ليبيا: سلطات بنغازي تتجاهل مطالب حقوقية بالتحقيق في قتل «أفراد من التبو»

«العفو الدولية» تتهم كتيبة تابعة لـ«الجيش الوطني» بـ«ارتكاب انتهاكات»

تجمع من سكان الكفرة في افتتاح فاعليات مهرجان الكفرة للتراث 16 أكتوبر (بلدية الكفرة)
تجمع من سكان الكفرة في افتتاح فاعليات مهرجان الكفرة للتراث 16 أكتوبر (بلدية الكفرة)
TT

ليبيا: سلطات بنغازي تتجاهل مطالب حقوقية بالتحقيق في قتل «أفراد من التبو»

تجمع من سكان الكفرة في افتتاح فاعليات مهرجان الكفرة للتراث 16 أكتوبر (بلدية الكفرة)
تجمع من سكان الكفرة في افتتاح فاعليات مهرجان الكفرة للتراث 16 أكتوبر (بلدية الكفرة)

تجاهلت سلطات بنغازي في شرق ليبيا مطالب منظمات حقوقية دولية ومحلية بالتحقيق في «مقتل عدد من أفراد مكون التبو»، الذين سقطوا إثر أحداث شهدتها مدينة الكفرة (جنوب شرق) خلال الشهرين الماضيين.

وتعيش الكفرة حالة من الاحتقان والغضب، بعد حوادث أودت بحياة عدد من المواطنين خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وفق سكان بالمدينة، غير أن السلطات الأمنية سارعت إلى التدخل لاحتواء الموقف، من خلال إجراء تغييرات في صفوف بعض المسؤولين الأمنيين.

ودخلت «منظمة العفو الدولية» على خط الأزمة، وقالت إنه «ينبغي على النائب العام الليبي إجراء تحقيقات عاجلة وشاملة ومستقلة وحيادية وشفافة في جرائم القتل، التي طالت أفراداً من مجموعة التبو خلال الأشهر الثلاثة الماضية في الكفرة»، كما دعت إلى «الكشف الفوري عن مصير ومكان رجال من التبو تعرضوا للاختفاء القسري».

«العفو الدولية» طالبت النائب العام الليبي بإجراء تحقيقات عاجلة وشاملة في جرائم قتل أفراد من التبو (مكتب النائب العام)

وتخضع الكفرة لسيطرة «الجيش الوطني»، وقد شهدت المنطقة حروباً قبلية دامية بين مكون التبو، وقبيلة الزوية خلال السنوات الممتدة من 2012 إلى 2015، أسفرت عن سقوط نحو 700 قتيل من الجانبين.

وقالت المنظمة في بيان، مساء الخميس، إنها «وثقت سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها بين أغسطس (آب) وأكتوبر (تشرين الأول) الماضيين (كتيبة سبل السلام)، التابعة لـ(الجيش الوطني)، وشرطة الكفرة التابعة لحكومة شرق ليبيا، ضد أفراد من التبو على أساس الأصل الإثني»، مشيرة إلى أن هذه الانتهاكات شملت «عمليات قتل غير مشروعة، واعتقالات تعسفية، واختفاءات قسرية».

وفي السابع من أكتوبر الماضي، قتل مواطن في الكفرة خلال مشاجرة مع دورية أمنية، فأقدمت أسرته على إضرام النار في عدد كبير من سيارات جهاز البحث الجنائي في المدينة.

وقالت «منظمة العفو الدولية» إن الانتهاكات تضمنت حادثتين قتل فيهما رجلان من التبو على يد شرطة الكفرة، وحالة ثالثة توفي فيها رجل من التبو، عقب تعرضه لهجوم من جماعة مسلحة في منطقة تسيّر فيها (كتيبة سبل السلام) دورياتها، كما وثقت استمرار الاختفاء القسري لثلاثة آخرين من التبو، بعدما أطلق أفراد من الكتيبة النار عليهم.

