدار الأيام الماضية، وتصدر الترند على مواقع التواصل الاجتماعي، كما أعلنت الحكومة يوم الافتتاح إجازة رسمية.

وأبدى حواس سعادته بــ«الوعي الأثري الذي تسبب فيه حفل افتتاح المتحف بين المصريين»، مشيراً إلى «اهتمام العالم كله بالمتحف وافتتاحه، لا سيما معروضات (الفرعون الذهبي) توت عنخ آمون التي تعد درة تاج المتحف الكبير».

واحتفت السلطات ووسائل الإعلام المصرية بالمتحف، واصفة إياه بأنه «هدية مصر للعالم»، وعدّت افتتاحه «حدثاً تاريخياً»، و«فصلاً جديداً في تاريخ الحضارة المصرية»، و«حلماً يليق بمصر، وبحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين». وتداولت تصريحات لمسؤولين سابقين وحاليين وفنانين ومثقفين تبرز أهمية المتحف.

كما نشر عدد من الوزرات والمؤسسات مقاطع فيديو توعوية عن المتحف والحضارة المصرية، وبدا أن الدولة بكل أجهزتها تكرس جهودها لإنجاح حفل الافتتاح، عبر توجيهات من وزارة التربية والتعليم بتخصيص فقرات في الإذاعة المدرسية عن المتحف، وجولات بعربات مكشوفة في شوارع العاصمة، واحتفالات في مختلف الميادين.


مقالات ذات صلة

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
TT

«القضاء الأعلى» المصري يسعى إلى احتواء أزمة «تعيينات النيابة»

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في اجتماع أعضاء مجلس القضاء الأعلى في أكتوبر الماضي (الرئاسة المصرية)

انخرط مجلس القضاء الأعلى بمصر في مساعٍ لاحتواء أزمة برزت خلال الأيام الماضية، وتمثلت في تعيينات معاوني النيابة العامة، مؤكداً اختصاصه الأصيل، وفقاً لأحكام الدستور والقانون، بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم.

وتعود جذور الأزمة إلى الأسبوع الماضي، حين دعا نادي القضاة إلى اجتماع عاجل على خلفية ما وصفه بـ«أمر جسيم» يمس شؤون السلطة القضائية. وانتهى الاجتماع إلى الدعوة لعقد جمعية عمومية غير عادية للقضاة، كان مقرراً انعقادها في السادس من فبراير (شباط).

واكتنف الغموض آنذاك أسباب هذا التحرك، قبل أن تتواتر أنباء في أوساط قضائية عن «حالة استياء» مرتبطة بما أُشيع حول احتمال إسناد ملف تعيينات النيابة العامة إلى جهة خارج إطار مجلس القضاء الأعلى.

ورغم نفي هذه الأنباء لاحقاً عبر وسائل إعلام محلية، فإن حالة الاحتقان داخل الوسط القضائي استمرت، ما دفع مجلس القضاء الأعلى إلى التحرك لاحتواء الموقف.

دار القضاء العالي وسط القاهرة (رويترز)

وعقد مجلس القضاء اجتماعاً، مساء الأربعاء، جمع رئيسه المستشار عاصم الغايش، ورئيس نادي القضاة المستشار أبو الحسين فتحي قايد، وعدداً من أعضاء مجلس إدارة النادي، إلى جانب رؤساء أندية القضاة في عدد من الأقاليم. وجرى خلال اللقاء استعراض ما أُثير مؤخراً بشأن إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة.

وأفضى الاجتماع إلى توافق على تعليق الدعوة لعقد الجمعية العمومية غير العادية للقضاة، في خطوة عُدّت مؤشراً على احتواء الأزمة.

وخلص مجلس القضاء الأعلى، في بيان صدر عقب الاجتماع، إلى تأكيد أنه «الجهة المختصة دستورياً وقانونياً بجميع ما يتعلق بشؤون تعيين القضاة وأعضاء النيابة العامة وترقياتهم».

وذهب البيان إلى أن هذا التوجه يتسق مع الإطار الدستوري المنظم لشؤون السلطة القضائية، «ويتوافق مع توجهات رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي، بصفته رئيساً للمجلس الأعلى للجهات والهيئات القضائية، فيما يتعلق بدعم استقلال القضاء، وترسيخ دولة القانون والمؤسسات».

