هل خاض الجيش اللبناني مواجهة واسعة مع إسرائيل؟

آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)
TT

هل خاض الجيش اللبناني مواجهة واسعة مع إسرائيل؟

آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)
آلية للجيش اللبناني أمام مبنى بلدية بليدا حيث توغلت قوات إسرائيلية وقتلت موظفاً فيه فجر الخميس (أ.ف.ب)

‏ليس عابراً على الإطلاق أن يطلب رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون، وهو أيضاً القائد الأعلى للقوات المسلحة، من قائد الجيش العماد رودولف هيكل أن يتصدى الجيش اللبناني لأي توغل إسرائيلي في الأراضي الجنوبية المحررة بعد العملية التي نفذها جيش الاحتلال الإسرائيلي في بلدة بليدا الجنوبية، وأدت إلى مقتل أحد موظفي البلدية خلال وجوده في مبناها.

فالقرار الرسمي اللبناني منذ عملية «طوفان الأقصى» وما تلاها من قرار «حزب الله» المنفرد، فتحا جبهة الجنوب اللبناني لإسناد غزة، كان «النأي بالنفس» عن أي مواجهة مباشرة مع إسرائيل ما دام أن المعركة التي قررها «حزب الله» لم يكن للدولة اللبنانية كلمة فيها.

ورغم عدم التزام إسرائيل باتفاق وقف النار الذي تم توقيعه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصلت خروقاتها واعتداءتها كما احتلالها عدداً من الأراضي اللبنانية، فإن لبنان الرسمي ظل ملتزماً بمحاولة تحصيل مطالبه بالدبلوماسية؛ لأنه يعي تماماً أن لا موازين قوى تسمح له بالدخول بمواجهة مباشرة مع الجيش الإسرائيلي.

واختلال هذه الموازين على مر السنوات جعل الدولة اللبنانية تتجنب دائماً أي احتكاك أو مواجهة، لذلك بقيت المواجهات بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي محدودة ومضبوطة تحت رقابة دولية مشددة، رغم العداء الرسمي بين الطرفين.

محطات تاريخية

ويسرد العميد المتقاعد منير شحادة أبرز المحطات التاريخية بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي، لافتاً إلى أنه وبعد إعلان قيام دولة إسرائيل عام 1948، شارك الجيش اللبناني بشكل محدود في الحرب إلى جانب الجيوش العربية، لافتاً إلى أن «المعارك تركزت وقتها في منطقة الجليل الأعلى والحدود اللبنانية الفلسطينية، حتى تم توقيع اتفاق الهدنة عام 1949، الذي رسم «الخط الأزرق» كحد فاصل، وظل الوضع هادئاً نسبياً نتيجته لعقود».

ويشير شحادة في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «بعد انتقال منظمة التحرير الفلسطينية من الأردن عام 1970 إلى لبنان، بدأت إسرائيل بشن غارات داخل الجنوب اللبناني ضد قواعد الفصائل الفلسطينية. في ذلك الوقت، كانت سيطرة الجيش اللبناني في الجنوب ضعيفة، ما أدى إلى احتكاكات متزايدة مع إسرائيل». ويضيف: «أما خلال الاجتياح الإسرائيلي الكبير للبنان عام 1982، فخاض الجيش اللبناني بعض الاشتباكات المحدودة، خصوصاً في صيدا وبيروت. وبعد الانسحاب الجزئي عام 1985، أبقت إسرائيل على منطقة عازلة في الجنوب تديرها مع ميليشيا (جيش لبنان الجنوبي). الجيش اللبناني لم يتمكن من الانتشار هناك بسبب الاحتلال والحرب الأهلية».

ويوضح شحادة أنه خلال حرب يوليو (تموز) 2006 التي اندلعت بعد أسر «حزب الله» جنديين إسرائيليين على الحدود، شنت إسرائيل حرباً واسعة على لبنان. الجيش اللبناني لم يشارك مباشرة في القتال، لكنه حافظ على الجبهة الداخلية وساهم في عمليات الإغاثة وحفظ الأمن. وبعد الحرب، انتشر الجيش اللبناني للمرة الأولى منذ عقود في الجنوب بالتعاون مع (اليونيفيل) وفق القرار 1701».

