كروبي يهاجم برلمانيين «يتنافسون في إظهار الولاء لبوتين»

احتج على تغلغل الأجهزة العسكرية إلى السياسة والاقتصاد

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
TT

كروبي يهاجم برلمانيين «يتنافسون في إظهار الولاء لبوتين»

الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)
الرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي يزور منزل كروبي في مارس الماضي (إنصاف نيوز)

وجه الزعيم الإصلاحي مهدي كروبي سهام نقده إلى نواب في البرلمان يتنافسون على «الولاء المفرط» للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، معتبراً تغلغل الأجهزة العسكرية والأمنية إلى معترك الاقتصاد والسياسة «أصل الفساد والانحدار» في البلاد.

وذكرت مواقع إصلاحية، الخميس، أن تصريحات كروبي جاءت لدى استقباله ابنتي الزعيم الإصلاحي مير حسين موسوي، الذي يخضع برفقة زوجته زهرا رهنورد، للإقامة الجبرية منذ فبراير (شباط) 2011. ورفعت السلطات القيود والإقامة الجبرية عن كروبي في مايو (أيار) الماضي، بعد 14 عاماً.

وأشاد مهدي كروبي بحليفه الإصلاحي مير حسين موسوي، واصفاً إياه بأنه «رئيس وزراء المرشد الأول، الذي نجح في إدارة البلاد خلال سنوات حرب الثمانينات الصعبة».

واستعاد كروبي ذاكرة صيف 2009، حين خاض مع موسوي مواجهة انتخابية مثيرة مع الرئيس المحافظ محمود أحمدي نجاد، ورفض الاثنان نتائج التصويت، قبل أن تتحول نتائج الاقتراع المثيرة للجدل إلى شرارة أطلقت «الحركة الخضراء»، وهي موجة احتجاجات غير مسبوقة هزت أركان النظام على مدى ثمانية أشهر، قبل أن تخمدها القبضة الأمنية والعسكرية.

وقال كروبي: «كنا كلانا نرى الانحراف في تلك الأيام، وشعرنا بالخطر الذي كان يهدد البلاد والثورة، فجئنا لوقف الانحراف الذي زُرعت بذرته عام 2005»، في إشارة إلى ما يعدّه الإصلاحيون تدخلاً من مجتبى خامنئي في نتائج الانتخابات الرئاسية التي أوصلت أحمدي نجاد إلى السلطة على حساب رفسنجاني.

وقال كروبي بنبرة أمل إن البلاد «بحاجة إلى نهاية عاجلة لهذا النهج المأزوم»، الذي قال إنه قوض الحريات وأنتج الانحراف السياسي والاقتصادي في البلاد. وعبر عن تفاؤله بإمكانية إنهاء الإقامة الجبرية المفروضة على موسوي وزوجته.

وانتقد كروبي بشدة تدهور الوضع الاقتصادي، مشيراً إلى أن سعر الدولار «كان 900 تومان عندما فرضت علينا الإقامة الجبرية، واليوم وصل إلى أكثر من 108 آلاف تومان»، مضيفاً أن استمرار هذا المسار «قد يقود البلاد إلى انهيار اقتصادي غير مسبوق».

وقال كروبي إن تغلغل الأجهزة العسكرية والأمنية في مفاصل السلطة، بما في ذلك المجالات الاقتصادية، «كان نذيراً بانهيار المؤسسات الرقابية وانتشار الفساد»، مؤكداً أن «كل التحذيرات التي أطلقها الإصلاحيون قبل أعوام أصبحت واقعاً اليوم».

كما لفت إلى أن الشعب «أدرك الخسائر الجسيمة التي تسبب بها الحكم العسكري غير المباشر»، مضيفاً أن اتهام الإصلاحيين بـ«الفتنة وقلة البصيرة» لم يغير حقيقة أن «ما نشهده اليوم هو نتيجة تلك السياسات الخاطئة».

