بنوك غزة بلا أموال... وسكان القطاع فريسة للاستغلال

إسرائيل تواصل حظر تحويلات الأوراق النقدية

الناس يقفون في طوابير أمام «بنك فلسطين» وسط نقص في السيولة النقدية في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
الناس يقفون في طوابير أمام «بنك فلسطين» وسط نقص في السيولة النقدية في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
TT

بنوك غزة بلا أموال... وسكان القطاع فريسة للاستغلال

الناس يقفون في طوابير أمام «بنك فلسطين» وسط نقص في السيولة النقدية في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)
الناس يقفون في طوابير أمام «بنك فلسطين» وسط نقص في السيولة النقدية في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

خفف إعلان وقف إطلاق النار في غزة من صدمات القصف الجوي الإسرائيلي والحصار، لكن نقص السيولة النقدية جعل الفلسطينيين غير قادرين على إنفاق ما لديهم من مال قليل دون الوقوع ضحية للمنتفعين من الأوضاع المأساوية، حسب تقرير لوكالة «رويترز» للأنباء.

وأعادت البنوك فتح أبوابها في 16 أكتوبر (تشرين الأول)، أي بعد ستة أيام من إعلان وقف إطلاق النار. وألحقت الحرب على مدى عامين أضراراً بالعديد منها أو دمرتها كما فعلت بالمنازل والمدارس والمؤسسات الأخرى في أنحاء القطاع.

المبنى المتضرر الذي يضم «بنك فلسطين» في مدينة غزة... 28 أكتوبر 2025 (رويترز)

وسرعان ما اصطفت الطوابير أمام البنوك لكن الناس غادروا بخيبة أمل.

وقال وائل أبو فارس (61 عاماً) وهو أب لستة أبناء، خلال وقوفه بجوار «بنك فلسطين»: «لا يوجد مال ولا سيولة في البنك. نأتي فقط ونُجري المعاملات الورقية ونغادر».

ويحتاج السكان إلى النقود لإجراء معظم المعاملات اليومية في غزة، سواء لشراء الطعام من الأسواق أو دفع فواتير الخدمات، لكن إسرائيل منعت تحويلات الأوراق النقدية إلى جانب دخول معظم السلع الأخرى في أعقاب الهجوم الذي قادته حركة «حماس» في أكتوبر 2023.

الناس يقفون في طوابير أمام «بنك فلسطين» وسط نقص في السيولة النقدية في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

رسوم ضخمة لصرف الرواتب

قال الخبير الاقتصادي في غزة محمد أبو جياب لوكالة «رويترز»: «البنوك فاتحة والتكييف شغال لكن هناك فقط معاملات إلكترونية، لا يوجد إيداع ولا سحب».

وأضاف «الناس ما زالت بتضطر تروح لبعض التجار الجشعين اللي يأخذوا عمولة ضخمة تتراوح أحيانا ما بين 20 إلى 40 في المائة».

وتتوق إيمان الجعبري، وهي أم لسبعة أطفال، لوقت كانت تستغرق فيه معاملات البنوك أقل من ساعة.

وتقول «اليوم المعاملة بتاخد معنا 10 ساعات، هذا إذا وصلك الدور، أصلاً بدك يومين وثلاثة بتروح ترجع رايح جاي بتمضي عمرك يعني... في الآخر تحصل على 400 شيقل أو 500 شيقل، وإيش بدهم يجيبوا في الأسعار اليوم عالية جداً يعني ما نقدرش نتحملها».

بالنسبة لبعض الفلسطينيين، أتاحت أزمة السيولة النقدية فرصة لكسب قوت يومهم. ومنهم منال السعيدي (40 عاماً) التي ترمم الأوراق النقدية التالفة لتغطية بعض الاحتياجات الأساسية.

الفلسطينية منال السعيدي تقوم بإصلاح الأوراق النقدية التالفة على جانب أحد الشوارع وسط أزمة نقدية... في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

وقالت السعيدي وهي تفحص الأوراق النقدية: «بشتغل وبعمل 20 أو 30 شيقل (ستة أو تسعة دولارات)... بروح بربطة خبز أو فول للعشاء، فلافل أي حاجة، إشي بسيط... مش إن أنا أقدر أجيب خضرة وأجيب إشي، لا أقدر... بمشي حالي».

