إسرائيل تتوغل داخل «الخط الأصفر» في غزة

واصلت خرق وقف النار وسلّمت 30 جثماناً لفلسطينيين

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
TT

إسرائيل تتوغل داخل «الخط الأصفر» في غزة

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)
نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

قتل وأصيب فلسطينيون، الجمعة، في غارات جوية وبرصاص القوات الإسرائيلية التي تواصل خروقها في قطاع غزة، ما رفع أعداد الضحايا منذ وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وذكرت مصادر طبية أن فلسطينياً قُتل في غارة جوية ببلدة بني سهيلا، شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة، فيما تُوفي آخر متأثراً بجروحه التي أصيب بها إثر قصف سابق في التصعيد الإسرائيلي منذ يومين، الذي طاله مع مجموعة من المواطنين في المحافظة نفسها.

بينما قتل فلسطيني وأصيب آخران، أحدهما جروحه خطيرة، إثر إطلاق نيران من آليات إسرائيلية في حي الشجاعية شرق مدينة غزة.

ووصل جثمانا فلسطينيين إلى عيادة مجمع الشفاء الطبي بمدينة غزة، حيث قتل أحدهما فيما يبدو برصاص رافعة إسرائيلية شرق شارع الجلاء بالقرب من حي الشيخ رضوان شمال المدينة، فيما قتل الآخر في جباليا شمال القطاع.

وحسب شهود عيان، فإنه للمرة الأولى توغلت آليات إسرائيلية داخل المناطق الواقعة ضمن حدود الخط الأصفر (المناطق التي يقطنها فلسطينيون)، بعدما وصلت إلى منطقة مسجد الخلفاء الراشدين في مخيم جباليا شمال القطاع، لتقطع مسافةً لا تقل عن 400 متر من أقرب نقطة تتمركز عندها شرق المخيم.

عامل صحي فلسطيني يتطلع لجثامين سلمتها إسرائيل بمستشفى ناصر في خان يونس الجمعة (أ.ب)

وقالت مصادر ميدانية لـ«الشرق الأوسط» إن عملية التوغل كانت مفاجئة، وبسببها نزح المئات من المواطنين الذين عادوا في الأيام الماضية إلى مخيم جباليا، مشيرةً إلى أن القوات الإسرائيلية قتلت شاباً، وأصابت آخرين إثر هذا التوغل المفاجئ.

وبينت أن تلك القوات وضعت مكعبات أسمنتية وأخرى صفراء في مناطق محددة، رغم أن هذه المناطق تقع غرب الخط الأصفر المشار إليه ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، ما يعني أن تلك القوات وسعت من أماكن وجودها في جباليا، وهو ما يعد انتهاكاً واضحاً للاتفاق، وتطبيقاً للقرار الإسرائيلي المتخذ منذ أيام بتوسيع سيطرة قواتها على الأرض.

ولفتت المصادر إلى أنه بالرغم من انسحاب القوات الإسرائيلية بعد عدة ساعات من تلك المناطق، فإن إبقاء المكعبات الأسمنتية، وكذلك الإشارات الصفراء، في تلك المناطق، يعد تحذيراً للسكان من الوصول إليها، ما يعني أن تلك القوات ستسيطر عليها نارياً عن بعد.

تزامن ذلك، مع عملية نسف كبيرة تقوم بها قوات إسرائيلية شرق مدينة غزة، تحديداً شرق أحياء الزيتون والشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لا يتوقف خاصةً طوال ساعات الليل والصباح الباكر، فيما تنخفض حدة هذه الأحداث نهاراً.

ونفذت عمليات مماثلة في المناطق الواقعة شرق خان يونس، جنوب قطاع غزة.

