تقرير أممي: إيران تشدد القبضة الأمنية بعد الحرب مع إسرائيل

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)
TT

تقرير أممي: إيران تشدد القبضة الأمنية بعد الحرب مع إسرائيل

سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)
سارة حسين رئيسة بعثة تقصي الحقائق في إيران خلال مؤتمر صحافي بجنيف... مارس 2024 (إ.ب.أ)

ندَّد تقرير المقررة الأممية الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، ماي ساتو، بتصاعد الإجراءات الأمنية الصارمة التي اتخذتها السلطات الإيرانية عقب الحرب التي استمرَّت 12 يوماً مع إسرائيل في يونيو (حزيران)، مشيراً إلى اعتقال أكثر من 21 ألف شخص، وتوثيق حالات إساءة معاملة استهدفت أقليات وصحافيين.

وأدانت المقررة الخاصة الهجمات التي شنَّتها إسرائيل والولايات المتحدة في الفترة من 13 إلى 24 يونيو، ووصفتها بـ«غير المشروعة»، وأنها «انتهاك لمبادئ القانون الدولي، بما في ذلك حظر استخدام القوة، وحظر العدوان، وواجب عدم التدخل»، وفقاً لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة.

وأشار التقرير إلى مقتل ما لا يقل عن 1100 شخص، بينهم 102 امرأة و45 طفلاً، وجرح أكثر من 6500 آخرين. وأشار إلى أن نسبة الضحايا المدنيين تراوحت بين 40 و60 في المائة من إجمالي الخسائر البشرية، وفقاً لتقديرات مصادر غير حكومية.

لكن تقرير الأمم المتحدة أفاد بأن «انتهاكات حقوق الإنسان في إيران تشمل نمطاً أوسع من العنف المميت، سابقاً على التصعيد العسكري».

وقالت سارة حسين، التي ترأس البعثة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في إيران، «منذ مارس (آذار) من هذا العام، قمنا بتوثيق مزيد من التدهور لوضع حقوق الإنسان في إيران»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضافت: «الغارات الجوية التي شنَّتها إسرائيل على الأراضي الإيرانية، وما تبعها من قمع داخلي مارسته السلطات الإيرانية، أديا إلى مزيد من التضييق في الحيز المدني، وتقويض الإجراءات القانونية الواجبة، وتآكل احترام الحق في الحياة».

آثار الضربة الإسرائيلية على سجن إيفين في يونيو الماضي (أرشيفية - رويترز)

وتابعت أنه من بين 21 ألف شخص اعتقلتهم السلطات الإيرانية خلال الحرب التي استمرّت 12 يوماً، «استهدفت الجمهورية الإسلامية شريحةً واسعةً من المجتمع المدني الإيراني، بمَن في ذلك محامون ومدافعون عن حقوق الإنسان وصحافيون ومستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي نشروا بكل بساطة محتوى يتعلق بالأعمال العدائية».

وكثَّفت إيران أيضاً تنفيذ أحكام الإعدام، التي بلغ عددها حتى الآن هذا العام أكثر من 1200 حالة، وهو ما يتجاوز عدد الإعدامات في عام 2024، وهو أعلى رقم مسجل في إيران منذ 2015. وجاء في التقرير: «لا تزال عقوبة الإعدام تُنفَّذ بشكل غير متناسب في حق الأقليات العرقية، والبلوش هي المجموعة الأكثر عرضةً لتنفيذ عقوبة الإعدام في قضايا المخدرات، والأكراد في الجرائم المتعلقة بالأمن».

وقالت سارة حسين: «هناك مؤشرات قوية على أن حكومة إيران تواصل تنفيذ عقوبة الإعدام بشكل منهجي بطرق تتعارض مع القانون الدولي لحقوق الإنسان».

وأضافت أن التحقيق توصَّل أيضاً إلى أن قمع الجمهورية الإسلامية للأقليات العرقية والدينية «تَكثَّف» مع اعتقال «أكثر من 330 كردياً وأعداد كبيرة من العرب الأحوازيين... وترحيل مئات الآلاف من الأفغان».