حادثة العديسة

ويستذكر شحادة حادثة «شجرة العديسة» في الثالث من أغسطس (آب) 2010، والتي وقعت في بلدة العديسة - قضاء مرجعيون، على الحدود اللبنانية مع إسرائيل قرب الخط الأزرق، حينما حاول الجيش الإسرائيلي اقتلاع شجرة تقع داخل الأراضي اللبنانية وفق خرائط الأمم المتحدة، بحجة أنها تعيق رؤية كاميرات المراقبة الخاصة به. اعترض الجيش اللبناني على هذا العمل، وطلب من القوة الإسرائيلية التوقف فوراً لأن ما تقوم به يشكل خرقاً للسيادة اللبنانية. عندما تجاهلت القوات الإسرائيلية التحذير، فتح الجيش اللبناني النار باتجاه الجنود الإسرائيليين. وردّ الجيش الإسرائيلي بقصف مدفعي وجوي على مواقع الجيش اللبناني قرب العديسة. وأدت المواجهة إلى استشهاد ضابط لبناني (المقدم علي السيد) وجندي وصحافي، وسقوط قتلى وجرحى من الجانب الإسرائيلي».

دورية لقوات «اليونيفيل» في منطقة البويضة قضاء مرجعيون بجنوب لبنان (أ.ف.ب)

ويخلص شحادة للقول: «منذ تأسيس إسرائيل، لم يخض الجيش اللبناني حرباً شاملة منفرداً ضد إسرائيل. فالصراع كان دائماً غير متكافئ بسبب القدرات المختلفة. والدور الأبرز للجيش اللبناني كان دفاعياً، حافظ على السيادة الداخلية وشارك في إعادة الانتشار بالجنوب بعد 2006. أما التوتر فلا يزال قائماً حتى اليوم، في ظل الحدود غير المحسومة والانتهاكات الإسرائيلية المتكررة».

ومنذ عام 2006، تتولى القوات الدولية التنسيق بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي من خلال اجتماعات مشتركة تعقد على الحدود بين البلدين، وقد تم تفعيل هذا التنسيق بعد الحرب الأخيرة، واتفاق وقف النار بحيث باتت الاجتماعات تتم تحت مظلة اللجنة المشرفة على وقف النار (mechanism) والتي يرأسها جنرال أميركي. وعملياً يكون الجيش اللبناني قد تولى طوال هذه الفترة التنسيق والمفاوضات غير المباشرة بين الدولتين اللبنانية والإسرائيلية.

تسليح الجيش

من جهته، يشير رئيس مركز «الشرق الأوسط والخليج للتحليل العسكري - أنيجما» رياض قهوجي إلى أنه «عند نشوء إسرائيل، كان الجيش اللبناني من أهم الجيوش في المنطقة، وسلاح الجو اللبناني كان يقوم بدوريات فوق الحدود وحتى فوق الأراضي الإسرائيلية، وبالتالي، وقتها إذا لم تكن القوة العسكرية اللبنانية متفوقة لكنها بالحد الأدنى ندية لإسرائيل»، لافتاً إلى أنه بعد ذلك فإن «علاقات تل أبيب المميزة مع الولايات المتحدة الأميركية جعلت أي مواجهة مع إسرائيل كأنها مواجهة مباشرة مع واشنطن. فالجيشان المصري والسوري خاضا حروباً مع إسرائيل وخسرا أراضي».

ويرى قهوجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «الحكومات اللبنانية المتعاقبة منذ السبعينات حتى اليوم لم ترصد أي ميزانيات للجيش لشراء الأسلحة، وبعد اتفاق الطائف أبقت الحكومات الجيش بقدرات متواضعة خدمة للجيش السوري ولقيام دويلة (حزب الله)... والحديث عن أن الدول ترفض تسليح الجيش اللبناني كذب، فدول عديدة في محيطنا كانت تشتري السلاح من روسيا ودول أوروبية».