ويلجأ البعض إلى التحويلات الإلكترونية عبر تطبيقات البنوك حتى عند شراء سلع بسيطة مثل البيض أو السكر، لكن البائعين يفرضون رسوماً إضافية.

ولم تشمل خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب المكونة من 20 نقطة مسألة إدخال السيولة النقدية إلى غزة، وتركت أيضا تفاصيل إعادة الإعمار والأمن لتحديدها لاحقاً.

ولم تستجب وحدة تنسيق أعمال الحكومة في المناطق، وهي ذراع الجيش الإسرائيلي المشرفة على تدفق المساعدات إلى قطاع غزة، حتى الآن لطلب للتعليق على ما إذا كان سيتم السماح بتحويل الأوراق النقدية إلى القطاع ومتى.

الفلسطينية منال السعيدي تقوم بإصلاح الأوراق النقدية التالفة على جانب أحد الشوارع وسط أزمة نقدية... في النصيرات وسط قطاع غزة... 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

وأدى نقص الأوراق النقدية والعملات إلى تفاقم أزمة سكان غزة الذين فقدوا أقاربهم ووظائفهم ومنازلهم، واستنفدوا مدخراتهم وباعوا ممتلكاتهم لشراء الطعام والخيام والأدوية. ولجأ بعضهم إلى المقايضة لتسيير أمورهم.

وبالنسبة للتاجر سمير النمروطي (53 عاماً)، لم يعد مستغرباً التعامل مع أوراق نقدية فقدت ملامحها من فرط تداولها.

وقال: «أنا بيعنيني السريال نمبر (الرقم التسلسلي) تبعها؛ فلما السريال نمبر تبعها موجود انتهى الأمر، أنا بتعامل معها كعملة».


مقالات ذات صلة

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي فلسطينيون يتفقّدون منزلاً مدمّراً إثر غارة إسرائيلية غرب مدينة غزة يوم 20 أكتوبر 2026 (إ.ب.أ)

7 قتلى بضربات إسرائيلية على قطاع غزة

قُتل سبعة فلسطينيين، الثلاثاء، في ضربات إسرائيلية على قطاع غزة، وفقاً لما أفاد الدفاع المدني المحلي ومستشفيات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي نساء يواسين ابنة ناشط في «حماس» بعد مقتله وزوجته في غارة إسرائيلية استهدفت مبنى سكنياً في مدينة غزة الثلاثاء (أ.ف.ب) p-circle

قوة إسرائيلية تختطف ناشطاً في «القسام» من خان يونس

اختطفت قوة خاصة إسرائيلية، بدعم وإسناد من عناصر العصابات المسلحة، ناشطاً في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس»، بخان يونس جنوب قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطيني يحمل ألواحاً معدنية يمر بأطلال مبانٍ دُمرت خلال الحرب يوم الأحد (أ.ب) p-circle

أزمات غزة تتصاعد... شح في البضائع ووقف المساعدات عن نصف مليون شخص

تتفاقم الأزمات الإنسانية في قطاع غزة، من يوم إلى آخر، بفعل القيود والإجراءات الإسرائيلية، بالإضافة إلى إعلان منظمات دولية تراجع الدعم المقدم للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي فلسطينيون ينتظرون الطعام من أحد المطاعم الخيرية في دير البلح وسط قطاع غزة أمس (رويترز)

برنامج الأغذية العالمي يوقف المساعدات لنصف مليون شخص في غزة

أعلن برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، اليوم (الاثنين)، أنه سيوقف تقديم المساعدات الشهرية لنحو 500 ألف شخص في قطاع غزة بسبب نقص التمويل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي فلسطينيون يشاركون في مراسم تشييع جماعية في حي الدرج بمدينة غزة (أ.ف.ب)

تشييع 75 جثماناً انتُشلوا في غزة... و8 آلاف لا يزالون تحت الأنقاض

شيَّع فلسطينيون اليوم (الأحد) رفات 75 جثماناً انتشلوا من تحت أنقاض مبانٍ في حي الدرج بمدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

سوريا: القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية ريف القنيطرة

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
TT

سوريا: القوات الإسرائيلية تستهدف بقذائف المدفعية ريف القنيطرة

قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)
قوات إسرائيلية تتوغل في ريف القنيطرة (أرشيفية - رويترز)

استهدفت القوات الإسرائيلية، اليوم (الأربعاء)، بعدة قذائف مدفعية محيط تل الأحمر الشرقي في ريف القنيطرة الجنوبي بالجنوب السوري.