وفيما عده مراقبون دليلاً عملياً على خطوات نحو الحل، أشار مجلس القضاء الأعلى إلى أنه سيشرع خلال الفترة المقبلة في اتخاذ الإجراءات اللازمة لتعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة، وبما يكفل زيادة أعداد المقبولين، وتلبية احتياجات العمل القضائي، وفقاً للضوابط القانونية المعمول بها.

وشدّد رئيس «نادي القضاة» في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» على أن مسألة تعيينات النيابة العامة «من صميم اختصاص مجلس القضاء الأعلى من الأصل»؛ موضحاً أن البيان الصادر عن المجلس حسم الأمر بصورة نهائية، وأصبح «هذا الأمر باتاً ولا رجعة فيه».

ويحدد قانون السلطة القضائية الإطار القانوني لهذه الإجراءات، إذ ينص على أن تعيين أعضاء النيابة العامة يتم بقرار من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، وهو ما ظل معمولاً به باعتباره الضمانة الدستورية لاستقلال السلطة القضائية.

ولاقت التطورات الأخيرة ترحيباً في الأوساط الإعلامية؛ حيث عدّ عدد من الإعلاميين في قنوات محلية أن بيان المجلس الأعلى للقضاء «أسهم في تهدئة الأجواء، وقطَع الطريق أمام محاولات إثارة الجدل، وأعاد التأكيد على الضوابط الدستورية الحاكمة لشؤون القضاء، في مرحلة تتسم بحساسية خاصة تتطلب مقداراً عالياً من الانضباط المؤسسي».


مصر: العثور على 3 سياح روس «اختفوا» في القاهرة عدة أيام

 جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)
جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)
TT

مصر: العثور على 3 سياح روس «اختفوا» في القاهرة عدة أيام

 جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)
جانب من مدينة شرم الشيخ المصرية (صفحة منتجع سياحي على فيسبوك)

فتحت السلطات المصرية تحقيقاً في ملابسات ما حدث لثلاثة سياح روس اختفوا بالقاهرة عدة أيام، بعدما تخلفوا عن موعد عودتهم لبلادهم، وأثار اختفاؤهم حالة جدل واسعة، ومناشدات من عوائلهم لتحديد مصيرهم.

وقالت السفارة الروسية في القاهرة في بيان إنه «بالإشارة إلى ما نُشر في وسائل الإعلام حول اختفاء مواطنين روس في مصر، نُفيد بأن ثلاثة روس وصلوا من يكاترينبورغ إلى شرم الشيخ في 21 يناير (كانون الثاني) الحالي، ومن هناك توجهوا إلى القاهرة بمفردهم، وسرعان ما انقطع اتصالهم بأقاربهم. ونظراً لعدم وجودهم على متن رحلة العودة، أرسلت السفارة طلباً إلى وزارة الخارجية وأجهزة الأمن بمصر للمساعدة في تحديد مكان إقامتهم».

وأوضحت السفارة في بيانها أن المعلومات الأولية أفادت بأنهم «رهن الاحتجاز لدى الشرطة المصرية، ويجري التحقيق في ملابسات ما حدث لهم. وأنها تبذل كل الجهود لضمان عودتهم سالمين إلى روسيا».

ورداً على طلب من «الشرق الأوسط» بالتعليق، أفاد القسم الإعلامي بالسفارة الروسية في القاهرة بأنه ليس لديه حالياً أي معلومات إضافية حول ما حدث للسياح الثلاثة، أو الأسباب التي أدت إلى تخلفهم عن رحلتهم أو انتقالهم للقاهرة بمفردهم.

وقال مدير الإدارة المركزية للمنشآت الفندقية والأنشطة السياحية بوزارة السياحة المصرية، محمد عامر، لـ«الشرق الأوسط» إن ملف اختفاء السياح الثلاثة في حوزة وزارة الداخلية المصرية حالياً، وإن وزارة السياحة ستبحث لمعرفة «ما إذا كانوا قد جاءوا لمصر عبر شركة سياحة أم بمفردهم؛ وفي حال قدومهم عبر شركة سياحة، فهناك قطاع في الوزارة خاص بالإشراف على شركات السياحة، وسيتابع الأمر ويحقق فيه».

