«اعتراف جزئي» لمشتبهَين بسرقة متحف اللوفر... والشرطة تقر بـ«ثغرات أمنية»

دوريات شرطة مكافحة الشغب تجوب الشوارع بينما يصطف الناس لدخول متحف اللوفر (أ.ب)
دوريات شرطة مكافحة الشغب تجوب الشوارع بينما يصطف الناس لدخول متحف اللوفر (أ.ب)
TT

«اعتراف جزئي» لمشتبهَين بسرقة متحف اللوفر... والشرطة تقر بـ«ثغرات أمنية»

دوريات شرطة مكافحة الشغب تجوب الشوارع بينما يصطف الناس لدخول متحف اللوفر (أ.ب)
دوريات شرطة مكافحة الشغب تجوب الشوارع بينما يصطف الناس لدخول متحف اللوفر (أ.ب)

أعلنت النيابة العامة في باريس، الأربعاء، أن اثنين من المشتبه في ضلوعهم في سرقة مجوهرات من متحف اللوفر اعترفا «جزئياً» بمشاركتهما بالسرقة، ويُعتقد أنهما الرجلان اللذان اقتحما المتحف الأكثر زيارة في العالم، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وأوضحت المدعية العامة لور بيكوا في مؤتمر صحافي أن الرجلين وُجّهت إليهما تهم أولية تتعلق بالسرقة ضمن عصابة منظمة والتآمر الإجرامي، ومن المتوقع أن يُحتجزا مؤقتاً. ولم تُفصح عن تفاصيل أقوالهما.

خلال الإعلان عن فتح تحقيق قضائي في سرقة متحف اللوفر في باريس 29 أكتوبر 2025 (إ.ب.أ)

واستغرقت عملية السرقة أقل من ثماني دقائق في 19 أكتوبر (تشرين الأول)، حين استولى اللصوص على مجوهرات تُقدّر قيمتها بـ 88 مليون يورو (نحو 102 مليون دولار)، ما أثار صدمة عالمية. فقد فتحوا نافذة بالقوة، وقطعوا خزائن العرض بأدوات كهربائية، وفرّوا بثماني قطع من مجوهرات التاج الفرنسي.

وأحد المشتبه بهما، جزائري يبلغ 34 عاماً، يقيم في فرنسا منذ 2010، أُلقي القبض عليه مساء السبت في مطار شارل ديغول وهو يستعد للسفر إلى الجزائر من دون تذكرة عودة. وكان يعيش في ضاحية أوبيرفيلييه شمال باريس، ومعروف لدى الشرطة بمخالفات مرورية فقط. أما الآخر، البالغ 39 عاماً، فاعتُقل في منزله في الضاحية نفسها، ولم يكن يخطط لمغادرة البلاد. وأكدت بيكوا أن حمضه النووي وُجد على إحدى خزائن العرض وعلى أدوات تركها اللصوص خلفهم.

وقالت النيابة إن أمامها مهلة حتى مساء الأربعاء لتوجيه الاتهام أو إطلاق سراحهما أو طلب تمديد الاحتجاز. وما زالت المجوهرات مفقودة. وحذّرت المدعية العامة بيكوا: «هذه المجوهرات غير قابلة للبيع الآن، وأي شخص يشتريها سيُدان بإخفاء مسروقات... لا يزال الوقت متاحاً لإعادتها».

«ثغرات كبيرة»

واعترفت الشرطة الفرنسية، اليوم (الأربعاء)، بوجود ثغرات كبيرة في دفاعات المتحف الشهير، فيما اعتبر لحظة تقييم وطني لكيفية حماية فرنسا لتراثها الثمين.

وقال قائد شرطة باريس باتريس فور أمام أعضاء مجلس الشيوخ الفرنسي، إن الأنظمة القديمة والإصلاحات البطيئة تركت ثغرات واضحة في أكثر المتاحف زيارةً في العالم.

وأضاف: «لم يتم اتخاذ خطوة تكنولوجية حقيقية»، مشيراً إلى أن بعض أجزاء شبكة المراقبة لا تزال تعمل بنظام تناظري، ما ينتج صوراً منخفضة الجودة وبطيئة المشاركة في الوقت الفعلي.

وأشار فور إلى أن مشروع التحديث الموعود منذ فترة طويلة، الذي تبلغ تكلفته نحو 93 مليون دولار ويستلزم نحو 60 كيلومتراً من الكابلات الجديدة، «لن يُستكمل قبل عامي 2029 و2030».