وفي انتقاد لاذع للبرلمان، قال كروبي إن الانحراف عن مبادئ الثورة وصل إلى درجة أن «بعض العسكريين في البرلمان يتنافسون في الولاء لبوتين»، مضيفاً بسخرية: «حتى لو كان حزب توده الشيوعي في الحكم، لما بالغ في تأييد الروس إلى هذا الحد».

تأتي تصريحات كروبي بعد أقل من أسبوع وجّهها رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، إلى كل من الرئيس الأسبق حسن روحاني، ووزير خارجيته محمد جواد ظريف، على ما وصفه بالإضرار بالعلاقات الاستراتيجية بين طهران وموسكو.

وردد النواب شعار «الموت لفريدون»، في إشارة إلى اللقب العائلي الأول لروحاني. وقال النائب المتشدد أمير حسين ثابتي: «أتمنى أن تتصدى السلطة القضائية لقضايا إساءة التصرف من قبل حسن روحاني، حتى يعود من يفكر في المناصب الأعلى إلى مكانه الحقيقي خلف قضبان السجن». وكان النائب يشير ضمناً إلى اتهامات يرددها خصوم روحاني بشأن سعيه للوصول إلى منصب المرشد، لخلافة خامنئي إذا ما تعذر ممارسة مهامه في حال وفاته أو تعرضه لمحاولة اغتيال من قبل إسرائيل.

وانتقدت أطراف إصلاحية الانتقادات التي وردت على لسان قاليباف ضد روحاني وظريف. وقال المحلل الإيراني والدبلوماسي السابق، عبد الرضا فرجي راد، إن «انتقادات قاليباف لروحاني وظريف كانت رسالة من النظام إلى روسيا»، حسبما أورد موقع «رويداد 24» الإخباري المحلي.

وتبادل مسؤولون روس وإيرانيون كبار الزيارات في الأسبوعين الماضيين، لبحث مسار اتفاق التعاون الاستراتيجي الموقع بين البلدين في يناير (كانون الثاني) الماضي. وذلك بعدما وجّه روحاني وظريف في الأسابيع الأخيرة انتقادات لمواقف روسيا في المفاوضات، وكذلك العقوبات على البرنامج النووي الإيراني. وانتقد روحاني مؤخراً التعويل على الصين وروسيا، مشيراً إلى أنهما لم تعارِضا ستة قرارات أممية فرضت عقوبات على إيران.

وحمّل لافروف، ظريف، مسؤولية إدارة آلية «سناب باك» في الاتفاق النووي، ووصفها بـ«الفخ القانوني الواضح». ومن جانبه، اتهم ظريف روسيا بإجبار إيران للدفع لآلية «سناب باك» التي أعيدت بموجبها العقوبات على طهران، وذلك بعدما طرح نظيراه الفرنسي والروسي مشروعاً آخر خلال مفاوضات 2015 للتصويت على الاتفاق النووي في مجلس الأمن كل ستة أشهر.

وجدد ظريف، الشهر الماضي، انتقادات سابقة لروسيا، بسبب «استدراج» قاسم سليماني، مسؤول العمليات الخارجية في «الحرس الثوري» لزيارة موسكو، بهدف عرقلة الاتفاق النووي، ومسار تحسين العلاقات بين طهران والقوى الغربية. وألقى باللوم على الروس في كشف الزيارة. كما شملت انتقادات بيع الطائرات المسيّرة لروسيا.

ويعد ظريف من بين أبرز المسؤولين الذين يوجهون انتقادات إلى موسكو، ويصر في خطابات على توصية المسؤولين بتوخي الحذر في التعامل مع روسيا. وتربط ظريف وروحاني صلات وثيقة بأطراف معادية لروسيا، الذين يتهمون مسؤولين آخرين بالولاء الشديد إلى موسكو وحماية مصالحها في إيران، وتطلق عليهم وسائل الإعلام الإصلاحية تسمية «روسوفيلية».