لعبة «حزب الله»

وينبه قهوجي من خطورة الانجرار إلى «اللعبة التي يوجهنا (حزب الله) باتجاهها، فبعدما تسبب بإقحام لبنان بهذا الصراع وبالدمار والقتل، يلقي حالياً المسؤولية على الدولة»، لافتاً إلى أن «تكليف الجيش راهناً بمواجهة إسرائيل ليست سياسة حكيمة، إنما هي سياسة تهدد بتدمير الجيش نظراً لقدراته المتواضعة. فالجيش يتحمل مسؤولياته إذا كانت الدولة حصراً تملك قرار الحرب والسلم وتمتلك حصراً السلاح، وهو ما ليس قائماً راهناً».


مقالات ذات صلة

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

المشرق العربي سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من دخول أراضيها.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
رياضة عربية بوقرة أكد أن الوقت لا يزال مبكراً بالنسبة لحديثه عن منتخب لبنان (الشرق الأوسط)

مجيد بوقرة لـ«الشرق الأوسط»: هدفي قيادة لبنان إلى كأس آسيا 2027

أطلق الاتحاد اللبناني لكرة القدم رسمياً، اليوم (الخميس)، مرحلةً فنيةً جديدةً لمنتخب البلاد، بإعلانه التعاقد مع المدرب الجزائري مجيد بوقرة.

فاتن أبي فرج (بيروت)
يوميات الشرق ما أصل القهوة؟ (بكسلز)

القهوة اللبنانية أم التركية؟ جدل حول هوية الفنجان الشهير

أكدت النقابة أن «القهوة التي تُحضَّر وفق هذا الأسلوب باتت جزءاً من التراث اللبناني اليومي، ومن عناصر هويتنا الثقافية التي نعتز بها».

«الشرق الأوسط» (بيروت)
المشرق العربي جنديان من الجيش اللبناني في موقع عسكري حدودي مع إسرائيل في قرية علما الشعب بجنوب لبنان (أرشيفية - أ.ب)

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني

توقعات فرنسية من اجتماع الدوحة ومؤتمر باريس لدعم الجيش اللبناني وباريس تحذِّر: المساعدات الدولية لن تكون المصدر الوحيد لتوفير احتياجات الجيش المالية

ميشال أبونجم (باريس)
المشرق العربي آليات الجيش اللبناني تقوم بتأمين الشارع بينما تجمّع السكان خلال زيارة رئيس الوزراء اللبناني لقرية كفر كلة الجنوبية التي تعرضت لأضرار بالغة إثر القصف الإسرائيلي (أ.ف.ب) p-circle

لبنان يحسم خطة حصر السلاح شمال نهر الليطاني الأسبوع المقبل

كشف وزير الإعلام اللبناني بول مرقص، اليوم الأربعاء، عن أن الحكومة ستحسم، الأسبوع المقبل، كيفية المضي قدماً في تنفيذ المرحلة الثانية من خطة بسط سلطة الدولة وحصر

«الشرق الأوسط» (بيروت)

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
TT

اتفاق مؤقت بين لبنان وسوريا يسمح بمرور الشاحنات

سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)
سائقو شاحنات لبنانية يعتصمون عند نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنع شاحناتهم من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

توصل لبنان وسوريا، الخميس، إلى اتفاق مؤقت يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بعد أزمة ترتبت على قرار سوري قضى بمنع الشاحنات غير السورية من الدخول إلى أراضيها، ويلزمها بتفريغ حمولتها داخل الساحات الجمركية ونقلها إلى شاحنات سورية، واستثنى القرار الشاحنات العابرة بنظام «الترانزيت».

وأثار القرار السوري رفضاً لبنانياً واسعاً، وصل إلى حدود اعتصامات نظمها سائقو الشاحنات والنقابات الزراعية والصناعية والاقتصادية التي حذرت من تداعياته على القطاعات الإنتاجية اللبنانية والصادرات إلى الدول العربية وقطاع النقل البري.

شاحنات لبنانية تغلق الطريق على نقطة المصنع الحدودية مع سوريا اعتراضاً على قرار سوري يمنعها من دخول أراضيها (أ.ف.ب)

ورفعت النقابات، الأربعاء، اقتراحاً إلى الحكومة والوزارات المختصة، ينص على العودة إلى تطبيق الاتفاقية كما كانت سابقاً، واعتماد مبدأ المعاملة بالمثل، إلى حين عودة الأمور إلى طبيعتها.