نازحون فلسطينيون ينتظرون بالدور للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

وبينما كانت «قناة 12» العبرية ذكرت منذ أيام أن الجيش الإسرائيلي بدأ بتدمير مسارات أنفاق معروفة له مسبقاً في المناطق الواقعة شرق الخط الأصفر، نقل موقع «أكسيوس» الأميركي عن مسؤول أميركي رفيع قوله إنه تم إبلاغ «حماس» ليل الثلاثاء - الأربعاء، عبر مصر وقطر، بأن لديها 24 ساعة لإخلاء عناصرها من المنطقة خلف الخط الأصفر التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، وأن هذه المهلة انتهت عند الساعة الثامنة بالتوقيت المحلي من مساء الخميس، ما سيسمح لإسرائيل بفرض وقف إطلاق النار والعمل ضد أهداف «حماس» الموجودة في الأراضي التي تسيطر عليها قواتها، وتم إعطاء هذا التوجيه بموافقة الولايات المتحدة ومصر وقطر.

وقال ضابط كبير في الجيش الإسرائيلي لـ«أكسيوس»: «هناك إرهابيون في تحت الأرض على جانب الخط الأصفر الذي يسيطر عليه الجيش الإسرائيلي، سواء في خان يونس أو في رفح، وهذه جيوب لم يتم تطهيرها بعد»، وأضاف: «كان الهدف من الإنذار الأميركي هو دفعهم وتمكينهم من عبور الجانب الآخر من الخط الأصفر من دون احتكاك يعوق استمرار تنفيذ الاتفاق وتخطيط المرحلة التالية، لكن (حماس) لم تستجب لهذا العرض».

فتى فلسطيني وسط حشد يتدافع للحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

يأتي هذا التصعيد الميداني، في وقت أعلنت وزارة الصحة عن تسلم 30 جثماناً لفلسطينيين قتلوا خلال الحرب واحتجزت إسرائيل جثامينهم، أو شاركوا في هجوم السابع من أكتوبر 2023، ليرتفع إجمالي الجثث المسلمة إلى 225.

وأتت عملية التسليم بعد يوم واحد من تسليم «كتائب القسام»، الجناح العسكري لحركة «حماس»، جثماني مختطفين إسرائيليين، ليتبقى جثامين 11 مختطفاً آخرين، كما تؤكد إسرائيل.

وسمحت إسرائيل بخروج عشرات الجرحى والمرضى الفلسطينيين، ومرافقيهم من قطاع غزة، إلى الأردن، عبر كرم أبو سالم، ومنها تنقلوا إلى عدة بلدان عربية ودولية بهدف تلقي العلاج، وهي الدفعة الثانية في غضون أسبوع واحد التي يسمح بها بالسفر، في وقت ما زال معبر رفح مغلقاً، وترفض إسرائيل فتحه لأسباب تتعلق بعدم تسليم «حماس» لما تبقى لديها من جثامين، وتربط فتحه بهذه القضية.

نازحون فلسطينيون يحاولون الحصول على وجبة طعام في مطبخ خيري بخان يونس جنوب قطاع غزة الجمعة (إ.ب.أ)

تزامن ذلك مع استمرار تدفق المساعدات الإنسانية، وإدخال البضائع إلى القطاع الخاص، فيما ما زالت الأسواق تشهد ارتفاعاً على أسعار بعض السلع والمواد الأساسية، وسط اتهامات لإسرائيل من قبل منظمات أممية ودولية وكذلك محلية، أنها لا تدخل ما يكفي من مساعدات وتركز على إدخال البضائع لصالح التجار فقط.

على صعيد متصل، قالت وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) إن مدارسها في قطاع غزة ما زالت تشكل ملاذاً آمناً للعائلات النازحة، بعدما تحولت قاعاتها إلى مساكن مؤقتة لهم.

وأشارت الوكالة عبر صفحتها على موقع «إكس» إلى أن فرقها من الأخصائيين الاجتماعيين تقدم خدمات الحماية والدعم النفسي والاجتماعي، وتساعد المتضررين على استعادة حياتهم بكرامة، مؤكدةً أنها تواصل أداء دورها الإنساني الحيوي في قطاع غزة، رغم التحديات والظروف الصعبة التي يعيشها السكان.