وكشف أيضاً عن أن ترخيص تشغيل كاميرات المراقبة في اللوفر انتهت صلاحيته في يوليو (تموز) ولم يتم تجديده، وهو ما اعتبره البعض رمزاً للإهمال الأوسع، بعد أن تمكن اللصوص من اقتحام نافذة إلى جناح أبولو، وقطع صناديق العرض باستخدام أدوات كهربائية، وسرقة 8 قطع من المجوهرات الملكية الفرنسية في دقائق معدودة أثناء وجود السياح داخل المتحف.

استجابة الشرطة... وتأخر التحذير

وقال فور: «وصل الضباط بسرعة فائقة»، لكنه أضاف أن التأخير حدث في المراحل السابقة من سلسلة الإنذار من الاكتشاف الأول، إلى أمن المتحف، ثم خط الطوارئ، وأخيراً قيادة الشرطة.

وأوضح فور وفريقه أن أول تحذير تلقته الشرطة لم يكن من أجهزة إنذار اللوفر، بل من راكب دراجة خارجي اتصل بخط الطوارئ بعد أن شاهد رجالاً يرتدون خوذات ويحملون رافعة سلة.

انتهاء فترة حجز المشتبه بهم

وأُوقف مشتبه بهما خلال عطلة نهاية الأسبوع، بما في ذلك شخص تم توقيفه في مطار شارل ديغول أثناء محاولته مغادرة فرنسا.

ووفقاً للقوانين الفرنسية الخاصة بالسرقات المنظمة، يمكن أن تصل فترة الحجز إلى 96 ساعة؛ وتنتهي هذه المهلة مساء الأربعاء، حين يتعين على النيابة توجيه تهم للمشتبه بهم، أو الإفراج عنهم، أو طلب تمديد من القاضي.

ويقدر اللوفر قيمة القطع الثمانية المسروقة بنحو 102 مليون دولار، ولم يتم تأكيد استعادة أي منها حتى الآن.

كما كشفت السرقة عن ثغرة في التأمين؛ إذ لم تكن المجوهرات مؤمنة بشكل خاص. فالدولة الفرنسية تؤمن متاحفها الوطنية ذاتياً، لأن أقساط التأمين على التراث الذي لا يقدر بثمن مرتفعة للغاية ما يعني أن اللوفر لن يتلقى أي تعويض مالي عن الخسارة، وجانبها المالي والثقافي متضرر بالكامل.

ورفض فور الحلول السريعة، وعارض الدعوات لإنشاء مركز شرطة دائم داخل المتحف، محذراً من أن ذلك سيخلق سابقة غير عملية ولن يردع فرق السرقة السريعة والمتحركة. وقال: «أنا معارض بشدة... القضية ليست مجرد حارس على الباب، بل تسريع سلسلة الإنذار».

ودعا المشرعين إلى السماح باستخدام أدوات حالياً غير مسموح بها: مثل الكشف عن الشذوذ وتتبع الأجسام بالذكاء الاصطناعي (دون التعرف على الوجوه) لتحديد الحركات المريبة ومتابعة السكوترات أو المعدات عبر كاميرات المدينة في الوقت الفعلي.

ضباط مكافحة شغب فرنسيون يقفون بالقرب من الهرم الزجاجي لمتحف اللوفر في باريس، فرنسا 27 أكتوبر 2025 (رويترز)

السرقة السريعة والبسيطة

كانت سرقة 19 أكتوبر (تشرين الأول) سريعة وبسيطة. خلال الزحام الصباحي، وصل اللصوص إلى جناح المجوهرات قرب نوافذ مواجهة للشارع، وقطعوا صناديق عرض مُحصنة واختفوا خلال دقائق. وأوضح ديفيد ديسكلوس، لص بنوك سابق، لوكالة «أسوشييتد برس» أن العملية كانت نموذجية، وأن الثغرات الأمنية في تصميم الجناح كانت واضحة للغاية.

ضغوط على مسؤولي الثقافة والمتاحف

وزيرة الثقافة رشيدة داتي، تحت الضغط، اتخذت موقفاً دفاعياً، رافضة استقالة مدير اللوفر، مؤكدة أن أجهزة الإنذار عملت مع الإقرار بوجود «ثغرات أمنية». وحافظت على تفاصيل محدودة، مستشهدة بتحقيقات جارية.