وكشفت عن أن إيران اتهمت أتباع الديانة البهائية بأنهم «جواسيس صهاينة»، حيث استهدفتهم في مداهمات لمنازلهم ومصادرة ممتلكاتهم.

ولفتت إلى أن التحقيق وجد أن الحكومة الإيرانية تقوم بشكل مستمر بتعطيل شرائح هواتف الصحافيين، وأن قمع الصحافة «لا يقتصر على حدود إيران».

وقالت: «تلقينا معلومات تشير إلى أن أكثر من 45 صحافياً في 7 دول يواجهون تهديدات موثوقة؛ بسبب تغطيتهم للأحداث في إيران»، منددة بالترهيب والمراقبة بوصفهما انتهاكَين لحرية التعبير والأمن.

وأشارت إلى أن عمليات القمع الحالية تعكس «نمطاً متكرراً، حيث تواجه الحكومة الإيرانية الاحتجاجات والمعارضين بقمع مكثف يتسم بانتهاكات حقوق الإنسان».

وشنَّت السلطات الإيرانية حملات قمع ضد كثير من الحركات الاحتجاجية، بما في ذلك انتفاضة طلاب الجامعات في عام 1999، والحركة الخضراء في عام 2009، رداً على إعادة انتخاب الرئيس محمود أحمدي نجاد آنذاك.

وتمَّ إنشاء بعثة تقصي الحقائق في إيران عام 2022 من قبل مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، وذلك في أعقاب حملة القمع القاسية ضد احتجاجات «امرأة... حياة... حرية» التي اندلعت؛ بسبب وفاة الشابة مهسا أميني في أثناء احتجازها بتهمة انتهاك قوانين اللباس.

وأوضحت سارة حسين أن «الإجراءات والسياسات القمعية لا تزال تحرم النساء والفتيات من حقوقهن الأساسية».

ونظرت البعثة أيضاً في الغارات الجوية الإسرائيلية على سجن إيفين.

وقالت سارة: «يشير تحقيقنا الأولي إلى أن الغارات الجوية الإسرائيلية أصابت مباني مدنية في مجمع السجون، وهو ما لا يشكِّل أهدافاً عسكرية مشروعة، وأن الضربات على هذه المباني كانت متعمدة على الأرجح».

وأضافت أن السلطات الإيرانية قد تكون فشلت في اتخاذ إجراءات معقولة لحماية المساجين.


مقالات ذات صلة

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش في العاصمة الإدارية (أ.ب)

وزير الخارجية المصري: نُجري محادثات يومية مع الإيرانيين

قال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، اليوم (الاثنين)، إن بلاده تُجري محادثات يومية مع المسؤولين الإيرانيين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
تحليل إخباري جانب من الاجتماع الثماني لمجموعتي (آر 4) و(إي 3) في إسطنبول (الخارجية التركية)

تحليل إخباري مخرجات زيارة دول «حلف مكة» لطهران مرهونة بموقف إيران

يرى محللون أن الزيارة التي يقوم بها وفد رفيع المستوى من دول «حلف مكة» اليوم (الاثنين) يفتح نافذة للحوار ودعم الوساطتين القطرية والباكستانية

عبد الهادي حبتور (الرياض)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ب)

تقرير: واشنطن مستعدة لضرب إيران خلال 96 ساعة من صدور أمر ترمب

أفاد مسؤولان أميركيان بأن القوات الأميركية على أهبة الاستعداد لتنفيذ عمليات عسكرية جديدة ضد إيران، وذلك «في غضون 96 ساعة من تلقي» أمر من ترمب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية...

