دراسة: النوم المنفصل بين الأزواج قد يحمل آثاراً غير متوقعة

 النوم المشترك يرتبط بشعور أفضل بالارتياح النفسي مقارنة بالنوم المنفصل (بكساباي)
النوم المشترك يرتبط بشعور أفضل بالارتياح النفسي مقارنة بالنوم المنفصل (بكساباي)
TT

دراسة: النوم المنفصل بين الأزواج قد يحمل آثاراً غير متوقعة

 النوم المشترك يرتبط بشعور أفضل بالارتياح النفسي مقارنة بالنوم المنفصل (بكساباي)
النوم المشترك يرتبط بشعور أفضل بالارتياح النفسي مقارنة بالنوم المنفصل (بكساباي)

النوم المنفصل قد لا يكون مفتاح السعادة الزوجية. ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، في السنوات الأخيرة، انتشرت ظاهرة «الطلاق في النوم» التي تدعو إلى نوم الأزواج في غرف منفصلة لتحسين جودة النوم وتقليل الإزعاج، كما ساهمت الطريقة الإسكندنافية — التي تعتمد على استخدام لحافين منفصلين على السرير الواحد — في ترسيخ الفكرة، خاصة في بلدان مثل السويد والنرويج.

لكن دراسة جديدة أُجريت في تايوان تشير إلى أن النوم المنفصل قد لا يكون مفتاح السعادة الزوجية، بل قد يؤدي إلى تراجع في مستوى الرفاه النفسي. البحث، الذي نُشر في مجلة «BMC Public Health»، شمل 860 زوجاً وزوجة من كبار السن في شمال تايوان، وخلص إلى أن النوم المشترك يرتبط بشعور أفضل بالارتياح النفسي مقارنة بالنوم المنفصل.

شملت التحليلات كلاً من الخصائص الفردية والزوجية. وتم قياس الرفاه النفسي من خلال السعادة والرضا عن الحياة والإحساس بالإشباع، في حين جرى تقييم مقاييس النوم باستخدام طريقة إحصائية مفصّلة.

وكشفت النتائج عن أن الأزواج الأكبر سناً الذين ناموا في غرف منفصلة كانت لديهم مستويات أسوأ من الرفاه النفسي مقارنةً بالأزواج الذين ناموا معاً.

وبالنسبة للأزواج الأكبر سناً، كانت ترتيبات المعيشة، مثل تقاسم المنزل، أقل قدرة على التنبؤ بالرفاه النفسي من تقاسم مساحة النوم.

وخلص الباحثون إلى أن ترتيبات النوم تمثل «عاملاً مهماً» في الرفاه النفسي للأزواج، مشيرين إلى أن ذلك يبرز أهمية النظر إلى النوم «في سياق العلاقة الزوجية».

وقالت الدكتورة ويندي تروكسل، وهي باحثة أولى في مؤسسة «راند» ومؤلفة كتاب «Sharing the Covers: Every Couple’s Guide to Better Sleep» (مشاركة الأغطية: دليل كل زوجين لنومٍ أفضل)، إن النوم بشكل منفصل قد يؤثر في الرفاه الشخصي بسبب المسافة النفسية أو الانسحاب من الشريك.

وقالت: «للوهلة الأولى، يبدو أن ذلك يدعم الاعتقاد الشائع بأن النوم بشكل منفصل يشير إلى شيء سلبي في العلاقة».

وأضافت تروكسل: «ما يميّز هذه الدراسة الجديدة هو أنها تشير إلى أن ترتيب نوم الزوجين بحد ذاته قد يؤثر في الرفاه، ما يسلّط الضوء على مدى الترابط الوثيق بين النوم والعلاقات في دعم الصحة طوال مراحل الحياة».

أشارت تروكسل إلى أن الدراسة كانت مستعرضة، أي أنها تُظهر وجود علاقة، لكنها لا تثبت السبب والنتيجة.

وأضافت: «قد يكون الأمر أن الأزواج الأكبر سناً الذين ينامون بشكل منفصل يواجهون بالفعل تحديات صحية أو صعوبات في النوم، مثل الأمراض المزمنة أو انقطاع النفس في أثناء النوم أو الأرق، وهي عوامل تؤثر في قرارهم بالنوم بشكل منفصل وصحتهم النفسية».

قالت تروكسل إن «الدراسة لم تبحث أيضاً في السبب أو الكيفية التي اتخذ بها الأزواج قرار النوم بشكل منفصل، وهو غالباً العامل الأهم في تحديد الطريقة التي يؤثر بها هذا القرار على العلاقة».