وتأتي هذه اللحظة الحرجة على متحف يعاني بالفعل من ضغوط. ففي يونيو (حزيران)، أغلق اللوفر أبوابه بسبب إضراب مفاجئ للموظفين، بما في ذلك وكلاء الأمن، احتجاجاً على الاكتظاظ الشديد، ونقص الموظفين المزمن، وظروف العمل «غير المقبولة».

أشخاص يصطفون لدخول متحف اللوفر في باريس، 27 أكتوبر 2025 (أ.ب)

وتقول النقابات إن السياحة الجماعية ومشاريع البناء خلقت نقاط عمياء، وهو ضعف أبرزته السرقة، حيث استخدم اللصوص رافعة سلة للوصول إلى الواجهة المطلة على نهر السين ووصلوا إلى القاعة التي تعرض المجوهرات الملكية.

وأشار فور إلى أن الشرطة ستتابع الآن مواعيد انتهاء تصاريح المراقبة في جميع المؤسسات لتجنب تكرار خلل يوليو، لكنه شدد على أن الإصلاح الأكبر معقد وبطيء: تفكيك وإعادة بناء الأنظمة الأساسية مع استمرار عمل القصر، وتحديث القانون ليتمكن رجال الشرطة من التصرف فورياً عند ملاحظة حركات مشبوهة قبل أن يختفي السكوتر في حركة مرور باريس والألماس في التاريخ.

ويخشى الخبراء أن تكون القطع المسروقة قد تم تفكيكها وإعادة قطع الأحجار لإخفاء تاريخها، وهو احتمال يزيد من إلحاح النقاش الفرنسي حول كيفية حماية ما يأتي العالم لرؤيته.


مقالات ذات صلة

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

يوميات الشرق توابيت نادرة في المتحف المصري (المتحف المصري بالتحرير)

«خبيئة» المتحف المصري تبرز مقتنيات «ساحرة» للملوك والكهنة

كل حين يبرز المتحف المصري بميدان التحرير (وسط القاهرة) مقتنياته الثمينة من الآثار المصرية في عروض متحفية استثنائية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق يقف السياح خلف الحواجز التي تمنع الوصول إلى فناء متحف اللوفر الرئيسي - فناء نابليون (أ.ف.ب)

موجة استياء بعد رفع أسعار تذاكر متحف «اللوفر» لغير الأوروبيين

هل ينبغي أن يدفع السياح الأجانب رسوماً أعلى لدخول المتاحف الممولة من الدولة مقارنة بالسكان المحليين؟ أم أن الفن يجب أن يكون متاحاً للجميع دون تمييز؟

«الشرق الأوسط» (باريس)
يوميات الشرق متحف فاروق حسني يفتح أبوابه لمحبي الفنون التشكيلية (مؤسسة فاروق حسني)

متحف فاروق حسني بمصر يراهن على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»

مراهناً على «حكمة اللون» و«سر التشكيل»، افتتح وزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني، مساء السبت، متحفاً فنياً يحمل اسمه في حي الزمالك الراقي بقلب القاهرة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق مخطوط نادر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

مصر تحتفي بمقتنيات نادرة توثّق تطور أدوات الكتابة عبر العصور

تمتلك المتاحف المصرية مقتنيات متنوعة ونادرة تؤرخ لتطور الكتابة والتعليم عبر العصور المختلفة ضمن احتفال وزارة السياحة والآثار المصرية بـ«اليوم الدولي للتعليم».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
TT

استقالة كبير موظفي رئيس الوزراء البريطاني على خلفية «ملفات إبستين»

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتحدث مع السفير البريطاني لدى أميركا بيتر ماندلسون خلال حفل استقبال بمقر إقامة السفير في 26 فبراير 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، كبير موظفي مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، استقالته، الأحد، في وقت تتصاعد فيه الضغوط على ستارمر بسبب قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة.

ويواجه ستارمر أكبر أزمة خلال 18 شهراً من وجوده في السلطة، بعدما نشرت وزارة العدل الأميركية الأسبوع الماضي تفاصيل جديدة حول علاقة ماندلسون الوطيدة بجيفري إبستين، المدان بجرائم جنسية. كما كشفت الأدلة الجديدة عن ⁠شبهة استعداد االسفير السابق لتسريب معلومات حكومية.