وحذر ظريف، الثلاثاء، من مخاطر الإفراط في العداء والتبعية لأي من روسيا أو الغرب، مؤكداً ضرورة أن تبقى إيران متمحورة حول مصالحها الوطنية ومستقلة في توجهاتها السياسية.

وقال ظريف، خلال مشاركته في مؤتمر حول السياسة الخارجية، إن على بلاده أن «تبني مستقبلها على أساس الفرص لا التهديدات، بالاعتماد على شعبها، وقدراتها الدفاعية، وعلاقاتها الإقليمية».

وتطرق الوزير الأسبق إلى مخاطر ما سماه «الروسوفوبيا» (الخوف من روسيا) و«الروسوفيليا» (الانبهار بروسيا)، موضحاً: «كانت لنا خلافات مع روسيا في الماضي، لكنها تبقى جاراً مهماً. إن أي نوع من الفوبيا تجاه الشرق أو الغرب خطر. فـ(الروسوفوبيا) خطيرة بقدر(الغربوفوبيا)، والانبهار بأي من الجانبين خطر أيضاً».

وأضاف ظريف: «نحن إيرانيون، لا شرقيون ولا غربيون، بل مؤمنون بإيران وحدها. يجب أن تكون علاقاتنا مع جيراننا منفتحة على المستقبل، وألا نظل أسرى الماضي».

وتعتمد القيادة الإيرانية اليوم بشكل متزايد على ما تسميه «الاقتصاد المقاوم»، وهي استراتيجية تهدف إلى تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز التعاون التجاري مع الصين وروسيا ودول الجوار، ضمن استراتيجية «التوجه نحو الشرق»، التي يطالب بتطبيقها المرشد الإيراني منذ سنوات.

وتتمتع موسكو بعلاقات وثيقة مع طهران، ونددت بالضربات الأميركية والإسرائيلية على المواقع النووية الإيرانية في وقت سابق من هذا العام، التي كان هدفها المعلن منع طهران من امتلاك قنبلة نووية.


مقالات ذات صلة

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

الولايات المتحدة​ امرأة تسير بالقرب من لافتة تُظهر الزعيم الراحل الخميني والمرشد الأعلى الراحل لإيران علي خامنئي في أحد شوارع طهران (رويترز) p-circle

مسؤول سابق بإدارة ترمب: الإتفاق الأميركي - الإيراني «مفيد للغاية» لطهران

قال وزير الطاقة الأميركي السابق، دان بروليت، في مقابلة حصرية مع «سي إن إن»، إن الاختراق الدبلوماسي بين واشنطن وطهران يُعدّ نقطة تحوّل محتملة للاقتصاد الإيراني.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شؤون إقليمية إيراني يمر أمام صورة للمرشد مجتبى خامنئي في طهران غداة توقيع اتفاق إنهاء الحرب مع الولايات المتحدة (إ.ب.أ)

خامنئي: وافقت على مذكرة التفاهم بضمانات من بزشكيان

قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن موافقته على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة جاءت بناءً على تعهد من الرئيس الإيراني بصون حقوق الشعب و«جبهة المقاومة».

«الشرق الأوسط» (لندن_طهران)
تحليل إخباري الرئيسان الفرنسي إيمانويل ماكرون والأميركي دونالد ترمب في «قاعة المرايا» بقصر فرساي التاريخي

تحليل إخباري سباق غربي نحو «هرمز»… وبرلين تطالب بضمانات

واشنطن مستعجلة والأوروبيون جاهزون لـ«هرمز» وألمانيا تكشف عن شروطها وإيران تمسك بورقة الحل والربط للسير بالمبادرة الأوروبية لنزع ألغام المضيق

ميشال أبونجم (باريس)
شمال افريقيا الرئيس الأميركي دونالد ترمب والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على هامش قمة مجموعة السبع (الرئاسة المصرية)

«الاتفاق الأميركي - الإيراني»: مصر تتطلع لتفاهمات أكثر شمولاً واستدامة

أعربت مصر عن تطلعها أن تشكل خطوة التوقيع على مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران نقطة تحول نحو مرحلة جديدة من التهدئة وبناء الثقة والتعاون