وكانت وكالة «نوفوستي» الروسية قد نقلت عن مصادر اختفاء ثلاثة سياح روس في القاهرة، غادروا فندقهم يوم الاثنين الماضي ولم يعودوا لبلادهم. وأضافت أن السياح المفقودين هم فلاديسلاف ريفينكو، ونيكيتا تالانوف، وألكسندر كوستينكو، وأنهم وصلوا إلى مصر من مدينة يكاترينبورغ الروسية في 21 من الشهر الحالي، وكان من المقرر أن يغادروا مدينة شرم الشيخ بعد ستة أيام من وصولهم.

وحسب تقرير الوكالة الروسية، قال بافل ريفينكو، والد أحد السياح المفقودين: «ابني وصديقه لم يعودا للاتصال بنا منذ ثلاثة أيام»، مضيفاً أن آخر مرة تحدث فيها ابنه مع عائلته كانت من مدينة 6 أكتوبر بمحافظة الجيزة، الواقعة غرب القاهرة.

وأشار الأب إلى أن شركة الطيران المصرية «ريد سي إيرلاينز» أرسلت إشعاراً يوم 28 يناير يفيد بعدم حضور الشابين على متن رحلة العودة المقررة إلى روسيا، ما أثار قلق العائلتين ودفعهما إلى التحرك فوراً للإبلاغ عن اختفائهما، قبل أن تكشف السفارة الروسية في مصر عن العثور على السياح الثلاثة، وأنهم حالياً في عهدة الشرطة المصرية.


انتخاب بوعلام صنصال عضواً في الأكاديمية الفرنسية

الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
TT

انتخاب بوعلام صنصال عضواً في الأكاديمية الفرنسية

الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)
الكاتب الفرنسي الجزائري بوعلام صنصال (أ.ف.ب)

انتخب الكاتب الجزائري - الفرنسي بوعلام صنصال عضواً دائماً في الأكاديمية الفرنسية، المعنية بصون اللغة الفرنسية وضبط قواعدها، وذلك بعد نحو ثلاثة أشهر من إطلاق سراحه من سجن في الجزائر، بحسب ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية» اليوم الخميس.

وتعنى الأكاديمية التي أسست سنة 1635 بصون اللغة الفرنسية ونشر المعجم الرسمي، ويعرف أعضاؤها الدائمو العضوية بـ«الأزليين».

وتغلّب صنصال، البالغ 81 عاماً، على خمسة مرشحين آخرين للظفر بمقعد الكاتب والمحامي جان - دوني بريدان الذي فارق الحياة، بحسب ما أفادت المؤسسة.

وأمضى بوعلام صنصال نحو سنة في سجن بالجزائر على خلفية تصريحات أدلى بها في أكتوبر (تشرين الأول) 2024 لوسيلة الإعلام الفرنسية اليمينية المتطرفة «فرونتيير».

واعتبر صنصال في تلك التصريحات أن الجزائر ورثت من الاستعمار الفرنسي أراضي من غرب الجزائر، مثل وهران ومعسكر، كانت تنتمي سابقاً، حسب رأيه، إلى المغرب. وعلى هذا الأساس أدين بتهمة «المساس بالوحدة الوطنية»، وحكم عليه بالسجن خمس سنوات قبل أن يصدر الرئيس عبد المجيد تبون عفواً في حقّه في 12 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) الماضي، منحت الأكاديمية الروائي المعروف بنقده اللاذع للجزائر جائزة «تشينو ديل دوكا» عن مجمل أعماله.

ولبوعلام صنصال نحو 30 رواية وقصة قصيرة ومقالاً أدبياً منذ 1999.

وقال الكاتب بهذه المناسبة: «أنا سعيد جدّاً لأنني أنعم بالحرّية وأشياء صغيرة. وأنا لا أتكلّم عن أمور كبيرة بل ملذّات صغيرة مثل وجبات طيّبة وأمور بسيطة أخرى».