وقال ماكسويني، المستشار الأقرب لستارمر الذي يُعتبر على نطاق واسع أحد مهندسي نجاح الزعيم العمالي في انتخابات بريطانيا في يوليو (تموز) 2024، في بيان، إنه كان منخرطاً بشكل وثيق في قرار تعيين ماندلسون. وأضاف، وفق «رويترز»، أن «قرار تعيين بيتر ماندلسون كان خاطئاً. لقد ألحق ضرراً بحزبنا، وببلدنا، وبالثقة بالسياسة نفسها». وتابع: «عندما طُلب رأيي، نصحتُ رئيس الوزراء بإتمام هذا التعيين، وأتحمل المسؤولية الكاملة عن تلك النصيحة».

تعويضات ماندلسون

إلى ذلك، أعلنت الحكومة البريطانية أنها فتحت تحقيقاً في دفع حزمة تعويضات نهاية خدمة لبيتر ماندلسون بعد إقالته في سبتمبر (أيلول) 2025 من منصبه. ويخضع بيتر ماندلسون لتحقيق أمني حالياً، للاشتباه في تسريبه معلومات إلى جيفري إبستين بشأن البورصة قد تكون مؤثرة، لا سيما عندما كان وزيراً في حكومة غوردن براون بين عامي 2008 و2010. وجرى تفتيش عنوانين مرتبطين بماندلسون، الجمعة.

بيتر ماندلسون خلال فعالية بلندن يوم 18 يونيو 2025 (أ.ب)

ووفقاً للصحافة البريطانية، حصل السفير السابق على تعويض نهاية خدمة يتراوح بين 38.750 و55.000 جنيه إسترليني بعد أن أقاله كير ستارمر. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية، الأحد، إن عقد ماندلسون أنهي «وفق المشورة القانونية وشروط عمله»، لكنه أضاف: «جرى فتح تحقيق في ضوء المعلومات الجديدة التي ظهرت والتحقيق الجاري للشرطة».

واقترح وزير العمل، بات ماكفادن، وهو من أبرز الوزراء، أن «يُعيد» السفير السابق الأموال أو «يتبرع بها لجمعية خيرية». كما أكد مجدداً دعمه لرئيس الوزراء الذي وجهت إليه دعوات من داخل حزبه للاستقالة.

من جهته، صرح متحدث باسم بيتر ماندلسون لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» بأن الأخير «يشعر بالأسف، وسيظل يشعر بالأسف حتى آخر أنفاسه، لتصديقه أكاذيب إبستين بشأن أفعاله الإجرامية». وأضاف: «لم يكتشف الحقيقة بشأن إبستين إلا بعد وفاته في عام 2019. وهو يشعر بأسف عميق؛ لأن النساء والفتيات العاجزات والضعيفات لم يحصلن على الحماية التي كنّ يستحققنها».

ضغوط متصاعدة على ستارمر

وواجه وزير العمل بات ماكفادن أسئلة من وسائل إعلام، الأحد، حول مستقبل رئيس الوزراء، وأقر بوجود احتمال بعدم استمراره في منصبه.

وبدا أيضاً أن ديفيد لامي، نائب رئيس الحكومة، كان على خلاف مع ستارمر بشأن قراره تعيين بيتر ماندلسون سفيراً لدى الولايات المتحدة. وأقر ماكفادن باحتمال عدم بقاء ‌ستارمر في منصبه. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «إذا بقي رئيس الوزراء في منصبه، فأعتقد أن ذلك لن يحدث فرقاً نهائياً». ونقلت صحيفة «تلغراف» عن مقربين للامي أنه حذّر ستارمر من ترشيح ماندلسون.

وكان لامي وزيراً للخارجية وقت ​تعيين السفير. ولدى سؤاله عما إذا كانت قيادة ستارمر تعاني مأزقاً كبيراً، أجاب ماكفادن قائلاً: ⁠إنه يتعين على حزب «العمال» دعم ستارمر، لأن تغيير رئيس الوزراء كل 18 شهراً أو عامين لن يعود بالنفع على البلاد. وأضاف: «أدرك أن هذا الأسبوع كان مليئاً بالأخبار السيئة».

ووفقاً لصحيفة «تايمز»، أخبرت النائبة السابقة لرئيس الوزراء أنجيلا رينر مقربين لها بأنها حذّرت ستارمر من تعيين ماندلسون في هذا المنصب.


استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
TT

استقالة مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني على خلفية الصلة بين ماندلسون وإبستين

مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)
مورغان ماكسويني مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر - 1 ديسمبر 2025 (رويترز)

أعلن مورغان ماكسويني، مدير مكتب رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، اليوم (الأحد)، استقالته من منصبه، كونه «نصح» رئيس الحكومة بتعيين بيتر ماندلسون سفيراً للمملكة المتحدة في واشنطن، رغم صلاته بالمتمول الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية.

وقال ماكسويني، في تصريح مكتوب لهيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي): «بعد تفكير معمق، قررت أن أستقيل من الحكومة. تعيين بيتر ماندلسون كان خطأ (...) بعدما سُئلت عن رأيي، نصحت رئيس الوزراء بأن يبادر إلى هذا التعيين، وأتحمل كامل المسؤولية عن هذه النصيحة»، وفقاً لوكالة الصحافة الفرنسية.


زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
TT

زيلينسكي يدعو لتشديد الضغط على روسيا بعد إطلاقها 2000 مُسيّرة خلال أسبوع

أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)
أوكرانية تمشي وسط الدمار في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (رويترز)

قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأحد، إن روسيا أطلقت أكثر من 2000 طائرة مُسيّرة و116 صاروخاً على أوكرانيا خلال الأسبوع الماضي فقط، مستهدفةً منشآت الطاقة والبنية التحتية اللوجيستية في المدن والقرى بشكل شبه يومي.

وأضاف زيلينسكي في منشور على «إكس»: «يجب على العالم ألا يغض الطرف عن الهجمات الروسية. فعندما يغيب الرد الدولي، تصبح الضربات أكثر تكراراً وأشد وحشية. ويمكن وقف ذلك عبر تقديم دعم حقيقي لأوكرانيا ولدفاعاتنا».

وأكد زيلينسكي: «نحن بحاجة إلى صواريخ لأنظمة الدفاع الجوي، وإلى أسلحة لمقاتلينا الذين يصدون هذا العدوان يومياً. ولكي تنجح الدبلوماسية، لا بد من ممارسة ضغط مستمر على روسيا، بحيث تصبح تكلفة هذه الحرب باهظة، إلى حدٍّ يجعلها غير قابلة للاستمرار بالنسبة لروسيا».

عقوبات على موردي أجزاء الصواريخ

أعلن الرئيس الأوكراني أنه سيفرض عقوبات ​على عدد من الشركات الأجنبية المُصنِّعة لمكونات الطائرات المُسيّرة والصواريخ التي تستخدمها روسيا في هجماتها على بلاده. وكتب زيلينسكي على «إكس»: «إنتاج هذه الأسلحة سيكون مستحيلاً دون المكونات الأجنبية الضرورية التي يواصل الروس الحصول ‌عليها عبر التحايل ‌على العقوبات». وأضاف: «سنفرض ‌عقوبات ⁠جديدة، ​تحديداً ‌على الشركات الموردة للمكونات ومصنعي الصواريخ والطائرات المسيّرة... وقَّعتُ على القرارات ذات الصلة».

دمار خلفته ضربات جوية روسية في كراماتورسك بدونيتسك يوم 8 فبراير (إ.ب.أ)

وبحسب مرسومَين أصدرتهما الرئاسة الأوكرانية، تستهدف العقوبات شركات صينية وشركات من الاتحاد السوفياتي السابق والإمارات وبنما. ورغم المفاوضات الرامية إلى ⁠إنهاء الحرب الدائرة منذ نحو 4 أعوام، فإن روسيا صعّدت ‌بشكل حاد من نطاق هجماتها بالصواريخ ‍والطائرات المسيّرة على أوكرانيا خلال الأشهر القليلة الماضية، وركّزت هجماتها على قطاعَي الطاقة والخدمات اللوجيستية.

وأدت الهجمات على محطات توليد الكهرباء والمحطات الفرعية إلى انقطاع التيار الكهربائي والتدفئة عن مناطق بأكملها في كييف، واستمرَّت بعض انقطاعات التيار في العاصمة الأوكرانية لمدة وصلت إلى 20 ساعة. وقال زيلينسكي إنه فرض أيضاً عقوبات على القطاع المالي الروسي وهيئات تقدم الدعم ‌لسوق العملات المشفرة وعمليات التعدين الروسية.