مقالات ذات صلة

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

خاص فلسطينيون يلوحون بأعلام «حماس» خلال استقبال أسرى فلسطينيين في رام الله بالضفة الغربية نوفمبر 2023 (أ.ف.ب) p-circle

«الحرب تُغير المنطقة»... «حماس» إلى تجميد مسار انتخاب رئيسها

بعدما كانت «حماس» بصدد انتخاب رئيس لمكتبها السياسي، تحدثت مصادر كبيرة في داخل وخارج غزة إلى «الشرق الأوسط» عن اتجاه «شبه نهائي» لتجميد المسار.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينية تبكي لدى زيارة قبور أقاربها في خان يونس جنوب قطاع غزة... الجمعة (إ.ب.أ)

آثار الحرب تخيّم على أجواء عيدَي الفطر والأم في قطاع غزة

ظلَّت آثار الحرب حاضرةً وخيَّمت على أجواء العيد في قطاع غزة، خصوصاً بعد أن شدَّدت إسرائيل مجدداً من إجراءاتها على إدخال البضائع؛ بحجة الظروف الأمنية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص عناصر من «كتائب القسام» التابعة لحركة «حماس» في رفح جنوب غزة (أرشيفية- رويترز)

خاص مصادر لـ«الشرق الأوسط»: خالد مشعل تواصل مع فصائل غزة لبحث مصير السلاح

تواصل حركة «حماس» إجراء مشاورات داخلية، ومع الفصائل الفلسطينية، بشأن مصير السلاح في قطاع غزة الذي تنص خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على نزعه بشكل كامل.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي جندي إسرائيلي يقف بجوار مركبات عسكرية بالقرب من حدود إسرائيل مع قطاع غزة 1 مايو 2024 (رويترز)

إسرائيل تعلن اغتيال قائد لواء شمال غزة في منظومة «حماس» البحرية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه وجهاز الشاباك قضيا، يوم الاثنين، على قائد لواء شمال قطاع غزة في المنظومة البحرية التابعة لحركة «حماس» يونس محمد حسين عليان.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
المشرق العربي طائرة تحلق وسط تصاعد الدخان عقب غارة إسرائيلية على بيروت في 17 مارس 2026 (رويترز) p-circle

الأمم المتحدة: التهديدات الإسرائيلية للبنان بمصير يشبه غزة «غير مقبولة»

عدّت المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان، الثلاثاء، تصريحات وزير إسرائيلي من اليمين المتطرف «غير مقبولة».

«الشرق الأوسط» (جنيف)

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
TT

غارات إسرائيلية على جنوب لبنان والضاحية الجنوبية لبيروت

دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)
دخان يتصاعد بعد غارة إسرائيلية استهدفت قرية المنصوري كما شوهدت من مدينة صور في جنوب لبنان يوم 26 مارس 2026 (أ.ب)

شن الطيران الحربي الإسرائيلي، صباح الجمعة، سلسلة غارات استهدفت بلدات كفررمان والقليلة وأطراف بلدة المنصوري في جنوب لبنان، حيث طال القصف الجوي منزلاً في بلدة حانين، وأرضاً مفتوحة في كفررمان، بالإضافة إلى مبنى في منطقة العامرية قرب بلدة القليلة الجنوبية، وأطراف بلدة المنصوري.

وفي سياق متصل، ذكرت «الوكالة الوطنية للإعلام»، اللبنانية الرسمية، أن المدفعية الإسرائيلية قصفت صباح اليوم مداخل بلدة بيت ليف وأطراف بلدات دبل والقوزح والناقورة ومنطقة حامول في جنوب لبنان.

كما أفادت الوكالة بأن الطيران المسيّر الإسرائيلي استهدف فجراً منزلاً في بلدة كفررمان الجنوبية، في حين تعرّض عدد من قرى القطاع الغربي لقصف مدفعي مركز، وطالت الغارات الجوية فجراً منطقة تحويطة الغدير في الضاحية الجنوبية لبيروت.