وعلى أثر الاتصالات الدبلوماسية بين البلدين، توصلت بيروت ودمشق إلى اتفاق مؤقت، يقضي بإعادة حركة الشاحنات إلى طبيعتها لمدة أسبوع واحد، بانتظار التوافق على آلية دائمة، وذلك خلال اجتماع عُقد الخميس في نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسوريا، وضمّ ممثلين عن الإدارات الرسمية المعنية والنقابات والاتحادات ذات الصلة من الجانبين اللبناني والسوري، وذلك في إطار استكمال البحث في تنظيم حركة الشاحنات بين البلدين.

آلية تنظيمية مؤقتة

وأفادت وسائل إعلام لبنانية بأن الجانبين اتفقا على اعتماد آلية تنظيمية انتقالية ومؤقتة، قائمة على مبدأ المعاملة بالمثل، تهدف إلى معالجة الإشكالات القائمة وضمان استمرارية حركة النقل بصورة متوازنة بين لبنان وسوريا، من دون المساس بالمواقف المبدئية أو القانونية لكلا الطرفين.

وبموجب هذه الآلية، «يُسمح للشاحنات اللبنانية بالدخول إلى الباحات الجمركية السورية لتفريغ حمولتها هناك، على أن تعود إلى لبنان محمّلة ببضائع سورية، فيما تُطبّق الآلية نفسها على الشاحنات السورية الداخلة إلى الأراضي اللبنانية خلال فترة سريان الاتفاق».

وفي المقابل، نصّ التفاهم على استثناء عدد من المواد من هذه الآلية والسماح بدخولها مباشرة من دون مناقلة؛ نظراً لطبيعتها الخاصة، وتشمل المواد المحمّلة ضمن صهاريج، والمواد الخطرة، والأسمنت، والمواد الأولية لصناعة الأسمنت، إضافة إلى أي مواد أخرى يثبت أنّ طبيعتها لا تتحمّل المناقلة، كالأدوية الخاصة، وفقاً لما ذكرته «وكالة الأنباء المركزية».

كما اتفق الجانبان، في إطار التعاون وحسن النية، على السماح بدخول الشاحنات اللبنانية والسورية العالقة بين حدود البلدين بتاريخ الاجتماع ولمرّة واحدة فقط، على أن تغادر هذه الشاحنات فارغة بعد تفريغ حمولتها، على ألا يشكّل هذا الإجراء سابقة أو حقاً مكتسباً يمكن الاستناد إليه لاحقاً خلال فترة سريان الآلية أو بعدها.

سبعة أيام

ومن شأن هذا الاتفاق أن تنعكس نتائجه انفراجاً مؤقتاً على حركة الشاحنات عند معبر المصنع، إذ حدّد الاتفاق مدة تطبيق الآلية المؤقتة بسبعة أيام، اعتباراً من 13 فبراير (شباط) 2026 ولغاية العشرين منه، وذلك بهدف اختبار فعاليتها وقياس أثرها على حركة النقل وسلاسل الإمداد بين البلدين. واتفق في هذا الإطار على عقد اجتماع تقييمي مشترك قبل انتهاء المهلة، وتحديداً في 19 فبراير، للنظر في نتائج التطبيق وإمكان تعديل الآلية أو توسيعها أو إنهائها، بما يحقّق التوازن في حركة النقل ويحفظ المصالح المشتركة.

وأكد الجانبان خلال الاجتماع أنّ قنوات التواصل المباشر ستبقى مفتوحة بين الجهات المختصة لمعالجة أي إشكالات عملية قد تطرأ خلال فترة التطبيق، مشدّدين على أنّ هذه الآلية ذات طابع تنظيمي مؤقت وانتقالي، وتهدف حصراً إلى معالجة الظروف الراهنة، ولا تشكّل تعديلاً أو تعليقاً لاتفاقيات النقل البري الثنائية النافذة بين البلدين، كما لا تنشئ أي حقوق مكتسبة أو سوابق قانونية يمكن الاستناد إليها مستقبلاً.