وأضافت أن كبار السن يواجهون «قابلية مزدوجة للتأثر» عندما يتعلق الأمر بالنوم والصحة النفسية، إذ تُظهر الدراسات أن ما يصل إلى نصف البالغين فوق سن الستين يُبلّغون عن أعراض الأرق أو أحد أشكال اضطرابات النوم الأخرى.

وقالت: «مع التقدّم في العمر، يصبح النوم أخفّ وأكثر تقطعاً، ونلاحظ ميلاً إلى النوم والاستيقاظ في أوقات أبكر، إلى جانب انخفاض في مرحلة النوم العميق البطيء».

روتينات مخصّصة

لا يوجد نموذج واحد يناسب الجميع عندما يتعلق الأمر بالنوم الصحي، وفقاً لتروكسل.

وقالت: «بالنسبة لبعض الأشخاص، فإن مشاركة السرير تعزّز الشعور بالقرب والأمان، في حين أن آخرين — خصوصاً عندما تكون اضطرابات النوم أو العادات غير المتوافقة حاضرة — قد يكون النوم في غرف منفصلة خياراً حكيماً ومفيداً للصحة، شريطة أن يتوصّل الأزواج إلى هذا القرار من خلال تواصل صريح وصادق».

وأشارت تروكسل إلى وجود «أدلة قوية» تدعم أن القرب الجسدي، مثل الاحتضان، يمكن أن يفيد الصحة النفسية.

فالنوم معاً والاحتضان يمكن أن يحفّزا إفراز هرمون الأوكسيتوسين، المعروف بـ«هرمون الحب»، كما يمكن أن يخفضا هرمونات التوتر ويعزّزا الشعور بالأمان، ما يساعد على تنظيم العاطفة وتحسين جودة النوم.

وعلى الرغم من هذه الفوائد، أشارت تروكسل إلى أن تحرّك الشريك في السرير، أو الشخير، أو اختلاف درجات حرارة الجسم يمكن أيضاً أن يسبّب اضطرابات في النوم وحرماناً منه.

وقالت: «إن سوء النوم المزمن يقوّض المزاج والتعاطف والصبر، وهي مكوّنات أساسية في العلاقة الصحية».

واقترحت تروكسل أن الأزواج الذين يختارون النوم بشكل منفصل يمكنهم الاستمرار في تعزيز التواصل والحميمية من خلال مشاركة روتين استرخاء مسائي قبل التوجّه إلى أماكن نومهم المنفصلة.

وأضافت: «في نهاية المطاف، فإن أفضل ترتيب للنوم هو ذلك الذي يدعم النوم الجيّد المنتظم، والتواصل العاطفي، والرفاهية الطويلة الأمد».


مقالات ذات صلة

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

صحتك كمية الماء التي يحتاج إليها كل شخص يومياً تختلف تبعاً لعوامل عدة من بينها السن ومستوى النشاط البدني (بيكسلز)

لماذا تشعر بالعطش ليلاً؟ أسباب صحية قد تكون وراء ذلك

قد يبدو الاستيقاظ من النوم بسبب العطش أمراً عابراً؛ ولكن عندما يتكرر أو يصبح العطش شديداً لدرجة إيقاظك من نومك باستمرار، فقد يكون من المفيد البحث عن السبب.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الميلاتونين ليس الخيار الوحيد للمساعدة على النوم (بكسلز)

ليس الميلاتونين وحده... مكملات قد تساعدك على النوم

الميلاتونين هرمون يساعد على تنظيم دورة النوم واليقظة في الجسم، ويُستخدم على نطاق واسع كمكمل غذائي للمساعدة في علاج بعض مشكلات النوم.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك يُساعد تنظيم مواعيد الوجبات على تحسين النوم (أ.ب)

5 خطوات تساعدك على النوم بشكل أسرع وفقدان الوزن

اتباع روتين أسبوعي واحد يقلل من السكر قد يُسهم في تحسين جودة النوم، وتعزيز فقدان الوزن الصحي.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تؤثر درجة حرارة الغرفة على جودة النوم وبالتالي على الوزن بشكل غير مباشر (بيكسلز)

درجة حرارة غرفة النوم قد تؤثر على الوزن!