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
TT

استطلاع جديد: تراجع التأييد الشعبي لسياسات ترمب تجاه إيران

ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)
ترمب وهو يتابع انطلاق عملية «الغضب الملحمي» ضد إيران مع مدير «سي آي إيه» جون راتكليف بحضور وزير الخارجية ماركو روبيو ورئيسة موظفي البيت الأبيض سوزي وايلز في مارالاغو صباح 28 فبراير الماضي (أ.ب)

أظهر استطلاع جديد أجرته وكالة «أسوشيتد برس» بالتعاون مع مركز «نورك» للأبحاث أن معظم الأميركيين لا يزالون غير راضين عن طريقة تعامل الرئيس دونالد ترمب مع إيران، في حين بقيت نسبة التأييد العامة لأدائه الرئاسي مستقرة، وذلك رغم إعلانه التوصل إلى اتفاق أولي مع طهران.

ويعكس الاستطلاع مدى عدم شعبية الحرب التي استمرت ثلاثة أشهر مع إيران لدى الرأي العام الأميركي، حتى مع انتقال ترمب بصورة مفاجئة من التهديد بتصعيد الحرب إلى إعادة فتح باب المفاوضات. كما أظهر استمرار الانقسام الحزبي الحاد بشأن طريقة إدارته للملف الإيراني.

وأعرب نحو 65 في المائة من البالغين الأميركيين عن عدم رضاهم عن طريقة تعامل ترمب مع القضايا المرتبطة بإيران. وفي حين ينظر معظم الديمقراطيين والمستقلين إلى سياساته تجاه طهران بصورة سلبية، فإن 28 في المائة فقط من الجمهوريين أبدوا عدم رضاهم عنها.

وتتوافق هذه النتائج إلى حد كبير مع نسبة التأييد العامة لأداء ترمب الرئاسي، التي بلغت 37 في المائة، من دون تغيير مقارنة باستطلاع مماثل أُجري في مايو (أيار) الماضي.

وأُجري الاستطلاع بين 11 و17 يونيو (حزيران)، بعد فترة وجيزة من تراجع ترمب عن تهديداته بتوسيع الحرب ضد إيران. كما تزامن مع إعلانه التوصل إلى اتفاق مع طهران وموافقته على إنهاء الحصار البحري الأميركي في مضيق هرمز، وانتهى قبل وقت قصير من توقيع الاتفاق رسمياً يوم الأربعاء.

انتقادات للاتفاق

وظلت نسبة التأييد لسياسة ترمب تجاه إيران منخفضة خلال الأشهر الماضية، إلا أن بعض الجمهوريين أعربوا أيضاً عن عدم رضاهم عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه هذا الأسبوع، والذي يمنح إيران مكاسب فورية من خلال السماح لها باستئناف بيع نفطها بحرية.

كما ينص الاتفاق على إعادة فتح مضيق هرمز من دون رسوم عبور لمدة شهرين، واستئناف المحادثات الأميركية - الإيرانية بشأن البرنامج النووي الإيراني، إضافة إلى دعوة طهران إلى خفض تركيز مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.

وقال ديفيد فارينغتون، وهو مستقل يميل إلى الحزب الجمهوري ويبلغ من العمر 79 عاماً من مدينة فورت وورث بولاية تكساس، إنه لا يكن أي تعاطف تجاه إيران، لكنه يشعر بالإحباط لأن الاتفاق ركز على المضيق ولم يحقق تقدماً أكبر فيما يتعلق ببرنامج الأسلحة النووية الإيراني.

وأضاف: «أي اتفاق يتعلق بالمضيق لا أعتبره تنازلاً ملموساً من جانب إيران. لذلك أرى أن ذلك مجرد محاولة لتجميل الاتفاق وإظهاره بصورة أفضل مما هو عليه في الواقع».