«العفو الدولية» قالت إنها «وثقت سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان ارتكبتها (كتيبة سبل السلام) التابعة للجيش الوطني» (الجيش الوطني)

وتحدث المحلل السياسي الليبي، أسامة الشحومي، عن «حالة من الاحتقان تشهدها الكفرة منذ أسابيع»، بعد حوادث وصفها بـ«المؤسفة» راح ضحيتها عدد من أبناء مكون التبو. وسلط الشحومي الضوء، في حديث إلى «الشرق الأوسط»، على «تعقيدات أزمة التبو وقدمها في ليبيا، ولا سيما خلافها مع قبيلة الزوية»، لكنه أكد أنه «من الضروري معالجة أي تجاوزات فردية بحزم وعدالة، حفاظاً على سمعة المؤسسة العسكرية وثقة المواطنين بها».

وأشار الشحومي إلى أن السلطات الأمنية في الكفرة سارعت، عقب الأحداث التي شهدتها المدينة، إلى اتخاذ خطوات عملية لاحتواء التوتر، فغيرت عدداً من القيادات الأمنية، من بينها مدير فرع البحث الجنائي، «في إطار مساعٍ لتهدئة الأوضاع وضبط الانفلات»، مبرزاً أن كثيراً من أبناء المدينة «يؤكدون وجود جهود محلية جادة من الأعيان والعقلاء لاحتواء الأزمة، والحفاظ على السلم الاجتماعي».

وإلى جانب منظمة «العفو الدولية»، طالب حقوقيون ليبيون بضرورة «كشف ملابسات ما يحدث في الكفرة، ومعاقبة المتورطين في التوتر، وإثارة الفتين بين سكان المدينة».

وفي السادس من يناير (كانون الثاني) الماضي، أعلن وزير الداخلية بحكومة أسامة حماد، المكلفة من مجلس النواب، عصام أبو زريبة، «دخول اتفاق المصالحة المبرم بين التبو وقبيلة الزوية حيز التنفيذ العام الحالي»، مشيراً إلى «لقاءات وجلسات متعددة مع مختلف أطراف النزاع، تم خلالها تحقيق نتائج مرضية، تمت الموافقة عليها لدخول مرحلة التنفيذ خلال هذا العام».

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان (الاستقرار)

وذهب الشحومي إلى أن «قوات الجيش الليبي تتحمل عبئاً كبيراً في حماية حدود شاسعة ومعقدة، تمتد بين ليبيا والسودان وتشاد، وهي تواجه تحديات أمنية حقيقية تتطلب الحزم والانضباط».

وفيما يرى الشحومي أن «منظمة العفو الدولية» تميل عادة إلى «تضخيم الأمور»، أعرب عن أمله في «ألا تنزلق الكفرة إلى مسار تصعيد، شبيه بما حدث في السودان، وأن تتضافر الجهود الأمنية والاجتماعية لضمان الاستقرار والعدالة».

واختتم الشحومي قائلاً إن مكون التبو «جزء أصيل من النسيج الوطني الليبي، وأي استهداف أو تهميش له يضر بوحدة الجنوب والبلاد بأكملها»، مضيفاً أن الكفرة «تحتاج اليوم إلى الحكمة وضبط النفس، وإرادة صادقة لتجاوز هذه المرحلة الحساسة، بما يحفظ كرامة الجميع».

وكانت اشتباكات قد وقعت بين قبيلة الزوية ومكون التبو في الكفرة خلال السنوات، التي تلت إسقاط نظام الرئيس الراحل معمر القذافي، لكنهما توصلا لاحقاً إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بعد معارك استمرت قرابة ثلاثة أشهر.


مقالات ذات صلة

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

شمال افريقيا صالح رئيس مجلس النواب الليبي وحماد رئيس الحكومة المكلفة منه (يمين) ديسمبر 2025 (المركز الإعلامي لصالح)

مجلس النواب الليبي يرفض اتفاقاً دولياً أبرمته «الوحدة» لتطوير ميناء مصراتة

اعتبرت لجنتان بمجلس النواب أن إبرام «حكومة الوحدة» اتفاقية لتطوير المنطقة الحرة بمصراتة «مخالفة صريحة» للإعلان الدستوري، تشمل «التفريط في مناطق اقتصادية حرة».