محاولة اغتيال جنرال روسي

في سياق متصل، أعلن جهاز الأمن الروسي (إف إس بي)، الأحد، أن المشتبه بتنفيذه محاولة اغتيال مسؤول روسي رفيع في موسكو نُسبت إلى أوكرانيا، أوقف في دبي وسُلّم لروسيا عقب فراره إلى الإمارات العربية المتحدة. واستهدف الجنرال فلاديمير أليكسييف، الجمعة، بعيارات نارية عدة ونُقل إلى المستشفى، بعد سلسلة اغتيالات في روسيا والأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو، طالت مسؤولين في الجيش وسياسيين محليين وآخرين يؤيدون الغزو الروسي لأوكرانيا. وأعلنت كييف مسؤوليتها عن بعض هذه العمليات.

الجنرال فلاديمير أليكسييف المسؤول بالمخابرات العسكرية الروسية (أ.ب نقلاً عن وزارة الدفاع الروسية)

وفلاديمير أليكسييف، الذي نجا، هو المساعد الأول لرئيس الاستخبارات العسكرية الروسية إيغور كوستيوكوف، الذي يترأس أيضاً الوفد الروسي إلى مفاوضات السلام مع أوكرانيا. وقال جهاز الأمن الروسي إن مواطناً روسياً يُعتبر «المنفذ المباشر للجريمة»، «أوقف وسُلّم لروسيا» بعدما فرّ إلى دبي.

وذكر جهاز الأمن الاتحادي الروسي، في بيان، أن روسياً اسمه ليوبومير وكراب اعتقل في دبي للاشتباه في تنفيذه للهجوم. وقال محققون روس إن كوربا، المولود في منطقة تيرنوبيل في أوكرانيا إبان العهد السوفياتي عام 1960، كلفته المخابرات الأوكرانية تنفيذ محاولة الاغتيال. واتهمت روسيا ⁠أوكرانيا بالوقوف وراء إطلاق النار، لكن كييف نفت ذلك. ورفض وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها، في تصريح لـ«رويترز»، اتهام بلاده بالتورط في إطلاق النار على ‌أليكسييف. وقال: «لا نعرف ماذا حدث لهذا الجنرال تحديداً، ربما كان ذلك نتيجة صراع داخلي بين الروس أنفسهم».

وأظهرت وسائل الإعلام الروسية رجال أمن مقنعين ‌من جهاز الأمن الاتحادي يقتادون رجلاً معصوب العينين من طائرة صغيرة في روسيا في الظلام. وقال جهاز الأمن الاتحادي إنه حدد هويتي شريكين آخرين، وهما رجل ‍وامرأة روسيان أيضاً. وقال المحققون إن أحدهما اسمه فيكتور فاسين، وإنه اعتقل في موسكو، بينما فرت المرأة، واسمها زينايدا سيريبريتسكايا، إلى أوكرانيا.

جنود أوكرانيون على خط الجبهة في زابوريجيا يوم 7 فبراير (أ.ب)

وتظهر محاولة الاغتيال التي حدثت على بعد 12 كيلومتراً شمالي الكرملين مدى هشاشة الحماية المتوفرة للجنرالات الروس المشاركين في التخطيط ⁠لحرب أوكرانيا. وتساءل البعض في روسيا عن كيفية تعقب أليكسييف في مثل هذا المكان وعدم توفير حماية أفضل له. ولقي ثلاثة مسؤولين آخرين من رتبة أليكسييف حتفهم في موسكو أو بالقرب منها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وسبق أن فرضت الدول الغربية عقوبات على أليكسييف (64 عاماً) للاشتباه بدوره في هجمات إلكترونية نُسبت إلى روسيا، فضلاً عن اتهامه بتدبير هجوم استخدم فيه غاز للأعصاب وطال المعارض الروسي سيرغي سكريبال عام 2018 في المملكة المتحدة. وورد في نبذته الشخصية الرسمية أنه تميز في عمليات استخباراتية في سوريا، حيث تدخلت موسكو عسكرياً عام 2015 دعماً لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد.

واتهم وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف كييف بالوقوف خلف محاولة اغتيال أليكسييف، والسعي عبر ذلك إلى إفشال المباحثات الجارية بوساطة أميركية للتوصل إلى حل للنزاع في أوكرانيا.