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون خلال مراسم توقيع الاتفاق الأميركي-الإيراني في قصر فرساي (أ.ف.ب)

انقسام حزبي

وبيّن الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إيران، وهي نسبة تكاد تتطابق مع نتائج مايو الماضي.

وقال دونالد ماكبرايد، وهو مستقل يبلغ من العمر 28 عاماً من مدينة بلانو بولاية تكساس، إنه يشعر بالإحباط لأن ترمب لم يفِ بوعده الانتخابي بإبقاء الولايات المتحدة بعيدة عن الحروب الخارجية. وكان ماكبرايد قد صوّت لترمب، لكنه عارض الدخول في الحرب مع إيران.

وأضاف: «أود أن تنتهي الحرب. كان الهدف الأصلي منها إسقاط النظام الإيراني، وهذا أمر غير ممكن. لا أعرف حقاً لماذا ينبغي أن نستمر في القتال».

وتشير نتائج الاستطلاع إلى أن غالبية الأميركيين ترغب في إنهاء التدخل العسكري ضد إيران. وحتى مع ظهور اتفاق في الأفق، قال 53 في المائة من الأميركيين إن العمل العسكري الأميركي ضد إيران «تجاوز الحد»، مقارنة بـ59 في المائة في مارس (آذار) الماضي.

في المقابل، رأى نحو أربعة من كل عشرة جمهوريين أن مستوى العمل العسكري كان «مناسباً»، بينما قال 37 في المائة إنه لم يذهب إلى الحد الكافي.

وقالت جوان جونز، وهي مستقلة تبلغ من العمر 64 عاماً من شمال غربي فلوريدا، إنها تعتقد أن التحركات الأميركية ضد إيران كانت ضرورية لمواجهة التهديد الذي تمثله طهران.

وأضافت: «هذه الهجمات تهدف في النهاية إلى حمايتنا من هجمات نووية. أعتقد أننا مضطرون إلى خوض هذه المرحلة والتخلص من هذا القلق حتى لا يظل ماثلاً أمامنا».

ملف إسرائيل يضغط

وأظهر الاستطلاع أن 34 في المائة فقط من الأميركيين يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع إسرائيل.

وتزايدت التوترات في الآونة الأخيرة بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وترمب، بعدما انتقد الرئيس الأميركي الضربات الإسرائيلية الأخيرة في لبنان، والتي هددت مسار المفاوضات بين واشنطن وطهران.

وقال جيمس هوفمان، وهو جمهوري يبلغ من العمر 69 عاماً من مدينة ميدواي بولاية أوهايو، إن ترمب يتبع استراتيجية خاطئة في التعامل مع نتنياهو.

وأضاف: «نتنياهو لن يفعل كل ما يريده ترمب. سيفعل ما يراه مناسباً. لا أعتقد أن هذه المقاربة فعالة».

الاقتصاد نقطة ضعف

كما أظهر الاستطلاع أن نحو ثلث الأميركيين فقط يؤيدون طريقة تعامل ترمب مع الاقتصاد، وهي نسبة مماثلة تقريباً لما كانت عليه الشهر الماضي، بما يعكس استمرار الصعوبات التي يواجهها في هذا الملف.

وقالت جونز إنها أكثر تفاؤلاً من كثيرين، مشيرة إلى الازدحام السياحي والطوابير أمام المطاعم والمقاهي في منطقتها باعتبارها مؤشرات على قوة النشاط الاقتصادي.

وأضافت: «أعتقد أن سياسات الرئيس ترمب تسهم في تحسين الاقتصاد».

لكن جمهوريين آخرين بدوا أكثر تشككاً، وهو ما قد يمثل مؤشراً مقلقاً لرئيس طالما قدم نفسه بوصفه صاحب خبرة اقتصادية وتجارية.

فبينما يؤيد 78 في المائة من الجمهوريين أداء ترمب الرئاسي بشكل عام، تنخفض النسبة إلى 69 في المائة فقط عندما يتعلق الأمر بإدارته للاقتصاد.