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا قاذفتان عثر عليهما جهاز المباحث الجنائية في طرابلس قبل انفجارهما (المكتب الإعلامي للجهاز)

الأمم المتحدة تدرّب «الهلال الأحمر» الليبي على مواجهة مخاطر الألغام

سعياً لنزع فتيل «القنابل الموقوتة» التي تطارد الليبيين، رعت الأمم المتحدة ورشة تدريبية على مواجهة مخلفات الحرب، ضمّت 21 متطوعاً بينهم 7 نساء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مواطنون ليبيون في أحد أسواق طرابلس (أ.ف.ب)

ليبيا: ترقُّب لموجة غلاء جديدة إثر تعويم جديد للدينار

وسط مخاوف ليبية من تداعيات تخفيض سعر صرف الدينار الليبي، برَّر «المصرف المركزي» قراره باستمرار «الانقسام السياسي وغياب ميزانية موحدة، وتفاقم الإنفاق المزدوج».

علاء حموده (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع اللجنة البرلمانية للتحقيق في أسباب الأزمة النقدية يوم الأحد (مجلس النواب)

استعدادات في شرق ليبيا وجنوبها لـ«عاصفة محتملة»

أعلن أسامة حمَّاد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان حالة الطوارئ في جنوب ليبيا وشرقها، ومنح إجازة للجهات الحكومية مع استثناء المرافق الصحية والأمنية.

خالد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا الدبيبة والشيخ محمد بن جاسم آل ثاني قبيل اجتماعهما في مصراتة 18 يناير (مكتب الدبيبة)

الدبيبة يوقّع اتفاقية شراكة دولية لتوسيع المنطقة الحرة بمصراتة

تحدث عبد الحميد الدبيبة، رئيس حكومة غرب ليبيا، عن توقيع شراكة مع شركات قطرية وإيطالية وسويسرية تستهدف تطوير وتوسعة محطة ميناء المنطقة الحرة بمصراتة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)
TT

المغرب يقبل دعوة ترمب للانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

الملك محمد السادس (رويترز)
الملك محمد السادس (رويترز)

قالت وزارة الخارجية ​المغربية في بيان اليوم (الاثنين) إن الملك محمد السادس عاهل البلاد، قبِل دعوة ‌من الرئيس ‌الأميركي ‌دونالد ⁠ترمب ​للانضمام بصفته ‌عضواً مؤسساً إلى «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة.

وذكرت الوزارة في بيان أن ⁠العاهل المغربي رد ‌بالإيجاب على الدعوة، ‍مضيفة أن المملكة المغربية «ستعمل على المصادقة على الميثاق التأسيسي لهذا المجلس».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن يوم 14 يناير 2026 (رويترز)

وتابعت: «تشيد المملكة ​المغربية بالإعلان عن إطلاق المرحلة الثانية من ⁠مخطط السلام الشامل للرئيس ترمب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية لإدارة غزة كهيئة انتقالية مؤقتة».


«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
TT

«الجنائية الدولية»: «الدعم» حفرت مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب» في السودان

مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)
مقر المحكمة الجنائية الدولية (أ.ف.ب)

اتهمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهت شميم خان، الاثنين، «قوات الدعم السريع» بحفر مقابر جماعية لإخفاء «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية» ارتكبتها في إقليم دارفور بغرب السودان.

ووفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية، قالت خان في إحاطة لمجلس الأمن الدولي إن مكتب المدعي العام خلص إلى أن «جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية قد ارتُكبت في الفاشر، ولا سيما في أواخر أكتوبر (تشرين الأول)، مع وصول حصار المدينة من قبل (قوات الدعم السريع) إلى ذروته».

وأوضحت في الإحاطة التي قدمتها عبر الفيديو لعدم حصولها على تأشيرة لدخول الولايات المتحدة، أن المكتب استند إلى مواد صوتية ومرئية ولقطات بالأقمار الصناعية «تشير إلى وقوع قتل جماعي وإلى محاولات إخفاء الجرائم عن طريق حفر مقابر جماعية».

وأطبقت «قوات الدعم السريع» حصارها على الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في مايو (أيار) 2024، إلى أن سيطرت عليها بالكامل في أكتوبر 2025.

وأظهرت صور بالأقمار الصناعية حللتها وكالة الصحافة الفرنسية في ديسمبر (كانون الأول)، آثاراً لما يبدو أنّها قبور، على مساحة 3600 متر مربع.