تشير إحدى الدراسات إلى أن التعرض المفرط للحرارة أو البرودة يرتبط مباشرة بزيادة الاستيقاظ من النوم، وانخفاض نوم حركة العين السريعة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام (رويترز)

لماذا نحلم؟ تعرف على ما يحدث داخل عقلك أثناء النوم

لا يملك العلماء حتى الآن تفسيراً واحداً ونهائياً لوظيفة الأحلام، إلا أن الأبحاث تشير إلى ارتباطها بعدة عمليات داخل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
TT

محمد شيخ: عرض «بارني» في قريتي بالصومال لحظة استثنائية

صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)
صور الفيلم في وقت قصير بسبب مشكلات التمويل (مهرجان لوكارنو)

قال المخرج الصومالي محمد شيخ إن فكرة فيلمه الروائي الأول «بارني» (Barni) انطلقت من رغبته في تقديم حكاية عن الشباب الذين ينتقلون من القرية إلى المدينة، مشيراً إلى أنه أراد أن يمزج في تجربته الأولى بين عناصر سينمائية مختلفة تأثر بها خلال نشأته ومشاهدته الأفلام.

وأضاف محمد شيخ، في مقابلة عبر «زووم» مع «الشرق الأوسط» بعد عرض فيلمه مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «لوكارنو السينمائي»، أن نشأته على أفلام «بوليوود، خصوصاً أفلام شاروخان وسلمان خان، إلى جانب أفلام هوليوود، دفعته إلى جمع مجموعة من العناصر التي أحبّها في السينما داخل فيلم واحد، من الحركة البطيئة وقصة الحب إلى الرقص والموسيقى وغيرها».

وتدور أحداث «بارني» (Barni) في قرية صومالية تعيش فيها عائلات من الرعاة، قبل أن يتبدل هدوء المكان بعد اختفاء بارني، الطفلة البالغة 9 سنوات، عقب حفل زفاف احتفالي. ورغم الجهود التي يبذلها أهل القرية للعثور عليها، تظل الطفلة مفقودة، فتقرر شقيقتها الكبرى أمينة، البالغة 18 عاماً، الانطلاق مع صديقيها هيرسي، 19 عاماً، وجيدي، 17 عاماً، في رحلة إلى المدينة بحثاً عنها. ومع انتقالهم إلى البيئة الجديدة، يواجه الثلاثة صعوبات متزايدة في التأقلم والعثور على بارني.

اضطر المخرج لتصوير الفيلم خارج الصومال (مهرجان لوكارنو)

وقال شيخ إن نقص التمويل كان التحدي الأكبر أمام إنجاز الفيلم، لكونه كان يرغب في تصويره داخل الصومال، لكن المخاطر الأمنية دفعت فريق العمل إلى اختيار جيبوتي موقعاً للتصوير، مشيراً إلى أن وجود وكالة سينمائية في جيبوتي وترحيبها بمساعدة فريق الفيلم أسهما في اتخاذ القرار بالتصوير هناك.

وأشار شيخ إلى أن ضيق الوقت كان من أبرز الصعوبات التي واجهته أثناء تصوير الفيلم؛ لأن نقص التمويل انعكس أيضاً على المدة المتاحة لتنفيذ العمل، لافتاً إلى أن نقص الخبرة كان تحدياً آخر، إذ لم يكن على دراية قبل خوض التجربة بكل المعامل السينمائية الدولية والمراحل التي يمر بها صناع الأفلام، لكنه أكد أن التعامل مع هذه التحديات أصبح أكثر سهولة بمجرد بدء التصوير.

وأكد أن أكثر التجارب تأثيراً بالنسبة إليه جاءت بعد الانتهاء من الفيلم، عندما عرضه على الممثلين وعائلاتهم، ثم اصطحبه إلى قريته، لأن هؤلاء الأشخاص كانوا يشاهدون للمرة الأولى فيلماً يتحدث عنهم، من دون الحاجة إلى قراءة الترجمة، وهو ما جعل التجربة شديدة الخصوصية بالنسبة إليه، مشيراً إلى أن ذلك العرض شهد استخدام جهاز عرض لإسقاط الفيلم على حائط، مع مكبرات صوت، في حين تجمع الشباب لمشاهدته، في مشهد كان مؤثراً لأنه يُمثل الجمهور الذي صنع الفيلم من أجله.