ووجّه الجيش الإسرائيلي صباح الجمعة إنذاراً عاجلاً إلى سكان قرية سجد في جنوب لبنان، طالبهم فيه بإخلاء منازلهم فوراً والانتقال إلى شمال نهر الزهراني.


لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
TT

لبنان يتبلّغ بمعلومات مصرية عن «حرب إسرائيلية طويلة»


الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس جوزيف عون مجتمعاً مع وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي والسفير المصري علاء موسى (الرئاسة اللبنانية)

تبلّغ لبنان بمعلومات مصرية سلبية، تشير إلى أن الحرب الإسرائيلية مرشحة لأن تكون طويلة، في ظل غياب مؤشرات حاسمة على قرب التهدئة، وذلك في وقت استقدمت فيه إسرائيل فرقة عسكرية جديدة إلى جنوب لبنان، مؤكدةً اتجاهها نحو تصعيد ميداني متدرّج.

وبينما أعلن وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي الذي التقى مسؤولين في بيروت أن «بلاده تجري اتصالات مكثفة تشمل نقل رسائل بين إيران والولايات المتحدة، بالتوازي مع تواصلها مع الجانب الإسرائيلي، بهدف خفض التوتر ومنع توسع المواجهة في المنطقة»، وصفت مصادر مواكبة للقاءات عبد العاطي في بيروت الأجواء بـ«غير المشجعة».

وقالت المصادر لـ «الشرق الأوسط» إن المعطيات السياسية والعسكرية لا تعكس إيجابية في التعاطي مع الملف اللبناني، لا سيما من قبل رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الذي يرفض أن تكون الحرب على لبنان ضمن المفاوضات بين أميركا وإيران، ويتشدد في موقفه لجهة «القضاء على «حزب الله»، ما يؤشر إلى أن الحرب على لبنان ستكون طويلة الأمد.


«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
TT

«الألغام ومخلفات الحرب»... تحدٍّ جديد خلال التصدي للفيضانات في سوريا

فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)
فيضانات نهر الخابور في الجزيرة السورية شمال شرقي سوريا (الدافع المدني السوري)

بينما تواصل فرق الدفاع المدني السوري في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث الاستجابة للتأثيرات الواسعة للمنخفضات الجوية المتتابعة، التي تشهدها المحافظات السورية تظهر للفرق مخاطر لم تكن في الحسبان، مثل الألغام ومخلفات الحرب التي كُشفت مع الفيضانات الأخيرة التي شهدتها المنطقة الشرقية في سوريا، خصوصاً بعد انجراف الألغام من مواقعها وظهورها على سطح التربة، ما وسّع نطاق تهديدها ووضعها في متناول السكان، وفرض واقعاً أكثر تعقيداً يتطلب استجابة عاجلة ومنظّمة.

فرق الدفاع المدني السوري تستجيب لفيضان نهر الخابور وروافده محافظة الحسكة لمنع وصول المياه لمنازل السكان (حساب فيسبوك)

وفي هذا السياق، أوضح مدير (إدارة الإزالة في المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلفات الحرب) رائد الحسون، أن الجهات المختصة تتابع من كثب تداعيات الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى أن السيول لم تقتصر على كشف الألغام المدفونة، بل أسهمت أيضاً في نقلها من مواقعها الأصلية، ما أدى إلى ظهور بؤر تلوث جديدة وانتشار غير متوقع لهذه المخلفات في مناطق مختلفة، بحسب «الإخبارية السورية».

وفي تعليق على المشاهد التي أظهرت أطفالاً يتعاملون مع الألغام بشكل مباشر، وصف الحسون هذه الحادثة بأنها «صادمة»، مشدداً على أن هذا الواقع يعكس حجم التحدي في مجال التوعية المجتمعية.