شاحنة لبنانية في معبر جديدة يابوس السوري الحدودي مع لبنان (سانا)

وكانت السلطات السورية أطلقت مشروع النافذة الواحدة في معبر جديدة يابوس الحدودي مع لبنان، ويعيد المشروع تنظيم الخدمات الجمركية والإدارية، ضمن إطار موحّد يسهّل حركة الصادرات والواردات والترانزيت، ويعزز جودة الإجراءات.

وقالت «الهيئة العامة للمنافذ البرية والجمارك» إن إطلاقه يأتي «استجابة لاحتياجات المخلصين والتجار والمواطنين العائدين من لبنان، عبر توفير بيئة عمل أكثر انسيابية تعتمد على التنسيق المباشر بين الأقسام المختصة ورفع مستوى الدقة في المعاملات».


واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
TT

واشنطن تُصعّد ضغوطها على إيران في العراق

قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)
قادة أحزاب «الإطار التنسيقي» خلال أحد اجتماعاتهم الدورية في بغداد (واع)

تتزايد مؤشرات التصعيد الأميركي تجاه النفوذ الإيراني في العراق، في وقت تتداخل فيه مشاورات تشكيل الحكومة الجديدة مع رسائل مباشرة من واشنطن تؤكد استعدادها لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة ما تصفه بـ«الأنشطة الإيرانية المزعزعة للاستقرار».

وأكد القائم بالأعمال في السفارة الأميركية لدى بغداد، جوشوا هاريس، خلال لقائه، الخميس، رئيس تحالف «النهج الوطني» عبد الحسين الموسوي، أن أي حكومة عراقية مقبلة «يجب أن تبقى مستقلة بالكامل ومركزة على المصالح الوطنية لجميع العراقيين».

وقال بيان للسفارة إن اللقاء تناول أهمية الشراكة القوية بين الولايات المتحدة والعراق بما يحقق «فوائد ملموسة للطرفين»، في إطار صون السيادة العراقية وتعزيز الاستقرار الإقليمي وتقوية الروابط الاقتصادية.

وشدد هاريس، وفق البيان، على استعداد بلاده لاستخدام «كامل نطاق الأدوات المتاحة» لمواجهة الأنشطة الإيرانية في العراق، في إشارة فُهمت في الأوساط السياسية على أنها رسالة مزدوجة: الأولى موجهة إلى القوى المرتبطة بطهران، والثانية إلى الكتل المنخرطة في مفاوضات تشكيل الحكومة.

من جهته، أوضح المكتب الإعلامي لتحالف «النهج الوطني»، أحد أطراف «الإطار التنسيقي»، أن اللقاء بحث المستجدات الوطنية والإقليمية وسبل تعزيز العلاقات الثنائية «وفق مبدأ الاحترام السيادي المتبادل والمصالح المشتركة»، كما تناول مشاورات القوى السياسية لحسم الاستحقاقات عبر المسارات الدستورية والالتزام بنتائج الانتخابات. وأكد الجانبان أهمية إنجاح المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران بما يسهم في خفض التصعيد واعتماد الحوار.

أرشيفية لرئيس الوزراء العراقي محمد شيّاع السوداني مستقبلاً القائم بالأعمال الأميركي جوشوا هاريس (إعلام رئاسة الوزراء)

المالكي في قلب التوتر

ويأتي التصعيد الأميركي في سياق أوسع يرتبط بمواقف معلنة من بعض الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد كتب في 27 يناير (كانون الثاني) 2026 على منصة «تروث سوشيال» أن عودة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى رئاسة الحكومة «أمر لا ينبغي السماح به»، معتبراً أن العراق «انزلق إلى الفقر والفوضى» خلال ولايته.

هذا الموقف أثار ردود فعل داخل «الإطار التنسيقي»، الذي يتمسك بترشيح المالكي. واعتبر ائتلاف «دولة القانون» بزعامة المالكي أن التحذيرات من احتمال فرض حظر أميركي على العراق في حال توليه رئاسة الحكومة تمثل «سذاجة في التحليل»، على حد تعبيره.