كما حدد تحليل مماثل لمختبر البحوث الإنسانية في جامعة ييل الأميركية في نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) «أكواماً من الأشياء التي تتوافق مع جثث بشرية» تمّ نقلها أو دفنها أو حرقها.

وأفادت شهادات ناجين من معركة الفاشر، بتعرّض المدنيين للاستهداف أثناء فرارهم من المدينة، بما يشمل إعدامات ميدانية وعنفاً جنسياً.

وحذرت خان من أن سكان دارفور يتعرضون لـ«تعذيب جماعي»، مضيفة أن «سقوط الفاشر صاحبه حملة منظمة ومحسوبة لتعريض المجتمعات غير العربية لأعمق أشكال المعاناة».

أضافت: «استناداً إلى تحقيقاتنا فإن العنف الجنسي، بما في ذلك الاغتصاب، يُستخدم كأداة حرب في دارفور»، وأن «الصورة التي تتضح تدريجياً هي صورة مروّعة لجريمة منظمة واسعة النطاق، تشمل عمليات إعدام جماعية وفظائع».

وأكدت أن هذه الجرائم تشمل كل الإقليم الشاسع ولا تقتصر على الفاشر.

وتحدثت عن أدلة على أن «الفظائع التي ارتُكبت في الجنينة عام 2023 تكررت في الفاشر عام 2025، وهذه الجرائم تتكرر في مدينة تلو الأخرى بدارفور»، محذّرة من أنها ستستمر «إلى أن يتم وضع حد لهذا النزاع وللإفلات من العقاب».

ويقدّر خبراء الأمم المتحدة أن «قوات الدعم السريع» قتلت ما بين 10 و15 ألف شخص في مدينة الجنينة بغرب دارفور معظمهم من قبيلة المساليت.

وجددت خان دعوة السلطات السودانية لتسليم الأفراد الذين أصدرت الجنائية الدولية بحقهم مذكرات توقيف، وأبرزهم الرئيس السابق عمر البشير ورئيس الحزب الحاكم في عهده أحمد هارون.

ورأت أن تسليم الأخير يمثّل أولوية؛ إذ يواجه عشرات الاتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب تتضمن القتل والاغتصاب والتعذيب، إبان قمع السلطات لتمرد في دارفور في مطلع الألفية وفي جنوب كردفان عام 2011.

وينفي هارون هذه التهم.


«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
TT

«العاصمة الطبية»... مشروع مصري لـ«نقلة نوعية» في الخدمات الصحية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار خلال جولة تفقدية في أحد المستشفيات الحكومية (وزارة الصحة)

بدأت الحكومة المصرية خطوات إنشاء مشروع «مدينة العاصمة الطبية للمستشفيات والمعاهد التعليمية للبحوث والتدريب»، وسط تطلعات بأن تُحدث نقلة نوعية في المنظومة الصحية.

وخلال اجتماع مع عدد من أعضاء حكومته، الاثنين، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن المشروع «هو بمثابة حلم نضيفه لمصر في الفترة المقبلة... من شأنه أن يُحدث نقلة نوعية في الخدمات الصحية».

وأوضح في إفادة رسمية أن «هناك توجيهات من الرئيس عبد الفتاح السيسي بالبدء في تنفيذ هذه المدينة، وقد قطعنا بالفعل شوطاً طويلاً في إعداد الدراسات الخاصة بهذا المشروع، وكذلك التصميمات المختلفة»، مشيراً إلى أن مصر تضع على أجندة أولوياتها في هذه المرحلة تحسين الخدمات الصحية والتعليمية.

ويقام المشروع على مساحة تصل إلى 221 فداناً، ويشتمل على 18 معهداً بسعة إجمالية تصل إلى أكثر من 4 آلاف سرير، وتقدم مستشفياته خدمات متنوعة تشمل العناية المركزة، والعناية المتوسطة، ورعاية الأطفال المبتسرين، وكذا خدمات الاستقبال والطوارئ، والعيادات، فضلاً عن إجراء العمليات الجراحية، وفق نائب رئيس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة خالد عبد الغفار.