ودعا في هذا الإطار إلى تكاتف الجهود بين الجهات الرسمية والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المدارس والأهالي، لنشر رسائل التحذير وتعزيز ثقافة الابتعاد عن الأجسام المشبوهة، ما يسهم في تقليل عدد الضحايا إلى الحد الأدنى.

جولة ميدانية للبحث في تجنب فيضانات في سبخة السيحة التي تشهد مخاطر متزايدة نتيجة ارتفاع منسوب المياه في إدلب (الدفاع المدني السوري)

وتعمل الوزارة بالتعاون مع المركز الوطني ضمن خطة استجابة شاملة للتعامل مع الألغام ومخلّفات الحرب على مستوى البلاد، ولفت الحسون، إلى أن المرحلة الحالية تشهد تنسيقاً مكثفاً مع الشركاء المحليين والدوليين، بهدف تعزيز الجهود الميدانية وتوجيه المنظمات المختصة نحو المناطق الأكثر تضرراً، مع السعي لتأمين الدعم اللازم لمواجهة هذا التحدي المتفاقم.

وأكد أن تحديد أولويات التدخل يتم وفق معايير واضحة تشمل الكثافة السكانية وطبيعة استخدام الأراضي، سواء كانت زراعية أو مخصّصة لإعادة تأهيل البنية التحتية، ما يسمح بتوجيه الجهود نحو المواقع الأكثر عرضة للخطر والأشد تأثيراً على حياة المدنيين.

أما على صعيد حماية المزارعين، مع اقتراب موسم الحراثة، فقد أكد مدير المركز الوطني لمكافحة الألغام ومخلّفات الحرب أن الإجراءات تتركز على تكثيف حملات التوعية في المناطق المتضررة، بالتوازي مع إرسال فرق المسح غير التقني لتحديد مواقع التلوث بدقة، تمهيداً للتعامل معها وفق الأولويات المعتمدة، بما يضمن تقليل المخاطر المرتبطة باستخدام الأراضي الزراعية.

جولة ميدانية للوزير السوري رائد الصالح في مركز Sinzig بمدينة بون للإطلاع على أبرز التقنيات في الاستجابة للطوارئ (سانا)

وضمن هذه الظروف الشديدة الحساسية في الكوارث الجوية التي تضرب سوريا هذه الأيام, بحث وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري رائد الصالح والوفد المرافق له، في بون بألمانيا، سبل تعزيز التعاون المشترك في مجال إدارة الطوارئ والكوارث، مع الوكالة الفيدرالية الألمانية للإغاثة التقنية «THW».

واستعرض الجانبان خلال اللقاء، أمس الأربعاء، الإمكانيات والخبرات الألمانية في مجالات الاستجابة للطوارئ، وآليات التنسيق والعمل الميداني، إضافة إلى فرص تطوير التعاون الفني، وتبادل الخبرات بين الجانبين، ما يسهم في دعم قدرات الاستجابة في مواجهة الكوارث.

الصالح قال في تصريح لمراسل (سانا)، أن الزيارة شكّلت فرصة مهمة للاطلاع على التجربة الألمانية المتقدمة في إدارة الطوارئ والكوارث: «ناقشنا مع الجانب الألماني إمكانياتهم الفنية والتقنية، وسبل الاستفادة منها في تطوير عملنا، كما قمنا بزيارة ميدانية إلى مركز Sinzig التابع للوكالة الألمانية، واطلعنا على التجهيزات وآليات العمل المعتمدة لديهم».

وأشار الصالح إلى أن هذه الزيارة تمهد لمرحلة من التعاون المشترك وتبادل الخبرات بين الجانبين خلال الفترة المقبلة. واطلع الوفد المرافق لوزير الطوارئ وإدارة الكوارث خلال جولة ميدانية في مركز Sinzig بمدينة بون، على أبرز التقنيات المستخدمة في الاستجابة للطوارئ، وآليات العمل داخل المركز.