وقال المتحدث باسم الائتلاف النائب عقيل الفتلاوي إن الترويج لفكرة فرض حظر أميركي «يعكس قدراً كبيراً من السذاجة»، مشيراً إلى أن العراق ينتج نحو 4.5 مليون برميل نفط يومياً ويصدر الجزء الأكبر منها إلى الأسواق العالمية، ما يجعله عنصراً مؤثراً في توازنات الطاقة. وأضاف أن السياسات الأميركية «تُدار بمنطق المصالح والتوازنات، لا بمنطق الشعارات»، معتبراً أن الحديث عن حظر سهل يتجاهل تعقيدات سوق الطاقة العالمية.

وكان المالكي قد أكد تمسكه بالترشح، معتبراً أن اختيار رئيس الوزراء «شأن عراقي خالص تقرره المؤسسات الدستورية»، نافياً أن يؤدي ترشحه إلى فرض عقوبات على البلاد، مبدياً في الوقت نفسه استعداده للتنازل إذا طلبت غالبية «الإطار التنسيقي» ذلك.

تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

بين السيادة والتوازنات

يضع هذا السجال العراق مجدداً في قلب التجاذب الأميركي - الإيراني، في مرحلة حساسة تتعلق بتشكيل السلطة التنفيذية. فمنذ عام 2003، يشكل العراق ساحة تقاطع نفوذ بين واشنطن وطهران، مع حضور عسكري أميركي محدود في إطار التحالف الدولي ضد «داعش»، مقابل نفوذ سياسي وأمني واسع لقوى شيعية مقربة من إيران.

وتعكس تصريحات هاريس تشدداً أميركياً متجدداً حيال الدور الإيراني، بالتوازي مع حديث عن أدوات ضغط قد تشمل العقوبات أو القيود المالية، وهي أدوات سبق أن استُخدمت في ملفات تتعلق بالمصارف والتحويلات بالدولار.

وفي المقابل، تحاول قوى عراقية التأكيد على مبدأ «القرار الوطني المستقل»، والدفع باتجاه تجنيب البلاد كلفة الاصطفاف الحاد بين واشنطن وطهران، خصوصاً في ظل هشاشة الوضع الاقتصادي واعتماد العراق شبه الكامل على عائدات النفط.


مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
TT

مقتل فلسطينيين اثنين بنيران إسرائيلية في قطاع غزة

مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)
مشيّعون خلال جنازة فلسطينيين قُتلوا في غارة إسرائيلية يوم الاثنين بمستشفى «الشفاء» في مدينة غزة (رويترز)

قُتل مواطنان فلسطينيان، وأُصيب آخرون، اليوم الخميس، بنيران القوات الإسرائيلية في قطاع غزة، مع مواصلتها خرق اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة.

ونقل «المركز الفلسطيني للإعلام» عن مصدر محلي قوله إن «مواطناً استُشهد، وآخرين أُصيبوا برصاص الاحتلال، قرب دوار الكويت جنوب حي الزيتون، جنوب شرقي مدينة غزة».

وأشار إلى «استشهاد شاب برصاص الاحتلال في منطقة الزرقاء بحي التفاح شمال شرقي مدينة غزة»، لافتاً إلى «إصابة أربعة مواطنين؛ بينهم سيدة، برصاص الاحتلال على شارع صلاح الدين وسط قطاع غزة».

وأطلقت القوات الإسرائيلية النار باتجاه وسط مخيم جباليا شمال القطاع، ثم قصفت المنطقة بالمدفعية، قبل أن تتوغل آلياتها وجرافاتها تحت غطاء ناري داخل المخيم، حيث دمّرت ما تبقّى من مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا»، وفق مصادر محلية.

كما واصلت القوات الإسرائيلية عمليات نسف المباني السكنية شرق المحافظة الوسطى وشرق مدينة غزة، في تصعيد يعمّق حجم الدمار في المناطق المأهولة.

وفي مخيم المغازي وسط القطاع، استهدفت آليات إسرائيلية منازل الفلسطينيين بنيران رشاشاتها الثقيلة، ما أدى إلى إصابة منزل بشكل مباشر، بينما أصابت نيران طائرة مُسيرة إسرائيلية أطفالاً في شارع كشكو بحي الزيتون جنوب شرقي مدينة غزة، قبل أن يعقب ذلك قصف مدفعي طال الحي نفسه.