وقالت باتريشيا بيلي، وهي جمهورية تبلغ من العمر 42 عاماً من مدينة باركرسبورغ بولاية فرجينيا الغربية، إنها ترى أن الأسعار خرجت عن السيطرة. وأضافت: «قلت قبل أيام إن طلب البيتزا أصبح للأثرياء».

ورغم أنها صوتت لترمب، فإنها قالت إنه «خذلها قليلاً». وأضافت: «أعتقد أنه انشغل بالحرب إلى درجة أنه نسي بعض وعوده القديمة». ورغم إقرارها بأن ارتفاع الأسعار بدأ قبل عودة ترمب إلى البيت الأبيض، فإنها لا تعتقد أنه أوفى بتعهده بتحسين الأوضاع الاقتصادية.


نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

نتنياهو: «المنطقة الأمنية» في جنوب لبنان «حاجز عازل» عن «حزب الله»

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في القدس - 15 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الجمعة، «المنطقة الأمنية» التي أقامها الجيش الإسرائيلي في جنوب لبنان بأنها حاجز يفصل بين «حزب الله» اللبناني والمواطنين والتجمعات السكنية في شمال إسرائيل.

وأكد نتنياهو أن إسرائيل لن تنسحب طالما اقتضت احتياجاتها الأمنية وجودها هناك، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وفي المقابل، تعتبر الحكومة اللبنانية المنطقة التي تسيطر عليها إسرائيل أرضاً لبنانية خاضعة لاحتلال غير قانوني، وذلك في انتهاك للقانون الدولي.

يُذكر أن إسرائيل شنت حرباً على لبنان منذ الثاني من مارس (آذار) الماضي، بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على شمال إسرائيل. واحتلت القوات الإسرائيلية عدداً من البلدات في جنوب لبنان، ولا تزال تحاول التوغل داخل الأراضي اللبنانية.

وتواصلت الغارات الإسرائيلية على مناطق واسعة في جنوب لبنان رغم الإعلان الأول لوقف إطلاق النار في 16 أبريل (نيسان) الماضي، ثم تمديده مرتين.

وعقب انتهاء الجولة الرابعة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية، التي عُقدت على مدى يومي 2 و3 يونيو (حزيران) الحالي، أعلن بيان صادر عن لبنان والولايات المتحدة وإسرائيل عن اتفاق «إسرائيل ولبنان على تنفيذ وقف لإطلاق النار. ويعتمد وقف إطلاق النار على الوقف الكامل لنيران (حزب الله)، وإخلاء جميع عناصر الحزب من منطقة جنوب الليطاني».

كما يتضمن الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الوقف الفوري والدائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.


قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)
TT

قاليباف: المحادثات مع أميركا مشروطة بـ«خطوط حمراء» وضعتها إيران

رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)
رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف... 12 أكتوبر 2024 (رويترز)

قال كبير المفاوضين الإيرانيين رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ«الخطوط الحمراء» التي وضعتها طهران، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأضاف قاليباف في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا): «كما أظهرنا في مسار المفاوضات السابق، فإننا ثابتون على الوفاء بالشروط والخطوط الحمراء المحددة، وعلى تحقيق مصالح الشعب الإيراني»، لافتاً إلى أنه «إذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه ضربة قاضية له».

وأعلنت الحكومة السويسرية، الجمعة، إرجاء المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران التي كان من المقرر أن تبدأ الجمعة في سويسرا إلى أجل غير مسمى، بعد ساعات من إعلان إلغاء زيارة نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس.

وكان المرشد الإيراني مجتبى خامنئي كشف في وقت سابق عن موافقته على مذكرة التفاهم التي وقّعتها واشنطن وطهران لإنهاء حرب الشرق الأوسط، رغم إشارته إلى تحفظات في شأنها، فيما أعلنت القوات الأميركية رفع الحصار البحري الذي كانت تفرضه على الموانئ الإيرانية.