مخرج الفيلم محمد شيخ (مهرجان لوكارنو)

وأضاف المخرج أن مشاركة «بارني» في مهرجانات حول العالم منحت الفيلم فرصة للوصول إلى جماهير مختلفة، كما أتاحت له التعرف إلى صناع سينما من بلدان متعددة، مشيراً إلى أن اختلاف ردود أفعال الجمهور من مهرجان إلى آخر كان من أكثر الجوانب التي أسعدته، إذ كان كل جمهور يتفاعل مع الفيلم من زاوية مختلفة. كما رأى في هذه الرحلة فرصة مهمة له بوصفه مخرجاً شابّاً للتعرف إلى عالم المهرجانات وآليات عمله.

وأوضح شيخ أن حضور فيلم صومالي في المهرجانات الدولية كان تجربة فريدة بالنسبة له، خصوصاً مع وجود أفراد من الجالية الصومالية في عدد من المدن التي زارها، لافتاً إلى أن إقامته في الولايات المتحدة جعلت السفر إلى المهرجانات أسهل.

وحصد مشروع فيلم «اقبلوا رجائي للدفن» (Accept My Plea for Burial) للمخرج الصومالي محمد شيخ 20 ألف فرنك سويسري، ضمن منحة «أبواب مفتوحة» (Open Doors Grant)، وهي إحدى الجوائز الرئيسية التي يقدمها برنامج «أبواب مفتوحة» في مهرجان «لوكارنو»، وجاء المشروع ضمن 6 أفلام روائية في مرحلة التطوير اختيرت للمشاركة في منصة الإنتاج المشترك، التي خصصت دورة 2026 لمشروعات من 42 دولة أفريقية.

شاهد الممثلون الفيلم وسط عائلاتهم (مهرجان لوكارنو)

وعن مشروعه السينمائي الجديد، قال شيخ إن المشروع حصل كذلك على تمويل من «صندوق الدوحة للأفلام للإنتاج»، موضحاً أنه بات الآن في مرحلة متقدمة من التطوير، ويعود مرة أخرى من خلاله إلى أجواء القرى الصومالية، ومن المقرر تصويره في الصومال أو إثيوبيا.

وأعرب عن أمله في بدء التصوير خلال الصيف المقبل، على أن يعقب ذلك إعداد نسخة أولية والدخول في معامل ما بعد الإنتاج، تمهيداً لإنهاء الفيلم، وبدء جولته في المهرجانات، متوقعاً أن تكون الانطلاقة الأولى في عام 2028.


الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
TT

الأوبرا تعود إلى لبنان من بوابة «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية»

المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)
المايسترو فرناندو عفارة يقود الأوركسترا المرافِقة لمارينا فيوتي (الجهة المنظمة)

في خطوة فنّية تُعدّ الأولى من نوعها في لبنان، تنطلق في 8 سبتمبر (أيلول) المقبل الدورة الأولى من «مهرجان ومسابقة بيروت الدولية للأوبرا»، برعاية وزارتَي السياحة، والثقافة، وبالتعاون مع بلدية زوق مكايل، وجمعية «بيتي»، والسفارة السويسرية في لبنان. ويطمح القائمون على الحدث لإعادة لبنان إلى موقعه الريادي على الخريطة الثقافية العالمية، في حين يعود الريع إلى صندوق الصليب الأحمر اللبناني.

وتحيي المهرجان النجمة الأوبرالية العالمية مارينا فيوتي، بينما يتولى قيادة الأوركسترا المرافقة لها المايسترو فرناندو عفارة، مؤسِّس جمعية «Les Solistes de Beirut».

وتشير رئيسة جمعية «بيتي» المشاركة في التنظيم، الدكتورة جوزفين زغيب، إلى أنّ الهدف الأساسي من هذه الخطوة يتمثّل في تشجيع المواهب الناشئة على خوض تجربة غناء الأوبرا. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «شكّل لبنان مركزاً ريادياً لمختلف الفنون، وكان فنّ الأوبرا أحدها، لكن جمهوره لا يزال أقلّ من جمهور الفنون الأخرى. لذلك رغبنا في إحيائه من جديد، ودعم مواهبه من خلال هذا الحدث».

ومن المتوقَّع أن يشارك في المسابقة عدد من الناشئين من لبنان، والعالم. وبعد إخضاع المتقدّمين لامتحان أمام لجنة تحكيم عالمية، سيُختار المرشّحون للتنافس، على أن تُقام المسابقة في مارس (آذار) المقبل. وتوضح زغيب: «تضمّ لجنة التحكيم موسيقيين، وقادة أوركسترا عالميين، وهو ما يتيح للمشاركين فرصة الاحتكاك بأسماء بارزة، والاستفادة من خبراتهم».