وذكرت الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا) أن «قوات الاحتلال أطلقت قذيفتَين سقطتا في الأراضي الزراعية في محيط تل الأحمر الشرقي، دون وقوع إصابات».

ووفق الوكالة «يواصل الاحتلال الإسرائيلي انتهاك اتفاق فضّ الاشتباك لعام 1974 عبر توغلاته المتكررة في الجنوب السوري، ومداهمة منازل المدنيين واعتقالهم، وتجريف الأراضي، وتنفيذ اعتداءات بالقذائف وغيرها».

وتطالب سوريا، على نحو مستمر، بخروج القوات الإسرائيلية من أراضيها، مؤكدةً أن جميع الإجراءات التي تتخذها باطلة وملغاة، ولا يترتب عليها أي أثر قانوني وفقاً للقانون الدولي، كما تدعو المجتمع الدولي إلى الاضطلاع بمسؤولياته، وإلزام إسرائيل بالانسحاب الكامل من الجنوب السوري.


الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
TT

الجيش اليمني يضاعف خسائر الحوثيين

«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)
«ألوية العمالقة» الجنوبية صدت هجمات على جبال كهبوب المطلة على باب المندب (إعلام عسكري)

ضاعف الجيش اليمني خسائر الجماعة الحوثية على جبهات عدة خلال الساعات الماضية، معلناً تنفيذ مئات عمليات الاستهداف التي أسفرت عن تحييد نحو 500 عنصر حوثي وتدمير عشرات الآليات العسكرية، بالتزامن مع استمرار عملية «فجر اليمن» وتجدد المعارك العنيفة جنوب تعز.

وصدّت القوات الحكومية والمقاومة الشعبية في تعز هجمات حوثية على جبهة الشقب، أمس (الثلاثاء)، وسط قصف استهدف قرى في جبل صبر، فيما تواصلت المواجهات في صنمات والمسراخ. وامتدت الضربات الجوية وهجمات الطائرات المسيّرة إلى مواقع الجماعة في مأرب والجوف، بينما أحبطت «قوات العمالقة» هجوماً واسعاً في جبال كهبوب غرب لحج، قرب الممرات المؤدية إلى «باب المندب».

سياسياً، أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، استمرار «فجر اليمن» حتى تحقيق أهدافها، بالتوازي مع مطالبته الأمم المتحدة بدعم تحرك عبر مجلس الأمن لتصنيف الحوثيين منظمة إرهابية، وفرض حظر على توريد الأسلحة إليهم وتجفيف مصادر تمويلهم، داعياً إلى رفع الحصار عن تعز وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية.


بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تتوعد معارضي «حصر السلاح»

أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء مطلع يونيو 2026 (أ.ب)

لوّحت مؤسسات تنفيذية وتشريعية في العراق، أمس (الثلاثاء)، بعقوبات ضد معارضي مشروع «حصر السلاح». وأكد تحالف «الإطار التنسيقي» الحاكم، التزامه اتفاق حسم ملف السلاح بحلول 30 يونيو (حزيران) 2027.

كما أعلنت الحكومة إلزام مؤسساتها تطبيق القانون، وتحريك الشكاوى الجزائية «ضد كل من يضطلع أو يشارك أو يسهم في عرقلة قرارات الدولة في حصر السلاح».

بدوره، أعلن رئيس مجلس النواب، هَيْبت الحلبوسي، دعمه لإجراءات الحكومة لحماية السلم الأهلي وإنفاذ القانون وحصر السلاح بيد الدولة.

وفي تطور متزامن، قال وزير الدفاع التركي، يَشار غولر، إنّ بلاده «ستُبقي قواتها في سوريا والعراق حتى يتم ضمان أمن الحدود مع جارتيها بشكل كامل»، مشيراً إلى أن «هيكل القوات وتموضعنا يتحددان... وفقاً لتطور التهديد الإرهابي وأمن حدودنا والتطورات على الأرض».

وكان انسحاب القوات التركية أحد شروط فصائل عراقية مقابل موافقتها على الانضمام لخطة «حصر السلاح».