وأورد بيان صادر عن الحكومة، الاثنين، أن المشروع «يتضمن إنشاء الجامعة الأهلية لعلوم الطب والتكنولوجيا الطبية، والتي تضم خمس كليات هي: كلية الطب البشري، وكلية طب الأسنان، وكلية التمريض، وكلية الصيدلة، والكلية التكنولوجية للعلوم الطبية التطبيقية، بالإضافة إلى مركز للأبحاث».

وأضاف البيان أن الطاقة الاستيعابية للجامعة تقدر بنحو 4 آلاف طالب، وتركز على دعم البحث العلمي والتدريب.

وتقام «المدينة الطبية» في العاصمة الجديدة، التي أصبحت مقراً للحكومة والبرلمان والوزارات، والتي من المنتظر أن تستوعب نحو 7 ملايين مواطن، وكان الغرض من إنشائها بالدرجة الأولى تخفيف الضغط على القاهرة التي يسكنها 18 مليون نسمة، إضافة إلى استقبالها ملايين الزوار يومياً.

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال اجتماع لبدء إجراءات إنشاء المدينة الطبية (مجلس الوزراء)

ويرى محمود فؤاد، المدير التنفيذي لـ«جمعية الحق في الدواء»، وهي جمعية أهلية، أن إنشاء مدينة طبية متكاملة سيشكل طفرة كبيرة في منظومة الرعاية الصحية بمصر، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «المدينة الطبية مشروع طموح سيغير مفهوم الرعاية الصحية بالبلاد، خاصة في مجال البحث العلمي، الذي يمكنه أن يساهم في رسم سياسات صحية مستقبلية بمعايير علمية، بما سيؤدي إلى تحسين الخدمات الصحية المقدمة للمواطن».

وتطرق فؤاد إلى تأثير فكرة المدينة الطبية المتكاملة على التعليم الطبي، قائلاً: «الكثير من كليات الطب ليست لديها مستشفيات، وهو ما يجعل طلابها يبحثون عن مستشفيات أخرى في أماكن بعيدة جغرافياً للتدرّب فيها، كما أن بعض المستشفيات لديها مراكز أبحاث، لكنها تكون في أماكن أخرى بعيدة جغرافياً؛ لذلك ستوفر المدينة الطبية كل عناصر تطوير المنظومة الصحية في مكان واحد، بما في ذلك توفير التدريب لطلاب كليات الطب».

وبحسب إفادة وزير الصحة المصري، تبحث الحكومة عدة مقترحات تتعلق بطريقة إنشاء مدينة العاصمة الطبية، منها أن تتم بشراكة أجنبية بنظام «نموذج الإدارة المشتركة»، عن طريق قيام الجانب المصري بالتشغيل الطبي، الذي يتمثل في الإدارة الطبية الكاملة، من توفير الأطباء والتمريض والسياسات العلاجية ورعاية المرضى، على أن يختص الجانب الأجنبي بإدارة المرافق والخدمات المساعدة، من خلال عقد تشغيل لعدة سنوات، مؤكداً أنه يوجد «عدد من العروض تتعلق بذلك سيتم بحثها مع الجهات المتقدمة».

مساعٍ حكومية في مصر لتطوير المنظومة الصحية (وزارة الصحة)

وتؤكد عضوة لجنة الصحة بمجلس النواب، إيرين سعيد، أن فكرة إنشاء مدينة طبية متكاملة ستشكل «صرحاً طبياً مهماً، ونقلة نوعية في المنظومة الصحية بالبلاد».

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «حتى يتحول مشروع المدينة الطبية إلى إنجاز حقيقي، يجب دراسة مشكلات المنظومة الصحية في مصر وعلاجها جذرياً، حيث تقوم المنظومة على 3 عناصر تتمثل في المستشفيات وتجهيزاتها وبنيتها التحتية وأجهزتها الطبية، ثم العنصر البشري من أطباء وتمريض وطواقم طبية، يليه ملف الأدوية».

وأكدت أن الحكومة «تبذل جهداً كبيراً في تطوير العنصر الأول، وهو المستشفيات، في حين يظل العنصر الثاني يعاني من مشكلات كبيرة، منها تدني أجر الطبيب والطواقم الطبية، كما أن ملف الأدوية يحتاج إلى حلول جذرية لضمان توافرها بالأسواق بشكل مستدام».