وتشيد بالضيفة العالمية، مغنّية الميتزو سوبرانو مارينا فيوتي، التي تحيي حفل المهرجان، وتقول: «إنها فنانة من الطراز الرفيع، وقد سبق أن أحيت الاحتفالات الوطنية في فرنسا، وسويسرا. ونتوقّع أن يحضر الحفل، مساء 8 سبتمبر، نحو 2500 شخص. وقد اعتمدنا أسعاراً مقبولة ليتسنّى لمختلف الفئات الاجتماعية الحضور، لا سيما الطلاب»، مؤكدةً أنّ فيوتي لم تتردَّد في تلبية الدعوة رغم الحرب الدائرة في جنوب لبنان.

يستضيف المدرج الروماني في زوق مكايل فعاليات المهرجان (الجهة المنظمة)

من جهته، يرى المايسترو فرناندو عفارة أنّ مواهب لبنانية كثيرة تنتظر فرصة لإبراز قدراتها في مجال الأوبرا. ويقول لـ«الشرق الأوسط»: «هذا الفنّ منتشر في مختلف دول العالم، وهو من الفنون الراقية التي يعود تاريخها إلى أزمنة بعيدة. لذلك فكرنا في أن يكون للبنان مساحة خاصة به، لا سيما أن مهرجانات فنية مثل (البستان) و(بعلبك) تستقدم نجوماً في هذا المجال ضمن برامجها السنوية».

ويضيف: «من خلال المهرجان، والمسابقة، سيتاح للمشاركين التواصل مباشرة مع عالم الأوبرا من خلال لجنة تحكيم متخصّصة، ومن شأن ذلك أن يسهم في اكتشاف مواهب تتطوّر، وتتقدّم مستقبلاً لتصبح من نجوم هذا الفن».

ولا يقتصر المشروع، وفق عفارة، على تنظيم مهرجان، ومسابقة، بل يتطلَّع إلى أن يكون مدخلاً تربوياً لتعريف الجيل الجديد بهذا الفنّ. ويوضح: «يمكن أن تشكّل المبادرة نوعاً من التوعية التربوية لجيل شاب لا يعرف الأوبرا جيداً، فتضعه على الطريق الصحيح لاختبار الفنّ الأصيل بعيداً عن المستهلك، والتجاري».

ويكشف عن أنّ المنظمين يدرسون إقامة ورشات عمل وحلقات لتعريف طلاب الجامعات وتلامذة المدارس بالفنّ الأوبرالي، مضيفاً: «سنقيم صفوفاً تعليمية، وحفلات سنوية لتقريب الجيل الجديد من هذا الفنّ. نريد أن نكون بمنزلة منصة خاصة به، وداعمين أساسيين له».

وعمّا إذا كان يتوقّع نجاح هذه الخطوة في زمن وسائل التواصل الاجتماعي، والفنّ السريع، يردّ عفارة: «نواجه تحدّيات كثيرة، كما في مجالات أخرى نعاني فيها صعوبات اقتصادية، وثقافية، وفنية. لكننا سنلجأ أيضاً إلى هذه الوسائل للترويج لمشروعنا، بما يُقرّب بين وجهات النظر».

ويضيف: «في الماضي، كنا نتعرَّف إلى الفنون من خلال الأسطوانات المدمجة، والشرائط المسجَّلة. أما اليوم، فأصبحت المسألة أسهل بفضل وسائل التواصل، وهي تلعب دوراً إيجابياً أكثر منه سلبياً».

ورغم أنّ الأوبرا عُرفت على مدى عقود بكونها فناً نخبوياً له جمهوره الخاص، يرى عفارة أنّ ملامحها تبدَّلت، وأصبحت أكثر قرباً من الجمهور بأسلوب حديث، ومعاصر. ويقول: «لقد تغيَّرت ملامحها، وعلينا بدورنا أن نخرجها من دائرة الفنّ النخبوي، وقد سبقنا الغرب إلى ذلك».

تُحيي مغنّية الميتزو سوبرانو مارينا فيوتي النسخة الأولى من المهرجان (الجهة المنظمة)

ويتابع: «صرنا نلاحظ تغيّراً، سواء على صعيد الديكورات، أو طول الأعمال والأغنيات الأوبرالية. كما لعبت التكنولوجيا دوراً، وأفرزت أساليب حديثة في الموسيقى الأوبرالية. ونحن نعوّل أيضاً على القصص الأوبرالية النابعة في غالبيتها من التجربة الإنسانية، وهو ما يسهم في تقريبها من الناس عموماً، كونها تنقل حالات مشبَّعة بالأحاسيس».