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية قائد القيادة المركزية الأميركية «سنتكوم» براد كوبر (أ.ف.ب)

واشنطن تؤكد خلو مضيق هرمز من الألغام

تتواصل مظاهر التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، مع تأكيد القيادة المركزية الأميركية خلو المسارات الرئيسية في مضيق هرمز من الألغام البحرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - طهران - لندن)

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
TT

لجنة أممية تتهم إسرائيل بارتكاب «إبادة» قي الضفة الغربية

جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)
جنود من الجيش الإسرائيلي يقفون للحراسة أثناء إغلاقهم حاجز المركبات عند نقطة تفتيش غرب نابلس في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل 25 أكتوبر الحالي (أ.ف.ب)

اتهمت لجنة تحقيق دولية مكلّفة من الأمم المتحدة إسرائيل، الاثنين، بارتكاب جرائم ضد الإنسانية بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، من بينها جريمة «الإبادة»، وبمواصلة تنفيذ إبادة جماعية في قطاع غزة، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وخلصت اللجنة في تقرير جديد إلى أن «السلطات والقوات الإسرائيلية ارتكبت في الضفة الغربية جرائم ضد الإنسانية تتمثل في الإبادة والتعذيب والاغتصاب وأشكال أخرى من العنف الجنسي، إضافة إلى الاضطهاد، وهي قائمة على دوافع تمييزية متداخلة، تتمحور على الجنسية والعرق والانتماء الإثني»، في حين عدَّت اللجنة أن الدولة العبرية «تُواصل ارتكاب أعمال إبادة جماعية» في قطاع غزة.


كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
TT

كاتس: تل أبيب لا تعتزم شن هجوم على إيران قبل الانتخابات

حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)
حافلة تحمل ملصقاً انتخابياً يظهر فيه رئيس الوزراء الإسرائيلي وزعيم حزب «الليكود» بنيامين نتنياهو إلى جانب الرئيس الأميركي دونالد ترمب تسير في القدس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن إسرائيل ليست لديها خطط لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات البرلمانية المقررة غداً الثلاثاء، نافياً التقارير التي تفيد بوجود خلاف بين رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو وقيادته العسكرية بشأن هجوم عسكري مقرَّر على إيران.

وكتب كاتس، عبر منصة «إكس»، صباح اليوم الاثنين: «أُوضح بصورةٍ لا لبس فيها أن إسرائيل لم تعتزم قط شن هجوم على إيران قبل الانتخابات في إسرائيل». وأضاف: «في الوقت نفسه، لقد أوضحنا أننا سنردّ بقوة كبيرة في حال هاجمت إيران إسرائيل»، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء الألمانية».

وكانت قناة «إن 12» التلفزيونية الإسرائيلية قد ذكرت، مساء أمس الأحد، أن نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير اختلفا بشأن إجراء عسكري مخطط له قد يؤدي للتصعيد مع إيران قبل فترة قصيرة من إجراء الانتخابات.

ووفقاً للقناة، فإن زامير طالب بإجراء مشاورات وضمانات قانونية مكتوبة قبل اتخاذ الإجراء.

وتخشى القيادة العسكرية من أن يستخدم نتنياهو الصراع مع إيران من أجل أغراض سياسية داخلية، وفق ما ذكرت القناة. وقد نفى نتنياهو هذا التقرير.

ووصف كاتس التقرير بالمحاولة «المُخزية وغير المسؤولة» من جانب ساسة معارضين إسرائيليين لإضعاف الثقة فيه وفي رئيس الوزراء قبل الانتخابات المحورية.


إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
TT

إيران: لا فرق لدينا بشأن الفائز في الانتخابات الإسرائيلية

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي (أرشيفية - إرنا)

قالت وزارة الخارجية الإيرانية، الاثنين، إنّه «لا فرق» بالنسبة إلى طهران بشأن من سيفوز في الانتخابات الإسرائيلية التي تُجرى الثلاثاء ويواجه فيها رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، منافسة شديدة.

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، قوله: «لا فرق بالنسبة إلينا؛ في هذه الانتخابات، مَن سيقود كياناً لم يجلب لمنطقتنا سوى العنف والمجازر».

يأتي ذلك بعد أن حذر نتنياهو، الأحد، إيران وحلفاءها من محاولة عرقلة الانتخابات.

وقال نتنياهو في مقطع مصور: «لدينا مؤشرات استخباراتية تفيد بأن إيران ووكلاءها قد يحاولون تحدّينا عبر شن هجمات بهدف عرقلة الانتخابات»، مؤكداً أن الجيش مستعد لشن هجمات دفاعية وهجومية على السواء، وأضاف: «لا تختبرونا، فستتلقون ضربات تفوق التوقعات».