ويشير عفارة إلى أنّ المشروع حظي باهتمام وسائل إعلام أجنبية: «لفت إعلاننا إقامة المهرجان والمسابقة هذه الوسائل إليهما، من بينها قنوات تلفزيونية من بلجيكا، وفرنسا، وصحافة أوروبية، وهي مهتمّة بالمجيء إلى لبنان، وتغطية الحدث».

ويختم: «لدى الأجانب فضول دائم للتعرّف إلى الفنون في الشرق الأوسط، ولا سيما الفن الأوبرالي. ونأمل أن يُشكّل هذا المهرجان مساحة تواصل بين لبنان والعالم، ويفتح الباب أمام مواهب جديدة للوصول إلى الساحة الدولية».


«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
TT

«هارفارد» تدفع 53 مليون دولار لتسوية قضية سرقة رفات بشرية وبيعها

جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)
جانب من جامعة هارفارد في كامبريدج بماساتشوستس في الولايات المتحدة 7 ديسمبر 2023 (رويترز)

وافقت جامعة هارفارد على دفع 53 مليون دولار لتسوية دعاوى مدنية تتعلق بسرقة وبيع رفات بشرية كانت عائلات قد تبرعت بها لكلية الطب لأغراض البحث العلمي، في قضية أثارت صدمة واسعة بسبب انتهاك حرمة المتبرعين وخيانة ثقة عائلاتهم، وفقاً لصحيفة «الغارديان».

وتعود القضية إلى سيدريك لودج، المدير السابق لمشرحة كلية الطب في هارفارد، الذي أقر في مايو (أيار) الماضي بذنبه في سرقة وبيع أجزاء من جثامين بشرية ضمن شبكة امتدت إلى عدة ولايات أميركية، وحُكم عليه في ديسمبر (كانون الأول) بالسجن 8 سنوات.

وقال ممثلو الادعاء إن لودج سرق، بين عامي 2018 ومارس (آذار) 2020 على الأقل، أعضاءً وجلوداً وأدمغة ورؤوساً بشرية من جثامين تبرع أصحابها بها للجامعة لاستخدامها في التعليم والبحث العلمي، من دون علم المتبرعين أو عائلاتهم.

كما حُكم على زوجته دينيس لودج، البالغة 65 عاماً، بالسجن لمدة عام ويوم واحد، لدورها في الشبكة التي كانت تتاجر بصورة غير قانونية في الرفات البشرية.

ووفقاً لوزارة العدل الأميركية، نقل لودج الرفات إلى منزله في نيو هامبشاير؛ حيث كان يرسلها، بمساعدة زوجته، إلى مشترين في ولايات أخرى. وأُعيد بيع بعض الرفات لاحقاً لتحقيق أرباح.

وأقر عدد من المتهمين الآخرين بالذنب في قضايا مرتبطة بالشبكة، وصدر بحقهم عدد من الأحكام.

وبموجب التسوية، ستُقدم كلية الطب في هارفارد بياناً إلى عائلات المتبرعين المتضررة خلال ندوة إلكترونية مباشرة، تؤكد فيه أن تصرفات لودج كانت «مستهجنة أخلاقياً»، وتتعارض مع معايير الجامعة. كما ستعرض الكلية التغييرات التي أدخلتها على برنامج التبرع بالأجساد.

وتعتزم الكلية إنشاء منحة مالية سنوية لطلاب الطب، اعتباراً من العام الأكاديمي 2027-2028، «تقديراً وتكريماً لجميع المتبرعين بأجسادهم».

وكانت عائلات متضررة قد بدأت رفع دعاوى ضد هارفارد في صيف 2023، متهمة الجامعة بالإهمال والتسبب في أضرار نفسية وعاطفية.

وأكد مسؤولون في الجامعة أن التسوية ستنهي الدعاوى المدنية، لكنها لن تنهي عملية التعافي من «هذا الحادث المؤلم»، معربين عن «الحزن العميق والتعاطف» مع عائلات المتبرعين.

وتُسلط القضية الضوء على انتهاك الثقة التي تضعها العائلات في المؤسسات العلمية، حين تتبرع بأجساد أحبائها أملاً في أن تُستخدم باحترام لخدمة العلم، لا أن تتحول إلى سلعة تُباع وتشترى.